← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

ويختلف في ثياب مخرجها (١)، كالثياب (٢) التي العادة أن تخرج بها كالملحفة (٣)، فالظاهر من المذهب أن لا شيء لها. وقال في المبسوط: يفرض على الغني ثياب مخرجها. وأما الغطاء، والوطاء، ففراش، ووسادة، ولحاف، ويزاد في الشتاء ما يدفع البرد. وقال ابن القاسم: والسرير في الوقت الذي يحتاج إليه لخوف العقارب وشبهها (٤). قال ابن حبيب: أو براغيث أو فأر، وإلا فلا (٥). قال محمد: وما يزيل الشعث كالمشط والمكحلة والنضوح، ودهنها وحناء رأسها (٦). وقال ابن وهب في العتبية، في الطيب والزعفران، وخضاب اليدين والرجلين: ليس ذلك عليه (٧). وقاله محمد في الصبغ (٨)، وقال مالك في المبسوط (٩): يفرض لها (١٠) على الغني طيبها (١١)، ولا يفرض الصباغ، إلا أن يكون من أهل الشرف والسعة، وامرأته كذلك. وأما الخدمة فخادم، واختلف في أكثر إذا كان موسعًا عليه. فقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن كان لها رقيق، لم ينفق إلا على واحدة، وإن قال: تخدمها خادمي، لم يكن له ذلك، ولعل خادمها أوفق لها (١٢) من خادم زوجها.

стр. 2102

وقال مالك في المبسوط: إن كان ممن لا يصلحه (١) ولا امرأته إلا أكثر من واحدة، فعليه أن ينفق على أكثر إذا لم تكفها واحدة. وقال ابن الماجشون وأصبغ: إن لم تكن الزوجة من ذات الشرف، وليس في صداقها ما تشتري به خادمًا، فعليها الخدمة الباطنة، العجن والطبخ، والكنس، والفرش، واستقاء الماء (٢). وكذلك إن كان الزوج مليًّا، إلا أنه مثلها في الحال أو أشرف (٣)، ولم يكن من أشرف الرجال الذين لا يمتهنون نساءهم في الخدمة، وإن كان معسرًا، لم يكن عليه إخدامها، وإن كانت ذات شرف، وعليها الخدمة الباطنة كما هي على الدنية (٤). فأما ما اختلف فيه من الخز، والحرير، والوشي، والطيب، والصباغ، وما زاد على خادم فراجع إلى ما قاله أبو الحسن (٥) ابن القصار، وأنه لم يكن لك فيما قبل. فرأى مالك الفرض مرة (٦) على ما تقدم، وأن الزائد محدث ومكارمة، وأبقاها مكارمة على الأصل، وألزم ذلك مرة؛ لأنها صارت عادة. وقد اختلف قوله في هدية العرس وهي من هذا الأصل، إلا أن يكون الزوج كثير العيال، أو كثير الغاشية والقصد، ولا يقوم (٧) به خادم، فعليه أن يأتي بمن يقوم بذلك وإن كثرن.

стр. 2103

باب في الزوجة تقوم بالنفقة عند سفر الزوج أو في سفره أو بعد قدومه وإذا اختلفا في النفقة (١) عن مدة فرطت وهل للناشز نفقة؟ وإذا قامت الزوجة بالنفقة عند سفر زوجها أو طلبت بذلك حميلًا، فإنها لا تخلو من خمسة أوجه: إما أن تكون في العصمة أو مطلقة طلاقًا بائنًا أو رجعيًّا، وهل (٢) هي حائل أم (٣) حامل؟ فإن كانت في العصمة- أقام بنفقة (٤) قدر سفره ذلك حميلًا (٥) بها. وإن كانت مطلقة طلاقًا بائنًا أو رجعيًّا وهي حامل؛ كان مطالبًا بالأقل من مدة سفره ذلك والباقي من أمد (٦) الحمل. وإن كانت غير حامل والطلاق بائن، فلا نفقة لها. واختلف إن طلبت حميلًا خوف الحمل، فلم ير ذلك لها (٧) مالك (٨). وقال أصبغ في كتاب محمد: ذلك لها (٩). والأول أحسن إن كان قيامها بعد حيضة؛

стр. 2104

لأن الظاهر البراءة وإن كان حَمْلٌ فنادر. وإن لم تكن حاضت أقام حميلًا بالأقل من مدة الحمل أو الوضع إن ظهر حمل؛ لأن الوجه الذي من أجله منعت الأزواج هو الوجه (١) الذي تطلب به الحميل؛ لأن وطأه أوجب شكًّا، هل هناك حمل. وإن كان الطلاق رجعيًّا كان عليه على قول مالك أن يقيم رزق الأقل من مدة سفره أو انقضاء العدة التي هي ثلاث حيض. وعلى قول أصبغ: يراعى مدة الحمل كالمطلقة طلاقًا بائنًا، فيقيم حميلًا بالزائد على مدة الحيض. وإن اتهم بالمقام أكثر من السفر المعتاد- أحلف أنه لا يقيم أكثر من ذلك، أو يقيم حميلًا. فصل [في الزوجة تقوم بالنفقة بعد قدومه] فإن قامت بالنفقة بعد غيبته، أحلفت أنه لم يخلفها ولا بعثها، وقضى لها بها. قال ابن القاسم: وتباع في ذلك عروضه، ويقضى لها بها من ودائعه وديونه (٢). وهذا يحسن إذا كان قيامها بعد انقضاء مدة سفره (٣) ورجوعه، أو قامت بقرب سفره، وكان يعرف منه قلة القيام بها، أو البغض والإساءة إليها (٤)، أو خرج مختفيًا لأمر طُلِبَ به. وإن خرج على الوجه المعتاد ولا يعرف بِلَدَدٍ ولا

стр. 2105

إساءة، وقامت بقرب سفره؛ كان الوقوف عن (١) القضاء لها أحسن لأنها أتت بما لا يشبه. ولمالك في مختصر ابن الجلاب ما يؤيد ذلك يأتي ذكره فيما بعد. واختلف إذا لم يكن له مال حاضر (٢). فقال ابن القاسم: لا يفرض لها حتى يقدم الزوج، وإن كان في مغيبه موسرًا- فرض لها نفقة مثلها. وإن كان معدمًا فلا شيء لها (٣). وقال في كتاب محمد: تتداين عليه ويقضى لها. ولا يُقْضَى للأبوين (٤). وقال ابن القاسم فيمن أتى من الأندلس حاجًّا، فهلك أبوه عن مال: فلا ينفق على زوجته منه، لإمكان أن يكون الابن قد مات (٥). وأرى إن مات الأب بفور سفره، وقبل أن يبعد أن يستنفق منه. واختلف إذا قامت بعد قدومه فقال: كنت خلفت عندك النفقة، أو بعثتها إليك؛ على ثلاثة أقوال: فقال في المدونة: إن قال: بعثت بالنفقة، كان القول قوله، إن لم تكن استعدت في مغيبه (٦). وقال مالك في مختصر ابن جلاب مثل ذلك (٧)، وقال أيضًا: القول قوله إذا (٨) خلف أو بعث وإن استعْدَتْ (٩).

