← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

السيد في دفع الضرر والواحدة تدفع الضرر. واستحسن أن تكون له الرجعة إن أعتق في العدة. وقد قال مالك: مرة في الأمة تعتق وزوجها عبد، فتختار نفسها، ثم يعتق زوجها في العدة: أنه له الرجعة، وكذلك إن مكَّنه السيد من الرجعة، ولم يعتق فله أن يرتجع (١). وإن لم يَرُدَّ السيد نكاحه حتى أعتقه مضى نكاحه، فإن مات السيد كان ورثته بالخيار في الإجازة أو الرد، وإن باعه كان للمشتري أن يجيز، وليس له أن يرد النكاح، وله رد البيع عن نفسه. قال ابن القاسم: وإن رجع العبد إلى البائع كان له رد النكاح (٢). وأرى إن أراد البائع رد النكاح قبل أن يرد عليه - أن يكون ذلك له، وللمشتري أن يرد البيع، وأن يسقط النكاح؛ لأن تزويجه بغير إذن سيده عيب يخشى أن يعاود مثل ذلك. وقد حمل بعض أهل العلم قول ابن القاسم في "المدونة" أن ليس للبائع أن يرد النكاح وهو في ملك المشتري، وقوله في (٣) ذلك محتمل، والقياس أن ذلك له إذا رضي المشتري بعيب تعديه في النكاح خاصة. ولو كانت أمة تزوجت بغير إذن سيدها فسخ النكاح وإن أجازه السيد، وكذلك إن أعتقت، أو صارت إلى ورثة السيد فأجازوا، أو بيعت فأجاز المشتري؛ لأنه نكاح فاسد، فإن رضي المشتري بعيب تعديها في النكاح لزمه الشراء؛ لأن النكاح يفسخ لحق الله تعالى.

стр. 1927

وكذلك الأَمَةُ بين الشريكين يزوجها أحدهما بغير وكالة الشريك فهو فاسد يفسخ وإن أجازه الآخر، وأما الصداقُ فإن دخل بها وأجاز الآخر النكاح كان لها المسمى. واختلف إذا لم يجز، وكانت تزوجت بعشرين، وصداق مثلها ثلاثون. فقال ابن القاسم: يكمل للغائب نصف صداق المثل (١). وقال فضل بن سلمة: يكمل لها صداق المثل؛ لأنه مال من مالها لا يقسم إلا بالتراضي. وقول أشهب: لا يزاد على المسمى. وإذا أكمل الصداق على أحد الأقوال نظرت؛ فإن كان الزوج عالمًا أن فيها شركًا لغير من زَوَّجه لم يكن له (٢) على الذي زوجه مقال في العشرة التي أكمل بها الصداق؛ لأن خمسة منها للغائب، وخمسة أكملت لحق الغائب؛ لأنه لا يقسَّم إلا بالتراضي. فإن عتقت بعد ذلك تبعها مالها، ولم يرجع الزوج عليها، ولا على الشريك بشيء. وإن بيعت بغير مالها أخذ الزوج خمسة، وهي التي تنوب الحاضر، وإن بيعت بمالها كان له الأقل من خمسة، أو نصف (٣) ما زاد المال في ثمنها. وإن ماتت أخذ خمسة من نصف الحاضر إلا أن ينقص المال. فإن وجد لها عشرون كان له ثلاثة وثلث، وهو ثلث العشرة التي تنوب الحاضر؛ لأن الخمسة العاجزة مفضوضة عليها. وكل هذا إذا كان الزوج عالمًا بالشريك، فإن لم يعلم كان له أن يرجع على من زوجه بجميع المسمى إن أجاز الغائب، وبجميع صداق المثل إن لم يجز.

стр. 1928

وقيل: يرجع بما غرم إلا نصف ربع دينار. والأول أحسن؛ لأن الأصل أنه متى كان الغرور من غير الزوجة، وكان من الولي أن يرجع الزوج بجميع (١) ما غرم؛ لأن الصداق بيد الزوج، وإنما يترك ربع دينار إذا كان الغرر منها، وانتزع منها ما قبضت فيترك لها ربع دينار. وقول ابن القاسم في قسمته إذا دعا إلى ذلك أحدهما (٢) أحسن لوجهين: أحدهما: أن الصحيح من القول (٣) في الصداق أنه ليس بمالها إلا (٤) لحق الزوج في أن يجهز به، فإذا سقط مقال الزوج؛ لأن النكاح فسخ - كان مالًا للسيد؛ لأن الصداق إما أن يكون ثمنًا للمنافع أو ثمنًا للرقاب، وأي ذلك كان فإنه حق للسيد بخلاف مالها. والوجه الآخر أن هذا في معنى الجناية عليها، لما زوجت بغير رضا الغائب. وإن كان عبدًا بين شريكين زوَّجه أحدهما بغير وكالة من الآخر، فإن أجاز ثبت النكاح بخلاف الأَمَة، وإن فسخ أخذ من الزوجة جميع ما أصدقها العبد. قال مالك: إلا قدر ما تستحل به (٥). وقد قيل: لا يترك لها شيء؛ لأنه من باب الاستحقاق. فإن علمت الزوجة بالشريك لم ترجع على (٦) زوجها منه بشيء، ويترك الصداق بيد العبد، فإن اقتسماه رجعت الزوجة على الحاضر بنصيبه من الصداق، وإن غرها ولم يعلمها أن فيه شركًا لغيره رجعت على الذي غرها بجميع الصداق. وإن كان عديمًا بيع له (٧) نصيبه من العبد، ولها أن تتبع العبد

стр. 1929

في ذمته متى عتق، إلا أن تسقط من ذمة (١) السيد الآخر. فصل [في زواج السفيه بغير إذن وليه] وإذا تزوج سفيه بغير إذن وليه وابتنى (٢) نظر فيه وليه؛ فإن كان حُسْنَ نظرٍ أمضاه، وإلا ردَّه (٣). واختلف إذا رده في الصداق على أربعة أقوال: فقال مالك: يترك لها ربع دينار. وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب": لا يترك لها شيئًا (٤). وقال ابن القاسم في "كتاب محمد": يجتهد في الزيادة لذات القدر (٥). وقال أصبغ: يزاد ما يرى ولا يبلغ بها (٦) صداق مثلها، ولا مذهب (٧) صداق (٨). يريد: إذا غرها فهو غرور شاركه إِذْنٌ منها (٩). واختلف هل تكون جناية، فيكون لها المسمى ما لم يكن أكثر من صداق المثل، أو لا تكون جناية لما شاركه إِذْنٌ منها؟ فيكون لها ربع دينار، فلما ترجح عندها الأمر: هل هي جناية أم لا؟ جعلا الأمر فيه شبيهًا بالقسمة. وإن علمت أنه سفيه كان لها ربع دينار لا أكثر.

