← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

ارتفعت بتزويج الحرة، والتمادي على الأمة كالابتداء، وهذا مثل قول ابن حبيب إلا أنه أجاب على أحد قوليه أنه يجوز تزويج الأمة من غير شرط، وعلى قوله أن ذلك ممنوع إلا أن يخشى العنت، ولا يجد طَولًا: يفارق الأولى إذا تزوج حرة، كما قال ابن حبيب؛ لأنه يسلم أن القياس فيهما سواء. وقال مسروق والمزني: إذا وجد طَوْلًا انفسخ نكاح الأمة وإن لم يتزوج الحرة؛ لأن علة المنع عندهما إرقاق الولد، فإذا زالت الضرورة المبيحة منع من التمادي؛ لئلا يرق ولده. وما أظن من ذهب بلى جواز البقاء إلا للاختلاف في الأصل أن ذلك يجوز اختيارًا، فعلى قول عبد الملك لا يصح أن يجتمع قي عصمة الرجل حرة وأمة؛ لأن الحرة طول؛ تقدمت أو تأخرت؛ وعلى أحد قولي مالك يصح اجتماعهما إن تقدمت الأمة، ولا يصح إن تأخرت، وعلى القول الآخر يصح تقدم نكاحها أو تأخر. فصل [في العبد يتزوج أمة على حرة عنده] واختُلف إذا كانت تحته أَمَة بوجه جائز لا يتعلق به حق الله سبحانه، هل يتعلق به حق للحرة إن تقدم نكاح الحرة، أو تأخر ولم تعلم أن تحته أَمَة للمعرة التي تلحقها في كون ضرتها أمة؟ فإن تزوج عليها الأمة كان لها مقال في دفع المضرة (١). واختلف قوله هل لها الخيار في طلاق نفسها أو في طلاق الأمة؟ وأرى ألا خيار لها في طلاق (٢) نفسها ولا في الأمة، وإنما تخير هل ترضى بمقام الأمة

стр. 1962

معها؟ وإن لم ترضَ كان الخيار إلى الزوج، يطلق أيهما أحب. واستحسن إذا كان يؤثر الأمة وأراد أن يطلق الحرة، أن يعلمها بذلك، فقد تختار البقاء إذا علمت أنه يؤثر الأمة ويطلقها. واختُلف عنه إذا نكح الحرة على الأمة. فقال: لا خيار للحرة، ثم رجع إلى أن لها الخيار (١). وقيل: إنما لم يثبت لها خيار؛ لأنها فرطت، إذا لم يكشف هل تحته أمة (٢). وليس هذا التعليل بالبين؛ لأن تزويج الحر الأمة نادر، والنادر لا حكم له. ويحتمل أن يكون قوله ذلك لاختلاف من تقدم. وقد قال: لولا ما قالته العلماء قبلي (٣). يريد: سعيد بن المسيب وغيره، لرأيته حلالًا (٤). يريد: ألا مقال للحرة في ذلك. فقال ابن القاسم: وإن كانت تحته أمتان علمت بواحدة؛ كان لها الخيار في التي لم تعلم بها (٥). واختُلف في العبد يتزوج أمة على حرة عنده، فقال في "المدونة": لا خيار لها؛ لأن الإماء من نسائه (٦). وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب ": لها الخيار (٧). والأول أحسن، والمعرة في كون الزوج عبدًا أشد (٨) من المعرة في كون ضرتها أَمَة.

стр. 1963

باب في الأَمَة والمدبَّرة والمكاتَبة وأم الولد والمعتقة إلى أجل يأذن لها السيد في التزويج فتتزوج وتظهر أنها حرة بعد ذلك ـ (١) وإذا غَرَّتِ الأَمَة من نفسها وتزوجت على أنها حرة، وكان السيد أذن لها في النكاح، فإن علم الزوج أنها أَمَة قبل الدخول - كان الزوج بالخيار بين أن يتمسك على المسمى، أو يرد ولا شيء عليه. وإن لم يعلم حتى دخل فقال ابن القاسم: الزوج بالخيار إن شاء ثبت على نكاحه ولها المسمى، أو يفارق ولها صداق المثل (٢). يريد: إذا كان المثل أقل من المسمى. واختلف إذا أراد الزوج (٣) الردَّ وكان صداق المثل أقل من المسمى، فقال ابن القاسم: لها صداق المثل (٤). وقال محمد في كتاب الغَصْب: قد قيل إنه له أن يأخذ كل ما أصدقها، إلا ربع دينار (٥). والثاني: (٦) إذا كان صداق (٧) المثل أكثر من المسمى، فقال ابن القاسم: يكمل لها صداق المثل. وقال أشهب في "كتاب محمد": ليس لها سوى المسمى كما لو زنى جها طائعة. ولابن القاسم في "العتبية" مثله. وعلى القول الآخر؛

стр. 1964

يكون لها ربع دينار (١). وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن بيعها تلك المنافع كبيعها لخدمتها. فإن حابت كان للسيد أن يرد محاباتها في الخدمة وفي النكاح، ويتم لها صداق المثل، وليس كزناها؛ لأنه لو اغتصبها رجل لم يكن لها صداق المثل. وكذلك إذا زنت، فإصابته على وجه النكاح، مفارق للزنا وإنما في ذلك ما نقصها؛ فإن لم ينقصها فلا شيء عليه. ولو كان الزنا والنكاح سواء؛ لكان السيد بالخيار بين أن يأخذ ما نقصها الوطء أو صداق المثل، بمنزلة إذا وهبت خدمتها فنقصت لذلك، كان للسيد أن يأخذ إجارة المثل أو ما نقصتها الخدمة، فثمن المنافع إجارة المثل، وصداق المثل. وأما من قال لها ربع دينار فرأى أن غررها جناية منها، وإذا كان فيه إذن من المجني عليه - وضع عنه الصداق. وفي كتاب محمد مثل ذلك في العبد يدفع إليه شيء ليصنعه فيتعدى عليه، فجعله جناية في رقبته. وأرى إذا دخل الزوج، ورضي بألا يرد - أن يحط عن الزوج ما زاد في الصداق؛ لمكان الحرية. فصل [في جامع القول في ولد المغرور بالشراء أو بالنكاح، وكيف إن شرط حرية ولده في أمة تزوجها فاستحقت] وقال ابن القاسم: إن غرت أمةُ الابنِ الأبَ، أو أمةُ الأبِ الابنَ؛ فتزوجته وولدت منه - كانت الأَمَة لسيدها، والولد عتيق على أخيه، إن كانت للابن،

стр. 1965

وعلى جده إن كانت للأب (١). وقال سحنون: إذا كانت الأمة للأب كان على الابن صداق مثلها، كالأجنبي. وإن كانت للابن، كان عليه قيمة الأَمَة بمنزلة ما لو وطئها بملك اليمين (٢). واختلف في أم الولد إذا تزوجت على أنها حرة وولدت، فقال مالك في المدونة: لسيدها قيمة الولد على الرجاء والخوف؛ لأنهم يُعْتَقون بموت سيد أمهم (٣). يريد: أنه يُقَوَّمُ على أنه إن مات سيد الأم كان حرًّا لو كان يجوز البيع على هذه الصفة. وقال ابن الماجشون: يقوم (٤) قيمة عبد لا عتق فيه؛ بمنزلة أمة (٥) لو قتلت. وقال المغيرة: قيمته قيمة عبد (٦) يوم ولد (٧). وقال مالك في "ثمانية أبي زيد": إن كان صغيرًا لا خدمة (٨) فيه فلا شيء على الأب، وإن أطاق الخدمة غرم أجرته كل يوم، وكلما كبر زاد (٩) الأب أجرته، فإن فات (١٠) قبل أن يبلغ ذلك فلا شيء عليه، وإن استحق بعد أن صار رجلًا - كان عليه من الأجرة من يوم يستحق. قال مطرف: وإن مرض - لم يكن عليه شيء حتى يصح، وإن صار ذا

