← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

بأمهات أولاده. وسقوط الحج عن الصبي، والعبد لا يمنع أن يأتيا به (١) على وجه التطوع، والأصل في ذلك في الصبي حديث السائب بن يزيد ﵄، قال: "حَجَّ بِي أَبِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ". أخرجه البخاري (٢). وبحديث ابن عباس ﵄، قال: "رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَلِهذَا حَجٌّ؟ قَالَ "نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" أخرجه مسلم (٣). وقوله ﷺ : "عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ لِسَبعْ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ" (٤). فبان بهذا أن القُرَبَ تصحُّ من الصبي الصغير، إذا كان في سن من يعقل.

стр. 1227

واختلف إذا كان في سن من لا يعقل، فأجاز ذلك في المدونة، وإن لمن يبلغ أن يتكلم. (١) وقال في كتاب محمد: لا يحج بالرضيع، وأما ابن أربع سنين وخمس سنين؛ فنعم (٢). ولا أرى أن يصح الحج إلا ممن يعقل، وأما الرضيع فكالبهيمة. ويختلف على قوله في الصغير إذا عقد الإحرام على المجنون والمطبق، فعلى قوله في كتاب محمد: لا يحج به. وينبغي إن فعل ألا ينعقد عليه إحرام، وأجاز ذلك في المدونة، وقال في المجنون إذا أحجّه والده: هو بمنزلة الصبي في جميع أموره. (٣) وقال في المغمى عليه يُحْرِمُ به ثم يفيق: لا ينعقد عليه ذلك الإحرام.

стр. 1228

باب في الاغتسال للإحرام، والتلبية (١)، والنية في ذلك، والحكم في الهدي فيمن معه هدي الغسل في الحج ثلاثة: للإحرام، ولدخول مكة، ولوقوف عرفة (٢). وذلك على كل من عقد على نفسه الإحرام، إلا الحائض والنفساء. فإنهما لا تغتسلان لدخول مكة؛ لأنه لا يصح منهما طواف، وتغتسلان للإحرام؛ لأنه ينعقد عليهما حينئذ، ولوقوف عرفة؛ لأنه يصح منهما الوقوف. ويتدلك في الأول خاصة، ولا يتطيب في شيء منها، فمن فعل ذلك فعليه الفدية، وقال أشهب في المجموعة: لا فدية في الأول (٣)؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ" (٤). وذكر عن عائشة ﵂ أنها كانت تغتسل لرمي الجمار (٥).

стр. 1229

والأصل في الاغتسال للإحرام: حديث زيد بن ثابت ﵁، قال: "رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تجَرَّدَ لإِهْلاَلِهِ وَاغْتَسَلَ". ذكره الترمذي (١). وحديث أسماء ﵂ أمرها النبي ﷺ -وكانت قد نفست-: "أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ" (٢). ولدخول مكة حديث ابن عمر ﵄ كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى. فإذا صلى الصبح اغتسل، ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك (٣). وذكر عنه مالك في الموطأ: أنه كان يغتسل للإحرام، ولدخول مكة ولوقوف عرفة (٤). ويستحب أن يكون الاغتسال عند الإحرام. واختلف في الذي يغتسل بالمدينة ثم يحرم من ذي الحليفة، فقال مالك: ذلك واسع (٥). واستحب ذلك ابن الماجشون (٦).

стр. 1230

فصل [انعقاد الإحرام] الإحرام ينعقد بالنية والتلبية، وليس عليه أن يسمي حجًا ولا عمرة؛ قياسًا على الصلاة والصوم، فليس عليه أن يسمي ما يدخل فيه من صلاة ولا صوم، فإن سمى حجًا أو عمرة فواسع. ويختلف إذا نوى وتوجّه ناسيًا التلبية، أو نوى ولم يتوجه، فقال مالك في المدونة: إن توجه ناسيًا التلبية فهو محرم بنيته (١). يريد: لأنه حصل منه نية وفعل، وهو التوجه، ولم ير التلبية كتكبيرة الإحرام. وقال ابن حبيب: التلبية كتكبيرة الإحرام. وأما إن نوى ولم يتوجه فيختلف هل ينعقد عليه ما نوى قياسًا على من عقد على نفسه يمينًا أو طلاقًا بالنية من غير نطق؟ وقد اختلف عن مالك في ذلك، وهو في هذا بخلاف الصوم؛ لأنه في الصوم نية وفعل، وهو الإمساك عن الأكل والشرب، وفي الإحرام نية بغير فعل. وكذلك إن قرن، فإن النية والتلبية تكفيه، فإن سمّى الحج والعمرة فواسع، ويلزم الحج والعمرة تمتعًا (٢) أو العمرة ثم الحج، فإن التزم الحج ثم العمرة (٣) كان مفردًا وإن نطق بالحج ثم العمرة. نظرت، فإن كان أوجب القران بالنية معًا، أوجبتهما معًا، ثم أخذ في النطق، فنطق بالحج ثم بالعمرة كان قارنًا. وإن لم يوجب ذلك إلا بالنطق لزمه الحج وحده.

стр. 1231

وقال محمد فيمن أراد أن يهل بالحج مفردًا فأخطأ، فقرن أو تكلم بالعمرة، قال: ليس ذلك بشيء، فإنما ذلك إلى نيته، وهو على حجه (١). يريد: لأن الزائد على ما نواه لفظ بغير نية. وقال أشهب فيمن لبّى يريد الإحرام، ولم ينو شيئًا: الاستحسان أن يكون مفردًا، والقياس أن يكون قارنًا. قال: وإن نوى شيئًا فنسي ما أحرم به كان قارنًا لا بد (٢). قال الشيخ ﵁: جوابه في السؤالين على مثل أهل المدينة، أنه يخرج مرة للعمرة، ومرة للحج. فأما أهل الغرب فإنما يحرمون للحج لا يعرفون غيره، ولا يريدون إلا إياه. وقد قيل فيمن حلف بيمين، فلم يدر بماذا حلف: أن كل يمين لم يعتدِ الحالف الحلف ما لا يدخل في يمينه مع الشك. وإن شك هذا، هل أفرد أو قرن - تمادى على نية القران وحده. وإن شك، هل أحرم بعمرة أو بحج مفردًا؛ طاف وسعى لإمكان أن يكون إحرامه لعمرة. ولا يحلق لإمكان أن يكون في حج. ويتمادى على عمل الحج، ويهدي لتأخير الحلاق، وليس للقران؛ لأنه لم يحدث نية للحج، وإنما تمادى على نية تقدمت، وتلك النية كانت لشيء واحد. فإن كانت لعمرة؛ فقد تمت بالطواف والسعي، وتماديه بعد ذلك لا يكون به قارنًا. وإن كانت نيته للحج كان مفردًا، وكان ذلك الطواف له لا للعمرة؛ لأنه

