الإيذان لهم بحرب من الله ورسوله بقوله: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩]. ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾: فتأخذون أكثر، ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾: فتبخسون منه. ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ أن تذروه خير لكم إن كنتم تعلمون ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠، ٢٨١]؛ فذكروا أن هذه الآية نزلت، وآخر آية من سورة النساء نزلتا آخر القرآن (١). [موضوع]
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾.
• عن ابن جريج في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾.
قال: كانت ثقيف قد صالحت النبي ﷺ على أن ما لهم من ربا على الناس وما كان للناس عليهم من ربا؛ فهو موضوع، فلما كان الفتح؛ استعمل عتاب بن أسيد على مكة، وكانت بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية، فجاء الإِسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم، فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإِسلام، فرفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد؛ فكتب
стр. 212
عتاب إلى رسول الله ﷺ ؛ فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩]؛ فكتب رسول الله ﷺ إلى عتاب، وقال: "إن رضوا؛ وإلا فآذنهم بحرب" (١). [ضعيف جداً]
• وقال السدي: نزلت في العباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير -ناس من ثقيف-، فجاء الإِسلام ولهما أموال عظيمة في الربا؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية (٢). [ضعيف]
• عن السدي في: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾؛ قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا أناس من ثقيف من بني عمرو -وهم بنو عمر بن عمير-؛ فجاء الإِسلام ولهما أموال عظيمة في الربا؛ فأنزل الله ذروا ما بقي من فضل كان في الجاهليه (٣) من الربا. [ضعيف جداً]
стр. 213
• وقال عطاء وعكرمة: نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان ﵄، وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجداد؛ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما؛ لا يبقى لي ما يكفي عيالي؛ فهل لكما أن تأخذا النصف، وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا، فلما حل الأجل؛ طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ منهما؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾؛ فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما (١). [ضعيف]
• قال مقاتل بن حيان: نزلت في أربعة أخوة من ثقيف: مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، كانوا يداينون بني المغيرة بن عبد الله بن عمير بن مخزوم وكانوا يربون، فلما ظهر النبي ﷺ على الطائف: أسلم هؤلاء الأخوة، فطلبوا رباهم من بني المغيرة، فقال بنو المغيرة: والله ما نعطي الربا في الإِسلام وقد وضعه الله -تعالى- عن المؤمنين؛ فاختصموا إلى عتاب بن أسيد -وكان عامل رسول الله ﷺ على مكة-؛ فكتب عتاب بن أسيد إلى النبي بقصة الفريقين وكان ذلك مالاً عظيماً؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
стр. 214
آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت هذه الآية في نفر من ثقيف؛ منهم: مسعود وربيعة وحبيب وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، وفي بني المغيرة من قريش: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ [البقرة: ٢٧٨] (٢). [موضوع]
• وقال بنو عمرو بن عمير لبني المغيرة: هاتوا رؤوس أموالنا وندع لكم الربا، فشكا بنو المغيرة العسرة؛ فنزلت الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ الآية (٣). [ضعيف]
• ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ في قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾؛ قال: نزلت في الربا (٤). [ضعيف]
• عن قتادة؛ أنه قال: كان الرجل يطوف في الحواء العظيم فيه القوم فيدعوهم إلى الشهادة؛ فلا يتبعه منهم أحد؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ الآية (١). [ضعيف]
• ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾.
• عن ابن عباس ﵄؛ قال: نزلت في الشهادة (٢). [ضعيف]
• ﴿لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا
стр. 217
كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾.
