← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وقال أصبغ مثل ذلك: إذا كان زوجها عبده، فإن كان أجنبيًّا، أو عبدًا لغيره، جهزت به. وإذا كان الصداق للبائع فباعها بعد ذلك المشتري من زوجها، كان على البائع الأول أن يغرم للزوج (١) الصداق؛ لأن النكاح انفسخ. وإن ارتدت الزوجة قبل البناء فلا شيء لها، وسواء ذلك على القول أن الارتداد فسخ أو طلاق؛ لأن منع تسليم المبيع وما يستحق عنه العوض منها، وإن ارتد الزوج وحده- كان لها نصف الصداق على القول إنه طلاق. ويختلف على القول إنه فسخ. فقال مالك في المبسوط: لها نصف الصداق، وقال عبد الملك: لا شيء لها، وأنكر قول مالك، وقال: إنما يكون الصداق أبدًا حيث يكون (٢) الطلاق. والأول أحسن؛ لأن الامتناع من قبض المبيع جاء من قِبَلِهِ فلا يراعى هل ذلك فسخ أو (٣) طلاق؟ وفي كتاب محمد: إذا قتل السيد أمته قبل البناء، فله (٤) الصداق. وعلى هذا يكون للحرة إذا قتلت نفسها، الصداق، وهذا مثل قوله في المدونة: إذا باع السيد أمته في موضع لا يقدر الزوج على جماعها، فله (٥) الصداق (٦). ولا أرى للزوجة في جميع ذلك شيئًا إذا كان الامتناع منها أو من السيد إن كانت أمة (٧). فصل [فيمن تزوج بمرضَعتين] وإن (٨) تزوج امرأة ومرضَعَتَيْنِ وهي صغيرة (٩)، فأرضعتهما الكبيرة قبل

стр. 2032

البناء، انفسخ نكاحها؛ لأنها من أمهات نسائه، فله أن يختار إحدى المرضَعَتَين، ولا صداق للكبيرة؛ لأن الفسخ من سببها. واختلف في التي يفارق من الأختين (١)، فذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن ابن القاسم أنه قال: لا شيء لها على الزوج. وقال محمد: لها ربع صداقها؛ لأنه لو فارقها قبل أن تختار (٢)، كان النصف بينهما. وقال ابن حبيب للتي فارق نصف صداقها (٣)، وجعله بمنزلة من طلق طوعًا؛ لأنه فراق بطلاق، ولا سبب لها (٤) فيه، ولأنه كان قادرًا على أن يختارها، ولأن ذلك مصيبة نزلت به كموتها، فإن مصيبة المبيع منه، ويغرم الثمن (٥). ووجه قول ابن القاسم (٦) ألا شيء عليه؛ لأنه مغلوب على الفراق، وإنما ورد القرآن (٧) بغرم نصف الصداق فيمن طلق طوعًا، ولا يشبه ذلك موتها؛ لأن المبيع في هذه المسألة بيدها، تأخذ له عوضًا من غيره (٨) إن أحبت، وإن أخذته (٩) بعد العقد وطلق قبل (١٠) البناء- غرم نصف الصداق؛ لأنه في معنى الهالك، لا يأخذ (١١) به (١٢) عوضًا. ثم يختلف في الكبيرة التي أرضعتهما، هل يرجع الزوج عليها بالنصف إن

стр. 2033

غرمه، أو ترجع الصغيرة عليها إن لم يغرمه الزوج. فأما غرمها للزوج فقياسًا على من شهد عليه بالطلاق قبل البناء، ثم رجعت البينة، فقال ابن القاسم: يرجع على البينة بما غرم. وقال أشهب: لا رجوع له عليها؛ لأنها لم توجب (١) عليه إلا ما كان يلزمه لو طلق (٢). والقول الأول أصوب؛ لأنه لم يطلق وإنما اشترى شيئًا وبذل له العوض، فحيل بينه وبين قبضه وأغرم العوض. وإذا لم يغرم الزوج فإنه يختلف في رجوع الصبية على التي أرضعتها، فإذا قيل: إن وجه منع غرم الزوج لأنه لم يطلق طوعًا، وأنه حيل بينه وبين قبض المبيع- كان لها أن ترجع على المرضعة (٣) لأنها تقول: كان لي دَيْنٌ أسقطته بفعلك. وإن قيل: إن وجه (٤) سقوط الغرم عن الزوج لأن المبيع بيدها تبيعه وتأخذ العوض عنه إن (٥) أحبت ولم يملك لها شيء لم ترجع؛ لأنّ الوجه الذي سقط به مقالها عن الزوج والتي أرضعتها (٦) واحد. وكذلك إذا أسلم على أختين ففارق إحداهما، أو على عشر (٧) نسوة ففارق ستًّا (٨)، فعلى قول ابن القاسم، لا شيء لمن فارق، وعلى قول محمد: يكون للأخت ربع صداقها، ولكل واحدة من الست (٩) خمس صداقها. وعلى قول ابن حبيب: لكل واحدة نصف صداقها (١٠). والأول أصوب. ومن هذا

стр. 2034

الأصل قول أصبغ (١) في كتاب ابن حبيب في رجل له ابنتان فزوج إحداهما، ثم اختلفا. فقال الزوج: تزوجت فلانة، وقال الأب: بل فلانة، فقال أصبغ: للتي أقر لها الزوج نصف صداقها (٢). لأن من حجة الزوجة: أن الزوج مقر لها بالنكاح وبالصداق، فليس ظلم الأب وجحوده يسقط دَيْنَها. فصل [فيمن تزوجت على أن يهب عبدًا ثم طلق قبل الدخول وبعد الهبة] وإن تزوجته على أن يهب عبده لفلان، ثم طلق قبل البناء - رجع على الموهوب له، وَأَخَذَ نصف العبد إن كان قائمًا. واختلف إذا هلك، فقال أشهب: عليه نصف قيمته. وقال محمد: لا شيء عليه (٣). وهو أصوب؛ لأنه لو كان بيد الزوجة فهلك لم يضمنه (٤). وإن حدث (٥) به عيب، أخذ (٦) نصفه معيبًا، ولا شيء عليها (٧)، ولا على الموهوب له، وإن باعه الموهوب له، غرم نصف ما باعه به. وإن أعتق أو وهبه وهو عالم أنه صداق، غرم نصف قيمته يوم أعتق أو وهب وإن لم يعلم، وإن قيل له هذا هبة، فلا شيء عليه، ولا يرد (٨) العتق؛ لأن الزوج مكن الموهوب له من ذلك. ويستحسن أن يرد الهبة وإن كان طعامًا أكله أو ثوبًا لبسه، جرى على الخلاف فيمن أثاب من صدقة. وإن تزوجت على أن

стр. 2035

يعتق عبده ثم طلق قبل البناء، لم يرجع الزوج (١) عليها، ولا على العبد بشيء، وكذلك لو كان أباها، فقالت: أتزوجك على أن تعتقه، لم يرجع عليها بشيء، والولاء له. وإن قالت: تعتقه عني؛ كان الولاء لها، ورجع عليها بنصف قيمته. وإن قالت: أتزوجك على هذا العبد وهو أبوها كان عتيقًا عليها والولاء لها. وإن كانت عالمة أنه أبوها ولم يعلم الزوج، رجع عليها (٢). وإن علم الزوج وحده لم يرجع عليها. واختلف في رجوعها هي عليه فقال في كتاب محمد: قد غرها. وفي المبسوط: لها أن ترجع هي (٣) عليه بقيمة جميعه إن (٤) لم يطلق، وبقيمة (٥) نصفه إن طلق. وأجاز في كتاب القراض من المدونة للبائع ألا (٦) يعلم بذلك لما كان الولد مندوبًا، إلى أن يشتري أباه فيعتقه (٧). فإنما هو معين على خير. وإن علما جميعًا أو جَهِلا أنه أبوها، ثم علم (٨) بعد ذلك (٩) - رجع عليها (١٠). واستحسن مرة ألا يرجع، وإن جَهِلا كان أَبْيَنَ في منع الرجوع؛ لأنه بمنزلة لو هلك بأمر من السماء. وإذا كان له الرجوع فوجدها معسرة- لم يكن له أن يرد (١١) العتق؛ لأنه لو علم قبل الطلاق لم يكن له في حريته مقال وإن كان جميع مالها؛ لأنه عتق أوجبته الأحكام، وليس بمنزلة من ابتدأ عتقًا.

