• عن عبد الله بن عباس ﵄ قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾؛ هم اليهود، زنت منهم امرأة، وكان الله قد حكم في التوراة في الزنا بالرجم فنفسوا أن يرجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة؛ فاقبلوها، فأتوه فقالوا: يا أبا القاسم إن امرأة منا زنت فما تقول فيها؟ فقال لهم النبي ﷺ : "كيف حكم الله في التوراة في الزاني"، فقالوا: دعنا من التوراة، ولكن ما عندك في ذلك؟ فقال: ائتوني بأعلمكم بالتوراة التي أنزلت على موسى، فقال لهم: "بالذي نجاكم من آل فرعون، وبالذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون، ألا أخبرتموني ما حكم الله في التوراة في الزنى؟ "، قالوا: حكمه الرجم؛ فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت (١). [ضعيف]
• ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
стр. 562
لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾.
• عن البراء بن عازب؛ قال: مُر على النبي ﷺ بيهودي محمماً مجلوداً فدعاهم ﷺ ، فقال: "هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم"، قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى! أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ "، قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا؛ فكنّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد.
قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه".
فأمر به؛ فرجم؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ
стр. 563
الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ (١). [صحيح]
• عن عبد الله بن عباس ﵄: أن الله أنزل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كلّ قتيل قتلته (العزيزةُ) من (الذليلة) فديّتُه خمسون وسقًا، وكل قتيل قتلته (الذليلة) من (العزيزة) فديّته مائة وسق، فكانوا على ذلك، حتى قدم النبي ﷺ المدينة، فذلّت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله ﷺ ، ويومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت (العزيزة) إلى (الذليلة) أن ابعثوا إلينا بمائة وسْقٍ، فقالت (الذليلة): وهل كان هذا في حيّين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض؟! إنا إنما أعطيناكم هذا ضيماً منكم لنا، وفرقاً منكم، فأما إذ قدم محمد؛ فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ﷺ بينهم، ثم ذكرت (العزيزة) فقالت: والله ما محمدٌ بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيماً منا، وقهراً لهم، فدسّوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه؛ إن أعطاكم ما تريدون حكّمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكّموه. فدسّوا إلى رسول الله ﷺ ناساً من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله ﷺ ، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا؛ فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ
стр. 564
الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا﴾ إلى قوله: ﴿لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ثم قال: فيهما والله نزلت، وإياهما عنى الله (١). [حسن]
• عن قتادة في قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية؛ قال: ذكر لنا أن هذا كان في قتيل بني قريظة والنضير، إذ قتل رجل من قريظة قتله النضير، وكانت النضير إذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم في أنفسهم تعوذاً، فقدم نبي الله ﷺ المدينة فسألهم، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى النبي ﷺ ليحكم بينهم، فقال
стр. 565
لهم رجل من المنافقين: إن قتيلكم هذا قتيل عمد، وإنكم متى ترفعون أمره إلى محمد أخشى عليكم القود، فإن قبل منكم الدية؛ فخذوه، وإلا؛ فكونوا منهم على حذر (١). [ضعيف]
• عن البراء بن عازب؛ قال: مر على رسول الله ﷺ يهودي محمد قد جلد، فسألهم ما شأن هذا؟ قالوا: زنى، فسأل رسول الله ﷺ اليهود: "ما تجدون حد الزاني في كتابكم؟ "، قالوا: نجد حده التحميم والجلد. فسألهم: "أيكم أعلم؟ "، فوركوا ذلك إلى رجل منهم، قالوا: فلان، فأرسل إليه فسأله، قال: نجد التحميم والجلد، فناشده رسول الله ﷺ : "ما تجدون حد الزاني في كتابكم؟ "، قال: نجد الرجم، ولكنه كثر في عظمائنا، فامتنعوا منهم بقومهم ووقع الرجم على ضعفائنا، فقلنا: نضع شيئاً يصلح بينهم حتى يستووا فيه، فجعلنا التحميم والجلد، فقال النبي ﷺ : "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأمر به؛ فرجم، قال: ووقع اليهود بذلك الرجل الذي أخبر النبي ﷺ وشتموه، وقالوا: لو كنا نعلم أنك تقول هذا ما قلنا إنك أعلمنا؟ قال: ثم جعلوا بعد ذلك يسألون النبي ﷺ : ما تجد فيما أنزل إليك حد الزاني؟ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾؛ يعني: حدود الله، فأخبره الله بحكمه في التوراة، قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٢).