• عن أبي هريرة ﵁؛ قال: لما أنزل الله على رسول ﷺ : ﴿لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية؛ اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتوا رسول الله، ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها، قال رسول الله: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ "؛ فلما قرأها القوم؛ ذلت بها ألسنتهم؛ فأنزل الله في إثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾، فلما فعلو ذلك؛ نسخها الله -تعالى-؛ فأنزل الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية (١). [صحيح]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ أنه ذكر له: أن ابن عمر تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله﴾؛ فبكى، ثم قال: والله لئن آخذنا الله بها؛ لنهلكن، فقال ابن عباس: يرحم الله أبا عبد الرحمن! قد وجد المسلمون منها حين نزلت ما وجد؛ فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فنزلت: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ
стр. 218
وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ من القول والعمل، وكان حديث النفس مما لا يملكه أحد ولا يقدر عليه أحد (١). [صحيح]
• عن مجاهد بن جبر؛ أنه جاء، فقال: يا ابن عباس! كنت عند ابن عمر؛ فقرأ هذه الآية؛ فبكى، فقال: أية آية؟، قلت: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله﴾؛ فقال ابن عباس: إن هذه الآية حين أنزلت: غمت أصحاب رسول الله غماً شديداً، وغاظتهم غيظاً شديداً؛ وقالوا: يا رسول الله! هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل؛ فأما في قلوبنا؛ فليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله: "قولوا: سمعنا وأطعنا"، قال: فنسختها هذه الآية: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾؛ فتجوز لهم عن حديث النفس، وأخذوا بالأعمال (٢). [حسن]
стр. 219
• عن عبد الله بن عباس ﵄: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله﴾؛ قال: دخل قلوبهم: منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي ﷺ : "قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا"، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾؛ قال: قد فعلت: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾؛ قال: قد فعلت ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾؛ قال: قد فعلت (١). [صحيح]
• عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾؛ قال: لما
стр. 220
نزلت؛ اشتد ذلك على المسلمين وشق عليهم؛ فنسخها الله : ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄: في هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾؛ قال: نزلت في كتمان الشهادة وإقامتها (٢). [ضعيف]
стр. 221
• عن عبد الله بن عباس ﵄: لما نزلت هذه الآية؛ يعني: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾؛ جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار، فقالوا: يا رسول الله! والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه؛ وإن أحدنا ليحدث نفسه بأشياء ما يحب أن تثبت في قلبه وأن له الدنيا وما عليها؛ قال: فنسخ الله الآية وأنزل: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنه قرأ هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا
стр. 222
طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾؛ فدمعت عيناه، فبلغ صنيعه ابن عباس؛ فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن! لقد صنع أصحاب رسول الله حين أنزلت: فنسختها الآية التي بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). [صحيح]
• عن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾؛ أحزنتنا، قال: قلنا: يحدث أحدنا نفسه؛ فيحاسب به، لا ندري ما يغفر منه ولا ما لا يغفر؛ فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ (٢). [ضعيف]
• عن مجاهد في قوله : ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ
стр. 223
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾؛ قالوا: فشق ذلك عليهم، قالوا: يا رسول الله! إنا لنحدث أنفسنا بشيء ما يسرنا أن يطلع عليه أحد من الخلائق، وأنا لنا كذا وكذا؟ قال: "أو قد لقيتم هذا؟! ذلك صريح الإيمان"؛ فأنزل الله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (١). [ضعيف]
• عن ابن زيد؛ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾؛ اشتدت على المسلمين وشقت مشقة شديدة؛ فقالوا: يا رسول الله! لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به؛ وآخذنا الله به؟ قال: "فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا؟! "، قالوا: بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله! قال: فنزل القرآن يفرجها عنهم: ﴿ءَامَنَ اَلرسُولُ. . .﴾؛ قال: فصيره إلى الأعمال وترك ما
стр. 224
يقع في القلوب (١) [ضعيف جداً]
• عن السدي -إسماعيل بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾؛ قال: يوم نزلت هذه الآية: كانوا يؤاخذون بما وسوست به أنفسهم وما عملوا؛ فشكوا ذلك إلى النبي، فقالوا: إن عمل أحدنا وإن لم يعمل؛ أخذنا الله به، والله ما نملك الوسوسة؛ فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا. . .﴾؛ فكان حديث النفس مما تطيقوا (٢) [ضعيف]
• عن الشعبي؛ قال: لما نزلت: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾؛ فكانت فيها شدة؛ فنزلت هذه الآية التي بعدها؛ فنسختها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٣) [ضعيف]
• عن عكرمة في قوله -تعالى-: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ
سورة آل عمران
• ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾.
• عن الربيع بن أنس: قوله: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ وذلك أنهم؛ يعني: النصارى، قالوا لرسول الله ﷺ : ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟! قال: "بلى". قالوا: فحسبنا؛ فأنزل الله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄، عن جابر بن عبد الله بن رباب؛ قال: مر أبو يوسف بن أخطب برسول الله ﷺ وهو يتلو فاتحة سورة
стр. 227
البقرة: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١، ٢]؛ فأتى أخاه حُيي بن أخطب في رجال من يهود، فقال: تعلمون؛ والله لقد سمعت محمداً يتلو فيما أنزل الله عليه: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾؛ فقالوا: وأنت سمعته؟ قال: نعم، قال: فمشى حُيي بن أخطب في أولئك النفر من يهود إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا محمد! ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما نزل عليك: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾؟ فقال رسول الله ﷺ : "بلى"، فقالوا: أجاءك بهذا جبريل من عند الله؟ قال: "نعم"، قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه؟ وما أجدل أمته غيرك؟ فقال حُيي بن أخطب -وأقبل على من كان معه-، فقال لهم: الأَلِفُ: واحدة، واللام: ثلاثون، والميم: أربعون؛ فهذه إحدى وسبعون سنة.