стр. 2036

فصل [فيمن زاد زوجته في صداقها بعد العقد ثم طلقها قبل البناء] من زاد زوجته في صداقها بعد العقد ثم طلقها قبل البناء، كان الزائد كالصداق: له نصفه ولها نصفه. وإن زادها شيئًا ولم يلحقه بالصداق، ثم طلق قبل البناء، لم يكن له منه شيء، بخلاف الأول؛ لأن الأول ألحق بالصداق فكان له حكمه، وهذه هبة فكان لها حكم الهبات لا رجوع له فيها. وإن كان العقد فاسدًا، ففسخ (١) قبل البناء، رجع فيها إن كانت قائمة، بخلاف العقد الصحيح فتطلق (٢)؛ لأنه في الصحيح مُمَكَّنٌ من (٣) قبض المبيع، فترَكَهُ اختيارًا. وفي الفاسد (٤) حيل بينه (٥) وبين ذلك، فوجب أن يرجع؛ لأنها هبة من أجل النكاح. قال أصبغ في العتبية: فإن عثر عليه بعد البناء، فلا شيء له في الهبة، وإن كانت قائمة؛ لأن النكاح تم بالبناء، وإن أعطى بعد البناء ثم فسخ رجع لأنه إنما أعطى على المقام والجمال بذلك، هذا إذا فسخ بحدثان العطية (٦)، وإن فسخ بعد السنتين والثلاث فلا شيء له، وإن أدركها بعينها (٧).

стр. 2037

قال ابن القاسم: ولو طلق عليه بعدم النفقة، فهو كطوعه ولا (١) يرجع بشيء (٢). وفيه نظر؛ لأنه مغلوب على الفراق، وإذا كان الحكم أن يرجع في الهبة فإن (٣) ذلك له (٤) إذا كانت قائمة. قال ابن القاسم: وإن فاتت بنقص أخذها، ولا شيء له عليها من ذلك. وإن فاتت بزيادة كان لها أن تدفع قيمتها يوم أعطاها (٥). قال: والقياس أنها له بزيادتها. قال: وما فات فلا شيء له عليها كمن أثاب من صدقة (٦). فصل [في هبة المرأة صداقها] هبة المرأة صداقها لزوجها قبل البناء، وبعده جائز (٧)، لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، ويؤمر الزوج إذا وهبته الصداق قبل البناء ألا يبني بها (٨) حتى يقدم ربع دينار حماية أن يكونا عقدا على طرح الصداق، ولئلا (٩) يتذرع إلى النكاح بغير صداق، فإن طلق بعد الترك (١٠) وقبل البناء، لم يرجع (١١) عليها بشيء، وإن تركت بعضه رجعت في نصف الباقي. وهبتها صداقها لغير زوجها جائز (١٢) إذا حمله الثلث، أو كان فوق ذلك وأجازه الزوج، فإن قبضه الموهوب له منها أو من الزوج ثم طلق قبل البناء، رجع الزوج بنصفه عليها، ولا رجوع لها هي على الموهوب له.

стр. 2038

وقال (١) أيضًا في كتاب محمد: لها أن ترجع عليه، وجعلها بمنزلة من وهب شيئًا ثم استحق، وهذا يصح على القول إن النصف مترقب (٢). والقول (٣) الأول أحسن؛ لأنه لا خلاف أن لها (٤) أن تتصرف فيه بالبيع والهبة (٥) والصدقة، إلا أن يرى (٦) أن هذه المرأة تجهل أن عليها (٧) فيه رجوعًا، فتحلف على ذلك وترجع. وأما على القول أَنْ قد وجب جميعه- فلا رجوع لها وإن جهلت. وإن لم يدفع الزوج الهبة حتى طلق فإن كانت يوم الطلاق موسرة- دفع ذلك الزوج للموهوب له، ورجع عليها، وسواء كانت يوم الهبة موسرة أو معسرة. واختلف إذا كانت يوم الهبة موسرة (٨) ويوم الطلاق معسرة، فقال ابن القاسم: للزوج أن يتمسك بنصفه. وقال غيره: للموهوب له (٩) قبض الهبة، ولا مقال للزوج (١٠). وكذلك إذا كانت معسرة يوم الهبة إلى يوم الطلاق، فللموهوب له أن يقبض جميع ذلك، على القول إنه بالعقد وجب جميع (١١) الصداق؛ لأن مقال الزوج قبل الطلاق لحقِّه في مال الزوجة، ليس لأن له نصفه. فإذا طلق سقط مقاله في مال الزوجة، وعاد مقاله من باب الدَّيْن، والدين طرأ بعد الطلاق، وكانت هبتها ولا دين عليها.

стр. 2039

ومن وهب دينًا فلم يقبض حتى طرأ على الواهب (١) دَيْنٌ (٢)، لم ترد هبته. وكذلك إن قبضت صداقها ثم وهبته، وقبضه الموهوب له، ثم طلق الزوج، وهي معسرة الآن ويوم الهبة ولم يكن (٣) علم بهبتها، فعلى قول ابن القاسم، يرد قدر نصيبه منها، وعلى قول غيره، لا رد له؛ لأن الدَّيْن طرأ بعد الهبة (٤). وهبتها صداقها على ثلاثة أوجه: فإن كان (٥) الصداق (٦) عينًا جازت الهبة (٧)، وتخلف (٨) مثله تتشور به. وإن كان ذلك (٩) دارًا أو عبدًا أو جارية (١٠) جازت (١١)، ولم يكن عليها أن تخلف العوض عنه؛ لأنها (١٢) لو لم تهبه لم يكن عليها أن تبيع ذلك لتتشور به. وإن كان الصداق شيئًا مما العادة أن يكون شورة لها، لم تجز هبتها، إلا أن تعوض (١٣) عنه، فإن قالت: لم أظن أن ذلك للزوج عليَّ حلفت، واسترجعت الهبة؛ لأن مِنْ حَقِّ الزوج الاستمتاع به، ومِنْ حقها ألا تخلفه إذا كانت تجهل ذلك (١٤)، إلا أن تكون (١٥) وهبت يسيرًا من كثير، فيمضي ولا تخلفه.

