← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وإن شرط ألا أتزوج هذه بمائة إلا أن تزوجني الأخرى نفسها بمائة أو بخمسين، فإن كان صداق المثل فيهما على الانفراد مثل ذلك- جاز. وإن كان مختلفًا وتزوجهما على أنه متى طلق إحداهما قبل الدخول كان لها نصف التسمية- كان فاسدًا، وكذلك إن عقدا بيعًا على هذه الصفة. وإن شرطا أن تفض جميع (١) التسمية عند الطلاق على صداقي المثل- كان النكاح والبيع في الجواز على ما تقدم إذا لم يسم لكل واحدة صداقها، وإن أصدقهما (٢) ستين دينارًا، على أن يكونا فيها (٣) بالسواء، وكان صداق المثل في إحداهما أربعين، وللأخرى (٤) عشرين، ثم طلق التي صداقها (٥) عشرون قبل الدخول- رجع عليها بعشرف وبقي بيدها عشرون، عشرة منها هبة لصاحبتها، وإن طلق الأخرى أخذ منها خمسة عشر، ومن صاحبتها خمسة (٦)، تمام العشرين. فصل [نكاح الحرة والأمة في عقد] وإن تزوج حرة وأمة في عقد- جاز نكاح الحرة (٧)، وينقسم نكاح الأمة على أربعة أقسام: فتارة يجوز، وتارة يمنع لما يتعلق به من حق لله تعالى، وتارة يمنع لِحقِّ

стр. 2137

الزوجة (١)، وتارة يمنع لِحَقِّ الله وحق الزوجة. فإن كانت الحرة عالمة أن التي عقدت معها أمة، والزوج (٢) لا يكتفي بحرة، ولا يجد طولًا لأخرى- جاز نكاح الأمة، إلا ما ذكره محمد عن مالك أن الحرة تكون عند الرجل طولًا يمنعه نكاح الأمة (٣). وإن كانت الحرة غير (٤) عالمة أنها أمة (٥)، والزوج ممن يكتفي بالحرة أو يجد الطول لأخرى- كان نكاح الأمة فاسدًا لحق الله تعالى. وإن كانت الحرة غير عالمة أنها أمة، والزوج (٦) ممن يجوز له نكاح الأمة للشروط التي تقدمت، تعلق بالمسألة حق للزوجة. وإن كانت غير عالمة، والزوج ممن يكتفي بحرة، أو يجد طولًا لأخرى (٧) - تعلق بالمسألة الحقان جميعًا. فإن أسقطت الزوجة حقها فُسِخَ لِحَقِّ الله تعالى. واختلف إذا كان الحق للزوجة خاصة (٨)، هل يكون لها الخيار في نفسها فتقيم (٩) أو تفارق، أو في الأمة؟

стр. 2138

فذكر ابن القاسم في ذلك قولين (١). وأرى ألا يكون لها خيار في نفسها، ولا في الأمة، وأن يبتدئ بخيار الزوج، فإن فارق الأمة، سقط خيار الحرة، وإن أحب، تمسك بالأمة، وقال للحرة: إن شئت أقمت على ذلك، وإن شئت فارقتك. وإذا كان نكاح الأمة فاسدًا- صح نكاح (٢) الحرة، وهذا هو الصحيح من المذهب. وإن كان العقد واحدًا فهو كعقدين؛ لأن الملك يفترق، فلا يفسخ صحيح هذا لفساد (٣) الآخر. وقال سحنون: يفسخ جميع العقد. وقال ابن القاسم في الذي تزوج امرأة وابنتها في عقد واحد، والأم ذات زوج، فقال: لا يجوز؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا (٤). وأن كانت الأمة ملكًا للحرة- فسد (٥) جميع العقد على المشهور من المذهب (٦)؛ لأنه يصير (٧) صفقة جمعت حلالًا وحرامًا لمالك واحد. وقيل: يفسخ ما يخصه الفساد (٨) وحده. وقد ذكر ذلك في "كتاب العيوب".

стр. 2139

باب فيمن يحرم من النساء إلى الأبد وفي وقت دون وقت المحرمات من النساء بالقرآن تسع عشرة: سبع بالنسب وهي: الأم، والابنة، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. واثنتان بالرضاع، وهما: الأم، والأخت. وأربع بالصهر: زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة، والربيبة إذا دخل بأمها. وواحدة من طريق الجمع، وهي الأخت على الأخت. وذات الزوج حتى تُطلَّق، لقوله الله سبحانه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. والمعتدة لقوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. والمطلقة ثلاثًا، لقوله الله سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. والخامسة. والمشركة لقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. واختلف في الأَمة المؤمنة، فقيل: هي (١) محُرمَةٌ إلا بوجود شرطين، حسب ما في سورة النساء. وقيل حلال؛ لعموم آية النور. وقد تقدم ذلك في الكتاب

стр. 2140

الأول (١). وجاءت السنة بتحريم اثنتين من طريق الجمع: العمة، وبنت (٢) الأخ، والخالة، وبنت الأخت. فقال ﷺ : "لاَ يُجْمَعُ بينَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلاَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" أخرجه البخاري ومسلم (٣). وروي عنه ﷺ أنه نهى أن يجمع بين عمتين، أو بين (٤) خالتين (٥). وثبت عنه أنه قال: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" (٦). ولا خلاف أن التحريم ليس بمقصور على أعيان هؤلاء الأربع عشرة المسميات في القرآن، وأن المراد ما وقع عليه اسم أبوة أو أمومة (٧) أو بنوة، تحقيقًا أو مجازًا. وأن زوجة الجد للأب (٨) والجد للأم محرمة، وداخلة في قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]. وكذلك ما

стр. 2141

علا من الأجداد للآباء (١)، والأمهات، وأن زوجة ابن الابن، وابن البنت مُحَرَّمَةٌ وإن سفلت البنوة؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]. وأن جداته وجدات (٢) أبيه، وجدات أمه محرمات وإن علون؛ لقوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. وأن بنات بنيه، وبنات بناته مُحَرَّمَاتٌ، وإن (٣) سفلن بقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾. وتحرم عمة الأب (٤) وخالته؛ لأن عمة الأب أخت جده لأبيه (٥)، والجد أبٌ، وأخته عمة، وخالة الأب (٦) أخت جدته لأمه (٧)، والجدة أم، وأختها خالة، وعمة الأم وخالتها؛ لأن عمة الأم أخت جدها لأمها، فجدها أب وأخته عمة، (٨)، وخالة أمها أخت جدته والجدة أم وأختها خالة، وعمة العمة عمة الأب (٩)، وخالة العمة خالة الأب، وخالة الخالة خالة الأم، وعمة الخالة عمة الأم. وكل هؤلاء داخلات في قوله سبحانه: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾. وكذلك

