• عن عروة بن الزبير؛ قال: في قوله: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ نزل ذلك في النجاشي (١). [ضعيف]
стр. 597
• عن سعيد بن جبير: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾؛ قال: هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا اختارهم الخيّر فالخيّر، فدخلوا على رسول الله ﷺ ، فقرأ عليهم: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾؛ فبكوا وعرفوا الحق؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وأنزل فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾ إلى قوله: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤] (١). [ضعيف]
• عن سلمان؛ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة صنعت طعاماً، فجئت به النبي ﷺ فقال: "ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: صدقة، فقال لأصحابه: "كلوا" ولم يأكل، ثم إني رجعت حتى جمعت طعاماً، فأتيته به، فقال: "ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: هدية فضرب بيده فأكل، وقال لأصحابه: "كلوا"، قلت: يا رسول الله! أخبرني عن النصارى؟ قال: "لا خير فيهم ولا فيمن أحبهم"، فقمت وأنا مثقل؛ فأنزل الله : ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ حتى بلغ: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾؛ فأرسل إلي رسول الله ﷺ ، فقال: "يا سلمان! إن أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله" (٢). [صحيح]
стр. 598
• عن زيد بن صوحان: أن رجلين من أهل الكوفة كانا صديقين لزيد بن صوحان، أتياه ليكلم لهما سلمان أن يحدثهما حديثه كيف كان إسلامه، فأقبلا معه حتى لقوا سلمان وهو بالمدائن أميراً عليها، وإذا هو على كرسي قاعد وإذا خوص بين يديه وهو يسفه، قالا: فسلمنا وقعدنا، فقال له زيد: يا أبا عبد الله إن هذين لي صديقان ولهما أخ، وقد أحبا أن يسمعا
стр. 599
حديثك كيف كان بدء إسلامك؟ قال: فقال سلمان: كنت يتيماً من رام هرمز، وكان ابن دهقان رام هرمز يختلف إلى معلم يعلمه فلزمته لأكون في كنفه، وكان لي أخ أكبر مني وكان مستغنياً بنفسه وكنت غلاماً قصيراً، وكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظهم، فإذا تفرقوا خرج فيضع بثوبه ثم صعد الجبل، وكان يفعل ذلك غير مرة متنكراً. قال: فقلت له: إنك تفعل كذا وكذا فلِمَ لا تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام وأخاف أن يظهر منك شيء، قال: قلت: لا تخف، قال: فإن في هذا الجبل قوماً في برطيلهم لهم عبادة ولهم صلاح، يذكرون الله -تعالي- ويذكرون الآخرة ويزعمون أنّا عبدة النيران، وعبدة الأوثان وأنا على دينهم، قال: قلت: فاذهب بي معك إليهم، قال: لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم وأنا أخاف أن يظهر منك شيء، فيعلم أبي؛ فيقتل القوم؛ فيكون هلاكهم على يدي، قال: قلت: لن يظهر مني ذلك فاستأمرهم فأتاهم، فقال: غلام عندي يتيم فأحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم، قالوا: إن كنت تثق به، قال: أرجو أن لا يجيئ منه إلا ما أحب، قالوا: فجئ به، فقال لي: قد استأذنت في أن تجيئ معي فإذا كانت الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني، ولا يعلم بك أحد فإن أبي إن علم بهم؛ قتلهم.
قال: فلما كانت الساعة التي يخرج؛ تبعته، فصعدنا الجبل فانتهينا إليهم؛ فإذا هم في برطيلهم، قال: علي وأراه قال: وهم ستة أو سبعة، قال: وكأن الروح قد خرج منهم من العبادة؛ يصومون النهار، ويقومون الليل، ويأكلون عند السحر ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى الدهقان على خيراً. فتكلموا؛ فحمدوا الله، وأثنوا عليه، وذكروا من مضى من الرسل والأنبياء، حتى خلصوا إلى ذكر عيسى ابن مريم ﵇، فقالوا: بعث الله -تعالى- عيسى ﵇ رسولاً، وسخّر له ما كان يفعل؛ من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراء الأكمه والأبرص والأعمى، فكفر به قوم وتبعه قوم، وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه، قال: وقالوا قبل ذلك: يا غلام! إن لك لرباً، وإن لك معادًا، وإن بين يديك جنة وناراً إليها تصيرون، وإن هؤلاء القوم الذين
стр. 600
يعبدون النيران أهل كفر وضلالة، لا يرضي الله ما يصنعون وليسوا على دين.
فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام؛ انصرف وانصرفت معه، ثم غدونا إليهم، فقالوا مثل ذلك وأحسن ولزمتهم، فقالوا لي: يا سلمان! إنك غلام، وإنك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع؛ فصلّ، ونم، وكل واشرب، قال: فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب في الخيل حتى أتاهم في برطيلهم، فقال: يا هؤلاء! قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا مني سوءاً، فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي؛ قد أجلتكم ثلاثاً، فإن قدرت عليكم بعد ثلاث؛ أحرقت عليكم برطيلكم هذا، فالحقوا ببلادكم؛ فإني أكره أن يكون مني إليكم سوء، قالوا: نعم، ما تعمدنا مساءتك ولا أردنا إلا الخير، فكفّ ابنه عن إتيانهم، فقلت له: اتق الله؛ فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله، وأن أباك ونحن على غير دين؛ إنما هم عبدة النار لا يعبدون الله، فلا تبع آخرتك بدين غيرك.
قال يا سلمان: هو كما تقول، وإنما أتخلف عن القوم بُقياً عليهم، إن تبعت القوم؛ طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني إياهم حتى طردهم، وقد أعرف أن الحق في أيديهم، فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان! قد كنا نحذر مكان ما رأيت؛ فاتق الله -تعالى- واعلم أن الدين ما أوصيناك به، وأن هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله -تعالى- ولا يذكرونه، فلا يخدعنك أحد عن دينك، قلت: ما أنا بمفارقكم، قالوا: أنت لا تقدر أن تكون معنا؛ نحن نصوم النهار، ونقوم الليل، ونأكل عند السحر ما أصبنا، وأنت لا تستطيع ذلك، قال: فقلت: لا أفارقكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك حالنا، فإذا أتيت؛ فاطلب أحداً يكون معك، واحمل معك شيئاً تأكله؛ لا تستطيع ما نستطيع نحن، قال: ففعلت، فلقيت أخي فعرضت عليه، فأبى ثم أتيتهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل، فأتينا بيعة بالموصل، فلما دخلوا؛ احتفوا بهم، وقالوا: أين كنتم؟ قالوا: كنا في
стр. 601
بلاد لا يذكرون الله -تعالى- فيها، عبدة النيران، وكنا نعبد الله؛ فطردونا، فقدمنا عليكم، فلما كان بعد قالوا: يا سلمان! إن ها هنا قوماً في هذه الجبال هم أهل دين، وإنا نريد لقاءهم، فكن أنت ها هنا مع هؤلاء؛ فإنهم أهل دين، وسترى منهم ما تحب، قلت: ما أنا بمفارقكم، قال: وأو صوابي أهل البيعة: أقم معنا يا غلام؛ فإنه لا يعجزك شيء يسعنا، قال: قلت: ما أنا بمفارقكم، فخرجوا وأنا معهم، فأصبحنا بين جبال، فإذا صخرة وماء كثير في جرار، وخبز كثير، فقعدنا عند الصخرة، فلما طلعت الشمس خرجوا من بين تلك الجبال، يخرج رجل رجل من مكانه، كأن الأرواح انتزعت منهم، حتى كثروا، فرحبوا بهم وحفوا، وقالوا: أين كنتم؛ لم نرَكم؟ قالوا: كنا في بلاد لا يذكرون اسم الله -تعالى-، فيها عبدة النيران، كنا نعبد الله -تعالى-، فطردونا، فقالوا: ما هذا الغلام؟ فطفقوا يثنون علي، وقالوا: صحبنا من تلك البلاد فلم نرَ منه إلا خيراً.
قال سلمان: فوالله؛ إنهم لكذلك؛ إذ طلع عليهم رجل من كهف جبل، قال: فجاء حتى سلم وجلس، فحفوا به وعظّموه أصحابي الذين كنت معهم وأحدقوا به، فقال: أين كنتم؟ فأخبروه، فقال: ما هذا الغلام معكم؟ فأثنوا عليّ خيراً، وأخبروه باتباعي إياهم، ولم أرَ مثل إعظامهم إياه، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر من أرسل من رسله وأنبيائه وما لقوا وما صنع به، وذكر مولد عيسى ابن مريم ﵇ وأنه ولد بغير ذكر، فبعثه الله رسولاً، وأحيا على يديه الموتى، وإنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه؛ فيكون طيراً بإذن الله، وأنزل عليه الإنجيل، وعلّمه التوراة، وبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل؛ فكفر به قوم، وآمن به قوم، وذكر بعض ما لقي عيسى ابن مريم وإنه كان عبد الله أنعم الله عليه، فشكر ذلك له ورضي الله عنه؛ حتى قبضه الله وهو يعظهم، ويقول: اتقوا الله والزموا ما جاء به عيسى ﵊ ولا تخالفوا؛ فيخالف بكم، ثم قال: من أراد أن يأخذ من هذا شيئاً؛ فليأخذ، فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من
стр. 602