стр. 1930

واختلف إذا لم يعلم الولي حتى مات السفيه أو ماتت الزوجة. فقال ابن القاسم في "كتاب محمد": إن ماتت الزوجة كان النظر إلى الولي على حاله؛ فإن رأى أن يثبت النكاح ويأخذ الميراث كان ذلك له، وإن رأى أن يرد ويترك الميراث ردَّ (١). وإن مات الزوج فلا ميراث (٢) لها (٣). يريد لأن نظر الولي (٤) زال بموت اليتيم. وقال أصبغ: إن مات (٥) نظر، فإن كان تزويجه غبطة كان لها الصداق والميراث، وإن لم يكن كذلك فلا صداق لها (٦) ولا ميراث، وإن مات الزوج كان لها الميراث، وينظر في الصداق؛ فإن كان النكاح نظرًا كان لها الصداق مع الميراث، وإن كان مما يرد فلا صداق لها ولها الميراث. وإن كان قد مس كان لها ربع دينار (٧). وجوابه حسن إلا قوله: إن مات الزوج ولم تكن غبطة أن لها الميراث. فقول ابن القاسم فيه أحسن: ألا ميراث ولا صداق إن لم يكن دخل، فإن دخل كان لها ربع دينار. وإن تزوج الصبي بغير إذن وليه أو وصيه كان الأمر فيه إلى من ينظر له من أب أو وصي؛ فإن كان صوابًا أمضاه، وإلا رده. قال ابن القاسم: ولا شيء لها من الصداق، وإن دخل (٨). يريد: لأن إصابته كلا شيء.

стр. 1931

باب فيمن قال: إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي من فلان، أو قال: زوجوها من فلان أو قال ذلك في صحته وفي المرأة توكِّل من يزوجها ثم تعزله وإن قال: إن مت من مرضي فقد زوجت ابنتي من فلان - جاز، ويوقف فلان على القبول أو الرد، وإن كان صغيرًا وقف وليه. وقال سحنون: إنما يجوز ذلك إذا ابتدأ (١) النكاح بالقرب. وقال فيمن زوج بغير أمره وكان غائبًا على مثل القلزم، فقيل: جائز، وإن كان على مثل الإسكندرية لم يجز. وقيل: يجوز وإن بعد، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك (٢). وإن قال: إن مت فزوجوا ابنتي من فلان، جاز قَرُب ذلك أو بَعُد؛ لأن النكاح في المسألة الأولى من الميت بقوله فقد زوجت، وفي هذه النكاح من الوكيل على التزويج. وقال أصبغ في "كتاب محمد": إذا قال: إذا مت فزوجوا ابنتي من فلان بعد عشر سنين - فذلك جائز لازم لها، وكذلك إن قال بعد بلوغها: إذا فرض فلان صداق مثلها، وليس لها ولا للوصي أن يأبيا ذلك إذا طلبها من سماه الأب ويحكم له به (٣) الحاكم (٤). واختلف إذا قال في صحته: إن مت فقد زوجت ابنتي من فلان،

стр. 1932

فأجازه أشهب (١). وقال ابن القاسم: لا يجوز إلا أن يوصي (٢) به في المرض (٣). قال محمد: وهو أصوب؛ لأنه (٤) إذا كان في الصحة فكأنه إلى أجل، ولعل ذلك يطول كالذي يقول إذا مضت سنة فقد زوجت ابنتي من فلان (٥). والأول أحسن؛ لأن محمل الوصية بذلك بعد (٦) الموت على أحكام الوصايا، فالموصي بالخيار، وله أن يغير وصيته، وليس كالذي يقول إذا مضت سنة فقد زوجت؛ لأن محمله على البت وذلك فاسد. وقال ابن القاسم فيمن قال: إذا مضى هذا الشهر فأنا أتزوجك، ورضي وليها: فالنكاح باطل (٧). يريد إذا التزمت (٨) ذلك إذا مضى الأجل؛ لأنه نكاح فيه خيار للزوج؛ لأن قوله: أنا أتزوج إذا مضى الشهر- ليس بالتزام له. فإن قال: أنا أتزوجك، وقالت هي أو وليها: وأنا أتزوجك - كانت مواعدة، ومواعدة من ليست في عدة جائزة.

стр. 1933

فصل [في توكيل المرأة للرجل يزوجها] وقال ابن القاسم في امرأة وكلت رجلًا يزوجها، فقال بعد ذلك: قد زوجتك. وقالت: لم تزوجني، فالقول قول الوكيل إذا صدَّقه الزوج (١). يريد: إذا قالت لم تزوجني ولم تعزله، وكذلك إن قال: زوجتك. فقالت عند ذلك: قد عزلتك. ويختلف إذا تقدم قولها: عزلتك. فقال عند ذلك: كنت زوجتك. هل يسقط قوله لتقدم عزله إلا أن يثبت قوله (٢) ببينة، أو يكون القول قوله؟ وهو أحسن؛ لأنها جعلت ذلك إليه ومضى ليعقد (٣) ولا تعلم هل فعل أم لا إلا من قوله. وإن وكلته على أن يزوجها ففعل لم يكن له قبض الصداق؛ لأن الوكالة على التزويج تتضمن العقد خاصة، فهو بالعقد مزوج والزوجة تقبض الصداق، وتسلِّم العوض. وكذلك من وُكِّل على بيع سلعة، ولم يسلمها للوكيل، فهي وكالة على العقد، وصاحبها يقبض الثمن، ويسلم السلعة. وإن وكلته على التزويج وقبض الصداق فقال: قبضته (٤) وضاع - لم يصدق إلا أن يقيم بينة على القبض، فيقبل قوله في الضياع؛ لأنها وكالة على شيئين؛ على عقد وعلى قبض دين (٥)، لما كانت الوكالة على التزويج لا تتضمن

стр. 1934

قبض الصداق. وقال ابن وهب وأشهب في "كتاب محمد": إن قال الأب في صداق البكر: ضاع مني؛ قُبِلَ قوله إن قبضه ببينة، وكذلك الوصي، ويدخل بها الزوج، وإن كان القبض بغير بينة فلا دخول له إلا بدفعه. قال ابن وهب: ولا ضمان على الأب. قال ابن القاسم: وإن قال (١): جهزتها به حلف وبرئ، إلا أن يتبين كذبه. وإن قال: دفعته إليها عينًا (٢) ضمن؛ لأن البكر لا يدفع إليها العين (٣).

стр. 1935

باب في نكاح المتعة، والنّهارية، ومن أحل أمته، والنكاح على خيار، وفي هزل النكاح نكاح المتعة محرم لقول النبي ﷺ : "كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ (١)، وَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا". أخرجه مسلم (٢). وقال سلمة بن الأكوع: "رخص لنا رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها" (٣). وقد تضمن هذان الحديثان تقدم الإباحة ثم النسخ. وقال عمر ﵁: لو كنت تقدمت في ذلك لرجمت (٤). وثبت عن ابن عباس رجوعه عنها (٥).