стр. 1966

صنعة من البنيان أو غيره - كان عليه الأجرة على أن لا عمل بيده. ومذهب ربيعة ألا شيء على الأب؛ لأنه يقول فيمن زوج أم ولده فولدت من الزوج: فهو حر. وقاس ولدها على الأم: ألا يكون في الولد من الخدمة إلا مثل ما في أمه. وإذا كان ذلك وجب عتقه؛ لأن أم الولد إذا بطل منها الوطء أعتقت، ولم توقف لأجل ما للسيد فيها من الخدمة، فكذلك الولد إذا لم يكن فيه إلا ذلك القدر من الخدمة فإنه يعتق، أو لا يعتق؛ فيغرم ذلك القدر من الخدمة، وإن لم يستحق الأم حتى مات السيد - فلا شيء على الأب. وتتفق الأقوال إذا مات السيد إلا قول المغيرة أن القيمة يوم ولد؛ فلا تسقط بموت السيد، ولا بموت الولد، وإن غرت مدَبَّرة كانت للسيد؛ لأنها أصيبت على وجه التزويج، لا على وجه الملك، وله قيمة الولد. واختلف في صفة القيمة فقال مالك: يقوم على الرجاء والخوف (١)؛ خوف الرق إن مات في حياة السيد، أو مات السيد وعليه دين يرقه، ورجاء العتق إن حمله الثلث. وقال محمد: قيمة عبد لا عتق فيه، كمن ابتاع مدبَّرًا فأعتقه. وهذا مثل قول عبد الملك في ولد (٢) أم الولد. وإن لم ينظر فيه حتى مات السيد، وحمل الثلث قيمته وقيمتها - فلا شيء على الأب. وإن كان عليه دين يرقهما - كانت القيمة عبدًا لا عتق فيه. وإن لم يخلف مالًا سواهما، ولا دين عليه - كان عليه قيمة ثلثيه، وسقطت قيمة الثلث. وإن كانت معتقة إلى أجل - كان عليه قيمتها (٣) على رجاء العتق

стр. 1967

إن حيي إلى انقضاء الأجل، وخوف الرق إن مات قبل انقضائه. وهذا على قوله في "المدونة"، وعلى قوله في "ثمانية أبي زيد": تقوم الخدمة وقال ابن الماجشون في الثمانية: تقوم قيمة عبد لا عتق فيه بمنزلة ما لو قتلت أمه. واختلف في المكاتب (١)، فقال ابن القاسم: توقف قيمة الولد الآن، فإن أدت؛ رد المال إلى الأب، وإن عجزت كانت القيمة للسيد. وقال محمد: لا معنى لوقف القيمة؛ بل تدخل قيمته (٢) في الكتابة ويتعجلها السيد، فإن وفت، أعتقت وولدها وإلا حسبت (٣) من آخر الكتابة. وأرى إذا كان غرم الواطئ مترقبًا يسقط إن أدت، ويثبت إن عجزت ألا يعجل بإغرامه بالشك، ولم يخرج ذلك من ذمته إذا كان مأمونًا ولا يخاف غيبته أو أتى بحميل. وإن خيف ناحيته ولم يأت بحميل وكان السيد مأمونًا غير مُلِد متى كان الحكم برجوع القيمة دفعت (٤) القيمة إليه. وإن خيف ناحيتهما وقفت، فإن أدت ردت القيمة إلى الأب. وإن خيف عجزها وكان في بعض القيمة وفاء بها في الكتابة؛ أخذ تمام الكتابة، وكان الفضل للأب. وإن لم يوفِّ (٥) بباقي الكتاب إلا جميع القيمة؛ أخذها السيد. وإن لم توف القيمة بباقي الكتابة؛ أخذها السيد، وكانت الأم رقيقًا. وهذا الجواب في الولد. وأما الصداق فيرجع فيه إلى ما تقدم في الأمة. هل يكون (٦) لها صداق

стр. 1968

المثل أو ربع دينار؟ وقال ابن القاسم، فيمن خطب امرأة فقال له رجل هي حرة وهو يعلم أنها أمة ثم استحقت: فإن لم يزوجها منه لم يكن عليه شيء، وإن زوَّجها منه، وزعم أنه وليها، غرم الصداق. وإن قال لست لها بولي؛ لم يكن عليه شيء. يريد: لأن الزوج دخل على أنه يفسخ النكاح (١)؛ لأن المزوج (٢) غير ولي، وهذا إذا كان صداقها، لو علم أنها أمة مثل ما تزوجت به. وإن كان صداقها لو علم أقل غرم المزوج ما زاد صداقها، إذا كانت حرة، أو أمة، ولم يلزمه شيء إذا لم يزوجه؛ لأنه غرور (٣) بقول، وقد اختلف فيه، وإذا كان هو المزوج، كان قد باع سلعة، فاستحقت.

стр. 1969

باب في عيوب النساء وما يرددن به قال مالك: ترد المرأة من أربعة: من الجنون والجذام والبرص، وداء الفرج (١). ويختلف في أربع: السواد والقرع والبخر والخشم، وهو نتن الأنف، فالظاهر من قول مالك ألا ترد بها (٢). وقال ابن حبيب: ترد من السواد إذا كانت من أهل بيت لا سواد فيهم، وهو كالشرط، قال: وترد بالقرع؛ لأنه مما يستر باللفافة والخمار (٣). وقال مالك في "مختصر ما ليس في المختصر"، وفي "كتاب ابن الجلاب": تُرد من نتن الفرج (٤). فعلى هذا ترد من البخر والخشم؛ لأن نتن الأعلى (٥) أولى بالرد لقرب مضرته، وبُعد الآخر. وقد قيل: يرد الرجل بالبرص يحدث إذا انتشرت رائحته، فمضرة الرائحة من المرأة أولى بالرد؛ لأنه (٦) يستخف منه ما لا يستخف منها، ولا ترد عند مالك من العمى والقعد والشلل والعرج (٧). فاختلف في وجه ذلك، فقيل: ذلك لقول عمر ﵁: ترد المرأة من الجنون

стр. 1970

والجذام والبرص والقرن (١)، ولقول علي ﵁: ترد المرأة من أربع: الجذام والجنون والبرص والقرن، ولهذا قال مالك: ليس على الولي أن يخبر أنها مقعدة، ولا عمياء، ولا عرجاء، وأجاز أن يكتم ذلك (٢). وقيل: لأن ذلك مما لا يخفى فقيل لمالك في "كتاب محمد" أترد المرأة من السواد والعمى وما أشبه ذلك؟ فقال: هذا أمر ظاهر فكيف ترد منه. وقال في موضع آخر: هذا من العيوب الظاهرة فلا ترد له. وقال ابن حبيب: ترد من القرع؛ لأنه مما يستر باللفافة والخمار، ولا ترد من العمى والقعد، والشلل، والعرج؛ لأنه ظاهر، والخبر عنه يفشو (٣). وهذا منهما تسليم (٤) أن للزوج أن يرد بهذه العيوب إذا تبين أنه لم يعلم؛ لأنه إنما منع الرد؛ لأنه لم يصدقه أنه لم يعلم به. فإن كان الزوج طارئًا، وتزوج بقرب قدومه، أو لم يسمع بذلك من الجيران (٥)، أو اعترفت الزوجة أنه لم يعلم، وكانت ممن يصح اعزافها لأنها ثيب، أو بكر معنسة - كان له أن يرد، وإن قام دليل على علمه - لم يرد، وهذا مع عدم الشرط، فإن اشترط السلامة - رد متى وجد عيبًا، قولًا واحدًا. واختلف إذا قال الولي: إنها سالمة، ولم يشترط هل ذلك كالشرط. فقال في "كتاب محمد": إذا قال الخاطب: قيل لي إن ابنتك سوداء، فقال: كذب من قال

