← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجوز النكاح على شوار بيت، ولا على خادم بغير صفة، ويفسخ قبل، ويثبت بعد، ولها صداق المثل (١). وقول مالك أبين؛ لأن القصد المكارمة، بخلاف البيع. وإن تزوجها على عبد بعينه في ملكه، ولم يصفه، لم يجز؛ لأنها لا تدري هل هو وسط أو جيد أو (٢) رديء؟ ولو كان ذلك في خلع، جاز، والغرر في الخلع أوسع منه في النكاح. وفي كتاب محمد، فيمن تزوج على عبد، ولم يوصف، ثم طلق قبل البناء: يكون لها نصف قيمة عبد وسط، يوم تزوجت (٣). وليس هذا بحسن. وأرى أن يأتي بعبد على الصفة التي كانت تستحق لو لم يقع الطلاق، فيكون شركة بينهما، وليس العبد كالدينار، يكون دينًا فيهب نصفه، أنه (٤) يقضى له بنصف (٥) قيمته دراهم؛ لأن الدنانير لا تختلف فيها (٦) الأغراض، ولو أحضره الغريم ثم دعا إلى المفاضلة فيه لبيع، ولم (٧) يحصل للطالب إلا الثمن الذي أحضره الغريم. والعبد تختلف فيه الأغراض ويصح إن أحضره أن يتزايد فيه، ولا يخرج أحدهما منه لصاحبه، إلا بأكثر من قيمته. ولو سلم أن للزوج أن يدفع القيمة، لم يحسن أن يقال: القيمة يوم النكاح؛ لأن الذي في الذمة، عبد إلى يوم الطلب، فلها قيمته يوم الحكم، كما قيل في الدينار له صرفه يوم القضاء، ولو أحضر العبد ليكون لها نصفه، لجبرت (٨) على قبوله؛ لأن القيمة تخفيف عن الزوج،

стр. 1997

وإنما حقها في عبد. وقال ابن القاسم في العتبية: إن شرطت رأسًا بخمسين، فغلا الرقيق أو رخص (١)، فإن كان وصفه (٢)، وكان ذكر الخمسين (٣) عبارة عن الصفة؛ فلها الصفة (٤)، غلت أو رخصت (٥)، إن كان ذكر الخمسين لا يقصد بها الصفة إلا تزيينًا (٦)؛ فعليه الشراء بخمسين في الغلاء والرخص (٧). واختُلف إذا كانوا يسمون الأكثر (٨) على وجه التجمل، فقيل: عليه أن يشتري بذلك الثمن. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا سمى الرداء بعشرين دينارًا، أو الخمار، أو الدرع (٩) بكذا، مما يراد به السمعة، يعطى وسطًا من ذلك، ولا يعطي الثمن الذي سمَّى (١٠).

стр. 1998

باب في الصداق يوجد به عيب أو يستحق وقال ابن القاسم، فيمن تزوجت (١) على قلال خل، فأصابتها خمرًا؛ فهي بمنزلة من أصابت بمهرها عيبًا؛ فإنها ترده وترجع بمثله (٢). وقول سحنون في هذا، وفي (٣): إذا تزوجت على عبد فثبت أنه حر؛ أن النكاح فاسدٌ. والأول أحسن؛ لأنهما لم يدخلا على فساد، فهو كالاستحقاق، فترجع بمثل الخل الذي وصف الزوج، أنه في تلك القلال يكال، وترجع بمثله وبمثل القلال. وعكسه أن تتزوج على أنها خمر، فأصابتها خلاًّ؛ فإن النكاح ثابت إن أحبا، كالتي تزوجت وهي ترى أنها في عدة (٤)، ثم تبين أنها في غير عدة، وقد اختلف فيها. وأما (٥) إذا تبين أن هذه خل، فإن رضيا جميعًا بالبقاء على النكاح بها جاز، وأيهما كره لم يتم النكاح، وفُرق بينهما، فإن رضيت الزوجة بالتمسك بها، وقال الزوج: أنا (٦) لم أبعك خلًّا، فكان له أن لا يسلمها. وإن رضي الزوج تسليمها، قالت الزوجة: لا يلزمني قبولها لأني لم أشتر خلًّا، وهي في هذا الوجه تفارق المعتدة؛ لأن المعتدة هي العين المشتراة (٧)، وإنما كان يظن أنه كان يتعلق بالمنع (٨) حق لله تعالى، فتبين أن لا حق لها (٩).

стр. 1999

واختلف إذا كان الصداق عبدًا فأصابت به عيبًا. فقال مالك وابن القاسم: ترده وترجع بقيمته (١). وحمل الزوجين فيه على المكارمة. فإن كانت قيمته أقل من صداق المثل كان ذلك مكارمة من الزوجة، وإن كانت قيمته أكثر، كانت مكارمة من الزوج. وقيل: ترجع بصداق المثل كالبيع (٢). وفي مختصر ما ليس في المختصر، ترجع بمثل العبد (٣)، وقاله ابن كنانة في كتاب المدنيين في العبد (٤) إن استحق، ترجع بمثله. ولو قيل: إن لها الأقل من قيمته، أو صداق المثل؛ لكان وجهًا، فإن كانت القيمة أقل؛ لم يكن لها غيره؛ لأنها رضيت بأقل من صداق المثل (٥). وإن كانت القيمة أكثر لزمه صداق المثل؛ لأنه يقول: إنما (٦) وهبت عينًا فاستحقت، فلا يلزمني العوض عنها، إلا أن يعلم أنها لو (٧) تزوجت بغير دنانير أو دراهم، لم ترض إلا بما يكون مبلغه مثل قيمة العبد.

стр. 2000

باب فيمن تزوج بصداق، وأعلن أكثر منه، وفي الشرط (١) في النكاح ومن تزوج بخمسين دينارًا، فأسَرَّا ذلك، وأعلنا مائة، لم يكن عليه سوى خمسين، فإن ادعت الزوجة أنهما انتقلا عن الخمسين إلى المائة كان القول قول الزوج -مع يمينه أن الذي أعلن سمعة- لأن (٢) الشأن في هذا السمعة والتزين، بأكثر، وإن أشهدا فاستعلن مائة ففعلا؛ لم يكن عليه يمين. وإن أعلنا أكثر من مائة؛ فلا يمين عليه. وإن أعلنا فوق الخمسين بما يقاربها، مما (٣) يشبه أن يكون زادها حلف. وإن بعثت الزوجة إلى الزوج بشيء زاده في الصداق بغير علم الأب رده إن كانت بكرًا، ولم يحط عنه من الصداق شيء (٤). وإن كانت ثيبًا رشيدة؛ لم ترجع عليه (٥) من (٦) ذلك بشيء، وإن كانت سفيهة، انتزع منه ولم يحاسب بها كالبكر. وإن كان عالمًا بسفهها، لم يكن له في ذلك مقال. فإن لم يكن (٧) يعلم، حلف أنه لم يرضَ بتلك التسمية، إلا بما وصل إليه من المال (٨)، ثم كان الأب بالخيار، بين أن يمضي النكاح بما دفعه من خاصته (٩)، أو يفارق ولا شيء على الزوج. وإن علم بذلك بعد الدخول؛ حلف، وكان لها صداق المثل، ما لم يكن أقل مما دفعه من خاصته (١٠)، أو أكثر من الجميع.