стр. 1936

وقال عروة: هو الزنا الصراح (١). وقيل: ليس بزنا وما أحل النبي ﷺ الزنا (٢) بحال. ونكاح المتعة: ما وُقِّت بأجلٍ؛ يومٍ أو شهرٍ أو سَنَةٍ، بشرط من المرأة أو الرجل يفسخ قبل الدخول وبعده بغير طلاق. ويختلف في الصداق هل لها المسمى أو صداق المثل. والمسمى أحسن؛ لأن الفساد في العقد لا في الصداق. ولو قيل: صداق المثل إلى المدة التي ضرباها؛ لكان وجهًا، فيقوم على الوجه الفاسد كما (٣) لو كان يجوز كما تُقَوَّم الثمرة والزرع على مستهلكه، ولا تعطى صداق المثل كالمؤبد، وإنما يقوم المبيع على قدر ما بيع منه، فليس بائع بعض منافعه (٤) كمن باع جملة منافعه. وإن تزوج المسافر امرأة ليستمتع بها ويفارقها إذا سافر كان نكاحه على ثلاثة أوجه: فإن شرطا (٥) ذلك كان فاسدًا، وهو نكاح متعة. واختلف إذا فهمت ذلك ولم يشترطا (٦). قال محمد: النكاح باطل وهو متعة. وروى ابن وهب عن مالك جوازه، فقال: إنما يكره الذي ينكحها على ألا يقيم، وعلى ذلك يأتيها. وروى عنه أشهب أنه قال: إن أخبرها قبل أن

стр. 1937

ينكح، ثم أراد إمساكها فلا يقيم عليها، وليفارقها فالأول شرط، والثاني فهمت عنه، والثالث أخبرها، فهو شبيه بالشرط. وقال مالك: إن تزوج من تزوج (١) لعزبة، أو هوى ليقضي إربه ويفارق فلا بأس، ولا أحسب إلا أن من النساء من لو علمت بذلك ما رضيت (٢). فأجرى الأول مجرى المتعة وإن كانا دخلا على أن فيه طلاقًا بيد الزوج؛ لأن (٣) من حق المرأة إذا أتى سفره أو ذهب قدره وأراد (٤) الإقامة - أنها تقوم بالفراق؛ لأنها تقول: لم أبع إلا منافع مدة معلومة؛ فلا حق عليّ في غيرها. وليس كذلك إذا فهمت ذلك من غير شرط؛ لأن المرأة ترجو أن تحسن عنده وتوافقه، فلا يفارقها، وكذلك الزوج يقول: إن اطلعت على ما يغتبط به أمسكت. وكذلك إن تزوجها لهوى فإن شرط وأعلمها أنه يقصد وقتًا، ثم يفارق فسد، وإن فهمت، أو كتمها جاز. قال مالك: وبالعراق النهارية تتزوج على أن لا تأتيه، أو لا يأتيها إلا نهارًا، أو لا تأتيه إلا ليلًا، فلا خير فيه. وقال ابن القاسم: ويفسخ ما لم يدخل، فإن دخل ثبت ولها صداق المثل، ويسقط الشرط، وعليه أن يأتيها ليلًا ونهارًا (٥). وفارق عنده نكاح المتعة وإن دخل على أنه يصيب في أحد الزمنين؛ لأنه دخل على أن ذلك بيده حتى يموت، أو تموت، أو يطلق.

стр. 1938

فصل [في عدم إحلال رجل جاريته لرجل] ولا يحل لرجل أن يحل جاريته لرجل. واختلف إذا فات ووطئ، فقال مالك: يدرأ فيه الحد، وتقوم عليه الجارية يوم (١) وطئ، حملت أو لم تحمل (٢). وقال ابن كنانة في "كتاب المدنيين": ترد إن لم تحمل. وقال عيسى بن دينار: وهو أحب إليّ. يريد: لأنه إنما وهب (٣) منافع، وأبقى الرقبة على ملكه، ولم يخرجها عن ملكه، لا على وجه الهبة، ولا على وجه البيع. فصل [نكاح خيار المجلس] النكاح على خيار المجلس وَبَعْدَ الافتراق فيما قرب - جائزٌ، وهو في هذا أوسع من الصرف. وقال ابن القاسم في "كتاب محمد": إن شرط مشورة فلان الشيء القليل وهو حاضر البلد يأتيانه (٤) من فورهما - جاز (٥). ويختلف إذا كان الخيار لهما، أو لأحدهما اليوم واليومين والثلاثة، فمنعه في المدونة وقال: لأنهما لو ماتا قبل أن يختار (٦) لم يتوارثا (٧).

стр. 1939

وعلى القول بإجازة الخيار في الصرف يجوز في (١) هذا، والنكاح في هذا أوسع من الصرف؛ لأن المنع عنده خوف الموت، ومراعاة الموت في خيار الثلاثة الأيام من النادر، والنادر لا حكم له، وأيضًا فإن النكاح غير منعقد حتى يمضي؛ فلم يضر عدم الميراث. ويجوز على تعليله بالخيار إذا كان الزوج عبدًا أو كانت هي أَمَة؛ لأنه لا ميراث بينهما لو كان منعقدًا وإن كان الخيار في الصداق، فقالت: أتزوجك على أحد هذين العبدين إن شئت أو أردهما (٢)؛ لم يجز وعاد الأمر إلى ما تقدم من نكاح الخيار. وإن كان قد وجب أحدهما ويرد الآخر جاز إذا كان الخيار للمرأة. واختلف إذا كان الخيار للزوج؛ فمنعه ابن القاسم، وأجازه سحنون في النكاح والبيع. وأرى أن يجوز في النكاح؛ لأنه مما أَصْلُهُ المُكَارَمَةُ، ويجوز فيه من الغرر في الصداق ما لا يجوز في البيع، وإن أوجب الصداق، وشرطا (٣) إن لم يأت به لوقت كذا فلا نكاح بينهما - كان فاسدًا؛ يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده وهذا، إذا عقد على أنها ليست بزوجة إلا بإحضار الصداق، وهو نكاح خيار انعقد عليها دونه، فإن أحب أتاها بالصداق وطالبها بالتمام، وإن كره لم يُحضِره. ويختلف إذا عقد على أنهما زوجان من الآن فإن لم يأت بالصداق، ذهبت بنفسها: هل يسقط العقد، أو يثبت ويسقط الشرط؟ والخيار يفسد (٤) النكاح إذا دخلا عليه. واختلف إذا دخلا على البت، وكانت الأحكام توجب الخيار، كنكاح

стр. 1940

العبد بغير إذن سيده، وقد تقدم. ومن نكح على خيار فُسِخَ قَبْلُ. واختلف قوله إذا دخل هل يثبت أو يفسخ؟ وأرى أن يمضي. ويُختلف في الصداق هل يكون المسمى أو المثل؟ والمسمى أحسن؛ لأن الفساد في العقد ليس في الصداق (١). فصل [في هزل النكاح والطلاق] وقال ابن القاسم: هزل النكاح والطلاق لازم، فلو خطب رجل امرأة، ووليها حاضر وكانت فوضت ذلك إليه فقال: قد فعلت، أو كانت بكرًا، وخطبت إلى أبيها فقال: قد أنكحت، فقال: لا أرضى لزمه النكاح، بخلاف البيع؛ لأن سعيد بن المسيب قال: ثلاثة هزلهن جد: النكاح، والطلاق، والعتق (٢). وقد روى علي بن زياد عن مالك في "السليمانية" أنه قال: نكاح الهزل لا يجوز. وقال سليمان: إذا علم الهزل لم يلزم عتق، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا شيء عليه من الصداق (٣) وإن لم يعلم فهو جائز. وهو أبين لقول النبي ﷺ : "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. . ." (٤). فإن قام دليل الهزل - لم يلزم العتق، ولا نكاح، ولا طلاق، ولا شيء عليه من الصداق. وإن لم يقم دليل لذلك لزمه نصف الصداق ولم يمكَّن (٥) منها لإقراره على نفسه ألا نكاح بينهما.