стр. 1971

ذلك، بل هي بيضاء، فوجدها سوداء، أو قال: ليس هي عمياء، ولا عرجاء، فوجدها كذلك - فله ردها؛ لأنه غره (١). وقال أصبغ: هو كالشرط. وقال ابن القاسم في "الكتاب الأول" من "كتاب محمد": إذا رفع الولي في الصداق، فأنكر سَوْمه، فقال: لأن لها كذا، فسمى رقيقًا وعروضًا فيصدقها ما سأل، ثم لا يجد لها شيئًا. قال: فالصداق لازم له، ولا حجة له، مثل ما لو قال: بيضاء جميلة شابة، فوجدها سوداء، أو عرجاء (٢)، فلا كلام له ما لم يشترط، فيقول أنكحها على أن لها كذا، أو على أنها جميلة بيضاء أو شابة (٣). فجعله ابن القاسم من ناحيته (٤) الغرور فألزمه ذلك مرة، ومرة لم يلزمه. قال الشيخ (٥): وأراه كالشرط؛ لأنه أمر قارن العقد. ولو قال ذلك أجنبي بحضرة الولي فلم ينكر عليه كان غرورًا. وأرى أن يرد إذا تبين أنها صغيرة مثل ابنة أربع سنين وخمس وما أشبه ذلك؛ لأن الوطء ممتنع، فهي في ذلك كالرتقاء، وعليه في الصبر إلى أن تبلغ الوطء مضرة، وإن كان الوقت الذي تصلح فيه لذلك لا يدرك في الصبر إليه مضرة ولم يرد، وقد تكون لهم عادة في الصبر ما بين العقد والابتناء كالسنتين والثلاث؛ مما يرى أن (٦) هذه تصلح حينئذ للابتناء، أو تزيد الأمر اليسير، فلا ترد.

стр. 1972

وفي "كتاب محمد": لا ترد إذا وجدها عجوزًا، وهذا مبني على ما تقدم، هل ذلك لأنه مما لا يخفى، أو لأنه زائد على ما قاله عمر ﵁، وإن بلغت في العمر (١)، وقام للزوج دليل على عدم العلم - رد؛ لأن العادة فيمن بلغت ذلك ألا تتزوج، وهو كالشرط. فصل [فى عيوب النساء من أمر قديم أو محدث] ترد المرأة من الجنون وإن كان صرعًا في بعض الأوقات. ومن قليل الجذام. واختلف في البرص فقال مالك: ترد لقول عمر ﵁ (٢). لأنه لم يفرق بين قليل ولا غيره. وقال ابن القاسم في "العتبية": لو علمنا فيما خف أنه لا يتزايد لم يرد لكنه لا يعلم ذلك (٣). فرآه مالك عيبًا في نفسه يوجب الرد، ولم يره ابن القاسم إلا بما يتنامى إليه، ويلزم على قوله إذا كانت بها بداية ذبول أن ترد به؛ لأنه معلوم أنه يتنامى إلى الموت. وفي "مختصر ما ليس في المختصر": يرد النكاح في الجذام والبرص؛ لأنه يخشى أن يحدث ذلك بالآخر، ولأنه لا تطيب نفس الواطئ والموطوءة، وقلما يسلم ولدهما، فإن سلم كان في نسله. انتهى قوله (٤). ويلزم على هذا أن يرد النكاح إذا اطلع أن أحد الأبوين كان كذلك؛ لأنه يخشى أن يظهر في ولد المتزوج الآن، أو في ولد ولده، ورأيت ذلك في امرأة

стр. 1973

كان أبوها أجذم، ولم يظهر فيها، وظهر في عدد من ولدها. ويصح أن تطلق على الزوج وإن كان الجنون بها؛ لأنه إذا كان متى أصابها الزوج جنت، ولم يقف الزوج عنها. فقال مالك في "المبسوط": إذا كانت تجن عند ذلك - حال السلطان بينه وبينها. قال ابن شعبان: ولا يلزمه طلاق إن أحب المقام. يريد: ولم يصب، فإن لم يقف عنها طلق عليه. فصل [في عيوب المرأة التي ترد بها] ترد المرأة بعيب الفرج، كان مما يمنع الجماع كالرتق والقرن، أو لا يمنع كالعفل والنتن والاستحاضة والإفاضة وحرق النار، وقال الخليل: العفل شيء يخرج في حياء الناقة كالأدرة (١). واختلف إذا كان شيء من هذه العيوب خفيفًا. فقال مالك: ترد به؛ لأن المجنونة والجذماء والبرصاء يقدر على جماعها، وهي ترد به (٢). قال ابن حبيب: لا ترد به إلا أن يكون عيبًا يمنع اللذة. والأول أحسن. وقد أبان مالك الحجة في ذلك. والقرن، والرتق على أربعة أوجه: فإن كان لا ضرر عليها في قطعه، ولا عيب في الإصابة بعد القطع - كان القول قول من دعا منهما إلى قطعه، فإن دعا الزوج إلى ذلك وكرهت - جبرت (٣)، وإن

стр. 1974

دعت هي إلى ذلك جبر (١) هو على القبول. وإن طلق بعد رِضَاها وقبل القطع - لزمه نصف الصداق، وإن كرهت القطع، فطلق الزوج لأجل ذلك فلا شيء عليه؛ لأنه لأجل العيب طَلَّقَ. وإن كان في القطع ضرر عليها، ولا عيب بعد ذلك في الإصابة - كان الخيار لها دونه. وإن رضيت بالقطع سقط مقاله. وإن كرهت فارق، ولا شيء عليه. وإن كان لا ضرر عليها في القطع وفي الإصابة بعد القطع عيب كان المقال له دونها فإن أحب ألزمها القطع وإن أحب (٢) فارق ولا شيء عليه وإن كان عليها ضرر، وفي الإصابة بعد ذلك عيب - كان لكل واحد منهما مقال ولها أن تأبى إن دعا إليه وله ألا يرضى إن رضيت لأجل بقاء العيب وللزوج أن يرد إذا وجدها عِذْيَوْطَة - وهي التي يكون منها عند الجماع حدث - لأن ذلك عيب في الوطء وإن لم يكن من داء الفرج ولها أن ترده بمثل ذلك. وقد كان نزل مثل ذلك في زمن أحمد بن نصر، واختلف الزوجان ونفى كل واحد منهما ذلك عن نفسه. فقال أحمد: "يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا، فيعلم ممن هو منهما". وأحمد هذا سمع من محمد بن سحنون وليس بمتأخر. فصل [فيمن غر من الزوجين والتداعي فى ذلك ـ] وإذا ردت الزوجة بشيء من العيوب المتقدم ذكرها - رجع الزوج بجميع الصداق، وسواء دخل أو لم يدخل. فإن كان الغرور من الولي - رجع عليه. وإن كان الغرور منها -رجع عليها، ويترك لها ربع دينار. وإن غَرَّاهُ جميعًا -الولي والمرأة - كان بالخيار بين أن يرجع على المرأة -ولا رجوع لها على الولي-

