بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[المقدمة]
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضلّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن معرفة أسباب نزول آي القرآن من أجلِّ علومه وأشرف مقاصدها؛ لأنه يعين على فهم معناها، ولهذا فقد أشكلت آيات على بعض الصحابة فمن دونهم حتى استبان لهم سبب نزولها؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فقد وضّح لهم أبو أيوب الأنصاري ﵁ سبب نزولها؛ فعرفوا تفسيرها؛ فاستبان لهم معناها.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀: "معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب" (١).
ولا يعني هذا: أن يلتمس الإنسان لكل آية سبباً؛ فإن القرآن لم يكن نزوله وقفاً على الحوادث والوقائع أو على السؤال والاستفسار، بل كان القرآن يتنزل ابتداءً بعقائد الإيمان، وواجبات الإسلام، وشرائع الله -تعالى- في حياة الفرد وحياة الجماعة. قال الجعبري ﵀: "نزل القرآن على قسمين: قسم نزل ابتداء، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال" (٢).
стр. 2
ولذا؛ فإن سبب النزول هو: ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال.
قال السيوطي: "والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه؛ ليخرج ما ذكره الواحدي في "تفسيره" في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة؛ فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية؛ كذكر قصة قوم نوح، وعاد، وثمود، وبناء البيت، ونحو ذلك، وكذلك ذكره في قوله: ﴿وَاتَّخَذَ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] سبب اتخاذه خليلاً، فليس ذلك من أسباب نزول القرآن؛ كما لا يخفى" (١).
• ما يعتمد عليه في معرفة سبب النزول:
"والعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول على صحة الرواية عن رسول الله ﷺ أو عن الصحابة، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا إذا كان صريحاً لا يكون بالرأي، بل يكون له حكم المرفوع؛ كما نبّه على ذلك الحاكم وابن الصلاح وغيرهما من أئمة الحديث ﵏" (٢).
قال السيوطي: "قد تقرر في علوم الحديث: أن سبب النزول حكمه حكم الحديث المرفوع؛ لا يقبل منه إلا الصحيح المتصل المسند، لا ضعيف ولا مقطوع" (٣).
وقد كان السلف الصالح ﵃ يتورعون أن يقولوا في القرآن أو تفسيره أو أسباب نزوله دون علم أو تثبت خوفاً من الوقوع في وعيد قول
стр. 3
الرسول ﷺ : "من كذب عليّ متعمّدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار" (١).
قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة عن آية من القرآن؛ فقال:
"اتق الله، وقل سداداً، ذهب الذين يعلمون فيمَ أنزل القرآن".
قال الواحدي ﵀: "لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها وجدّوا في الطلب" (٢).
• فوائد معرفة أسباب النزول (٣):
١ - معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
٢ - تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
٣ - أن اللفظ قد يكون عاماً، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته، فإن دخول صورة السبب قطعي، وإخراجها بالاجتهاد ممنوع.
٤ - الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال.
٥ - دفع توهم الحصر.
٦ - معرفة اسم من نزلت فيه الآية، وتعيين المبهم فيها.
٧ - تثبيت الوحي وتيسير الحفظ والفهم، وتأكيد الحكم في ذهن من يسمع الآية إذا عرف سببها.
• ومن أمثلة معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
وفي ذلك فائدة للمؤمن وغير المؤمن:
стр. 4
أما المؤمن: فيزداد إيماناً وبصيرة بحكمة الله في تشريعه؛ فيدعوه ذلك إلى شدة التمسك بها.
وأما غير المؤمن: فيعلم أن الشرع قام على رعاية المصلحة، وجلب المنفعة، ودفع المضرة، فيدعوه ذلك إن كان منصفاً إلى الدخول في الإسلام.
وذلك مثل ما إذا عرفنا سبب تحريم الخمر؛ عرفنا الحكمة في التحريم؛ إذ أنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتذهب العقل والوقار، وتضر بالصحة وتفني الأموال في غير طائل (١).