стр. 2040

باب في نماء الصداق، ونقصانه وغلاته وما يضمن منه، وتصرف الزوجة فيه، وهل تقضي منه دينًا ؟ وإن تزوجت بعبد أو جارية، ثم طلق قبل البناء، وقد هلك ذلك بيدها (١)، كانت المصيبة منهما (٢) جميعًا (٣)، ولم يرجع (٤) عليها بشيء، فإن تغير سوقه أو تغير (٥) في نفسه بزيادة أو نقص أو ولدت الجارية، كان للزوج نصف ذلك على ما يجده عليه، ولا مقال للزوج في النقص، ولا للزوجة في الزيادة، والولد بينهما. وهذا إذا كان النقص بأمر من الله سبحانه، وإن كان بجناية من الزوجة، ضمنت نصف الجناية. وإن كانت الجناية من أجنبي اتبعاه بالجناية، فكانت بينهما. وإن جنى العبد فأسلمته (٦) ثم طلق، لم يكن له عليها شيء إن (٧) كانت قيمته والجناية سواء، أو كانت الجناية أكثر (٨). وإن كانت أقل، رد الزوج نصف العبد، ودفع نصف الجناية. وقال محمد (٩): إن فات به المجني عليه، غرمت نصيب الزوج من الجنايات (١٠). والقياس ألا شيء عليها؛ لأنها تقول لم يكن علي أن أفتديه به (١١)، وكرهت أن

стр. 2041

أدفع ثمنًا من عندي، أو كرهت بقاءه خوفًا أن يعود لمثل ذلك. وأما إن افتدت وحابت؛ لأن الجناية أكثر من القيمة، لم يكن للزوج أن يأخذ نصيبه إلا أن يدفع نصف (١) الجناية؛ لأنها رضيت لنفسها بذلك، ولو أسلمته لم يكن له عليها مقال، وإن حابت بأن دفعت أكثر من الجناية، لم يكن على الزوج من تلك الزيادة شيءٌ (٢). وإن وهبت أو أعتقت وهي موسرة، كان عليها نصف القيمة عند مالك يوم وهبت أو أعتقت، وقال عبد الملك: القيمة يوم قبضت (٣). والأول أصوب؛ لأن النماء والنقص منهما إلى يوم أعتقت أو وهبت. فإن ألزمت القيمة يوم قبضت، وكان فيها الآن نقص، أُغْرِمَتْ ما كان ضمانه (٤) من غيرها (٥). وإن كان (٦) فيه زيادة لم يسقط حق الزوج من تلك الزيادة؛ لأن المصيبة كانت منه؛ فله النماء. وإن لم يعلم الزوج حتى طلقها، وهي اليوم معسرة وكانت يوم الهبة والعتق موسرة، مضى فعلها. وإن كانت معسرة ذلك اليوم إلى يوم الطلاق، كان له أن يرد هبتها وعتقها. وهذا المعروف من قوله، وهو مبني على القول أن النصف مترقب. وأما على القول أن بالعقد وجب جميعه- فلا رد له؛ لأن مقاله كان في الرد قبل الطلاق لِحَقِّهِ في مال الزوجة، وأنها مقصورة على الثلث، فزال ذلك بالطلاق وصار مقاله الآن من أجل الدين، وهو طارئ بعد الطلاق (٧).

стр. 2042

فصل (١) [في غلة الحيوان والشجر والعبيد] واختُلف في غلة الحيوان والشجر والعبيد (٢)، فقال مالك وابن القاسم: الغلات (٣) بينهما؛ لأن الضمان منهما. وقال عبد الملك بن الماجشون (٤): الغلة للزوجة؛ لأنه يوم اغتلته ملك لها، وإن (٥) هلك كان منها (٦). يريد أنه يبني (٧) بها. وهو أحسن؛ لأنها مالكة لجميعه حقيقة إلى يوم الطلاق، والرجوع بعد الطلاق (٨) شرع، فمن يوم الطلاق يملك (٩) الزوج النصف. وإن كان الصداق عينًا، فاشترت به (١٠) ما العادة أنه يشترى به، فأغل غلة - كان على الخلاف المتقدم؛ لأن ذلك المشترى لو هلك لكان منهما. وإن اشترت ما ليس العادة أن يصرف الصداق فيه؛ كانت الغلة لها، وإن هلك ضمنته. ولو أراد الزوج أخذه؛ لم يكن ذلك له، والنفقة تابعة للغلة. فعلى القول الأول ترجع الزوجة بنصف النفقة (١١)، ما لم تكن أكثر من نصف الغلة. وقال عبد الملك بن حبيب: ترجع بما أنفقت على الثمرة، ولا ترجع بما أنفقت على العبد، وترد نصف الغلة، ولا شيء لها من النفقة (١٢). ولا وجه لهذا.

стр. 2043

وعلى قول ابن الماجشون: لا ترجع بالنفقة؛ لأنها لا (١) ترد الغلة. ويختلف إذا كان صغيرًا لا غلة له أو دابة لا تُركَبُ أو شجرة لا تُطْعَمُ (٢)، فانتقل كل ذلك بنفقة الزوجة (٣)، ولم تأخذ غلة: هل للزوج نصف ذلك ويدفع النفقة، أو يكون فوتًا؟ فعلى قول ابن مسلمة يكون فوتًا، ويأخذ (٤) قيمة نصيبه (٥) يوم قبضته (٦)؛ لأنه قال فيمن استحق صغيرًا بعدما كبر عند المشتري وأنفق عليه: ليس له أن يأخذه، وإنما له قيمته يوم كان اشتراه. فالزوج أبين ألا يرجع فيه (٧)؛ لأنه وضع يدها عليه. واختُلف إذا أنفقت في صناعة علمتها للغلام، أو الجارية، فارتفع ثمنها لذلك، فقال محمد: لا شيء (٨) على الزوج (٩). وقال مالك في المبسوط: لها أن ترجع عليه (١٠) بنصف ذلك. وأرى لها الأقل من نصف ما أنفقت، أو نصف ما زاد ثمنها. وقال محمد فيما اغتلت (١١)، فهلك بيدها من غير سببها: لم تضمنه، وهي مصدقة مع يمينها إن أخذت في الغلة حيوانًا (١٢)، ولا تصدق في هلاك العين إلا ببينة (١٣).

стр. 2044

فصل [في ضمان الصداق إذا طلقت قبل البناء] الزوجة في ضمان الصداق إذا طلقت (١) قبل البناء على ثلاثة أقسام: فإن كان عينًا ضمنته مع عدم البينة. واختلف إذا علم ضياعه، فقال محمد: لا شيء (٢) عليها. وقال أصبغ: تضمنه قال: لأنها لو اتجرت (٣) فيه، فأصابت فيه مثله، لم يكن للزوج فيه شيء. والأول أحسن، ومحملها فيه على أنها لتجهز (٤) به حتى يعلم غير ذلك. وأيضًا فإنه ليس شأن النساء التجارة بمثل ذلك (٥). وإن كان الصداق عرضًا، لم تصدق في تلفه. وإن كان مما (٦) لا يغاب عليه كالعبد أو الدابة (٧) - صدقت إن ادعت تلف ذلك، وكذلك إن ادعت موته في غير جماعة، ولم تصدق تلفه (٨) إن كانت (٩) في حضر، أو في سفر بين جماعة. وإن كان الصداق عينًا فتجهزت (١٠) به وعلم ذلك، ثم ادعت ضياعه وقد طلقت، لم تصدق إلا أن يعلم ذلك، وإن ادعت تلفه وهي في العصمة (١١) صُدِّقَتْ، ولم يكن للزوج أن يكلفها غُرْمَهُ لتتجهز به (١٢). قال عبد الملك في كتاب محمد (١٣): لأنه مالها، لا حق له فيه، فإذا قالت