الماء والطعام، فقام أصحابي الذين جئت معهم فسلموا عليه وعظّموه، وقال لهم: الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا، واستوصوا بهذا الغلام خيراً، وقال لي: يا غلام! هذا دين الله الذي تسمعني أقوله وما سواه الكفر، قال: قلت: ما أنا بمفارقك، قال: إنك لا تستطيع أن تكون معي؛ إني لا أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد، ولا تقدر على الكينونة معي، قال: وأقبل عليّ أصحابه، فقالوا: يا غلام! إنك لا تستطيع أن تكون معه، قلت: ما أنا بمفارقك، قال له أصحابه: يا فلان! إن هذا غلام ويخاف عليه، فقال لي: أنت أعلم، قلت: فإني لا أفارقكم، فبكى أصحابي الأولون الذين كنت معهم عند فراقهم إياي، فقال: يا غلام! خذ من هذا الطعام ما ترى أنه يكفيك إلى الأحد الآخر، وخذ من هذا الماء ما تكتفي به، ففعلت، وتفرقوا، وذهب كل إنسان إلى مكانه الذي يكون فيه، وتبعته حتى دخل الكهف في الجبل، فقال: ضع ما معك، وكُلْ واشرب، وقام يصلي، فقمت معه أصلي، قال: فانقتل إلي، وقال: إنك لا تستطيع هذا، ولكن صل ونم، وكُلْ واشرب، ففعلت، فما رأيته نائماً ولا طاعماً، إلا راكعاً وساجداً إلى الأحد الآخر، فلما أصبحنا؛ قال لي: خذ جرتك هذه وانطلق، فخرجت معه أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه، فقعدوا وعاد في حديثه نحو المرة الأولى، فقال: الزموا هذا الدين، ولا تفرقوا، واذكروا الله، واعلموا أن عيسى ابن مريم -عليهما الصلاة والسلام- كان عبد الله -تعالى- أنعم الله عليه، ثم ذكرني.
فقالوا له: يا فلان! كيف وجدت هذا الغلام؟ فأثنى علي وقال خيراً، فحمدوا الله -تعالى-، وإذا خبز كثير وماء كثير فأخذوا، وجعل الرجل يأخذ ما يكتفي به، وفعلت، فتفرقوا في تلك الجبال ورجع إلى كهفه ورجعت معه، فلبثنا ما شاء الله؛ يخرج في كل يوم أحد ويخرجون معه، ويحفون به ويوصيهم بما كان يوصيهم به فخرج في أحد، فلما اجتمعوا؛ حمد الله -تعالى- ووعظهم، وقال مثل ما كان يقول لهم، ثم قال لهم
стр. 603
آخر: ذلك يا هؤلاء! إنه قد كبر سني، ورق عظمي، وقرب أجلي، وإنه لا عهد لي بهذا البيت منذ كذا وكذا، ولا بد من إتيانه، فاستوصوا بهذا الغلام خيراً؛ فإني رأيته لا بأس به، قال: فجزع القوم، فما رأيت مثل جزعهم، وقالوا: يا فلان! أنت كبير فأنت وحدك ولا نأمن أن يصيبك شيء يساعدك أحوج ما كنا إليك، قال: لا تراجعوني؛ لا بد من اتباعه، ولكن استوصوا بهذا الغلام خيراً وافعلوا وافعلوا، قال: فقلت: ما أنا بمفارقك.
قال: يا سلمان! قد رأيت حالي وما كنت عليه وليس هذا كذلك، أنا أمشي، وأصوم النهار وأقوم الليل، ولا أستطيع أن أحمل معي زاداً ولا غيره، وأنت لا تقدر على هذا، قلت: ما أنا بمفارقك، قال: أنت أعلم، قال: فقالوا: يا فلان! فإنا نخاف على هذا الغلام، قال: فهو أعلم، قد أعلمته الحال وقد رأى ما كان قبل هذا، قلت: لا أفارقك، قال: فبكوا وودعوه، وقال لهم: اتقوا الله وكونوا على ما أوصيتكم به؛ فإن أعش فعليّ أرجع إليكم، وإن مت؛ فإن الله حي لا يموت، فسلم عليهم وخرج وخرجت معه، وقال لي: احمل معك من هذا الخبر. شيئاً تأكله، فخرج وخرجت معه يمشي، واتبعته يذكر الله -تعالى- ولا يلتفت ولا يقف على شيء، حتى إذا أمسينا؛ قال: يا سلمان! صلّ أنت ونم وكل واشرب، ثم قام وهو يصلي حتى انتيهنا إلى بيت المقدس، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء حتى أتينا إلى باب المسجد، وإذا على الباب مقعد، فقال: يا عبد الله! قد ترى حالي فتصدق عليّ بشيء؛ فلم يلتفت إليه، ودخل المسجد ودخلت معه، فجعل يتبع أمكنة من المسجد فصلى فيها، فقال: يا سلمان! إني لم أنم منذ كذا وكذا ولم أجد طعم النوم، فإن فعلت أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا؛ نمت؛ فإني أحب أن أنام في هذا المسجد؛ وإلا لم أنم، قال: قلت: فإني أفعل، [قال]: فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا؛ فأيقظني إذا غلبتني عيني، فنام، فقلت في نفسي: هذا لم ينم مد كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك؛ لأدعنّه ينام حتى يشتفي من النوم، قال: وكان فيها يمشي وأنا معه يقبل عليّ فيعظني ويخبرني
стр. 604
أن لي رباً وأن بين يدي جنة وناراً وحساباً، ويعلمني ويذكّرني نحو ما يذكر القوم يوم الأحد؛ حتى قال فيما يقول: يا سلمان! إن الله سوف يبعث رسولاً اسمه أحمد، يخرج بتهامة -وكان رجلًا، عجمياً لا يحسن أن يقول: تهامة، ولا: محمد-، علامته: أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم، وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب، فأما أنا؛ فإني شيخ كبير، ولا أحسبني أدركه، فإن أدركته أنت؛ فصدقه واتبعه.