стр. 2142

في (١) قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ يدخل فيه بنات بني الأخ، وبنات بني الأخت، وبنات بنيهما (٢) وإن سفلن، كل هؤلاء يدخلن في البنوة. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ يدخل فيهن جدات زوجته، وجدات (٣) أمها من قِبَلِ أبيها وأمها. ويدخل في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ بنت بنت زوجته، وبنت ابنها (٤)، وكل من ينتسب إليها بالبنوة وإن سفلن. وكل أم حرمت من النسب- حرمت أختها، وكل أخت حرمت- لا تحرم أختها، إذا لم تكن أختًا له، فقد يتزوج الرجل المرأة، ولكل واحد منهما ولد ثم يُقَدَّرُ بينهما ولد، فلا بأس أن يزوج ولده من غيرها ابنتها من غيره، وولده منها أخ لهما. وكل عمة حرمت لا تحرم أختها إذا لم تكن أخت أبيه، ولا أخت جده. وكل خالة حرمت لا تحرم أختها إذا لم تكن أختًا لأمه (٥)، ولا أختًا لجده؛ لأن كل هؤلاء راجع إلى أخت الأخ وأخت الأخت، فلم تحرم أخت العمة إذا لم تكن عمة له؛ لأنها لا تحرم على أبيه؛ لأنها أخت أخته. ولم تحرم أخت الخالة إذا لم تكن خالة؛ لأن أمه لو كانت ذكرًا لم تحرم عليه. وكذلك الجمع بين الأختين، لا بأس أن يجمع بين المرأة وأخت (٦) أختها إذا لم تكن أختًا لزوجته.

стр. 2143

وقال ابن حبيب: لا يجمع بين المرأة وعمة أبيها، وخالة أبيها، أو خالة أمها (١) ولا بين المرأة وخالة خالتها. وأما عمة خالتها فإن كانت الخالة أخت أمها لأبيها فعمتها عمة أمها؛ فلا يجوز (٢)، وإن كانت أختًا لأمها (٣) جاز لأنها أجنبية. وخالة عمتها إن كانت أم العمة أم الأب كالخالة، فلا يجوز وإن كانت أمها غير أم الأب جاز وهي أجنبية (٤) (٥). وقد عقد مالك ﵀ هذا المعنى، فقال: كل امرأتين بينهما نسب لو كان أحدهما (٦) رجلًا، لم يجز له (٧) أن يتزوج الأخرى، فلا يجمع بينهما وإن جاز أن يتزوجها (٨) جاز الجمع. ولا بأس (٩) أن يجمع (١٠) بين المرأة وربيبتها (١١)، وقد تزوج عبد الله بن

стр. 2144

جعفر زوجة علي وابنته (١) من غيرها (٢). وقيل في العمتين: هو أن تكون كل واحدة عمة الأخرى، وذلك أن يتزوج الرجلان كل واحد أم الآخر، فيولد لهما ابنتان؛ فابنة كل واحد عمة الأخرى. والخالتان: أن يتزوج كل واحد ابنة الآخر فيولد لهما ابنتان (٣)، فابنة كل واحد خالة الأخرى. فصل [في تحريم المصاهرة بالعقد دون الدخول] وتُحَرَّمُ بالمصاهرة بالعقد دون الدخول: زوجة الابن وزوجة الأب: فزوجة الابن لقوله سبحانه: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ فهي بالعقد تسمى حليلة. وزوجة الأب لقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ فلا خلاف أن المراد بذلك العقد، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] فسمى العقد نكاحًا، وإن كان النكاح يقع على الدخول فقد انعقد الإجماع (٤) في زوجة الأب (٥) أن المراد العقد، ولا تحرم الربيبة إلا بالدخول بالأم؛ لقول الله : ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا

стр. 2145

دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. واختلف في تحريم الأم بالعقد على الربيبة من غير دخول، فأجمع مالك وغيره من فقهاء الأمصار أن العقد يحرم، وبه قال فيمن تقدم. وروي عن علي بن أبي طالب ﵁، وابن الزبير أنها (١) لا تحرم إلا بالدخول. وقال زيد بن ثابت: إن طلق قبل أن يدخل، حلت، وإن ماتت لم تحل أمها. فصل [العقد الصحيح والمحرم وما يلزم على كليهما] العقد يحرِّم إذا كان صحيحًا، فإن كان حرامًا مجمعًا على تحريمه- لم يحرِّم، وهذا هو الصحيح من المذهب. ووقع في بعض المسائل في هذا الأصل اختلاف. ويختلف إذا كان مختلفًا في فساده، فالمشهور أن التحريم يقع. قال الشيخ: (٢) وأرى أن يكون ذلك مبنيًّا على ذلك الاختلاف، فمن قال بصحته، أوقع به الحرمة. ومن قال بفساده، ولم يوقع به طلاقًا ولا ميراثًا، لم تكن له حرمة، إلا أن يكون ذلك على وجه الحماية والاحتياط. وهذا عقد هذا الباب. فإن تزوج رجل امرأة نكاحًا صحيحًا، ثم طلقها قبل الدخول- لم تحل له أمها. وإن تزوج ابنتها والأم في عصمته- فُرِّقَ بينه وبين الابنة بغير طلاق، ولم يفسد نكاح الأم بعقد البنت؛ لأنه مجمع على فساده، إلا أن يدخل. واختلف إذا جمعهما في عقد وفسخ قبل الدخول، فقال ابن القاسم: يتزوج أيتهما أحب. وقال غيره: لا يتزوج الأم، للشبهة التي (٣) في البنت.

стр. 2146

والأول أحسن، ولو حرمت الأم إذا تزوجهما (١) معًا، لحرمت إذا عقد نكاحها قبل، ثم تزوج ابنتها عليها؛ لأن كلاهما عليه (٢) حرام بإجماع. وكذلك التي في "الكتاب الأول" في الذي تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى تزوج ابنتها. فقول مالك وابن القاسم في ذلك: أن الابنة لا تحرم على ابنه ولا على أبيه (٣). وقال غيرهما (٤): لا يجوز لابنه أن يتزوجها لشبهة عقد أبيه، فمنع أن يبتدئ ابنه نكاحها (٥). وقال في أول الجواب: لا يجوز، وفي آخره: يمنع أن يبتدئه (٦). وهذا الموضع الذي يعول عليه من قوله أنَّه لا يبتدئه (٧). فإن نزل مضى، ولو فسخ نكاح الأب أو الابن لها (٨)، لحرمت (٩) الأم التي تحته عليه؛ لأن عقد الابنة يحرم الأم. وقال ابن القاسم: إن تزوج الأم والبنت في عقد واحد، والأم ذات زوج، فسخ الجميع؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا (١٠).

