← Фикх малики

Фикх малики · id 14590

التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس

ابن الجلاب

Полный текст (798 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فإذا أخذ الساعي الزكاة من مالك دون النصاب ردّهاً عليه صاحب النصاب. وإذا كان لكل واحد منهما دون النصاب، فإذا ضُمَّ مال أحدهما إلى الآخر كان الجميع نصابًا، فلا زكاة واحدة منهما. ولا يلفق النصاب في الزكاة من أملاك عِدّة، وإنما تؤثر الخلطة بعد حصول النصاب في ملك كل واحد من أرباب الماشية. وإذا كان لكل واحد من الخليطين نصاب وكان لأحدهما أكثر من مال الآخر، زكيا زكاة المال الواحد، ثم ترادا الزكاة بينهما على عدد أملاكهما مثل أن يكون لأحدهما من الغنم خمسون، وللآخر أربعون فيكون عليهما جميعًا شاة واحدة وتكون بينهما على تسعة أجزاء على صاحب الخمسين منها خمسة أجزاء، وعلى صاحب الأربعين منها أربعة أجزاء، فمن أيهما أخذت رد عليه الآخر قسط منها. وكذلك إذا كان لأحدهما أربعون من الغنم وللآخر ثمانون فعليهما شاة واحدة على صاحب الأربعون ثلثها، وعلى صاحب الثمانين ثلثاها. وإذا كان لكل واحد منهما أربعون ولأحدهما أربعون أخرى، ولا خليط فيها ضُمت كلها ووجب فيها شاة واحدة على صاحب الأربعين ثلثها، وعلى صاحب الثمانين ثلثاها. وإذا كان أحد الخليطين خمس من الإبل وللآخر تسعة ففيها روايتان: إحداهما: أن على كل واحد منهما شاة. والأخرى: أن عليها جميعًا شاتين ويترادانهما بينهما على قدر الملكين، فيكون على صاحب الخمس خمسة أجزاء من أربعة عشر جزءًا من قيمة الشاتين، وعلىالآخر تسعة أجزاء، وإلى هذا رجع مالك واستقر عليه قوله. وإذا كان لأربعة نفر أربعون من الغنم لكل واحد منهم عشرة منها فلا زكاة على واحد منهم فإن أخذ الساعي منهم شاة متأولاً في ذلك قول من يذهب إليه فإنهم يترادون الشاة بينهم على عدد أملاكهم فيكون على كل واحد منهم ربع قميتها. وإذا كان لثلاثة نفر ثلاثون من الغنم لكل واحد منهم عشرة منها، فأخذ الساعي شاة منها فهي مظلمة لمن أخذت منه، ولا يرجع بشيئ منها على خلطائه. وإذا كان لأحد الخليطين مائة وعشر وللآخر إحدى عشر شاة، فأخذ

стр. 142

الساعي منها شاتين فإنهما يترادرانها على مائة وإحدى وعشرين جزءًا فيكون على صاحب الإحدى عشر أحد عشر جزءًا، وعلى الآخر الباقي. فصل: النهي عن التفريق والجمع خشية الصدقة ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وذلك بأن يكون لرجلين من الغنم زيادة على المائتين فيكون عليهما في الاجتماع ثلاث شياه، فيفرقانغنمها ليكون عليهما بعد الافتراق شاتان. ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة، وذلك أن يكون لثلاثة نفر عشرون ومائة شاة لكل واحد منهم أربعون شاة فيكون على كل واحد منهم شاة فيجمعونها لتصير على جماعتهم شاة واحدة. فنهي عن الجمع والتفريق الناقصين من الزكاة. فصل: عدم تأثير الخلطة في غير الماشية ولا تأثير للخلطة في غير الماشية من أموال الصدقة مثل الذهب والورق والزرع والثمار، ولا يقف النصاب في ذلك من أملاك عدة، ويراعى النصاب في كل على حدته. فصيل: لي المواشي العاملة والهاملة وتجب الزكاة في الإبل العوامل والبقر العوامل ولا فرق بينها وبين الهوامل، وكذلك الغنم المعلوفة، وهي بمنزلة الراعية. ولا زكاة في الخيل، ذكورها وإناثها

стр. 143

وهي بمنزلة البغال والحمير. فصل: اجتهاد ساعي الزكاة ولا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وإذا أخذ الساعي من رب الماشية دون سِنّ وجبت عليه، أو أخذ منه ذهبًا أو ورقًا عوضًا عن ذلك أجزأه. ١٠ - باب زكاة الحبوب والثمار فصل: ما تجب فيه الزكاة منها وما لا تحب وتجب الزكاة في ثلاثة أنواع من الثمار وهي: التمر، والزبيب، والزيتون.

стр. 144

وتجب الزكاة في الحبوب المأكولة المدخرة كلها وهي: الحنطة، والشعير، والسلت، والأرز، والذرة، والدَّخن، والباقلاء، والعدس، واللوبياء، والترمس، والجلبان، والبسيلة، والسمسم، والماشر، وحب الفجل، وما أشبه هذه الحبوب. ولا تجب الزكاة في حب القرطم ولا بذر الكتان ولا ما أشبهها.

стр. 145

فصل: نصاب الثمار والحبوب والنصاب في الثمار والحبوب خمسة أوسق، وهي ثلاثمائة صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، والوسق ستون صاعًا، وهي ثلاثمائة وعشرون رطلاً، ومبلغ النصاب وزنًا ألف رطل وستمئاة رطل بالبغدادي.