стр. 2001

فصل [فيمن تزوج امرأة على شرط فاسد] وقال ابن القاسم، فيمن تزوج امرأة بمائة، فإن كانت له غيرها فصداقها مائتان، فالنكاح فاسد. وإن تزوجها بمائة، على أنه (١) إن أخرجها من بلدها؛ فصداقها مائتان، كان النكاح جائزًا، والشرط باطل (٢). وفرق (٣) بينهما؛ أن الأول انعقد على أنها لا تدري وقت العقد، هل لها مائة، أو مائتان لما كانت لا تدري هل تحته امرأة أخرى أم لا. والأخرى صداقها مائة، ولا شيء لها غيره، فإن أحدث (٤) عقدًا (٥)، فحينئذ يزاد. واختُلف فيمن تزوج على أن لا يخرجها من بلدها (٦)، أو لا يتزوج عليها في موضعين، أحدهما: هل يجب الوفاء به؟ والثاني: إذا لم يجب الوفاء به، هل يكون لها مقال في تمام صداق المثل؟ فقال مالك: يستحب الوفاء به ولا يجب. وقال ابن شهاب: كان من أدركت من العلماء يقضون به. وهذا (٧) أحسن، لقول النبي ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ" (٨). وإذا لم يجب الوفاء به، فإنها في الصداق على ثلاثة أوجه: فإما أن تقول أتزوجك بمائة على أن لا تتزوج علي، ولا تخرجني، ولا تزد على ذلك شيئًا (٩). أو تقول: أتزوجك بمائة وخمسين، وأسقط خمسين على أن لا تتزوج عليَّ، ولا

стр. 2002

تخرجني. أو تتزوج بمائة وخمسين، ثم تسقط خمسين بعد العقد لمثل ذلك. فإن قالت: أتزوجك بمائة على أن لا تتزوج علي، ولا تخرجني (١)، فتزوج عليها، أو أخرجها، لم ترجع عليه بشيء، وهذا قول مالك. (٢) والقياس إن كانت المائة أقل من صداق المثل؛ أن ترجع بتمام صداق المثل، والقول قولها أنها تركت ذلك لأجل الشرط، بمنزلة من باع عبدًا بمائة، وقيمته مائة وخمسون على أن لا يخرجه من (٣) بلده، وفات، فإنه يرجع بالخمسين تمام القيمة. واختلف عن مالك إذا قالت: أتزوجك بمائة وخمسين وأحط خمسين على أن لا تتزوج عليَّ (٤)، ولا تخرجني من بلدي (٥). فقال مرة: لا مقال لها في الصداق إن فعل وقال مرة: لها أن ترجع بالأقل من صداق المثل أو الخمسين (٦). وهو أقيس وقد مضى وجه ذلك. وإن حطت الخمسين بعد العقد، كان لها أن ترجع إن فعل. واختلف هل الترك لمثل ذلك جائز، أو فاسد؟ فقال مرة: ذلك جائز، والزوج بالخيار، بين أن يتمسك بالخمسين ولا يفعل، أو يرد الخمسين، ويتزوج ويتسرى ويخرجها. وقال في "مختصر ما ليس في المختصر" فيمن أعطته زوجته خادمًا على أن لا يتزوج عليها (٧): ذلك باطل. وإن مات العبد في يديه (٨) فعليه قيمته. وقال ابن كنانة في كتاب المدنيين في امرأة اشترت من زوجها السكنى مع

стр. 2003

أبويها وأن لا يخرجها عنهما بمائتي درهم، قال: اشترت ما لا يشترى ولا يباع، وترجع عليه بالدراهم، ويرتحل بها (١) حيث شاء (٢). وأنكر قول ابن القاسم بجواز ذلك (٣). وروى ابن كنانة (٤) عن مالك في السليمانية أنه قال في امرأة وضعت من صداقها بعد العقد على أن لا يطلقها البتة، فإن طلقها (٥) البتة (٦)، رجعت عليه بما وضعت عنه (٧). قال: عليه أن يتم (٨) لها ما وضعت؛ لأنها اشترت شيئًا لا يشترى مثله إن شاء طلق وإن شاء أمسك. وهذا أحسن قوليه في هذا الأصل؛ لأنه إذا كان لا يجبر الزوج على الوفاء

стр. 2004

بذلك، كانت المعاوضة فاسدة وغررًا، تارة بيعًا ومعاوضة إن أمسك عن (١) التزويج والطلاق والسفر بها. وتارة سلفًا؛ لأنه إن فعل ذلك رد المال، ولأن فيه (٢) غرورًا على الزوجة لو علمت أنه بالخيار، لم تعطه ذلك. وعلى ما ذكره ابن شهاب؛ يجوز ويجبر على الوفاء به (٣).

стр. 2005

باب فيمن زوج ابنه أو ابنته في صحته أو مرضه ثم مات قبل قبض ذلكـ منه (١) ومن زوج ابنته في صحته، وضمن الصداق عن الزوج، ثم مات قبل أن تقبض الابنة صداقها، فإن خلف وفاء (٢)؛ قضي ذلك من تركته، ولم تحاسب به من ميراثها. وإن لم يخلف شيئًا؛ كان الزوج بالخيار، بين أن يدفع ذلك إليها، أو يفارق، ولا شيء عليه (٣)، ويكون لها ذلك النصف. على قول مالك وابن القاسم تأخذه من تركة أبيها، متى طرأ له شيء (٤). وعلى قول ابن نافع (٥): لا شيء لها، ويعود ميراثًا. وهذا إذا كان جميع صداقها نقدًا، فإن كان النقد خمسين، والمؤخر خمسين، وخلف وفاء (٦)؛ قضي لها بجميعه؛ لأن الموت يحل الأجل. وإن لم يخلف وفاء (٧) وأتى الزوج بالمعجل؛ كان له أن يبني بها. وإن خلف (٨) خمسين دينارًا؛ أخذتها (٩)، وكانت مفضوضة نصفًا عن المعجل، ونصفًا عن المؤجل، فإن أتى الزوج بتمام المعجل، وهو خمسة وعشرون، بنى بها

стр. 2006

وإلا فارق، وكانت الخمسون التي خلف الميت لها على قول ابن القاسم. ولو أفلس (١) الأب قبل الدخول فطلب الزوج بالمهر فأداه، ثم دخل كان له الرجوع به على الأب متى أيسر، فإن كان الميت غريمًا (٢) ضربت بجميع صداقها، فإن نابها خمسون دينارًا؛ وكان جميع الصداق معجلًا؛ لم يكن له أن يبني بها إلا أن يتم مائة وإن كان نصفه معجلًا و (٣) نصفه مؤجلًا، كانت الخمسون مفضوضة على المعجل والمؤجل. فإن أتى الزوج بخمسة وعشرين دينارًا (٤)؛ بنى بها وإلا فارق. ثم يختلف (٥) هل ينتقض الحصاص (٦) الأول (٧)، فمن قال: إن الصداق وجب بالعقد، لم ينتزع منها شيء (٨)، ومن قال: إنه مترقب، قال: عليها أن ترد نصف ما قبضته عن المعجل، وهو خمسة وعشرون، ثم تضرب فيها هي والغرماء بما بقي لهم؛ لأنه قد تبين أن دينها خمسون دينارًا، وبها كانت تضرب، وإن كان جميع الصداق مؤجلًا، كان للزوج أن يبني بها، وإن لم يخلف الميت شيئًا. فالجواب إذا كان الصداق مؤجلًا على الأب، بخلافه إذا كان على الزوج، فلم يدخل حتى حلَّ المؤجل (٩). واختلف فيه إذا كان على الزوج هل تمنع نفسها حتى تقبض ما حلّ أم لا؟ وإذا كان المؤجل على الأب، لم يكن ذلك (١٠) لها؛ لأنها دخلت على أن تسلم،