стр. 2045

سرق وحلفت- لم تضمن مالها (١). وإنما حلفها للتهمة (٢). وقال في المستخرجة: عليها أن تتجهز بمثله إذا لم تقم بينة بتلفه (٣). والأول أحسن، وأصل استمتاع الزوج بذلك (٤) مكارمة، فأبقى ذلك مرة على أصله مكارمة، ولم يكلفها (٥) الحلف، ورأى مرة أن ذلك صار بمرور (٦) العادة كالشرط. وإن اشترت ما يصلح لجهازها ثم طلقها، كان له نصفه، وليس لها أن تحبسه، وتدفع إليه نصيبه من العين، ولا له أن يدعه ويطالبها (٧) بنصف العين. وإن اشترت بصداقها ما لا يصلحها- كانت مصيبته (٨) منها وعليها على (٩) قول مالك؛ إن لم تُطلق أن تتجهز بمثل ما قبضت، وإن اشترت به من الزوج شيئًا مما يصلح أن يكون جهازًا لها (١٠)، أو لا يصلح كالدار والعبد، كان هو الصداق، وكأنها تزوجت به، وإن طلق كان له نصفه. قال محمد: وإن كان فيه غبن عليها فهي وضيعة منها، وإن غبنته فهي زيادة منه لها (١١). يريد: وليس عليها أن تتجهز بمثل ذلك العين، إن لم يطلق إذا أخذت به منه دارًا أو عبدًا.

стр. 2046

فصل (١) [في العيوب التي تكون بالزوجة] وإن ردت الزوجة بعيب جنون (٢) أو جذام أو برص، والصداق عين، ضمنته وإن (٣) هلك ببينة. وإن اشترت به جهازًا، كانت في حكم المتعدي، فإن أحب الزوج، أخذ نصفه، أو ضمنها ما قبضت. وإن هلك ببينة، ضمنت ما كانت قبضت من الزوج، هذا إذا علم بالعيب، فطلق. ويختلف إذا لم يعلم حتى طلق. واختُلف إذا كان النكاح فاسدًا ففسخ قبل البناء، هل تضمن الزوجة الصداق؟ فضمنها مالك وابن القاسم، ولم يضمنها ابن حبيب، وإن لم ينظر (٤) في ذلك حتى فات بالدخول، ضمنته قولًا واحدًا، وقد مضى ذلك في أول الكتاب. وتصرف الزوجة في صداقها قبل البناء بالبيع والهبة، وقضاء الدين على ثلاثة أقسام: فإن كان عينًا تشورت به. قال مالك في كتاب محمد (٥): عليها أن تتجهز (٦) بمهرها بما يصلح للناس (٧) في بيوتهم، وتتخذ خادمًا، إن كان في الصداق ما يبلغ ذلك (٨). وإنما أعطي الصداق بذلك، وأنكر قول أهل العراق: أن على الرجل أن يسكنها بيتًا (٩)، وليس

стр. 2047

له أن يسكنها بيتًا ليس فيه ما يصلح للناس في بيوتهم. وليس (١) هو (٢) الأصل؛ لأن الصداق ثَمنٌ لما باعت، وللبائع أن يحبس الثمن لنفسه، ولا مقال للمشتري فيه، إلا أن العادة أنها (٣) تتجهز به (٤)، وينتفعان به (٥). واختلف قول مالك في هذا الأصل هل يبقى على حكمه في الأصل أنه مكارمة أو ينتقل فيصير كالشرط، كهدية العرس هي مكارمة؟ فقال مرة: لا يقضى على الزوج بها وأبقاها على أصلها أنها مكارمة. ومرة قال: يقضى عليه بها (٦). وكذلك نفقة الزوجة، حملا (٧) مرة على العادة في اللباس من عادة أمثالها من حرير، أو خدمة إن كان يخدم مثلها أكثر من خادم واحد (٨). ومرة حمل ذلك على المكارمة، وألا يلزم بأكثر مما كان عليه الأمر القديم. وأن الزائد (٩) مكارمة. والثاني أن يكون الصداق دارًا، أو خادمًا، فليس عليها (١٠) أن تبيع (١١) ذلك لتتشور به، وعلى الزوج أن يأتي عند البناء، بما يحتاج إليه من غطاء، ووطاء، وكسوة، وهذا مع عدم العادة، فإن كانت العادة أن الأب يأتي بمثل ذلك، أو هي إن لم يكن أب (١٢)، ولا يزاد في الصداق لأجل ذلك، جرى على (١٣) الخلاف المتقدم هل يبقى على أصله (١٤) مكارمة أو تنقضه

стр. 2048

للعادة (١)؟ وإن كان يزاد في الصداق شيء (٢) لأجل ذلك أجبر (٣) الأب أو هي إن لم يكن أب؛ لأنها هبة قارنت البيع. وكذلك إن كان الصداق شيئًا مما يكال أو يوزن، لها أن تحبسه، وليس عليها أن تتشور به حسب ما تقدم في الدار والعبد. وإن كان الصداق عينًا، وكان الحكم أن تتشور به، فإنها تمنع (٤) من أن تنفق منه (٥) أو تكتسي. قال مالك: إلا أن تكون محتاجة فتأكل وتكتسي بالمعروف (٦). قال مالك (٧) في كتاب الديات: ولا تقضي منه دينًا قبل البناء، إلا الشيء الخفيف، الدينار ونحوه (٨). قال في العتبية: وأما بعد البناء، فلها قضاء دينها من شوارها ومن كالئ صداقها، وليس لذلك (٩) بعد البناء وقت وكذلك

стр. 2049

لو ماتت بعد البناء (١). وقد تضمنت هذه الجملة خلاف ما ذهب إليه بعض أهل العلم: أن النكاح يفسد إذا كان الصداق رِبَاعًا لها غلة، وكان الزوج ينتفع بها؛ لأن مالكًا ألزم أن تتشور به، وينتفعان به، ومنع من إنفاقه إلا عند الحاجة من (٢) قضاء الدَّيْن (٣) قيل (٤) بخلافه بعد ولم يره غررًا إذا كان لا يدري هل يقضي بقرب البناء، أو يبقى يستمتع به (٥) إذا لم يكن دين (٦). واختُلف في صداق الأمة، هل يجبر السيد على أن يجهزها به؟ فقال مالك في كتاب الرهن (٧): تجهز به، بمنزلة الحرف وليس للسيد أن يأخذه (٨). وقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن زوج أمته من عبده، أو من أجنبي بصداق، فأراد السيد أن ينتزعه، ولا يجهزها به، فذلك له، ويترك لها ربع دينار، ووافقه أصبغ، إذا كان زوجها عبده (٩)، قال: فأما إذا كان زوجها (١٠) عبد غيره أو حرًّا (١١)، فليس له أن ينتزعه، وتتجهز به مثل الحرة. وقاله ابن عبد الحكم قال (١٢): فإن باع (١٣) أمته كان السيد أحق به (١٤). وقد تقدم ذكر ذلك.