стр. 146

فصل: ما سُقي سيحًا أو نضحًا والجزء الواجب في ذلك معتبر بسقيه فما سقي منه سيحًا ففيه العشر، وسقي نضحًا ففيه نصف العشر، وما سقي سيحًا ونضحًا واستوى سقياه بالسيح والنضح ففيه ثلاثة أرباع العشر. وإن اختلف سقياه بالسيح والنضج فإنه يتخرج على روايتان: إحداهما: أنه يجعل الأقل تبعًا للأكثر، والأخرى: أنه يأخذ من كل منهما بحسابه. وقال ابن القاسم: ينظر إلى الذي حيا به الزرع فيكون الحكم له، فيجعل الآخر تبعًا، لا حكم له. فصل: ضم الحبوب من نوع واحد إلى بعضها والحنطة، والشعير، والسلت نوع واحد في الزكاة يضم بعضها إلى بعض فيخرج من كل واحد منها بحسابه، ولا بأس أن يخرج الأعلى عن الأدنى بقدر مكيله لا ينقص منه شيئ، ولا يخرج الأدنى عن الأعلى، ولا يخرج بقيمته عن الأعلى أكثر منمكيلته، ويخرج بقدر مكيلته ولا ينقص منه شيئ. والقطاني نوع واحد، يضم بعضها إلى بعض في الزكاة وهي: الحمص، والباقلاء، والعدس، واللوبياء، والجلبان، والبسيلة، والترمس، وما أشبه ذلك، يخرج من كل واحد منها بحسابه كما ذكرناه في الحنطة والشعير. ولا تضم حنطة إلى تمر، ولا أرز إلى عدس، ولا دخن إلى ذرة، ولا نوع من الحبوب إلى نوع غيره سوى ما ذكرناه. ومن كانت له حبوب من مزارع عدة في بلد واحد أو في بلدان عدّة ضم كل نوع منها إلى صاحبه، وتؤخذ الزكاة من وسط الثمار والحبوب، المضموم بعضها إلى بعض، ولا تؤخذ من أعالي ذلك، ولا من أدانيه، وإن كان جيدًا كله، أخذت منه، وإن كان رديئًا أخذت منه. فصل: الوقت الذي تجب فيه زكاة الحبوب والثمار تجب الزكاة في احبوب بيبسهاوإفراكها، وفي الثمار بطيبها وبدو صلاحها. ومن باع ثمره بعدما بدا صلاحها فزكاتها على بائعها. فإن وجده المصدق مفلسًا

стр. 147

ووجد الثمرة في يد مشتريها، لم يأخذ منه شيئًا واتبع بذلك بائعها. وقال أشهب: يأخذ الزكاة من مشتريها، ثم يرجع من بائعها ولا شيئ على مشتريها؛ لأنالبائع باعه ما يجوز له بيعه. ومن باع ثمرة في أصلها قبل أن يبدو صلاحها، فزكاتها على مشتريها. ومن هب ثمرة بعد أن بدا صالحها، فزكاتها على واهبها. وإن وهبها قبل أن يبدو صلاحها فزكاتها على الموهوب له. وإذامات ربالثمر بعد أن بدا صلاحها، فالزكاةواجبة فيها، وإن مات قبل بدو صلاحها فلا زكاة فيها إلا أن يكون في حصة كل واحد من الورثة نصاب كامل. فصل: في تخريص النخل والعنب تخرص النخل والكرم على أربابها إذا بدا صلاحها، ويخلى بينهم وبينها، فإن شاءوا باعوا أو أكلوا وضموا حصة الزكاة، وإن شاءوا تركوا ولم يضموا حصة الزكاة. فإن أصاب الثمرة جائحة بعد خرصها، فلا ضمان على أربابها، وإن

стр. 148

بقي بعد الجائحة نصاب كامل وجبت الزكاة فيه. وعنه في تخفيف خرص النخل وترك الثنايا والعرايا روايتان: إحداهما: أنه يخفف خرص الثمرة على أصحابها، ويترك لهم ما يعرون، وما يأكلون. والرواية الأخرى: أنه يخرص عليهم الثمر كله ولايترك منه شيئ. وإذا زاد الخرص فليس عليهم إخراج الصدقة عن زيادته، ولو أخرجوها لكان ذلك حسنًاغ، وإن نقص الخرص لم تنقص الزكاة. وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: يؤدي زكاة ما زاد على ما خرص عليهم، لقلة إصابة الخراص اليوم. فصل: زكاة ما أكل قبل الحصاد وزكاة الثمار التي لاتعصر، ولا تزبب، ولا تتمر ولا تحزن وما أكل من الزرعوهو حشيش أو من القطاني والباقلاء وهو أخضر صغير، لم يحتسب على أربابها. وما أُكل من الزرع بعدإفراكه أو من ال قطاني بعدي بسها حسب ذلك على أربابها. وما كان من ثمار النخيل لا يتمر، ومنالعنب لا يزبب، ومن الزيتون لايعصر، أخرجت زكاته من ثمنه. وما كان من ذلك يبقى