стр. 2106

وقال في موطأ ابن وهب: وإن قال: كنت خلفت، أو بعثت، كان القول قولها إن استعدت (١) إلى السلطان، أو كانت تذكره، أو تشكو إلى جيرانها، أو تسلفت لذلك. وإن لم يسمع ذلك منها ولا ذكرته فلا شيء لها. وهذا أصوب؛ لأن ذلك لا يُعْلَمُ إلا من قولها، فلا فرق بين قولها ذلك للسلطان ولا (٢) للجيران، ولأن كثيرًا من النساء لا ترضى (٣) الرفع إلى السلطان، وتراه مَعَرَّةً وفسادًا مع زوجها إن قدم. فإن لم يسمع ذلك (٤) منها، كان القول قوله، أنه خلف ذلك عندها إلا أن يقيم كثير من المعتاد في ذلك السفر، فيكون القول قولها في الزائد، ولا أرى أن يقبل قوله، إن قال بعثت؛ لأنه معترف أنه لم يخلف نفقة، فعليه البيان مع من أرسل، ولا يكاد يخفى ذلك. ولابن القاسم في العتبية إذا اختلفا عند قدومه في الإنفاق على الولد الصغار مثل ذلك إن استعدت (٥) قُبِلَ قولها، وإن لم تستعد (٦) كان القول قوله، وإن قال: كنت أبعث (٧) بالنفقة فيجري على الخلاف المتقدم (٨). واختلف إذا اعترف أنه لم ينفق، وقال: كنت معسرًا في مغيبي. فقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إن خرج معدمًا، فالقول قوله: إنه بقي كذلك، وإن خرج مليًّا كانت البينة عليه أنه معدم، وإن أشكل أمره يوم خرج فعليه البينة أنه معدم في مغيبه (٩).

стр. 2107

يريد: أن الأصل الملاء بنفقة الزوجة حتى يثبت فقره. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن قدم معسرًا وقال: ما زلت منذ غبت معسرًا، وكذبته المرأة (١)، كان القول قوله مع يمينه، وإن قدم موسرًا لم يقبل قوله إلا ببينة (٢). يريد: أنه كان معسرًا وأيسر الآن (٣). وإن كان مقيمًا فقالت: لم ينفق عليَّ، كان القول قول الزوج مع يمينه إن كان موسعرًا، ولا يمين عليه إن كان معسرًا؛ لأنه لا نفقة لها في حال عسره، وإن أنفقت عليه وعليها وهو موسر؛ رجعت بالنفقتين جميعًا. وإن كان معسرًا؛ رجعت بما أنفقت عليه خاصة (٤)، وهذا قول ابن القاسم. قال الشيخ (٥): وأرى ألا ترجع؛ لأن ذلك من الزوجات على وجه المكارمة، وقياسًا على قوله إذا أسكنته دارها. وإن اختلفا فيما يحكم لها به من النفقة بعد موت القاضي أو عزله، ولم يثبت ما حكم به، كان القول قول الزوج مع يمينه إن أتى بما يشبه، وإلا فالقول قولها إن أتت بما يشبه، فإن أتيا بما لا يشبه، استؤنف الحكم. وإن تغير حال الزوج في اليسر أو تغيّر السعر برخص أو غلاء، سقط الحكم الأول، واستؤنف النظر. وإن كساها ثوبًا، فقالت: هدية. وقال: بل مما فُرِضَ عليَّ، فالقول قوله، إلا أن يكون مما لا يفرض لمثلها لشرفه (٦). وكذلك إن كان أدنى وكان لا يشبه أن يلبسه مثلها بانفراده دون الذي فرض لها، فالقول قولها مع يمينها، ويحلف الزوج، ويسترجع الأدنى.

стр. 2108

فصل [فيما إذا ادعت الزوجة ضياع النفقة والكسوة] وإن ادعت ضياع النفقة والكسوة، لم يقبل قولها مع عدم البينة ويختلف إذا كان لها بذلك بينة، قال محمد: هي ضامنة (١). وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة (٢)، ويجري فيها قول آخر أن المصيبة من الزوج قياسًا على قولهم في الصداق إذا كان عينًا؛ لأن محملها أنها تكتسي غير ذلك حتى يعرف أنها أمسكته لتلبس غيره، وتبيعه، ولأنه لو كساها بغير حكم- لم يضمن، وإنما فعل الحاكم ما كان من حقها أن تفعله بغير حكم. واختلف إذا بليت الكسوة قبل الوقت الذي فرض، هل يكون حكمًا مضى، أم لا؟ كالخارص يتبين أنه أخطأ. والذي أخذ دية العين، ثم برئت قد اختلف فيه، وأرى أن يرجع إلى مائتين؛ لأن هذا حقيقة. والأول ظن، ولأن من حق الزوج، إذا انقضى ذلك الأمد الذي فرض انقضاؤها له (٣) وهي قائمة، ألا شيء لها (٤) عليه حتى تبلى، فكذلك إذا بليت قَبْلُ. فصل [في طلاق المرأة لانعدام النفقة] واختلف هل تطلق لعدم النفقة بغير تَلَوّم، أو بعد التَّلَوّم، وفي قدر التلوم. فقال في المبسوط: يؤخر اليوم ونحوه مما لا يضر بها الجوع (٥).