стр. 2147

والقول: إن نكاح البنت ثابت أحسن؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا لمالكين، فلا يؤثر حرامٌ في ملك آخر. وقد تقدم ذلك في نكاح الحرة والأمة في عقد. فصل [في اختلاف التحريم بالعقد والوطء] وما كانت الحرمة تقع فيه بالوطء، ولا يحرم بالعقد؛ فإنه (١) يحرم إذا كان النكاح صحيحًا والوطء جائز، ويحرم إذا كان النكاح صحيحًا والوطء (٢) فاسد إذا أصابها وهي (٣) حائض أو معتكفة أو محرمة أو صائمة في رمضان، أو كان الزوج محرمًا أو معتكفًا أو صائمًا في رمضان، وكذلك إذا كان العقد فاسدًا، والوطء مما يلحق فيه النسب مثل أن يتزوج بولاية الإسلام أو باشرت العقد من غير ولي (٤)، فكل هذا تقع به الحرمة على الأب والابن، ويحرم (٥) على ذلك الزوج ابنة تلك الزوجة؛ لأن دخوله بالأم كالصحيح، إما لأنه لا يفسخ، أو لأنه يلحق فيه النسب وإن فسخ. وإن تزوج البنت فلم يدخل (٦) بها حتى تزوج الأم ودخل بها، فإن لم يعلم

стр. 2148

أنها أم زوجته أو علم، وجهل التحريم- فسخ نكاحها، وحرمت للأبد. وإن علم الوجهين جميعًا كان زنىً. وقد اختُلف في وقوع الحرمة بالزنا: فقال مالك في "الموطأ" فيمن زنا بامرأة: له أن ينكح ابنتها، وينكحها ابنه إن شاء. قال: وإنما يحرم ما أصيب بالحلال، أو على وجه الحلال (١). وقال في "المدونة": يكره ذلك (٢). وقال في "كتاب ابن حبيب": يحرم. قال: ورجع مالك عما في "الموطأ"، وأفتى دهره حتى مات أنه يحرم. فعلى القول الأول إن زنى بامرأة- لم تحرم على ابنه، ولا على أبيه وإن زنى بها وهي زوجة لابنه (٣) - جاز أن تبقى في عصمته، ويجوز له هو أن يتزوج أمها أو ابنتها. وإن زنا بها وأمها، وابنتها في عصمته (٤) - جاز له أن يتمادى على الزوجية. وعلى قوله في "المدونة" يُكرهُ جميع ذلك من غير تحريم، وإن هو تزوج ثم فارق قبل الدخول أو فارق مَنْ كانت تحته بوجه صحيحٍ - كان عليه نصف الصداق. وعلى القول الثالث- يجبر على الفراق، ولا شيء عليه من الصداق إذا كان الزنا قبل النكاح.

стр. 2149

فإن تقدم النكاح (١) ثم وطئها الابن أو الأب- سقط الصداق، وإن وطئ هو ابنة زوجته أو أمها- كان الصداق مختلفًا فيه؛ لأن الفراق من سببه، بخلاف أن يكون ذلك من سبب غيره. فرأى مالك مرة أن التحريم مُعَلَّلٌ ألَّا يختبر الرجل وابنه المرأة الواحدة، ولا الرجل الواحد المرأة وابنتها، ذلك يستوي فيه الحلال والحرام. ورأى مرة أنه شرع غَيْرَ مُعَلَّلٍ؛ للاتفاق أن زوجة الابن والأب تحرم بالعقد، فلو كانت العلة اختبارهما للفرج الواحد- لم يقع التحريم إلا بالدخول، وكذلك الرجل الواحد تحرم عليه المرأة بعقده على ابنتها، ولا تحرم ابنتها بالعقد على الأم (٢)، ولا تحرم إلا بالدخول، فرأى (٣) بهذا أنه شرع، وأشكل عنده الأمر مرة (٤) فلم يوقع تحريمها؛ لإمكان أن يكون شرعًا، ولا أباح؛ لإمكان أن يكون معللًا. واختلف في الرجل يريد زوجته في الظلام (٥) فتقع يده على ابنته فيلتذ بها أو يصيبها، فَذُكِرَ عن الشيخ أبي الحسن والشيخ أبي بكر أنهما قالا: إن زوجته (٦) - وهي أمها- تحرم عليه، وأنها نزلت بالشيخ أبي محمد بن التبان، ففارق زوجته. وذكر عن الشيخ أبي محمد بن أبي زيد أنه اختلف قوله فيها. وعن الشيخ

стр. 2150

أبي عمران أنه قال: لا نعلم خلافًا فيمن وطء بوجه شبهة أنها تحرم، إلا بما روى يحيى عن سحنون فيمن مد يده (١) إلى زوجته في الليل، فوقعت يده (٢) على ابنته، فوطئها غلطًا: أنها لا تحرم زوجته عليه. وروى نحو ذلك يزيد بن بشر عن الليث قال: وكان بعض أهل العلم يَقفُون عن إطلاق تحليل أو تحريم، فأما من حَرَّمَ الأم (٣) به فإنه أجرى الابنة على حكم الربيبة. ومن لم يحرِّم يقول: لأنها ابنته لا ربيبته، وإنما ورد تحريم إحداهما بالأخرى إذا كانت ممن يصح للواطئ انعقاد النكاح فيهما (٤)؛ الربيبة والأم، وهذه ابنته لا يصح فيها انعقاد نكاح بحال، والتحريم في ذلك غير معلل. وعلى هذا لو غلط بجدته لأمه وعنده ابنة خالته- فتحرم زوجته على القول الأول؛ لأنها عنده من أمهات نسائه، ولا تحرم (٥) على القول الآخر؛ لأن الجدة لا يقع عليها أنها من نسائه بحال، ولم تكن ممن ينعقد له (٦) فيها نكاح، فإذا أصابها بوجه شبهة لم يقع على ابنتها- وهي الخالة- اسم ربيبة، فأحرى ألا يقع ذلك على ابنتها، وهي زوجته، ولو أصاب خالته (٧) بوجه شبهة؛ لم

стр. 2151

تحرم على أبيه؛ لأنها لم تكن ممن ينعقد له (١) فيها نكاح (٢)، فلم تدخل في قوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾. وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل، فقال مرة فيمن زنا بأم (٣) زوجته، أو بزوجة ابنه، أو أبيه، يقع بها التحريم، فرأى أنه شرع معلل وأن العلة الاختبار لهما، أو منهما لامرأة (٤) ولم يوقع التحريم مرة. ورأى أنه غير معلل (٥).

