← Фикх малики

Фикх малики · id 14590

التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس

ابن الجلاب

Полный текст (798 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

حتى يأتي بطوافه على وجهه. ومن ابتدأ طوافه بطهارة، ثم أحدث في أضعاف طوافه، قاصدًا أو غير قاصد انتقض طوافه، وتطهر وابتدأه من أوله. فصل: في أنه مندوب الطهارة للسعي وإن أحدث بعد طوافه وركوعه توضأ وسعى، وإن أحدث في أضعاف سعيه توضأ وبنى على سعيه. وإن مضى في سعيه محدثًا، فال شيئ عليه. ١٢ - باب: الخروج إلى منى، والوقوف بعرفة، والمزدلفة فصل في الخروج إلى منى وعرفة قال مالك يرحمه الله: ويخرج المكيون، ومن كان بمكة من غير أهلها إلى منى يوم التروية ضحى، ثم يقيمون بمنى يومهم وليلتهم، ثم يغدون منها إلى عرفة يوم عرفة. وإن أقاموابمكة حتى غدوا منها يوم عرفة إليها، فلا شيئ عليهم، والاختيار

стр. 212

ما ذكرناه. وإذا أتوا عرفة أقاموا بهاحتى تزول اشمس فإذا زالت الشمس خطب الإمام، وعلمهم الوقوف والدفع من عرفة إلى المزدلفة. فإذا فرغ من خطبته صلى الظهر والعصر جميعًا، وجمع بينهما بأذانين وإقامتين وهو الأشهر. وقد قيل: بأذان واحد وإقامتين. وقيل: بإقامتين فقط. فصل: في الوقوف بعرفة فإذا فرغ من صلاته، دفع إلى الموقف بعرفة، فوقف به، حتى تغرب الشمس، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرفة، فإنه يكره الوقوف به.

стр. 213

فأما المسجد فإنه يكره الوقوف به، فمن وقف به أجزأه، وقد توقف مالك، وابن عبد الحكم فيه. وقال أصبغ: لا يجزيه ورىه من بطن عرفة - وهو الوادي الذي يلي المسجد الذي يصلي فيه الإمام ونحوه - لموضع من عرفة فضيلة على غيره، والاختيار الوقوف مع الناس. وفي رواية أخرى: وحيث يقف الغمام أفضل وبعض شيوخنا يقول: لا يجزيه الوقوف ببطن عرفة. ويكره الوقوف على جبال عرفة. ولا يدفع أحد من عرفة قبل غروب الشمس، فإذا وقع منها قيل غروب الشمس رجع فوقف بها ليلاً، فإن لم يفعل حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج لفوات الوقوف. ولا يجزئ الوقوف بعرفة نهارًا قبل الزوال أو بعده. ولا يدفع أحد من عرفة بعد غروب الشمس وقبل دفع الإمام، فإن دفع قبله، وبعد غروب الشمس فلا شيئ عليه. ومن ترك الوقوف بعرفة نهارًا مختارًا ووقف بها ليلاً فعليه دم. فإن كان مُراهقًا أتى عرفة ليلاً، فلا شيئ عليه. ومن فاته الوقوف بعرفة مع اإمام فليقف بعده. ومن فاته الصلاة بعرفة مع الإمام فليجمع بين الصلاتين ولا يفرقهما.

стр. 214

فصل: في قصر الصلاة بعرفة، والمزدلفة ومنى ويقصر الصلاة بعرفة أهل مكة والآفاق، وأهل منى والمزدلفة، ولا يقصرها أهل عرفة بها، ويقصرون بمنى والمزدلفة، ولا يقصر أهل المزدلفة بها ويقصرون بمنى وعرفة، ولا يقصر أهل منى بها، ويصرون بالمزدلفة وعرفة. فصل: في الدفع من عرفة ومن دفع من عرفة فليؤخر الصلاة حتى يأتي المزدلفة فإذا أتاها جمع بين المغرب والعشاء، ثم بات بها حتى يصبح ومن ترك المبيت بالمزدلفة فعليه دم، وإن أقام بها بعض الليل دون كله فلا شيئ عليه. ومن وقف مع الإمام بعرفة، ودفع بدفعه، ثم تخلف في الطريق عنه فليجمع بين الصلاتين ومن فاته الوقوف بعرفة مع الإمام، وقفد بعده، ثم فليصل كل صلاة في وقتهأن فإذا أصبح بالمزدلفة فليصل الصبح بها، ويقف عند المشعر الحرام للدعاء والذكر، ثم يدفع بدفع الإمام، فإن تأخر الإمام فيدفع قبله، وليكن دفعه إلى منى في الإسفار الأعلى. ولا بأس أن

стр. 215

يقدم ضعفه أهله من المزدلفة إلى منى ليلة النحر. ومن دفع من المزدلفة إلى منى، فيستحب للراكب أن يحرك دابته ببطن مُحَسَّر، وللراجل أن يسرع فيه حتى يخرج منه. ١٣ - باب فيما يفعله الحاج بمنى من الرمي والنحر، الحلاقة، والإفاضة فصل فيما يفعل الحاج بمنى قال مالك يرحمه الله: وإذا دفع من مزدلفة إلى منى فأتى منى فليرم جمرة العقبة وحدها ضحى ولا يؤخرها إلى الزوال. ولا يرمي أحدجمرة العقبة قبل طلوع الفجر، ومن رماها قبله فليعد الرمي إذا طلعت الشمس، فإذا رمى جمرة العقبة