стр. 2109

وقال في كتاب محمد: ما علمت أنه يضرب له أجل إلا (١) الأيام، ثم قال: ولا أعلم له أجلًا (٢). وقال محمد: الذي عليه أصحاب مالك في التلوم الشهر ونحوه. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: الشهر والشهران (٣). وقال أصبغ: إن لم يطمع له بمال، فالشهر إذا لم تجد هي ما تنفق (٤). وقال الشيخ ﵀: أرى إن (٥) كان يرجى لها (٦) ما تنفق منه أن يؤجل الشهر ونحوه، وكذلك إن (٧) كانت صناعة كسدت، ويرجى نفاقها. وإن كان لا يرجى له شيء فالأيام، فإن لم يجد طلق عليه (٨)، ولو قيل: يؤخر الشهر إذا كانت فقيرة، والشهرين إذا كانت موسرة، لكان وجهًا. وقال ابن الماجشون في المبسوط: إن ضرب له أجل (٩) فمرض أو سجن فمنعه ذلك عن النظر فيما يأتي له (١٠)، زيد في الأجل بقدر ما يرى إن ارتجي له شيء، وإلا طلق عليه، وإن غاب مختارًا، طلق عليه، فإن أيسر في العدة كانت له الرجعة. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن أيسر بنفقة الشهر، وإن لم تكن إلا نفقة العشرة الأيام والخمسة عشر يومًا- فليس ذلك له؛ لأن ذلك ضرر يرتجع ثم يطلق إلى أيام (١١). وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إن أيسر برزق شهر، وما

стр. 2110

يستوجب من اللباس والوطاء (١) - فله الرجعة. وأرى إن كان صانعًا فعاد نَفَاقُ (٢) صنعته أن يُمَكَّنَ مِنَ الرجعة، وإنْ أيسر برزق اليوم. وللزوجة أن تطلق بالعجز عن الكسوة، وإن كان قادرًا على النفقة وهو قول أشهب في العتبية، قيل له: بكم يستأنى في الكسوة إن قال أنا أرجو، قال: شهرين (٣). وكذلك ينبغي إن عجز عن الغطاء والوطاء خاصة يطلق (٤) عليه كعجزه عن الكسوة. واختلف في القدر الذي يمنع الطلاق من النفقة والكسوة، فقال محمد في النفقة: لا أقل مما تعيش (٥) به، ولعله لا يجد ذلك (٦) فلا أقل مما لا تعيش (٧) إلا به (٨). وقال مالك في كتاب ابن حبيب: إن لم يجد غير الخبز وحده، وما يواري عورتها، ولو بثوب واحد من غليظ الكتان لم يفرق بينهما (٩). وقال في كتاب محمد: إن لم تجد إلا الطعام وحده، والكسوة محضًا، إذا كان الطعام قوتها، والكسوة من وسط الكتان، مثل الفسطاطي- لم يفرق بينهما، وإن كانت من بيت الغنى (١٠). وقيل أيضًا: إن لم يجد إلا الغليظ من الثياب،

стр. 2111

والخشن من الطعام، قال: لكل شيء قدر، وينظر إلى قدر حالهما (١)، ولباس مثلهما، ولا يكسوها ما ليس من لباس مثلها. وقول (٢) محمد: ما لا تعيش إلا به حرج (٣) تمسي وتصبح جائعة وعليه، ما يسد جوعها، وإلا فرق بينهما، وإن كان من خشن (٤) الطعام، ولا إدام معه- لم تطلق عليه إلا أن تكون (٥) من أهل الشرف، وممن لم تألف (٦) مثل ذلك، ولا ينساغ لها ذلك. وإن جاعت لم تلزم (٧) به، وكذلك الكسوة إذا كان لباس مثل ذلك معرة عليها- لم تلزمها، وطلقت (٨) عليه، وإن لم يكن فيه معرة لم تطلق عليه، وإن لم يكن لباس مثلها. فصل [في زواج المرأة من الرجل الفقير] واختلف إذا كان في حال العقد فقيرًا، وعلمت بذلك، فقال في كتاب محمد: تطلق عليه (٩). وقال في المبسوط: لا تطلق عليه، أرأيت لو تزوجت رجلًا من أهل الصُّفَّة أكانت تطلق عليه؟ وكذلك إن كان فقيرًا فأيسر، ثم افتقر يختلف في الطلاق عليه. ولا أرى أن تطلق عليه إذا كان ممن يفتح عليه ولا يتكفف، وإن كان يسأل فلم يفعل تطلق عليه، وكذلك إن كان لا يسأل، وكان مقصودًا مشهورًا

стр. 2112

بالعطاء، ثم تعذر ذلك عليه، فلها أن تقوم بالطلاق. واختلف في الناشز (١)، هل لها نفقة؟ والقياس ألا شيء لها، ولو كنت أقول: إن لها النفقة، لم أبلغ بذلك أن تطلق عليه عند عدمها. وفي كتاب الأيمان بالطلاق ذكر المرأة تدعي على زوجها أنه طلقها ثلاثًا، وهو منكر هل (٢) لها نفقة.

стр. 2113

باب في (١) العينين تقوم به زوجته العنة عيب يوجب للزوجة القيام بالفراق إذا علمت بعد العقد، وإن علمت قبل العقد (٢) وأنه لا يصيب بحال- لم يكن لها قيام وإن كان يرجى ذهاب ذلك بالعلاج كان لها عند مالك أن تقوم إن لم يذهبه العلاج. والأشبه ألا قيام لها؛ لأن الزوج أعلمها أن به عيبًا مشكوكًا في زواله، ولو اشترى رجل عبدًا، وبه عيب مشكوك في ذهابه، فلم يذهب؛ لم يرد، وكذلك هذه، وقد وقع في مثل هذا أسئلة جعل للمرأة فيها مقال، والقياس ألا شيء لها (٣)، فقال في التي دخل جمها ثم اعترض عنها، ففارقها، ثم تزوجته: إنها تقوم بعيب العنة (٤). وأبين من ذلك أن يضرب له أجل، فيعالج، ثم لا يصيب، فيفرق بينهما لذلك، ثم تتزوجه. وقال أبو محمد عبد الوهاب: يضرب له أجل ثانٍ (٥)، فإن أصاب، وإلا كانت بالخيار (٦). وأرى ألا مقال لها؛ لأنها علمت أن به عيبًا لم يذهبه العلاج، وكذلك إن تزوج غيرها، وعلمت الثانية بما تقدم له مع الأولى (٧)، فلا قيام لها.