стр. 2152

باب في التحريم بملك اليمين ومن ملك أَمةً، لم تحرم عليه أمها، ولا تحرم هي على أبيه، ولا على ابنه بمجرد الملك دون المسيس، بخلاف عقد النكاح، فإن أصاب؛ وقع التحريم. وكذلك إن قَبَّلَ أو باشر أو لامس أو تلذذ بالنظر، فإنها تحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه أمها. وإذا كان التحريم فيها يقع بعقد النكاح، كان التحريم في ملك اليمين بما ذكرنا أبين، وتحريم الابنة بذلك أبين؛ لأنها تحرم بالعقد، وليس كالأم؛ لأن الله شرط في التحريم بالأم الدخول، والدخول صفة جرت العادة بها. واختلف إذا وطئ الصغير بملك اليمين أو قبل أو باشر، فقال مالك في "كتاب محمد": إن قبل، أو باشر؛ لم تحرم، إذا كان صغيرًا. وقال ابن حبيب: تحرم إذا بلغ أن يلتذ بالجواري (١). وقال مالك (٢) في "كتاب محمد" في الجارية تقوم على سيدها في مرضه، وتمس ذكره بيدها، أو مرضت هي فقام عليها، واطلع على ذلك منها، فلا يحرمها ذلك على ابنه، ولا على أبيه، إذا لم يكن على وجه اللذة. ولا تخلو الأمة في ملك اليمين من أربعة أوجه: إما أن يعلم الملك ويعترف المالك بالوطء، أو يعرف الملك وينكر

стр. 2153

المالك (١) الوطء، أو لا يقر ولا ينكر، أو لا يعلم بالملك (٢) ويدَّعِي الأب أو الابن أنه مَلَكَ أو أصاب. فإن علم الملك، واعترف بالإصابة، حرمت على الثاني، وسواء اعترف بالوطء وهي في ملكه، أو بعد أن باع. وإن أنكر الإصابة لم تحرم على الثاني. وإن لم يقر، ولا أنكر حتى مات، وصارت إلى الابن، أو الأب- لم تحل. وهذا قول ابن حبيب، وحَمَلَهُ على الإصابة. وهذا يحسن في العلي، وإن كانت من الوخش (٣) نُدِبَ إلى ألا يصيب، ولم تحرم. وكذلك إن باعها ثم غاب قبل أن يسأل- فإنها تحرم إن كانت من العليِّ. وإن لم يعلم الملك، فلما ملكها الابن، قال الأب: قد كنت ملكتها وأصبتها، فإن كان ممن يوثق به، ولا تهمة قِبَلَهُ فيما بينه وبين ابنه- منع الابن منها. وإن كان ممن لا يوثق بقوله، أو علم أنه قصد بقول ذلك وجهًا- لم يحَل بين الابن وبينها، ويدخل مثل ذلك في النكاح. فإن تزوج الابن امرأة فقال له أبوه: كنت تزوجتها، ولم يُعْلَمْ ذلك إلا من قوله الآن، فإن فارقها الابن- لزمه نصف الصداق، وتحلف الزوجة إن كان الأب ثقة، وإلا لم تحلف.

стр. 2154

وإن شهد شاهد عدل مع الأب وهو عدل أيضًا- حُكِمَ بالفراق. وفي الصداق نظرٌ، فيصح (١) أن يقال: لا يسقط؛ لأنها شهادة للابن بسقوط الصداق عنه، فيمضي في التحريم، ويرد في الصداق، ويحلف الابن مع شهادة الأجنبي، ويصح أن يقال: يمضي في الوجهين جميعًا، ولا ينتقض الحكم؛ لأنها شهادة لله تعالى، وشهادة الأجنبي العدل معه تُضْعِفُ التهمة. فصل [في اجتماع أم وابنتها عند رجل] إن اجتمع عند (٢) رجل أم وابنتها؛ إحداهما بنكاح، وأخرى بملك يمين- جاز أن يصيب التي بنكاح؛ الأمَّ كانت أو الابنةَ، وتستقر الأخرى على الملك من غير وطء. وإن وطئها انفسخ النكاح في الأخرى، كانت التي بنكاح الأم أو الابنة، فإن كانت التي أصاب بملكٍ الابنةَ، ولم يدخل بالأم- جاز له أن يصيب الابنة بغير استبراء؛ لأنه بوضع اليد عليها على وجه اللذة انفسخ نكاح الأم، فإن وقف حينئذٍ لجاز له بعد ذلك أن يصيبها، وإذا (٣) جاز له أن يصيبها (٤) - جاز له التمادي؛ لأنها صارت حلالًا قبل الوطء، وليس كذلك لو كانا نكاحين (٥)؛ لأنه وإن كان نكاح الأم ينفسخ بوضع اليد على البنت، فإن التمادي غير جائز؛

стр. 2155

لأن النكاح في الابنة غير منعقد. فإن كانت الثانية الأم، حَرُمَتَا جميعًا؛ لأن عقد البنت حرم الأم، وإصابة الأم حرمت البنت، إلا أن تتقدم إصابة الأم بالملك فلا تحرم؛ لأن عقد البنت فاسد. وإذا حرمت الأم ولم تحمل- بيعت عليه، خوف أن يعاود مثل ذلك، إلا أن يكون ذلك منه على وجه الجهل، فلا تباع، وإن حملت أعتقت.

стр. 2156

باب في الجمع بين الأختين ولا يجوز أن يجمع بين الأختين بنكاح، ولا بملك يمين، ولا أن تكون إحداهما بنكاح، والأخرى بملك يمين. فإذا تزوج أختين في عقدين- فسخ نكاح الأخيرة، وثبت نكاح الأولى، وسواء دخل بالثانية أو لم يدخل، بخلاف الأم والبنت؛ فإنَّ دخوله بالأخيرة (١) يفسد عقد الأولى، كانت الأخيرة الأم أو البنت. وإن لم يُعلَمِ الأولى من الأختين- فسخ (٢) النكاحان جميعًا. قال مالك في "كتاب محمد": ولكل واحدة نصف صداقها (٣). وقال ابن حبيب: فإن مات عنهما، كان لكل واحدة نصف صداقها، والميراث (٤). وهذا إذا قال الزوج: لا علم عندي، وقالت كل واحدة: أنا الأولى، فاختلف في هذا الأصل، فقيل: لكل واحدة صداقها؛ لأنه لا يدعي كذبها، فإن قِيمَ عليه في الحياة- أعطى كل واحدة نصف صداقها (٥)، وإن قال: لا علم عندي، ثم لم يطلق حتى مات- كان لكل واحدة جميع المسمى، والميراث بينهما.