стр. 2007

وتتبع ذمة آخر (١) بمنزلة من قال: بع فلانًا فرسك والثمن علىَّ إلى سنة، ففعل، ثم فلس القائل بذلك بعد تسليم الفرس أو قبله - فليس له أن يمنع المبيع (٢)، لأنه دخل على التسليم، وتتبع غير ذمة المشتري على وجه الحمل، فأشبه الحوالة، وهذا إذا كان الحمل (٣) في أصل العقد. واختلف إذا كان بعد العقد، فقال: ها هنا يستوفي ذلك من مال أبيها، إذا وقعت عقدة النكاح بالضمان. يريد فإن كانت بعد، لم يكن لها شيء. وقال في كتاب الحمالة: إذا قال: مالكِ على فلان (٤)، فأنا به كفيل، فمات قائل ذلك قبل أن يؤخذ من ذمته؛ فإنه يؤخذ (٥) من تركته (٦)، وعلى (٧) القول الأول ترجع الزوجة على الزوج وكأنه لم يتحمل به أحد. وعلى القول الآخر تأخذه من تركة أبيها إن خلّف وفاء (٨). فإن لم يخلّف وفاء وكان الحمل بغير رضا الزوجة، عاد الجواب إلى ما تقدم يبقى على الزوج بمنزلته (٩) قبل أن يتحمل عنه، وإن كان برضاها رضيت أن تتحول بحقها في ذمة الأب، لم يكن لها أن تحبس نفسها، وكان له أن يدخل بها إلا أن يكون الصداق مؤجلًا، فلا يبرأ (١٠) الزوج؛ لأن الحمالة بما لا يحل فاسدة.

стр. 2008

فصل [في صداق من زوج ابنه صغيرًا أو كبيرًا سفيها] وإن زوّج الأب ابنه، وهو صغير، أو كبيرٌ سفيه، كان في (١) الصداق على ثلاثة أوجه: إما أن يشترطه على نفسه، أو على ولده، أو يطلق العقد، ولا يشترطه والولد صغير أو كبير، موسر أو معسر، فإن اشترطه على نفسه، لم يؤخذ به الابن، موسرًا كان (٢) أو معسرًا، صغيرًا كان أو كبيرًا؛ لأن ذلك من الأب على وجه الحمل، وسواء قال: أنا أحمله أو أضمنه؛ لأن العادة في ضمان الأب لذلك أنه على وجه الحمل. وإن اشترطه على الابن، أو أطلق العقد، والابن موسر، كان على الابن. وإن كان معسرًا وأطلق العقد كان على الأب. قال مالك: يؤخذ به (٣) في حياته، ومن رأس ماله بعد وفاته. واختلف إذا اشترطه على الابن، وهو معسر، فقال ابن القاسم: يكون على الأب (٤). وقال أصبغ: يكون على الابن كما شرط بمنزلة ما (٥) لو اشترى له سلعة باسمه، وكتب الثمن عليه قال: وإنما يلزم الأب إذا زوجه مبهمًا (٦)، ولم يسم على أحد والابن عديم. (٧) وقال محمد: هو على الأب إلا أن يقول: لست منه في شيء، وهو لكم على ابني، فهذا إن علم به الابن بعد البلوغ، وقبل البناء، كان بالخيار، بين أن يلزمه نفسه، وأن لا (٨) يلزمه. وإن بنى قبل أن يعلم؛

стр. 2009

لزمه وسقط عنه ما جاوز صداق المثل (١). وأرى أن تكون الزوجة قبل بلوغ الزوج بالخيار، بين أن تقيم على ذلك، أو تَرُدَّ النكاح؛ لأن عليها في البقاء على أن الزوج بالخيار ضررًا (٢). وإن كان الابن بالغًا رشيدًا، فزوجه الأب برضاه، ولم يشترط الصداق على نفسه، ولا على الأب، وقال الأب: إنما أردت أن يكون على الابن. وقال الابن: إنما ظننت أن ذلك على أبي، فلا أغرم شيئًا. قال مالك: يفسخ النكاح ولا شيء على واحد منهما. وقال محمد: بعد أن يحلف الأب والابن، فمن نكل منهما لزمه. وأرى (٣) إن نكلا (٤)؛ أن يثبت النكاح، ويغرم كل واحد منهما نصف الصداق، وإن لم ينظر في ذلك حتى دخل، حلف الأب وبرئ، فإن كان صداق مثلها مثل المسمى فأكثر، غرمه الزوج بغير يمين، وإن كان المسمى أكثر حلف وغرم صداق المثل. وإن كتبه الأب باسم الابن وهو موسر، وقال أنا ضامن لك (٥) كانت حمالة. وإن حمل الأب الصداق، ثم طلق الابن قبل الدخول، رجع نصف الصداق إلى الأب. واختلف إذا خالع الابن على رد جميع الصداق. فقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: جميع الصداق للأب. وقال ابن الماجشون: للأب النصف وللابن (٦) النصف (٧). والأول أصوب؛ لأن قصد الأب بحمل الصداق عن

стр. 2010

ابنه، أن يراه ذا زوجة، وليحفظ (١) عليه دينه، وإذا لم يتم ذلك، عاد إليه الصداق، ولهذا قالوا (٢) إنه إذا طلق، عاد إلى الأب النصف، فالوجه الذي رجع به إليه (٣) النصف، يرجع به الجميع. وقال مالك في الرجل الشريف (٤)، يزوج الرجل ويضمن عنه الصداق: لا يتبع المضمون عنه بشيء (٥). فصل [في الأب يزوج ابنه الصغير في مرضه] وقال مالك في الأب يزوج ابنه (٦) الصغير في مرضه، ويضمن عنه الصداق، فلا يجوز الضمان؛ لأنها وصية لوارث. واختلف قوله في صحة النكاح. فقال مرة: لا يعجبني، يريد: ويفسخ. وقال مرة (٧): النكاح جائز (٨). قال ابن القاسم: وينظر له وصيه بعد موت الأب، فإن رأى وجه عطية دفع من ماله، وإلا فسخه، وإن صحَّ الأب ثبت النكاح والضمان. وأرى النكاح جائزًا، وإن لم يصح (٩) إذا كانوا لا يعرفون (١٠) وجه العلم في ذلك ويرون أن الضمان صحيح وأنه من رأس المال، فإن نظر فيه في حياة الأب، قيل للأب: إن كنت لا ترى كونه في ذمة الابن نظرًا، فافسخه. وإن كان عندك صوابًا، فأثبته عليه، إلا أن لا (١١) ترضى الزوجة، أو وليها بذلك إذا كان