• ومن أمثلة الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال:
أنه أشكل على عروة بن الزبير ﵄ أن يفهم فرضية السعي بين الصفا والمروة من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، وذلك لأن الآية نفت (الجناح) ونفي (الجناح) لا يدل على الفرضية، حتى سأل خالته أم المؤمنين عائشة ﵂ عن ذلك؛ فأفهمته أن نفي (الجناح) ليس نفياً للفرضية، وإنما هو نفي لما وقر في أذهان المسلمين يومئذ من التحرج والتأثم من السعي بين الصفا والمروة؛ لأنه من عمل الجاهلية وقد كان سبب هذا التحرج ما روي من أنه كان على الصفا صنم يقال له:
(إساف) وعلى المروة صنم يقال له: (نائلة)، وكان المشركون إذا سعوا تمسحوا بهما، فلما ظهر الإسلام، وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك؛ فنزلت الآية، لنفي هذا الحرج (٢).
стр. 5
• العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
إذا اتفق ما نزل مع السبب في العموم، أو اتفق معه في الخصوص، حمل العام على عمومه، والخاص على خصوصه.
ومثال الأول قوله -تعالى-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
عن أنس ﵁ قال: "إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسُئِل رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فقال رسول الله ﷺ : "جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء إلا النكاح" (١).
قال السيوطي: "اختلف أهل الأصول: هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟
والأصح عندنا الأول، وقد نزلت آيات في أسباب، واتفقوا على تعديتها إلى غير أسبابها؛ كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر، وآية اللعان في شأن هلال بن أمية، وحد القذف في رماة عائشة، ثم تعدى إلى غيرهم، ومن يعتبر عموم اللفظ قال: خرجت هذه الآيات ونحوها لدليل آخر، كما قصرت آيات على أسبابها اتفاقاً لدليل قام على ذلك.
ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ، احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائعاً ذائعاً بينهم.
قال ابن جرير (٢): حدثني محمد بن أبي معشر، أخبرنا -أبو معشر- نجيح قال: سمعت سعيد المقبري يذكر محمد بن كعب القرظي؛ فقال سعيد:
стр. 6
إن في بعض كتب الله: "إن لله عباداً؛ ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصِبِر، لبسوا لباس منسوك الضأن من اللين، يجترُّون الدنيا بالدين.
فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)﴾ [البقرة: ٢٠٤].
فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت؟
فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد.
فإن قلت: فهذا ابن عباس لم يعتبر عموم: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٨]، بل قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب.
قلت: أجيب عن ذلك بأنه لا يخفى عليه أن اللفظ أعم من السبب؛ لكن بين أن المراد باللفظ خاص، ونظيره تفسير النبي ﷺ الظلم في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، بالشرك؛ من قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] مع فهم الصحابة العموم في كل ظلم.
وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم؛ فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت.
عن نجدة الحنفي قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] أخاص أم عام؟ قال: عام" (١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد يجيء كثيراً من هذا الباب قولهم: إن هذه الآية نزلت في كذا، لا سيما إن كان المذكور شخصاً، كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله، وإن قوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] نزلت في بني قريظة والنضير. . .، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في
стр. 7
قوم من المشركين بمكة، أو في قوم من اليهود والنصارى، أو في قوم من المؤمنين.
فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم؛ فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا؟ فلم يقل أحد: إن عمومات الكتاب والسنّة تختص بالشخص المعيّن، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص؛ فنعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ، والآية التي لها سبب معيّن إن كانت أمراً ونهياً؛ فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خبراً بمدح أو ذم؛ فهي متناوله لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته" (١).
قلنا: وما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هو الراجح في هذه المسألة عند جمهور العلماء من الأصوليين والمفسرين.
• تعدد الأسباب والنازل واحد:
قال الزرقاني: "إذا جاءت روايتان في نازل واحد من القرآن وذكرت كل من الروايتين سبباً صريحاً غير ما تذكره الأخرى، نظر فيهما:
فإما أن تكون إحداهما صحيحة والأخرى غير صحيحة.
وإما أن تكون كلتاهما، ولا مرجح لأحدهما على الأخرى، ولكن يمكن الأخذ بهما معاً.
وإما أن تكون كلتاهما صحيحة ولا مُرجِّح ولا يمكن الأخذ بهما معًا.
فتلك صور أربع لكل منها حكم خاص نسوقه إليك:
أما الصورة الأولى: وهي ما صحت فيه إحدى الروايتين دون
стр. 8
الأخرى؛ فحكمها الاعتماد على الصحيحة في بيان السبب، وردُّ الأخرى غير الصحيحة.