стр. 1975

أو يرجع على الولي، ويرجع الولي عليها. وحمل مالك الأب والابن والأخ على المعرفة به، وجعل الرجوع عليه دونها. قال في "كتاب محمد": ولا يرجع الزوج عليها؛ لأنه ليس عليها أن تخرج فتخبر بعيبها، ولا أن ترسل إليه لأن لها وليًّا. قال: والبكر والثيب في ذلك سواء (١). يقول إن كانت بكرًا: فالأمر إلى الأب، وعليه أن يخبر (٢)، وإن كانت ثيِّبًا: فإنما وكلته على أن تتبرأ منه. وإن كان العاقد عمًّا أو ابن عم أو من العشيرة أو من الموالي أو السلطان - كان الرجوع عليها، وحمل على الولي أنه غير عالم، حتى يثبت أنه عالم. والولي والمرأة في العيوب على ثلاثة أقسام: قسم يحمل جميعهم فيه على العلم به، وقسم يحمل الأب فيه على العلم دونهم، وقسم يحمل جميعهم على الجهل به. فالأول: الجنون والجذام، وهما عيوب من العيوب الظاهرة التي لا تخفى على الأقارب، بل لا تخفى في الغالب على الجيران. والثاني: البرص، وإن كان في الوجه والذراع والساق - كان كالأول، محملهم (٣) فيه على العلم؛ لأن الحديث عنه من نساء الأقارب فيكثر وإن كان مما يواريه الثياب كان محمل الأب والأخ فيه على العلم دون الأقارب. وأما عيب الفرج فإن كان مما لا يخفى على الأم في حين التربية، ومثل ذلك

стр. 1976

الأب لأنه ممن (١) يطلع عليه، ويخبر به - كان محمله على العلم، فإن كان مما يخفى على (٢) الأم مثل أن يكون بذلك الموضع غلظ لا يتميز إلا عند حاجة الرجل إليها، أو تكون الأم ماتت من نفاسها، أو تكون ربتها ثم ماتت، وثبت أن ذلك حدث بَعْدُ كالعفل، أو يكون الأب ممن له القدر، ولا يحب أن يذكر (٣) ما يكون بابنته من ذلك - حمل على الجهل به، ورجع عليها دونه. وأما الأخ فيبعد أن يحمل على المعرفة بعيب الفرج، أو يتحدث معه بمثل ذلك. وقد قال مالك في "كتاب محمد" في الأب والابن والأخ: إن علم به (٤) أنه لم يعلم؛ فلا شيء عليه (٥). وقوله هذا يتصور في مثل ما تقدم ذكره. واختلف إذا كان الولي عديمًا هل يرجع عليها؟ فمنع ذلك مالك وقال: لم يكن عليها أن تخرج، فتخبر بعيبها، ولا ترسل إليه. وقال ابن حبيب: إن وجب الرجوع على الولي، وكان عديمًا، والمرأة موسرة؛ رجع الزوج عليها، ولم ترجع هي به". (٦) واختلف أيضًا إذا كان الولي عمًّا، أو ابن عم، أو من العشيرة، أو السلطان، وادعى الزوج أنه علم، وغره، وأنكر الولي. فقال محمد: يحلف. فإن نكل حلف الزوج أنه علم، وغره، فيما يستقر (٧) عنده. فإن نكل؛ فلا شيء له على الولي، ولا

стр. 1977

على الزوجة، وقد سقطت تباعته عن المرأة بدعواه على الولي (١). وقال ابن حبيب: إن حلف الولي - رجع على المرأة (٢). وهو أصوب في السؤالين جميعًا. وليس الأمر اليوم على ما قاله محمد، أنها توكله على أن يخبر بعيبها، بل هي أحرص ألا يذكر ذلك، وهما مدلسان جميعًا؛ فللزوج أن يرجع على الولي، ويرجع الولي عليها؛ لأن سلعتها المبيعة، قد ردت بالعيب، وهي مدلسة معه. وإن تقدمت إليه في أن يعلم بعيبها فلم يفعل - رأيت أن يرجع عليها بما بين الصحة والداء، وليس لها (٣) أن تبيع معيبًا، وتأخذ الثمن سالمًا وفي ذلك ظلم على الولي، إلا أن تكون لهم عادة أنهم لا ينزلون عن صدقات اعتادوها لعيب وإن كانت هي غرت (٤)، ولم يعلم الولي؛ رجع عليها، وإن علم كان بالخيار يبدأ بأيهما أحب؛ لأن ذلك غرور منهما.

стр. 1978

باب في عيوب الرجال وإذا تبين أن أحد الزوجين عبد، أو أن الزوجة نصرانية، وإذا ظهر بكل واحد من الزوجين عيب (١)، وإذا ادَّعى ذلكـ أحدهما على الآخر فأنكره، وكان مما يخفى يُردُّ الزوج بالجنون والجذام وداء الفرج، واختلف في البرص. فأما الجنون فيرد من قليله وكثيره، كان مطبقًا أو يغيب (٢) رأس كل هلال ويسلم فيما بين ذلك، وكذلك إذا حدث بعد العقد وقبل الدخول. واختلف إذا حدث بعد الدخول، فقال مالك: إن كان يعفيها من نفسه، ولا يرهقها بسوء، ولا تخاف منه في خلواته، فلا خيار لها (٣). وقال أشهب: إن لم تخف منه فلا خيار لها، وإن كان لا يفيق (٤) ء يريد: إذا كان يحتاج إليها، وإلا فُرِّقَ بينهما؛ لأن في بقائها ضررًا عليها من غير منفعة له (٥). وكذلك الجذام يُرَدُّ من قديمه و (٦) قليله وكثيره. وقال ابن وهب في "العتبية": "إذا كان جذامًا لا شك فيه رُدَّ، وإن لم يكن فاحشًا، ولا مؤذيًا؛ لأنه لا يؤمن من زيادته. وإن شك فيه؛ لم يفرق بينهما (٧)، وكذلك إذا حدث بعد

стр. 1979

العقد، وقبل الدخول، يفرق من قليله، بمنزلة ما لو كان قبل العقد. وإن حدث بعد الدخول؛ فرق من كثيره، ولم يفرق من قليله، حتى يتنامى، ويتفاحش؛ لأنه قد اطلع عليها، فلا يعجل بالفراق. وإذا لم يدخل ولم يطلع عليها - لم يمكن من كشفها في شيء مآلُهُ إلى الفراق. واختلف في البرص قديمه وحديثه. فروى ابن القاسم عن مالك: أنه قال: يرد به، إذا كان قبل التزويج. (١) يريد قليلًا كان أو كثيرًا. وذكر عن أشهب في الثالث من "كتاب محمد": لا يفرق بينهما، وإن غرها. (٢) وقال ابن حبيب: ما كان به قبل العقد؛ يرد به وإن لم يكن فاحشًا، وما حدث به بعد العقد؛ فلا خيار لها فيه إلا أن يكون فاحشًا مؤذيًا. وقاله مالك وأصحابه، وقال في "كتاب بيع الخيار": لا يفرق بينهما، إذا حدث بعد الدخول. قال ابن القاسم في "كتاب محمد": وإن كان شديدًا. وروى عنه عيسى أنه قال: يرد إذا كان ضررًا لا يصبر عليه، وإن كان خفيفًا؛ لم يرد به. (٣) وهو أحسن. فيرد بما كان قبل وإن كان يسيرًا؛ لأنه يتنامى، فلا يمكن من الاطلاع عليها، فيما مآله إلى الفراق. وقد تقدم القول أنه يرد بالجذام والبرص؛ لأنه يخشى أن يحدث ذلك بالآخر؛ لأنه لا تطيب نفس الواطئ والموطوءة، وقلَّ ما يسلم ولدهما، فساوى بين الرجل في الرد والمرأة بقوله في الموطوءة، وتعليله فيما يخاف حدوثه في الآخر، وفي الولد. وهذا هو الصحيح وقبل الدخول وبعده سواء.