стр. 2011

لا يدري هل يصير له من الميراث مثل الصداق، أو يصح الأب فيكون الصداق في ذمة فقير (١) فلها في ذلك مقال؟ وإن لم ينظر فيه حتى مات الأب، كان النظر للوصي (٢)، فإن رأى إثباته صح، إلا أن يكون ما صار له من الميراث ما لا يوفي بالصداق، فيكون لها في ذلك مقال، وإن كانوا يعلمون أن ذلك موقوف على إجازة الورثة، فإن كرهوا، سقط الصداق، وكان النكاح فاسدًا. فصل [فيمن زوج ابنته في مرضه] ومن زوّج ابنته في مرضه وضمن الصداق عن الزوج كان النكاح جائزًا. واختُلف في الصداق فقال مالك: هي عطية للزوج من الثلث، فإن كان أكثر من الثلث، رد الزائد (٣). وقال ابن القاسم وأشهب: هي عطية للابنة، ولا شيء لها فيه. قالا في العتبية: ويقال للزوج أدِّ الصداق من مالك، ويتم النكاح، فإن أبى، فارَق ولا شيء عليه (٤). واختلف بعد القول إنها عطية للزوج، إذا طلق قبل البناء، فقال مالك وابن الماجشون: لها النصف من ثلثه، ولا شيء للزوج (٥) في النصف الباقي. وقال ابن دينار: لا شيء لها؛ لأنه أعطى على إن هي دخلت ثبت لها (٦). وقول مالك: إن لم يقع طلاق أحسن؛ لأنها عطية للزوج، والابنة تأخذ (٧)

стр. 2012

بالمعاوضة عن نفسها، والزوج يأخذ بالهبة إلا أن يكون فيه فضل عن صداق مثلها، فيسقط الزائد؛ لأنه هبة لها. وأما إن طلق وكان الطلاق على (١) اختلاف وشنآن حدث، كان لها النصف؛ لأن النكاح تقدم بوجه صحيح، ولم يتقدم ما يدل على التهمة.

стр. 2013

باب في النكاح بربع (١) دينار، وفي وجوب الصداق ومنع الهبة في النكاح (٢)، وفي النكاح بالإجارة، أو على أن يحججها (٣)، أو على أن يكون الصداق إلى أجل معلوم، أو مجهول، أو بدين على غير الزوج، أو على ما يخرح من يد الزوج (٤) ولا تملكه الزوجة (٥) الصداق واجب لقول الله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]. وإسقاطه ممنوع، لقول الله سبحانه في الهبة (٦): ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] فالصداق يتضمن حقين: حقًّا لله لا يجوز إسقاطه، وهو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم نقرة، أو ما يقوم مقامهما (٧). وحقًّا لها، وهو ما بعد ذلك إلى صداق مثلها (٨)، فلها أن تسقطه إن شاءت. فأكثر الصداق لا حدَّ له وهو على ما يتراضيان (٩) عليه من رخص، أو غلاء كالبياعات. وأقله له حد لا يقتصر على (١٠) دونه وهو حق لله تعالى.

стр. 2014

وقد اختلف في حد أقلّه فقال مالك: ربع دينار أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، وقيل: ما يساوي ثلاثة دراهم (١)، وهو موافق لقول ابن القاسم في السرقة: إنها تُقوَّم بالدراهم (٢). وقال ربيعة وابن وهب في كتاب ابن حبيب: يجوز النكاح بالدرهم (٣)، والسوط (٤) والنعلين اتباعًا للحديث. وقال ربيعة في كتاب ابن شعبان: يجوز بنصف درهم (٥) لقول النبي ﷺ : "التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". وقد خرج هذا مخرج التقليل، ولقوله: "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" فقال في كتاب مسلم: "فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ" (٦)، ولم يقل في الأول: ايتِ بما قيمته ربع دينار، ولا في الثاني علّمها ما يكون قيمة ذلك، فلو كان محدودًا بينه كما بين نصاب السرقة والزكاة، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. واحتج من قال إنه لا يكون أقل من ربع دينار بقول (٧) الله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾، وبقوله (٨) تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية [النساء: ٢٥]. وكل هذا يقتضي كونه له بال، إذ لا يتعذر (٩) في الغالب الدرهم والدرهمان، وليس هذا بالبين؛ لأن الآية الأولى

стр. 2015

تقتضي أن لا يكون صداقًا (١)، إلا ما يقع عليه اسم مال. وثلائة دراهم ليست بمال. قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] فالصدقة لا تجب في ثلاثة دراهم. وقال محمد فيمن أقر لرجل بمال: فأقله ما تجب فيه الزكاة، وإنما مخرج الآية على المعتاد مما يتزوج به النساء. وقد علم أنهن لا يتزوجن إلا بما له قدر، وبال مما يعجز عنه كثير من الرجال. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥]، يريد: لا يستطيع ما العادة (٢) أن المرأة لا تتزوج إلا به، ولا يصح (٣) أن يقال أنه لا يعجز عن درهمين ونصف، وثلاثة إلا (٤) ربع (٥)، ويعجز عن ثلاثة. وقال (٦) أبو محمد عبد الوهاب في حده بربم دينار؛ لأنه عضو (٧) محرم يتناوله حق لله (٨) تعالى، لا يستباح إلا بمال، فوجب أن يكون مقدرًا أصله، قطع اليد في السرقة، والزكاة والكفارات (٩). وهذا أيضًا (١٠) ليس بالبين؛ لأن اليد إنما قطعت في ربع دينار، نكالًا لما عصت، والنكاح يستباح (١١) بوجه جائز (١٢)، فكان يكون الصداق خمس مائة، كاليد (١٣) إذا لم تعصِ.

стр. 2016

واختُلف فيمن تزوج بدرهمين، فقال ابن القاسم: إن لم يدخل (١)، فإن (٢) أتم لها (٣) ثلاثة دراهم، وإلا فرق بينهما، وإن دخل، أجبر على أن يتم ربع دينار، وإن طلق قبل البناء، كان لها نصف الدرهمين؛ لأنه صداق مختلف فيه (٤). وقال غير ابن القاسم: يفسخ قبل البناء (٥)، ويثبت (٦) بعد، ولها صداق المثل (٧) (٨). والأول أصوب، فلا يفرق بينهما قبل البناء إن أتم ربع دينار لقوة الخلاف فيه (٩)، وإن دخل ثبت وكان لها ربع دينار؛ لأنها وهبت ما هو حق لله، وحق لها، فردت هبتها فيما هو حق لله تعالى، ومضت هبتها في حقها، وعلى ما ذكره سحنون، لا يكون لها شيء إن طلق قبل البناء. واختلف إذا لم يُتم قبل البناء ربع دينار وفرق بينهما، فقال محمد: لها نصف الدرهمين (١٠). وقال ابن حبيب: لا شيء لها، وهو أصوب؛ لأن الحكم، مضى بأنه فاسد، وذلك العوض (١١) يرفع الخلاف (١٢)، ولأنه إذا حيل بينه وبين ما اشتراه، وبذل

стр. 2017

له الثمن؛ لم يستحق العوض عنه (١)، واختُلف إذا تزوجت على أن لا صداق، أو وهبت نفسها على وجه النكاح في فسخه أو فيما تستحق من الصداق. فقال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء وبعده، ثم رجع فقال: يفسخ قبل ويثبت بعد ولها صداق المثل (٢). وقال ابن حبيب: أما نكاح الهبة، فإن عيَّن (٣) في الهبة النكاح بغير صداق، فذلك غير جائز. وأن أصدقها ربع دينار فصاعدًا جاز (٤)، وهو لازم، عثر عليه قبل البناء أو بعده، وإن عيَّن في الهبة (٥) غير النكاح، ولا هبة الصداق، ولكن وهبت نفسها، فذلك فاسد، يفسخ قبل ويثبت بعد، ولها صداق مثلها (٦)، فجعله بالخيار إذا تزوج على أن لا صداق بعد (٧)، فإن أحب فرض ربع دينار، ولزمها النكاح (٨)، أو فارق، ولا شيء عليه ولا يجبر على ربع دينار؛ لأنه دخل على أن لا شيء عليه. وقال أشهب في كتاب محمد: لها ربع دينار إن دخل بها. وهو أحسن؛ لأن الزائد على ربع دينار من حقوقها (٩) فهبتها فيه جائزة.