стр. 216

فليذبح إن كان معه ذبح، ثم ليحلق إن شاء أو يُقَصَّر، والحلاق أفضل من التقصير فإن قَدَّم الذبح على الرمي فلا شيئ عليه، وإن قدَّم الحلاق على الذبح فلا شيئ عليه، ولا يقدم الحلاق على الرمي، فإنه قدَّمه فعليه الكفارة. ومن حلق أو قصر فليعم بذلك رأسه، ولا يجزيه الاقتصار على بعضه. وسُنَّة النساء التقصير، وليس لما يقصرنه حدّ في الطول والقصر وتقصر المرأة من سائر شعرها، ولا يجزيها الاقتصار على بعضه، فإذا آذاها شعرها وقمل رأسها فلا بأس بحلاقه. فصل: في طواف الإفاضة وإذا رمى وذبح وحلق فليمض إلى مكة، وليطف طواف الإفاضة، وهو الطواف المفروض في الحج، وليسع بين الصفا والمروة كل من لم يسع قبل عرفة ممن أحرم من مكة أو قدمها مراهقًا فأخر الطواف والسعي أو تركه عامدًا أو ناسيًا، فإذا فعل ذك فيأت منى من يومه للمبيت بها، فإذا بات بمكة ولم يأت منى فعليه دم. وكذلك إذا ترك المبيت ليلة من لياليها كاملة أو جلها، ولا بأس بتأخير الإفاضة إلى آخر أيام التشريق وتعجيلها أفضل، ولا يؤخرها عن ذلك. فإن أخرها إلى المحرم فعلهي دم، والله أعلم. فصل: في رمي الجمار ويرمي لي اليوم الثاني الجمار الثلاث بعد الزوال، ويرتبهن ويجمعهن ولا ينكسهن ولا يفرقهن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد منى فيرميها بتسع حصيات كحصى الخذف وأكبر منه أحب إلينا، ويكبر مع كل حصاة وإن ترك التكبير فلا شيئ عليه.

стр. 217

ويرمي الحصارة رميًا، ولا يضعها وضعًا، ولا يرمي بحصاتين، ولا أكثر منهما في مرة واحدة، فإن فعل ذلك عدها حصاة واحدة. فإذا فرغ من رمي الأولى تقدم أمامها فدعا بما تيسر له، ومشى، ثم رمى الثانية وهي الوسطى كذلك، وانحرف عنها بعد رميه لها فصار أمامها، فدعا ثم رمى الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة، ولم يقف عندها ويرميها من أسفلها ولا يرميها من فوقها، فغ، رماها من فوقها أجزأه. والاختيار ما ذكرناه. ويرمي يوم النحر راكبًا وسائر أيام منى ماشيًا. ويرمي جمرة العقبة يوم النحر ضحى، وسائر الأيام بعد الزوال. ومن رمى الجمار بعد يوم النحر قبل الزوال أعاد الرمي.

стр. 218

فصل في إصلاح أخطاء الرمي ومن رمى الجمرة الأولى، ثم الآخرة، ثم الوسطى، أعاد الآخرة وحدها. وإن رمى الآخرة ثم الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى والآخرة معًا. وإن لم يذكر ذلك في فوره حتى تباعدعن وقته فليعد الرمي كله. وكذلك إن فرق رميه تفريقًا فاحشًا أعاده كله، ومن شك في رميه في جمرة واحدة أو في الجمار كلها فليبن على يقينه. ومن بقيت في يده حصاة لا يدري من أي الجمار هي فليرم بها الجمرة الأولى، ثم ليرم الوسطى، ثم ليرم الآخرة من بعدها. وقد قيل: يستأنف رمي الجمار كلها. فصل: في تأخير الرمي ومن أخّرَ الرمي نهارًا أو رمى ليلاً أجزأه رميه ولا شيئ عليه، وقد قيل عليه دم. ومن ترك رمي يومالنحر إلى غده، فليرم لليوم الماضي، ثم ليومه الثاني. وإن لم يذكر ذلك حتى رمى ليومه، فليرم لليوم الماضي، ثم يعيد رمي يومه الثاني. ومن ترك الرمي يومًا، ورمى يومًا بعده، ثم ذكر ذلك في اليوم الثالث بعد رميه فيه، فليرم لليوم الذي ترك الرمي فيه، ثم يعيد رمي يومه ولا يعيد اليوم الأوسط.