стр. 149

ويتناهى فبيع قبل تناهيه ففيه روايتان: إحداهما: أنه تخرج زكاته من ثمنه. والأخرى: أنه تخرج من حبه أو دهنه. فصل: سنن الصلاة ولا زكاة في العنب الجبلي، إلا أن يكون محوزًا أو محضرًا، فتجب فيه الزكاة في المستقبل، بعد حوزه وحضره، ولا زكاة في الحلبة، ولا في شيئ من الفواكه كلها رطبها ويابسها، ولا في البقول، ولا في القطن، ولا في القصب، ولا في الخشب، ولا في الكولان، والأسل، ولا ما أشبه ذلك ولا زكاة في العسل، ولا في قصب السكر، ولا في التين، ولا الرمان، ولا في الجوز، واللوز، والعناب، ولا ما أشبه ذلك. ١١ - باب زكاة الفطر فصل: وجوب زكاة الفطر ومقدارها وزكاة الفطر مفروضة قيل بالقرآن، وقيل بالسنة، وروي ذلك عن مالك ﵀ والمشهور أنها فرض بالسنة، وهي صاع بالمد المنسوب إلى النبي ﷺ من حنطة وغيرها. فصل: وقت إخراج زكاة الفطر ويستحب إخراجها قبل الغدو إلى المصلى، ولا يجوز إخراجها قبل يوم الفطر

стр. 150

في القياس، وقد يجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة استحبابًا. ومن فضل له يوم الفطر عن قوته وقوت عياله صاع لزمه إخراجه، ولا يعتبر في ذلك وجود النصاب في ملكه. ويستحب للفير إذا أخذ من الزكاة يوم الفطر ما يفضل له عن قوته عياله، أن يُخرجها عن نفسه ولا يلزمه ذلك؛ لأن غناه حدث بعد وقت الوجحوب. ومن أخرج الزكاة عن يوم الفطر مع مقدرته عليها لزمه إخراجها بعد ذلك، وكانت دينًا في ذمته. فصل: من تجب عليه زكاة الفطر ويجب على المرء إخراجها عمن تلزمه نفقته من والديه الفقيرين المسلمين، وولده الفقراء الأصاغر، وزوجته المدخول بها، وعبيده المسلمين، كانوا للتجارة أو للقنية، ومعتقيه إلى أجل، وأمهات أولاده، ومدبّريه، وفي المكاتبين روايتان: إحداهما: وجوبها على السيد. والأخرى: سقوطها عن السيد وعنهم. وإذا كان

стр. 151

عبدين اثنين شريكين، فعلى كل واحد منهما بقدر ملكه فيه. وكذلك إذا كان بين جماعة شركاء فعلى كل واحد منهم بقدر ملكه فيه. وإذاكان بعضه حرًا وبعضه مملوكًا ففيها روايتان: إحداهما: أن الصاع عليه وعلى السيد بقدر الحرية والرق. والأخرى: أن على السيد بقدر رقه، ولا شيئ على العبد. وقال عبد الملك: الصاع كله على السيد. فصل: حكم من ولد أو أسلم ليلة الفطر ومن ولد له مولود يوم الفطر استحب له أن يخرج زكاة الفطر عنه. ومن اشترى عبدًا ليلة الفطر ففيها روايتان: إحداهما: أن زكاته على بائعه. والأخرى: أن زكاته علىمبتاعه. وإذا أسلم النصراني يوم الفطر استحب له أن يخرج زكاة الفطر، فإذا أسلم قبل يوم الفطر وجب عليه إخراجها، وإن أسلم في أيام النحر لزمته الأضحية. فصل: فيمن تدفع لهم زكاة الفطر يجوز دفع الصاع إىل مسكين واحد أو مسكينين أو أكثر من ذلك. ويجوز دفع أصواع عدة إلى مسكين واحد، ولا يدفع إلا إلى: حر، مسلم، فقير، ويجوز دفعها إلى الصغير والكبير. ولا يجوز دفعها إلى أحد ممن تلزمه نفقته ولا بأس بدفعها إلى من لا تلزمه نفقته من أقاربه. فصل: ما يخرج منه زكاة الفطر ويجوز إخراجها من الحب ومن سائر الأقوات، ولا يخرج في زكاة الفطر سويق، ولا دقيق ولا خبز ولا شيئ من الفواكه كلها رطبها ويابسها، ولا يخرج مكانها ثمن. ويستحخب للمسافر إخراجها في المكان الذي هو فيه عن نفسه

стр. 152

وعياله. وإن أخرجها أهله عنه أجزأه، ولا يلزم المرء إخراجها عن عبده الكافر. ويجوز للمرأة أن تدفع الزكاة لزوجها إن كان فقيرًا، ولا يجوز للزوج أن يدفع إلى زوجته وإن كانت فقيرة؛ لأنه تلزمه نفقتها. ١٢ - باب الصدقة فصل: كيف تصرف الزكاة قال مالك ﵀: ووجوهالصدقة التي يجب صرفها فيها ما ذكره الله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) والفقر والمسكنة اسمان لمعنى واحد وهو لمن يملك شيئًا يسيرًا لا يكفيه ولا يعينه، ولا يغنيه، ولا يقوم بمؤونته، فيجوز أن يدفع إليه نصاب، وينقصمنه شيئ ما. ويجوز دفعها إلى من له نصاب، لا كفاية له فيه (والعاملين عليها): حياة الصدقة وسعاتها تدفع إليهم أجرة معلومة منها بقدر عملهم. ولا يجوز أن يستأجروا بجزء منها للجهالة بقدرها.