стр. 566
• عن عبد الله بن كثير؛ قوله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾؛ قال: كانوا يحُدّون في الزنى، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يَدَعُوكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه ومثلوا به؛ فجلدوه وحملوه على حمار أكاف وجعلوا وجهه مستقبل ذنب الحمار، إلى أن زنى آخر، وَضِيع له شرف، فقالوا: ارجموه، ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا، فلما كان النبي ﷺ ؛ قالوا: سلوه؛ لعلكم تجدون عنده رخصة؛ فنزلت: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١). [ضعيف جداً]
• عن السدي: كان بنو إسرائيل أنزل الله عليهم إذا زنى منكم أحد فارجموه، فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجل من خيارهم، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه قام الخيار والأشراف فمنعوه، ثم زنى رجل من الضعفاء فاجتمعوا ليرجموه؛ فاجتمعت الضعفاء، فقالوا: لا ترجموه حتى تأتوا بصاحبكم فترجمونهما جميعاً، فقالت بنو إسرائيل: إن هذا الأمر قد اشتد علينا، فتعالوا فلنصلحه؛ فتركوا الرجم، وجعلوا مكانه أربعين جلدة بحبل مقير، ويحممونه، ويحملونه على حمار ووجهه إلى ذنبه، ويسودون وجهه ويطوفون به، فكانوا يفعلون ذلك حتى بُعث النبي ﷺ وقدم المدينة، فزنت امرأة من أشراف اليهود، يقال لها: بسرة، فبعث أبوها ناساً من أصحابه إلى النبي ﷺ ، فقال: سلوه عن الزنا وما نزل إليه فيه؛ فإنا نخاف أن يفضحنا ويخبرنا بما صنعنا، فإن أعطاكم الجلد؛ فخذوه، وإن أمركم
стр. 567
بالرجم؛ فاحذروه، فأتوا رسول الله ﷺ فسألوه، فقال: "الرجم"؛ فأنزل الله : ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١). [ضعيف جداً]
• عن السدي؛ قال: كان رجلان من اليهود أخوان، يقال لهما: ابنا صوريا، وقد اتبعا النبي ﷺ ولم يسلما وأعطياه عهداً أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به، وكان أحدهما ربياً والآخرً حبراً، وإنما اتبعا النبي ﷺ يتعلمان منه فدعاهما فسألهما؛ فأخبراه الأمر كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيّروه؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾؛ يعني: النبي ﷺ ، والربانيون والأحبار: هما ابنا صوريا للذين هادوا، ثم ذكر ابني صوريا، فقال: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ (٢). [ضعيف جداً]
• عن الشعبي؛ قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ في أهل الإسلام ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾؛ قال: نزلت في اليهود، و ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾؛ قال: نزلت في النصارى (٣). [ضعيف]
стр. 568
• عن إبراهيم النخعي؛ قال: نزلت الآيات في بني إسرائيل ورضي لهذه الأمة بها (١). [ضعيف]
• عن الشعبي؛ قال: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾؛ قال: كان رجل من اليهود قتله رجل من أهل دينه، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين: سلوا لي محمداً ﷺ ، فإن كان يقضي بالدية؛ اختصمنا إليه، وإن كان يأمرنا بالقتل؛ لم نأته (٢). [ضعيف]
• عن الحسن البصري؛ قال: نزلت في أهل الكتاب؛ أنهم تركوا أحكام الله كلها (٣). [ضعيف]
стр. 569
• عن الضحاك؛ قال: نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب (١). [ضعيف جداً]
• عن قتادة: ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في قتل اليهودي الذي كان منهم (٢). [ضعيف]
• عن ابن جريج؛ قال: لما رأت قريظة النبي ﷺ قد حكم بالرجم وكانوا يخفونه في كتابهم؛ نهضت قريظة فقالوا: يا محمد! اقض بيننا وبين إخواننا بني النضير، وكان بينهم دم قبل قدوم النبي ﷺ ، وكانت النضير يتعززون على بني قريظة، ودياتهم على أنصاف ديات النضير، وكانت الدية من وسوق التمر أربعين ومائة وسق لبني النضير، وسبعين وسقاً لبني قريظة؛ فقال: "دم القرظي وفاء من دم النضري"؛ فغضب بنو النضير، وقالوا: لا نطيعك في الرجم، ولكن نأخذ بحدودنا التي كنا عليها؛ فنزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾، ونزل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ الآية (٣). [ضعيف جداً]
• عن جابر بن عبد الله؛ قال: زنا رجل من أهل فدك؛ فكتب أهل فدك إلى أناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمداً عن ذلك، فإن أمركم
стр. 570