стр. 2018

فصل [في النكاح على الإجارة] اختلف في النكاح على الإجارة أو على أن يحجها على ثلاثة أقوال، فكرهه مالك في كتاب محمد، وأجازه أصبغ، ومنعه ابن القاسم. وقال في العتبية في النكاح على الإجارة: يفسخ قبل ويثبت بعد ولها صداق المثل، ويرجع عليها بقيمة عمله. قال: وما ذكره الله تعالى في نكاح موسى ﵇، فإن الإسلام على غيره، إلا أن يكون مع (١) الإجارة غيرها (٢). قال في كتاب محمد، في النكاح على الإجارة: يفسخ قبل، ويثبت بعد، ولها صداق المثل، إلا أن يكون مع الحجة غُيرها، فيجوز، فإن ماتت لم يكن لورثتها (٣) إلا حجة يكرونها، وإن مات هو أكري (٤) لها من ماله، ويقام لها بنفقتها (٥) ومصلحتها، وإن أحبت أكرت ذلك ممن أرادت، وإن طلقها كان لها قيمة (٦) نصف ذلك (٧). والقول بجواز (٨) جميع ذلك أحسن والإجارة والحج كغيرهما من الأموال التي تمتلك وتباع وتشترى، وإنما كره ذلك مالك؛ لأنه يستحب أن يكون الصداق معجلًا. والإجارة والحج في معنى المؤجل. وأجازه أشهب في كتاب محمد، وإن لم

стр. 2019

يضرب أجلًا قال: وكل من تزوج بشيء فهو حالٌّ فإذا حل زمن (١) الحج، وجب ذلك عليه (٢). واختلف في بنائه بها (٣) قبل أن يحجها، فمنعه ابن القاسم إلا أن يقدم (٤) ربع دينار، وقول أشهب أن له أن يبني بها (٥) قبل أن يحجها (٦) ويجبرها على ذلك؛ لأنه قال: ذلك بمنزلة من تزوج بمائة دينار إلى سنة، فله أن يبني بها (٧). يريد: ويجبرها على البناء، فإذا أتى أوان الحج حج بها، إلا أن يأتي أوان الحج قبل أن يبني بها، فلا يكون ذلك له، حتى يحجها كالدين يحل عليه قبل البناء، فتمنعه نفسها حتى يدفع ذلك إليها. فصل [في النكاح بالدين] والنكاح بالدين يكون للزوج على غيره جائز، إذا كان موسرًا غير ممتنع من القضاء، فإن كان حالًّا، جاز إذا كان ربع دينار فأكثر، وإن كان مؤجلًا، جاز إذا كانت قيمته على النقد ربع دينار فأكثر، ويؤمر أن لا يبني بها (٨) حتى تقبض منه ربع دينار أو يدفعه الزوج إليها ويرجع به (٩) على الغريم، وكذلك إن تزوج بدين يكون في ذمته فلا يدخل حتى يقدم (١٠) منه ربع (١١) دينار.

стр. 2020

وقال (١) مالك في كتاب محمد: لأنه يخاف أن يصيبها ثم تتصدق عليه بصداقها (٢). وأجاز ذلك مرة، وقال: لأنه حق لها، ولو (٣) شاءت باعته وقبضت ثمنه (٤). والأول أحوط، وقد روي عن النبي ﷺ أنه أَمَرَ وجلًا أَن لا يَبْنِيَ بامرأته حتَّى يُعْطِيَها شيئًا (٥). وقال ابن (٦) عمر: لا يصلح للرجل أن يقع على امرأته حتى يعطيها شيئًا من ماله ما رضيت به، كسوة أو غطاء (٧). قال ابن شهاب: وذلك مما عمل به المسلمون، ورأوه حسنًا من الحق عليهم. فصل [في النكاح بصداق مؤجل] واختُلف في النكاح بصداق مؤجل، وإن قرب (٨) الأجل. وقال فيمن تزوج بثلاثين نقدًا وثلاثين إلى أجل، لا يعجبني وليس من نكاح من (٩) أدركت (١٠). يريد: أن الصدقات كانت نقدًا. وأجازه أصحابه إلى أربع سنين وجعلوه في أكثر من هذا على ثلاثة أوجه: جائز، ومكروه، وفاسد (١١).

стр. 2021

واختُلف فيما بعد الأربع سنين (١) إلى العشرين سنة (٢) بالجواز والكراهية من غير فسخ، واختُلف في فسخ ما زاد على العشرين سنة (٣) إلى الخمسين والستين. وإن (٤) كان أكثر من ذلك فسخ على كل حال، فكرهه ابن القاسم في كتاب محمد (٥) فيما زاد على الأربع. وكرهه ابن وهب فيما زاد على الخمس (٦). وأجازه أصبغ إلى عشرين سنة. قال. وقد زوج أشهب ابنته، وجعل الصداق إلى اثنتي عشرة سنة (٧)، وقال ابن وهب: يفسخ فيما زاد على العشرين سنة. وقاله ابن القاسم، ثم رجع فقال: يمضي ما لم يبعد جدًّا مثل الأربعين، ثم رجع فقال: لا يفسخ إلا أن يكون مثل خمسين وستين، فيكون بمنزلة من جعل النقد إلى موت، أو فراق (٨)، ولو فسخ قبل (٩) في الأربعين لم أعبه (١٠). وحكى ابن حبيب عن ابن وهب وابن القاسم أنه يفسخ فيما زاد على العشر (١١) ثم رجع عنه ابن القاسم، وهذا خلاف قولهما في كتاب محمد. (١٢) فكره مالك الأجل وإن قرب حماية، لئلا يتذرع الناس إلى النكاح بغير صداق، ويظهروا أن هناك صداقًا، ثم يسقط قبل القبض لما علم من كثير من الناس أنهم يظهرون من السماع في الصداق خلاف ما ينطقون به (١٣). وأما العشر