стр. 153

(والمؤلفة قلوهبم: هم الكفار يتألفهم المسلمون على الإسلام بدفع شيئ من أموال الصدقة إليهم، ويجوز دفع ذلك إليهم قبل إسلامهم، وقد سقط في هذا الوقت سهمهم للغنى عنهم، فإن احتيج في وقت إلى تأليفهم جاز أن يدفع إليهم. (وفي الرقاب) في عتق الرقاب وفكهًا من الرق، فيجوز للإمام أن يشتري رقابًا من مال الصدقة، فيعتقهم ويكون ولاؤهم لجماعة المسلمين. وإن اشتراهم صاحب الزكاة، فأعتقهم جاز له ذلك. وقد قيل: إنه في إعانة المكاتبين بما يعتقون به في آخر كتابتهم. (والغارمين): الذين علهيم من الديون بإزاء ما في أيديهم من المال فيجوز إن يدفع إليهم شيئ من الصدقة، وإن كانت لهم أموال؛ لأن أموالهم ديون عليهم، فإن لم تكن لهم أموال فهم فقراء وغارمون، يستحقون الأخذ بالوصفين جميعًا.

стр. 154

(وَفِي سَبِيل اله): في الغزو يدفع من الصدقة إلى المجاهدين ما ينفقونه في غزوهم وجهادهم أغنياء كانوا أو فقراء. (وَبْنِ السَّبِيل): المنقطع به بغير بلده، فيدفع إليه بقدر كفايته وليس عليه رد ذلك على معطيه ولا إخراجه في وجوه الصدقة، إذا عاد إلى بلده. فهذه وجوه الصدقة التي يجب صرفها فيها، ولا يجوز العدول بها عنها. فصل: ما يجوز وما لا يجوز في صرف الزكاة قال مالك ﵀: ولا يجوز أن يخص بها أحدًا من أقاربه إذا لم تلزمه نفقته، ولكن يعطيه كما يعطي غيره من الأجانب. ويجوز صرف الصدقة في وجه من الوجوه المذكورة دون وجه. ويجوز أن يفضل صنف منها على صنف، كما يجوز تفضيل شخص من أهلها على شخص. ولا يجوز صرف شيئ من هذه الصدقة في غير هذه الوجوه الثمانية من عمارة المساجد أو بناء القناطر أو تكفين الموتى أو فداء الأسرى أو غير ذلك من المصالح أو شيئ من المصارف، ولا يجوز دفعها إلى غني، ولاكافر، ولا عبد، ولا إلى أحد ممن يلزم رب المال نفقته. وإن دفعها إلى غني أو عبد أو كافر، ثم تبين له بعد ذلك حالهم، وجبت عليه الإعادة. ويستحب له أن يدفعها إلى من يفرقها عنه ممن يعرف وجوه الصدقة، ولا يليها بنفسه، لئلا يستحمد بفعله ويبرأ من اجتلاب الحمد والثناء.

стр. 155

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى لله على سيدنا محمد النبي الكريم ٤ - كتاب الصيام ١ - باب الشهادة في رؤية هلال رمضان فصل: الشهادة في رؤية الهلا قال مالك ﵀: ويجب صيام رمضان بالشهادة، ولا يحتاج إلى الاستفاضة، ولا يجوز الصيام بشهادة واحدة، ولا يجب الفطر بشهادة واحدة.

стр. 156

ويجب الصوم والفطر بشهادة شاهدين مرضيين. ومن راى هلال رمضان وحده لزمه الصيام، فإن أفطر متعمدًا فعليه القضاء والكفارة،

стр. 157

ومن راى هلال شوال أفطر سرًا ولم يظهر الفطر جهرًا، خوفًا من التهمة والذريعة لأهل البدع. فصل: هل تلزم رؤية الهلال ببلد آخر وإذا رؤي الهلال في بلد من البلدان رؤية ظاهرة أو ثبت عند أهله بشهادة قاطعة، ثم نقل ذلك عنهم إلى غيرهم بشهادة شاهدين، لزمهم الصوم ولم يجز لهم الفطر. وقال عبد الملك مثل ذلك في الرؤية الظاهرة، وقال في الشهادة لا يلزم ذلك إلا أهل البلد الذي ثبت عندهم الشهادة إلا أن تكون الشهادة ثبتت عند الإمام فيلزم الناس كلهم الصيام. فصل: فيمن أصبح ولم يعلم بدخول رمضان وإذا أصبح الناس غير عالمين، ثم ثبتت الشهادة عليه لزمهم الكف عن الأكل في ما بقي من النهار، وعمَّا ينافي الصيام. ووجب عليهم القضاء وإن ثبت الشهادة على هلال شوال نهارًا وجب الفطر والصلاة إن كان ذلك قبل الزوال، وإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد في يومهم ولا في غيره. ومن رأى هلال رمضان نهارًا قبل الزوال أو بعده لم يلزمه الصيام ليومه، وهو لما يستقبل. ومن رأى هلال شوال نهارًا قبل الزوال أو بعده لم يجز له الفطر، وهو لما يستقل.