стр. 1941

باب ما يستحب من إعلان النكاح وحكم من أسرَّه إعلان النكاح مندوب إليه لقول النبي ﷺ : "أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ" (١). وقال النبي ﷺ : "فَصْلُ مَا بَيْنَ الحَلَالِ وَالحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ" (٢). اجتمع على (٣) هذين الحديثين الترمذي والنسائي (٤). وإعلان النكاح يكون بالذكر واللعب والوليمة. وقال مالك في "كتاب محمد": لا بأس بالدُّفِّ والكَبَرِ (٥). وقال أصبغ: لا يعجبني المزهر (٦) وهو المربع، وإن كان وحده، فهو أحب إليّ، وإن كان معه الكَبَرُ، فلا يكون معهما غيرهما. وقال ابن حبيب: أرخِّص في العرس: إظهار الدف والكبر والمزهر، وكره أصبغ الغناء إلا بما قالته الأنصار، وكره جميع ذلك في غير العرس (٧).

стр. 1942

فصل [في استحباب الوليمة قبل البناء] وتستحب الوليمة لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" (١). والوليمة قبل البناء، وبعده واسع، وقد أَوْلَم النبي ﷺ على زينب وصفية بعد البناء (٢). محمد: قال مالك: وكان ربيعة يقول: إنما تستحب الوليمة لإثبات النكاح، وإظهاره؛ لأن الشهود يهلكون (٣). وإتيان الدعوة على ثلاثة أوجه: واجب، ومستحب، ومباح. فإن كان المدعو قريبًا أو جارًا أو صديقًا ومن يعلم أنه يحدث لتأخره عداوة وتقاطع - كان واجبًا. وإن كان على غير ذلك، ولم يأت من الناس ما يقع به إشهار النكاح كان مندوبًا، وإن كان قد أتى ما وقع به إظهار النكاح كان ما بعد ذلك مباحًا.

стр. 1943

وإن لم يعينه من له الوليمة كان أبين. قال مالك في "كتاب محمد": لا بأس أن يقول الرجل للرجل: ادع لي من لقيت ولا بأس على من دُعي على مثل ذلك أن لا يأتيها؛ لأنه لا يعرفه، ولم يتعمده بنفسه (١). يريد: لأن يأخذ من لا يعرف لا يقع منه شنآن ولا تقاطع. قال مالك (٢): ويكره لأهل الفضل أن يجيبوا إلى الطعام يُدْعَوْن إليه. قال محمد: يريد في غير العرس (٣). وأرى إن كان الداعي من أهل الفضل أيضًا، كالفقيهين تكون لأحدهما وليمة، والعابدين، والفقيه والعابد؛ فيستحسن ألا (٤) يأتيه، إلا أن يخاف في تخلفه التقاطع والشنآن، فلا يسعه التخلف. وقال مالك في الحديث: "وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ" (٥)، وذلك في العرس خاصة؛ لإفشاء النكاح، فيجيب وإن لم يأكل، ويجيب وإن كان صائمًا. وأرى إن كان المدعو قريبًا أو جارًا أو صديقًا؛ فإن العرس وغيره سواء. وإن كان على غير ذلك افترق العرس عن غيره؛ لما ندب إليه من إعلان العرس ولقوله ﷺ : "شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَليمَةِ" ثم قال: "فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ

стр. 1944

فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ" (١). والوليمة عند العرب: طعام العرس، وطعام الختان: إعذار. وطعام القادم من سفره: النقيعة. وطعام النفساء: الخُرسُ، وكل طعام صنع لدعوة فهو (٢) مَأْدُبَة. وأما قوله: إذا أتى وهو مفطر لا يطعم، فالذي في الحديث أن يطعم. قال ﷺ : "فَلْيَأْتِ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ" (٣). ولو جعل ذلك على صفة المدعو كان حسنًا. فأما الرجل الجليل فلا بأس ألا يطعم؛ لأن المراد منه (٤) أن يتشرف بمجيئه. وإن لم يكن بتلك المنزلة، وكان ممن يرغب في أكله، ويحدث الوحشة في النفوس إن لم يفعل- فاتباع الحديث أولى. فصل [في نكاح السر] روي عن النبي ﷺ أنه نهى عن نكاح السر (٥)، واختلف في صفته. فقيل: هو ما أمر الشهود بكتمانه، وإن كثروا، فإن قيل لهم: اكتموه يومين، أو ثلاثة أو اكتموه في منزل الذي نكح، وأظهروه في غيره، أو أظهروه في منزله (٦) واكتموه في غيره، أو اكتموه من امرأة له أخرى - فهو نكاح سر. وقيل: هو ما عقد بغير

стр. 1945

بينة، أو شهادة (١) امرأة أو رجل وامرأة. قال يحيى بن يحيى في "كتاب ابن مزين": لا يكون السر إلا في مثل هذا، وهو الذي وقع في عهد عمر بن الخطاب ﵁ (٢) قال: فأما إذا شهد فيه رجلان عدلان فهو حلال وإن استكتم الشهود؛ لأنه إذا علمه عدلان فصاعدًا - لم يسر، وإن أمر الشهود بالكتمان بعد العقد فهو صحيح، ويؤمروا ألا يكتموه. واختلف بعد القول بمنع ما عقد بشاهدين على الإسرار إذا نزل (٣). فقال ابن الجلاب: يعلن في ثاني حال ولا يفسخ (٤). وقال ابن حبيب: يفسخ بطلقة، إلا أن يتطاول فلا يفسخ، قال: وهو قول مالك وأصحابه. وقال مالك في "المبسوط": يفرق بينهما بطلقة، ولها صداقها إن كان أصابها، ففسخه بعد الدخول. وأرى أن يمضي بالعقد، ومحمل الحديث على الندب، كالأمر بالوليمة والضرب (٥) بالدف، فإنما لم (٦) يفسد إذا أخل بهذين، فكذلك لا يفسد إذا أخل بهذا، والاتفاق على أنه إذا عقد بشاهدين ولم يأمر (٧) بالكتمان؛ أنه جائز مع كونه خارجًا عن الإعلان المندوب إليه، ومفهوم الحديث: "أَعْلِنُوهُ وَاجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ" (٨) ألا يقتصر على شاهدين، وهو بعد ذلك صحيح بغير خلاف.

стр. 1946

باب الشروط في النكاح وما يكره منها الشروط في النكاح على أربعة أوجه: جائز، ومكروه، وفاسد، ومختلف فيه. فالأول: أن تشترط ألا يضر بها في نفسها ولا في نفقة، ولا كسوة، ولا عشرة، فكل ذلك جائز وداخل في قوله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. والثاني: أن تشترط (١) أن يسقط ما تقتضيه له حقوق الزوجية: أن لا يخرجها من بلدها (٢)، ولا يتزوج عليها، ولا يَتَسَرَّى، ولا يذكر في ذلك عتقًا ولا طلاقًا - فهذا مكروه؛ لأن فيه ضربًا من التحجير عليه، فإن نزل ذلك - جاز النكاح. اختلف في الوفاء بالشرط؛ فقال مالك: الشرط باطل؛ وله أن يخرجها، ويتزوج ويتسرى عليها. ويستحب أن يفي بذلك من غير شرط. وقال ابن شهاب في كتاب محمد (٣) ذلك واجب، وإن لم يكن فيه عهد (٤)، قال: وكان من أدركته من العلماء يقضون بذلك، ويوجبون كل شرط كان عند النكاح لم يحرم، ويقضون به. وهو أحسن؛ لقول النبي ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشَّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" أخرجه البخاري ومسلم (٥).