стр. 1232

لم يُحْدِثْ نية للعمرة. فصل التلبية التلبية عند الإحرام فمن كان راكبًا، فإذا استوت راحلته وكان توجهه بفور الركوب- لبّى، ومن كان راجلًا، فإذا توجه للذهاب. وترفع الأصوات بالتلبية لحديث السائب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "أَمَرَنِي جِبْرِيلُ أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتهمْ بِالتَّلْبِيَةِ" (١). قال مالك: ولا أعرف هذا الذي يعقر حلقه (٢). وأما المرأة فتسمع نفسها. وتستحب التلبية على كل شرف من الأرض، وفي بطون الأودية، ودبر كل صلاة؛ فرضًا أو نفلًا. ولا بأس بذلك في المساجد التي بين مكة والمدينة؛ لأنها ليست بمعمورة. ولا بأس بذلك في المسجد الحرام ومسجد منى؛ لأنهما مواضع للحج، وذلك الشأن فيهما، ولا يرفع في غيرها من المساجد. قيل لمالك في الملَبيّ الذي لا يسكت، قال: لا ينبغي ذلك. ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣] (٣).

стр. 1233

واختلف في منتهى التلبية إذا كان قاصدًا لمكة، فقال في المدونة: إذا كان محرمًا بالحج لبَّى حتى يأخذ في الطواف. وإن كان في عمرة قطع إذا دخل أوائل الحرم، إلا أن يكون إحرامه من التنعيم أو الجعرانة، فيقطع إذا دخل مكة أو المسجد، وذلك واسع (١). ورد محمدٌ الحاجَ إلى المعتمر، فقال: إذا دخل الحرم كف عن التلبية، وسواء كان حاجًا أو معتمرًا أو قارنًا، ورد مالك في المختصر المعتمر إلى الحاج. وقال: إن لَبَّى حتى يدخل المسجد فواسع. (٢) قال الشيخ ﵁: لا فرق في ذلك بين الحج والعمرة، وينبغي أن يلبي حتى يتلبس بما أجاب إليه؛ لأن التلبية إجابة بما دعي إليه، وقد سلموا أنه لا يجتزئ بذلك عند الميقات ويسكت. وإذا كان ذلك أمر المعتمر أن يكون على تلبية حتى يأخذ في الطواف، كما أمر من كان في حج أن يكون في تلبيته حتى يتلبس بما أجاب إليه، وهو الوقوف على المستحسن من المذهب. ومن نسي التلبية حتى فرغ من حجِّه إلى عمرته كان عليه الهدي. واختلف إذا ابتدأ بالتلبية ثم قطع، هل يكون عليه دم أو لا. فإن تمادى بعد أن ابتدأ بالتلبية على التهليل والتكبير أجزأه، ولم يهد.

стр. 1234

فصل [في موضع تقليد الهدي] ومن كان معه هدي قلده أو أشعره من حيث يحرم. ومن أتى ذا الحليفة، وميقاته الجحفة (١) كان بالخيار بين أن يُقَدِّم الإحرام والتقليد والإشعار من ذي الحليفة، أو يؤخر الجميع إلى الجحفة، ولا ينبغي أن يقدم أحدهما الآن، ويؤخر الأخرى إلى الجحفة، وإن لم يكن معه هدي كان له أن يعجِّل الإحرام من ذي الحليفة. فصل الهدي ثلاثة: إبل، وبقر، وغنم الهدي ثلاثةٌ: إبلٌ وبقرٌ وغنمٌ، وعلاماته ثلاثةٌ؛ تقليدٌ وإشعارٌ وتجليلٌ. الإبل تقلّد وتشعر وتجلل، والبقر تقلد ولا تشعر، والغنم لا تقلد ولا تشعر، وهذا قول مالك في المدونة (٢). واختلف في إشعار الإبل إذا لم يكن لها أسنمة، وفي إشعار البقر كانت لها أسنمة أم لا، وفي تقليد الغنم، فقال مالك في المدونة في الإبل: تشعر جملة (٣). ولم يفرق.

стр. 1235

وقال في كتاب محمد: وإن لم يكن لها أسنمة لم تشعر. وقال في البقر: إن كانت لها أسنمة تشعر. وهذا خلاف قوله الأول. وقال ابن عمر ﵄ وابن شهاب: البقر تشعر، وإن لم يكن لها أسنمة، لعموم الحديث (١). وقال ابن حبيب: الغنم تقلد (٢). وأرى أن تشعر الإبل وإن لم يكن لها أسنمة؛ لعموم الحديث. وكذلك البقر؛ لقول ابن عمر ﵁؛ لأنه صاحب، وقد أهدى النبي ﷺ البقر (٣) وهو مشاهده، ومحمل قوله أنها أشعرت، ولو لم تشعر لم يقل ذلك. وأرى أن تقلد الغنم؛ لحديث عائشة ﵂، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ الغَنَمَ". أخرجه البخاري ومسلم (٤). وتقلد الإبل نعلين، ولا بأس بالنعل الواحدة، وقال ابن حبيب: ومن لم

стр. 1236

يجد نعلين، فليقلد ما شاء (١). وكان ابن عمر ﵄ يقلد أذن مزادته (٢). واستحب مالك أن يعلق ذلك مما أنبتت الأرض (٣). وقال ابن حبيب: تجعل القلائد مما شئت (٤). وهو أحسن؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: "فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْي (٥) رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ عِهْنٍ" (٦). واختلف في أي الجانبين يكون الإشعار، فقال مالك في المدونة: في الأيسر (٧)، وقال في المبسوط: يستحب في الأيسر، ولا بأس بالأيمن (٨). قال الشيخ ﵁: الأيمن أحسن؛ لحديث ابن عباس في: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْعَرَ نَاقَتَهُ فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ وَقَلَّدَهَا نَعْلينِ". أخرجه مسلم (٩).

стр. 1237

قال مالك: وتشعر عرضًا (١). وقال ابن حبيب: طولًا (٢). فصل [في تجليل الهدي] ويجلل الهدي بعد الإشعار، والجلال على قدر السعة، قال ابن حبيب: فمنهم من يجلل الوشي، ومنهم يجلل الحبر، والمشطب، والقباطي، والأنماط، والملاحف والأزر (٣). قال مالك في كتاب محمد: ويشق على الأسنمة إذا كانت قليلة الثمن لئلا تسقط، وما علمت مَنْ تَرَكَ ذلك إلا ابن عمر ﵄، استبقاء للثياب؛ لأنه كان يجلل الحلل المرتفعة، وكان لا يجلل حتى يغدو من منى (٤). وروي عنه: أنه كان يجلل بذي الحليفة، فاذا مشى ليلةً نزعه، وإذا قرب من الحرم جللها، وإذا خرج إلى منى جللها، وإذا كان النحر نزعه (٥). وقال مالك في الموطأ: أما الجلال؛ فينزع لئلا يخرقه الشوك، وأما القباطي؛ فتترك عليها لأنها جماد (٦).