стр. 158

٢ - باب النية في الصوم فصل: النية ولا يصح الصوم كله فرضه ونفله، مقيّده ومطلقه، إلا بنية، ومن الليل قبل طلوع الفجر. ولا بأس بتقديم النية، في أول الليل، ولايفسدها ما يحدث من الأكل والشرب والجماع بعدها، قبل الفجر. ويجزي صوم رمضان بنية في أوله لصوم جمعيه، ولا يحتاج إلى تجديد النية كل ليلة، ما لم يقطعها بفطر فيه. وكذلك كل صوم متصل مثل صوم الظهار وكفارة القتل، أو صيام النذر، وكل صوم متتابع فكذلك حكمه. ومن نوى صيام رمضان من أوله، ثم أفطر لمرض، أو سفر، أو نسيان، ثم أراد الصيام، لزمه تجديد النية لما بقي منه. وكذلك إذا أفطر متعمدًا لزمه تجديد النية. ومن نوى علاتطوع في رمضان لم يجز عن فرضه، مسافرًا أو حاضرًا. ٣ - باب صيام التطوع فصل: فيمن صام تطوعًا ثم أفطر ومن تطوع بالصيام لزمه الإتمام، فإن أفطر متعمدًا كان عليه القضاء. وإن أفطر بعذر من: مرض أو حيض أونسيان فليس عليه قضاء. وعلى الناسي الكف في بقية يومه، وكذلك المفطر في صيام التطوع مجتهدًا في آخر النهار أو أوَّله. ومن تطوع بالصوم في الحضر، ثم سافر فأفطر فيه روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء. والأخرى: أنه ليس عليه قضاء. ومن تطوع بالصوم في السفر ثم أفطر متعمدًا ففيها روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء. والأخرى: أنه ليس عليه قضاء.

стр. 159

٤ - باب في صيام المسافر فصل: المسافر مخير بين الصوم والفطر ومن سافر في ررمضان فهو بالخيار في الصوم والفطرن والصوم في السفر لمن قوي عليه أفضل من الفطر، ولا يجوز أن يصوم في سفر تطوعًا ويترك

стр. 160

الفرض. ومن أصبح صائمًا في رمضان فيالحضر، ثم سافر في بعض النهار فليتم صومه ولا يفطر، فإن أفطر فلا كفارة عليه. ومن عزم على السفر فأفطر قبل أن

стр. 161

يخرج من البلد ثم خرج فعليه الكفارة. وقال عبد الملك: لا كفارة عليه، وقد بلغنا أن أنس بن مالك كان يفعل ذلك. فصل: فيمن زال عنه حكم السفر أو عذر الفطر وإذا قدم المسافر مفطرًا في بعض النهار أتم فطره، ولم يكف عن الطعام، وكذلك الحائض إذا طهرت في بعض النهار لم يلزمها الكف عن الطعام والشراب. ولو قدم المسافر في بعض النهار وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت من حيضتها جاز له وطؤها والاستمتاع بها. وإذا قدم المسافر في أضعاف سفره إلى بلد غير بلده، فإن عزم على مقام أربعة أيام لزمه الصيام، وإن كان عزمه دون ذلك فهو بالخيار في الصوم والإفطار. ٥ - باب: ما يوجب القضاء والكفارة في الصيام فصل: فيمن أفطر عامدًا أو ناسيًا أو متأولاً ومن فطر في شهر رمضان متعمدًا أو شرب أو جامع فعليه القضاء والكفارة. ومن أفطر في رضمان ناسيًا أو مجتهدًا فعليه القضاء. وإن جامعناسيًا ففيهما

стр. 162

روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء، والكفارة. والأخرى: أن عليه القضاء، ولا كفارة عليه. وإذا جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه الكفارة وإن قَبَّلَ أو لمس فأنزل فعليه الكفارة. وإن نظر وتفكر، فأنزل فإنها تتخرج على روايتين: إحداهما: أن عليه الكفارة. والأخرى: أن عليها القضاء دون الكفارة. فصل: فيمن تعمد الفطر وإن رفع النية في أضعاف النهار متعمدًا ففيها روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء والكفارة. والأخرى: أن عليه القضاء دون الكفارة. وإذا صام في سفره

стр. 163

في رمضان، ثم أفطر متعمدًا ففيها روايتان: إحداهما: أن علهي القضاء والكفارة والأخرى: أن عليه القضاء دون كفارة. وقال عبد الملك والمغيرة: إن أفطر بجماع فعليه الكفارة، وإن أفطر بأكل وشرب فليس عليه كفارة. فصل: من واصل الفطر بعد أن كان ناسيًا ومن أفطر في رمضان ناسيًا، ثم أفطر بعد ذلك متعمدًا، فعلى وجهين: إن كان متأولاً سقوط حرمة الصيام عنه فلا كفارة عليه. وإن كان قصد هتك حرمة الصيام والجرأة عليه والتهاون به فعليه الكفارة. وإن أفطر يومين فعلهي كفارتان

стр. 164

سواء كان فطره في اليوم الثاني قبل الكفارة لليوم الأول أو بعده. وإن أفطر الشهر كله، كانعليه بعدد أيامه كفارات. فصل: فيمن أكره زوجته على الجماع أو الأكل أو الشرب وإذا جامع امرأته في رمضان متعمدًا وهي طاوعته له على كل واحد منهما كفارة كاملة، ولا تجزيهما كفارة واحدة. وإن أكرهها على الوطء، فعليهكفارتان عنه وعنها، وعلى كل واحد منهما القضاء على نفسه. وكذلك لو أكرهها على الأكل والشرب لزمته الكفارة عنها. وكل من لزمته فالقضاء واجب عليه لازم له. فصل: في ماهية كفارة الفطر وكفارة الفطر في رمضان عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين، أو