стр. 1947

والثالث: أن تشترط طلاقًا أو عتقًا، أو تمليكًا فتقول: إن تزوجت عليَّ أو تسررت عليَّ فأنا طالق، أو تلك طالق، أو السرية عتيقة، أو أمري بيدي، أو أمر التي تتزوج، أو تتسرى (١) عتقها بيدي؛ فهذا شرط لازم، فيقع الطلاق، والعتق، ويلزم التمليك، وهذا في كل شرط علق به الطلاق أو التمليك، وكان ذلك الشرط بيد الزوج: إن شاء فعل وإن شاء ترك. واختلف في جواز ذلك الشرط ابتداءً فقال مالك في هذا الأصل: لا يحل الشرط ابتداء، فإن وقع جاز النكاح ولزم الشرط، وقال ابن القاسم في "كتاب محمد" فيمن تزوج امرأة على أنه إن ضَرَبَهَا، أو شرب خمرًا، أو غاب عنها- فأمرها بيدها؛ فذلك يكره أن يعقد عليه، فإن وقع الدخول رأيته جائزًا. وأجازه سحنون ابتداءً وزوَّج غلامه أمته على ألا يسرق زيتونة فإن فعل فأمر امرأته بيده. قال عبد الملك: وكذلك إن شرط إن أبق فأمر زوجته بيده، فذلك لازم. قال: وكل ما وقع به التمليك أبدًا من شيء فِعْلُهُ بيد الزوج إن شاء فعله (٢) وإن شاء لم يفعله، فذلك ثابت. والرابع: أن يكون الشرط لا سبب للزوج فيه، مثل أن يقول السيد: إن بعتك أو بعتها فذلك فاسد. واختلف إذا نزل فقال عبد الملك: يمضي النكاح؛ دخل أو لم يدخل، والشرط والتمليك ساقط. وقال محمد: كل ما كان فعله بغير يد الزوج فهو كالمتعة؛ يفسخ قبل وبعد. وروى علي بن زياد عن مالك في مثل هذا: أن النكاح

стр. 1948

ماضٍ والشرط لازم، فإن أسقطه مشترطه، وإلا فرق بينهما قبل وبعد. والخامس: أن يكون سببه من الزوج، وتشترط الزوجة أنها مصدقة إن فعل ذلك، فقال مالك في "كتاب محمد": فيمن زوَّج أجيره جاريته على أنه إن رأى منه أمرًا يكرهه، فأمرها بيدها. قال: فلا يحل أن ينكح عليه، فإن وقع النكاح رأيته جائزًا. قال محمد: ولا أفسخه، وهو مثل التي تشترط إن هو ضربها أو شرب خمرًا، أو غاب عنها، فأمرها بيدها؛ فذلك يكره أن يعقد، فإن فى دخل رأيته جائزًا، قال: وإن شرطت إن جاءت وبها آثار ضرب، فادعت أنه منه (١)، فهي مصدقة، وأمرها بيد سيدها، فإن جاءت وبها آثار ذلك، فزعمت أنه فعله بها. قال مالك: الطلاق لازم، ولا قول له إن زعم أنها كاذبة (٢). قال الشيخ ﵁: السؤالان مفترقان؛ لأنها إن شرطت إن ضربها كان الأمر بيدها، ولا تصدق عليه، وإن شرطت أنها مصدقة كان قد دخل على غرر في بقاء العصمة، فقد تكرهه فتدَّعِي عليه ما لم يفعله، إلا أنه إن فات بالدخول صدقت؛ لأنه جعل ذلك إليها فلا يسقط قولها بالشك، ولا ترد في العصمة بالشك إن اختارت الطلاق. والسادس: أن يتزوجها على ألا يأتيها إلا نهارًا، أو على أن يؤثرها على غيرها، أو على ألا يعطيها الولد، أو لا نفقة لها أو لا ميراث بينهما، أو على أن أمرها بيدها. فهذه شروط لا يصح الوفاء بها. واختلف في النكاح، فقيل: يفسخ قبل وبعد. وقيل: يفسخ قبل ويثبت بعد، ويمضي على سنة النكاح، ويسقط الشرط. وقال علي بن زياد عن

стр. 1949

مالك (١): إن تزوجت على ألا ميراث لها (٢)، أو لا (٣) يعطيها الولد، أو على أن أمرها بيدها، فعلم بذلك قبل الدخول أو بعده - قيل للمرأة: أمرك بيدك الآن. فإن اختارت فراقه كان ذلك لها، وإن لم تختر فلا شيء لها، ويقيمان على نكاحهما. وإن مسها بعد أن جعل الأمر إليها فلا خيار لها، وهذا هو أحد الأقوال في الشروط الفاسدة أن مشترطها بالخيار بين أن يسقطها فيمضي البيع (٤)، أو يتمسك به فيفسخ. فصل [فيمن اشترط العتق أو الطلاق في زواج ابنه] وقال ابن وهب في "العتبية" في رجل زوَّج ابنه صغيرًا بشروط فيها عتق، أو طلاق: ذلك لازم للابن وإن كبر؛ دخل أو لم يدخل (٥). وفي كتاب "محمد": لا تلزمه تلك الشروط إلا أن يلزمها نفسه بعد البلوغ. وإن علم قبل أن يدخل ثم دخل على ذلك (٦) لزمته. وإن بنى قبل أن يعلم لم تلزمه. قال ابن القاسم: وإن لم يرضَ قبل البناء فطلق كان عليه نصف الصداق. وقال أصبغ: لا شيء عليه، ولا على ابنه إذا لم يدخل. ولو كان يوم زوَّجه لا مال له.

стр. 1950

ويختلف بعد القول "أن له أن يرد، ولا شيء عليه، فطلق قبل أن يعلم" فقيل: لا شيء عليه؛ لأنه كان بالخيار بين أن يرد ولا شيء عليه، وقال محمد: يلزمه نصف الصداق ولا شيء عليه (١). والأول أحسن. وقد اختلف في هذا الأصل فيمن علم عيبًا يوجب الرد بعد الطلاق فلم يرد حتى طلق، وكذلك من اشترى سلعة ثم باعها من بائعها بأقل من الثمن، أن له أن يرجع عليه بتمام الثمن. قال: لأنه يقول: كان لي أن أردها عليك، وها هي في يدك، فكذلك هذا إذا كبر كان له أن يرد نفسها عليها. وقول محمد في أول السؤال: ألا تلزم الصبي تلك الشروط بعد البلوغ - أحسن؛ لأنه يشترط الآن ما يوجب الفراق بعد رشده، وبعد أن يصير ذلك بيد الزوج.

стр. 1951

باب في نكاح الخَصي، وكم يتزوج العبد، وذكر ما يتفق فيه أحكام الحُرِّ والعبد ويختلف، وفي دخول العبد والخصي على النساء قال ابن القاسم: نكاح الخصي جائز (١). وقد تقدم في أول "الكتاب" ذكر ذلك، وما يكون منه مباحًا ومندوبًا إليه. وقال مالك: للعبد أن يتزوج أربع نسوة (٢). وروى عنه ابن وهب في "كتاب محمد": ألا يتزوج إلا اثنتين على النصف من الحُرِّ (٣). قياسًا على الحد. والعبد في أحكامه من الحُرِّ على أربعة أوجه: على النصف، وعلى المساواة، ومختلف فيه، هل هو على النصف أو المساواة؟ ومخالف للحر يجب على الحر، ولا يجب على العبد، فالأول حد الزنا: هو فيه على النصف؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. والآية وإن كانت في الإماء، فلا خلاف أن العبد مساوٍ لهن في ذلك. وقاس مالك على الحدِّ الطلاقَ والعدةَ، فجعل طلاق العبد، وعدة الأمة على النصف، فأتم الطلاق اثنتين، والعدة طهرين، لما كانت الطلقة والطهر لا يتبعضان. واختلف في عدد من يتزوج العبد وقد تقدم، وفي الأجل إذا آلى أو اعترض عن زوجته أو فقد، وفي عدد (٤) حده إذا قذف حرًّا: فحمله مالك في