قال: قلت: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه؟! قال: وإن أمرك؛ فإن الحق فيما يأمر به، ورضى الرحمن فيما قال، فلم يمض إلا يسيراً؛ حتى استيقظ فزعاً يذكر الله -تعالى-، فقال لي: يا سلمان! مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله، أين ما كنت جعلت على نفسك؟ قال: أخبرتني إنك لم تنم منذ كذا وكذا وقد رأيت بعض ذلك؛ فأحببت أن تشتفي من النوم، فحمد الله -تعالى- وقام فخرج، وتبعته، فمر بالمقعد، فقال المقعد: يا عبد الله! دخلت فسألتك؛ فلم تعطني، وخرجت فسألتك؛ فلم تعطني، فقام ينظر هل يرى أحداً فلم يره، فدنا منه، فقال له: ناولني يدك، فناوله فقال: بسم الله، فقام كأنه أنشط من عقال صحيحاً لا عيب به، فخلى عن يده، فانطلق ذاهباً فكان لا يلوي على أحد ولا يقوم عليه، فقال لي: المقعد يا غلام! احمل علي ثيابي؛ حتى أنطلق فأسير إلى أهلي، فحملت عليه ثيابه وانطلق لا يلوي علي، فخرجت في أثره أطلبه، فكلما سألت عنه؛ قالوا: أمامك حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم، فلما سمعوا الفتى؛ أناخ رجل منهم لي بعيره، فحملني خلفه حتى أتوا بلادهم، فباعوني، فاشترتني امرأة من الأنصار، فجعلتني في حائط بها، وقدم رسول الله ﷺ ، فأخبرت به فأخذت شيئاً من تمر حائطي فجعلته على شيء، ثم أتيته، فوجدت عنده ناساً، وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه، فوضعته بين يديه، وقال: "ما هذا"؟ قلت: صدقة، قال للقوم: "كلوا"، ولم يأكل، ثم لبثت ما شاء الله، ثم أخذت مثل ذلك، فجعلت على شيء، ثم أتيته، فوجدت عنده ناساً، وإذا
стр. 605
أبو بكر أقرب القوم منه، فوضعته بين يديه، فقال لي: "ما هذا"؟ قلت: هدية، قال: "بسم الله" وأكل وأكل القوم، قلت في نفسي: هذه من آياته، كان صاحبي رجلًا أعجمياً لم يحسن أن يقول: تهامة، فقال: تهمة، وقال: [اسمه] أحمد، فدرت خلفه ففطن بي، فأرخى ثوبه؛ فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته، ثم درت حتى جلست بين يديه، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال: "من أنت؟ "، قلت: مملوك، قال: فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه وما أمرني به، قال: "لمن أنت؟ "، قلت: لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها، قال: "يا أبا بكر! "، قال: لبيك، قال: "اشتره"، فاشتراني أبو بكر ﵁ فأعتقني، فلبثت ما شاء الله أن ألبث، ثم أتيته فسلمت عليه وقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله! ما تقول في دين النصارى؟ قال: "لا خير فيهم ولا في دينهم"، فدخلني أمر عظيم، فقلت في نفسي: هذا الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيته، ثم رأيته أخذ بيد المقعد فأقامه الله على يديه، وقال: "لا خير في هؤلاء ولا في دينهم"؛ فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله؟ فأنزل الله على النبي ﷺ : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ إلى آخر الآية.