стр. 165

إطعام ستين مسكينًا مدَّا مُدًّا، كل مسكين، لامُدّ الأصغر، وهو مد النبي صلى اله عليه وسلم على التخيير وليست على الترتيب، والكفارة بالإطعام أحب إلينا من العتق والصيام، وإن أطعم في كفارة الفطر ثلاثين مسكينًا مُدّين مُدّين أو أكثر من ذلك لم يجزه عن كفارته، وأطعم ثلاثين آخرين، ولو وجبت عليه كفارتان عن يومين فأطعم ستين مسكينًا في يوم واحد لإحدى الكفارتين، ثم أطعمهم في اليوم الثاني عن الكفارة الثانية أجزأه ذلك في كفارتيه. ٦ - باب ما يكره للصائم فعله فصل: المكروهات في الصيام والاحتلام في النوم لا يفسد الصوم، والحجامة في الصوم مكروهة خوف التغرير. ومن احتجم فلا شيئ عليه إن سلم، ومن ذرعه القئ فليس عليه

стр. 166

قضاء، ومن استقاء عامدًا فعليه القضاء، وهو عندي مستحب له، وغير مستحق

стр. 167

عليه؛ لأنه لو كان مفسداً للصوم لاستوى مختارهوغالبه كالأكل والشرب إذا قصده، أو أكره عليه. وتكره المباشرة للصائم، فإ، باشر وسَلمَ فلا شيئ عليه، وإن أمذى فعليه القضاء، وهو عندي مستحب وغير مستحق، ويكره السعوط للصائم فإذا استعط ولم يصل إلى جوفه فلا شيئ عليه وإن وصل إلى جوفه، فالقضاء واجب عليه. والكحل مكروه للصائم إذاكان ممن لو اكتحل وهو مفطر وصل إلى حلقه، وتكره الحقنة للصائم، فإن احتقن فعليه القضاء، وهو استحباب وليس للإيجاب، ولا ينبغي للصائم أن يمضع علكًا ولا عقبًا، ولا يلحس مدادًا، ولا يذوق طعم قدر، ولا يجعل في فيه شيئًا له طعم يجده في حلقه، فإن فعل شيئًا من ذلك فوجد طعمه في حلق، فعليه القضاء. ٧ - باب حكم الحائض والمغمى عليه والمجنون والمرضعوالعاجز عن الصوم فصل: في الحائض إذا حاضت المرأة في بعض النهار، بطل صومها، ولزمها القضاء، وإن ظهرت في ليل فاغتسلت ونوت الصوم قبل الفجر أجزأها صومها، فإن أخرت غسلهاحتىطلع الفجر أجزأها صومها.

стр. 168

قال عبد الملك: إن طهرت قبل الفجر بوقت يتسع فيه الغسل، فلم تغتسل حتى طلع الفجر أجزأها صومها، وإن كان الوقت ضيقًا لا يتسع للغسل لم يجزها صومها. وقال محمد بن مسلمة: تصوم وتقضي، وإذاطهرت فلم تدر أكانطهرها قبل الفجر أو بعده، صامت وقضت. ومن جامع في ليل فلم يغتسل حتى طلع الفجر أجزأه الصوم، ولا شيئ عليه. فصل: المغمى عليه في نهار رمضان ومن أغمي علهي في نهار رمضان يومًا كاملاً فما فوقه لم يجزه صومه. فإن

стр. 169

أغمي عليه أكثر يومه لم يجزه صومه، وإن أغمي عليه يسيرًا من نومه أجزأه صومه، إن كان إغماؤه بعدالفجر، وإن كان إغماؤه قبل الفجر ولم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه صومه عند ابن القاسم. وقال أشهب: يجزئه صومه. ومن أغمي عليهالشهر كله، لزمه القضاء. فصل: من أسلم في رمضان ومن أسلم في بعض الشهر لم يلزمه قضاء ما فات منه، ولزمه صوم ما أدركه. وإن أسلم في بعض كفّ عن الفطر في بقيته، واستحب له القضاء. فصل: فيمن أدركه رمضان وهو مجنون ومن بلغ مجنوناً أو صحيحًا، ثم جُنَّ بعد بلوغه، وأتى عليه رمضان في حال جنونه، ثم صح وبرأ وبعد خروجه لزمه القضاء. وقال عبد الملك فيما أظنه: إن بلغ مجنونًا، فلا قضاء عليه، وإن بلغ صحيحًا ثم جن، فأتى عليه الشهر في جنونه، ثم أفاق فعليه القضاء. فصل: في الحامل، والمريض والشيخ الكبير وإذا خافت المرأة الحامل علىحملها أفطرت وقضت، ولا طعام عليها.

стр. 170

وإذا خافت المرضع على ولدها فأفطرت ففيها روايتان: إحداهما: أن عليها الإطعام والقضاء. والأخرى: أن عليها القضاء، وليس عليها إطعام ويستحب للشيخ الكبير العاجز عن الصوم الإطعام. ٨ - باب قضاء صيام رمضان وغيره فصل: فيمن أخر القضاء عن العام حتى دخل رمضان آخر قال مالك ﵀: ومن أخر قضاء رمضان من عام إلى عام لزمه القضاء والإطعام، إلا أن يكون معذورًا في تأخيره، فلا يلزمه إطعام، والعذر المرض، والسفر المتصلان. وإن كان معذورًا في بعضه لزمه من الإطعام بعدد الأيام التي أخرها مع زوال العذر، دون ما سواها. والإطعام في ذلك كله إطعام مسكين لكل يوم مدًّ من حنطة، بالمد الأصغر، مُدّ النبي ﷺ . ويطعم ذلك مع قضائه، فإن قدمه قبل القضاء أو أخره أجزأه، والاختيار ما ذكرناه. فصل: في كيفية صيام الكفارات ومن كان عليه صيام شهرين متتابعين، فأفطر في أضعاف ذلك لمرض أو حيض، جاز له البناء. وإن أفطر في سفر لزمه الابتداء. وإن أفطر ناسيًا أو مجتهدًا جاز له البناء. وإن تعمد صيام ذي الحجة مع علمه بيوم النحر وأيام التشريق، لم