стр. 2114

وكذلك إن ضرب له أجل (١)، فانقضى ولم يصب، فرضيت بالمقام ثم قامت، فقال ابن القاسم (٢): لها ذلك من غير أجل (٣). وقال في المستخرجة: تطلق عليه، وإن لم ترفع إلى السلطان (٤). وقال ابن حبيب: إن قامت بحدثان رضاها، لم يكن ذلك لها (٥). وإن كان بعد زمان وقالت: رجوت ألا يتمادى فذلك لها. والقياس في جميع هذه الأسئلة ألا مقال لها؛ لأنها رضيت بالعيب، وإذا لم تعلم ضرب له (٦) أجل سنة ولم يعجل بالطلاق، إلا أن يُرَى أَنَّ مثله لا ينفعه العلاج، أو يكون قد تعالج قبل ذلك سنة؛ فيطلق عليه الآن من غير أجل. واختلف فيمن ضرب له أجل سنة ومرض؛ فقال ابن القاسم: إن مضت السنة وهو مريض، أو مرض بعد السنة، طلق عليه عند انقضاء السنة، ولم يستأنف أجل (٧). وقال أصبغ: إن مضت السنة وهو مريض، لم يطلق عليه، ويستأنف السنة. وقال ابن الماجشون: إن مضى بعض السنة وهو مريض، لم تطلق عليه (٨)

стр. 2115

عند انقضائها. وأرى أن يستأنف السنة إن مرض جميعها. وإن مرض ستة أشهر من أولها ثم صح استأنف سنة من يوم صح. وإن صح ستة أشهر، ثم مرض ستة أشهر (١) استأنف سنة، ولم يحتسب بالستة الأشهر الأول؛ لأنه قد يكون (٢) في فصلين من السنة، خاصة، ولم يعم الفصول الأربع. وأجل الحر سنة، سواء كانت زوجته حرة أو أمة. واختلف في العبد له زوجة حرة أو أمة، فقال مالك: الأجل ستة أشهر على النصف من الحر (٣). وقال أبو بكر بن الجهم: سنة كالحر. وهو أبين؛ لأن السَّنة جُعِلَتْ لِيُخْتبَرَ في الفصول الأربع، فقد ينفع الدواء في فصل دون فصل، وهذا يستوي فيه الحر والعبد. فصل [في طلاق المرأة من العنين] وإذا طلق على العنين اعتدت زوجته للخلوة، ولم يملك الرجعة؛ لأنه معترف أنه لم يصب. واختلف فيما تستحقه من الصداق وقد مض ذكر ذلك في كتاب (٤) إرخاء الستور. واختلف (٥) إذا أنكر الزوج قول الزوجة، فقال مالك

стр. 2116

في المدونة: يدين الزوج والقول قوله (١). وروى عنه ابن وهب أنه يدين في الثيب، وينظر النساء في البكر، فإن كانت قائمة البكارة صدقت، وإن كانت ذاهبة العذارة (٢) صدق. وروى عنه الواقدي في مختصر ما ليس في المختصر: أن لا يصدق في الثيب أيضًا (٣)، ويجعل معها امرأة تنظر إذا غشيها الزوج. وأجاز قول امرأة واحدة. وقال الأوزاعي: امرأتين. ولا أرى أن يُدَيَّن؛ لأنه يتوصل إلى معرفة الصادق منهما، فيعرف ذلك من البكر بما ذكرنا. وأما الثيب فأرى أن تُسأل المرأة، فإن قالت: إنه لا ينتشر نظر إليه من فوق الثوب هل ينتشر، فإن قالت أنه ينتشر فإذا دنا منها ذهب ترجح أن يقال: لا تصدق؛ لأنها مقرة أنه على هيئة مَنْ يصيب، مدعية نزول علة (٤) بعد ذلك، ويصح ألا يدين؛ لأن بعض الرجال يعقد، فيعرض له ذلك، فيطلب دليل بصدق الصادق منهما، إما بامرأة كما روى الواقدي، وإما بالصفرة كما قال (٥) ابن شبرمة (٦)، أو بغير ذلك. وقال مالك فيمن أقر بالعنة وادعى بعد الأجل أنه أصاب، فالقول قولها (٧). وهذا أبين ألا يقبل قوله، وأن يطلب دليل بصدقه أو كذبه؛ لأنه مقر بالعيب (٨) مدعٍ لذهابه، فكان القول قولها، لاستصحاب الحال، إلا أن يأتي بما

стр. 2117

يدل على صدقه. واختلف بعد القول أنه يدين إذا أنكر العنة من الأصل، هل يحلف؟ فأما إن أقر وادعى زوال ذلك، حلف قولًا واحدًا. ومن أصاب زوجته مرة، ثم اعترض (١) عنها لم تطلق عليه، وكانت مصيبة نزلت بها (٢). ويجري فيها (٣) قول آخر: إن لها القيام قياسًا على أحد قولي مالك إذا (٤) أصاب مرة، ثم قطع ذكره.

стр. 2118

باب في اختلاف الزوجين في الملابس وفي (١) متاع البيت وغيره وإذا اختلف الزوجان في الملابس: فما كان من لباس الرجال فالقول قوله فيه، وما كان من لباس النساء فالقول قولها فيه (٢)، وكذلك الفرش والغطاء والمواعين، فما كانت العادة أنَّه للرجل (٣) يأتي به أو يشتريه، فالقول قوله فيه، وما كانت العادة أن المرأة تأتي به أو تكسبه فالقول قولها فيه. قال ابن حبيب: مع يمينه أو يمينها، وقال سحنون: لا يمين على واحد منهما (٤). واختلف فيما كان يشبه أن يأتي به الرجل والمرأة أو يكسباه. فقال مالك: هو للرجل مع يمينه؛ لأن البيت بيته (٥). وقال المغيرة وابن وهب في العتبية: هو بينهما بعد أيمانهما (٦). وهو أشبه. فإن اختلفا في العبيد؛ كان القول قول الزوج في الذكران ويختلف في الإناث؛ لأنهن مما يشبه أن يكون لهما جميعًا.

стр. 2119

فعلى قول مالك وابن القاسم يكون للرجل، وعلى القول الآخر يكون (١) بينهما بعد أيمانهما. وإن اختلفا في رقبة الدار كان القول قول الرجل. وإن اختلفا في شيء من مركوب الرجال فالقول قوله فيه، وإن اختلفا فيما يشبه كان القول قول الرجل (٢)، إلا أن يعلم أن المرأة الحائزة لها دونه، أو (٣) فى تكون منسوبة إليها ومعروفة بها، والاختلاف في ذلك مع بقاء العصمة وبعد الطلاق سواء. وكذلك إن ماتا أو مات أحدهما، فما كان الحكم أنه للرجل- كان القول قول ورثته فيه مع أيمانهم إن ادعوا العلم (٤)، وإن قالوا: لا علم لنا، فهو لهم بغير يمين، إلا أن يدعَى عليهم العلم، وما كان للمرأة- فالقول قول ورثتها فيه (٥) مع أيمانهم إن ادعوا العلم، وإن قالوا: لا علم لنا، فهو لهم بغير يمين، إلا أن يدعَى عليهم العلم (٦)، ويشبه أن يعرفوا ذلك، وما كانت العادة أنه للرجل (٧)، فأقامت المرأة البينة أنها اشترته، فهو لها، وما كانت العادة أنه للزوجة، فأقام البينة أنه اشتراه، أو أقرت له بذلك، فالقول قوله. قال مالك: ويحلف أنه ما اشتراه لها، وقال سحنون: إن أقام البينة أنه اشتراه لنفسه، فهو له، فأما اشتراؤه هكذا، فيمكن أن يشتريه لامرأته، وإنما يشتري للنساء الرجال (٨).