فقال رسول الله ﷺ : "عليّ بسلمان"، فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف، فجئت حتى قعدت بين يديه، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ إلى آخر الآية، فقال: "يا سلمان! إن أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى، إنما كانوا مسلمين"، فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك؛ فقلت له: وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه، فأتركه؟! قال: فاتركه؛ فإن الحق وما يحب الله فيما يأمرك به (١). [ضعيف]
стр. 606
• عن السدي؛ قال: بعث النجاشي إلى النبي ﷺ اثني عشر رجلًا يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ ، فبكوا، وكان منهم رهبان وخمسة قسيسين، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)﴾ (١). [ضعيف جداً]
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي؛ فحرمت عليّ اللحم؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (٢). [صحيح لغيره]
стр. 607
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾؛ قال: هم رهط من أصحاب النبي ﷺ قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسبح في الأرض كما يفعل
стр. 608
الرهبان، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليهم فذكر لهم، فقالوا: نعم، فقال النبي ﷺ : "لكنى أصوم وافطر، وأصلي وانام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي؛ فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي؛ فليس مني" (١). [حسن]
• عن أبي مالك؛ قال: نزلت في عثمان بن مظعون وأصحابه حرموا عليهم كثيراً من الطيبات والنساء، فهَمَّ بعضهم أن يقطع ذكره؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (٢). [صحيح]
• عن أبي قلابة؛ قال: أراد أناس من أصحاب النبي ﷺ أن
стр. 609
يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا؛ فقام رسول الله ﷺ ، فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: "إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، وشددوا على أنفسهم؛ فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم"، ونزلت فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (١). [ضعيف]
стр. 610
• عن قتادة؛ قال: نزلت في أناس من أصحاب رسول الله ﷺ أرادوا أن يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون (١). [ضعيف]
• عن إبراهيم النخعي؛ قال: كانوا حرموا الطيب واللحم؛ فأنزل الله هذا فيهم (٢). [ضعيف]
• عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ
стр. 611
رفضوا النساء واللحم، وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ ؛ قال: "ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع". وأخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله ﷺ اتفقوا، فقال أحدهم: أما أنا؛ فأقوم الليل لا أنام، وقال أحدهم: أما أنا؛ فأصوم النهار؛ فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا؛ فلا آتي النساء، فبعث رسول الله ﷺ إليهم؛ فقال: "ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا"، قالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير، قال: "لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء؛ فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني"، وكان في بعض القراءة: "من رغب عن سنتك من أمتك؛ فقد ضلّ عن سواء السبيل" (١). [ضعيف]
• عن السدي في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ جلس يوماً فذكّر الناس ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله ﷺ -كانوا عشرة منهم: علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون-: ما حقنا أن لم نُحْدِث عملًا؛ فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم؛ فنحن نحرم؛ فحرم بعضهم أكل اللحم والودك (٢)، وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه؛ فأتت
стр. 612
امرأته عائشة، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من نساء النبي ﷺ : ما بالك يا حولاء! متغيرة اللون، لا تمتشطين ولا تطيبين، فقالت: وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع عليّ زوجي ولا رفع عني ثوباً منذ كذا وكذا، فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله ﷺ وهن يضحكن، فقال: "ما يضحكن"، قالت: يا رسول الله! الحولاء سألتها عن أمرها؛ فقالت: ما رفع عني زوجي ثوباً منذ كذا وكذا، فأرسل إليه فدعاه، فقال: "ما بالك يا عثمان؟ "، قال: إني تركته لله؛ لكي أتخلى للعبادة، وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه، فقال رسول الله ﷺ : "أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك"، فقال: يا رسول الله! إني صائم، قال: "أفطر"؛ فأفطر وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت، فضحكت عائشة، فقالت: ما بالك يا حولاء؟ فقالت: إنه أتاها أمس، فقال رسول الله ﷺ : "ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم؟! ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء؛ فمن رغب عن سنّتي؛ فليس مني"؛ فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (١). [ضعيف جداً]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾
стр. 613
وذلك أن رجالاً من أصحاب محمد ﷺ منهم: عثمان بن مظعون، حرموا النساء واللحم على أنفسهم، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم؛ لكي تنقطع الشهوة، ويتفرغوا لعبادة ربهم، فأُخبر بذلك النبي ﷺ ؛ فقال: "ما أردتم"؛ فقالوا: أردنا أن نقطع الشهوة عنا، ونتفرغ لعبادة ربنا، ونلهو عن النساء، فقال رسول الله ﷺ : "لم أؤمر بذلك، ولكني أمرت في ديني أن أتزوج النساء"، فقالوا: نطيع رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ (١). [ضعيف جداً]
• عن مجاهد؛ قال: أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا ويُخْصوا أنفسهم، ويلبسوا المسوح؛ فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ (٢). [ضعيف]
• عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾؛
стр. 614