стр. 171

يجزه صومه، وإن جهل ذلك أفطر يوم النحر وأيام التشريق وقضاهن وبنى عليه ويستحب الابتداء. ولو صام شعبان، ورمضان عن واحد منهما وفريضته، لم يجزه صوم رمضان عن واحد منهما ولزمه قضاء ثلاثة أشهر: شهر لقضاء رضمان، وشهرين لكفارته. فصل: فيمن صام رمضان قضاءًا لرمضان سابق ومن كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه حتى دخل عليه رمضان آخر، فصام الداخل قضاء عن الخارج ففيها روايتان: إحداهما: أنه يجزيه عن الداخل، وعليه قضاء الخارج. والأحرى: أنه يجزيه عن الخارج وعليه قضاء الداخل والقولان جميعًا لابن القاسم فيما أظنه. وقال غيره: لا يجزيه عن واحد منهما وعليه قضاء شهرين، وهذا هوالصحيح، وقد قاله ابن القاسم أيضًا. وعليه في كل يوم إطعام مسكين غداءً وعشاءً. وقال ابن المواز عليه مع ذلك كفارة التفريط للعام الأول ثلاثون مدًّا، وكفارته للعام الثاني ثلاثون مُدًّا أيضًا، الجميع ستون مدًّا، إلا أن يعذر بجهل أو بتأويل. ومن نوى التطوع بالصيام في رمضان لم يجزه عن فرضه، مسافرًا كان أو حاضرًا. فصل: فيمن التبست عليه الشهور ورمضان شهرًا غير رمضان بقصد رمضان ومن كان أسيرًا في أرض العدو سنين والتبس عليه الشهور، فصام في كل سنة شهرًا متحريًا به رضمان ثم انكشف له أن صومه في كل سنة كان شعبان لم يجزه الصوم في السنة الأولى، وكان شعبان من السنة الثانية قضاء عن الأول، وهكذا في كل سنة، ثم قضى شهرًا واحدًا، وإن صادف صومه شوالاً من كل سنة أجزأه صومه، وقضى يوم الفطر من كل شهرًا، وهذا قو لعبد الملك في المسألتين ولست أحفظ عن مالك فيها نصًا.

стр. 172

٩ - باب الاعتكاف فصل: شروط الاعتكاف قال مالك ﵀: والاعتكاف الشرعي المقام في المسجد مع الصوم والنية. وأقل ما يصح من الاعتكاف يوم وليلة، والاختيار ألا يعتكف المرء أقل

стр. 173

من عشرةأيام. ولا بأس بالاعتكاف في رمضان وفي غيره من الصيام الواجب والتطوع. وليس من شرط الصيام في الاعتكاف أن يكون صومًا له، ولكن من شرط الاعتكاف أن لا يصح إلا مع وجود الصيام. ولا يعتكف أحد إلا في المسجد أو في رحابه ولا يعتكف فوق سطح المسجد ولا في بيت قناديله، ولا سقائفه. ولا تعتكف المرأة في بيتها وبيت الرجل في ذلك. ومن كان اعتكافه أيامًا تدخل فيها الجمعة، وإن اعتكف في غير مسجد الجمعة لزمه الخروج إلى الجمعة، وبطل اعتكافه عند مالك. وقال عبد الملك: يخرج إلى الجمعة فيصليها، ثم يعود إلى مكانه، ويصح اعتكافه. ومن نذر اعتكاف يوم بعينه فَمَرِضهُ، فإنه يخرج على روايتين: إحداهما: أن عيه القضاء. والأخرى: أنه ليس عليه القضاء، وهذه مخرجة علىالصيام إذا نذر صوم يوم بعينه فمرضه أو حاضت المرأة. قال ابن عبد الحكم: لا قضاء عليه إلا أن يكون نوى القضاء. وقال ابن القاسم: عليه القضاء، إلا أن يكون نوى ألا قضاء عليه. ما لا يجوز أن يفعله المعتكف ومن نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقة غير معينة لزمه أن يتابعها ولا يفرقها.

стр. 174

فإن فرقها لعذر، بنى، وإن فرقها من غير عذر ابتدأ. ولا يخرج المعتكف من المسجد لعيادة مريض أو صلاة جنازة أو تهنئة، أو تعزية أو إقامة حد أو شهادة ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان من الغائط والبول، أو لطعامه أو شرابه إن احتاج إلى ذلك، ولا بأس أن يكتب في المسجد أو يقرأ أو يقرئ غيره القرآن إذا كان في موضعه. ولا يبيعفي المسجد ولا يشتري، ولا يشتغل بحاجة ولا تجارة. ولا يجوز للمعتكف أن يطأ، ولا يُقبَّل، ولا يباشر ليلاً ولا نهارًا، فإن فعل ذلك بطل اعتكافه. ولا بأس أن يتزوج

стр. 175

المعتكف، وأن يزوج غيره وهو بخلاف المحرم في ذلك. فصل: فيمن اعتكف ليلة الفطر ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان، فليقم ليلة الفطر في المسجد، ويشهد العيد يوم الفطر، ثم ينصرف بعده. ولو اعتكف خمسًا من رمضان، وخمسًا من شوال خرج يوم الفطر من المسجد إلى أهله، وعليه حرمة العكوف كما هي ثم عاد إليه قبل غروب الشمس من يومه. وقال عبد الملك: يقيم في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله، ويكون يومه ذلك كليل أيام الاعتكاف.