стр. 2120

باب (١) في القسم والعدل بين الزوجات الأصل في ذلك قول الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]. فأباح أربعًا مع العدل، وحرم ما بعد واحدة إذا خاف الميل، وأخبر الله أن الزوج لا يستطيع أن يأتي بذلك مع حقيقته (٢)، وأمره بما يطيق. فقال ﵎: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا. . .﴾ الآية [النساء: ١٢٩]. قيل: نزلت في الحب والجماع، فالحب مما لا يستطاع العدل فيه ولا يملك، والجماع تابع له؛ لأنه عنه ينبعث، فأمر أن يأتي من ذلك ما يطيق، ولا يؤثر من يهوى فوق القدر الذي يغلب عليه، وأن يصلحوا، فيعدلوا، ويتقوا الله في ألا يميلوا. وفي الترمذي قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ﷺ يقسم (٣) بين نسائه، فيعدل، ويقول: "اللهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمَنِى فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ" (٤). وقال ﷺ : "إِذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ (٥) سَاقِطٌ" (٦).

стр. 2121

والعدل بين الزوجات في ثلاثة أوجه: الكون عندهن، وإصابتهن، وما يكون منه من نفقة وكسوة. فأما كونه عندهن فلا خلاف أن عليه أن يسوي بينهن إذا كانتا حرتين. وأما الإصابة فعليه العدل من وجه ألا يمسك عن واحدة ليبقي نَفْسَهُ للأخرى، وليس عليه إذا أصاب واحدة أن يصيب الأخرى إذا لم ينشط لها. وأما النفقة والكسوة: فليس عليه المساواة فيها فقد تكون إحداهن ذات منصب وقدر، فلها أن تطلبه بما يجب لمثلها، وليس عليه أن يلحق الدنية بها. واختلف هل يتطوع لواحدة بأكثر مما يجب لها من النفقة والكسوة؟ فأجازه ابن حبيب. وقال مالك في كتاب محمد مرة: لا بأس أن (١) يكسو إحداهن (٢) الخز والحلي ما لم يكن على وجه الميل (٣). وقال أيضًا: لا بأس بالشيء اليسير ما لم يكن على وجه الضرر والميل (٤). وهذا أحسن؛ لقول النبي ﷺ في حديث النعمان: "أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْجِعْهُ" (٥). فمنع التطوع بالهبة لأحد الأولاد، لما يدخل في ذلك

стр. 2122

من الفساد والشنآن والتحاسد والعقوق منهم له (١). ومعلوم أنه مطالب فيما بين نسائه لمثل (٢) ذلك. وأن الذي يدخل بينهن من الفساد عند ذلك أشد. فصل [في اختلاف حال الزوجات] اختلاف حال الزوجات لا يغير القسم، فإن كانت إحداهن مريضة أو صغيرة أو رتقاء أو حائضًا أو نفساء أو مجنونة أو مجذومة (٣) كان القسم بينهن سواء، وكذلك إن آلَى من واحدة أو ظَاهَرَ فهي على حقها والكون عِنْدَها، وألا يصيب البواقي إلا أن يتحلل (٤) من الإيلاء والظهار، وعليه أن يتحلل من (٥) ذلك الآن إذا قامت بحقها التي لم يُولِ منها، ولم يظاهر. ومحمل الآية في الإيلاء على من كان خلوًا من غيرها، فإن كان له نسوة- كان لها أن تطالبه بالعدل في الإصابة حسب ما تقدم، إلا أن يعتزل جميعهن. وَقَدْ غَاضَبَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْضُ (٦) نِسَائِهِ، فَاعْتَزَلَ جَمِيعَهُنَّ شَهْرًا إِرَادَةَ العَدْلِ. أخرجه البخاري ومسلم (٧). والقسم بين المسلمة والنصرانية سواء.

стр. 2123

واختلف قول مالك في الحرة والأمة فقال مرة يسوي بينهما (١). وهذا لعموم الآية. وقال مرة للحرة يومان وللأمة يوم (٢). يريد: أن المساواة إنما هي (٣) لما يقع في أنفس الزوجات من تفضيل بعضهن على بعض، ومعلوم أن موقع (٤) ذلك من الأمة غير موقعه من الحرة؛ لأن معها من ذلة العبودية ما لا تسمو به (٥) بنفسها إلى مساواة الحرة، وغايتها إن كانت ضرة للحرة. ويؤيد ذلك ما جعل للحرة ألا تكون الأمة ضرة لها، وأنها بالخيار في زوال ذلك باختيارها نفسها، أو بفراق الأمة، فأما من (٦) لم ير المساواة: جعلها على النصف، قياسًا على أحكامها في الحدود. وإن كانت حرة نصرانية وأمة مسلمة، سوّى بينهما؛ لأن هذه تدلي بالإسلام والأخرى بالحرية، ولا قسم بين الزوجة وملك اليمين من (٧) الأمة والمدبرة وأم الولد. والمذهب على ألا مقال للحرة إن أقام عند الأمة. وفيه نظر، إلا أن يكون هناك إجماع. فصل [في القسم بين الزوجات] القسم بين الزوجات يوم بيوم، لا أكثر (٨) فإن رضي الزوج والنسوة أن يكون اليومين والثلاثة (٩) جاز؛ لأن ذلك من حقوقهن (١٠). ويختلف إذا أراد

стр. 2124

الزوج ذلك بغير رضاهن فمنعه في كتاب محمد (١)، وهو ظاهر المدونة، قال: ويكفيك في ذلك ما مضى من رسول الله ﷺ ، ومن أصحابه (٢). وأجاز ابن القصار أن يسبع عند الثيب ويحاسب، لحديث أم سلمة، فعلى هذا يجوز يومان (٣) وثلاثة بغير رضاهن، إذا لم يجعل ذلك سُنة، وللزوج أن يبتدئ بالقسم بالليل والنهار، وليس له أن يأتي إحداهن في يوم الأخرى ليقيم عندها، واختلف هل يدخل لقضاء حاجة؟ فأجاز مالك في كتاب محمد أن يأتي (٤) عائدًا أو الحاجة أو ليضع ثيابه عندها، وليس عند الأخرى شيء من ثيابه إذا كان ذلك منه على غير ميل ولا ضرر (٥). وقال أيضًا: لا يقيم عند إحداهما إلا من عُذْر لا بد منه من اقتضاء دين، أو تجارة، أو علاج (٦). وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: لا بأس أن يقف بباب إحداهن ويسلم من غير أن يدخل، وأن يأكل مما تبعث (٧) به إليه (٨). وهذا أحسن، فلا يدخل لإحداهما في يوم الأخرى إلا لضرورة تنزل؛ لأن الغالب أن منزلة الزوجتين تختلف، فإذا سوغ أن يضع ثيابه أو تجارته عند إحداهن قصد بذلك من له إليها (٩) ميل، وصار بذلك إلى ما يحبه (١٠)، ولم يتحصل القسم. واختلف إذا أغلقت إحداهن (١١) دونه بابها (١٢)، فقال مالك في كتاب