قال: قال أبي: ضاف عبد الله بن رواحة ضيف، فانقلب ابن رواحة ولم يتعش، فقال لأهله: ما عشيته؟ فقالت: كان الطعام قليلاً فانتظرت أن تأتي، قال: فحبست ضيفي من أجلي؛ فطعامك عليّ حرام إن ذقته، فقالت: هي وهو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذقه، وقال الضيف: هو عليّ حرام إن ذقته إن لم تذوقوه، فلما رأى ذلك، قال ابن رواحة: قربي طعامك، كلوا بسم الله، وغدا إلى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ : "قد أحسنت"؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ وإذا قلت: والله لا أذوقه؛ فذلك العقد (١). [ضعيف جداً]
• عن المغيرة بن عثمان؛ قال: كان عثمان بن مظعون وعلي وابن مسعود والمقداد وعمار أرادوا الاختصاء، وتحريم اللحم، ولبس المسوح في أصحاب لهم، فأتى النبي ﷺ عثمان بن مظعون، فسأله عن ذلك؛ فقال: قد كان بعض ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "أنكح النساء وآكل اللحم، وأصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وألبس الثياب، لم آت بالتبتل ولا بالرهبانية، ولكن جئت بالحنيفية السمحة، ومن رغب عن سنتي؛ فليس مني"، قال ابن جريج: فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (٢). [ضعيف]
• عن الحسن العرني؛ قال: كان علي في أناس ممن أرادوا أن
стр. 615
يحرموا الشهوات؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (١). [ضعيف]
• عن عكرمة: أن عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والمقداد بن الأسود وسالماً مولى أبي حذيفة وقدامة، تبتلوا فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس؛ إلا ما يأكل ويلبس السياحة من بني إسرائيل، وهمُّوا بالاختصاء وأجمعوا لقيام الليل، وصيام النهار، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (٢) فلما نزلت بعث إليهم رسول الله ﷺ ، فقال: "إن لأنفسكم حقاً، ولأعينكم حقاً، وإن لأهلكم حقاً، فصلوا وناموا وصوموا وأفطروا، فليس منا من ترك سنتنا"، فقالوا: اللهم صدقنا واتبعنا ما أنزلت على الرسول. [ضعيف]
• ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾.
стр. 616
• عن عائشة؛ قالت في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾؛ نزلت في قوله: لا والله، بلى والله (١).
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم؛ قالوا: يا رسول الله! كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله -تعالى ذكره-: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ (٢). [ضعيف جداً]
• عن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال: كان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه سعة (وفي رواية: فضل)، وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه شدة؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال: ليس بأرفعه ولا بأدناه (٣). [صحيح]
стр. 617
• عن سعيد بن جبير؛ قال: كان أهل المدينة يفضلون الحر على العبد، والكبير على الصغير، ويقولون: الصغير على قدره، والكبير على قدره؛ فنزلت: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾؛ فأمروا بأوسط من ذلك ليس بأرفعه (١). [ضعيف جداً]
стр. 618
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾.
• عن أبي هريرة؛ قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما؛ فأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] إلى آخر الآية. فقال الناس: ما حرم علينا إنما قال: فيهما إثم كبير، وكانوا يشربون الخمر حتى إذا كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أمَّ أصحابه في المغرب خلط في قراءته؛ فأنزل الله فيها آية أغلظ منها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق؛ ثم أنزلت آية أغلظ من ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾؛ فقالوا: انتهينا ربنا. فقال الناس: يا رسول الله! ناس قتلوا في سبيل الله أو ماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجساً ومن عمل الشيطان؛ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ﴾ إلى آخر الآية، فقال النبي ﷺ : "لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم" (١). [ضعيف]
стр. 619
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بَعضُهُم ببعض، فلما صَحَوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو كان بي رؤوفاً رحيماً ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن؛ فأنزل الله : ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾؛ فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد؛ فأنزل الله : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ (١). [حسن]
стр. 620
• عن سعد بن أبي وقاص: أنه نزلت فيه آيات من القرآن؛ قال: حَلَفَت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زَعَمْت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجَهْد، فقام ابن لها يقال له: عُمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد؛ فأنزل الله في القرآن هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ [العنكبوت: ٨]،
стр. 621
وفيها: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، قال: وأصاب رسول الله ﷺ غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول ﷺ ، فقلت: نفلني هذا السيف؛ فأنا من قد علمت حاله، فقال: "رده من حيث أخذته"، فانطلقت، حتى إذا أردت أن ألقيه في القَبَض لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لي صوته: "رده من حيث أخذته"، قال: فأنزل الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]، قال: ومرضت فأرسلت إلى النبي ﷺ فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، قال: فأبى، قلت: فالنصف؟ قال: فأبى، قلت: فالثلث؟ قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزاً، قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمراً، وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش -والحش: البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزقّ من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيى الرأس فضربني به فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته؛ فأنزل الله فيّ -يعني: نفسه- شأن الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (١). [صحيح]
• عن عبد الله بن عمر؛ قال: نزل في الخمر ثلاث آيات (٢). . .