стр. 1238

واختلف أي ذلك يقدم: الصلاة أو التقليد أو الإشعار؟ فقال مالك في المدونة: تقلد، ثم تشعر، ثم يدخل المسجد فيصلي (١). وقال في المبسوط: يركع ثم يقلد ثم يشعر. وهو أحسن؛ لحديث ابن عباس ﵄، وقد تقدم (٢) والتقليد والإشعار قبل الإحرام، إذا كان الهدي تطوعًا، أو كان عن تمتع، أو قران مضى، وعن عام فرط. فإن تمتع بعمرة لم يقلد، ويشعر قبل أن يحرم بالحج؛ لأن دم المتعة لم يجب قبل الإحرام، وإيجابه قبل الإحرام تطوع، والتطوع لا يجزئ عن واجبه. واختلف إن فعل وقدم الإشعار والتقليد قبل الإحرام، فقال أشهب وعبد الملك: لا يجزئه. وقال ابن القاسم: يجزئه (٣). وكذلك القران لا يوجب الهدي عند التقليد قبل أن يحرم بالقِرَانِ، فإن فعل؛ لم يجزئه على قول أشهب وعبد الملك، وأجزأه على قول ابن القاسم. وفي كتاب الحج الثاني من المدونة: إذا أهدت امرأة هديًا تطوعًا، وهي معتمرة، ثم حاضت قبل أن تطوف، فأردفت الحج وصارت قارنة: أنه يجزئها ذلك الهدي عن دم القران (٤). وكذلك الرجل يعتمر، ثم يردف الحج قبل الطواف، وكان قد قلد هديًا قبل

стр. 1239

أن يقرن، فإن هو طاف وسعى للعمرة، ثم أخّر نحر الهدي لينحره عن التمتع؛ كان فيه قولان: فقال مرة: يجزئه عن دم القران. ومرة قال: لا يجزئ (١). وكل هذا راجع إلى التقليد والإشعار، هل يجب به الهدي أم لا؟ وهذا فيما سوى الغنم، فإنها تجب على قول مالك بالنية والسوق، أو بالنية بانفرادها وإن لم تسق (٢)؛ لأنها لا تقلد ولا تشعر، فلم يبق إلا النية. فصل [في لباس المحرم وتطييببه] ومن المدونة قال مالك: أكره المفدم (٣) بالعصفر للنساء والرجال أن يحرموا فيه؛ لأنه ينتفض. وكرهه للرجال في غير الإحرام (٤). قال الشيخ ﵁: يستحب للمحرم لباس البياض، وهو في المصبوغ على ثلاثة أوجه: جائز إذا اخضر وازرق، أو ما أشبه ذلك. وممنوع إذا كان بالورس (٥)، أو الزعفران، أو ما أشبه ذلك مما هو طيب،

стр. 1240

فإن فعل افتدى. ويجوز إن كان معصفرًا غير مفدم. وكره المفدم لأنه ينتفض، وقال أشهب في المجموعة: لا فدية عليه إن فعل، ولم يره من الطيب المؤنث (١). ولا بأس بما كان مصبوغًا بورس أو زعفران إذا غسل حتى ذهب لونه، وإن ذهبت الرائحة وبقي اللون كره، ولا فديه فيه؛ لأنه لم يكن ممنوعًا لعينه وإنما ذلك لريحه؛ لأنه طيب. ولا يحرم في ثوب فيه رائحة الطيب، وإن لم يكن فيه عين الطيب، قال محمد: إن كثرت الرائحة افتدى (٢). وهذا صحيح؛ لأن المنع ألا يتطيب، والمراد من الطيب ريحه، ولو جعل في ثوبه طيبًا قد قدم وذهب ريحه لم تكن فيه فدية. وقال مالك في كتاب ابن المواز: ولا ينام على مصبوغ بورس ولا زعفران، فإن فعل افتدى، إلا أن يغشيه بثوب كثيف (٣). يريد: لأن الجلوس عليه لباس. ولو كان ثوبًا كثيفًا، وظهر ريحه بعد ذلك، وعلق بجسمه ريح لافتدى. قال مالك: ولا بأس بالمزعفر لغير المحرم، وكنت ألبسه (٤).

стр. 1241

وقال: في الحديث في النهي "أَنْ يَتَزَ عْفَرَ الرَّجُلُ" (١): هو أن يلطخ جسده بالزعفران. قال: وقد روي عنه ﷺ "أنَّهُ كَانَ يَصْبغُ ثِيَابَهُ كُلَّهَا وَالعِمَامَةَ بِالزَّعْفَرَانِ" (٢). قال الشيخ ﵁: الحديث في المحرم ألا يلبس شيئًا مسه ورس ولا زعفران، دليل على جوازه لغير المحرم؛ لأنه لو كان ممنوعًا في الجملة لم يخص به المحرم، وإنما يذكر في ذلك ما يشترك فيه حكم المحرم من غيره. والمرأة كالرجل في اجتناب الطيب، والصغير كالكبير في الإحرام؛ فيجرد، ويجنب لباس المخيط، ويحسر عن رأسه، ويجنب لباس الخفين والشمشك. قال مالك في المدونة: ولا بأس أن يحرم بهم وفي أرجلهم الخلاخل، وعليهم الأسورة (٣).

стр. 1242

باب في إفراد الحج والتمتع والقران ومن المدونة قال مالك: إفراد الحج أحب إلي (١)، وقال أشهب: فإن لم يفرد فالقران أولى من التمتع، إلا أن يكون قدومه وقد بقي بينه وبين الحج طول يشتد عليه القيام، فالتمتع أولى من الإفراد (٢). قال الشيخ ﵁: التمتع أولى من الإفراد والقران إن لم يشتد ذلك عليه؛ للحديث والقياس. فأما الحديث فيه: قوله ﷺ : "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً، قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلأَبدِ. ثُمَّ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلجَعَلْتُهَا عُمْرَةً". اجتمع عليه البخاري ومسلم (٣). فتضمن الحديث ثلاثة أوجه: أحدها: أمره ﷺ أن ينتقلوا من غير التمتع إلى التمتع، ومعلوم أنه لا

стр. 1243

ينقلهم من أفضل إلى أدنى. والثاني: أن إحرامه ومحله غير التمتع لم يكن بتوقيف من الله تعالى لقوله ﷺ : "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلجَعَلْتُهَا عُمْرَةً" ولا يقول ذلك فيما فعله بتوقيف من الله. والثالث: أن إخباره أن هذا أفضل مما كان فيه، لقوله ﷺ : "لمَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلجَعَلْتُهَا عُمْرَةً". وأما القياس فإنه لا يختلف أن قربتين أفضل من واحدة، وأن التمتع قد يقرب بقربتين؛ لأن جميعهما مكتوب له، وأن المفرد لم يأت إلا بقربة. وبان بهذا أيضًا: أن المتمتع أفضل من القارن؛ لأن القارن لا يأتي إلا بعمل واحد. فصل [في القران وإرداف الحج والعمرة] يصح أن يؤتى بالقران في عقد واحد وفي عقدين إذا تقدم عقد العمرة ثم أردف الحج، ولا يصح إذا تقدم عقد الحج إرداف العمرة عليه. وإرداف الحج على العمرة (١) يصح إذا لم يعمل من عمل العمرة شيئًا، واختلف إذا شرع في عملها، ولم يتحلل منها على أربعة أقوال: فقال أشهب في كتاب محمد (٢): إذا شرع في الطواف ولو شوطًا لم يردف الحج (٣).