أما الصورة الثانية: وهي صحة الروايتين كلتيهما، ولإحداهما مرجح؛ فحكمها أن نأخذ في بيان السبب بالراجحة دون المرجوحة، والمرجح أن تكون إحداهما أصح من الأخرى، أو أن يكون راوي إحداهما مشاهداً للقصة دون راوي الأخرى.
وأما الصورة الثالثة: وهي ما استوت فيه الروايتان في الصحة، ولا مرجح لإحداهما، لكن يمكن الجمع بينهما، بأن كلّاً من السببين حصل، ونزلت الآية عقب حصولهما معاً؛ لتقارب زمنيهما، فحكم هذه الصورة أن نحمل الأمر على تعدد السبب؛ لأنه الظاهر، ولا مانع يمنعه.
قال ابن حجر: "لا مانع من تعدد الأسباب".
وأما الصورة الرابعة: وهي استواء الروايتين في الصحة دون مرجح لإحداهما ودون إمكان للأخذ بهما معاً لبعد الزمان بين الأسباب؛ فحكمها أن نحمل الأمر على تكرار نزول الآية بعدد أسباب النزول التي تحدثت عنها هاتان الروايتان أو تلك الروايات؛ لأنه إعمال لكل رواية ولا مانع منه.
قال الزركشي في "البرهان": "وقد ينزل الشيء تعظيماً لشأنه، وتذكيراً عند حدوث سببه خوف نسيانه" (١).
• المؤلفات في أسباب النزول:
١ - "تفصيل لأسباب النزول عن ميمون بن مهران"، المتوفى سنة (١١٧ هـ).
٢ - "أسباب النزول"، علي بن المديني، المتوفى سنة (٢٣٤ هـ).
٣ - "القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن"، عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس، المتوفى سنة (٤٠٢ هـ).
стр. 9
٤ - "أسباب النزول"، علي بن أحمد الواحدي، المتوفى سنة (٤٦٨ هـ).
٥ - "أسباب النزول والقصص الفرقانية"، محمد بن أسعد العراقي الحكيمي، المتوفى سنة (٥٦٧ هـ).
٦ - "عجائب النقول في أسباب النزول"، إبراهيم بن عمر الجعبري، المتوفى سنة (٧٣٢ هـ).
٧ - "العجاب في بيان الأسباب"، ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢ هـ).
٨ - "لباب النقول في أسباب النزول"، جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (٩١١ هـ).
هذه المؤلفات عيون هذا الباب، وأوسعها كتاب أمير المؤمنين الحافظ ابن حجر العسقلاني: "العجاب في بيان الأسباب".
وهو على سعته وشموله لم يتمه ﵀، وسكت عن أحاديث كثيرة؛ فلم يُبَيّن عللها، وأدخل في الأسباب ما ليس منها.
ولذلك فقد استخرنا الله في جمع مادة هذه المعلمة القرآنية الحديثة من بطون كتب التفسير المسندة والصحاح والسنن والمعاجم والأجزاء والمسانيد والفوائد والمشيخات وغيرها من كتب السنّة النبويّة المسندة.
ولما كانت فائدة هذا العلم لا تتم إلا بعد بيان الصحيح من الضعيف، عكفنا على ما جمعنا دراسةً وتحقيقاً وتخريجاً في ضوء قواعد علم الحديث والمصطلح التي حبّرها أئمتنا الأقدمين تحبيراً؛ فأتت هذه المعلمة شاملة كاملة -بإذن الله- (١).
стр. 10
نرجو الله أن يتقبّلها منّا بقبول حسن خدمة لكتابه ونصرة لسنّة رسوله ﷺ ، ونصحاً لأهل العلم وطلابه، وأن يدخر لنا ثواب ذلك ليوم لقائه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وكتب
سليم بن عيد الهلالي السلفي - أبو أسامة
ومحمد بن موسى آل نصر - أبو أنس
стр. 11
سورة الفاتحة
• بيان سبب نزول ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وأنها للفصل بين السور.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يعرف ختم السورة؛ حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (١). [صحيح]
سورة البقرة
• ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾.
• قال الضحاك: نزلت في أبي جهل، وخمسة من أهل بيته.
• وقال الكلبي: يعني: اليهود (١).