قال: فقال لهم: أتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟! قال: ثم أقبل على رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد! هل مع هذا غيره؟ قال: "نعم"، قال: ماذا؟ قال: ﴿المص (١)﴾ [الأعراف: ١] "، قال: هذا أثقل وأطول؛ الألِفُ: واحدة، واللام: ثلاثون، والميم: أربعون، والصاد: تسعون؛ فهذه مائة وإحدى وستون سنة، هل مع هذا يا محمد غيره؟! قال: "نعم"، قال: ماذا؟ قال: " ﴿الر﴾ [يونس: ١] "، قال: هذه أثقل وأطول؛ الألف: واحدة، واللام: ثلاثون، والراء: مائتان؛ فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة، فقال: هل مع هذا غيره يا محمد؟! قال: "نعم؛ ﴿المر﴾ [الرعد: ١] "، قال: فهذه أثقل وأطول؛ الألفُ: واحدة، واللام: ثلاثون، والميم: أربعون، والراء: مئتان؛ فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة، ثم قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمد؛ حتى ما ندري أقليلاً أعطيت أم كثيراً؟! ثم قاموا عنه، فقال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذه كله لمحمد؟! إحدى وسبعون، وإحدى وستون ومائة، ومائتان وإحدى وثلاثون، ومائتان وإحدى وسبعون؛ فذلكم سبعمائة سنة وأربع وثلاثون،
стр. 228
فقالوا: لقد تشابه علينا أمره (١). [ضعيف]
• ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة؛ جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: "يا معشر اليهود! أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً"، قالوا: يا محمد! لا يغرنك في نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا؛ لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾ (٢). [حسن]
стр. 229
• عن عكرمة؛ في قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾ قال: فِخْاص اليهودي في يوم بدر: لا يغرنَّ محمداً إنْ غلب قريشاً وقتلهم أَنَّ قريشاً لا تحسن القتال؛ فنزلت هذه الآية: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾ (١). [ضعيف]
• عن قتادة ومجاهد؛ قالا: أنزلت في محمد وأصحابه ومشركي قريش يوم بدر: أن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم رسول الله ﷺ المشركين يوم بدر: هذا والله النبي الأمي الذي بشرنا به موسى، ونجده
стр. 230
في كتابنا بنعته وصفته، وأنه لا ترد له راية، وأرادوا اتباعه؛ فقال بعضهم: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى، فلما كان يوم أحد ونكب أصحابه؛ شكّوا، وقالوا: ما هو به، فغلب عليهم الشقاء؛ فلم يسلموا، وكان بينهم وبينه عهد؛ فنقضوه، وانطلق كعب بن الأشرف إلى أبي سفيان بمكة، فوافقهم أن يكونوا كلمة واحدة، ثم رجعوا إلى المدينة؛ فنزلت (١). [ضعيف]
• ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾.
• عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد؛ قال: لما نزلت: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤)﴾ [آل عمران: ١٤]؛ قال عمر: الآن يا رب! حين زينتها لنا؛ فنزلت: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ (٢). [ضعيف]
стр. 231
• ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾.
• قال الكلبي: لما ظهر رسول الله ﷺ بالمدينة؛ قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام، فلما أبصرا المدينة؛ قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان! فلما دخلا على النبي ﷺ ؛ عرفاه بالصفة والنعت، فقالا له: أنت محمد؟ قال: "نعم"، قالا: وأنت أحمد؟ قال: "نعم"، قالا: إنا نسألك عن شهادة؛ فإن أنت أخبرتنا بها؛ آمنا بك وصدقناك، فقال لهما رسول الله ﷺ : "سلاني"، فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله (١). [موضوع]
• ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٢٠)﴾.
• قال الكلبي: لما نزلت: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]؛ قالت اليهود والنصارى: لسنا على ما تسمينا به يا محمد! إنما اليهودية والنصرانية ليست لنا، والدين هو الإِسلام ونحن عليه؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾؛ أي: خاصموك في الدين ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ
стр. 232
وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾؛ قال: فقالوا: أسلمنا، فقال لليهود: "أتشهدون أن عيسى عبد الله ورسوله؟ "، فقالوا: لا؛ فنزلت: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ (١). [موضوع]
• ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١)﴾.