стр. 1244

وقال ابن القاسم: يرتدف إذا كان في الطواف (١). واختلف قوله إذا أتمّه ولم يركع: أيرتدف، أم لا؟ فإن أتمّه وركع لم يرتدف (٢). وذكر (٣) أبو محمد عبد الوهاب أنه يرتدف، وإن كان في السعي ما لم يتم، ويفرغ منه (٤). وإذا كان الحكم أن يكون قارنًا فإنه لا فرق عند ابن القاسم بين أن يتمادى فيما كان فيه من عمل العمرة، أو يقطعه، وكذلك إذا كان الحكم ألا يكون قارنًا. وقال أشهب في كتاب محمد: إن تمادى في طوافه لم يكن قارنًا، فإن قطع بعض التمادي؛ كان قارنًا (٥). والأول أحسن، والمراعى وقت العقد، فإن كان ساقطًا لم يوجبه قطع التمادي، وإن كان ثابتًا لم يبطله ما حدث بعده من عمل. ومن أردف الحج من الحل طاف طواف القدوم إذا دخل مكة، وإن كان إردافه بعد أن دخل الحرم لم يطف، وأَخَّرَ ذلك حتى يرجع من عرفات؛ لأنها حل. واختلف إذا لم يصح إرداف الحج على العمرة، أو العمرة على الحج: هل يجب القضاء؟

стр. 1245

فقال مالك: لا قضاء عليه (١). وذكر أبو محمد عبد الوهاب في هذا الأصل قولين: أحدهما: أن عليه القضاء. والثاني: لا قضاء عليه وهو أحسن (٢). والأول أحسن؛ لأنه فاسد رد من أصله، وهو أعذر من مرضه؛ لأنه كان عقدًا صحيحًا فعرض له ما منع من تمامه، وهو المرض. فصل [فيما يجب على من تمتع بالعمرة إلى الحج] التمتع بالعمرة إلى الحج يوجب الهدي بأربعة شروط، وهي: أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج، ثم يحج من عامه قبل أن يعود إلى بلده، أو إلى ما هو في البعد مثل بلده، وتكون العمرة مقدمة على الحج. فإن كانت العمرة قبل أشهر الحج ثم حجّ من عامه، أو كانت في أشهر الحج ولم يحج من عامه ذلك، أو حج فيه بعد أن رجع إلى بلده أو إلى موضع هو في البعد مثل بلده، أو لم يرجع وكانت العمرة بعد الحج في ذي الحجة من ذلك العام لم يكن متمتعًا. وفي كتاب محمد: إذا حل من العمرة ثم خرج إلى قدر مسافة بلده، قال: إن كان ذلك إلى أفق غير الحجاز، مثل الشام أو مصر أو العراق فذلك يجزئه، ويسقط عنه الدم (٣).

стр. 1246

ولا أعلم لهذا وجهًا، وإذا رجع إلى مثل بلده فالحجاز وغيره سواء. وقال محمد فيمن دخل مكة في أشهر الحج بعمرة، وهو يريد سكناها، ثم حج من عامه: أنه متمتع، ولعله أن يبدو له، فعليه الهدي (١). والصواب في هذا أنه غير متمتع؛ لأنه من ساكني الحرم، ومحمله على نيته في الإقامة حتى يحدث نية السفر، ولو أحدث نية السفر (٢)، وألا يقيم لم يكن متمتعًا؛ لأن هذه نية حدثت بعد صحة النية الأولى. وقال مالك فيمن له أَهْلٌ بمكة وأَهْلٌ ببعض الآفاق، فقدم مكة معتمرًا في أشهر الحج، قال: هذا من مشتبهات الأمور، والاحتياط في ذلك أعجب إليَّ (٣). وقال أشهب في كتاب محمد: إن كان يأتي أهله بمكة منتابًا فعليه الهدي، وإن كان سكناه بمكة ويأتي التي بغير مكة منتابًا فلا هدي عليه (٤). وهذا صحيح، ولم يتكلم مالك على مثل هذا، وإنما جاوب فيمن (٥) يكثر المقام بالموضعين. ومن أتى بعمرة في رمضان فَأَهَلَّ هلال شوال بعد طوافه وسعيه وقبل حلاقه- لم يكن متمتعًا، فإن كان بقي عليه شيء من السعي كان متمتعًا، وهو قول مالك (٦).

стр. 1247

ويصح أن يُقال: إذا لم يبق إلا الشوط والشوطان من السعي أن ليس بمتمتع؛ لأن اليسير في حيز اللغو. وقال فيمن قدم معتمرًا، وحل في غير أشهر الحج، ثم أنشأ عمرة أخرى في أشهر الحج: إنه متمتع (١). وفيمن قدم قارنًا في غير أشهر الحج، فطاف وسعى قبل أن يهلّ هلال شوال: إنه متمتع (٢). والقياس في هذا: أنه ليس بمتمتع؛ لأن طوافه وسعيه للعمرة والحج، وقد انقضت عمرته، وإنما بقيت عليه أعمال الحج خاصة. ولا شركة للعمرة في شيء مما بقي عليه من الوقوف ورمي وطواف للإفاضة، إلا الحلاق خاصة، فإنه لهما، فقد قال فيمن قدم مراهقًا وهو قارن، ورمى جمرة العقبة: إنه يحلق، وإن لم يكن طاف (٣). وقال ابن الجهم: يؤخر الحلاق حتى يطوف ويسعى (٤)؛ لأنه لم يطف للعمرة بعد، ولم يبح له أن يحلق قبل أن يطوف للعمرة. فإذا طاف بعد الرمي وسعى حل له الحلاق والسعي. وهذا هو القياس (٥)، فإذا منع هذا الحلاق لأن العمرة لم يأت