стр. 219

ومن ترك رمي الجما في يوم من أيام منى أو في جميعها، فعليها دم بدنة أو بقرة أو شاة إن لم يجد البدنة ولا البقرة. وإن ذبح شاة مع وجود البدنة أو البقرة أجزأه والاختيار ما ذكرناه. فصل: في الرمي عن المريض والصبي ومن كان مريضًا لا يقدر على الرمي، فليرم عنه غيره. ويُرمى عن الصبي الذي لا يطيق الرمي. ومن رمى عن مريض أو صبي، فليبدأ بالرمي عن نفسه، فإن رمى عنهما قبل الرمي عن نفسه أجزأه. ولا يجزيه أن يقتصر على رمي واحد عنه وعن غيره. فإن نوى بالرمي عنه وعن غيره لم يجزه عن نفسه ولا عن غيره، وليرم عن نفسه مرة أخرى وعن غيره، والله أعلم. ويستحب للمريض إذا رمى عنه غيره أن يتحرى وقت رميه، فيكبر عنده، وإذا صح المريض في أيام الرمي، فليرم عن نفسه، وعليه دم، رمى عن نفسه أو لم يرم عنها. فصل: في التحلل الأصغر والأكبر ومن رمى جمرة العقبة يوم النحر، فقدحل له لبس الثياب وحلق الشعر وإزالة الشعث، وتقليم الأظافر، وإلقاء النفث، وهو ممنوع من الطكيب والنساء، والصيد حتى يفيض، فإن تطيب فلا كفارة عليه، وإن صاد فعليه الجزاء، وإن وطئ فحجه تام، ويهدي ويعتمر، فإذا طاف طواف الإفاضة، فقد حَلّ له جميع ما حرم بالإحرام عليه. ١٤ - باب النفر والتعجيل فصل النفر والتعجيل قال مالك يرحمه الله: ولأهل الآفاق أن يتعجلوا في اليوم الثالث من النحر وهو الثاني من أيام منى، يرمون بعد الزوال وينفرون نهارًا ولا ينفرون ليلاً. وإذا

стр. 220

أراد أهل مكة التعجيل في النفر الأول ففيها روايتان: إحداهما: أن لهم أن يتعجلوا. والأخرى: أنهم لا يتعجلون. والاختيار لإمام الحاج أن يقيم إلى النفر الثاني ولا يتعجل في النفر الأول. ومن تعجل نهارًا، ثم كان ممره بمنى بعد عجيله فغربت الشمس عليه بها فلينفر وليس عليه أن يقيم. فصل: في رمي رعاة الإبل ويجوز لرعاة الإبل إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن يخرجوا من منى إلى رعيهم فيقيمون فيه يومهم وليلتهم، وغدهم، ثم يأتون من الغد في اليوم الثالث من يوم النحر، فيرمون لليوم الذي مضى وليومهم الذي هم فيه. ثم يتعجلون إن شاءوا أو يقيمون، فإن أقاموا رموا اليوم الرابع مع الناس. ١٥ - باب المتعة، والقران والهدي فصل في التمتع قال مالك يرحمه الله: من أحرم بالعمرة قبل شهور الحج، ثم أخر عملها حتى دخلت شهور الحج، فتحلل منها ثم أقام بمكة حتى حج من عامه فهو متمتع وعليه الهدي.

стр. 221

وإن رجع بعد تحلله من العمرة في شهور الحج إلى بلده أو بلد مثل بلده في مسافته، ثم حج من عامه، فليس بمتمتع وسقط الهدي عنه. وإن رجع إلى بلد دون بلده في مسافته ثم حج في عامه، لم يسقط الهدي عنه. ومن اعتمر من أهل الآفاق في شهر الحج، ثم أقام بمكة حتى حج فهو متمتع وعليه الهدي، وإن كانت عمرته في غير شهور الهدي، فلا شيئ عليه، وليس بمتمتع. فصل: في تمتع أهل مكة وقرانهم ولا هدي على أهل مكة لتمتعهم، ولا لقرانهم. وقال عبد الملك عليهم دم القران، وفرق بين التمتع والقران. وعلى أهل الحرم والمواقيت دم المتعة. ومن خرج من أهل الآفاق يريد المقام بمكة، فدخلها في شهور الحج بعمرة، ثم أقام بها حتى حج فعليه دم المتعة فيالعام الأول، ثم لا دم عليه بعد ذلك لتمتعه. ومن انقطع من أهل مكة إلى غيرها من البلدان ثم قدم معتمرًا في شهور الحج ثم قام بمكة حتى حج فعليه دم المتعة.

стр. 222

ومن كان له أهل بمكة، أهل بغير مكة فقدمها في أشهر الحج بعمرة، ثم أقام بها حتى حج، فيستحب له أن يأتي بدم المتعة. وقد توقف فيها مالك ﵀ مرة، وقال: هي من مشكلات الأمور. فصل في هدي التمتع ويستحب للتمتع أن يذبح بدنه أو بقرة وتجزيه الشاة مع وجود البدنة والبقرة. ومن لزمه الهدي للمتعة فعحز عنه فليصم عشرةأيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ووقت صومه من حين يحرم بحجه إلى آخر أيام