стр. 14
• ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم؛ فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال عبد الله بن أُبَيّ: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم؟ فأخذ بيد أبي بكر الصديق؛ فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، والباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد عمر؛ فقال: مرحباً بسيد بني عدي بن كعب، الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد علي؛ فقال: مرحباً بابن عم رسول الله، وختنه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله، ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم؛ فافعلوا كما فعلت؛ فأثنوا عليه خيراً، فرجع المسلمون
стр. 15
إلى رسول الله ﷺ وأخبروه بذلك؛ فأنزل الله هذه الآية (١). [موضوع]
• ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩). . .﴾.
• عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أما الصيب والمطر؛ فكان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله ﷺ إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله، فيه رعد شديد وصواعق وبرق، فجعلا كلما أضاء لهما الصواعق؛ جعلا أصابعهما في آذانهما؛
стр. 16
من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما؛ فتقتلهما، وإذا لمع البرق؛ مشوا في ضوئه، وإذا لم يلمع؛ لم يبصرا؛ قاما مكانهما لا يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا قد أصبحنا؛ فنأتي محمداً؛ فنضع أيدينا في يده، فأصبحا؛ فأتياه؛ فأسلما ووضعا أيديهما في يده، وحسن إسلامهما؛ فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلاً للمنافقين الذين بالمدينة، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي ﷺ ؛ جعلوا أصابعهم في آذانهم؛ فرقاً من كلام النبي ﷺ أن ينزل فيهم شيء أو يذكروا بشيء؛ فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما، وإذا ﴿أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾؛ فإذا كثرت أموالهم وولد لهم الغلمان وأصابوا غنيمة أو فتحاً؛ مشوا فيه، وقالوا: إن دين محمد ﷺ دين صدق، فاستقاموا عليه، كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهم البرق؛ مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم، قاموا، فكانوا إذا هلكت أموالهم وولد لهم الجواري وأصابهم البلاء؛ قالوا: هذا من أجل دين محمد؛ فارتدوا كفاراً كما قام ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما (١). [ضعيف]
стр. 17
• ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾.
• عن عبد الله بين عباس ﵄؛ قال: وذلك أن الله ذكر آلهة المشركين؛ فقال: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ [الحج: ٧٣]، وذكر كيد الآلهة؛ فجعله كبيت العنكبوت، فقالوا: أرأيتم حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت، فيما أنزل من القرآن على محمد ﷺ ؛ أي شيء يصنع بهذا؟ فأنزل الله هذه الآية (١). [ضعيف جداً]
стр. 18
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لما ضرب الله -سبحانه- هذين المثلين للمنافقين؛ يعني: قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] وقوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٩]؛ قالوا: الله أجلّ وأعلى من أن يضرب الأمثال؛ فأنزل الله هذه الآية (١). [موضوع]
• عن قتادة؛ قال: لما ذكر الله ﵎ العنكبوت والذباب؛ قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (٢٦)﴾ (٢). [ضعيف]
стр. 19
• وعن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد مثل قول قتادة (١).
• عن السدي؛ قال: فلما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين؛ قال المنافقون: الله أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (٢). [ضعيف جداً]
• ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)﴾.
• عن ابن عباس: نزلت في قريظة، وكانوا أول من كفر من اليهود بمحمد ﷺ وتبعهم يهود فدك وخيبر" (٣).
• ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾.
стр. 20
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت في يهود المدينة، كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينهم وبينه رضاع من المسلمين: اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به، وهذا الرجل؛ يعنون: محمداً ﷺ ؛ فإن أمره حق، وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه (١). [موضوع]
• ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾.