стр. 1248

عملها بعد، فكذلك إذا قدم الطواف والسعي قبل أن يهلّ شوال؛ لأن العمرة قد انقضت، ولم يبق إلا الحلاق، فإن وطئ قبل الوقوف بعرفة فسد الحج وحده. وإن تمتع أهل مكة وأهل ذي طُوى لم يكن عليهم دم. قال إسماعيل القاضي: الأصل في هذا القصر؛ لأنه لا يقصر حتى يجاوز ذي طوى. وقد اختلف فيمن سواه ممن قربت داره، كأهل منى وعرفة ومر الظهران، فقال مالك: عليهم الدم (١). وقال ابن حبيب: القرى المجاورة لمكة مثل مر ظهران وضجنان (٢) والنخلتان وعرفة والرجيع، وما لا تقصر فيه الصلاة لا متعة لهم، فأما ما بعد مما تقصر فيه الصلاة- عليهم هدي التمتع (٣)، هكذا روى ابن عباس. قال: فهو مذهب مالك (٤) وأصحابه (٥). فرأى أن من كان على ما لا تقصر فيه الصلاة داخل في حاضر المسجد. وقد اختلف في ذلك، فقيل: من كان دون المواقيت إلى مكة.

стр. 1249

وقيل: من كان على ما لا تقصر فيه الصلاة مثل ما حكى ابن حبيب. والقياس في أهل منى وعرفة: ألا هدي عليهم إن أحرموا بالحج من مكة قبل أن يرجعوا إلى أوطانهم؛ لأن هؤلاء زادوا ولم ينقصوا، وقد كان لهم أن يؤخروا الإحرام حتى يرجعوا إلى أوطانهم، ولا يكون عليهم دم المتعة إن أحرموا بالحج. فصل [في تمتع وقران أهل مكة] ولم يختلف المذهب في أهل مكة يتمتعون ألّا دم عليهم، واختلف إذا قرنوا، فقال مالك: لا دم عليهم (١). وقال عبد الملك بن الماجشون: عليهم الهدي؛ لأنهم أسقطوا أحد العملين بخلاف التمتع (٢)، وهو أحسن، وإسقاط أحد العملين يستوي فيه المكي وغيره. واختلف في جواز التمتع بالعمرة لأهل مكة وغيرهم من أهل الآفاق (٣).

стр. 1250

باب في مواقيت الحج والعمرة، والوقت الذي يحرم فيه الحاج (١) المواقيتُ خمسةٌ: ذو الحليفة، والجحفة، ويلملم، وقرن، وذات عرق. فذو الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام ومصر والمغرب، ويلملم لأهل اليمن، وقرن لأهل نجد، وذات عرق لأهل العراق. ومن أتى على أحد هذه المواقيت من غير أهله فمهَلُّه منه، وليس له أن يؤخر عنهم إلا أهل الشام والمغرب إذا مروا على ذي الحليفة خاصة، فلهم أن يؤخروا إلى الجحفة؛ لأن ميقاتهم أمامهم، ولهم إن لم يمروا بالجحفة أن يؤخروا إحرامهم (٢)؛ ليحرموا إذا حاذوها. وكذلك كل من لم يمر بميقاته فمهَلُّه إذا حاذاه في بر أو بحر. وقال ابن حبيب: إذا لم يكن مرور أهل الشام وأهل المغرب بالجحفة، فلا رخصة لهم في ترك الإحرام من ذي الحليفة (٣). يريد: إذا لم يكن مرورهم على موضع يحاذي ميقاتهم. وقال أبو قرة عن مالك فيمن كان من أهل المدينة، وكان طريقه (٤) على غير طريق المدينة: فإنه يحرم إذا حاذى الجحفة، ومن كان مسكنه أمام ميقات من هذه المواقيت فمهَلُّه من موضعه، وليس له أن يتعداه لما بعد، ولا عليه أن

стр. 1251

يرجع إلى ما خلفه من الميقات، سواء أراد حجًا أو عمرة. ويفترق الجواب في أهل مكة وغيرهم ممن هو ساكن في الحرم، فإهلاله بالحج من موضعه، وبالعمرة من خارج الحرم. والأصل في هذه الجملة: حديث ابن عباس ﵄ قال: "وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ وَلأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلأَهْلِ اَليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لهم وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِن غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ". أخرجه البخاري، ومسلم (١). ويخرج من عموم هذا الحديث إحرام من كان في الحرم بالعمرة، فليس موضعه ميقاتًا لها حتى يخرج إلى الحل؛ لأن النبي ﷺ أمر عائشة ﵁ أن تخرج إلى التنعيم، فتعتمر منها (٢). وقد اختلف في القارن من الحرم، فمنعه مالك في المدونة (٣)، وأجازه سحنون وإسماعيل القاضي؛ لما كان المفرد بالحج ممنوعًا من الطواف حتى يخرج إلى الحل، ومنها (٤) عرفات. وكذلك المعتمر يقرن من الحرم، ثم لا يعمل شيئًا

стр. 1252

حتى يرجع من عرفة، إلا أن يحب أن يطوف قبل وقوف عرفة، فإنه يطوف ولا يسعى إلا أن يخرج إلى الحل، فيجوز له حينئذ أن يطوف ويسعى. واختلف فيمن أفرد الحج من مكة، ثم طاف وسعى قبل أن يخرج إلى عرفة، هل يحتسب به؟ فقال مالك في المدونة: إذا رجع من عرفة طاف وسعى، فإن هو لم يفعل حتى رجع إلى بلده رأيت السعي الأول بين الصفا والمروة يجزئه وعليه الدم وذلك أيسر شأنه عندي (١). وقال أبو الحسن ابن القصار: وقد روي عن مالك أنه إن كان قد طاف وسعى، ثم فرغ من حجه- أجزأه. وأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة؛ لأن الطواف بانفراده ليس من شرطه أن يؤتى به من الحِلِّ، فيجمع فيه بين الحل والحرم، وكذلك السعي بين الصفا والمروة ليس من شرطه أن يؤتى به من الحل. فقد قيل: إن سعيه مسعى هاجر بينهما، حيث عطش إسماعيل ﵇. وإذا كان ذلك؛ كان الصواب أنه جائز حسبما روي عن مالك في أحد القولين. وقال مالك: يستحب (٢) للمعتمرين من أهل مكة أن يحرموا بالحج من المسجد الحرام (٣). وقال في كتاب محمد: ولا يحرم من بيته، بل من جوف المسجد. قيل له:

стр. 1253

فمن عند باب المسجد؟ قال: لا، بل من جوف المسجد (١). وأهل مكة وكل من بها من غير أهلها سواء، وقال في المبسوط: إن شاء أَهَلَّ أَهْلُ مكة من مكة، ولا يخرج من الحرم (٢). وكل هذا أحسن أن يحرم من حيث شاء من مكة، والاستحباب أن يكون من المسجد. وقال مالك فيمن كان من أهل الآفاق، ودخل مكة يريد العمرة، ثم أراد أن يحرم بالحج وعليه نفس: أحب إلي أن يخرج إلى ميقاته، فيحرم منه (٣). واستحب ابن القاسم لمن دخل مكة حلالًا، ثم أراد أن يحرم بالحج أن يخرج إلى الحل (٤)، وعلى قول مالك يستحب له أن يخرج إلى ميقاته. فصل [فيمن تعدَّى الميقات] تعدي الميقات على ثلاثة أوجه: فمن تعداه وهو يريد دخول مكة لحج أو لعمرة كان عليه الدم. وإن كان يريد دخولها لا لحج ولا لعمرة، ثم بدا له بعد أن جاوز الميقات فأحرم بحج أو بعمرة؛ لم يكن عليه دم. وقال في كتاب محمد: عليه الدم، وإن كان لا يريد دخولها ثم بدا له أن يدخلها فأحرم فلا دم عليه (٥). وقال أيضًا

стр. 1254

فيمن تعدى الميقات وهو صرورة، ثم أحرم: فعليه الدم (١). ولم يفرق بين أن يكون يريد دخول مكة أو لا، وجعل الفرض على الفور. وحكى أبو محمد عبد الوهاب عنه أن على من دخل مكة حلالًا الدم (٢). وعلى هذا يصح قوله في كتاب محمد فيمن جاوز الميقات وهو يريد دخول مكة، ثم أحرم أن عليه الدم. والصواب: ألا دم إلا على من أراد الحج أو العمرة، ومن تعدى الميقات وهو يريد الإحرام رجع ما لم يحرم، أو يخاف فوات أصحابه، ولا يجد من يصحبه، أو يشارف مكة، فإنه يمضي ويهدي. واختلف فيمن تعدى الميقات ثم أحرم بالحج ثم فاته الحج، فقال ابن القاسم: لا دم عليه؛ لِتعدِّي الميقات. وقال أشهب: عليه الدم (٣). والأول أحسن؛ لأنه صار أمره إلى عمرة، ولم يتعد الميقات، فيجب لها الدم، وإنما تعدى في الحج ولم يتم. واختلف في المريض من أهل المدينة يريد الحج، فقال مالك في كتاب محمد: لا ينبغي لمن جاوز الميقات أن يؤخر الإحرام لما يرجو من قوة، ويحرم، فإن احتاج إلى شيء افتدى، وقال أيضًا: لا بأس أن يؤخر إلى الجحفة (٤). والأول أقيس، وهو مخاطب بالإحرام من ميقاته، فإن احتاج إلى شيء من المخيط أو تغطية الرأس فعل وافتدى.

стр. 1255

واختلف في الإحرام قبل الميقات، فأجاز ذلك مالك مرة (١)، وحمل الحديث في الإحرام من الميقات أنه تخفيف، فمن فعل فقد زاد خيرًا. وكره ذلك مرة، ورأى أن الميقات سُنَّة لا تقدم ولا تأخر عنه (٢). وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة (٣). وقد أحرم ابن عمر ﵁ من الشام (٤)، وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم. ولا خلاف أنه إن فعل فأحرم قبل الميقات في أشهر الحج بالحج، أو أحرم في غير أشهر الحج بالعمرة أن إحرامه منعقد. قال محمد: ومن أحرم بالحج أو العمرة؛ فلا يقيم بأرضه، إلا إقامة المسافر (٥). فصل [في أحوال الداخل إلى مكة] دخول الرجل مكة على ثلاثة أوجه: حرام، وحلال، ومختلف فيه: هل يدخلها حلالًا، أم لا؟ فالأول: الدخول لحج أو عمرة، فهذا يأتي حرامًا من المواقيت التي سماها رسول الله ﷺ .

стр. 1256

والثاني: الدخول لقتال بوجه جائز، ذكره أبو الحسن ابن القصار، ودخول من يتكرر دخوله مثل الحطابين وأصحاب الفواكه وغيرهم ممن قرب من مكة، وكل هؤلاء يجوز أن يدخلوها حلالًا (١). والاستحباب: أن يأتي أول مرة محرمًا، فإذا تكرر منه بعد ذلك لم يكن علي شيءٌ. والثالث: دخولها لتجارة أو لحاجة، فيختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقال ابن شهاب (٢) وأبو مصعب: لا بأس أن يدخلها حلالًا (٣). وذكر أبو الحسن ابن القصار عن مالك أنه استحب أن يدخلها حرامًا، وإلى هذا يرجع قوله في المدونة؛ لأنه قال: إن فعل فلا هدي عليه (٤). وذكر أبو محمد عبد الوهاب عنه أنه قال: عليه الدم (٥). وأرى أن الإحرام واجب عليه. واحتج من أباح ذلك بدخول النبي ﷺ عام الفتح حلالًا. واحتج من منع ذلك بأن مكة كانت ذلك اليوم حلالًا لما أُبيحَ فيها القتال، قال: وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ أنها كانت ذلك اليوم حلالًا، ثم عادت حرمتها بعد ذلك. قال الشيخ ﵁: حديث ابن عباس ﵁ يتضمن جواز الدخول حلالًا؛ لقول النبي ﷺ في المواقيت: "لمِنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ" (٦) وعَلَّقَ الأمر بإرادة من أراد الدخول لحج أو لعمرة، ومن لم يرد ذلك فلا شيء عليه.

стр. 1257

فصل [في ابتداء الحج ومنتهاه] للحج وقتٌ يبتدئ فيه عَقدُه، ومنتهى ينحل منه فيه. والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾. فأوله شوال، واختلف عن مالك في آخرها، فقال: عشر من ذي الحجة. وقال: ذو الحجة كله (١). وشوال وذو القعدة إلى الزوال من تسع ذي الحجة محل لعقد الإحرام والطواف والسعي لمن أتى من الحل، فإذا زالت الشمس كان وقتًا للوقوف إلى طلوع الفجر من العاشر، فإذا طلع الفجر كان وقتًا للوقوف بالمشعر الحرام ما لم تطلع الشمس. ويستحب ألا يؤخر إلى بعد الإسفار، وذلك وقت للنحر والرمي والحلاق (٢) لمن يعجل من ضعفة النساء والصبيان. ثم ذلك وقت للرمي والنحر والحلاق والطواف ما لم تغرب الشمس، وهذا هو المستحب، فإن أخّر ذلك إلى آخر أيام النحر فعل وأجزأه، ولا دم عليه لما أخر من الحلاق والطواف؛ لأنه وقت. واختلف في الدم عن تأخير الرمي في جمرة العقبة إذا رماها قبل أن تخرج أيام التشريق، فإن خرجت ولم يرم كان عليه الدم. واختلف إذا أخر الحلاق والطواف بعد أن خرجت أيام التشريق (٣)، فقيل: عليه الدم. وقيل: لا دم عليه؛ لأن الوقت باق حتى يخرج الشهر، فإن خرج الشهر كان عليه الدم قولًا واحدًا، وعليه أن يحلق ويطوف.