стр. 2125

محمد: (١) إن قدر أن يبيت في حجرتها وإلا يذهب إلى الأخرى. وقال ابن القاسم: يؤدبها، ولا يذهب إلى الأخرى وإن كانت هي الظالمة. وقال أصبغ: إلا أن يكون (٢) يكثر ذلك منها، ولا مأوى له سواها (٣). وهو أحسن؛ لأنها وإن ظلمت فلم تأذن أن تعطي حقها لضرتها، إلا أن يتكرر ويرى ألا يصدها عن ذلك إلا كونه عند ضرتها. وإن كانت الزوجتان في بلدين- لم يقسم يومًا يومًا، ويجوز أن تكون الجمعة والشهر والشهرين على قدر بُعْدِ الموضعين، وما لا يدركه في اختلافه بينهن ضرر، ثم لا يقيم عند إحداهن أكثر، إلا أن يكون ذلك لتجارة حبسته، أو ضيعة ينظر فيها. فصل [في أحوال الزوج مع نسائه] والزوج مع نسائه على خمسة أقسام: قسم هو مطالب فيه بالعدل، وهو المتقدم ذكره، وأربعة يَسْقُطُ عنه ذلك فيها. ثم هي مختلفة المراتب: فأحدها: مختلف فيه هل الأمر بيده، فإن أحب قَسَمَ أو ترك، أو ذلك مستحق عليه لامرأة بعينها من غير خيار، وهو حال الابتناء؟ والثاني: مختلف فيه هل ذلك إليه، يخص بنفسه أيتهن أحب، أو تكون قرعة لتساوي (٤) حقهن فيه، وأنه لا بد أن يستبد به إحداهن؟ وهو حال المرض والسفر والزفاف إذا دخلت عليه امرأتان في ليلة. والثالث: مختلف فيه، هل الخيار إليه أو تكون قرعة، أو يكون إلى غير من كان عندها من غير خيار ولا قرعة؟ وهو إذا قدم من سفر أو صح من مرض

стр. 2126

أو انقضى أيام الابتناء. والرابع: أن ذلك إليه، وهو حال المرض إذا كانت إحداهن أرفق به وأقوم عليه (١)، فله أن يكون عندها من غير قرعة. ومقام الزوج عند البكر سبعٌ، وعند الثيب ثلاثٌ، وليس عليه العدل في هذه الأيام. واختلف هل ذلك حق له، أو لها، يجبر عليه، أو يندب ولا يجبر؟ فقال مالك مرة: ذلك حق لها لازم (٢). وقال مرة: هو حق له (٣). وقال أصبغ: هو حق لها يؤمر ولا يجبر، كالمتعة. والأول أحسن، لقول النبي ﷺ : "لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَللثَّيِّبِ ثَلاَثٌ" (٤) واللام للتمليك حتى يقوم دليل يخرجه عن ذلك. واختلف بعد القول أنه حق لها، وقال أشهب: لا (٥) يقضى به، وقال ابن عبد الحكم: يقضى (٦) إذا كان لها ضرائر، أو كان خلوًا من النساء. فالأول لقول أنس: "مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَّمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا، وَقَسَّمَ (٧) ". قال أبو قلابة: لو ثبت قُلْتُ (٨): إنَّ أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ أخرجه البخاري ومسلم (٩).

стр. 2127

ووجه الثاني قول أنس: من السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، ولم يشترط أخرجه البخاري (١). وقال مالك (٢) في العتبية: لا يتخلف العروس عن الصلوات في جماعة ولا عن الجمعة (٣). وقال سحنون: قال بعض الناس: لا يخرج، وذلك حق لها (٤). وقال ابن حبيب: يتصرف في حوائجه وإلى المسجد (٥). والعادة اليوم ألا يخرج لحاجة، ولا لصلاة وإن كان خلوًا من غيرها، وعلى المرأة في ذلك عند النساء وَصْمٌ إِنْ خَرَجَ، وأرى أن يلزم العادة. واختلف إذا أقام عند الثيب ثلاثًا ثم أراد أن يتمها سبعًا ويسبع لنسائه على حديث أم سلمة فأباه مالك في كتاب محمد (٦)، وأجازه ابن القصار قال: إن أقام عند الثيب سبعًا- قضى للمتقدمات سبعًا سبعًا (٧). قال: وبه قال أنس بن مالك والنخعي والشعبي والشافعي وابن حنبل وإسحاق (٨). وقال محمد بن عبد الحكم: إذا زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما. وعلى أحد قولي مالك أن ذلك حق له- يكون بالخيار من غير قرعة.

стр. 2128

وعلى المريض أن ينتقل (١) بين نسائه إلا أن يشتد مرضه، فيسقط ذلك عنه. ثم يختلف هل يكون الخيار إليه، أو تكون قرعة؟ وهذا مع تساوي نسائه (٢) في القيام به، وإن علم من إحداهن الجفوة والضعف عن القيام بالمريض ومن الأخرى الرفق والقيام- أقام عندها من غير قرعة. واختلف قول مالك في سفره بإحداهن، فقال مرة: يقرع بينهن. وقال مرة: يسافر بمن شاء من غير قرعة (٣). وبه أخذ ابن القاسم. والأول أحسن، لحديث عائشة ﵂ قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا سَافَرَ بِهَا" (٤). لتساوي حقهن فيه، فلم يكن لواحدة أن تستبد به، ولم يكن له أن يخص بنفسه واحدة منهن، فكانت القرعة عدلًا بينهن. وهذا إذا كان جميعهن يصلح للسفر، وليس له أن يخلف التي هي القَيِّمَةُ بماله المُدَبِّرَةُ لأمره (٥) إذا كرهت المقام، وليس عليها أن تقيم للخدمة (٦) في ماله، ويؤثر غيرها، إلا أن تكون ثبطة (٧) لا تصلح للسفر، أو ذات عيال؛ لأن عليه ضررًا في خروجها بعيالها، أو خروجها دونهم.