• عن سلمان ﵁؛ قال: سألت النبي ﷺ عن أهل دين كنت معهم، فذكرت من صلاتهم وعبادتهم؛ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى. . .﴾ (٢). [ضعيف]
• عن مجاهد: لما قص سلمان على النبي ﷺ قصة أصحاب
стр. 21
الدير؛ قال: "هم في النار"، قال سلمان: فأظلمت عليّ الأرض؛ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ إلى قوله: ﴿يَحْزَنُونَ﴾ قال: فكأنما كشف عني جبل (١). [ضعيف]
• عن السدي؛ قال: نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي، فبينا هو يحدث النبي ﷺ ؛ إذ ذكر أصحابه؛ فأخبره خبرهم فقال: كانوا يصومون، ويصلون، ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبياً، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم؛ قال له نبي الله ﷺ : "يا سلمان! هم من أهل النار"؛ فاشتد ذلك على سلمان؛ فأنزل الله -تعالى- هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢). [ضعيف جدًا]
стр. 22
• عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود: الآية في أصحاب سلمان نزلت، وكان من أهل جند سابور، وكان من أشرافهم، وكان ابنُ الملك صديقاً له ومواخياً، وكانا يركبان إلى الصيد، فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيتٌ من عباء، فأتياه، فإذا هما برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه، ويبكي، فسألاه: ما هذا؟ قال: الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما، فانزلا. فنزلا إليه، فقال: هذا كتاب جاء من عند الله أمر فيه بطاعته، ونهى عن معصيته، فيه: أن لا تزني ولا تسرق، ولا تأخذ أموال الناس بالباطل، فقصَّ عليهما ما فيه، وهو الإنجيل. فتابعاه فأسلما، وقال: إن ذبيحة قومكما عليكما حرام. ولم يزل معهما يتعلّمان منه حتى كان عيد للملك فجعل طعاماً، ثم جمع الناس والأشراف، وأرسل إلى ابن الملك، فدعاه ليأكل. فأبى، وقال: إني عنك مشغول. فلما أكثر عليه، أخبر أنه لا يأكل من طعامهم. فقال له الملك: من أخبرك بهذا؟ فذكر له الراهبَ. فطلب الراهب وسأله، فقال: صدق ابنك. فقال: لولا أن الدم عظيم لقتلتُك. اخرج من أرضنا، فأجّله أجلاً. فقمنا نبكي عليه، فقال: إن كنتما صادقين، فأنا في بيْعة في المَوْصِل مع ستين رجلاً نعبد الله، فائتونا. فخرج، وبقي سلمان وابن الملك. فجعل سلمان يقول لابن الملك: انطلق بنا، وابن الملك يقول: نعم. فجعل يبيعُ متاعه يريد
стр. 23
الجهاز، وأبطأ، فخرج سلمان حتى أتاهم، فنزل على صاحبه وهو ربُّ البيعة.
فكان سلمان معه يجتهد في العبادة، فقال له الشيخ: إنك غلام حدث، وأنا خائف أن تفتر، فارفق بنفسك، قال: خل عني. ثم إن صاحب البيعة دعاه، فقال: تعلم أن هذه البيعة لي، ولو شئت أن أخرج هؤلاء، لفعلت، ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء، وأنا أريد أن أتحول إلى بيعة أهلها أهون عبادة، فإن شئت أن تقيم ها هنا، فأقم. فأقام بها يتعبد معهم، ثم إن شيخه أراد أن يأتي بيت المقدس، فدعا سلمان، وأعلمه، فانطلق معه، فمروا بمقعد على الطريق، فنادى: يا سيد الرهبان، ارحمني. فلم يكلمه حتى أتى ببيت المقدس، فقال لسلمان: اخرج فاطلب العلم، فإنه يحضر المسجد علماء أهل الأرض. فخرج سلمان يسمع منهم، فخرج يوماً حزيناً، فقال له الشيخ: مَا لَكَ؟ قال: أرى الخير كله قد ذهب به من كان قبلنا من الأنبياء وأتباعهم. قال: أجل، لا تحزن فإنه قد بقي نبي ليس من نبي بأفضل تبعاً منه، وهذا زمانه، ولا أراني أُدركه، ولعلك تدركه. وهو يخرج في أرض العرب، فإن أدركته فآمِن به. قال: فأخبرني عن علامته. قال: مختوم في ظهره بخاتم النبوة، يأكل الهديّة، ولا يأكل الصدقة. ثم رجعا حتى بلغا مكان المقعد. فناداهما: يا سيد الرهبان، ارحمني يرحمك الله؛ فعطف إليه حماره، فأخذ بيده، ثم رفعه، فضرب به الأرض ودعا له، فقال: قم بإذن الله، فقام صحيحاً يشتد، وسار الرهبان، فتغيب عن سلمان وتطلّبه سلمان. فلقيه رجلان من كلب، فقال: هل رأيتما الراهب؟ فأناخ أحدهما راحلته وقال: نعم، راعي الصِّرمة هذا فانطلق به إلى المدينة. قال سلمان: فأصابني من الحزن شيء لم يصبني قط. فاشترته امرأة من جهينة، فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم، وكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد ﷺ .