стр. 2157

وقيل: عليه نصفٌ واحدٌ في الحياة، وفي الموت صداق واحد كامل (١) يقتسمانه، وتحلف كل واحدة لصاحبتها أنها الأولى، فإن حلفت إحداهما، ونكلت الأخرى- كان الصداق لمن حلف منهما. وهو أقيس في هذه، وفي مسألة الوديعة- إذا أوح رجل مائة، فادعاها رجلان، ولم يعلم لمن هي منهما. فالمسألة على سبعة أوجه: فإما أن يقول الزوج: لا علم عندي، وتدعي كل واحدة العلم بأنها الأولى، ولا علم عند جميعهم أيهما الأولى. أو تدعي (٢) واحدة أنها الأولى، وتقول الأخرى: لا علم عندي. أو يدعي الزوج العلم دونهما، وتقول كل واحدة: لا علم عندي. أو تخالفه كل واحدة منهما وتقول (٣): بل أنا الأولى، أو تخالفه (٤) إحداهما، وتقول الأخرى: لا علم عندي. أو لا (٥) يكون عند جميعهم علم. وقد تقدم الجواب إذا قال الزوج: لا علم عندي، وادعت كل واحدة منهما أنها الأولى. وإن ادعت إحداهما العلم، وقالت الأخرى: لا علم عندي- حلفت التي

стр. 2158

ادعت العلم واستحقت النصف، ولا شيء للأخرى، فإن نكلت اقتسماه. وإن ادَّعى الزوج وحده العلم- غرم للتي اعترف لها نصف (١) صداقها، وأحلف للأخرى وبرئ، فإن نكل؛ غرم لها نصف صداقها. وإن ادَّعى جميعهم العلم -الزوج والأختان- كان الجواب كالتي قبلها، تأخذ التي أقر لها بغير يمين، ويحلف الزوج للأخرى ويبرأ، فإن نكل حلفت التي أنكرها واستحقت، وإنما تخالف هذه التي قبلها في رد اليمين. فإن ادَّعى الزوج الجهل بالأولى- فسخ النكاحان جميعًا، ولا ينظر إلى ما عند الأختين من علم أو جهل. ويختلف إذا ادعى الزوج (٢) المعرفة، وقال هذه الأولى، فقال محمد: يصدق، ويفارق التي قال: إنها الآخرة (٣). وعلى أصل المدونة: لا يصدق، ويفسخ النكاحان جميعًا، كالمرأة يتزوجها رجلان، ولا يعلم الأول، وتقول المرأة هذا الأول. وأرى أن يُصدَّقَ أن هذه الأولى؛ لأن المنع يبيحها للآخر بالشك، فكان بقاؤها مع من يدعي التحقيق أنها الأولى أحسن، إلا أن يكون دليل تهمة، مثل أن يَدَّعِي ذات الجمال واليسار، فيتهم في تقدمتها؛ لأن الغالب إذا تقدم نكاح الموسرة الجميلة لا يتزوج (٤) الأخرى إلا بسبب. وإن شهدت البينة عليه بالنكاحين أقر بإحداهما وكذب الأخرى- يفسخ

стр. 2159

النكاحان، بخلاف التي قبل؛ لأنه إذا أقر بالنكاحين وادَّعى المعرفة بإحداهما- صُدِّقَ؛ لأنه لا بد أن يكون إحداهما دون الأخرى، بخلاف أن ينكر؛ لأن التي أنكرها يمكن أن تكون هي الأولى. فصل [في الجمع بين الأختين بملك اليمين] ولا بأس أن يجمع بين الأختين في ملك اليمين من غير وطء، وأن يطأ إحداهما، والأخرى في ملكه، ويؤتمن على ألا يصيب الأخرى، فإن وطئ إحداهما لم يطأ الثانية، إلا أن يحرم الأولي. فإن فعل فوطئ قبل أن يحرم الأولى، وُقِفَ عنهما حتى يحرّم إحداهما، فإن حرم الثانية؛ بقي على وطء الأولى، وإن حرم الأولى، لم يصب الثانية إلا أن يستبرئها، وإن عاود الأولى قبل أن يحرم الثانية، وقف عنهما، وأيتهما حرم (١)، لم يصب الباقية إلا بعد الاستبراء. والتحليل يكون من وجوهٍ بالبيع الصحيح، والخروج من الاستبراء، ولا يصيب التي لم يبع قبل استبراء المبيعة، لإمكان أن تكون حاملًا فينقض فيها البيع، وتكون أم ولد. وتحرم بالبيع الفاسد إذا خرجت من الاستبراء ثم فاتت بعد ذلك بحوالة الأسواق فما فوق، فإن لم تخرج من الاستبراء أو خرجت ولم تفت، لم تحرم. وقال في البيع الصحيح إذا كان بها عيب: هو تحريم (٢). قال: لأن رد البيع

стр. 2160

ليس إلى المشتري إن شاء تمسك به (١). وفي "كتاب محمد". ليس بتحريم (٢). ثم قال ابن القاسم: وإن باعها، أو وهبها لولده الصغير، أو ليتيمه، أو لعبده، فليس بتحريم؛ لأن له أن يملك وطأها متى أراد (٣). وهذا حماية، ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الملك الآن لغيره، فلم يجمع بينهما ملك. قال: وإن ظاهر منها لم يكن تحريمًا؛ لأن تحليل ذلك بالكفارة إليه (٤). ويختلف إذا قال: إن أصبتها فهي حرة؛ قال ابن الماجشون: ليس بتحريم (٥). لأن أول (٦) إصابته إياها حلال (٧)، وهو الذي يوجب عليه الحنث. وعلى القول أنها حرمت عليه، يكون قوله ذلك تحريمًا يبيح أختها. قال: ولو أصابها في عدة من طلاق، كان تحريمًا؛ لأنها حرمت عليه للأبد، قال: وإن أخدمها رجلًا شهرًا، أو سنة، أو نحوها، لم يكن تحريمًا. وما طال من السنين، أو كان عمر المخدم فهو تحريم (٨). وليس الإباق تحريمًا إلا أن ييأس منها. والعتق إلى أجل تحريم وإن لم تستبرأ؛ لأنها إن ظهر بها حمل عجل عتقها ولم تحل له الآن ولا بعد. وعتق