стр. 223

التشريق. والاختيار له: تقديم الصيام في أول الإحرام فإن أخره صام قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فإن فاته ذلك، صام أيام منى. فإن أخَّرَ ذلك حتى رجع إلى بلده صام عشرة أيام متصلات أو متفرقات. وإن شاء وصل الثلاثة بالسبعة، وإن شاء فرقها منها. وإذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فليس عليه دم المتعة في رواية ابن عبد الحكم، وقال أشهب عليه دم، وهو الياس والله أعلم. ١٦ - باب من أفسد حجه أو عمرته فصل فيمن وطئ في الحج قال مالك يرحمه الله: من وطئ في حجه قبل الوقوف بعرفة فقد فسد حجه، ويمضي في فساده حتى يتمه وعليه الهدي والقضاء للحج القابل واجب - كان حجه فرضًا أو تطوعًا - فإن وطئ بعد الوقوف بعرفة قبل رمي جمرة العقبة ففيها روايتان: إحداهما: أن حجه فاسد. والأخرى: أنه تام. وإن وطئ من بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة وقبل أن يرمي جمرة العقبة فعليه الهدي، ولا عمرة عليه. وإن أخَّر الطواف والرمي جميعًا، إلى ثاني يوم النحر، ثم وطئ قبلهما فعليه العمرة والهدي وحجة تام. فصل فيمن أنزل أو أمذى أو أكره زوجته على الوطء ومن وطئ فيما دون الفرج فأنزل فسد حجه، ومن أمذى في حجه فليهد

стр. 224

هديًا. ومن تلذذ بأهله، ولم ينزل ولم يُمْذِ فيستحب له أن يهدي هديًا. وإن نظر

стр. 225

أو تذكر فأدام فأدام النظر والتذكر حتى أنزل فسد حجه، وإن وجده لذة من تحريك دابته فتمادى فيه حتى أنزل فسد حجه. ومن وطئ في حجه مرارًا فعليه هدي واحد. ومن أكره امرأته على الوطء أحجها من ماله وأهدى عنها، وإن طاوعته حجت من مالها، وأهدت عن نفسها. فصل في قضاء إذا فسد ومن أفسد حجه، لم يجز له المقام على إحرامه إلى قبال، ليقضي حجه به، فإن أقام على إحرامه فحج به كان فاسدًا، وعليه قضاؤه. ومن أفسد حجه قارنًا قضاه قارنًا، وإن أفسده مفردًا قضاة مفردًا، ولا يقضي قرانًا عن إفراد. وقال عبد الملك: لا بأس به. وإذا أفسد القارئ حجة فعلية في الحج الفاسد هدي واحد، وعليه في حجه القضاء هديان. ومن أفسد حجه، لم يقدم على حجة القضاء هديه، فإن قدمه أجزأه. والاختيار ما ذكرناه، ويستحب لمن أفسد حجه أن يفارق في حجه القضاء أهله من حين يحرم بحجه حتى يحل منه.

стр. 226

فصل: فيمن أفسد عمرته أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها، ثم أبدلها وأهدى هديًا، وإن وطئ في عمرته بعد سعيه، وقيل حلاقه: فعلهي الهدي وعمرته تامة. ومن أحرم بعمرة، فطاف بها، وسعى وحلق، ثم وطئ أهله، ثم ذكر أن طوافه وسعيه كانا على غير طهارة فإنه يتطهر، ثم يطوف ويسعى، ويمر الموسى على رأسه، ثم يبدل عمرته ويهدي. ١٧ - باب فيمن فاته الحج فصل حكم من فاته الحج قال مالك يرحمه الله: ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، وليس عليه

стр. 227

عمل ما بقي من المناسك بعد الوقوف بعرفة. وهو بالخيار إن شاء أقام على إحرامه إلى قابل فحج وأجزأه حجه، وإن شاء تحلل بعمرة، ثم قضى قابلاً والاختيار أن يتحلل ولا يقيم على إحرامه. ويستحب لمن أقام على إحرامه إلى قابل أن يهدي، وإن أقام على إحرامه فله أن يتحلل منه ما لم تدخل أشهر الحج من قابل، فإذا دخلت أشهر الحج لزمه المقام على إحرامه ولم يجز له التحلل منه. ١٨ - باب الحصر في الحج فصل: فيمن أحصر في الحج قال مالك يرحمه الله: ومن حصره العدو عن البيت من المحرمين بالحج والعمرة فليتحلل حيث كان ولا هدي عليه لتحلله، فإن كان معه هدي فلينحره مكانه، ولا قضاء عليه إن كان متطوعًا، ولعيه القضاء إن كان مفترضًا.