стр. 1952

جميع ذلك على النصف؛ أجلُه شهران، وإن اعترض ستة أشهر، وإن فقد سنتين، وإن قَذَفَ حرًّا حُدَّ أربعين، وقيل: هو في ذلك كالحر؛ أجل إيلائه أربعة أشهر وفي العنة سنة وفي الفقد أربع سنين ويحد في القذف ثمانين وهو أحسن، وليس هذا مما يرد فيه العبد إلى النصف فأما الإيلاء فإن الأربعة الأشهر مدة لا (١) يشق فيها الصبر على الزوجة ولا يختلف حالها في ذلك إذا كان الزوج حرًا أو عبدًا وكان من حقه ألا يطلق عليه قبل الوقت الذي يلحقها الضرر فيه وقيل السنة في العنة ليتعالج بالفصول الأربعة لإمكان أن يكون أحد الفصول أوفق له في العلاج والعبد والحر فيما يحتاج إليه من ذلك سواء وأربع سنين في الفقد (٢) لأنها مدة يبلى فيها عذر الزوج فكان من حقه إذا كان عبدًا ألا يقصر به عن ذلك ويحد إذا قذف ثمانين؛ لأن ذلك من حق المقذوف الحر حماية وأدبًا له، وليس كذلك إذا كان المقذوف عبدًا والحد مَبنِيٌّ على حرمة المقذوف، وليس على حرمة القاذف، فإذا كان حكم الحر إذا قذف أن يُحَد ثمانين - لم ينقص العبد من ذلك إذا تجرأ على حر، وانتهك حرمته. وذكر قائل هذه الأقوال في مواضعها في "كتاب الإيلاء" وغيره. وهو في الصلوات الخمس والصوم كالحر، وفي الزكاة والحج بخلاف ذلك، ساقط عنه بخلاف الحر. واختلف في وجوب الجمعة عليه وقد مضى ذلك في "الصلاة الثاني". وهو في يمينه كالحر في انعقاد اليمن، وفي وجوب الصوم ثلاثة أيام لا ينقص منها شيء (٣). وتسقط عنه الكسوة والإطعام؛ لأنه فقير، والعتق مثل ذلك،

стр. 1953

ولأن الولاء ليس له، وإن أذن له السيد في العتق. ومن أذن لعبده في النكاح كان الصداق على العبد. واختلف إذا زوّجه السيد. فقال ابن القاسم: الصداق على العبد، وقال ربيعة: على السيد بمنزلة الأب يزوج ولده الصغير. فصل [في أحوال المكاتب والخصيِّ] وقال مالك: في المكاتب: لا بأس أن يرى شعر رأس (١) سيدته إن كان وغدًا، وكذلك العبد، وإن كان لها فيه شرك لم يرَ شعرها وإن كان وغدًا (٢). وقال محمد بن عبد الحكم: لا يرى شعر سيدته وإن كان وغدًا، ولا يخلو معها في بيت. واختلف في عَبدِ زَوجِهَا وعبد الأجنبي هل يدخل عليها ويرى شعرها؟ واختلف أيضًا في العبد الخصي. قال مالك: لا بأس أن يرى الخصي الوغد شعر سيدته وغيرها، وإن كانت له منظرة فلا أحبه، وأما الحر فلا، وإن كان وغدًا (٣). وقال مالك في "العتبية": لا بأس أن يدخل على المرأة خَصيُّها، وأرجو أن يكون خصي زوجها خفيفًا، وأكره (٤) خصيان غيره (٥). وقال أيضًا: لا بأس

стр. 1954

بالخصي والعبد أن يدخل على النساء، ويرى شعورهن إن لم تكن له منظرة، فأما الحر فلا. (١) فجعل الخصي في القول الأول كغيره ممن لم يخص فمنعه إلا أن يكون مِلكًا لها ولا منظرة له، وأباحه في القول الأول (٢) إذا كان لزوجها وإن لم يكن وغدًا، ثم أجازه وإن كان لأجنبي. وأجاز دخول الخصي عليهن وإن كان حرًّا. والأصل في دخول عبد المرأة عليها قول الله : ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ثم قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، وفي دخول عبد الزوج قوله سبحانه: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. . .﴾ [النور: ٥٨]: فتضمنت كون ملك اليمين ذكرانًا لقوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، ولو كنَّ أَماءً لقال: اللاتي ملكت أيمانكم (٣)، وكونه ملكًا للأزواج لقوله: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾، وهذا خطاب للمذكر، وهم الأزواج، ويصح دخول ملك الزوجة، وقد قيل في قوله : ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ أن ذلك في الإماء ليس في الذكران، ذكره ابن سلام في "كتاب التفسير". والأول أحسن للآية الأخرى في قوله: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. وقد كان يدخل على عائشة ﵂ المكاتب حتى يقضي كتابته، ولو كان دخول العبد ممنوعًا؛ ما أجازت ذلك، وهي أعلم بذلك. وأما تفرقة مالك بين الوغد وغيره فحماية، وأما قول ابن عبد الحكم فيحتمل أن يكون حمل الآية على الإماء، أو لأن الحال عنده فسد؛ فنقل الحكم. والصواب اليوم المنع فيمن لا زوج لها، وإن كان لها زوج فلا بأس في حين

стр. 1955

حضوره، ويمنع عبد الأجنبي جملة؛ لأنه لا فرق فيما يخشى منه بين الحر والعبد وإنما أبيح عبدها وعبد زوجها؛ لأن الضرورة تدعو إلى تصرفه عليهم ودخوله إليهم. وأما الخصي فإن كان يريد الذاهب الخصيين فهو بمنزلة السالم، وأما الممسوح فهو داخل في عموم (١) قوله : ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]. فقد قيل: هو الخصي، والخنثى، والشيخ الهَرِم. وفي الصحيحين: أن مخنثًا كان يدخل على أزواج النبي ﷺ فقال لعبد الله بن أبي أمية: يَا عَبْدَ اللهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ الطَّائِفَ عَلَيْكُمْ غَدًا، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فقال النبي ﷺ حين سمع ذلك: "لا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ" (٢). فلم ينكر دخوله قبل أن يسمع ذلك منه، وإن كان حرًّا. ومحمل النهي بعد ما سمع منه على الكراهية؛ لأنه لم يسمع منه ما يدل على أنه أراد ذلك لنفسه، وإنما كُره دخوله بالكلام في مثل ذلك. وكرهه مالك إذا كان حرًّا لما لم يكن ضرورة تدعو إلى ذلك وليس بالبيَّن؛ لأنه أباح الخصي وإن لم يكن لها، وليس مما تدعوها إليه ضرورة، ودخول الخصي الحر أخف من دخول العبد الفحل.