стр. 2050

باب فيمن زوَّج أمته على أن ولدها حر، أو زوَّج أمته على أنها ابنته، أو زوَّج ابنته (١) وأدخل على الزوج أمته، وإذا أسلمت امرأة المجوسيّ قبل البناء ثم بنى بها قبل أن يسلم (٢) ومن زوج أمته على أن ما ولدت حرٌّ (٣)؛ فسخ قبل البناء وبعده. قال مالك: وليس (٤) لها المسمى، والولد حر، والولاء لسيده، ولا قيمة على الزوج فيه. قال محمد: فإن باعها السيد بعد ذلك وهي غير حامل، كان (٥) ما ولدت عند (٦) المشتري رقيقًا (٧). وكذلك أرى إن لم يبعها وفسخ الشرط أو تفاسخاه، أو رجع السيد فيه، كل ذلك قبل أن تحمل فهو رقيق؛ لأنه رضي بفاسد (٨) رد قبل وقوعه، فلم يلزم، وإن استحقت أَخَذَهَا المستحق وجميع ولدها، ورد عتق ما كانت ولدت قبل رد السيد؛ لأن العتق من السيد ليس من الأب الواطئ، فإذا استحق الولد كان للمستحق أن يرد العتق، ولو غيره السيد (٩) وزوجه على أنها ابنته، ثم ثبت أنها أمته، كان ولدها حُرًّا (١٠).

стр. 2051

ويختلف هل للسيد على الأب قيمة الولد؟ فقال ابن حبيب: له (١) قيمته. وقال مطرّف فيمن باع أم ولده فولدت من المشتري: فلا شيء للبائع من قيمة الولد؛ لأنه أباح له فرجها بالبيع فكأنه أذن له في إيلادها (٢). وقال ابن الماجشون: عليه قيمة الولد. وقول مطرف في هذا أحسن، ولا شيء له في هذه، ولا في التي زوجها على أنها ابنته؛ لأنه سلطه على ذلك. فإن استحقت كان للمستحق على الزوج قيمة الولد، ولا شيء على السيد الذي زوج من قيمته. وإن زوجه ابنته، فأدخل عليه أمته؛ ردت الأمة إلى السيد. ويختلف في قيمة الولد، حسب ما تقدم في الابنة (٣)، وللزوج أن يبني بالابنة التي تزوج. وقال ابن حبيب: ولقد سألت ابن الماجشون عن الرجل يزوج الرجل ابنته فيحبسها ويبعث إليه أمته فيصيبها الزوج ثم يظهر على ذلك، فقال لي: أما الأمة فتلزمه بالقيمة؛ لأنه وطئها على شبهة درئ عنه بها الحد بمنزلة الذي يحلل له الجارية وأشباه ذلك كثير، وعلى الأمة الحد إلا أن تكون تدعي أنها ظنت أن سيدها زوجها إياه وعلى سيدها العقوبة الموجعة ونكاح الابنة ثابت (٤). وفي الموازية، وفي كتاب ابن سحنون مثله (٥).

стр. 2052

وفي السؤال: ومن زوج (١) ابنته لرجل، فأدخل عليه أمته أنها ابنته، فتلد، فإنها (٢) تكون له بما تلد أم ولد (٣)، وعليه قيمتها يوم الوطء، حملت أو لم تحمل، ولا قيمة عليه في الولد بمنزلة من أحل ابنته لرجل، وتبقى ابنته زوجة له، ولو علم الواطئ أن التي أدخلت عليه غير زوجته، ثم وطئها فهو سواء لا حد عليه.

стр. 2053

باب في نكاح التفويض ومن تزوجت على حكمها أو على حكم الزوج أو الولي أو على (١) صداق المثل نكاح التفويض (٢) جائز لقوله : ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. ثم (٣) الزوج بالخيار بين أن يرد ولا شيء عليه، أو يفرض صداق المثل ويلزمه (٤) النكاح، أو يفرض دون ذلك، وتكون هي بالخيار بين القبول، أو الرد، ولا شيء لها. قال مالك: في صداق المثل: لا ينظر إلى نساء قومها، ولكن ينظر إلى قدرها، وموضعها من الجمال، واليسار، والفقر، وحال الزوج، وهل الرغبة في مثله كثرة (٥) الصداق، أو (٦) القربى، أو صلة الرحم (٧). قال مالك: وليس الرجل يغتفر فقره لقرابته، كالأجنبي الموسر يرغب في ماله. وقوله هذا يصح مع عدم العادة، فإن كان قوم لهم عادة، لا يحطون بفقر ولا قبح (٨)، ولا يزيدون ليسار وجمال، حملوا على عادتهم كأهل البادية اليوم.

стр. 2054

وللزوجة أن تمنع نفسها قبل معرفة الصداق وقبل قبضه، إلا أن تكون العادة أن الصداق مقدم ومؤخرة فلا تمتنع (١) إذا فرض الزوج صداق المثل، وعجل (٢) النقد المعتاد، فإن رضيت أن تمكنه من نفسها (٣) قبل أن يفرض شيئًا، جاز إذا دفع ربع دينار ويكون لها صداق المثل. فصل [في نكاح التفويض إذا فرض أقل من المثل قبل البناء] وإن فرض قبل البناء أقل من صداق المثل، كان النظر إلى الأب إن كانت بكرًا. واستحسن إن كان وصيًّا والزوجة بكرًا أو ثيبًا سفيهة، أن يكون النظر إلى الوصي، وإن كانت رشيدة فالأمر إليها. واختُلِف إذا لم تكن (٤) مراضاة حتى دخل، وفرض أقل من صداق المثل. فقال مالك في كتاب النكاح الأول (٥): لا يجوز للأب أن يضع من صداق ابنته البكر، إذا لم يطلقها الزوج (٦). وكذلك المفوض إليه بالدخول (٧) يستحق عليه صداق المثل. فلا يجوز -على قوله- للأب أن يحط منه. وكذلك الوصي على هذا القول، لا يجوز أن يرضى بأقل من صداق المثل. وقال في كتاب النكاح (٨) الثاني: يجوز ذلك (٩) للأب ولا يجوز للوصي.

стр. 2055

وقال ابن القاسم: يجوز للوصي على وجه النظر إذا سأل الزوج التخفيف، وخاف الوصي الفراق، ورأى مثله رغبة لها (١). وقال أيضًا: يجوز عند مالك أن يرضى الولي قبل المسيس وبعده بأقل من صداق المثل (٢). وهو أحسن، وقد تقدم. فصل [في موت أحد الزوجين قبل البناء وقبل الفرض في نكاح التفويض] وإن مات الزوج أو الزوجة قبل البناء (٣) وقبل الفرض، كان بينهما الميراث، ولا صداق لها، وإن دخل ولم يفرض، فلها صداق المثل. وإن سمى في الصحة ولم يدخل، فلها تلك التسمية، وإن فرض في المرض ولم يدخل، فلا شيء لها، وإن كان الفرض والبناء في المرض، كان لها الأقل من المسمى أو صداق المثل من رأس المال؛ لأن العقد في الصحة والدخول في المرض بوجه- جائز، ففارق النكاح في المرض. وإن كانت مريضة وهو صحيح (٤) وفرض في مرضها، ثم ماتت وهو مريض ولم يدخل، فلا شيء لها إن مات من مرضه ذلك. قال أصبغ: وإن صح بعد موتها، لزمه ذلك لورثتها. قال محمد: ولا (٥) يعجبني ذلك (٦).