стр. 2022

سنين ونحوها، فيكره (١) لأنه لا يدرى كيف تكون الذمة عند انقضاء الأجل. وأما العشرون والثلاثون، فتمنع لأنها مدة يتحين (٢) لوقوع الموت فيها، فيتعجل الصداق في الثلاثين إن كان شابًّا، وفي العشرين إذا كان كهلًا، وفي العشر (٣) إذا كان شيخًا؛ لأن كل ذلك مما يتوقع فيه البائع الموت وتعجيل الثمن. فصل [فيمن نكح بصداق مؤجل وفاته البناء] واختلف إذا كان الأجل لموت (٤) أو فراق وفات بالبناء، فقال مرة: لها صداق المثل. وقال مرة: يقوم ذلك المسمى بالنقد فتعطاه (٥). ومحمل هذا على أن العادة في (٦) التأخير إلى موت أو فراق، ولا يعرفون غيره كما قيل في الأرض تكرى بالجزء أنه (٧) إن لم تكن عادته (٨) في الكراء بغيره (٩) قَوَّم ذلك الجزء لأنها ضرورة؛ لأن القيم إنما تكون على الأثمان (١٠) المعتادة، فإن لم تكن عادة في ثمن صحيح قُوِّم (١١) على ما اعتادوه من الفساد (١٢). واختلف إذا تزوجت بمائة نقدًا، وبمائة (١٣) إلى موت أو فراق، فقيل: لها صداق المثل مطلقًا. وقيل: صداق المثل ما بلغ ما لم ينقص من المائة فإن نقص من المائة فقالت: أنا أسقط المائة (١٤) المؤجلة، فيصح وإن كان أكثر من المائتين

стр. 2023

فقالت: أنا أتمسك بها، فيجري (١) الجواب (٢) على أحكام الفاسد. وقيل: لها صداق المثل ما لم ينقص عن (٣) المائة، أو يزيد على المائتين؛ لأن الزوج يقول: إنما دخل الفساد لمكان الأجل، فإذا أسقطه (٤) فيصح (٥) كما كان يصح إذا أسقطتها هي. وقيل: ينظر إلى قيمتها من المائة المعجلة، فإن كان ثلثًا (٦)، أخذت المائة المعجلة، وثلث صداق المثل. وقيل: يقوم على غررها (٧) فتأخذ (٨) تلك القيمة مع المائة. وهذا يصح إذا كانت العادة عندهم على مثل ذلك (٩)، بعضه نقدًا، وبعضه إلى مثل ذلك (١٠) الأجل لا يعرفون غيره (١١). ويختلف إذا كانت العادة التأخير إلى موت، أو فراق، ولم يشترطاه، هل يكون جائزًا ولها أن تأخذه متى أحبت؛ لأن الأصل الحلول والتأخير مكارمة. أو يكون فاسدًا للعادة؟ وقد اخْتَلَفَ قولُ مالكٍ في هدية العرس (١٢)، فقال مرة: لا (١٣) يقضى بها لأنها صارت عادة كالشرط، ومرة قال: لا يقضى بها، وتبقى على الأصل أنها مكارمة، فكذلك (١٤) هذه.

стр. 2024

فصل [فيما إذا كان الصداق ربع دينار] واختُلف إذا كان الصداق ربع دينار وثمرًا لم يبد صلاحه (١)، أو آبقًا أو جنينًا فأسقطت (٢) الزوجة ما سوى العين، أو عجّل الزوجُ قيمةَ ذلك على السلامة، هل يمضي النكاح؟ فقال أصبغ في كتاب محمد: يفسخ النكاح إلا أن ترضى الزوجة بربع دينار، أو (٣) يرضى الزوج بتعجيل قيمة الآبق فيثبت (٤). فعلى هذا إذا كان مكان الآبق ثمر، لم يبد صلاحه (٥) فرضيت بإسقاطها، أو رضي الزوج (٦) بتعجيل قيمته على السلامة؛ ثبت النكاح. قال: وإن لم ينظر في ذلك حتى قدم الآبق، أو سلمت الثمرة، أو خرج الجنين، فسخ إن لم ترضَ الزوجة بربع دينار، أو يرضَ الزوج (٧) أن يمضي ذلك لها (٨)، فيمضى النكاح، قال: ولا أجبره (٩) على تسليمه. وعلى هذا إن تزوجت بمائة دينار (١٠) نقدًا أو بمائة إلى موت أو فراق فلم يدخل فرضيت بإسقاط المائة الثانية أو رضي الزوج بتعجيلها (١١) - ثبت النكاح، ولم يفرق بينهما. فصل [في الصداق على ما تملكه المرأة] ويجوز أن يكون الصداق على ما تملكه المرأة وإن لم يتقرر (١٢) ملكها عليه

стр. 2025

كأبيها (١) وأخيها؛ لأن عتقه عليها بعد صحة ملكها له. واختُلف إذا تزوجها على ما يخرجه الزوج من يده، ولا تملكه الزوجة، فتقول (٢): أتزوجك على أن تعتق عبدك عن نفسك، أو عني، على ثلاثة أقوال: فقيل: جائز، وقيل: لا يجوز لأنها لم تملك ذلك (٣). وقيل: إن قالت أتزوجك على أن (٤) تعتقه عني، جاز؛ لأنها ملكته والولاء لها. وإن قالت تعتقه عن نفسك، أو تعتقه مطلقًا، ولم تقل (٥): عني ولا عنك، لم يجز لأن الولاء للسيد، ولم تملك شيئًا. وكذلك إن قالت: أتزوجك على أن تعتق أبي عني أو عنك، ولم (٦) تشترط عتقه عنها ولا عنه. يختلف هل يجوز في الوجهين جميعًا أو يفسد أو (٧) يجوز، إن قالت عني ولا يجوز إن قالت عنك أو (٨) أطلقت؟ وكذلك إن تزوجته على أن يهب عبده لفلان، وقالت (٩): عني أو لم تقل على (١٠) الخلاف المتقدم (١١). قال الشيخ (١٢) وأرى أن يجوز جميع ذلك؛ لأنه مال أخرجه عن ملكه عوضًا عن النكاح، فلا شيء عليه أخذته أو وهبته أو شرطت (١٣) فيه عتقًا، فإن كانت الهبة والعتق عنها جاز، إذا كانت قيمته ربع دينار. وإن فعل ذلك من (١٤) نفسه، جاز إذا كان الذي يحط من قيمته لأجل ذلك الشرط ربع دينار.

стр. 2026

باب الحكم في الصداق إذا طلق قبل البناء، أو كان النكاح فاسدًا، وإذا ملك أحد الزوجين الآخر، أو ارتد، أو أعتقت الأمة، أو حدث رضاع وقال مالك فيمن تزوج على تسمية صداق ثم طلق قبل البناء: فلها نصف تلك التسمية، وكذلك إن تزوجت على تفويض وهي مولى عليها، ففرض الزوج صداق المثل، لزمها ولا مقال لها ولا للولي. وإن فرض أقل فَرَضِيَ الوصي (١) والزوجة به (٢) - جاز. وإن رضي أحدهما به دون الآخر- لم يلزم، هذا ظاهر قوله (٣). وأرى أن يمضي إذا رضي الوصي وحده؛ لأن النظر في المال وما يراه سدادًا (٤) إليه، والرضا (٥) بالتزويج وبالزوج إليها. فإذا رضيت بذلك الرجل، كان النظر في المال إلى الوصي، ولو لم يتقدم عَقْدٌ، فَرَضِيَ الوصي بصداق المثل، وقالت: لا أرضى- كان ذلك لها؛ لأن لها ألا تتزوج جملة، وإن بذل أضعاف صداقها فلها ألا تتزوج، وكذلك إذا قالت: لا أتزوجه إلا بكذا، بمثل (٦) صداقها، بخلاف التفويض؛ لأنها رضيت بالزوج وتزوجته، ولا ميزة (٧) عندها فيما هو سداد (٨) لها في المال، إلا أن تقول (٩): علمت أن التفويض يوجب