بالجلد؛ فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم؛ فلا تأخذوه عنه، فسألوه عن ذلك، فقال: "أرسلوا إليَّ أعلم رجلين فيكم! "، فجاءوا برجل أعور يقال له: ابن صوريا، وآخر، فقال لهما النبي ﷺ : "أنتما أعلم من قبلكما؟ "، فقالا: قد نحانا قومنا لذلك، فقال النبي ﷺ : "أليس عندكما في التوراة فيها حكم الله -تعالى-؟ "، قالا: بلى، فقال النبي ﷺ : "فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وظلل عليكم الغمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسلوى على بني إسرائيل، ما تجدون في التوراة من شأن الرجم؟ "، فقال أحدهما للآخر: ما نُشدت بمثله قط، ثم قالا: نجد ترداد النظر زنية والاعتناق زنية والقُبل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدي ويعيد؛ كما يدخل الميل في المكحلة؛ فقد وجب الرجم، فقال النبي ﷺ : "هو ذاك"؛ فأمر به فرجم؛ فنزلت: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١). [حسن]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة؛ فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير
стр. 571
قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة أدى مائة وسق، فلما بعث رسول الله ﷺ ؛ قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا، فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله ﷺ ؛ فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (١). [ضعيف]
стр. 572
• عن السدي: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾؛ قال: نزلت في رجل من الأنصار، زعموا أنه أبو لبابة، أشارت إليه بنو قريظة يوم الحصار: ما الأمر؟ وعلى ما ننزل؟ فأشار إليهم أنه الذبح (١). [ضعيف جداً]
• ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قال كعب بن أسد وابن صوريا وشاس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فأتوه فقالوا: يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك؛ فتقضي لنا عليهم؛ ونؤمن لك ونصدقك، فأبى رسول الله؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ (٢). [ضعيف]
стр. 573
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان النبي ﷺ مخيراً: إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم؛ فردهم إلى أحكامهم؛ فنزلت: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾؛ فأمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتابنا (١). [صحيح]
• عن عبد الله بن عباس ﵄: نسخت من هذه السورة: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾؛ قال: فكان مخيراً حتى أنزل الله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾؛ فأمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتاب الله (٢).
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾.
• عن عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت؛ قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ ، تشبث بأمرهم عبد الله بن أبيّ، وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبيّ، فخلعهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وقال: يا رسول الله! أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من الكفار
стр. 574
وولايتهم؛ ففيه وفي عبد الله بن أبيّ نزلت الآيات في المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ الآية (١). [ضعيف]
• عن عطية بن سعد؛ قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبيّ: إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية مواليّ، فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن أبيّ: "يا أبا الحباب! ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت؛ فهو إليك دونه"، قال: قد قبلت؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ (٢). [ضعيف]
• عن السدي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾؛ قال: لما كانت وقعة أُحُدٍ اشتد على طائفة من الناس وتخوّفوا أن يدال عليهم الكفار، فقال رجل لصاحبه: أما
стр. 575
أنا؛ فألحق بذلك اليهودي فآخذ منه أماناً وأتهوّد معه؛ فإني أخاف أن تدال علينا اليهود، وقال الآخر: أما أنا؛ فألْحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فآخذ منه أماناً وأتنصّر معه؛ فأنزل الله -تعالى- ينهاهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ (١). [ضعيف جداً]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: إنّ عبد الله بن أبيّ بن سلول قال: إن بيني وبين قريظة والنضير حلف، وإني أخاف الدوائر؛ فارتد كافراً، وقال عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله من حلف قريظة والنضير، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾؛ يعني: عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله ﷺ ، قال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)﴾ (٢).
• عن عبادة بن الصامت؛ قال: فيّ نزلت هذه الآية حين أتيت رسول الله ﷺ فبرأت إليه من حلف يهود، وظاهرت رسول الله ﷺ والمسلمين عليهم (٣).
стр. 576
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾.