стр. 2056

وقولُ أصبغ أنه (١) أحسن؛ لأنه إذا صح تبين أن ذلك مرض لا يخشى منه الموت، وأنهم أخطأوا في ظنهم (٢) أنه مما يموت (٣) منه، فكان بمنزلة من فرض وهو صحيح، وهي مريضة. قال محمد: ولو سمى لها وهو مريض وهي ذمية أو أَمَة، ولم يبنِ بها (٤) حتى مات، أعطيت ذلك المسمى، قلَّ أو كثر (٥)، ويحاص به أهل الوصايا. قال عبد الملك: لا شيء لها إن لم يدخل حتى مات؛ لأنه لم يسمِّ إلا على المصاب (٦). وهو أحسن؛ لأنه لم يقصد الوصية وإنما قصد الصداق وأحكامه وأن تؤخذ على ما يجب في حكم الصداق. وقال محمد: إن دفع الزوج شيئًا، ثم طلق قبل البناء، فإن كان ذلك صداق مثلها، أو تراضوا به وهو أقل من صداق مثلها، لم يكن للزوج إلا نصفه، وإن لم يكن فيما دفع صداق مثلها، ولا كانوا رضوا (٧) به، لم يكن لها منه شيء، ولا يقبل قولهم بعد الطلاق أنهم كانوا رضوا به، إلا أن يكون (٨) لهم بينة بذلك (٩). قال مالك: وإن قدَّم (١٠) الزوج شيئًا فأدخلوها عليه ثم طلبوا بقية مهر مثلها، فلا شيء لهم إلا أن يكون المدفوع لا يشبه أن يكون صداقًا، مثل الدرهمين، أو الثلاثة أو الطعام يبعث به، فيرجع عليه بصداق مثلها.

стр. 2057

وكذلك إن مات قبل أن يدخل وقد سمى لها صداقًا في صحته (١)، فإن كانت رضيت به قبل أن يمرض، فذلك لها (٢) من رأس ماله (٣)، قليلًا كان أو كثيرًا. فصل [في أحكام نكاح التفويض] نكاح التفويض على ثلاثة أوجه: جائزٌ: وهو ما كان التفويض فيه إلى الزوج، أو عَقَدَ ولم يذكر الصداق، ولا أسقط (٤). وفاسدٌ: وهو ما دخل فيه على رفع الخيار، وعلى أن ما فَرَضَ مَنْ فَوَّضَ إليه لزم قليلًا أو كثيرًا. ومختلفٌ فيه: وهو أن يكون التفويض إلى الزوجة أو إلى وليها أو أجنبي من الناس، أو يقول: أتزوجك على حكمي، أو حكمك، أو حكم وليك، أو حكم فلان، فهذا يمنع ابتداءً، فإن نزل مضى عند مالك (٥). وقال سحنون (٦): قال غيره: يفسخ إذا لم يفت بالدخول (٧). وقال عبد الملك في كتاب محمد: يجوز على حكمه، ولا يجوز على حكمها، وإطلاق العقد يقتضي الفساد، إلا بمهر (٨)

стр. 2058

كان (١) الحكم من زوج أو زوجة أو ولي؛ لأن مقتضى الحكم رفع الخيار، وذلك فاسد، إلا أن تكون العادة بقاء الخيار لمن يحكم عليه. واختلف بعد القول إنه يمضي على ثلاثة أقوال: فذكر ابن حبيب عن ابن الحكم إليه، أو إليها، أو إلى أجنبي. وعن أشهب وعبد الملك مثل ذلك، إذا كان الأمر بيد الزوج أو بيد أجنبي، وإن كان الأمر (٢) بيدها لم يلزمها، وإن كان (٣) فرض صداق المثل. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن رضيت بما حكم أو رضي بما حكمت أو رضيا بما حكم فلان، وإلا فرق بينهما (٤). واتفقت هذه الأقوال إذا كان الأمر بيد غير الزوج ألا (٥) يلزم الزوج ما فرضت، ولا ما فرض فلان، وإنما الاختلاف: هل يعود الأمر إلى الزوج، أو لا يلزم من الصداق إلا ما تراضيا عليه؟ وليس القول بعودة ذلك إلى الزوج ببين؛ لأنه غير ما عقدا عليه، ولها أن تقول: لا أرضى بصداق المثل إن فرضه (٦) الزوج؛ لأني إنما تزوجت على حكمي، وحكمي كذا وكذا، فإن رضي، وإلا فارق. وإن دخلا على حكم فلان فقالت: لا أرضى إلا بمن رضينا (٧) به، فقد يفرض في أكثر من ذلك. فأما إن دخلا على حكم فلان ففرض صداق المثل

стр. 2059

- لزمهما (١)؛ لأنه وكيل له على الشراء، ولها على البيع، فإذا باع لها واشتراه (٢) له بالقيمة- لزمهما (٣). وإن اشترى بأكثر خُيِّر وحده، وإن باع بأقل خيرت وحدها، إلا أن تكون المغابنة الشيء اليسير عليه، أو عليها فيلزمها (٤)؛ لأن المغابنة اليسيرة تلزم من وكله من بائع أو مشترٍ. وإن دخل على حكمها ففرضت صداق المثل فأقل، لزمه. وإن فرضت أكثر كان بالخيار.

стр. 2060

باب في (١) الدعوى في الصداق والاختلاف فيه اختلاف الزوجين في الصداق على خمسة أقسام: في قدره وجنسه، وفي دفعه. وهل كان على (٢) تسمية أو تفويض؟ وفي صحته وفساده. فإن اختلفا في قدره، فقالت مائة وقال الزوج خمسون؛ فإن لم يدخل وأتيا بما يشبه- تحالفا وتفاسخا (٣)، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر- كان القول قول من حلف منهما، وثبت النكاح، وإن حلفت ونكل، غرم مائة، وإن حلف ونكلت، غرم خمسين. وهذا قول مالك في المدونة (٤). وقد اختلف في هذه المسألة (٥) أربعة (٦) مواضع: أولها: مَن المبدَّى باليمين. والثاني: هل تحالفهما فسخ، كاللعان، أو حتى يتفاسخا؟ والثالث: هل نكولهما كأيمانهما، أو يعود القول قول من نكل منهما أولًا؟ والرابع: إذا أتى أحدهما بما يشبه، والآخر بما لا يشبه (٧). فأما التبدية فقال مالك: تبدى الزوجة، أو الولي إذا لم تعلم هي ما عقد لها به (٨).

стр. 2061

وروى عنه الواقدي (١) في (٢) مختصر ما ليس في المختصر أنه (٣) قال: يبدى الزوج. وهذا مثل قوله في العتبية في اختلاف المتبايعين: أنه يبدى المشتري، وأن يقترعا أحسن (٤). وأما إذا تحالفا فقال سحنون: هو فسخ كاللعان. وقال ابن حبيب: الزوج بالخيار إن شاء يقدم (٥) على ما حلفت عليه، وإن شاء ترك (٦)، ولم يره منفسخًا بنفس التحالف، وعلى هذا يكون للزوجة أن ترضى بخمسين، ويثبت (٧) النكاح إن لم يرضَ هو بالمائة، وإن طلقها ثلاثًا (٨) قبل التفاسخ لزمه، وإن مات أحدهما توارثا، وهو أحسن؛ لأن أيمانهما إنما تفيد ألا يؤخذ أحدهما بغير ما اعترف به (٩)، ولا بغير ما حلف عليه، وهذا قصدهما، إلا أن يكونا عقدا أن تحالفهما فَسخٌ، لا مقال بعده في النكاح لواحد منهما، فيلزمه ما التزماه. وأما إن نكلا فقيل: ذلك بمنزلتهما (١٠) لو حلفا. وقيل: القول قول المرأة. والأول أحسن. وذكر ذلك في كتاب السلم وكذلك إن أتى أحدهما بما يشبه والآخر بما لا يشبه، ولم يكن بنى بها، فقال مالك مرة: يتحالفان ويتفاسخان (١١). وقال مرة: القول قول من أتى بما يشبه دون الآخر. وهو أصوب؛ لأن ذلك دليل له كالشاهد يحلف معه من قام له ذلك الدليل. وإن اختلفا بعد البناء؛ كان القول قول الزوج مع يمينه إذا أتى بما يشبه؛ لأنه حينئذ غارم، وقد فات