стр. 1980

وأما الجنون، فإن كان صرعًا، وكان مثل ذلك ترتاع له المرأة، وينزل بها ما يشق مشاهدته، كان لها أن تقوم بالفراق، وإن لم يكن يؤذيها. فصل [في عيوب الرجل] والزوج في عيب الفرج على أوجه: فإن كان مجبوبًا، أو حصورًا أو عنينًا، أو مقطوع الحشفة؛ رد به. واختلف في الخصي القائم الذكر، فقال مالك: يرد به. (١) وقال سحنون: لا يرد به؛ لأنه بمنزلة من كان عقيمًا. وهو أبين؛ لأن ذلك لا ينقص من جماعه. وقال ابن حبيب: الحصور: الذي لا ذكر له، أو له مثل الزر. (٢) وقال ابن فارس في مجمل اللغة، وابن قتبية في "تفسير غريب القرآن": هو الذي لا يأتي النساء: قال ابن فارس: كأنه أحجم (٣) عنهن، كما يقال رجل حصور إذا حبس رفده، ولم يخرج ما يخرج الندامى. (٤) وقال ابن قتيبة: هو فعول، بمعنى مفعول، كأنه محصور عنهن، أي مأخوذ محبوس عنهن، وأصل الحصر الحبس، مثل: ركوب بمعنى مركوب، وحلوب بمعنى محلوب، وهيوب بمعنى مهيب. واختلف في العنين، فقال مالك في "المدونة": إنه الذي لا ينتشر، ولا يستطيع الجماع لذلك (٥) وقال أبو محمد عبد الوهاب: هو من له ما لا يستطيع

стр. 1981

به الجماع لصغره. (١) واختلف ما يقع عليه ذلك الاسم من صفة الرجل، فإنه لا يختلف في مضمونه من الفقه في أن من له مثل الزر، أو الأصبع أو لا ينتشر؛ أنه يردّ بذلك. فصل [فيما إذا تبيّن أنَّ أحدَ الزوجين عبدٌ] الرق عيب، فإن تزوجت امرأة رجلًا، ثم علمت أنه عبد، أو فيه عقد حرية، ولم تتم حريته، أو تزوج رجل امرأة، ثم علم أنها أمة، أو فيها عقد حرية، ولم تتم عتقها (٢) - كان له أن يردَّ، والقول قول من ادعى عدم المعرفة منهما، إلا أن يكونا من محلة واحدة، ومما لا يخفى ذلك على المنكر، فلا يصدق، أو يقوم دليل لمن ادعى معرفة ذلك، مثل أن يكون من هو في الرق أسود، وقد رآها وقت العقد، أو رأته. قال ابن القاسم في "كتاب محمد"، في حرة تزوجها مكاتب، وأقامت معه سنين، ثم قالت لم أعلم، وغرني قال (٣): تحلف على ذلك وترد. (٤) قال: ومن العبيد من يكون في حاله ومنظره وتجارته على مثل الحر. وقوله في المكاتب أحسن (٥)، أنها تصدق بعد الدخول، والإقامة؛ لكونه متصرفًا لنفسه منقطعًا عن سيده. وأما العبد، والأمة؛ فلا يحسن ذلك فيهما بعد الدخول والطول،

стр. 1982

لأنه لا يخفى تصرفه لمواليه، ويصح ذلك في الآبق. فصل [فيما إذا تبيّن أنَّ الزوجة نصرانية] ولم ير مالك الكفر عيبًا. فقال في "كتاب محمد"، في مسلم تزوج امرأة، ثم تبين أنها نصرانية: فلا قيام للزوج إن لم يعلم، ولا قيام لها (١) إن لم تعلم، وقالت ظننت أنه نصراني. واختُلف إذا قال لها الزوج أنا على دينك فتزوجته، فقال مالك: لها الخيار؛ لأنه غرها، ومنعها من كثير (٢) شرب خمر، وغيره". وقال ربيعة: لا خيار لها، وليس الإسلام بعيب. (٣) والأول أبْيَن وليس هذا من جهة أن الإسلام ليس بعيب، وإنما ذلك، لما دخلت عليه، وقد تقدم قول أصبغ في مثل هذا أنه كالشرط. وقال مالك في "المدونة" فيمن تزوج امرأة فإذا هي لغية؛ فلا قيام له إلا أن يزوجوه على نسب. (٤) ومحمل النكاح عنده على أنه لازم، حتى يشترط. وكذلك إن تبين أن الزوج لغية، فالنكاح لازم، إلا أن تكون قد اشترطت. وقيل لابن القاسم، فيمن تزوج امرأة، وانتسب إلى غير أبيه، وتسمى بغير اسمه. فقال مالك، فيمن تزوج امرأة، فأصابها لزنية، فإن كانوا زوجوه على نسب؛ فله الخيار. (٥) وقال مالك في "المبسوط": ذلك يختلف، فأما إن انتمى

стр. 1983

إلى ذي الحال والهيئة في موضعه، ونسبه، وأتى إلى قوم لهم هيئة في أنفسهم، وأحسابهم (١) - فيرد نكاحه ويعاقب. وأرى إن كان من تزوج إليهم في مثل ما تبين من حاله وموضعه، ألا (٢) يرد نكاحه؛ لأن ما ذكر من الموضع الذي انتسب إليه زيادة في الاغتباط به، فإذا كان لو علم بما تبين من موضعه، لم يمنع من نكاحه؛ لأنه من أكفائه لم يرد. فصل [فيما إذا اطلع أحد الزوجين على عيب مخالف لعيبه] وإن اطلع كل واحد من الزوجين من صاحبه على عيب مخالف لعيبه، فتبين أن به جنونًا، وبها جذامًا، أو داء فرج - كان لكل واحد منهما القيام، وكذلك إن كان من جنس واحد، جذام أو برص، أو جنون يصرع، ثم يذهب؛ كان له في أحد الأقوال (٣) القيام دونها؛ لأنه بذل صداقًا لسالمة، فوجد ما يكون صداقها دون ذلك. فصل [فيما إذا ادَّعى أحد الزوجين العيب على صاحبه فأنكره, وكان مما يخفى] واختُلف إذا اختلف الزوجان في عيب الفرج فادعى ذلك، أو ادعته، وأنكر الآخر. فقال ابن القاسم: إن ادعى ذلك عليها؛ لم ينظر إليها النساء. يريد أنها تُدَيَّنُ في ذلك، ويكون القول قولها، وأنكر ذلك سحنون وقال: قد

стр. 1984

جاء أنها ترد بعيب الفرج، فكيف يعرف ذلك إلا بالنساء ونظرهن. (١) وكذلك إن ادعت ذلك عليه، وأنكره، فقال مالك وابن القاسم: يدين. (٢) وعلى قول سحنون، ينظر إليه. وروى الواقدي عن مالك نحو ذلك، وذلك مذكور في "الكتاب الثاني". وفرق ابن حبيب فقال: إن ادعى الزوج أنها رتقاء، أو غير ذلك من عيوب الفرج؛ صدقت، ولم ينظر إليها النساء، وإن هو فارق وشهدت امرأتان، ولم يكن ذلك النظر عن أمر المرأة (٣)؛ جازت شهادتهما (٤)؛ لأن الطلاق بيده لم توجبه شهادتهما، ولم تبطل الشهادة؛ لأنهما يعذران (٥) بالجهالة، وإن ادعى هو المسيس وقالت: أنا عذراء، وشهد لها النساء بذلك؛ لم تقبل شهادتهما؛ لأنها تؤول إلى الفراق. (٦) واختلف إذا ادعت أنه حصور، أو مجبوب، وأنكرها، هل يختبر بالجس من فوق الثوب؟ فروى الواقدي عن مالك في المعترض أنه قال: تجعل معها امرأة، فإذا غشيها نظرت إليها (٧). وروي عنه أيضًا أنه قال: إن كانت بكرًا، وقالت: أصابني، وقال: لم أصب، أنه ينظر إليها النساء. فعلى هذا؛ لا يدين واحد منهما فيما يدعيه على الآخر.