стр. 1258

فصل [من أحرم قبل شوال] واختلف إذا عقد الإحرام بالحج قبل حلول شوال، فقال مالك: ينعقد إحرامه، ويكون في حج (١)، بمنزلة من عقد ذلك بعد دخوله (٢). وقيل: لا ينعقد الإحرام؛ لأنه بمنزلة من قدم الظهر قبل الزوال، ويتحلل بعمرة؛ لأن شوالًا وما بعده إلى الزوال من يوم عرفة محل للإحرام والطواف والسعي، وليس للوقوف بعرفة. ولو أحرم في شوال ثم قدم مراهقًا لم يعد إلى الإحرام خاصة. فلو كان المحرم وما بعده من شهور السنة إلى شوال محلا للإحرام والطواف والسعي لم يكن للآية فائدة، ولا لاختصاص الذكر في الأشهر للإحرام والطواف والسعي فائدة، إذا كان غيره من الشهور في ذلك بمنزلتها. وأما قوله: يتحلل بعمرة (٣)؛ فاستحسان. وهو بمنزلة من دخل في صلاة، ثم ذكر أنه كان صلاها، فإنه كان يستحب له أن ينصرف على شفع. قال ابن القاسم: فإن قطع فلا شيء عليه (٤).

стр. 1259

باب في حج العبد والمرأة والصبي والمجنون تقدم القول في سقوط الحج عن العبد، فقال مالك فيمن أتى مكة ومعه عبد أو جارية: فله أن يدخلهما بغير إحرام، ويخرجهما إلى منى وعرفات غير محرمين. قال: وقد يريد بيع الجارية (١). وقال في كتاب محمد: أما العبد الذي له الهيئة فأحب إليَّ أن يدخله محرمًا، وأما الصغير والعجمي والجارية يأتي بها للبيع فلا. وإن ناشدته الله أن يتركها تحرم، فأستحب له أن يحرمها (٢). واستحب أن يحرم العبد الذي له الهيئة؛ لأن مثله يرغب في ذلك. ولا ضرر على السيد في ذلك؛ لأن ذلك لا يعطل عليه شيئًا من خدمته. واختلف إذا أراد بيعه بعد أن أحرم، فأجاز ذلك في المدونة (٣). وقال سحنون: لا يجوز بيعه. وقال: متى يأخذه المشتري بعد الحج أو قبله؟ قال: ألا ترى أن (٤) ابن القاسم يقول: إذا أجّر عبده شهرًا لم يجز بيعه. قال الشيخ ﵁: وقد يفرق بين السؤالين؛ لأن العبد المُحرِم منافعه لمشتريه، وفي الإجارة منافعه قد بيعت، فيحتسب من كان في الإحرام بهذا، فإن كان المشتري محرمًا كان ذلك أخف وإن كان الموضع بعيدًا؛ لأنه خارج معه، ومسافر به، وإن كان غير محرم فذلك فاسد، إلا أن يكون الموضع قريبًا، والأيام يسيرة.

стр. 1260

وإذا أذن السيد لعبده في الإحرام فأحرم لم يكن له أن يحله. وإن لم يحرم كان له عند مالك أن يمنعه الإحرام (١)، وليس بالبين؛ لأن السيد قد أسقط حقه في ذلك، وهو بمنزلة ما لو قال: أنت حر اليوم من هذا العمل. فإنه لا يستعمله فيه، وهو في الحج أبين؛ لما تعلق العبد في ذلك من طاعة الله تعالى وفكاك رقبته؛ لقول النبي ﷺ : "الحَجُّ الَمْبرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ" (٢) فدخل في عموم هذا الحر والعبد، والفرض والتطوع، وإن أحرم بغير إذنه كان له أن يحلّه. ويستحب للسيد ألا يحله إذا كان السيد محرمًا، كما كان استحب له أن يأذن له في الأول قبل أن يحرم. واختلف إذا أحله في وجوب القضاء إذا أذن له بعد ذلك في الحج، أو عتق العبد، فقال ابن القاسم: يقضي إذا أذن له. وقال أشهب وسحنون: لا قضاء عليه. وهو أبين؛ لأن السيد قد رد إحرامه من أصله بحق تقدم العقد، وليس بمنزلة الفوات؛ لأن الفوت أمر طرأ على العقد بعد صحته، ثم لا يخلو العبد في الإحرام الذي أحله منه السيد من أربعة أوجه: إما أن يكون تطوعًا، أو منذورًا في حج لعام بعينه، أو منذورًا مضمونًا، أو نوى حجة الإسلام، وهو يظن أن ذلك عليه. فإن كان تطوعًا بغير نذر، أو نذر حج ذلك العام لم يلزمه القضاء إن أذن له السيد، أو أعتق في عام آخر.

стр. 1261

وإن أذن له، أو أعتق في ذلك المقام الذي أحله منه، وهو يدرك الحج ندب إلى الوفاء به، وليس بواجب. وإن كان منذورًا أو مضمونًا فأحرم ينوي قضاء ذلك النذر ثم رد السيد إحرامه- كان عليه القضاء متى أعتق؛ لأن السيد إنما رد ذلك الإحرام، ولم يرد النذر ولا العقد المتقدم قبل الإحرام. واختلف هل للسيد أن يرد عقده للنذر، فأجاز ذلك ابن القاسم، ومنعه أشهب. وهو أحسن؛ لأن ذلك العقد لا يضر السيد مادام العبد في ملكه، ولا يحط من الثمن إن باعه. وإن أحرم ينوي حجة الإسلام، وظن أن ذلك عليه لم يكن عليه شيء مادام في الرق، وإن أذن له السيد. فإن أعتق أتى بحجة الإسلام فقط. وإذا أحرم العبد فأذن سيده، ثم فاته الحج لمرض أو لخطأ العدد كان عليه القضاء، وليس للسيد أن يمنعه من ذلك، على القول أن القضاء على الفور. وعلى القول أن له التراخي يستحب ألا يخالف السيد إذا منعه السنة والسنتين. واختلف إذا تعمد الفوات والفساد، فقال أشهب في كتاب محمد: ليس على السيد أن يأذن له، وذلك عليه إذا أعتق. وهو أصل مالك وابن القاسم. وقال أصبغ: عليه أن يأذن له. وقال ابن حبيب: إن لزمه صوم- لم يمنعه السيد وإن أضرّ به. وكذلك إذا نكح بإذنه، وظاهر (١) - لم يمنعه من الصوم، وإن أضرّ به. وهو قول ابن وهب وابن الماجشون وابن شهاب ويحيى بن سعيد، ورأوا أن القضاء على الفور (٢).