стр. 228

فصل: فيمن أصابه مرض في الحج ومن أحرم بالحج أو العمرة ثم مرض فأقام حتى فاته الحج لم يتحلل دون مكة، وعليه أن يأتيها حتى يتحلل بها بعمل عمرة وعليه القضاء متطوعًا كان أو مفترضًا. ومن دخل فطاف وسعى عند قدومه ثم مرض فتأخر عن

стр. 229

الوقوف بعرفة حتى فغته لم يجزئه طوافه الأول وسعيه عن تحلله، وليطف وليسع مرة أخرى لتحلله. ١٩ - باب في العمرة فصل: في العمرة ووقت أدائها قال مالك يرحمه الله: والعمرة مسنونة غير مفروضة، ولا بأس أن يعتمر الرجل قبل أن يحج. ويكره أن يعتمر في السنة الواحدة مرارًا. ولا بأس على من

стр. 230

اعتمر في ذي الحجة أن يعتمر في المحرم عمرة أخرى، والعمرة من الميقات أفضل منها من الجعرانة، والتنعيم. ولا يحرم أهل مكة بالعمرة من مكة. ومن كان حاجًّا، فلا يعتمر حتى يفرغ من حجه، ومن رمى في آخر أيام التشريق فلا يعتمر حتى تغرب الشمس. فإن أحرم بعمرة بعد رميه وقبل غروب الشمس لزمه الحرام بها ومضى فيها حتى يتمها بعد غروب الشمس، ولا يجزيه تمامها قبل غروبها. وإن أحرم بها قبل رميه، لم يلزمه أداؤها ولا قضاؤها. ٢٠ - باب في حج الصبي فصل: في حج الصبي قال ملك يرحمه الله: ولا بأس بالحج باأصاغر، يحرم بهم أولياؤهم آباؤهم وأوصياؤهم، ويجتنبون ما يجتنبون ما يجتنبه الأكابر. وإذا خافل الولي على الصغير ضيعة فحج به، فنفقته من ماله، وإن لم تخف عليه فمثل نفقته في الحضر من ماله، وما زاد على ذلك ففي مال وليه. وإذا قتل الصبي صيدًا فجزاؤه من مال الولي. وقال بعض أصحابنا: جزاؤه من مال الصبي كجنايته. ولا يجرد الرضيع ونحو للإحرام، وإنما يجرد المتحرك من الصغار. ولا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى قرب الحرم. وإذا بلغ الصبي في أضعاف حجه، مضى عليه حتى يتمه، ولم يجزه عن فرضه. وإذا بلغ بعد فراغه من حجه فعليه حجة أخرى عن فرضه. ويُطاف بالصبي ويُسعى، ويرمي عنه إذا لم يستطع أن يفعل ذلك بنفسه، ولا

стр. 231

يركع عنه، وليركع هو عن نفسه. وإذا بلغ الصبي يلة عرفة ووقف بعرفة قبل الفجر أجزأه عن حجة الإسلام. ٢١ - باب حج العبد وغيره فصل في حج العبد قال مالك يحرمه الله: لا يحج العبد بغير إذن سيده فإن أحرم بالحج بغير إذن سيده فهو بالخيار في فسخ إحرامه وفي تركه. ويستحب لمن استأذنه عبده في الحج أن يأذن له إذا لم يضر ذلك به. ومن خرج بعبده إلى مكة، فاستأذنه في الإحرام فليأذن له وإن نقص من ثمنه، فإن لم يفعل ذلك فلا شيئ عليه. وإذا حج العبد ثم أعتق في أضعاف حجه مضى عليه حتى يتمه، ولم يجزه عن فرضه، وكذلك إذا أعتق بعد فراغه من حجه، فعليه حجة أخرى عن فرضه، وكذلك إذا نذر العبد الحج فمنعه سيد لزمه أداء ذلك بعد عنقه. فصل: في إحرام المرأة بالحج بغير إذن زوجها وإذا حج الرجل ثم ارتد عن الإسلام ثم تاب فعليه حجة أخرى، وقد حبطت حجته الأولى. فصل: في العبد يعتق ليلة عرفة وإذا أعتق العبد ليلة عرفة فأحرم بالحج ووقف بعرفة، قبل الفجر أجزأه عن فرضه. فصل: فيمن أسلم قبل عرفة وإذا أسلم الكافر فأحرم بالحج وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه عن حجه الإسلام.

стр. 232

٢٢ - باب جامع في المناسك قال مالك يرحمه الله: وأشهر الحج: شوال وذو القعدة، وذو الحجة. وقيل: عشر من ذي الحجة. ويوم الحج الأكبر: يوم النحر. والأيام المعلومات: ثلاثة أيام وهي: يوم النحر، ويومان بعده، وليس في اليوم الرابع ذبح. والأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. ولا بأس بذبح الهدايا قبل الإمام. ولا يجوز ذبح الضحايا قبله. ولا يجوز ذبح شيئ من الهدايا ولا الضحايا ليلاً. فصل: في خطب الحج وخطب الحج ثلاثة: خطبة في اليوم السابع بمكة قبل يوم التروية. وخطبة يوم عرفة بعرفة. وخطبة يوم النفر بمنى، وهو ثاني يوم النحر. ويجلس الخطيب بين الخطبتين في يوم عرفة ويخطب قبل الصلاة، ولا يجهر فيها بالقراءة. وخطبة يوم السابع، ويوم الحادي عشر بعد صلاة الشظهر، ولا يجلس فيهما. فصل: في الإقامة والصلاة بالمُحَصَّب والمُعَرَّس ويستحب المقام بالمحصب عند الصدر من منى، قبل دخول مكة، ويصلي به الصلوات إلى العشاء الآخرة، ثم يدخل مكة ليلاً، ومن تركه فلا شيئ عليه. ويستحب المقام بالمُعَرّس لمن قفل إلى المدينة والصلاة فيه. ومن أتاه في غير وقت الصلاة فليقم حتى يصلي إلا أن يخاف فوتًا أو ضرورة، فلا بأس أن ينفر قبل أن يصلي.