• عن معقل بن أبي مسكين؛ قال: كان الوحي يأتي إلى بني إسرائيل؛ فيذكرون قومهم، ولم يكن يأتيهم كتاب فيقتلون؛ فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلونهم؛ فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس فنزلت: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ (٢). [ضعيف]
• ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: دخل رسول الله بيت المدراس على جماعة من يهود؛ فدعاهم إلى الله، فقال النعمان بن عمرو، والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟! فقال: "على ملة إبراهيم ودينه"، فقالا: فإن إبراهيم كان يهودياً، فقال لهما رسول الله ﷺ : "فهلم إلى التوراة؛ فهي بيننا وبينكم"؛ فأبيا عليه؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٤] إلى قوله: ﴿وَغَرَّهُمْ في دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (٣). [ضعيف]
стр. 233
• وعنه -أيضاً-: أن رجلاً وامرأة من أهل خيبر زنيا -فذكر القصة الآتية في سورة المائدة وفيها-: فحكم عليهما بالرجم، فقال له نعمان بن أبي أوفى وبحري بن عمرو: جرت علينا يا محمد! فقال: "بيني وبينكم التوراة". . . القصة؛ وفيها ذكر ابن صوريا، وفي آخرها؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (١). [موضوع]
• وعن السدي؛ قال: دعا النبي ﷺ اليهود إلى الإسلام، فقال له نعمان بن أبي أوفى: يا محمد! نخاصمك إلى الأحبار؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية (٢). [ضعيف]
• ﴿قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾.
• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته؛ فأنزل الله: ﴿قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ
стр. 234
إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ (١) [ضعيف]
• عن عمرو بن عوف ﵁: خط رسول الله ﷺ على الخندق يوم الأحزاب، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً، فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذي ناب؛ أخرج الله من بطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا، وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان! ارق إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره خبر هذه الصخرة؛ فإما أن نعدل عنها، وإما أن يأمرنا فيها بأمره؛ فإنا لا نحب أن نجاوز خطه، قال: فرقى سلمان إلى رسول الله ﷺ وهو ضارب عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله! خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق، فكسرت حديدنا، وشقت علينا؛ حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير؛ فمرنا فيها بأمر؛ فإنا لا نحب أن نجاوز خطك، قال: فهبط رسول الله ﷺ مع سلمان الخندق، فأخذ رسول الله ﷺ المعول من سلمان؛ فضربها ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها؛ يعني: المدينة؛ حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، وكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح، فكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله ﷺ فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها؛ حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، وكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله ﷺ فكسرها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، وأخذ يد سلمان ورقى، فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول الله ﷺ إلى القوم، فقال: "رأيتم ما يقول
стр. 235
سلمان؟ "، قالوا: نعم يا رسول الله! قال: "ضربت ضربتي الأولى؛ فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل ﵇: أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية؛ فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور الحمر في أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرايل ﵇ أن أمتي ظاهرة عليها. ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق بنا الذي رأيتم. أضاءت منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل ﵇: أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا"؛ يبلغهم النصر، وأبشروا يبلغهم النصر وأبشروا يبلغهم النصر. فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ألا تعجبون؛ يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ولا تستطيعون أن تبرزوا؟! قال: فنزل القرآن: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ [الأحزاب: ١٢]، وأنزل الله -تعالى- في هذه القصة قوله: ﴿قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ (١). [ضعيف جداً]
стр. 236
• ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان الحجاج بن عمر حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار؛ ليفتنوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر بن زبير وعبد الله بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم ومباطنتهم؛ لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم ولزومهم؛ فأنزل الله : ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، كانوا يتولون اليهود والمشركين ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله ﷺ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك (٢). [موضوع]
стр. 237
• وعنه -أيضاً-؛ قال: نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري -وكان بدرياً نقيباً، وكان له حلفاء من اليهود-، فلما خرج النبي ﷺ يوم الأحزاب؛ قال عبادة: يا نبي الله! إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي؛ فأستظهر بهم على العدو؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ (١). [ضعيف جداً]
• وقال مقاتل بن سليمان: نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وغيره، كانوا يظهرون المودة لكفار مكة؛ فنهاهم الله عن ذلك (٢). [موضوع]
• ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: إن اليهود لما قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه؛ أنزل الله -تعالى- هذه الآية، فلما نزلت؛ عرضها رسول الله ﷺ على اليهود، فأبوا أن يقبلوها (٣). [موضوع]
стр. 238
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: وقف النبي ﷺ على قريش وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامهم، وعلقوا عليها بيض النعام، وجعلوا في آذانها الشنوف وهم يسجدون لها، فقال: "لقد خالفتم ملّة أبيكم إبراهيم وإسماعيل"، فقالوا: يا محمد! إنا نعبد هذه حباً لله؛ ليقربونا إلى الله زلفى؛ فقال: "أنا رسول الله إليكم، وأنا أولى بالتعظيم من الأصنام" (١). [ضعيف جداً]
• قال مقاتل بن سليمان: لما دعا النبي ﷺ كعب بن الأشرف وأصحابه إلى الإِسلام؛ قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، ولنحن أشد حباً لله مما تدعونا إليه؛ فنزلت: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ﴾ (٢). [موضوع]
• عن ابن جريج؛ قال: زعم أقوام على عهد رسول الله ﷺ : أنهم يحبون الله، فقالوا: يا محمد! إنا نحب ربنا؛ فنزلت، وجعل اتباع نبيه علماً لحبه (٣). [ضعيف جداً]
стр. 239
• عن الحسن؛ قال: قال أقوام على عهد رسول الله ﷺ : يا محمد! إنا لنحب ربنا؛ فأنزل الله بذلك قرآناً: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾؛ فجعل الله اتباع نبيه محمد ﷺ علماً لحبه، وعذاب من خالفه (١). [ضعيف]
• عن الحسن؛ قال: قال قوم على عهد النبي ﷺ : يا محمد! إنا نحب ربنا؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ فجعل اتباع نبيه ﷺ علماً لحبه وعذاب من خالفه (٢). [ضعيف]
стр. 240
• ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾.