стр. 1262

فصل إذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها تطوعًا كان له أن يحلها وإذا أحرمت المرأة بغير إذن زوجها تطوعًا كان له أن يحلها، وإن أحرمت بحجة الإسلام من الميقات أو قبله بالمشي القريب وقد قرب الحج- لم يكن له أن يحلّها. وإن كان إحرامها بعيدًا من الميقات أو من الميقات، وعلى بُعدٍ من وقت الحج- كان له أن يحلّها إذا كانت له إليها حاجة؛ لأنه خرج معها، وهو مُحِلٌّ لم يحرم بعد. وكذلك إذا كان موضعها قريبًا من مكة، ولم ترد إلا الحج وأحب أن ينتفع بها حتى يقرب الحج. ولو كان قد أحرم لم يحلها، [وإن كان بعيدًا. وكذلك إذا خرجت دونه لم يكن له أن يجعل من يحلها]. وإذا أحرمت بوجه جائز ثم تعدى فأصابها بغير رضاها كان عليه أن يُحِجَّهَا، وينفق عليها وإن كانت نفقة عام القضاء أكثر من الأول؛ لأنه السبب في تكلفها النفقة الثانية. وإن مات أخذت ذلك من ماله، وإن ماتت هي قال في كتاب محمد: يهدي عنها (١). ولم يجعل عليه شيئًا من نفقة العام الذي أفسد. ولو قيل: إن ذلك عليه لكان له وجه؛ لأنه بوطئه كالمتلف لتلك النفقة لما كانت لا تحتسب بها. ولا يخلو إحلال الزوج زوجته من أربعة أوجه: إما أن يحلها من حجة الإسلام، أو من تطوع، أو نذر معين، أو نذر مضمون: - فإن أحلها من حجة الإسلام لم يكن عليها أن تقضي غيرها. - وإن أحلها من تطوع أو نذر معين كان عليها القضاء عند ابن القاسم،

стр. 1263

ولا شيء عليها عند أشهب وسحنون. - وإن كان نذرًا مضمونًا كان عليها القضاء قولًا واحدًا. وإن أحرمت تنوي قضاء المضمون وحجة الإسلام والتطوع على قول ابن القاسم- أجزأت عن حجة الإسلام، وأتت بعد ذلك بالحجة الأخرى (١). وكذلك العبد يعتق وكان السيد أحله من حجة التطوع، أو منذور مضمونًا، أو أحرم ينوي حجة الإسلام، ولو أحله منها السيد أجزأت عند ابن القاسم عن حجة الإسلام، وأتى بعد ذلك بالتي كان حل منها. وقد كان تقدم ذكر الخلاف في ذلك في كتاب النذور (٢). فصل [إذا حج بابنه الصغير وهو لا يتكلم] وقال مالك: إذا حج الأب بابنه الصغير وهو لا يتكلم- لا يجرده حتى يدنو من الحرم، فإذا جرده يريد الإحرام فهو محرم، ويجنبه ما يُجنَّبُ الكبير، ولا يطوف به أحد لم يطف، ولا يدخل طوافين في طواف، ولا بأس أن يسعى به بين الصفا والمروة من لم يسع، وهو أخف، ولا يجمع بين الرمي عن نفسه وعن الصغير (٣). واختلف إذا طاف عن نفسه وطاف بالصبي معه محمولًا، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يجزئ عن الصبي وحده، ولا يجزئ عن الرجل (٤).

стр. 1264

وقال عبد الملك: يجزئ عن الرجل، ولا يجزئ عن الصبي. وقال أصبغ: لا يجزئ عن الرجل -مثل قول ابن القاسم- (١)، وإن أعاد عن الصبي فهو أحب إليَّ (٢) وقال ابن القاسم أيضًا: يجزئ عن الصبي، وأحب إليَّ أن يعيد عن نفسه. (٣) ولمالك عند ابن شعبان: لا يجزئ عن واحد منهما؛ في الطواف عن الصبي وعن نفسه (٤). قال الشيخ ﵁: القياس أن يجزئ عن الصبي، ولا فرق بين أن يطوف به محمولًا على دابة، أو على رجل، وإنما المقال في الرجل إذا أشرك في عمله، وقصد الطواف عن نفسه وعن الصبي. وقال محمد في رجل حمل رجلًا فطاف به طوافًا واحدًا: لم يجز عن واحد منهما (٥). وقول ابن القاسم: يجزئ عنهما ويعيد عن نفسه على وجه الاستحسان، وهو في هذا بخلاف من أتى بحجة عن نذره وعن حجة الإسلام؛ لأن تلك حجة واحدة، وهذان شخصان طائفان بأنفسهما جميعًا، فوجب أن يجزئ عنهما، والاستحباب أن يعيد عن نفسه. ولو طاف به ماشيًا لأجزأ عنهما. ولا خلاف فيمن طاف لنفسه وبرجل معه ليعلمه الطواف جاز عنهما جميعًا. وكذلك أرى إذا طاف به محمولًا أن يجزئ عنهما، فيجزئ عن المحمول بمنزلة لو كان على دابة إذا طيف به على ذلك لعذر لمرض أو غيره، ويجزئ الآخر أيضًا؛ لأنه طائف بنفسه، وقياسًا على السعي بين الصفا والمروة.

стр. 1265

وأما الرمي فهو على وجهين: فإن رمى سبعة عن نفسه وعن الصبي لم يجزئ عنهما بلا خلاف. ويختلف: هل يحتسب بها عن نفسه أو عن الصبي؟ ولا يجزئ عن واحد منهما. وإن رمى سبعة عن نفسه، ثم سبعة عن الصبيّ، ثم تقدم إلى الجمرة الأولى ففعل مثل ذلك، ثم الثالثة كذلك أجزأ عنهما قولًا واحدًا. وإن رمى الأولى بأربع عشرة حصاة، واحدة عن نفسه، وأخرى عن الصبي حتى أتم أجزأ عنهما جميعًا (١)؛ لأن ذلك تخلل لا يمنع الإجزاء. وقد قال فيمن نسي حصاة فذكر من الغد: أنه يرميها، ويبني على ما تقدم (٢). وإذا طاف به غير محمول رمل الأشواط الثلاثة وفي بطن المسيل. واختلف إذا كان محمولًا، فقال ابن القاسم: لا يرمل به. وقال أصبغ: يرمل به (٣). والأول أحسن؛ لأن سبب ذلك في الطواف أن يري المشركين النبي ﷺ قوة أصحابه، وكان المشركون قد قالوا: قد أوهنتهم حمى يثرب (٤). ومن طيف به محمولًا لِصغرٍ أو مرضٍ خارج عن ذلك.
следующие страницы →