стр. 2129

وإن أراد السفر بواحدة فكرهت، أجبرت، إلا أن يكون سفرًا يدركها فيه مشقة، أو تدركها فيه معرة. وإذا انقضت أيام الابتناء، أو أفاق الآخر من مرضه، أو قدم من سفره لم يحاسب بالماضى. واختلف في المستقبل هل يبتدئ بغير من كان عندها أو (١) كانت معه، أو (٢) يكون بالخيار، يبتدئ بأيهما أحب (٣)؟ ويجري فيها قول ثالث أن تكون قرعة بين من سواها (٤). وأرى أن يبتدئ بغيرها، ثم بالتي كان لها الحق قبل الابتناء والمرض والسفر، ثم يكون عند من كان عندها، مريضًا أو في السفر آخرهن. وإن اختلط عليه كيف (٥) كانت التبدئة (٦) بينهن لطول المرض، أو السفر، أقرع بينهن خاصة، ثم كانت مع (٧) من كان عندها أو معها في السفر (٨) آخرهن. وإن سافرت إحدى نسائه جاز له أن يصيب الباقية. قال مالك في المبسوط: وإن قالت له (٩): أحرم عليك أن تأتي صاحبتي في يومي، أو تبيت عندها في ليلتي، لم يحرم ذلك عليه، وهي تركت يومها حين خرجت. وقال أيضًا: إن كان بينهما ميل، قريب من ذلك- فلا يصيبها (١٠) في يوم الأخرى. وإن كان سفرًا بعيدًا فلا بأس.

стр. 2130

ومحمل جواب مالك على قوله المتقدم فيمن أغلقت الباب دونه أن له أن يمضى إلى صاحبتها، وليس ذلك له (١) على قول ابن القاسم: إذا حرمت (٢) عليه، إلا أن تطول الغيبة، ويدركها (٣) الضرر. فصل [في ترك العدل بين الزوجات] عدم العدل على وجهين: فإن ذهب بيوم (٤) إحداهما، ولم يمض إلى الأخرى لم يكن لمن ذهب يومها (٥) أن تحاسب بتلك الأيام؛ لأنها لو حوسبت بها لكانت قد أخذت ذلك من يوم صاحبتها، وهي لم يصل إليها إلا حقها. وإن كان تلك الأيام عند الأخرى برضاها كان في المسألة قولان، فقيل: لا محاسبة لها، ويستأنف العدل. وقال في السليمانية في رجل له أربع نسوة، فأقام عند إحدإهن شهرين، ورأى أن يدور على البواقي، فقالت التي أقام عندها شهرين: لا تزيد على ليلة ليلة. فقال: أقيم عندهن كما أقمت عندك ستة أشهر، وحلف ألا يطأها ستة أشهر حتى يوفهن (٦) ما أقام عندها. قال: ليس في هذا إيلاء؛ لأنه لم يرد الضرر، وإنما أراد العدل، فأجاز المحاسبة بالماضي. وهو أحسن.

стр. 2131

فصل [في هبة المرأة يومها لضرتها] هبة المرأة يومها جائز، إلا أن يأبى الزوج؛ لأن له حقًّا في الاستمتاع بها. وهبتها على ثلاث (١) أوجه: فإن أسقطت يومها ولم تخص به أحدًا، عاد القسم أثلاثًا. وإن خصت به واحدة- كان لها، وبقي القسم أرباعًا. وقد وَهَبَتْ سودةُ يومها لعَائشةَ (٢) فكان لها يومان. وقال بعض أهل العلم: إن وهبته للزوج كان بالخيار، بين أن يسقط حقه فيه (٣) ويكون القسم أثلاثًا، أو يخص به واحدة ويكون أرباعًا. وإن رجعت في هبتها كان ذلك لها، وسواء كانت الهبة مقيدة بوقت أو للأبد؛ لأن ذلك مما يدركها فيه الغيرة، ولا تقدر على الوفاء بما وهبت إلا أن يكون اليوم أو اليومين. واختلف في بيعها اليوم وشبهه، فقال مالك في كتاب محمد: لا أحب أن تشتري (٤) من صاحبتها يومًا ولا شهرًا، وأرجو أن يكون في ليلة خفيفًا، قيل له: فإن أرضى إحدى امرأتيه بشيء أعطاها ليومها، ليكون فيه عند الأخرى، فقال: إن الناس ليفعلون ذلك، وغيره أحب إلي، كان أذنت له أن يطأ الأخرى في يومها فلا بأس (٥).

стр. 2132

ومحمل قوله في التفرقة بين القليل والكثير: لما كانت لا تقدر على الوفاء فيما طالت مدته. وليس للأمة أن تسقط حقها في القسم إلا بإذن سيدها، وكذلك العزل، لحقه في الولد، إلا أن تكون غير بالغ أو يائسة (١)، أو حاملًا فأسقطت حقها ما دامت حاملًا، فلا قول لسيدها واستحسن إذا أصابها مرة وأنزل أن لها أن تسقط حقها في القسم ما بينها وبين الطهر. فصل [في حق الزوجات في السكنى] وعلى الزوج أن يُسْكِنَ كل امرأة بيتًا (٢)، وأن يأتيهن في بيوتهن، وليس عليهن أن يأتينَه. وقد "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ" (٣). ولا يصيب الرجل زوجته ولا أَمَتَهُ ومعه أحد في البيت كبيرًا ولا صغيرًا، يقظان أو نائمًا (٤) (٥). ويختلف في جمع الحرتين في فراش واحد من غير وطء برضاهن، فمنعه مالك في كتاب محمد، وكرهه ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب (٦).

стр. 2133

واختلف في الإماء بالمنع والكراهية والجواز، فمنعه مالك في كتاب محمد مرة (١) وكرهه أخرى. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: لا بأس به في الأمتين (٢) بخلاف الحرتين (٣). ولا فرق بين المسألتين (٤)، فيما يتعلق به من حق الله سبحانه، وإنما يفترقان فيما يكون من حقهما، وأن ليس ذلك على الحرتين فإن رضيتا استويتا (٥)، وعاد الأمر إلى ما يتعلق من حق الله سبحانه. فإما أن يجاز ذلك في الحرائر والإماء، أو يمنع، والمنع أصوب؛ لأن ذلك يؤدي مع الانبساط والتمادي إلى ما وراءه من التساهل في الوطء، فيصيب إحداهما بحضرة الأخرى. تم كتاب النكاح الثاني والحمد لله حق حمده

стр. 2134

كتاب النكاح الثالث النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ش ١) = نسخة الشيخ أبّا - النباغية (شنقيط)

стр. 2135

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد (١) كتاب النكاح الثالث باب في نكاح الحرتين أو الحرة والأمة في عقد نكاح المرأتين في عقد واحد جائز إذا سمى لكل واحدة صداقها (٢). واختلف إذا لم يسم، فقال ابن القاسم: لا يجوز ذلك، قيل له: فإن طلق، أو مات قبل الدخول، أيقسم المسمى على قدر مهورهما. فقال: لا أرى أن يجوز، إلا أن يكون سمى لكل واحدة صداقها (٣). وقال ابن دينار وابن نافع (٤) وأصبغ: يجوز، وتفض التسمية على قدر مهورهما. وهو أحسن؛ لأن القصد في النكاح المكارمة. وقد اختلف قول ابن القاسم في جمع السلعتين لمالكين في البيع (٥)، وهو في النكاح أخف، فإن سمَّى لكل واحدة صداقها، ولم يكن نكاح إحداهما بشرط الآخر- جاز.