• ذكر الحافظ في "العجاب" (٢/ ٦٧٩): أن الثعلبي قال: إن عبد الله بن أُبي لما نزل قوله -تعالى-: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١]؛ قال لأصحابه: إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نعبده كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؛ فنزلت: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾. . الآية.
• قال مقاتل بن سليمان: نزلت في اليهود (١). [موضوع]
• ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)﴾.
• عن الحسن؛ قال: أتى رسول الله ﷺ راهبا نجران، فقال أحدهما: من أبو عيسى؟ وكان رسول الله ﷺ لا يعجل حتى يأمره ربُّه؛ فنزل عليه: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ [آل عمران: ٥٨ - ٦٠] (٢). [ضعيف]
• عن الحسن؛ قال: جاء راهبا نجران إلى النبي ﷺ ، فقال لهما: "أسلِما؛ تسلَما"، فقالا: قد أسلمنا قبلك، فقال: "كذبتما؛ يمنعكما من الإِسلام سجودكما للصليب، وقولكما: اتخذ الله ولداً، وشربكما الخمر"، فقالا: ما تقول في عيسى؟ قال: فسكت النبي ﷺ . ونزل القرآن: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
стр. 241
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾؛ فدعاهما رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، قال: وجاء بالحسن والحسين، وفاطمة وأهله وولده ﵈، قال: فلما خرجا من عنده؛ قال أحدهما لصاحبه: اقرر بالجزية ولا تلاعنه؛ فأقر بالجزيه، قال: فرجعا، فقالا: نقر بالجزيه ولا نلاعنك (١). [ضعيف]
• ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾.
• عن السدي؛ قال: لما بُعث رسول الله ﷺ ، وسمع به أهل نجران؛ أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم؛ منهم: العاقب، والسيد ماسرجس ومارنجر فسألوه ما يقول في عيسى؟ فقال: "هو عبد الله، وروحه، وكلمته"، قالوا هم: لا؛ ولكنه هو الله؛ نزل من ملكه؛ فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنساناً خلق من غير أب؛ فأنزل الله : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ (٢). [ضعيف جداً]
стр. 242
• عن الأزرق بن قيس؛ قال: جاء أسقف نجران والعاقب إلى رسول الله ﷺ ؛ فعرض عليهما الإِسلام، فقالا: قد كنا مسلمين قبلك، فقال: "كذبتما؛ منع الإِسلام منكما ثلاث: قولكما: اتخذ الله ولداً، وسجودكما للصليب، وأكلكما لحم الخنزير"، قالا: فمن أبو عيسى؟ فلم يرد عليهما؛ فأنزل الله : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ (١). [ضعيف]
• عن قتادة؛ قال: ذُكر لنا أن سيدي أهل نجران، وأسقفهم: السيد والعاقب، لقيا نبي الله؛ فسألاه عن عيسى، فقالا: لكل آدمي أب؛ فما بال عيسى لا أب له؟! فنزلت (٢). [ضعيف]
• عن عكرمة؛ قال: نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران، وهما نصرانيان (٣). [ضعيف جداً]
стр. 243
• عن ابن جريج؛ قال: بلغنا أن نصارى أهل نجران قدم وفدهم على النبي ﷺ ، فيهم السيد والعاقب، وهما يومئذ سيدا أهل نجران، فقالوا: يا محمد! فيم تشتم صاحبنا؟! قال: "من صاحبكما؟ "، قالا: عيسى بن مريم؛ تزعم أنه عبد، قال رسول الله ﷺ : "أجل؛ إِنه عبدُ الله، وكلمتهُ ألقاها إلى مريم، وروح منه"؛ فغضبوا، وقالوا: إن كنت صادقاً، فأرنا عبداً يحيي الموتى ويبرئ الأكمه ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه! لكنه الله، فسكت حتى أتاه جبريل؛ فقال: يا محمد ﴿لقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]، فقال رسول الله ﷺ : "يا جبريل! إنهم سألوني أن أخبرهم بمَثَلِ عيسى؟ قال جبريل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ "؛ فلما أصبحوا؛ عادوا؛ فقرأ عليهم الآيات (١). [ضعيف جداً]
• عن الشعبي؛ قال: قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ ، فقالوا: حدثنا عن عيسى بن مريم؟ قال: "رسول الله، وكلمته ألقاها على مريم"، قالوا: ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾؛ قال: ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم؛ فأنزل الله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] الآية (٢). [ضعيف]
• ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
стр. 244
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾.
• عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: إن وفد نجران أتوا النبي ﷺ ؛ فقالوا: ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فقال: "هو روح الله، وكلمته، وعبد الله ورسوله"، قالوا: هل لك أن نلاعنك أنه ليس كذلك؟ قال: "وذاك أحب إليكم؟ "، قالوا: نعم، قال: "فإذا شئتم"؛ فجاء النبي ﷺ وجمع ولده والحسن والحسين، فقال رئيسهم: لا تلاعنوا هذا الرجل؛ فوالله لئن لاعنتموه؛ ليخسفن أحد الفريقين، فجاءوا فقالوا: يا أبا القاسم! إنما أراد أن يلاعنك سفهاؤنا وإنا نحب أن تعفينا، قال: "قد أعفيتكم"، ثم قال: "إن العذاب قد أظل نجران" (١). [ضعيف]
• عن سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده -قال يونس: وكان نصرانياً؛ فأسلم-: أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن تنزل عليه ﴿طس﴾ - سليمان: "بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من محمد النبي رسول الله ﷺ إلى أسْقُف نجران وأهل نجران: إِنْ أسلمتم؛ فإني أحمَدُ إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أما بَعدْ: فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولايةِ الله من ولاية العباد، فإن أبيتم؛ فالجزية، فإن أبيتم؛ فقد آذنتكم بحرب، والسلام".
فلما أتى الأسقف الكتاب وقرأه؛ فَظِعَ به، وذعره ذعراً شديداً، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له: شُرَحْبيل بن وَدَاعَةَ، وكان من أهل هَمْدَان، ولم يكن أحدٌ يُدْعى إذا نزلت معضلة قَبْلَهُ؛ لا الأيهم، ولا السَّيِّد، ولا العاقب، فدفع الأسقف كتاب رسولِ الله ﷺ إلى شُرَحْبِيل، فقرأه، فقال الأسقف: يا أبا مريم! ما رأيك؟ فقال شُرَحْبيلُ: قد علمتُ ما وَعَدَ الله إبراهيم في ذريَّة إسماعيل من النبوة، فما يُؤمِنُ أن يكون هذا هو ذلك الرجل، ليس لي في النبوّةِ رَأيٌ، لو كان أمرٌ من أمْر الدنيا؛
стр. 247
أشرتُ عليك فيه، وجهدت لك، فقال له الأسقف: تَنَحَّ فاجلس، فتنحَّى شرحبيل فجلس ناحية.
فَبعثَ الأسقف إلى رجل من أَهْلِ نَجْران يقال له: عبد الله بن شُرَحْبيل، وهو من ذي أصبح من حِمْيَر، فأقرأَهُ الكتاب، وسأله عن الرأيِ فيه، فقال له مثل قول شُرَحبيلَ، فقال له الأسقف: فاجْلِس، فتنحى فجلس ناحيةً.
فبعث الأسقف إلى رجلٍ من أَهْلِ نَجْران يقالُ له: جَبَّارُ بن فيضٍ من بني الحارث بن كعب -أحد بني الحَماسِ-، فأقرأه الكتاب، وسأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شُرَحبيل وعبد الله، فأمره الأسقف؛ فتنحى فجَلس ناحية.
فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جَمْعاً؛ أمرَ الأسقف بالناقوس فَضُرِبَ به، ورُفعتِ المُسُوحُ في الصوامع، وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا بالنهار وإذا كان فزعهم ليلاً ضربوا بالناقوسِ ورفعت النيرانُ في الصوامع، فاجتمع -حين ضُربَ الناقوس ورُفعت المسوح- أهل الوادي أعلاهُ وأسلفه، وطُول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع وفيه ثلاث وسبعون قرية، وعشرون ومائة ألف مقاتل، فقرأ عليهم كتابَ رسولِ الله ﷺ وسألهم عن الرأي فيه؛ فاجتمع رأي أهل الوادي منهم على أن يبعثوا شُرَحْبيل بن وَدَاعة الهمداني وعبد الله بن شُرَحْبيل الأصبحي وجبار بن فيض الحارثي فيأتونهم بخبرِ رسول الله ﷺ ، فانطلق الوفد، حتى إذا كانوا بالمدينة؛ وضعوا ثياب السفر عنهم ولبسوا حُلَلا لهم يجرُّونها من حَبَرةٍ، وخواتيم الذهب، ثم انطلقوا حتى أتَوْا رسولَ الله ﷺ ، فسلَّموا عليه، فلم يَرُدَّ عليهم¬ السلامَ، وتصدُّوا لكلامه نهاراً طويلاً فلم يكلمهم وعليهم تلك الحُللِ والخواتيم الذهب، فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وكانا معرفةً لهم؛ كانا يجْدَعان العتائر إلى نجران في الجاهلية
стр. 248
فيشتروا لهما من بَزِّها وثمرها وذُرَتها، فوجدوهما في ناسٍ من المهاجرين والأنصار في مجلسٍ، فقالوا: يا عثمان! ويا عبد الرحمن! إن نبيَّكُما كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلَّمنَا عليه فلم يَرُدَّ سَلَامَنَا، وتصدَّينا لكلامه نهاراً طويلاً فأعيانا أن يُكَلِّمَنَا؛ فما الرأي منكما: أنعودُ أم نرجع؟ فقالا لعليِّ بن أبي أبي طالبٍ -وهو في القوم-: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟! فقال عليٌّ لعثمان ولعبد الرحمن ﵃: أرى أن يضعوا حُلَلَهُمْ هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم، ثم يعودون إليه.
ففعل وفد نجران ذلك، ووضعوا حللهم وخواتيمهم، ثم عادوا إلى رسول الله ﷺ فسلموا؛ فردَّ بسلامهم، ثم قال: "والذي بعثني بالحق؛ لقد أتَوْني المرة الأولى وإنّ إبليس لمعهم".
ثم ساءلهم وساءلوه، فلم تزل به وبهم المسألة؛ حتى قالوا له: ما تقول في عيسى بن مريم؛ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى يَسُرّنا إِنْ كنت نبيّا أن نعلم ما تقول فيه، فقال رسول الله ﷺ : "ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركما بما يقال في عيسى".
فأصبح الغدُ وَقَدْ أَنزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾.
فأبَوا أنْ يُقروا بذلك، فلما أصبح رسول الله ﷺ الغد بعْدَ ما أخبرهم الخَبَرَ؛ أقبل مشتملاً على الحسن والحسين في خميل لَهُ وفاطمة تمشي عند ظهرِهِ للملاعنة، وله يومئذ عِدَّة نسوةٍ، فقال شرحبيل لصاحبيه: يا عبد الله بن شُرحبيل! ويا جبار بن فيض! قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسلفه لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأي، وإني والله أرى أمْراً مقبلاً: إن كان هذا الرجل ملكاً مبعوثاً فكنا أول العرب طعن في
стр. 249
عَيْنه وردَّ عليه أمرَهُ؛ لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور قومه حتى يصيبونا بجائحة، وإِنَّا لأدْنَى العرب منهم جواراً، وإن كان هذا الرجل نبياً مُرْسلاً فلاعَنَّاهُ؛ فلا يبقى على وجه الأرض مِنَّا شَعْرُ ولا ظُفرٌ إلا هَلَكَ، فقال له صاحباه: فما الرأي يا أبا مريم؛ فقد وضعَتْكَ الأمور على ذراع؟! فهات رأيك، فقال: رَأيي أنْ أُحَكِّمُهُ؛ فإني أَرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً، فقالا له: أنت وذاك.