• عن عياض الأشعري؛ قال: لما نزلت: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾؛ قال رسول الله ﷺ : "هم قوم هذا"، وأشار إلى أبي موسى الأشعري (١). [صحيح]
стр. 577
• عن جابر؛ قال: سئل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، قال: "هؤلاء قوم من اليمن ثم من كندة ثم من السكون ثم من تجيب" (١). [حسن]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: ناس من أهل اليمن، ثم من كندة ثم من السكون (٢). [حسن]
стр. 578
• عن قتادة: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾؛ أنزل الله هذه الآية وقد علم أن سيرتد مرتدون من الناس، فلما قبض الله نبيه محمداً ﷺ ارتدّ عامة العرب عن الإِسلام إلَّا ثلاثة مساجد: أهل المدينة وأهل مكة وأهل البحرين من عبد القيس قالوا: نصلي ولا نزكي، والله لا تغصب أموالنا، فكلم أبو بكر في ذلك، فقيل له: إنهم لو قد فقهوا لهذا أعطوها وزادوها، فقال: لا والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه، ولو منعوا عقالاً مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه، فبعث الله عصابة مع أبي بكر فقاتل على ما قاتل عليه نبي الله ﷺ ، حتى سبى وقتل وحرق بالنيران أناساً ارتدوا عن الإِسلام، ومنعوا الزكاة، فقاتلهم حتى أقروا بالماعون، وهي الزكاة، صَغَرةً أقمياء، فأتته وفود العرب فخيّرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية، فاختاروا الخطة المخزية وكانت أهون عليهم أن يقرُّوا أن قتلاهم في النار، وأن قتلى المؤمنين في الجنة، وأن ما أصابوا من المسلمين من مال ردّوه عليهم، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال (١). [منكر]
• عن الحسن؛ قال: نزلت في أبي بكر وأصحابه (٢). [ضعيف]
стр. 579
• عن شريح بن عبيد؛ قال: لما أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾ إلى آخر الآية؛ قال عمر: أنا وقومي هم يا رسول الله، قال: "لا، بل هذا وقومه"؛ يعني: أبا موسى الأشعري (١). [ضعيف]
• عن الضحاك؛ قال: هو أبو بكر وأصحابه لما ارتد من ارتد من العرب عن الإِسلام، جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإِسلام (٢). [ضعيف جداً]
• ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾.
• عن عطية بن سعد؛ قال: نزلت في عبادة بن الصامت: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾. وفي رواية: جاء رجل يقال له: عبادة بن الصامت،
стр. 580
فقال: يا رسول الله! إن لي موالي من اليهود كثير عددهم حاصر بصرهم، وأنا أبرأُ إلى الله ورسوله من ولاية يهود؛ فأنزل الله في عبادة: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت في علي بن أبي طالب (٢). [ضعيف جداً]
• عن عتبة بن أبي حكيم؛ قال: علي بن أبي طالب (٣). [ضعيف جداً]
стр. 581
• عن مجاهد؛ قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، تصدق وهو راكع (١). [ضعيف جداً]
• عن سلمة بن كهيل؛ قال: تصدق عليّ بخاتمه وهو راكع؛ فنزلت (٢). [ضعيف جداً]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان علي بن أبي طالب قائماً يصلي، فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمة؛ فنزلت: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ (٣). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: أتى عبد الله بن سلام ورهط
стр. 582
معه من أهل الكتاب نبي الله ﷺ عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله! إن بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم؛ أظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا؛ فشق ذلك علينا، فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله ﷺ ؛ إذ نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾، ونودي بالصلاة: صلاة الظهر، وخرج رسول الله ﷺ فقال: "أعطاك أحد شيئاً؟ "، قال: نعم، قال: "من؟ "، قال: ذاك الرجل القائم، قال: "على أي حال أعطاكه؟ "، قال: وهو راكع، قال: "وذلك علي بن أبي طالب"؛ فكبَّر رسول الله ﷺ عند ذلك وهو يقول: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)﴾ (١). [موضوع]
• عن عمار بن ياسر يقول: وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع، فنزع خاتَمَهُ فأعطاه للسائل، فأتى رسول الله ﷺ فأعلمه ذلك؛ فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾، فقرأها رسول الله ﷺ ، ثم قال: "من كنت مولاه؛ فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعاد من عاداه" (٢). [موضوع]
стр. 583
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أولهم (١). [ضعيف]
• عن علي بن أبي طالب؛ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ فخرج رسول الله ﷺ ، ودخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم، فصلى؛ فإذا سائل، قال: "يا سائل أعطاك أحد شيئًا؟ "، فقال: لا؛ إلا هذا الراكع -لعليٍّ- أعطاني خاتماً (٢). [لا أصل له]
стр. 584
• عن علي بن أبي طالب؛ قال: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ في بيته: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ إلى آخر الآية. فخرج رسول الله ﷺ فدخل المسجد، جاء والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم يصلي، فإذا سائل، فقال: "يا سائل! هل أعطاك أحد شيئاً؟ "، قال: لا؛ إلا ذاك الراكع؛ يعني: عليّ بن أبي طالب، أعطاني خاتمه (١).