стр. 1956

باب في نكاح الأَمَة وما يمنع منه نكاح الأمة المسلمة جائز ومختلف فيه، والجائز على ثلاثة أوجه: أحدها: نكاح الحُرِّ كل أمة يكون ولدها من ذلك النكاح حُرًّا، مثل نكاح أمة الأب أو الأم أو الأجداد والجدات كانوا من قبل الأب أو الأم. وأجاز عبد الله بن عبد الحكم أن يتزوج الأب أمة الابن. فعلى قوله يجوز نكاحها على الإطلاق ومن غير شرط؛ لأن الولد معتق على أبيه (١)، ويجوز نكاح الجد أمة ابن الابن من غير شرط، وكل هذا إذا كان المالك لها حرًّا. وإن كان أحد ممن ذكر عبدًا، أو المتزوج حرًّا - لم يجز؛ لأن ولده عبد للسيد الأعلى. والثاني: نكاح من لا يخشى منه حمل، كالحصور والخصي والمجبوب والشيخ الفاني. والثالث: نكاح العبد؛ فهو جائز على الإطلاق، وإن لم يخشَ عنتًا. واختلف عن مالك، وابن القاسم في نكاح الحُرِّ الأمة؛ يكون ولده منها رقيقًا، فمنع ذلك مرة، إلا بوجود شرطين: عدم الطول لحرة، وخشيان العنت (٢) إن لم يتزوج (٣) لقول الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ. .﴾ الآية (٤). وأجازه مرة من غير شرط لقوله سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى

стр. 1957

مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (١). وأكثر قول مالك المنع (٢). وابن القاسم الإجازة (٣). والأول أحسن؛ لأن إباحة (٤) نكاح الأَمَة ورد على شرطين فلا يجوز مع عدمهما، وأيضًا فإن المفهوم من القرآن أن (٥) المَنَاكِحَ ليست على الإباحة في الجملة؛ لأن الله سبحانه جعل للمشركة حكمًا، وللنصرانية الحرة حكمًا، وللأمة حكمًا وشرط في الأمة ما تقدم؛ فعلم أنها إنما تتأول (٦) على الوجه الذي أباحه، والنظر يوجب -لو لم يرد النص- (٧) ألا يتزوج الأَمَة إلا عند الضرورة؛ لأن نكاحها يتضمن وجهين: إرقاق الولد، وعدم حفظ النسب؛ لأن الرجل يتزوج الأمة، وتبقى عند سيدها، وقد يكون غير مأمون. وقد عَهِدَتْ ذلك منه، فلا يدري الزوج ما يلحق به النسب مما (٨) علم من قلة صيانتهن. وأما آية النور فإن محملها على الندب للسيد أن يزوج عبده الصالح وأمته الصالحة؛ لأن كل واحد منهما لا يقدر على شيء وقد جبلا (٩) من ذلك على ما

стр. 1958

جبل (١) عليه الأحرار، فتزويجهم معونة على صلاحهم. وأما من يتزوج هذه الأَمَة وهذا العبد فشيء آخر خارج عن المقصود بالآية، فلم تتضمن الآية أن يتزوجها حرٌّ، كما لم تتضمن أن يتزوج العبد حرة. واختلف بعد القول بالمنع في أربع مسائل: أحدها: إذا وجد طولًا لما (٢) يتزوج به حرة دون النفقة عليها. والثانية: إذا خشي العنت (٣) في أمة بعينها. والثالثة: إذا كانت تحته حرة هل يكون كالطول يمنع من تزويج أَمَة؟ والرابعة: إذا تزوج أَمَة بوجه جائز، ثم وجد طولًا، أو تزوج (٤) حرة، هل يفارق الأَمَة؟ فقال مالك في "كتاب محمد (٥) ": إن وجد صداقًا لحرة، ولم يقدر على نفقتها؛ لم يتزوج أمة. وقال أصبغ في "كتاب ابن حبيب": يتزوجها؛ لأن نفقتها على أهلها إذا لم يضمها إليه (٦). وهو أبين؛ لأن القدرة على الصداق دون النفقة لا تفيده؛ لأن من حق الزوجة الحرة أن تقوم بالطلاق إذا لم تعلم أنه عاجز عن النفقة، إلا أن يجد من تتزوجه بعد علمها بذلك فيمنع من نكاح الأمة؛ لأنه لا قيام للحرة، إذا دخلت على علم بذلك، ومنعه في "كتاب محمد" إذا خشي العنت (٧) في أمة بعينها، وأجازه في "كتاب ابن حبيب".

стр. 1959

وأرى إن كان خلوًا من النساء أن يتزوج حرة، فقد يذهب التزويج ما في نفسه. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "المَرْأَةُ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلْكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ" أخرجه مسلم (١). فإن لم يذهبه إلا التزويج تزوَّجها. وإن علقها وهو ذو زوجة، فإن علم من نفسه أن الزوجة لم تَكْفِهِ أُمِرَ بتزويج أخرى، وإن كانت غير كافية له تزوجها. واختلف قول مالك في الحرة (٢) تكون عند رجل هل تكون طَولًا يمنعه من تزويج الأَمَة وإن خشي العنت؟ فلم يره في "المدونة" طولًا، وأجاز له أن يتزوج الأمة (٣)، وقال في "كتاب محمد": لا يتزوجها، وهو الظاهر من القرآن أنه منع تزويج الأَمَة مع القدرة على الحرة، فإذا تقدمت القدرة عليها، وكان تزوجها - منع من الأمة (٤). والإجازة أبين؛ لأن الوجه في الإباحة أن يخشى العنت (٥)، فلا فرق بين الأولى، والثانية إذا وجدت العلة التي لأجلها كانت الإباحة.

стр. 1960

فصل [فيمن عدم الطَّول وخشي العنت] ومن تزوج أَمَة لأنه عَدِم الطَّوْلَ وخشي العنت (١)، ثم ذهب عنه بعد الدخول ما كان يخشاه - لم يؤمر بفراق تلك الأمة، لوجهين: أحدهما: أنه لم يذهب حقيقة؛ لأن ذلك يعاوده إذا عاد إلى العزبة. والآخر: أن ذلك يؤدي إلى حرج؛ يؤمر الآن بالفراق، وعن قليل يخشى العنت فيتزوج؟! فإذا ابتنى وذهب عنه ذلك - أمر بالفراق فلا يكلف ذلك. واختلف إذا وجد طولًا للحرة، هل يفارق الأَمَة التي تحته؟ على ثلاثة أقوال: فقال مالك: يجوز له البقاء عليها، وسواء تزوج حرة أم لا (٢). وقال ابن حبيب: يجوز له البقاء، وإن أفاد طولًا، إلا أن يتزوج حرة فتحرم عليه الأمة التي تحته، وذكره عن عمر وابن عباس (٣). وقال ابن القاسم في "كتاب محمد": لو كان يفرق بين الرجل وبين الأمة إذا تزوجها على الحرة؛ لانْبَغَى أن يفرق بينه وبين الأمة تكون تحته ثم يتزوج عليها الحرة قال: والحجة فيهما سواء. يريد: أن نكاح الأَمَة جائز من غير شرط، وأنه لو كان الأمر على ما في سورة النساء لوجب أن يفارق الأمة إذا تزوج عليها حرة؛ لأن الضرورة