стр. 1985

ويختلف إذا كان العيب بغير الفرج هل ينظر إليها النساء، ويخبرن عنه، أو يشق الثوب عن ذلك الموضع وينظر إليه الرجال؟ فالظاهر من المذهب أن النساء يخبرن عنه. وقال سحنون: إن جرحت بغير الفرج بقر عن ذلك الموضع حتى ينظر إليه الأطباء (١). قال: ولو أصابتها علة في موضع يحتاج فيه إلى طبيب، بقر عن ذلك الموضع لينظر إليه الأطباء، وعلى هذا لو ادعى الزوج أن بذلك الموضع برصًا، وأنكرت شق (٢) الثوب عنه، ونظر إليه الرجال. تم كتاب النكاح الأول بحمد الله وحسن عونه

стр. 1986

كتاب النكاح الثاني النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٥ & ٢٤٣) ٣ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٤ - (ش ١) = نسخة الشيخ أبَّاه - النباغية (شنقيط)

стр. 1987

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كتاب النكاح الثاني باب في النكاح والبيع في عقد واحد (١) واختلف في ذلك على أربعة أقوال: (٢) فمنعه مالك وابن القاسم في المدونة (٣)، وأجازه عبد الملك في كتاب محمد، إذا كان الباقي بعد البيع ربع دينار فصاعدًا بأمر لا شك فيه (٤). وكرهه في ثمانية أبي زيد ابتداء وأمضاه إذا نزل، وكان الثمن كثيرًا وفيه (٥) فضل بائن عن البيع. وذكر أبو محمد عبد الوهاب عن أشهب أنه أجاز النكاح، والبيع جملة من غير اعتبار بفضل كالسلعتين (٦). وقال مالك في المبسوط: يفسخ قبل ويثبت بعد ولها صداق المثل. وقال في موضع آخر في امرأة تزوجت على عبد (٧)، وزادته خمسين دينارًا، ثم طلقها قبل الدخول، قال: يُقَوَّم (٨) العبد، فإن كان فيه فضل عن الخمسين ردت نصف الفضل (٩).

стр. 1988

فأجازه، وجعل الزائد على البيع للنكاح كالمواضح. وأرى أن يمنع ذلك ابتداء؛ حماية وخوف الذريعة إلى طرح الصداق؛ لأن كثيرًا من النساء ترغب في الرجل، فتعطيه ليتزوجها إما لجماله أو ليساره، أو لأنه فوق قدرها، أو لتعذر الزوج. فإن نزل ذلك، وكان فيما دفع فضل بيّن خارج عن التغابن، لم يفسخ؛ لأن منع ذلك (١) النكاح، والبيع في عقد لم تأت فيه آية، ولا سنة، ولا إجماع، ولا وجه لتعليل المنع لأن النكاح أصل لا تجوز فيه الهبة؛ لأن هذا عقد على وجه المعاوضة، ولا للتعليل بجهل الصداق؛ لأن الملك لواحد، وإنما يراعى الجهل في القبض (٢) إذا جمع الرجلان ملكيهما في البيع، ولا للقول إنه موقوف على الاختيار هل للنكاح صداق، لأنهما دخلا على البت وهما لا يعلمان أن في عقدهما تعقبًا، وإنما يختبره من يحتسب فيه. وإذا صح العقد ثم (٣) استحق المبيع، أو وجد به عيب؛ كان القبض (٤) على قيمة المبيع وقيمة صداق المثل، كما قال أشهب؛ لأنه إذا سَلِم العقد من الفساد؛ كان القبض (٥) على الأصل في المبيعين في عقد هذا (٦) إذا كان الثمن الذي دفعه الزوج مقاربًا لقيمة المبيع والصداق وإن كان الثمن أقل بالشيء الكثير؛ جعل الفاضل للصداق، كما قال مالك، لما تقدم أن المرأة قد ترغب في الرجل، فلا تبالي أن لا تأخذ شيئًا، وقد يقصد بجمع (٧) النكاح إلى البيع؛ لئلا يظهر أنها بخست (٨) في صداقها. وكذلك إذا كان في الذي دفع الزوج فضل بيِّنٌ عن البيع، وصداق المثل خص به النكاح؛ لأن كثيرًا مما (٩) يزيد في الصداق ويضعف فيه، لما جعل الله

стр. 1989

سبحانه في ذلك من شهوة النفس (١)، ولا يزيد مثل ذلك في البيع. وإن لم يكن فضل عن البيع، فسخ قبل وثبت بعد، وكان لها صداق المثل وفوت النكاح، إذا كان هو الأكثر- فوت للسلعة. وإن كانت قائمة وليس فوت السلعة وإن كان (٢) الجل فوتًا للنكاح، إذا لم يكن دخول؛ لأن النكاح مقصود في نفسه، وإن كان تبعًا (٣) فليس يتزوج لمكان البيع ويصح أن يشتري لمكان النكاح. وقال ابن القاسم في العتبية، فيمن تزوج امرأة على إن أعطاه أبوها دارًا جاز، وكذلك إن قال: تزوجتها (٤) بهذه الدار تكون صداقها، أو أعينك في تزويجها، ذلك جائز. وإن قال: تزوج ابنتي بخمسين دينارًا (٥)، على أن أعطيك هذه الدار، لم يجز، وكان ذلك نكاحًا وبيعًا (٦) (٧). والفرق بين السؤالين، أنه في المسألة الأولى، ملك العطية قبل النكاح، ثم هو يتزوجها في ثاني حال بما يتراضيان (٨) عليه. وفي المسألة الثانية، انعقد الجميع عقدًا واحدًا. والقياس أنهما سواء؛ لأن العطية إذا تقدمت ليتزوج ثم لم يتزوج (٩)، ارتجعها منه فصار كالعقد الواحد. فصل [فيمن تزوج على ثمر لم يبد صلاحه] وقال مالك، فيمن تزوج على ثمر لم يبد صلاحه (١٠)، أو بعير شارد، أو عبد

стр. 1990

آبق، أو جنين: يفسخ قبل ويثبت بعد، ولها صداق المثل، ومصيبة ذلك قبل القبض من الزوج، وإن قبضته وفات بحوالة أسواق أو نماء أو نقص؛ كانت عليها القيمة يوم قبضته (١). وأما (٢) الثمرة فعليها مكيلة ما جدت أو حصدت من الحبوب (٣). وكذلك إن تزوجها بخمر يفسخ قبل، ويثبت بعد، ولها صداق المثل (٤). وقد اختُلف في حكم هذا العقد وفي ضمان الصداق، فذكر القاضي (٥) أبو الحسن ابن القصار وأبو محمد عبد الوهاب عن مالك فيها (٦) ثلاثة أقوال: فقال مرة: يمضي بنفس العقد ولها صداق المثل إن دخل بها. وإن طلق قبل الدخول؛ لم يكن لها شيء كالتفويض. وقال مرة يفسخ قبل، ويثبت بعد (٧). وقال: يفسخ قبل وبعد (٨). وفي كتاب محمد مثله (٩). فإن تزوج بخمر يفسخ قبل وبعد. وقال أبو محمد عبد الوهاب (١٠): اختلف أصحابنا في تأويل قول مالك: إنه يفسخ قبل، فمنهم من حمله على الإيجاب تغليظًا وعقوبة، لئلا يعود إلى مثل ذلك. ومنهم من حمله على الاستحباب احتياطًا (١١) ليخرج من الخلاف (١٢). قال الشيخ ﵁: أثبت ذلك بالعقد مرة، مراعاة للخلاف ولأنه عقد بوجه شبهة تقع به (١٣) الحرمة بينه وبين أمها وابنتها وبينها (١٤) وبين آبائه، وتجري فيه