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: تصدق عليٌّ بخاتمه وهو راكع، فقال النبي ﷺ للسائل: "من أعطاك هذا الخاتم؟ "، قال: ذاك الراكع؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ (٢).
• عن أبي جعفر الباقر؛ قال: نزلت في علي بن أبي طالب، قال: علي من الذين آمنوا (٣). [ضعيف جداً]
• عن السدي؛ قال: ثم أخبرهم بمن يتولاهم؛ فقال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾ هؤلاء جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه (٤). [ضعيف جداً]
стр. 585
• ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإِسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين يوادّونهما؛ فأنزل الله فيهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ (١). [ضعيف]
• ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: أتى رسول الله ﷺ نفر من اليهود، فيهم: أبو ياسر بن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وزيد، وخالد، وأزار بن أبي أزار، وأشيع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، قال: "أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بمن آمن به؛ فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ
стр. 586
آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩)﴾ (١). [ضعيف]
• ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قال رجل من اليهود -يقال له: النباش بن قيس-: إن ربك بخيل لا ينفق؛ فأنزل الله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾ (٢). [ضعيف]
• عن عكرمة؛ قال: نزلت في فنحاص اليهودي (٣). [ضعيف]
стр. 587
• ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾.
• عن عائشة ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يُحرس؛ فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾؛ فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة، فقال: "أيها الناس انصرفوا؛ فقد عصمني الله من الناس" (١). [حسن لغيره]
стр. 588
• عن أبي هريرة؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلاً نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي ﷺ فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجرة. فبينما هو نازل تحت شجرة -وقد علق السيف عليها- إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دناه من النبي ﷺ وهو نائم فأيقظه، فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي ﷺ : "الله"؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ (١). [حسن]
• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كان العباس عم رسول الله فيمن يحرسه، فلما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ ترك رسول الله ﷺ الحرس (١). [موضوع]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: كان رسول الله ﷺ يحرس، فكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾؛ فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه؛ فقال: "يا عم! إن الله قد عصمني من الجن والإنس" (٢). [ضعيف جداً]
стр. 591
• عن أبي ذر؛ قال: كان النبي ﷺ لا ينام إلا ونحن حوله من مخافة الغوائل، حتى نزلت آية العصمة: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (١). [ضعيف جداً]
• عن عصمة بن مالك الخطمي؛ قال: كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل، حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾؛ فترك الحرس (٢). [ضعيف جداً]
• عن جابر؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج بعث معه أبو طالب من يلكؤه، حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾؛ فذهب ليبعث معه؛ فقال: "يا عم! إن الله قد عصمني، لا حاجة لي إلى من تبعث" (٣). [ضعيف جداً]
стр. 592
• عن مجاهد؛ قال: لما نزلت ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾؛ قال: "يا رب إنما أنا واحد، كيف أصنع ليجتمع عليّ من الناس؟ "؛ فنزلت: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١). [ضعيف]
• عن الحسن: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً، وعرفت أن الناس مكذبي، فوعدني لأبلغن أو ليعذبني"؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ (٢). [ضعيف جداً]
• عن أبي سعيد الخدري؛ قال: نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب (٣). [ضعيف جداً]
стр. 593
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: سئل رسول الله ﷺ : أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ قال: فقال: "كنت بمنى أيام موسم، واجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم، فأنزل عليَّ جبريل؛ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ قال: فقمت عند العقبة، فناديت: يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة، أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله، وأنا رسول الله إليكم؛ تفلحوا أو تنجحوا ولكم الجنة، قال: فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون عليّ بالتراب والحجارة، ويبصقون في وجهي، ويقولون: كذاب صابئ، فعرض عليّ عارض فقال: يا محمد! إن كنت رسول الله؛ فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك. فقال النبي ﷺ : اللهم اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك"، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه، قال الأعمش: فبذلك تفتخر بنو العباس، ويقولون: فيهم نزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] هوى النبي ﷺ أبا طالب، وشاء الله عباس بن عبد المطلب (١). [ضعيف]
• عن الربيع بن أنس؛ قال: كان النبي ﷺ يحرسه أصحابه حتى
стр. 594
نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ فخرج إليهم فقال: "لا تحرسوني؛ فإن الله قد عصمني من الناس" (١).