стр. 1961

ارتفعت بتزويج الحرة، والتمادي على الأمة كالابتداء، وهذا مثل قول ابن حبيب إلا أنه أجاب على أحد قوليه أنه يجوز تزويج الأمة من غير شرط، وعلى قوله أن ذلك ممنوع إلا أن يخشى العنت، ولا يجد طَولًا: يفارق الأولى إذا تزوج حرة، كما قال ابن حبيب؛ لأنه يسلم أن القياس فيهما سواء. وقال مسروق والمزني: إذا وجد طَوْلًا انفسخ نكاح الأمة وإن لم يتزوج الحرة؛ لأن علة المنع عندهما إرقاق الولد، فإذا زالت الضرورة المبيحة منع من التمادي؛ لئلا يرق ولده. وما أظن من ذهب بلى جواز البقاء إلا للاختلاف في الأصل أن ذلك يجوز اختيارًا، فعلى قول عبد الملك لا يصح أن يجتمع قي عصمة الرجل حرة وأمة؛ لأن الحرة طول؛ تقدمت أو تأخرت؛ وعلى أحد قولي مالك يصح اجتماعهما إن تقدمت الأمة، ولا يصح إن تأخرت، وعلى القول الآخر يصح تقدم نكاحها أو تأخر. فصل [في العبد يتزوج أمة على حرة عنده] واختُلف إذا كانت تحته أَمَة بوجه جائز لا يتعلق به حق الله سبحانه، هل يتعلق به حق للحرة إن تقدم نكاح الحرة، أو تأخر ولم تعلم أن تحته أَمَة للمعرة التي تلحقها في كون ضرتها أمة؟ فإن تزوج عليها الأمة كان لها مقال في دفع المضرة (١). واختلف قوله هل لها الخيار في طلاق نفسها أو في طلاق الأمة؟ وأرى ألا خيار لها في طلاق (٢) نفسها ولا في الأمة، وإنما تخير هل ترضى بمقام الأمة

стр. 1962

معها؟ وإن لم ترضَ كان الخيار إلى الزوج، يطلق أيهما أحب. واستحسن إذا كان يؤثر الأمة وأراد أن يطلق الحرة، أن يعلمها بذلك، فقد تختار البقاء إذا علمت أنه يؤثر الأمة ويطلقها. واختُلف عنه إذا نكح الحرة على الأمة. فقال: لا خيار للحرة، ثم رجع إلى أن لها الخيار (١). وقيل: إنما لم يثبت لها خيار؛ لأنها فرطت، إذا لم يكشف هل تحته أمة (٢). وليس هذا التعليل بالبين؛ لأن تزويج الحر الأمة نادر، والنادر لا حكم له. ويحتمل أن يكون قوله ذلك لاختلاف من تقدم. وقد قال: لولا ما قالته العلماء قبلي (٣). يريد: سعيد بن المسيب وغيره، لرأيته حلالًا (٤). يريد: ألا مقال للحرة في ذلك. فقال ابن القاسم: وإن كانت تحته أمتان علمت بواحدة؛ كان لها الخيار في التي لم تعلم بها (٥). واختُلف في العبد يتزوج أمة على حرة عنده، فقال في "المدونة": لا خيار لها؛ لأن الإماء من نسائه (٦). وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب ": لها الخيار (٧). والأول أحسن، والمعرة في كون الزوج عبدًا أشد (٨) من المعرة في كون ضرتها أَمَة.

стр. 1963

باب في الأَمَة والمدبَّرة والمكاتَبة وأم الولد والمعتقة إلى أجل يأذن لها السيد في التزويج فتتزوج وتظهر أنها حرة بعد ذلك ـ (١) وإذا غَرَّتِ الأَمَة من نفسها وتزوجت على أنها حرة، وكان السيد أذن لها في النكاح، فإن علم الزوج أنها أَمَة قبل الدخول - كان الزوج بالخيار بين أن يتمسك على المسمى، أو يرد ولا شيء عليه. وإن لم يعلم حتى دخل فقال ابن القاسم: الزوج بالخيار إن شاء ثبت على نكاحه ولها المسمى، أو يفارق ولها صداق المثل (٢). يريد: إذا كان المثل أقل من المسمى. واختلف إذا أراد الزوج (٣) الردَّ وكان صداق المثل أقل من المسمى، فقال ابن القاسم: لها صداق المثل (٤). وقال محمد في كتاب الغَصْب: قد قيل إنه له أن يأخذ كل ما أصدقها، إلا ربع دينار (٥). والثاني: (٦) إذا كان صداق (٧) المثل أكثر من المسمى، فقال ابن القاسم: يكمل لها صداق المثل. وقال أشهب في "كتاب محمد": ليس لها سوى المسمى كما لو زنى جها طائعة. ولابن القاسم في "العتبية" مثله. وعلى القول الآخر؛

стр. 1964

يكون لها ربع دينار (١). وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن بيعها تلك المنافع كبيعها لخدمتها. فإن حابت كان للسيد أن يرد محاباتها في الخدمة وفي النكاح، ويتم لها صداق المثل، وليس كزناها؛ لأنه لو اغتصبها رجل لم يكن لها صداق المثل. وكذلك إذا زنت، فإصابته على وجه النكاح، مفارق للزنا وإنما في ذلك ما نقصها؛ فإن لم ينقصها فلا شيء عليه. ولو كان الزنا والنكاح سواء؛ لكان السيد بالخيار بين أن يأخذ ما نقصها الوطء أو صداق المثل، بمنزلة إذا وهبت خدمتها فنقصت لذلك، كان للسيد أن يأخذ إجارة المثل أو ما نقصتها الخدمة، فثمن المنافع إجارة المثل، وصداق المثل. وأما من قال لها ربع دينار فرأى أن غررها جناية منها، وإذا كان فيه إذن من المجني عليه - وضع عنه الصداق. وفي كتاب محمد مثل ذلك في العبد يدفع إليه شيء ليصنعه فيتعدى عليه، فجعله جناية في رقبته. وأرى إذا دخل الزوج، ورضي بألا يرد - أن يحط عن الزوج ما زاد في الصداق؛ لمكان الحرية. فصل [في جامع القول في ولد المغرور بالشراء أو بالنكاح، وكيف إن شرط حرية ولده في أمة تزوجها فاستحقت] وقال ابن القاسم: إن غرت أمةُ الابنِ الأبَ، أو أمةُ الأبِ الابنَ؛ فتزوجته وولدت منه - كانت الأَمَة لسيدها، والولد عتيق على أخيه، إن كانت للابن،

стр. 1965

وعلى جده إن كانت للأب (١). وقال سحنون: إذا كانت الأمة للأب كان على الابن صداق مثلها، كالأجنبي. وإن كانت للابن، كان عليه قيمة الأَمَة بمنزلة ما لو وطئها بملك اليمين (٢). واختلف في أم الولد إذا تزوجت على أنها حرة وولدت، فقال مالك في المدونة: لسيدها قيمة الولد على الرجاء والخوف؛ لأنهم يُعْتَقون بموت سيد أمهم (٣). يريد: أنه يُقَوَّمُ على أنه إن مات سيد الأم كان حرًّا لو كان يجوز البيع على هذه الصفة. وقال ابن الماجشون: يقوم (٤) قيمة عبد لا عتق فيه؛ بمنزلة أمة (٥) لو قتلت. وقال المغيرة: قيمته قيمة عبد (٦) يوم ولد (٧). وقال مالك في "ثمانية أبي زيد": إن كان صغيرًا لا خدمة (٨) فيه فلا شيء على الأب، وإن أطاق الخدمة غرم أجرته كل يوم، وكلما كبر زاد (٩) الأب أجرته، فإن فات (١٠) قبل أن يبلغ ذلك فلا شيء عليه، وإن استحق بعد أن صار رجلًا - كان عليه من الأجرة من يوم يستحق. قال مطرف: وإن مرض - لم يكن عليه شيء حتى يصح، وإن صار ذا
следующие страницы →