стр. 24
فبينما هو يرعى إذ أتاه صاحبه، فقال: أشعرت أنه قدم المدينة رجل يزعم أنه نبي؟
فقال: أقِم في الغنم حتى آتي، فهبط إلى المدينة، فنظر إلى النبي ﷺ ، ورأى خاتم النبوة، ثم انطلق فاشترى بدينار بنصفه شاة فشواها، وبنصفه خبزاً وأتى به، فقال النبي ﷺ : "ما هذا؟ " قال: صدقة، قال: "لا حاجة لي بها" أخرجها يأكلها المسلمون. ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزاً ولحماً، فأتى به، فقال: هذا هدية، فأكلا جميعًا.
وأخبره سلمان خبر أصحابه، فقال: كانوا يصومون ويُصلُّون، ويشهدون أنك ستبعث. فقال: "يا سلمان! هم من أهل النار"، فاشتد ذلك على سلمان. وقد كان قال: لو أدركوك صدّقوك واتّبعوك.
فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ (١). [ضعيف]
• ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾؛ أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة، وإذا خلا بعضهم إلى بعض؛ قالوا: لا تحدثوا العرب بهذا؛ فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾؛ أي: تقرون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخذ له الميثاق عليكم
стр. 25
باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي ﷺ الذي كنا ننتظر، ونجده في كتابنا؛ اجحدوه ولا تقروا لهم به، يقول الله: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾ (١). [ضعيف]
• عن عكرمة: أن امرأة من اليهود أصابت فاحشة؛ فجاءوا إلى النبي ﷺ يبتغون منه الحكم؛ رجاء الرخصة؛ فدعا رسول الله ﷺ عالمهم وهو ابن صوريا، فقال له: احكم، قال: فجبوه.
قال عكرمة: التجبية: يحملونه على حمار، ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار، وذكر فيه كلاماً.
فقال له رسول الله ﷺ . "أبحكم الله حكمت؟ [أو بما أنزل على موسى؟] "، قال: لا، ولكن نساءنا كن حساناً؛ فأسرع فيهن رجالنا؛ فغيرنا الحكم، وفيه أنزلت: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾.
قال عكرمة: إنهم غيروا الحكم منذ ستمائة سنة (٢). [ضعيف جدًا]
• ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠)﴾.
стр. 26
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ويهود تقول: إنما مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما يعذب الناس بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً من النار من أيام الآخرة؛ فإنما هي سبعة أيام، ثم ينقطع العذاب؛ فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ (١). [ضعيف]
• عن عكرمة؛ قال: خاصم اليهود رسول الله ﷺ ، فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا إليها قوم آخرون؛ يعنون: محمداً ﷺ وأصحابه؛ فقال رسول الله ﷺ بيده على رؤوسهم: "بل أنتم فيها خالدون مخلدون لا يخلفكم إليها أحد"؛ فأنزل الله: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ (٢). [ضعيف]
стр. 27
• عن زيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ قال لهم: "أنشدكم بالله، وبالتوراة التي أنزلها الله على موسى يوم طور سيناء: مَنْ أهل النار الذين أنزلهم الله في التوراة؟ "، قالوا: إن ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة، ثم نخرج فتخلفوننا فيها؛ فقال رسول الله ﷺ : "كذبتم، والله؛ لا نخلفكم فيها أبداً"؛ فنزل القرآن تصديقاً لقول النبي ﷺ وتكذيباً لهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ إلى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١). [ضعيف جداً]
• ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ
стр. 28
أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ إلى أهل الشرك؛ حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم، فقال: أنَّبهم الله من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم؛ فكانوا فريقين: طائفة منهم من بني قينقاع حلفاء الخزرج والنضير، وقريظة حلفاء الأوس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب؛ خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، وخرجت النضير وقريظة مع الأوس، يظاهر كل من الفريقين حلفاءه على إخوانه؛ حتى يتسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة، يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، لا يعرفون جنة ولا ناراً، ولا بعثاً ولا قيامة ولا كتاباً ولا حراماً ولا حلالاً، فإذا وضعت الحرب أوزارها؛ افتدوا أسراهم؛ تصديقاً لما في التوراة، وأخذاً به، بعضُهم من بعض؛ يفتدي بنو قينقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النضير وقريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويطلون ما أصابوا من الدماء وقتلوا من قتلوا منهم فيما بينهم مظاهرة لأهل الشرك عليهم. يقول الله -تعالى ذكره- حين أنبأهم بذلك: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾؛ أي: تفادونه بحكم التوراة وتقتلونه، وفي حكم التوراة أن لا يقتل ولا يخرج من داره ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض من عرض الدنيا؛ ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج فيما بلغني نزلت هذه القصة (١). [ضعيف]