• عن سالم بن عبد الله؛ قال: إن أول ما حرمت الخمر أن سعد بن أبي وقاص وأصحاباً له شربوا؛ فاقتتلوا، فكسروا أنف سعد؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
стр. 622
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ (١). [ضعيف]
• عن ابن بريدة عن أبيه؛ قال: بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر حلالًا؛ إذ قمت حتى آتي رسول الله ﷺ فأسلّم عليه وقد نزل تحريم الخمر: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، قال: وبعض القوم شربته في يده، قد شرب بعضاً وبقي بعض في الإناء، فقال: بالإناء تحت شفته العليا كما فعل الحجام ثم صبوا ما في باطيتهم، فقالوا: انتهينا ربنا، انتهينا ربنا (٢). [ضعيف]
• عن أبي هريرة؛ قال: قام رسول الله ﷺ فقال: "يا أهل المدينة إن الله يعرض عليَّ الخمر تعريضاً لا أدري لعله سينزل فيها أمر"، ثم قام فقال: "يا أهل المدينة! إن الله قد أنزل إليّ تحريم الخمر، فمن كتب منكم هذه الآية وعنده منها شيء؛ فلا يشربها" (٣). [ضعيف]
стр. 623
• عن عبد الرحمن بن سابط؛ قال: زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية، وقال في الجاهلية: إني لا أشرب شيئاً يذهب عقلي وُيضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد؛ فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر، فمر عليه رجل فقال: حرمت الخمر، وتلا عليه الآية فقال: تباً لها قد كان بصري فيها ثابتاً (١). [ضعيف]
• عن سعيد بن جبير؛ قال: لما نزلت في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩]؛ شربها قوم لقوله: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾، وتركها قوم لقوله: ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ منهم عثمان بن مظعون، حتى نزلت الآية التي في النساء: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، فتركها قوم وشربها قوم، يتركونها بالنهار حين الصلاة ويشربونها بالليل، حتى نزلت الآية التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾، قال عمر: أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام بعداً لك وسحقاً، فتركها الناس ووقع في صدور أُناس من الناس منها، فجعل قوم يمر بالراوية من الخمر فتخرق، فيمر بها أصحابها فيقولون: قد كنا نكرمك عن هذا المصرع، وقالوا: ما حرم علينا شيء أشد من الخمر، حتى جعل الرجل يلقى صاحبه فيقول: إن في نفسي شيئاً، فيقول له صاحبه: لعلك تذكر الخمر، فيقول: نعم، فيقول: إن في نفسي مثل ما في نفسك، حتى ذكر ذلك قوم واجتمعوا فيه، فقالوا: كيف نتكلم ورسول الله ﷺ شاهد، وخافوا أن ينزل فيهم، فأتوا رسول الله ﷺ وقد أعدوا له حجة، فقالوا: أرأيت حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وعبد الله بن جحش
стр. 624
أليسوا في الجنة؟ قال: "بلى"، قالوا: أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر؟ فحرم علينا شيء دخلوا الجنة وهم يشربونه، فقال: "قد سمع الله ما قلتم، فإن شاء أجابكم"؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)، قالوا: انتهينا، ونزل في الذين ذكروا حمزة وأصحابه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ (١). [ضعيف]
• عن قتادة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]؛ قال: الميسر، هو القمار كله ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾؛ قال: فذمهما ولم يحرمهما وهي لهم حلال يومئذ، ثم أنزل هذه الآية في شأن الخمر وهي أشد منها؛ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فكان السكر منها حراماً، ثم أنزل الآية التي في المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فجاء تحريمها في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر (٢). [ضعيف]
• عن عطاء؛ قال: أول ما نزل تحريم الخمر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩)﴾ [البقرة: ٢١٩] الآية. فقال بعض الناس: نشربها لمنافعها التي فيها، وقال آخرون: لا خير في شيء فيه إثم، ثم نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
стр. 625
تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] (١). [ضعيف]
• عن محمد بن قيس؛ قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أتاه الناس وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ فقالوا: هذا شيء قد جاء به رخصة نأكل الميسر ونشرب الخمر ونستغفر من ذلك، حتى أتى رجل صلاة المغرب فجعل يقرأ: قُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُونَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، فجعل لا يجوَّد ذلك ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]؛ فكان الناس يشربون الخمر حتى يجيء وقت الصلاة، فيدعون شربها فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يزالوا كذلك حتى أنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقالوا: انتهينا يا رب (٢). [ضعيف]
• عن قتادة في قوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]؛ قال: ذمها الله في هذه الآية، ولم يحرمها وهي يومئذ حلال، ثم أنزل الله فيه بعد ذلك آية في شأن الخمر هي أشد من هذه الآية، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
стр. 626
آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]؛ فكان السكر فيها (حراماً) ثم أنزل الله -تعالى- الآية التي في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله : ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال قتادة: فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قالوا: يا رسول الله! أرأيت الذين ماتوا وهم يشربون الخمر لما نزل تحريم الخمر؛ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ (٢). [حسن غيره]
стр. 627
• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: لما نزل تحريم الخمر، قالت اليهود: أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟ فأنزل الله : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ قال رسول الله ﷺ : "فقيل لي: إنك منهم" (١). [ضعيف]
стр. 628
• عن البراء بن عازب؛ قال: مات ناس من أصحاب النبي ﷺ وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها؛ قال ناس من أصحاب النبي ﷺ : فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ (١). [صحح لغيره]
• عن أنس بن مالك؛ قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله ﷺ منادياً ينادي: "ألا إن الخمر قد حرمت"، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قومٌ وهي في بطونهم؛ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾. [صحيح]
стр. 629
وفي رواية: قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيّ بن كعب من فضيخ زَهو وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها؛ فهرقتها.