стр. 2062

المبيع بالدخول. وكذلك إذا طلق وقد دخل أو لم يدخل؛ لأنه غارم، وقد فات موضع الفسخ بالطلاق (١). فصل [في الاختلاف في جنس الصداق] واختلف إذا اختلفا في جنسه فقال: تزوجتك على هذا الثوب، وقالت: على هذا (٢) العبد. فقيل: القول قول الزوج، أنه لم يبع على (٣) ذلك العبد، والقول قولها، أنها لم تتزوج على ذلك الثوب، فيتحالفان ويتفاسخان قبل، ويثبت بعد، ولها صداق المثل ما لم تكن قيمة ذلك فوق ما ادعت، أو دون ما ادعى الزوج، وهذا بخلاف البيع؛ لأن النكاح إذا تزوجت على عبد فاستحق، ترجع (٤) إلى قيمته. فإن كانت قيمته أكثر من صداق المثل، كان ذلك مكارمة منه (٥). فإن ردت إلى صداق المثل، رجعت إليه مكارمته (٦). وإن كانت قيمته أقل، كانت مكارمة منها، فإن استوفت صداق المثل، رجعت (٧) إليها مكارمتها. وكذلك هذا أن (٨) لها صداق المثل (٩) ما لم يزد (١٠) على قيمة العبد، أو ينقص (١١) من قيمة الثوب. وقال ابن القصار: إن اختلفا بعد الدخول، كان القول قول الزوج مع

стр. 2063

يمينه، ولا يكون عليه إلا ما أقر أنه تزوج به، ووافق إذا اختلفا قبل البناء. وقال أصبغ في ثمانية أبي زيد: إن اختلفا بعد البناء في صنفين، فقال تزوجتك بجاريتي، أو عبدي أو داري، أو أرضي (١)، أو جناني. وقالت: بدنانير أو ثياب، فالقول قول الزوج، إذا كان ذلك مما يصدقه النساء، وإن ادعى ما لا يشبه (٢)، كالخشب والجلود، وقالت: تزوجتني بجاريتك، أو عبدك، أو دارك، أو جنانك، أو ما أشبه ذلك، مما يتزوج به النساء- فالقول قولها (٣)، إذا كانت قيمة ذلك مثل ما تزوج به فأقل. وإن ادعيا ما يشبه في الصنفين، كان القول قول الزوج (٤)، وإن كان لا يشبه أن يتزوج بواحد منهما، تحالفا وتفاسخا، وكان لها صداق المثل. وإن اتفقا على صنف، واختلفا فادعت أكثر مما أقر به، كان القول قول الزوج. فصل [في الاختلاف في دفع الصداق] وإن كان أبواها ملكًا للزوج، فقال: تزوجتك على أبيك، وقالت على أمي: تحالفا وتفاسخا، وعتق (٥) الأب على الزوج بإقراره أنه حر، وكذلك إن نكلا. وإن حلف ونكلت، عتق الأب عليها، ورقت الأم. وإن نكل وحلفت، عتقا جميعًا (٦)، فيعتق (٧) الأب على الزوج بإقراره، والأم على الزوجة؛ لأنها استحقتها باليمين (٨).

стр. 2064

وإن اختلفا في دفع الصداق قبل البناء، كان القول قول من أنكر القبض من امرأة أو ولي مع يمينه. وإن اختلفا بعد البناء، كان القول قول الزوج إذا (١) كان دخول اهتداء، قال ابن القاسم: مع يمينه، وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إن كان قريبًا، وجاءت بلطخٍ، حلف وإن طال، فلا يمين عليه (٢). وقال ابن القاسم في العتبية في امرأة في صداقها خادم ادعى الزوج أنه صالحها منها على دنانير دفعها إليها، وأنكرت، فالزوج مدعٍ، وإن أقرت بالصلح صدق الزوج في دفعه، ولا شيء لها (٣). يريد: إذا بنى؛ لأنه إذا أنكر (٤) الصلح، مقرًّا (٥) أنه لم يدفع الخادم مدعٍ عليها أنها باعتها منه، فكان القول قولها أنها لم تبع، ولو اتفقا أن الصلح عنها وكان بعد الدخول، صدقت أنها لم تقبض العوض. واختلف إذا كان بعض الصداق يحل بعد الدخول، فلم يدخل حتى حل. فقال مالك: القول قول الزوج أنه دفع قبل أن يدخل (٦). لأنه يقول: لها أن تمتنع من البناء حتى تقبض المؤجل إذا حل قبل، وهي عالمة أن ذلك لها. وقال محمد بن عبد الحكم: له أن يبني بها وتطالبه. وفي السليمانية: له أن يبني وإن تبين عسره (٧) بالمهر قبل البناء. وهو أبين؛ لأنها رضيت أن تسلم نفسها، وتتبع الذمة، ولو باع رجل سلعة بثمن إلى

стр. 2065

أجل فحلَّ الأجل قبل تسليم السلعة، ثم تبين عسر المشتري، كان للبائع ألا يسلمها، بخلاف النكاح؛ لأنه لو كان سلمها (١) كان له الآن أن يرتجعها (٢)، فيأخذها في الفلس (٣)، وليس كذلك (٤) النكاح إذا بنى ثم أعسر بالمهر، لم يكن لها أن تمنع نفسها. واختلاف ورثة الزوجين أو أحدهما كاختلاف الزوجين (٥)، فإن ماتت (٦) قبل الدخول كان القول قول ورثتها (٧) مع أيمانهم (٨) أنها لم تقبضه، إلا أن يقولوا: لا علم لنا، ولا يدعى عليهم العلم، فيكون لهم قبضه بغير يمين. وإن مات الزوج بعد البناء وقالت: لم أقبض المقدم، كان القول قول ورثته مع أيمانهم. فإن قالوا: لا علم لنا وكانوا ممن لا يخالطه (٩) برئوا بغير يمين، فليس الولد كالعصبة. وإن مات الزوجان كان القول قول ورثتها إن ماتت (١٠) قبل البناء، والقول قول ورثته إن مات بعده (١١). فصل [فيما إذا كان الصداق رهنًا] وإن أخذت بالصداق رهنًا ثم سلمته كان القول قول الزوج مع يمينه أنه

стр. 2066

دفع وتبرأ (١)، وسواء دخل أم لم يدخل، واختلف إذا دخل وبقي الرهن في يدها، فقال سحنون: القول قول الزوج مع يمينه، ويأخذ (٢) رهنه (٣). وقال يحيى في المنتخبة (٤): القول قولها مع يمينها، وهو أبين كمن باع سلعة وسلمها، وبيده رهن بالمبيع، فالقول قول البائع، ما دام الرهن بيده. وإن أخذت بالصداق حميلًا كان الاختلاف على ثلاثة أقسام: فإما أن يكون الاختلاف بين الزوج والحميل خاصة في أيهما دفع، والزوجة (٥) مصدقة في قبض صداقها. أو يكون الاختلاف بينهما وبين الزوجة خاصة، تقول: لم أقبض، ويقولان (٦): قد قبضتِ، واتفقا أن الدفع كان من الزوج أو من الحميل. أو يكون الاختلاف بين جميعهم، فالزوج يقول: دفعتُ، والحميل يقول: أنا الدافع، والزوجة تقول: لم أقبض. فإن (٧) أقرت بالقبض، واختلف الزوج والحميل في أيهما دفع واتفقا أن المرأة لم تقبض إلا مائة واحدة؛ لأن الدفع كان بمحضرهما، أو أرسلا بها (٨) رسولًا، كان القول قول الزوج مع يمينه، فإن نكل حلف الحميل، ورجع على الزوج، ولا يمين على الزوجة في الوجهين جميعًا. وإن كان دفع كل واحد بغير محضر صاحبه سئلت المرأة: أيهما كان الدافع؟ فإن قالت: الزوج حلفت للحميل، ولم يكن بين الحميل والزوج