стр. 2161

بعضها تحريم وإن لم تستبرأ، وليس الكتابة تحريمًا لأنه إن ظهر بها حمل وعجزت نفسها كانت له حلالًا. وقال ابن القاسم فيمن كانت عنده أختان، فأصابهما ثم باع إحداهما، ثم اشتراها قبل أن يطأ الباقية عنده. له أن يطأ (١) أيهما أحب (٢). وهذا يحسن إذا فعل ذلك وكان وطؤه إياهما جهلًا، وأما إن فعل ذلك وهو عالم، لم يجز له أن يصيب واحدة منهما حتى يخرج الأخرى من ملكه؛ لأنه يتهم أن يعود إلى فعل (٣) ذلك. وقد قال ابن القاسم في "كتاب المدنيين" فيمن وطئ أخته من الرضاعة بملك اليمين: تباع عليه إذا كان عامدًا (٤)، وإن كان جاهلًا يظن أن ذلك يجوز له، ولا يُتَّهم لمكان حاله أن يعود لمثل ذلك، لم تبع عليه. وإن كانت إحدى الأختين زوجة، وهي حرة أو أمة، لم يصب أختها إلا أن تحرم الزوجة بطلاق بائن أو رجعي، وتنقضي العدة، ولا يقع التحريم بالظهار. ويختلف إذا قال: إن وطئتها فهي طالق. وإن كانت عنده أخت بملك اليمين لم يتزوج أختها حتى يحرم الأخرى. واختلف إذا فعل وتزوج. فقال ابن القاسم مرة: النكاح جائز وهو بالخيار (٥).

стр. 2162

باب في الإحلال، وبماذا يصح الإحلال على ثلاثة أوجه: فيصح إذا كان المُحل بالغًا (١) عاقلًا مسلمًا، وتزوّج تزويجًا صحيحًا، تزويج رغبة، ليس ليحلها، وهو غير عاجز عن الإصابة، وأصاب إصابة صحيحة، ليس بحائض، ولا أحدهما مجبور (٢)، ولا محرم ولا صائم ولا معتكف (٣)، وليست بمجنونة ولا نائمة فهذه جملة متفق عليها. وإن كان غير بالغ، ولا شارفَ البلوغَ، أو حصورًا، أو ممسوحًا، أو بقي له من ذكره (٤) ما لا يتوصل به إلى الإصابة، أو يصل على نقص لا يبلغ إلى (٥) ما دون الختان من الصحيح، أو عنينًا، أو شيخًا فانيًا عاجزًا، أو أصيبت وهي نائمة، أو كان النكاح فاسدًا لا يقر بعد الدخول؛ لأنها باشرت العقد بغير ولي، أو غير ذلك من وجوه الفساد- لم تحل. واختلف في إحلال من شارف البلوغ، والمجنون، والنصراني إذا كانت الزوجة نصرانية، والعبد إذا تزوج بغير إذن سيده وأصاب قبل الإجازة ثم طلق بعد الإجازة وقبل المعاودة، والمرأة يزوجها غير ولي ويبني بها ثم يجيز

стр. 2163

الولي ثم يطلق الزوج بعد الإجازة وقبل المعاودة (١) أو يطلق قبل نظر الولي في ذلك، وإذا أصابها المُحل وهو غير منتشر (٢)، أو كان العقد صحيحًا والإصابة فاسدة، في حال الحيض والإحرام والصوم والاعتكاف، وإذا ادعت الإصابة (٣) وأنكر الزوج، وإذا ارتد المحل بعد البناء. واختلف في المجنون والمجنونة على ثلاثة أقوال: فذهب ابن القاسم أن المراعى الزوجة، فإن كانت عاقلة، حلت وإن أصابها في حال جنونه، وإن أصيبت في حال جنونها، لم تحل وإن كان عاقلًا (٤). وذهب أشهب إلى أن المراعى الزوج، فإن كان عاقلًا، أحلها وإن كان أصابها في حال جنونها، وإن كان مجنونًا؛ لم يحلها وإن كانت عاقلة (٥). وقال عبد الملك: إذا صح العقد كان إحلالًا وإن كانا في حالة الإصابة مجنونين، أو أحدهما (٦). ولا أرى أن يحلها إلا أن يكونا عاقلين، لقول النبي ﷺ رفاعة وقد أرادت الرجوع إلى الذي طلقها قبل مسيس الثاني: "لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوق عُسَيْلَتَكِ" أخرجه البخاري ومسلم (٧).

стр. 2164

هذا يقتضي أن يكونا عاقلين، إلا أن تكون وسوسة، ولم يبلغ (١) إلى فقدان التمييز. وإن كانت هي غير بالغة حلت، إذا كان الذي أحلها بالغًا، إلا أن تكون صغيرة جدًّا لم تبلغ الوطء؛ طلقها الأول ثلاثًا قبل البناء، فأصابها الثاني؛ فلا تحل له وهذه جناية (٢) ولا تدخل به في قوله ﷺ : "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ". ويختلف إذا شارف البلوغ ولم يحتلم: فقال مالك مرة: يحد إذا زنى. فعلى هذا يكون وطؤه إحلالًا. وقال محمد في المقطوع الحشفة يحل (٣). يريد: إذا بقي ما يصل منه إليها بعد مجاوزة الختان ما يصل من السالم قدر الحشفة فأكثر. وقال ابن القاسم في "كتاب ابن حبيب": إذا أولج وذلك منه ميت لم يحل (٤). وقال في "كتاب محمد": يحل ويحصن. والأول أحسن للحديث: "حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" إلا أن تكون تجد عند ذلك لذة. وقال في الإصابة الفاسدة كالحائض، والمحرمة، والمعتكفة: لا يحل

стр. 2165

ولا يحصن. وقال المغيرة، وابن دينار: يحصن، ولا يحل. وقال عبد الملك: يحصن ويحل (١). وكذلك إذا كان الزوج محرمًا، أو معتكفًا، أو صائمًا فعلى الخلاف المتقدم، وأرى أن يحصن ويحل، ولا وجه لقول المغيرة، فإن كان عنده لا يحل فأحرى أن لا يحصن لقول النبي ﷺ : "ادْرَؤُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ" (٢) وهذا إذا كان الصوم معينًا كرمضان أو غيره، وإن كان الاعتكاف معينًا، فإن كان مضمونًا؛ كان إحلالًا وإحصانًا؛ لأن المعين إذا فسد بأول الملاقاة كان مخاطبًا بالإمساك عن التمادي، وإذا بطل المضمون لم يؤمر بالإمساك (٣).