وفي رواية: إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل ابن بيضاء.
وفي رواية لمسلم: سمى منهم معاذ بن جبل وأبا أيوب الأنصاري (١).
• عن جابر بن عبد الله: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي ﷺ ثم قتلوا شهداء يوم أُحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم؛ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ (٢). [صحيح]
стр. 630
• عن قتادة قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ لما أنزل الله -تعالى ذكره- تحريم الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب؛ قال في ذلك رجال من أصحاب رسول الله ﷺ : أصيب فلان يوم بدر، وفلان يوم أُحد وهم يشربونها، فنحن نشهد أنهم من أهل الجنة؛ فأنزل الله -تعالى ذكره-: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ يقول: شربها القوم على تقوى من الله وإحسان، وهأنهم يومئذ حلال، ثم حرمت بعدهم فلا جناح عليهم في ذلك (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾؛ يعني بذلك: رجالاً من أصحاب النبي ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبل أن تحرم الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناح قبل أن تحرم، فلما حرمت قالوا: كيف تكون علينا حراماً وقد مات إخواننا وهم يشربونها؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يقول: ليس عليهم حرج فيما كانوا يشربون قبل أن أحرّمها إذ كانوا محسنين متقين، والله يحب المحسنين (٢). [ضعيف]
стр. 631
• عن مجاهد؛ قال: نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ فيمن قتل ببدر وأحد مع محمد ﷺ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لما نزل تحريم الخمر؛ قالوا: يا رسول الله! كيف بمن شربها من إخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم؟ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ (٢).
• ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠)﴾.
• عن جابر؛ قال: قال النبي ﷺ : "إن الله حرم عليكم عبادة الأوثان وشرب الخمر والطعن في الأنساب، ألا أن الخمر لُعن شاربها وعاصرها وساقيها وبائعها وآكل ثمنها"، فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله! إني كنت رجلًا كانت هذه تجارتي، فاقتنيت مع بيع الخمر مالًا فهل ينفعني ذلك المال إن عملت فيه بطاعة الله؟ فقال له النبي ﷺ : "إن أنفقته في حج أو جهاد أو صدقة لم يعدل عند الله جناح بعوضة؛ إن الله لا يقبل إلا الطيب"؛ فأنزل الله -تعالى- تصديقاً لقوله ﷺ :
стр. 632
﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ (١). [ضعيف]
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاءً، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل -تضل ناقته-: أين ناقتي؟ فأنزل الله -تعالى- فيهم هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى فرغ من الآية كلها (٢). [صحيح]
• عن أنس بن مالك؛ قال: بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء، فخطب فقال: "عُرضت عليَّ الجنة والنار، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً"، قال: فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم أشد منهُ، قال: غطوا رؤوسهم ولهم خنين، قال: فقام عمر فقال: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد نبياً، قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: "أبوك فلان"؛ فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٣). [صحيح]
стр. 633
• عن أبي هريرة ﵁؛ قال: إن رسول ﷺ خطب، فقال "يا أيها الناس! إن الله قد افترض عليكم الحج"، فقام رجل فقال: أكل عامٍ يا رسول الله؟ قال: فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات، قال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء؛ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء؛ فأتوا منه ما استطعتم"، وذكر أن هذه الآية التي في المائدة نزلت في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (١). [صحيح]
стр. 634
• عن علي بن أبي طالب؛ قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؛ قالوا: يا رسول الله! أفي كل عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله! في كل عام؟ قال: "لا، ولو