стр. 2067

مقال، وإن نكلت حلف الحميل، ورجع عليها. فإن قالت: قبضت ذلك من الحميل، كان القول قول الزوج أنه دفع ذلك إليها؛ لأنه يقول لم أقبض ما اشتريت حتى دفعت ما علي، ولم يدفع أَحدٌ عني شيئًا، وكان القول قوله أنه دفع عن نفسه، حتى يعلم أن غيره الدافع عنه. ويحلف الزوج يمينين، يمينًا (١) للزوجة أنه دفع ذلك إليها، ويمينًا للحميل: إني لا أعلم أنك دفعت قبل دفعي شيئًا. فإن نكل عن اليمين للزوجة حلفت أنها لم تقبض ذلك منه، وغرمه الزوج للحميل، فإن نكلت برئ الزوج، وغرمت هي للحميل. وإن حلف للزوجة ونكل عن اليمين للحميل حلف الحميل: إنك تعلم أني دفعت ذلك (٢) قبل دفعك، ورجع عليه. فإن نكل فلا شيء له على الزوج. فإن قالت: لم أقبض من واحد منكما شيئًا، ولم يبنِ بها، فإن ادعت دفع مائة واحدة حلفت يمينًا واحدة وأخذت من الزوج، إلا أن يكون معسرًا (٣) فيأخذ من الحميل. وإن ادعى كل واحد أنه دفع إليها مائة من غير محضر صاحبه حلفت يمينًا للزوج ويمينًا للحميل، فإن حلفت للحميل ونكلت للزوج حلف الزوج وبرئ، ولا شيء للحميل على الزوج إذا لم يَدَّعِ عليه العلم، وإن حلفت للزوج ونكلت للحميل حلف الحميل، ورجع على الزوج؛ لأن يمينها للزوج توجب (٤) أن يغرم لها الصداق، ويمين الحميل عند نكولها توجب أن يكون الحميل (٥) هو الدافع بالحمالة فوجب أن يرجع عليه. وإن نكلت الزوجة والزوج وحلفت للحميل غرم لها الزوج، ولا شيء للحميل، وإن حلفت لهما

стр. 2068

جميعًا وادَّعى الحميل على الزوج أنه يعلم أنه دفعه عنه بوجه جائز- حلف الزوج، فإن نكل حلف الحميل، ورجع عليه. وقال ابن حبيب إن قال حامل الصداق بعد البناء: إنها (١) قبضت ذلك منه، أو زعم الحميل أنها قبضت ذلك من الزوج فهو مصدق مع يمينه، ويسأل الزوج، فإن زعم أن الحامل بريء أو قال في الحمالة: إني برئت (٢) منه- صدق مع يمينه. وإن قال في الوجهين: لم تقبض الزوجة شيئًا- لم يلزم الحامل (٣) ولا الزوج شيء، وأما في الحمالة فيلزم الزوج دون الحميل، وإن قال الحميل: دفعته إليها وأكذبه (٤) الزوج برئ الحميل من الحمالة (٥)، ولم يوجب له رجوع به على الزوج إلا ببينة، ويؤديه (٦) الزوج إلى المرأة بإقراره (٧). فصل [في صداق المرأة التي هلكت قبل البناء] ومن المدونة قال مالك في رجل تزوج امرأة فهلكت قبل البناء، فطولب بالصداق، فقال: تزوجت على تفويض، فالقول قوله مع يمينه، وله الميراث، ولا صداق عليه (٨). وعلى قوله إن طلق قبل البناء؛ حلف ولا شيء عليه. وإن مات الزوج وادعت الزوجة تسمية الصداق، وقال ورثة الزوج (٩): كان على تفويض (١٠) -

стр. 2069

كان القول قولهم مع أيمانهم، ولها الميراث دون الصداق. وقال مالك في كتاب محمد فيمن زوج ابنه صغيرًا من ابنة رجل صغيرة (١)، فمات الصبي، وطلب أبو الصبية المهر، فقال أبو الصبي: كان على التفويض، فليس لها إلا الميراث، إن كان ترك شيئًا. قال محمد: إذا حلف أبوه (٢). ولمحمد في بعض النسخ: قال مالك: فإن كان لها شاهد على تسمية المهر أُخِّرَتْ حتى تبلغ، لتحلف وتأخذ (٣). قال محمد: بعد يمين أبيها (٤). قال: وليس بمنزلة لو (٥) باع لها بيعًا، ولم يشهد فيه إلا شاهد، فإن للأب أن يحلف عنها ويأخذ؛ لأنه إن لم يحلف الأب لزمه غرم ما نكل عنه إن لم يتوثق بالإشهاد؛ لأنه لا يكون بيعٌ إلا بثمن معروف وإشهاد، والنكاح يكون على تفويض، وإنما يلزمه الإشهاد في أصل النكاح، ولا يلزمه في تسمية المهر (٦). قال محمد: وذلك عندي ما لم يدَّعِ أبوها التسمية، فإن ادَّعى ذلك، فقد ضيع التوثق (٧)، فإن شاءت بعد أن تكبر أن تلزم أباها، فيحلف الأب ويأخذه من تركة الصبي، وإن تركت أباها حلفت مع شاهدها، وأخذت من مال زوجها (٨). ومحمل قوله: على أن النكاح عندهم يكون على تسمية وعلى تفويض، فإن

стр. 2070

كان قوم عادتهم التسمية خاصة لم يصدق الزوج إن ادعى التفويض، وكان القول قول من ادعى التسمية، إذا أتت هي أو وليها بما يشبه. فصل [في الصداق: صحته وفساده] وإن ادعى الفساد وادعت الزوجة الصحة، ولم يكن بِناء، فُرِّقَ بينهما، لإقرار الزوج على نفسه، وكان القول قولها في الصحة، وتأخذ نصف الصداق، إلا أن يكون ذلك مما يؤدي إلى اختلاف في الثمن، فيحلف الزوج وحده، ويسقط عنه الصداق. وإن كانت هي المدعية للفساد لم يصدق في الفراق. وقال ابن حبيب: إن أقامت شاهدًا أنها تزوجت بمائة نقدًا ومائة إلى موت أو فراق، فإن ادعت ذلك بعد الدخول حلفت مع شاهدها، واستحقت صداق المثل، ما لم يكن أقل من المائة فلا ينقص منها شيئا (١)، وإنما حلفت مع شاهدها؛ لأنه فات موضع الفسخ (٢). قال: وإن ادعت ذلك قبل البناء ففيه اختلاف، فكان ابن القاسم يقول: لا تحلف مع شاهدها؛ لأنها مدعية فسخ نكاح، ولا يكون فسخ إلا بشاهدين (٣). وقال أصبغ: تحلف مع شاهدها؛ لأن الفسخ لا يجب بذلك حتى يخير (٤) الزوج، فإن شاء عجل ذلك كله وثبت النكاح، وإن أبى قيل
следующие страницы →