стр. 1991

المواريث، فقام ذلك مقام حوالة الأسواق في البياعات، وفسخه مرة قبل وبعد، بخلاف البيع؛ لأن النكاح يفتقر إلى ولي، فإذا فسد العقد الأول، وجب استئنافه بولي؛ لأن العقد كان فاسدًا، وإنما حصلت الشبهة في الدخول، وهو بغير ولي، وأمضاه في القول الآخر بالدخول مراعاة للخلاف في الولي. وأما ضمان الصداق فقال مالك: يضمن جميعه بالقبض، وإن فسخ النكاح. وقال ابن حبيب: إن عثر على ذلك قبل البناء كانت المصيبة من الزوج وله النّماء - كما لو طلّق في النكاح الصحيح وإن بنى بها كانت ضامنة وعليها القيمة. يريد: أنه لما كان الطلاق في النكاح الصحيح يسقط الضمان في النصف؛ كان الفسخ يسقط الضمان في الجميع. والأول أحسن؛ لأن المطلق ترك قبض ما اشتراه باختيارٍ (١) منه. وقد كان القياس -لولا ما ورد في ذلك- ألا يرجع بشيء إن طلق؛ لأنه ترك قبض ما اشتراه باختيار (٢) منه، فلا يرجع في ثمنه، وهذا غلب على قبض (٣) ما اشتراه، وحيل بينه وبينه في الفسخ (٤)، فجرى العوض مجرى البياعات (٥) في الضمان، ويفوت الجنين بالأيام اليسيرة؛ لأنه يسرع إليه (٦) انتقاله. وفي كتاب البيوع الفاسدة, ذكر الثمار تباع قبل بدو صلاحها ثمرة رطبة أو يابسة وهي قائمة أو فائتة, وقد (٧) علمت المكيلة، أو لم تعلم، فاختلف قول ابن

стр. 1992

القاسم، ومحمد في ذلك (١). وإن تزوجت بثمر لم يبد صلاحها (٢) على الجداد، فغُفل عنها حتى بدا صلاحها، لم يفسخ النكاح؛ لأنه كان جائزًا، ولا يتهمان (٣) أن يكونا عملا على ذلك، والثمرة للزوج وعليه قيمتها يوم كانت الزوجة تجدها. وإن جذتها (٤) الزوجة رطبة، وكانت قائمة العين؛ أخذها الزوج، ولا شيء عليها بخلاف أن يتزوج (٥) بها على البقاء؛ لأن هذه دخلت على جدادها بَلَحًا، فجدتها رطبًا فلم تزده (٦) إلا خيرًا. وإذا تزوجت (٧) على البقاء وكان الشأن جدادها يابسة، لزمتها قيمتها، وإن كانت مجدودة (٨)؛ لأن جدادها قبل اليبس فساد، وإن تزوجت بخمر فسخ قبل ويثبت بعد (٩). وقال محمد: ومن الناس من قال: يفسخ بعد (١٠). واختلف إذا استهلكت الخمر، فقال ابن القاسم: لها صداق المثل ولا تُتْبعُ (١١) بشيء. قال محمد: وكان أشهب يقول في هذا وشبهه: تعطى ما تستحل به، وهو ربع دينار (١٢).

стр. 1993

وهو أحسن؛ لأن حقها في الصداق سقط بقبضها الخمر، والمقال الآن (١) لحق الله تعالى سبحانه ولو لم تقبض الخمر، لكان لها صداق المثل؛ لأنها تقول تزوجت على ما هو عندي مال، ويصح ملكه. فإذا حيل بينها وبينه رجعت إلى قيمة سلعتها. واختلف إذا كانا كافرين فأسلما قبل الدخول، وقبل القبض. فقال أشهب: لها ربع دينار (٢). يريد: لأن الزوج يقول: أنت الآن مسلمة، ولو غرمت لك الخمر لكسرت عليك، فلا فائدة في أن أغرم ما لا ينتفع (٣) به، فكانت مصيبة دخلت عليها، بخلاف أن يسلم أو يكون مسلمًا وهي كافرة ممن يصح لها الانتفاع بها. فصل [فيمن تزوجت بمال غائب] وقال ابن القاسم، فيمن تزوجت بمال غائب: لم يصلح إلا أن تشترط إن تلف فعليه بدله كالبيع (٤). يريد: إذا اشترط الدخول قبل قبضها؛ لأن المبيع (٥) يجوز العقد فيه على مثل ذلك ولا يجوز النقد. وقال ابن حبيب: لا بأس أن يدخل بها، إذا كان على مثل الشهر. قال: والنكاح في هذا مخالف للبيوع (٦). والكلام في المسألة من ثلاثة أوجه: جواز العقد إذا لم يشترط الدخول، أو اشترطاه، أو تطوعت به من غير شرط، فالعقد جائز والدنانير والدراهم والعبد في ذلك سواء، ولها أن تمنع نفسها حتى تقبض الغائب.

стр. 1994

واختلف ابن القاسم وابن حبيب إذا اشترط (١) الدخول. وقول ابن حبيب ها هنا أحسن أن النكاح بخلاف البيع؛ لأن منع شرط النقد (٢) في البيع الغرر (٣) إن لم يوجد الغائب انفسخ البيع؛ فكان سلفًا وإن وجد كان بيعًا. والنكاح إن لم يوجد الغائب، أعطيت قيمته، ولم يفسخ النكاح، ولو شرطا أن يسلكا بالنكاح مسلك البيع فيكون موقوفًا. فإن لم يوجد الغائب؛ فسخ النكاح، وكان نكاحًا فاسدًا. وإن تطوعت بالدخول من غير شرط؛ جاز إذا (٤) دفع ربع دينار. ومحمل قول محمد (٥) في منع الدخول على أنه كان بشرط (٦). قال محمد في العبد والدار الغائبة (٧): يجوز التزويج بهما، ما لم يتفاحش غيبة ذلك، مثل خراسان والأندلس؛ وإن قال أتزوجك بهذه الدنانير التي في يدي جاز.

стр. 1995

باب فيمن تزوج على شوار بيت، أو بنائها (١)، أو على عبد، أو على أَمَة بغير صفة واختُلف في النكاح على شوار بيت (٢)؛ فأجازه مالك، وحملها (٣) على العادة (٤). قال: فإن كانوا في (٥) أهل الحاضرة، فشورة مثلها (٦) في الحضر. وإن كانا من أهل البادية فشورة مثلها في البادية، وإن تزوجها على بيت، لم يجز بخلاف الشوار؛ لأنها لا تدري موضعها من البلد. وكذلك إذا (٧) قال: على أن أبني لك بيتًا، لم يجز، إلا أن يسم الموضع، ويكون في ملكه فيجوز، ثم يحملان في صفة البناء على عادة أمثالهما (٨) وإن تزوجت على بيت موصوف في الذمة لم يجز إذا لم يذكر الموضع، ويكون الموضع في ملكه. وإن كان بيتًا معينًا في ملكه، جاز، وإن لم يكن في ملكه، لم يجز. وإن تزوج على عبد، أو أَمَة جاز، وإن لم يوصف. ولها الوسط في الجودة والسن (٩). وأما الجنس، فعلى حسب البلد (١٠) من الحمران والسودان، فإن كانت العادة الصنفين جميعًا، فنصف من هذا، ونصف من هذا (١١).