• عن ابن جريج؛ قال: كان النبي ﷺ يهاب قريشاً؛ فأنزل الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾؛ فاستلقى، ثم قال: "من شاءَ فليخذلني مرتين أو ثلاثاً" (٢). [ضعيف جداً]
• ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾.
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: جاء رسول الله ﷺ رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حرملة، فقالوا: يا محمد! ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ فقال رسول الله ﷺ : "بلى؛ ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها، مما أخذ عليكم من الميثاق، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، وأنا برئ من أحداثكم"، قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا؛ فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك ولا نتبعك؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ (٣). [ضعيف]
стр. 595
• ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)﴾.
• عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وعروة بن الزبير؛ قالوا: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، وكتب معه كتاباً إلى النجاشي، فقدم على النجاشي، فقرأ كتاب رسول الله ﷺ ، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، وأرسل النجاشي إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم، ثم أمر جعفر بن أبي طالب أن يقرأ عليهم القرآن، فقرأ عليهم سورة مريم، فآمنوا بالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وهم الذين أنزل فيهم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)﴾ (١). [ضعيف]
стр. 596
• عن عروة بن الزبير؛ قال: في قوله: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ نزل ذلك في النجاشي (١). [ضعيف]
стр. 597
• عن سعيد بن جبير: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾؛ قال: هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا اختارهم الخيّر فالخيّر، فدخلوا على رسول الله ﷺ ، فقرأ عليهم: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾؛ فبكوا وعرفوا الحق؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، وأنزل فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾ إلى قوله: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤] (١). [ضعيف]
• عن سلمان؛ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة صنعت طعاماً، فجئت به النبي ﷺ فقال: "ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: صدقة، فقال لأصحابه: "كلوا" ولم يأكل، ثم إني رجعت حتى جمعت طعاماً، فأتيته به، فقال: "ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: هدية فضرب بيده فأكل، وقال لأصحابه: "كلوا"، قلت: يا رسول الله! أخبرني عن النصارى؟ قال: "لا خير فيهم ولا فيمن أحبهم"، فقمت وأنا مثقل؛ فأنزل الله : ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ حتى بلغ: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾؛ فأرسل إلي رسول الله ﷺ ، فقال: "يا سلمان! إن أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله" (٢). [صحيح]
стр. 598
• عن زيد بن صوحان: أن رجلين من أهل الكوفة كانا صديقين لزيد بن صوحان، أتياه ليكلم لهما سلمان أن يحدثهما حديثه كيف كان إسلامه، فأقبلا معه حتى لقوا سلمان وهو بالمدائن أميراً عليها، وإذا هو على كرسي قاعد وإذا خوص بين يديه وهو يسفه، قالا: فسلمنا وقعدنا، فقال له زيد: يا أبا عبد الله إن هذين لي صديقان ولهما أخ، وقد أحبا أن يسمعا
стр. 599
حديثك كيف كان بدء إسلامك؟ قال: فقال سلمان: كنت يتيماً من رام هرمز، وكان ابن دهقان رام هرمز يختلف إلى معلم يعلمه فلزمته لأكون في كنفه، وكان لي أخ أكبر مني وكان مستغنياً بنفسه وكنت غلاماً قصيراً، وكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظهم، فإذا تفرقوا خرج فيضع بثوبه ثم صعد الجبل، وكان يفعل ذلك غير مرة متنكراً. قال: فقلت له: إنك تفعل كذا وكذا فلِمَ لا تذهب بي معك؟ قال: أنت غلام وأخاف أن يظهر منك شيء، قال: قلت: لا تخف، قال: فإن في هذا الجبل قوماً في برطيلهم لهم عبادة ولهم صلاح، يذكرون الله -تعالي- ويذكرون الآخرة ويزعمون أنّا عبدة النيران، وعبدة الأوثان وأنا على دينهم، قال: قلت: فاذهب بي معك إليهم، قال: لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم وأنا أخاف أن يظهر منك شيء، فيعلم أبي؛ فيقتل القوم؛ فيكون هلاكهم على يدي، قال: قلت: لن يظهر مني ذلك فاستأمرهم فأتاهم، فقال: غلام عندي يتيم فأحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم، قالوا: إن كنت تثق به، قال: أرجو أن لا يجيئ منه إلا ما أحب، قالوا: فجئ به، فقال لي: قد استأذنت في أن تجيئ معي فإذا كانت الساعة التي رأيتني أخرج فيها فأتني، ولا يعلم بك أحد فإن أبي إن علم بهم؛ قتلهم.