стр. 176

فصل: في وقت بدء الاعتكاف ويستحب للمعتكف أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد الاعتكاف من صبيحتها، فإن دخل بعدغروب الشمس وقبل طلوع الفجر أجزأه. ولا يجوز أن يشترط المعتكف أنه إن بدا له خرج من اعتكافه، فإن اشترط ذلك لنفسه بطل شرطه ولزمه الاعتكاف بسنته، ولا يجوز اعتكاف يوم النحر، ويوم الفطر، ويكره اعتكاف أيام التشريق، وكل يوم يصح صومه فاعتكافه جائز.

стр. 177

٥ - كتاب الحج ١ - باب من يلزمه فرض الحج فصل من يلزمه الحج قال مالك يرحمه الله: ومن قدر على أداء الحج ببدنه ووجد زادًا يقوته لزمه فرضه. ومن عجز عنه ببدنه، ولم يستمسك على راحلته سقط عنه فرضه، ولم يلزمه أن يُحِجُّ من ماله غيره عنه، ويكره له أن يحج عنه غيره، فإن استأجر من يحج عنه لم تسخ إجارته. ومن لزمه فرض الحج، لم يجز له تأخيره إلا من عذر وفرضه على الفور، دون التراخي، والتسويف. ومن مات قبل أن يحج لم يلزم ورثته أن يُحِجّوا عنه أحدًا من ماله، فغ، أوصى بذلك كانت وصيته في ثلثه دون رأس ماله. فصل: ما يكره من الحج ويكره أن يحج الرجل عن غيره قبل أن يحج عن نفسه فإن حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، كانت حجته عمن حج عنه، ثم يحج بعد ذلك عن نفسه. ويكره أن يتطوع أحد بالحج قبل أن يؤدي فرضه فإن تطوع به لم ينقلب إلى فرضه. ويكره للمرء أن يحج عنه غيره، فإن استأجر من يحج عنه لم تفسخ إجارته. ويكره أن يحرم أحد بالحج قبل أشهره، فإن أحرم به كان حجًّ، ولم ينقلب إلى العمرة. وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وقيل: عشر من ذي الحجة.

стр. 178

ويكره لمن قارب الميقات أن يحرم قبله، فإ، فعل فلا شيئ عليه. ٢ - باب الإجارة في الحج والوصية فصل: الإجارة المضمونة، والإجارة على البلاغ والإجارة في الحج على وجهين: الإجارة المضمونة، والإجارة على البلاغ وهي جائزة.

стр. 179

فالمضمونة: هو أن يستأجر الرجل عن حجة موصوفة من مكان معلوم بأجرة معلومة، فيكون الفضل له والنقص عليه. فإن مات قبل الفراغ من الحج كان له من الأجرة بحساب ما عمل، وأُخِذَ الباقي من ماله. وإجارة البلاغ: أن يدفع الرجل إلى الرجل مالاً ينفقه في الحج عن غيره، فإن فضل منه فضل رده على من استأجره، وإن عجز المال عن نفقته وجب على من استأجره إتمام نفقته. ومن استؤجر بمال على البلاغ فضاع المال منه قبل إحرامه، رجع ولم ينفذ لوجهه. وإن ضاع منه بعد إحرامه مضى في حجه ولزم من استأجره باقي النفقة. ومن لم يحج فأوصى أن يحج عنه فلا يحج عنه عبد ولا صبي إلا أن يأذن في ذلك في وصيته، ومن حج ثم أوصى أن يحج عنه فلا بأس أن يستأجر له عبد أو صبي، إلا أن يمنع من ذلك في وصيته، ومن مات قبل أن يحج عن نفسه فأوصى

стр. 180

بذلك لورثته كانت الوصية في ثلثه دون رأس ماله، ومن أوصى أن يحج عنه رجل بعينه، فأبى أن يحج عنه، فإن كان الموصي لم يحج عن نفسه دفعت حجته إلى غيره، وإن كان قد حج عن نفسه بطلت وصيته ورد المال إلى ورثته. ومن أوصى أن يحج عنه بمال معلوم ذكره، فوجد من يحج بدونه، رد الباقي إلى ورثته إلا أن يوصي بذلك لرجل بعينه فيكون المال كله له إلا أن يعلم بقدره فيرضى بدونه فيكون الباقي لورثة الموصي. ومن استؤجر أن يحج مفردًا فحج قارنًا لم يجزئ عنه. وعليه الإعادة قاله ابن القاسم. وقال عبد الملك: يجزيه وعليه الدم. وقال ابن عبد الحكم عن مالك مثله. ومن استأجر على أن يحج حجة، ولا يقدم بين يديها عمرة فاعتمر، ثم حج، فلا شيئ عليه، ويشبه ألا يجزيه على قول ابن القاسم اعتبارًا بالقارن. ويروى عن ابن القاسم أنه قال: لا يجزيه، ثم رجع إلى قول مالك. ٣ - باب مواقيت الحج فصل: المواقيت قال مالك يرحمه الله: ميقات أهل المدينة: ذو الحليفة، وأهل الشام ومصر والمغرب: الجحفة، وأهل اليمن: يَلَمْلَم، وأهل نجد: قَرْن المنازل، وأهل العراق، وفارس وخراسان: ذات عِرْق.
следующие страницы →