стр. 2136

وإن شرط ألا أتزوج هذه بمائة إلا أن تزوجني الأخرى نفسها بمائة أو بخمسين، فإن كان صداق المثل فيهما على الانفراد مثل ذلك- جاز. وإن كان مختلفًا وتزوجهما على أنه متى طلق إحداهما قبل الدخول كان لها نصف التسمية- كان فاسدًا، وكذلك إن عقدا بيعًا على هذه الصفة. وإن شرطا أن تفض جميع (١) التسمية عند الطلاق على صداقي المثل- كان النكاح والبيع في الجواز على ما تقدم إذا لم يسم لكل واحدة صداقها، وإن أصدقهما (٢) ستين دينارًا، على أن يكونا فيها (٣) بالسواء، وكان صداق المثل في إحداهما أربعين، وللأخرى (٤) عشرين، ثم طلق التي صداقها (٥) عشرون قبل الدخول- رجع عليها بعشرف وبقي بيدها عشرون، عشرة منها هبة لصاحبتها، وإن طلق الأخرى أخذ منها خمسة عشر، ومن صاحبتها خمسة (٦)، تمام العشرين. فصل [نكاح الحرة والأمة في عقد] وإن تزوج حرة وأمة في عقد- جاز نكاح الحرة (٧)، وينقسم نكاح الأمة على أربعة أقسام: فتارة يجوز، وتارة يمنع لما يتعلق به من حق لله تعالى، وتارة يمنع لِحقِّ

стр. 2137

الزوجة (١)، وتارة يمنع لِحَقِّ الله وحق الزوجة. فإن كانت الحرة عالمة أن التي عقدت معها أمة، والزوج (٢) لا يكتفي بحرة، ولا يجد طولًا لأخرى- جاز نكاح الأمة، إلا ما ذكره محمد عن مالك أن الحرة تكون عند الرجل طولًا يمنعه نكاح الأمة (٣). وإن كانت الحرة غير (٤) عالمة أنها أمة (٥)، والزوج ممن يكتفي بالحرة أو يجد الطول لأخرى- كان نكاح الأمة فاسدًا لحق الله تعالى. وإن كانت الحرة غير عالمة أنها أمة، والزوج (٦) ممن يجوز له نكاح الأمة للشروط التي تقدمت، تعلق بالمسألة حق للزوجة. وإن كانت غير عالمة، والزوج ممن يكتفي بحرة، أو يجد طولًا لأخرى (٧) - تعلق بالمسألة الحقان جميعًا. فإن أسقطت الزوجة حقها فُسِخَ لِحَقِّ الله تعالى. واختلف إذا كان الحق للزوجة خاصة (٨)، هل يكون لها الخيار في نفسها فتقيم (٩) أو تفارق، أو في الأمة؟

стр. 2138

فذكر ابن القاسم في ذلك قولين (١). وأرى ألا يكون لها خيار في نفسها، ولا في الأمة، وأن يبتدئ بخيار الزوج، فإن فارق الأمة، سقط خيار الحرة، وإن أحب، تمسك بالأمة، وقال للحرة: إن شئت أقمت على ذلك، وإن شئت فارقتك. وإذا كان نكاح الأمة فاسدًا- صح نكاح (٢) الحرة، وهذا هو الصحيح من المذهب. وإن كان العقد واحدًا فهو كعقدين؛ لأن الملك يفترق، فلا يفسخ صحيح هذا لفساد (٣) الآخر. وقال سحنون: يفسخ جميع العقد. وقال ابن القاسم في الذي تزوج امرأة وابنتها في عقد واحد، والأم ذات زوج، فقال: لا يجوز؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا (٤). وأن كانت الأمة ملكًا للحرة- فسد (٥) جميع العقد على المشهور من المذهب (٦)؛ لأنه يصير (٧) صفقة جمعت حلالًا وحرامًا لمالك واحد. وقيل: يفسخ ما يخصه الفساد (٨) وحده. وقد ذكر ذلك في "كتاب العيوب".

стр. 2139

باب فيمن يحرم من النساء إلى الأبد وفي وقت دون وقت المحرمات من النساء بالقرآن تسع عشرة: سبع بالنسب وهي: الأم، والابنة، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. واثنتان بالرضاع، وهما: الأم، والأخت. وأربع بالصهر: زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة، والربيبة إذا دخل بأمها. وواحدة من طريق الجمع، وهي الأخت على الأخت. وذات الزوج حتى تُطلَّق، لقوله الله سبحانه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. والمعتدة لقوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. والمطلقة ثلاثًا، لقوله الله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. والخامسة. والمشركة لقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. واختلف في الأَمة المؤمنة، فقيل: هي (١) محُرمَةٌ إلا بوجود شرطين، حسب ما في سورة النساء. وقيل حلال؛ لعموم آية النور. وقد تقدم ذلك في الكتاب

стр. 2140

الأول (١). وجاءت السنة بتحريم اثنتين من طريق الجمع: العمة، وبنت (٢) الأخ، والخالة، وبنت الأخت. فقال ﷺ : "لاَ يُجْمَعُ بينَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلاَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" أخرجه البخاري ومسلم (٣). وروي عنه ﷺ أنه نهى أن يجمع بين عمتين، أو بين (٤) خالتين (٥). وثبت عنه أنه قال: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" (٦). ولا خلاف أن التحريم ليس بمقصور على أعيان هؤلاء الأربع عشرة المسميات في القرآن، وأن المراد ما وقع عليه اسم أبوة أو أمومة (٧) أو بنوة، تحقيقًا أو مجازًا. وأن زوجة الجد للأب (٨) والجد للأم محرمة، وداخلة في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]. وكذلك ما
следующие страницы →