стр. 233

فصل: في طواف الوداع قال مالك يرحمه الله: وطواف الوداع مستحب غير مستحق. ومن صدر من منى يوم النفر الأول، فطاف ونفر أجزأه ذلك، لإفاضته ووداعه. وإذا طاف المعتمر وسعى فليس عليه أن يودع إذا انصرف مكانه. ومن ودع ثم بات بمكة استحببنا له أن يعيد وداعه، ومن ودع ثم تأخر لشراء حاجة، فليس عليه إعادة. ومن ترك الوداع رجع إن كان قريبًا، فإن تباعد، فلا شيئ عليه. ومن نسى طواف الإفاضة وقد ودع أجزأه وداعه عن إفاضته إذا بعد.

стр. 234

٦ - كتاب الجهاد ١ - باب فرض الجهاد فصل: في فرضية الجهاد قال مالك يرحمه الله: والجهاد فرض على الكفاية وليس هو بفرض على الأعيان، ولا يلزم النساء ولا العبيد، ولا الصبيان. ولا يقاتل العدو حتى يُدعوا إلى الإسلام إلا أن يعاجلوا عن ذلك فيقالتوا. ولا بأس بتحريق أرض العدو وقطع أشجارهم وثمارهم وهدم بنيانهم، وعقر دوابهم وكل ما فيه نكاية لهم. ويحرق النخل ولا يغرق. فصل: إقامة الحدود في أرض العدو ومن غل شيئًا من المغانم قبل حيازتها وإحرازها فعليه العقوبة، ولا قطع عليه. ومن سرق شيئًا من المغانم بعد حيازتها وإحرازها فعليه القطع. وقال عبد الملك: لا قطع عليه إلا أن يسرق زيادة ربع دينار على سهمه. ومن زنى بأَمَة من المغنم فعليه الحد. وقال عبد الملك: لا حد عليه، وتقام الحدود في أرض العدو. فصل: في الخُمس والغنيمة كلها مخمسة عينها وعرضها وأسلابها، وأيما سرية خرجت من عسكر فغنمت فإنها ترد ما غنمت على أهل العسكر. وإن خرجت سرية من بلد فغنمت فليس لأهل ذلك البلد من غنائمهم شيئ، والنفل منالخمس، وليس للقاتل سلب إلا أن ينفله الإمام بضرب من الاجتهاد فيكون له من الخمس دون جملة الغنيمة.

стр. 235

٢ - باب فيما غُنم من أموال الملسمين فصل في ما غنم غالمسلمون من مال المسلمين قال مالك يرحمه الله: وما حازه المشركون من أموال المسلمين، ثم غنمه المسلمون فلا يجوز لهم قسمته إذا عرفوا أنه لمسلم.

стр. 236

فإن لم يعرفوا ذلك حتى اقتسموه، ثم ثبت أنه لمسلم، فصاحبه بالخيار إن شاء أخذه، وأعطى ثمنه، وإن شاء تركه، فكان ملكًا لمن وقع في سهمه. ومن حاز المشركون أُم ولده ثم وقت في سهم رجل قبل العلم بكونها أم ولد لمسلم، ثم علم بذلك بعد القسم، لم يجز لمن حصلت في سهمه أن يسترقها، ولا يستحل فرجها، وعلى سيدها أن يفيدها بقيمتها. فصل في حكم المسلم يترك مالاً بأرض العدو ثم يعود فيغنمه مع المسلمين ومن كان أسيرًا في أرض العدو، فخرج إلى أرض الإسلام، وخلف ماله في أيديهم، ثم غزا مع المسلمين فغنموا ماله، فهو أحق به قبل القسم بغير ثمن، وبعد القسم بالثمن.

стр. 237

وإذا أتى الحربي مسلمًا، وخلف ماله وولده في أرض العدو، ثم غزا مع المسلمين فغنم ماله وولده ففيها روايتان: الأولى أن ماله وولده فئ. والأخرى: أن ماله وولده مسلمون بإسلامه إذا كانوا صغارًا لا يملكون ولا يسترقون وهو أحق بماله قبل القسم بغير ثمن وبعد القسم بالثمن. ٣ - باب في المفاداة من العدو فصل في المفاداة ومن خرج من المسمين في مفاداة ففدى أسيرًا من يد العدو بمال على أن يرجع به عليه كان له أن يأخذ المفاداة من ماله إن كان موسرًا، ويتبعه به دَيْنًا في ذمته إن كان معسرًا. ولو وهب له مسلم حر بغير شيئ، لم يكن له أن يتبعه بشيئ، وكذلك لو وهب له عبد كان سيده أحق به منه، إلا أن يكون كافأ على الهبة بمال دفعه إلى العدو، فيكون له أن يتبع الحر به، ويكون سيد العبد الموهوب بالخيار بين أخذه ودفع المكافأة إليه وبين تركه عليه. ٤ - باب في حكم الغنيمة ومن يسهم له فصل في قسم الغنائم قال مالك يرحمه الله: والقسمة لمن حضر الوقيعة ومن مات لعلة واصلاً في أرض العدو قبل القتال، فلا سهم له، وإن حضر القتال وقاتل أو كبَّر ثم مات قبل حصول الغنيمة، ثم غنم المسلمون بعده، فلورثته سهمه. وإذا حصلت الغنيمة أسهم لمن قاتل ولمن لم يقاتل سوى الأجراء والصناع والمتشاغلين عن القتال بعملهم وصنعتهم.