стр. 2027

ألا تقبل (١) من الزوج دون صداق المثل- فلها في ذلك (٢) شُبهَةٌ. واختلف في البكر لا أب لها ولا وصي إذا رضيت بأقل من صداق المثل، فلم يجز ذلك ابن القاسم، وحملها على السفه (٣). وحكى سحنون عن غيره أنه أجازه (٤). وهذا محتمل لوجهين: أن يكون ذلك لأنه رآها على الرشد كالصبي، فقد اختلف هل يحمل (٥) بالبلوغ على الرشد لو قال (٦) ذلك؟ مع كونها عنده على السفه؛ لأنها في غير حجر. وقد أجاز أشهب أفعال السفيه (٧) إذا لم يكن محجورًا عليه (٨). ويخْتَلف أيضًا في الثيب مع وجود الأب وعدمه، هل تحمل على الرشد؟ فقال مالك في كتاب الحمالة: إن تحملت الثيب لزمها بخلاف البكر. فحملها على الرشد. فكل موضع تصح فيه التسمية ثم يقع الطلاق، وجب الرجوع على الزوج (٩) بنصف الصداق لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. ولما فارق النكاح البيع، وكان من اشترى سلعة ثم كرهها قبل القبض، باعها وأخذ العوض عنها، ومن تزوج امرأة ثم كرهها قبل البناء، فارق إن شاء، ولم يجز له بيع ذلك المشترى، وكان (١٠) لها أن تبيع ذلك وتأخذ عنه عوضًا آخر (١١) من غيره. وجعل الصداق

стр. 2028

بينهما حكمة من الله تعالى، لما كان لكل واحد منهما مقال، ولم يسقط أيضًا عن الزوج في الطلاق جميع الصداق؛ لأنها تقول: بعت (١) شيئًا فاقبضه وادفع العوض عنه، ولي فيك رغبة وأكره الفراق. ولأن النكاح خارج عن حقيقة البيع؛ لأن (٢) كل واحد من الزوجين يستمتع بالآخر، ولهذا جعل الله لها في عدم الوطء مقالًا في الإيلاء وأن تقوم بالفراق. فصل (٣) [في الصداق إذا وقع الطلاق باختيار الزوج] النصف يجب للزوجة (٤) إذا كان الطلاق باختيار من الزوج، فإن كان باختيارها (٥) لحدوث عيب بالزوج جنون أو جذام أو برص (٦)، فلا شيء لها (٧). واختلف إذا كان الطلاق لعدم الصداق أو لعجز عن النفقة، فقال ابن القاسم في العتبية: لها نصف الصداق (٨). وقال ابن نافع: إن جن أو عجز عن (٩) الصداق فلا شيء لها. وأرى (١٠) أن قيامها بالفراق لحدوث العيب والفقر سواء، ولأنها (١١) بمنزلة من باع سلعة فأعسر المشتري بالثمن، فالبائع بالخيار بين أن يأخذ سلعته

стр. 2029

ولا ثمن له، أو يسلمها ويتبعه (١) بالثمن. وكذلك حدوث العيب به (٢) ليس لها أن تتمسك بالمبيع وتأخذ الثمن، وكالأمة تعتق تحت العبد، فتختار فراقه قبل الدخول، فلا شيء لها من الصداق، واليهودية والنصرانية والمجوسية يُسْلِمْنَ (٣) قبل الدخول دون الزوج، فلا صداق لواحدة منهن؛ لأن المبيع باقٍ عند بائعه، وقد حيل بين المشتري -وهو الزوج- وبين قبضه، ولم يكن ذلك من سببه. فصل [في صداق النكاح الفاسد] ولا صداق لها في النكاح الفاسد إذا فسخ قبل البناء، إذا كان الفساد في الصداق؛ لأن الصداق إن (٤) كان آبقًا أو بعيرًا (٥) شاردًا أو جنينًا- لم يصح أن تأخذ (٦) نصفه، ولا يحكم لها بغيره؛ لأن البيع رُدَّ ولم يفت، وكذلك إن كان الفساد في العقد، وكان مجمعًا على فساده، وكذلك إن كان مختلفًا فيه، وفسخ بحكم أو تفاسخاه. وإن طلق قبل النظر فيه، فمن لم يراع الاختلاف فيه (٧) ولا قول من رأى جوازه، لم يجعل لها صداقًا ولا ميراثًا إن مات، ويلزم من راعى الخلاف وجعل فيه الميراث وألزم الطلاق- أن يجعل لها نصف تلك التسمية. وقال أشهب في كتاب محمد: فيما كان فساده من قبل صداقه فمات قبل

стр. 2030

البناء: لها الصداق والميراث، ولم يجعل لها شيئًا إن طلق قبل البناء. فصل [في طروِّ ما يوجب الفسخ] ومن تزوج تزويجًا صحيحًا ثم طرأ ما يوجب الفسخ، فإن كان ذلك الفسخ لا سبب فيه لأحد الزوجين، أو كان سببه الزوجة وحدها، أو كان بِرضًا من الزوجين لم يكن لها صداق. وإن كان سببه الزوج وحده، ثبت الصداق تارة، وتارة يسقط. وذلك يتصور في ملك أحد الزوجين الآخر، وفي الارتداد والرضاع ونكاح الأم على البنت، أو البنت على الأم: إذا دخل بالثانية قبل الأولى، وإذا أسلم على أختين أو على (١) أكثر من أربع، أو تزوج امرأة ثم أنكره الولي فملك (٢) أحد الزوجين الآخر (٣)، فسخ، ولا صداق فيه. وإن كان الزوج المشتري لها كان رضًا من السيد بإسقاط (٤) الصداق. وإن كانت الزوجة هي المشترية، كان ذلك رضًا منها. قال مالك: فإن باعها من غير زوجها، كان الصداق للبائع (٥)، ويلزم على قول ابن القاسم أن يكون لها؛ لأنه قال: إذا لم يبعها؛ ليس للسيد أن ينتزعه، ولكن يجهزها به كما تجهز المرأة (٦) بمهرها، فإذا كان ذلك حقًّا للزوج لم يسقط بالبيع. وفرق في كتاب محمد وجعله للسيد البائع، بخلاف إذا لم يبع. ولا فرق بينهما. وقال ابن القاسم في كتاب محمد (٧): ليس عليه أن يجهزها بصداقها.

стр. 2031

وقال أصبغ مثل ذلك: إذا كان زوجها عبده، فإن كان أجنبيًّا، أو عبدًا لغيره، جهزت به. وإذا كان الصداق للبائع فباعها بعد ذلك المشتري من زوجها، كان على البائع الأول أن يغرم للزوج (١) الصداق؛ لأن النكاح انفسخ. وإن ارتدت الزوجة قبل البناء فلا شيء لها، وسواء ذلك على القول أن الارتداد فسخ أو طلاق؛ لأن منع تسليم المبيع وما يستحق عنه العوض منها، وإن ارتد الزوج وحده- كان لها نصف الصداق على القول إنه طلاق. ويختلف على القول إنه فسخ. فقال مالك في المبسوط: لها نصف الصداق، وقال عبد الملك: لا شيء لها، وأنكر قول مالك، وقال: إنما يكون الصداق أبدًا حيث يكون (٢) الطلاق. والأول أحسن؛ لأن الامتناع من قبض المبيع جاء من قِبَلِهِ فلا يراعى هل ذلك فسخ أو (٣) طلاق؟ وفي كتاب محمد: إذا قتل السيد أمته قبل البناء، فله (٤) الصداق. وعلى هذا يكون للحرة إذا قتلت نفسها، الصداق، وهذا مثل قوله في المدونة: إذا باع السيد أمته في موضع لا يقدر الزوج على جماعها، فله (٥) الصداق (٦). ولا أرى للزوجة في جميع ذلك شيئًا إذا كان الامتناع منها أو من السيد إن كانت أمة (٧). فصل [فيمن تزوج بمرضَعتين] وإن (٨) تزوج امرأة ومرضَعَتَيْنِ وهي صغيرة (٩)، فأرضعتهما الكبيرة قبل