стр. 1996

وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجوز النكاح على شوار بيت، ولا على خادم بغير صفة، ويفسخ قبل، ويثبت بعد، ولها صداق المثل (١). وقول مالك أبين؛ لأن القصد المكارمة، بخلاف البيع. وإن تزوجها على عبد بعينه في ملكه، ولم يصفه، لم يجز؛ لأنها لا تدري هل هو وسط أو جيد أو (٢) رديء؟ ولو كان ذلك في خلع، جاز، والغرر في الخلع أوسع منه في النكاح. وفي كتاب محمد، فيمن تزوج على عبد، ولم يوصف، ثم طلق قبل البناء: يكون لها نصف قيمة عبد وسط، يوم تزوجت (٣). وليس هذا بحسن. وأرى أن يأتي بعبد على الصفة التي كانت تستحق لو لم يقع الطلاق، فيكون شركة بينهما، وليس العبد كالدينار، يكون دينًا فيهب نصفه، أنه (٤) يقضى له بنصف (٥) قيمته دراهم؛ لأن الدنانير لا تختلف فيها (٦) الأغراض، ولو أحضره الغريم ثم دعا إلى المفاضلة فيه لبيع، ولم (٧) يحصل للطالب إلا الثمن الذي أحضره الغريم. والعبد تختلف فيه الأغراض ويصح إن أحضره أن يتزايد فيه، ولا يخرج أحدهما منه لصاحبه، إلا بأكثر من قيمته. ولو سلم أن للزوج أن يدفع القيمة، لم يحسن أن يقال: القيمة يوم النكاح؛ لأن الذي في الذمة، عبد إلى يوم الطلب، فلها قيمته يوم الحكم، كما قيل في الدينار له صرفه يوم القضاء، ولو أحضر العبد ليكون لها نصفه، لجبرت (٨) على قبوله؛ لأن القيمة تخفيف عن الزوج،

стр. 1997

وإنما حقها في عبد. وقال ابن القاسم في العتبية: إن شرطت رأسًا بخمسين، فغلا الرقيق أو رخص (١)، فإن كان وصفه (٢)، وكان ذكر الخمسين (٣) عبارة عن الصفة؛ فلها الصفة (٤)، غلت أو رخصت (٥)، إن كان ذكر الخمسين لا يقصد بها الصفة إلا تزيينًا (٦)؛ فعليه الشراء بخمسين في الغلاء والرخص (٧). واختُلف إذا كانوا يسمون الأكثر (٨) على وجه التجمل، فقيل: عليه أن يشتري بذلك الثمن. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا سمى الرداء بعشرين دينارًا، أو الخمار، أو الدرع (٩) بكذا، مما يراد به السمعة، يعطى وسطًا من ذلك، ولا يعطي الثمن الذي سمَّى (١٠).

стр. 1998

باب في الصداق يوجد به عيب أو يستحق وقال ابن القاسم، فيمن تزوجت (١) على قلال خل، فأصابتها خمرًا؛ فهي بمنزلة من أصابت بمهرها عيبًا؛ فإنها ترده وترجع بمثله (٢). وقول سحنون في هذا، وفي (٣): إذا تزوجت على عبد فثبت أنه حر؛ أن النكاح فاسدٌ. والأول أحسن؛ لأنهما لم يدخلا على فساد، فهو كالاستحقاق، فترجع بمثل الخل الذي وصف الزوج، أنه في تلك القلال يكال، وترجع بمثله وبمثل القلال. وعكسه أن تتزوج على أنها خمر، فأصابتها خلاًّ؛ فإن النكاح ثابت إن أحبا، كالتي تزوجت وهي ترى أنها في عدة (٤)، ثم تبين أنها في غير عدة، وقد اختلف فيها. وأما (٥) إذا تبين أن هذه خل، فإن رضيا جميعًا بالبقاء على النكاح بها جاز، وأيهما كره لم يتم النكاح، وفُرق بينهما، فإن رضيت الزوجة بالتمسك بها، وقال الزوج: أنا (٦) لم أبعك خلًّا، فكان له أن لا يسلمها. وإن رضي الزوج تسليمها، قالت الزوجة: لا يلزمني قبولها لأني لم أشتر خلًّا، وهي في هذا الوجه تفارق المعتدة؛ لأن المعتدة هي العين المشتراة (٧)، وإنما كان يظن أنه كان يتعلق بالمنع (٨) حق لله تعالى، فتبين أن لا حق لها (٩).

стр. 1999

واختلف إذا كان الصداق عبدًا فأصابت به عيبًا. فقال مالك وابن القاسم: ترده وترجع بقيمته (١). وحمل الزوجين فيه على المكارمة. فإن كانت قيمته أقل من صداق المثل كان ذلك مكارمة من الزوجة، وإن كانت قيمته أكثر، كانت مكارمة من الزوج. وقيل: ترجع بصداق المثل كالبيع (٢). وفي مختصر ما ليس في المختصر، ترجع بمثل العبد (٣)، وقاله ابن كنانة في كتاب المدنيين في العبد (٤) إن استحق، ترجع بمثله. ولو قيل: إن لها الأقل من قيمته، أو صداق المثل؛ لكان وجهًا، فإن كانت القيمة أقل؛ لم يكن لها غيره؛ لأنها رضيت بأقل من صداق المثل (٥). وإن كانت القيمة أكثر لزمه صداق المثل؛ لأنه يقول: إنما (٦) وهبت عينًا فاستحقت، فلا يلزمني العوض عنها، إلا أن يعلم أنها لو (٧) تزوجت بغير دنانير أو دراهم، لم ترض إلا بما يكون مبلغه مثل قيمة العبد.

стр. 2000

باب فيمن تزوج بصداق، وأعلن أكثر منه، وفي الشرط (١) في النكاح ومن تزوج بخمسين دينارًا، فأسَرَّا ذلك، وأعلنا مائة، لم يكن عليه سوى خمسين، فإن ادعت الزوجة أنهما انتقلا عن الخمسين إلى المائة كان القول قول الزوج -مع يمينه أن الذي أعلن سمعة- لأن (٢) الشأن في هذا السمعة والتزين، بأكثر، وإن أشهدا فاستعلن مائة ففعلا؛ لم يكن عليه يمين. وإن أعلنا أكثر من مائة؛ فلا يمين عليه. وإن أعلنا فوق الخمسين بما يقاربها، مما (٣) يشبه أن يكون زادها حلف. وإن بعثت الزوجة إلى الزوج بشيء زاده في الصداق بغير علم الأب رده إن كانت بكرًا، ولم يحط عنه من الصداق شيء (٤). وإن كانت ثيبًا رشيدة؛ لم ترجع عليه (٥) من (٦) ذلك بشيء، وإن كانت سفيهة، انتزع منه ولم يحاسب بها كالبكر. وإن كان عالمًا بسفهها، لم يكن له في ذلك مقال. فإن لم يكن (٧) يعلم، حلف أنه لم يرضَ بتلك التسمية، إلا بما وصل إليه من المال (٨)، ثم كان الأب بالخيار، بين أن يمضي النكاح بما دفعه من خاصته (٩)، أو يفارق ولا شيء على الزوج. وإن علم بذلك بعد الدخول؛ حلف، وكان لها صداق المثل، ما لم يكن أقل مما دفعه من خاصته (١٠)، أو أكثر من الجميع.
следующие страницы →