стр. 238

ولا يسهم لعبد ولا امرأة ولا يسهم لصبي إلا أن يكون مطيقًا للقتال وللفارس ثلاثة أسهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم واحد، ومن كان له فرسان أو عدة أفرس أسهم لفرس واحد منها. ومن دفع فرسه إلى غير فقاتل عليه فسهم الفرس للمقاتل عليه دون ربه، وإن دفعه إليه ببعض سهمه فهي إجارة فاسدة، والسهمان للمقاتل، ولرب الفرس أجر المثل لفرسه، والهجن والبراذين بمنزلة الخيل إذا أجازها الوالي، وكانت سراعًا خفافًا، تقار بالعتاق وذكور الخيل وإناثها سواء، ولا يسهم لبغل ولا حمار ولا بعير. ٥ - باب: في الأساري فصل حكم الأساري من المشركين وإذا أسَرَ إمام المسلمين أسارى من المشركين فهو بالخيار: إن شاء قتلهم، وإن شاء استحيام فإن استحياهم لم يجز له بعد ذلك قتلهم

стр. 239

وإجارة المرأة والصبي والعبد سواء، وهو جائز على المسلمين. ولا يجوز

стр. 240

قتل النساء والصبيان في الحرب، ولا يقتل شيخ إلا أن يكون ذا رأي يؤلب برأيه على المسلمين، ولا يقتل أهل الصوامع والديارات، ولا تؤخذ أموالهم إلا أن يكون فيها فضل عن كفايتهم، فيجوز أخذ فضولها.

стр. 241

فصل فيما يجوز أخذه قبل قسم الغنيمة وولا بأس بأكل الطعام، وذبح الماشية بأرض العدو، وبغير إذن الإمام،

стр. 242

وكذلك كل ما احتاج إليه المجاهدون من الكراع والسلاح، ومن استغنى رده إلى المغانم، ومن غل شيئًا ثم تاب بعد تفرق المسلمين تصدق به على الفقراء والمساكين. ٦ - باب في الرهائن والمحاربين فصل في الرهائن وإذا ارتهن المسلمون من المشركين رهائن على أن يردوهم إليهم فأسلموا في أيديهم، فعليهم ردهم إليهم، وإن أدى ذلك إلى الضرر بهم. فصل: في اللصوص ومن لقي لصًا فيناشده الله فإن كف عنه تركه، وإن أبى قاتله، فإن قُتل رب المال فشهيد إن شاء الله، وإن قُتل اللص فشر قتيل ودمه در، ولا شيئ فيه على قاتله. فصل: في المحاربين وقطاع الطريق وإذا خرج قوم من المسملمين قُطّاعًا لطرق المسلمين مفسدين فيها ومحاربي، وجب على جماعة المسلمين التعاون على قتالهم والتحريض عليهم وكفهم عن أذى المسلمين. ٧ - باب في الجزية فصل: فيمن تؤخذ منهم الجزية وإذا خرج قوم من المسلمين قُطّاعًا لطرق المسلمين مفسدين فيها ومحخاربين، وجب على جماعة المسلمين التعاون على قتالهم والتحريض عليهم وكفهم عن أذى المسلمين. ٧ - باب في الجزية فصل: فيمن تؤخذ منهم الجزية قال مالك يرحمه الله: تؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار، ولا جزية

стр. 243

على صبيانهم، ولا على نسائهم، ولا عبيدهم، ولا فقرائهم، ولا يكلف الأغناء الأداء عنهم.

стр. 244

والمجوس في الجزية بمنزلة أهل الذمة من أهل الكتاب، فتؤخذ الجزية من نصارى العرب ومن عبدة الأوثان، ومن كل كافر يصحج سباؤه، ولا تؤخذ من المرتدين، ولا تجوز إقرارهم على الردة، وإذا انتقل الكافر إلى ملة أقرب أقر على كفره، وأخذت منه الجزية. فصل: في قدر الجزية وقدر الجزية أربعون درهمًا على أهل الورق وأربعة دنانير على أهل الذهب لا يزاد على ذلك، ولا بأس بالنقصان منهما لمن لم يطلقهما.