стр. 2166

فصل [في إحلاء النصراني والعبد] وقال مالك في المسلم يطلق النصرانية: لا يحلها النصراني أن يتزوجها (١). وقال في "مختصر ما ليس في المختصر": يحلها. وقال على بن زياد في كتاب خير من زنته: وهو أصوب؛ لأنه نكاح صحيح داخل في عموم قول الله : ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. والعبد على خمسة أوجه: فإن علمت أنه عبد وكان قد أذن له سيده في النكاح، كان إحلالًا. وإن لم تعلم أو علمت، ولم يكن سيده أذن له، فلما علمت (٢) أو علم السيد رضي أو رضيت، ثم أصاب بعد ذلك، كان إحلالًا أيضًا. وإن أصاب قبل علمها أو علم السيد فلما أجاز من له في ذلك مقال، طلق قبل أن يعاود لم تحل عند ابن القاسم (٣). وقال أشهب: تحل (٤). وكذلك إن تزوجته امرأة ودخل بها ثم زنت، كان رجمها عنده موقوفًا على إجازة السيد، (٥) فإن أجازه السيد رجمت وإن لم يصب بعد، وإن رده لم ترجم، وإن طلق قبل إجازة السيد أو قبل رضاها لم تحل. وكذلك لو رد السيد، أو ردت هي النكاح لمَّا علمت أنه عبد لم تحل.

стр. 2167

وعلى هذا الجواب إن زَوَّجَها غير ولي، وبنى بها الزوج، فإن أصابها بعد إجازة الوليِّ حلت، وإن لم يعاود بعد الإجازة حتى طلق لم تحل على قول ابن القاسم (١). وحلت على قول أشهب (٢). وإن لم يجز الولي ورد أو طلق الزوج قبل نظر الولي لم تحل إلا على ما ذكره أبو محمد عبد الوهاب في المرأة تتزوج بولاية الإسلام مع وجود ولاية النسب: أن النكاح ماض (٣). فعلى هذا يكون وطؤه إحلالًا وإن طلق قبل نظر الولي، إلا أن تكون تزوجت من تلحق (٤) الولي منه معرة فيكون له أن يرد، وإذا كان له أن يرد، لم يحل به. فصل [ارتداد الزوج أو الزوجة] وإذا ارتد الزوج أو الزوجة بعد طلاق الثلاث لم تُسْقِطِ الردةُ الخطابَ بأن تنكح زوجًا غيره. فإن ارتد بقي الخطاب لها ألا تنكح حتى تذوق عسيلة غيره. وإذا ارتدت بقي الخطاب له لقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. فإن ارتدا جميعًا، ثم رجعا إلى الإسلام، جاز أن يتناكحا من غير زوج على

стр. 2168

مذهب ابن القاسم؛ لأنههما عنده بمنزلة من لم يتقدم لهما إسلام، ولم يجز ذلك على قول غيره؛ لأنهما يعودان عنده على ما كانا عليه قبل الارتداد من الخطاب لهما وعليهما. ويختلف إذا ارتد الزوج، والزوجة نصرانية، فقال ابن القاسم: لا تحل له إذا رجع إلى الإسلام إلا أن تنكح زوجًا غيره مسلمًا لا نصرانيًّا (١). وهذا إنما (٢) يصح على القول أنهم مخاطبون بفروع الإسلام، والصحيح أنهم غير مخاطبين بذلك (٣)، إلا بعد تقدم الإسلام، فتحل من غير زوج. واختلف إذا ارتد المحل خاصة، فقال ابن القاسم في "الدمياطية": لا تحل (٤). وذكر سحنون عن غيره: أنها تحل (٥). وهو أحسن؛ لأنها تحل بأول الملاقاة، وما حدث بعد ذلك من فساد دينه فلا ينقل ذلك، كما لو اشترى أحدهما الآخر بعد الإصابة، وكذلك إن ارتدت هي بعد أن أحلها ففي "كتاب محمد" أنها لا تحل بذلك لزوج قبله (٦). وعلى قول غيره تحل. وهو أحسن في المسألتين جميعًا. واختلف في أيمانه بالطلاق والظهار، وفي ظهاره، فقال ابن القاسم: إذا ارتد وعليه أيمان بالعتق، أو عليه ظهارة الردة تسقط ذلك عنه (٧).

стр. 2169

وقال في "كتاب محمد (١) ": تسقط عنه أيمانه بالعتق إلا الظهار. قال محمد: يلزمه الظهار كما يلزمه الطلاق، قال: وذكر عن ابن القاسم أنه قال: تلزمه أيمانه بالظهار ولم يعجبني (٢). والأول أحسن، ولا يلزمه ظهار، وليس كالطلاق؛ لأن الخطاب في الطلاق يتوجه إلى الزوج وإلى (٣) الزوجة، وفي الظهار يتوجه إليه خاصة، فإذا ارتد سقط الخطاب بذلك، فإذا رجع إلى الإسلام، كان عنده بمنزلة من لم يتقدم له إسلام. فصل [في حكم نكاح المحلل] نكاح المحلل يحل إذا تزوج لرغبة (٤). وإن كان ليحلها لم تحل لقول النبي ﷺ : "لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ" وهذا حديث صحيح ذكره الترمذي في سننه (٥)، (٦). وإن تزوجته لعلمها أنه مطلاق حلت.

стр. 2170

قال محمد: ولو قال الأول تزوجي فلانًا فإنه مطلاق فتزوجته حلت أيضًا (١). ويختلف إذا تزوجت الرجل الغريب، وهي عالمة أنه لا يريد حبسها، هل هو صحيح، أم فاسد؟ فعلى القول أنه فاسد لا تحل به. ويختلف على هذا (٢) إذا تزوجت من حلف ليتزوجن على زوجته هل تحل بذلك إذا كان لا غرض له في الإمساك، وإذا نكح الثاني ليحلها فسخ قبل البناء وبعده، ثم ينظر في الصداق فإن علم أن تلك كانت نيته وفسخ قبل البناء لم يكن لها صداق. واختلف إذا دخل بها هل لها صداق المثل، أم المسمى؛ لأن فساده من قبل عقده، وإن اعترف بذلك بعد العقد فسخ قبل البناء (٣) وبعده أيضًا، ولم يسقط عنه نصف المسمى إن فسخ قبل؛ لأنه يتهم أن يكون أراد أن يسقط عنه نصف الصداق، وإن دخل كان لها المسمى، إلا أن تصدقه الزوجة فيعود الجواب إلى ما تقدم إذا علم ذلك قبل العقد، وإذا لم تصدقه الزوجة بعد البناء فإنه يكره للأول أن يراجعها بذلك، ولا يمنع بحكم، وكذلك إن لم يعترف ووقع في نفسها أو في نفس الأول ظَنُّه أنه قصد التحليل.