стр. 29
• عن السدي؛ قال: نزلت هذه الآية في قيس بن خطيم ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ. . .﴾ الآية (١). [ضعيف]
• ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: إن يهوداً كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلما بعثه الله في العرب؛ كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه؛ فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر يهود! اتقوا الله، وأسلموا؛ فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد -ونحن أهل شرك-، وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم؛ فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾ (٢). [ضعيف]
стр. 30
• عن سعيد بن جبير؛ أنه قال: نزلت في اليهود، عرفوا محمداً ﷺ أنه نبي، وكفروا به (١). [ضعيف جداً]
• ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان أهل الكتاب يقول أحدهم لصاحبه: عش ألف سنة، كل ألف سنة؛ فنزلت (٢). [ضعيف]
• ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم! نسألك عن أشياء؛ فإن أجبتنا فيها؛ اتبعناك، وصدقناك، وآمنا بك.
قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل علي بنيه؛ إذ قالوا: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦].
قالوا: أخبرنا عن علامة النبي ﷺ ، قال: "تنام عيناه، ولا ينام قلبه".
قالوا: وأخبرنا كيف تؤنث المرأة، وكيف يذكر الرجل؟
قال: "يلتقي الماءان؛ فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت".
قالوا: صدقت.
قالوا: فأخبرنا عن الرعد ما هو؟
قال: "ملك من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب، حيث شاء الله".
قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟
قال: "زجره بالسحاب إذا زجره، حتى ينتهي إلى حيث أمر".
قالوا: صدقت.
قالوا: أخبرنا ما حرّم إسرائيل على نفسه؟
قال: "كان يسكن البدو، فاشتكى عرق النَّسا، فلم يجد شيئًا يلاومه إلا لحوم الإبل وألبانها؛ فلذلك حرمها".
قالوا: صدقت.
قالوا: أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة؛ فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة، من عند ربه بالرسالة وبالوحي، فمن
стр. 33
صاحبك؛ فإنما بقيت هذه حتى نتابعك؟ قال: "هو جبريل".
قالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتل، ذاك عدونا من الملائكة، لو قلت: ميكائيل، الذي ينزل بالقطر، والرحمة؛ تابعناك؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ (١). [صحيح]
стр. 34
• عن الشعبي؛ قال: انطلق عمر إلى اليهود، فقال: إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى؛ هل تجدون محمداً في كتبكم؟
قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم أن تتبعوه؟
قالوا: إن الله لم يبعث رسولاً إلا جعل له من الملائكة كفلاً، وإن جبريل كفل محمد، وهو الذي يأتيه، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا، لو كان ميكائيل هو الذي يأتيه؛ أسلمنا.
قال: فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى؛ ما منزلتهما من رب العالمين؟
قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله.
فقال عمر: وإني أشهد ما ينزلان إلا بإذن الله، وما كان ميكائيل ليسالم عدو جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل، فبينما هو عندهم؛ إذ مر النبي ﷺ ، فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب! فقام إليه
стр. 35
عمر؛ فأتاه، وقد أنزل الله عليه: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾.
وفي لفظ: قال عمر بن الخطاب ﵁: كنت آتي اليهود عند دراستهم التوراة؛ فأعجب من موافقة القرآن التوراة، وموافقة التوراة القرآن.
فقالوا: يا عمر! ما أحد أحب إلينا منك.
قلت: ولِمَ؟ قالوا: لأنك تأتينا وتغشانا.