فتلقى شُرحبيل رسول الله ﷺ ، فقال: إني قد رأيتُ خيراً من ملاعنتك، فقال: "وما هو؟ "، قال شرحبيل: حُكْمكَ اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصَّباحَ، فمهما حكمت فينا؛ فهو جائزٌ، فقال رسول الله ﷺ : "لعل وراءك أَحَدٌ يُثَرِّبُ عليك؟! "، فقال شرحبيل: سل صاحبيَّ فسألهما، فقالا له: ما ترِد الوادي ولا تصدُرُ إلا عن رأي شُرحبيل، فقال رسول الله ﷺ : "كافرٌ -أو قال: جاحدٌ- موفقٌ"، فرجع رسول الله ﷺ يلاعنهم، حتى إذا كان الغدُ؛ أتوه، فكتب لهم هذا الكتاب: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هذا ما كتب محمدٌ النبيُّ رسول الله ﷺ لنجران؛ إذ كان عليهمُ حُكْمهُ في كل ثمرةٍ وكل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق، وأفضَلَ عليهم، وتُرِكَ ذلك كله على ألفيّ حلةٍ من حلل الأواقي؛ في كل رجب ألف حلة، وفي كل صفر ألف حلة، ومع كل حُلةٍ أوقيَّةٌ من الفضة، فما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي؛ فبالحساب، وما قَضَوْا من دُرُوع أو خيل أو رِكاب أو عُروضٍ؛ أُخِذَ منهم بالحساب، وعلى نَجرانَ مؤنة رسلي، ومتعتهم ما بين عشرين يوماً فُدونَهُ، ولا تُحبس رسلي فوق شَهْرٍ، وعليهم عَارِيَّة ثلاثين دِرْعاً وثلاثين فرساً وثلاثين بعيراً؛ إذا كان كيد ومعرّة، وما هلك مما أعَارُوْا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب؛ فهو ضمانٌ على رسلي حتى يؤدوه إليهم، ولنجران وحاشيتها جوَارُ الله وذمة محمد النبي على أنفسهم وملِّتهم وأرضيهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبِيَعهم، وأن لا يغيَّروا مما كانوا عليه، ولا يغيَّرُ حق من حقوقهم وَلَا ملِّتهِمْ، ولا
стр. 250
يغيَّروا أُسْقُفٌّ عن اسقفيته ولا واهب من رهبانيتِه، ولا واقهاً من وقيهاه، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، وليس عليهم دنيَّة ولا دَمَ جاهليةً ولا يُحْشُرُوْنَ ولا يُعْشرون ولا يَطأُ أرضهم جيشٌ، ومن سأل فيهم حَقًّا؛ فبينهم النَّصَفُ غير ظالمين ولا مظلومين بنجران، ومن أَكَلَ رِباً من ذي قَبَلٍ؛ فذمتي منهِ بريئة، ولا يؤخذ منهم رجلٌ بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمةُ محمد رسول الله ﷺ أبداً حتى يأتي الله بأمره، ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلمٍ".
شهد أبو سفيان بن حَرْبٍ، وغيلانُ بن عَمْرٍو، ومالك بن عوف من بني نصرٍ، والأقرع بن حابسٍ الحنظليُّ، والمغيَرةُ وكتب. حتى إذا قبضوا كتابَهُمْ؛ انصرفوا إلى نَجْرَانَ، فتلقاهم الأسقُفُ ووجوه نجرانَ على مسيرةِ ليلةٍ من نجران، ومع الأسقف أخ له من أمه -وهو وابن عمِّه من النسب- يقال له: بشرُ بن معاوية؛ وكنيته: أبو علقمة، فَدَفَعَ الوفدُ كتابَ رسول الله ﷺ إلى الأسقُفِّ، فبينا هو يقرأهُ وأبو علقمة معه وهما يسيران؛ إذْ كبتَ ببشر ناقته، فتعس بشر، غير أنه لا يُكنِّي عن رسول الله ﷺ ، فقال له الأسقف عند ذلك: قد والله تَعَّسْت نبياً مرسلاً، فقال بشر: لا جَرَمَ، والله لا أحلُّ عنها عَقْداً حتى آتيه، فضرب وجه ناقته نحو المدينة وثَنَى الأسقف ناقته عليه، فقال له: افهَمْ عني، إني إنما قلتُ هذا؛ لِيُبَلِّغَ عني العَرَبَ مخافة أن يرَوْا أنا أخذنا حقَّه أو رَضِينا نصرَتَهُ، أو بَخَعْنَا لهذا الرجل بما لم تبخع به العرب، ونحن أعَزُّهُمْ وأجمعهم داراً، فقال له بشرٌ: لا، والله لا أقبل ما خَرَجَ من رأسك أبداً، فضرب بشرٌ ناقته وهو مولي للأسقف ظهره، وهو يقول:
إليك تَعْدُوُ قَلِقاً وَضِيَنُها … معترضاً في بطنها جَنينُهَا
مخالفاً دين النصارى دينُهَا
حتى أتى النبي ﷺ ، فأسلم ولم يزل مع النبي ﷺ حتى استُشهد أبو علقمة بْعدَ ذلك.