стр. 2171

فصل [في شروط نكاح المحلل] الإحلال يصح بثلاثة: شاهدين على نكاح المحلل، وامرأتين على الخلوة، وتصادق الزوجين على الإصابة. فإن لم يعلم التزويج إلا من قول المطلقة لم يقبل قولها في الأمد القريب، ويقبل في البعيد إذا كانت مأمونة. واختلف في غير المأمونة، فقال محمد: لا يقبل قولها، ولا يتزوجها الأول حتى يستخبر (١) لنفسه، ولو منعه السلطان حتى يعلم خبرها رأيت ذلك له (٢). وقال محمد بن عبد الحكم: لا يمنع إذا طال الأمر ممن يمكن فيه (٣) موت شهودها، وهي كالغريبة، وإن كانا طارئين قُبِلَ قولهما (٤). قال الشيخ (٥): فمنعت في الأمد القريب؛ لأن عقد النكاح والدخول لا يخفى في الغالب على الجيران، والمرأة تتهم في الرجوع إلى الأول، وإذا طال الأمد مما يندرس فيه علم ذلك ضعفت التهمة، فإن كانت مأمونة كان أبين في ضعف التهمة، وديّنت (٦) الطارئة، لتعذر إثبات ذلك، إلا أن يكون من

стр. 2172

الموضع القريب. وإن علم النكاح، ولم يعلم الدخول حتى طلق، لم يصدق أنه بَنَى بها (١)؛ لأن ذلك مما لا يخفى، وقد أتت بما لا يشبه. قال أشهب في "المدونة": ولو صدقها الثاني أنه بنى بها لم تصدق (٢)، ولم تحل حتى تعلم الخلوة؛ لأنها تتهم في إقرارها بالمسيس لتملك رجعتها، ويتهم الثاني ليملك الرجعة. وإن علمت الخلوة وتصادقا على الإصابة، أو غاب المحلل، أو مات قبل أن يعلم منه إقرار أو إنكار صدقت. واختلف إذا أنكر الثاني المسيس على ثلاثة أقوال: فقال مالك: لا تحل إلا باجتماع منهما على الوطء (٣). وقال ابن القاسم: تحل وأخاف أن يكون ذلك ضررًا من الثاني (٤) الذي طلقها (٥). وقال مالك في "كتاب محمد": إن قال ذلك بقرب طلاقها لم تحل، وإن لم يذكرا حتى حلت وأرادت (٦) الرجوع لم يصدق. وقول مالك أحسن؛ لأنها محرمة بيقين، فلا تحل إلا بأمر بين، وبما يغلب

стр. 2173

على الظن صدقه، وإنكار الثاني يوجب شكًّا، إلا أن يكون دليل تهمة، وإن قال ذلك قبل الطلاق كان أبين في منعها، وإن طال مقامه معها واعترف أن لا إصابة (١) صُدِّق، وإن كانت خلوة زيارة لم يصدق، ولم تحل؛ لأنها لم تدخل على التسليم، ولا يدخل الزوج على القبض؛ فضعف قولها، ولو صدقت لكان له الرجعة إذا ادعى الإصابة وأنكرت، فإذا سقط أن يملك في مثل ذلك الرجعة، سقط أن تحل للأول.

стр. 2174

باب في الصداق بين النصرانيين أو المشركين، إذا أسلما أو أحدهما والصداق خمر، أو تزوجت على أن لا صداق، وهل الفرق بينهما فسخ أم طلاق، وهل على الزوج نفقة إذا وقع الفراق بعد الدخول، وهل العدة ثلاث حيض أم حيضة ؟ وإذا تزوج نصراني نصرانية على خمر ثم أسلما بعد (١) الدخول وبعد أن قبضت الخمر تركا على (٢) نكاحهما، ولا شيء لها. واختلف في موضعين: أحدهما: إذا أسلما قبل البناء وقد قبضت الخمر أو لم تقبض. والثاني: إذا أسلما بعد الدخول ولم تقبض. واختلف إذا أسلما قبل البناء على أربعة أقوال: فقال ابن القاسم: يخير الزوج بين أن يدفع صداق مثلها (٣)، أو يفرق بينهما بطلقة، ولا شيء لها، وسواء قبضت الخمر أو لم تقبض (٤). وقال غيره: إن كانت قبضت الخمر دخل بها، ولا شيء لها عليه؛ لأنها قبضتها في حال هي لها ملك (٥).

стр. 2175

وقال أشهب في "كتاب محمد": يعطيها ربع دينار، ويدخل وإن لم تكن قبضت الخمر، وإن لم يعطها ربع دينار، فسخ (١). وقال محمد بن عبد الحكم: القياس أن لها قيمة الخمر بمنزلة من تزوج بثمر لم يبد صلاحها، فلم يجذ حتى أزمت أن النكاح لا يفسخ، ولها قيمة ذلك (٢). وهو أحسن فإن كانت قيمة الخمر عشرين، وصداق مثلها عشرة، لم يلزمها قبول عشرة؛ لأنها دون ما رضيت به، وإن كان صداق مثلها ثلاثين لم يلزمه ثلاثون؛ لأنها فوق ما رضيت به، وإنما ينبغي أن يجري على حكم الاستحقاق، ولا يلزمها ما قال أشهب أن لا شيء لها إذا دفع ربع دينار؛ لأنها بمنزلة ما لو باع سلعة بخمر، فأسلما قبل أن يقبض الخمر وقبل أن تقبض السلعة، فليس عليه أن يسلم السلعة بغير عوض. واختلف إذا دخل ولم تقبض الخمر فقال ابن القاسم: لها صداق مثلها (٣). وقال محمد: لا شيء عليه (٤). وعلى قول محمد بن عبد الحكم يكون لها قيمة تلك الخمر. وأما إن دفع الخمر فإن المعروف من المذهب أن له أن يقبض المبيع بغير ثمن ثان (٥)، بمنزلة من باع خمرًا بثمن إلى أجل ثم أسلما فإن له أن يقبض الثمن
следующие страницы →