стр. 2032

البناء، انفسخ نكاحها؛ لأنها من أمهات نسائه، فله أن يختار إحدى المرضَعَتَين، ولا صداق للكبيرة؛ لأن الفسخ من سببها. واختلف في التي يفارق من الأختين (١)، فذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن ابن القاسم أنه قال: لا شيء لها على الزوج. وقال محمد: لها ربع صداقها؛ لأنه لو فارقها قبل أن تختار (٢)، كان النصف بينهما. وقال ابن حبيب للتي فارق نصف صداقها (٣)، وجعله بمنزلة من طلق طوعًا؛ لأنه فراق بطلاق، ولا سبب لها (٤) فيه، ولأنه كان قادرًا على أن يختارها، ولأن ذلك مصيبة نزلت به كموتها، فإن مصيبة المبيع منه، ويغرم الثمن (٥). ووجه قول ابن القاسم (٦) ألا شيء عليه؛ لأنه مغلوب على الفراق، وإنما ورد القرآن (٧) بغرم نصف الصداق فيمن طلق طوعًا، ولا يشبه ذلك موتها؛ لأن المبيع في هذه المسألة بيدها، تأخذ له عوضًا من غيره (٨) إن أحبت، وإن أخذته (٩) بعد العقد وطلق قبل (١٠) البناء- غرم نصف الصداق؛ لأنه في معنى الهالك، لا يأخذ (١١) به (١٢) عوضًا. ثم يختلف في الكبيرة التي أرضعتهما، هل يرجع الزوج عليها بالنصف إن

стр. 2033

غرمه، أو ترجع الصغيرة عليها إن لم يغرمه الزوج. فأما غرمها للزوج فقياسًا على من شهد عليه بالطلاق قبل البناء، ثم رجعت البينة، فقال ابن القاسم: يرجع على البينة بما غرم. وقال أشهب: لا رجوع له عليها؛ لأنها لم توجب (١) عليه إلا ما كان يلزمه لو طلق (٢). والقول الأول أصوب؛ لأنه لم يطلق وإنما اشترى شيئًا وبذل له العوض، فحيل بينه وبين قبضه وأغرم العوض. وإذا لم يغرم الزوج فإنه يختلف في رجوع الصبية على التي أرضعتها، فإذا قيل: إن وجه منع غرم الزوج لأنه لم يطلق طوعًا، وأنه حيل بينه وبين قبض المبيع- كان لها أن ترجع على المرضعة (٣) لأنها تقول: كان لي دَيْنٌ أسقطته بفعلك. وإن قيل: إن وجه (٤) سقوط الغرم عن الزوج لأن المبيع بيدها تبيعه وتأخذ العوض عنه إن (٥) أحبت ولم يملك لها شيء لم ترجع؛ لأنّ الوجه الذي سقط به مقالها عن الزوج والتي أرضعتها (٦) واحد. وكذلك إذا أسلم على أختين ففارق إحداهما، أو على عشر (٧) نسوة ففارق ستًّا (٨)، فعلى قول ابن القاسم، لا شيء لمن فارق، وعلى قول محمد: يكون للأخت ربع صداقها، ولكل واحدة من الست (٩) خمس صداقها. وعلى قول ابن حبيب: لكل واحدة نصف صداقها (١٠). والأول أصوب. ومن هذا

стр. 2034

الأصل قول أصبغ (١) في كتاب ابن حبيب في رجل له ابنتان فزوج إحداهما، ثم اختلفا. فقال الزوج: تزوجت فلانة، وقال الأب: بل فلانة، فقال أصبغ: للتي أقر لها الزوج نصف صداقها (٢). لأن من حجة الزوجة: أن الزوج مقر لها بالنكاح وبالصداق، فليس ظلم الأب وجحوده يسقط دَيْنَها. فصل [فيمن تزوجت على أن يهب عبدًا ثم طلق قبل الدخول وبعد الهبة] وإن تزوجته على أن يهب عبده لفلان، ثم طلق قبل البناء - رجع على الموهوب له، وَأَخَذَ نصف العبد إن كان قائمًا. واختلف إذا هلك، فقال أشهب: عليه نصف قيمته. وقال محمد: لا شيء عليه (٣). وهو أصوب؛ لأنه لو كان بيد الزوجة فهلك لم يضمنه (٤). وإن حدث (٥) به عيب، أخذ (٦) نصفه معيبًا، ولا شيء عليها (٧)، ولا على الموهوب له، وإن باعه الموهوب له، غرم نصف ما باعه به. وإن أعتق أو وهبه وهو عالم أنه صداق، غرم نصف قيمته يوم أعتق أو وهب وإن لم يعلم، وإن قيل له هذا هبة، فلا شيء عليه، ولا يرد (٨) العتق؛ لأن الزوج مكن الموهوب له من ذلك. ويستحسن أن يرد الهبة وإن كان طعامًا أكله أو ثوبًا لبسه، جرى على الخلاف فيمن أثاب من صدقة. وإن تزوجت على أن

стр. 2035

يعتق عبده ثم طلق قبل البناء، لم يرجع الزوج (١) عليها، ولا على العبد بشيء، وكذلك لو كان أباها، فقالت: أتزوجك على أن تعتقه، لم يرجع عليها بشيء، والولاء له. وإن قالت: تعتقه عني؛ كان الولاء لها، ورجع عليها بنصف قيمته. وإن قالت: أتزوجك على هذا العبد وهو أبوها كان عتيقًا عليها والولاء لها. وإن كانت عالمة أنه أبوها ولم يعلم الزوج، رجع عليها (٢). وإن علم الزوج وحده لم يرجع عليها. واختلف في رجوعها هي عليه فقال في كتاب محمد: قد غرها. وفي المبسوط: لها أن ترجع هي (٣) عليه بقيمة جميعه إن (٤) لم يطلق، وبقيمة (٥) نصفه إن طلق. وأجاز في كتاب القراض من المدونة للبائع ألا (٦) يعلم بذلك لما كان الولد مندوبًا، إلى أن يشتري أباه فيعتقه (٧). فإنما هو معين على خير. وإن علما جميعًا أو جَهِلا أنه أبوها، ثم علم (٨) بعد ذلك (٩) - رجع عليها (١٠). واستحسن مرة ألا يرجع، وإن جَهِلا كان أَبْيَنَ في منع الرجوع؛ لأنه بمنزلة لو هلك بأمر من السماء. وإذا كان له الرجوع فوجدها معسرة- لم يكن له أن يرد (١١) العتق؛ لأنه لو علم قبل الطلاق لم يكن له في حريته مقال وإن كان جميع مالها؛ لأنه عتق أوجبته الأحكام، وليس بمنزلة من ابتدأ عتقًا.
следующие страницы →