قال: فلما كانت الساعة التي يخرج؛ تبعته، فصعدنا الجبل فانتهينا إليهم؛ فإذا هم في برطيلهم، قال: علي وأراه قال: وهم ستة أو سبعة، قال: وكأن الروح قد خرج منهم من العبادة؛ يصومون النهار، ويقومون الليل، ويأكلون عند السحر ما وجدوا، فقعدنا إليهم، فأثنى الدهقان على خيراً. فتكلموا؛ فحمدوا الله، وأثنوا عليه، وذكروا من مضى من الرسل والأنبياء، حتى خلصوا إلى ذكر عيسى ابن مريم ﵇، فقالوا: بعث الله -تعالى- عيسى ﵇ رسولاً، وسخّر له ما كان يفعل؛ من إحياء الموتى، وخلق الطير، وإبراء الأكمه والأبرص والأعمى، فكفر به قوم وتبعه قوم، وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه، قال: وقالوا قبل ذلك: يا غلام! إن لك لرباً، وإن لك معادًا، وإن بين يديك جنة وناراً إليها تصيرون، وإن هؤلاء القوم الذين
стр. 600
يعبدون النيران أهل كفر وضلالة، لا يرضي الله ما يصنعون وليسوا على دين.
فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام؛ انصرف وانصرفت معه، ثم غدونا إليهم، فقالوا مثل ذلك وأحسن ولزمتهم، فقالوا لي: يا سلمان! إنك غلام، وإنك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع؛ فصلّ، ونم، وكل واشرب، قال: فاطلع الملك على صنيع ابنه فركب في الخيل حتى أتاهم في برطيلهم، فقال: يا هؤلاء! قد جاورتموني فأحسنت جواركم ولم تروا مني سوءاً، فعمدتم إلى ابني فأفسدتموه علي؛ قد أجلتكم ثلاثاً، فإن قدرت عليكم بعد ثلاث؛ أحرقت عليكم برطيلكم هذا، فالحقوا ببلادكم؛ فإني أكره أن يكون مني إليكم سوء، قالوا: نعم، ما تعمدنا مساءتك ولا أردنا إلا الخير، فكفّ ابنه عن إتيانهم، فقلت له: اتق الله؛ فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله، وأن أباك ونحن على غير دين؛ إنما هم عبدة النار لا يعبدون الله، فلا تبع آخرتك بدين غيرك.
قال يا سلمان: هو كما تقول، وإنما أتخلف عن القوم بُقياً عليهم، إن تبعت القوم؛ طلبني أبي في الجبل، وقد خرج في إتياني إياهم حتى طردهم، وقد أعرف أن الحق في أيديهم، فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا فيه، فقالوا: يا سلمان! قد كنا نحذر مكان ما رأيت؛ فاتق الله -تعالى- واعلم أن الدين ما أوصيناك به، وأن هؤلاء عبدة النيران لا يعرفون الله -تعالى- ولا يذكرونه، فلا يخدعنك أحد عن دينك، قلت: ما أنا بمفارقكم، قالوا: أنت لا تقدر أن تكون معنا؛ نحن نصوم النهار، ونقوم الليل، ونأكل عند السحر ما أصبنا، وأنت لا تستطيع ذلك، قال: فقلت: لا أفارقكم، قالوا: أنت أعلم، وقد أعلمناك حالنا، فإذا أتيت؛ فاطلب أحداً يكون معك، واحمل معك شيئاً تأكله؛ لا تستطيع ما نستطيع نحن، قال: ففعلت، فلقيت أخي فعرضت عليه، فأبى ثم أتيتهم يمشون وأمشي معهم، فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل، فأتينا بيعة بالموصل، فلما دخلوا؛ احتفوا بهم، وقالوا: أين كنتم؟ قالوا: كنا في