стр. 245

فصل: في سقوط الجزية عمن أسلم وسقوط الزكاة عن أهل الذمة ومن أسلم من أهل الذمة، وقد وجبت عليه الجزية، فإنها تسقط عنه ولا تؤخذ منه، وسواء أسلم في بعض الحول، أو بعدتمامه. وكذلك لو مرت له سنون لم يؤد فيها الجزية ثم أسلم قبل الأداء، سقطت عنه. من أسلم من أهل الصلح، فأرضه ملك له. ومن أسلم من أهل العنوة، فلا ملك له على أرضه، وهي فئ لجماعة المسلمين. ولا زكاة على أهل الذمة في شيئ من أموالهم كلها وزروعهم وثمارهم ونواضحهم ومواشيهم. ٨ - باب العشر على أهل الحرب وعلى أهل الذمة فصل في: عشر التجارة على أهل الذمة وأهل الحرب قال مالك يرحمه الله: ولا شئ على أهل الذمة في تجارتهم إذا تاجروا في بلادم التي صولحوا عليها، وأخذت منهم الجزية فيها. وإن تجروا من بلادهم إلى غيرهم أخذ منهم العُشر في تجارتهم. وإن حملوا متاعًا فباعوه، أخذ منهم عشر ثمنه، وإن حملوا مالاً، فاشتروا به متاعًا آخر أخذ منهم عشر ثمنه، ولو باعوا ثم اشتروا في مكان واحد لم يؤخذ منهم إلى عُشر واحد. وكذلك لو اشتروا ثم باعوا في مكان واحد، ولو باعوا في بلد ثم حملوا الثمن إلى بلد آخر، فاشتروا به فيه أخذ منهم عُشران، عُشر في البيع، وعُشر في الشراء.

стр. 246

وإذا أكرى الذمي إبله من بلد إلى غير بلده أُخذ منه عُشر كرائه في البلد الذي أُكري إليه: قال ابن القاسم: إذا أُكري الذمي من بلده إلى غير بلده، لم يؤخذ منه شيئ، فإن أُكري راجعًا إلى بلده أُخذ منه عُشر كرائه. وقال أشهب: لا شيئ عليه، وقال ابن المواز: يؤخذ منه العُشر سواء أُكري من بلده أو غيره، ويؤخذ من الذمي العُشر كلما تجر، وإن تجر في السَّنة مرارًا. وإذا تجر عبيد أهل الذمة أُخذ منهم العشر مثل ما يؤخذ من أحرارهم. وتجار أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان مطلق للتجارة أُخذ منهم العُشر، ولم يرزد عليهم إلا أن يشترط عليهم عند دخولهم أكثر من ذلك فيؤخذ منهم ما شرط عليهم. فصل: تخفيف عُشر التجارة بمكة والمدينة ويخفف عن تجار أهل الذمة فيما حملوا إلى مكة والمدينة من الحنطة والزيت فيؤخذ منهم في ذلك نصف العُشر، ويخفف عنهم في قرى مكة والمدينة كما يُخفف عنهم فيهما، ويؤخذ منهم العُشر كاملاً فيما حلموه من البُر والعروض، والقطاني، وسائر التجارات، سوى الحنطة والزيت.

стр. 247

٧ - كتاب الجنائز ١ - باب الصلاة على الموتى فصل في صفة صلاة الجنازة قال مالك يرحمه الله: والصلاة على الجنائز واجبة، وهي في جميع أوقات الليل والنهار جائزة إلا عند طلوع الشمس وعند غروبها فهي مكروهة في هاتين الساعتين إلا أن يخاف على الميت التغيير، فيصلى عليه في هاتين الساعتين. والتكبير فيها أربع تكبيرات، والتسليم فيها كالتسليم من سائر الصلوات، وليس فيها قراءة، وإنما هي حمد لله وصلاة على رسوله ودعاء للميت بما تيسر ويجتهد له في الدعاء. ولا تترك الصلاة على أحخد من أهل القبلة.

стр. 248

فصل: في الصلاة على المحدود ومن قتله الإمام في حد من الحدود فلا يصلي عليه الإمام وإن جلده الإمام الحد، ثم مات، فلا يصلى عليه، وقد قيل: يصلي عليه. فصل: في النهي عن الصلاة على السقط ويصلى على سقط قبل استهلاله، وإن تحرك ولم يستهل صارخًا، فلا يصلى عليه، وحركته بعد وضعه كحركته في بطن أمه لا حكم لها. وقال ابن وهب: إذا وضع صُلي عليه.

стр. 249

فصل: في النهي عن الصلاة على أهل السبي قبل إسلامهم ولا يُصلى على أحد من أهل السبي قبل إسلامه. فصل: في النهي عن الصلاة على الشهداء ولا يُصلى على شهيد قتل في سبيل الله ولا يُغسل، ويدفن بثيابه التي قتل فيها إذا مات في معركة.

стр. 250

وإن حمل منه حيًّا ثم مرض فمات غُسَّل وصُليِ عليه إلا أن يكون قد نفذت في المعترك مقاتله. فصل:؛ في الصلاة على شهداء غير المعترك ولا بأس بالصلاة على سائر الشهداء غيره مثل المبطون والمطعون، والمحترق والغريق، وصاحب الهدم، وصاحب ذات الجنب، والمرأة تموت حاملاً، ومن قتل دون ماله.
следующие страницы →