قلت: إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضه بعضاً، وموافقة التوراة القرآن وموافقة القرآن التوراة، فبينما أنا عندهم ذات يوم؛ إذ مر رسول الله ﷺ خلف ظهري، فقالوا: إن هذا صاحبك؛ فقم إليه، فالتفت إليه؛ فإذا رسول الله ﷺ قد دخل خوخة في المدينة، فأقبلت عليهم فقلت: أنشدكم بالله وما أنزل عليكم من كتاب؛ أتعلمون أنه رسول الله؟
فقال سيدهم: قد نشدكم الله؛ فأخبروه.
فقال سيدهم: إنا نعلم أنه رسول الله!
قال: فقلت: فأنت أهلكهم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله ﷺ ثم لم تتبعوه.
قالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلماً من الملائكة.
فقلت: من عدوكم، ومن سلمكم؟
قالوا: عدونا جبريل، وهو ملك الفظاظة والغلظة والإصار والتشديد.
قلت: ومن سلمكم؟
قالوا: ميكائيل وهو ملك الرأفة واللين والتيسير.
قلت: فإني أشهدكم؛ ما يحل لجبريل أَن يعادي سلم ميكائيل، وما
стр. 36
يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل، وإنهما جميعاً ومن معهما أعداء لمن عادوا وسلم لمن سالموا.
ثم قمت؛ فدخلت الخوخة التي دخلها رسول الله ﷺ فاستقبلني فقال: "يا ابن الخطاب! ألا أقرؤك آيات نزلت عليَّ قبل؟ "، قلت: بلى. فقرأ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾، حتى بلغ: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾.
قلت: والذي بعثك بالحق؛ ما جئت إلا أخبرك بقول اليهود؛ فإذا اللطيف الخبير قد سبقني بالخبر.
قال عمر: فلقد رأيتني أشد في دين الله من حجر (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: إن حبراً من أحبار اليهود من فدك يقال له: عبد الله بن صوريا حاجَّ النبي ﷺ ؛ فسأله عن أشياء، فلما اتجهت الحجة عليه؛ قال: أي ملك يأتيك من السماء؟
قال: "جبريل، ولم يبعث الله نبياً إلا وهو وليه".
قال: ذاك عدونا من الملائكة، ولو كان ميكائيل؛ لآمنا بك؛ إن جبريل نزل بالعذاب، والقتال، والشدة، فإنه عادانا مراراً كثيرة، وكان أشد ذلك علينا: أن الله أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخرب على يدي رجل يقال له: بختنصر، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته؛ بعثنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل في طلب بختنصر ليقتله، فانطلق يطلبه حتى لقيه ببابل غلاماً مسكيناً ليست له قوة، فأخذه صاحبنا ليقتله، فدفع عنه جبريل، وقال لصاحبنا: إن كان ربكم الذي أَذِنَ في إهلاككم؛ فلا تسلط عليه، وإن لم يكن هذا؛ فعلى أيِّ حق تقتله؟ فصدقه صاحبنا، ورجع إلينا، وكَبُر بختنصر، وقوي، وغزانا، وخرب بيت المقدس؛ فلهذا نتخذه عدواً؛ فأنزل الله هذه الآية (١). [موضوع]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ في قوله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾؛ قال: وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمداً ﷺ عن أشياء كثيرة؛ فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل؛ فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي؛ يعني:
стр. 40
تنزيل من الله على رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله ﷺ فيما سألوه عنه: أن جبريل صاحب وحي الله، وصاحب نقمته، وصاحب رحمته، فقالوا: ليس بصاحب وحي ولا رحمة، هو لنا عدو؛ فأنزل الله عذاباً لهم؛ قل يا محمد: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ يقول: فإن جبريل نزله، يقول: نزل القرآن بأمر الله يشد به فؤادك، ويربط به على قلبك؛ يعني: بوحينا الذي نزل به جبريل عليك من عند الله، وكذلك يُفعل بالمرسلين والأنبياء من قبلك (١). [ضعيف]
• عن القاسم بن أبي بزة؛ قال: إن يهوداً سألوا النبي ﷺ : مَنْ صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي؟
فقال: "جبريل".
قالوا: فإنه لنا عدو؛ ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال؛ فنزل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا﴾ (٢). [ضعيف]
• عن رجل من قريش قال: سأل النبي ﷺ اليهود، فقال: