← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

يسقط؛ لأنه قد حنث. وعلى قول عبد الملك لا يسقط عنه نوى الرجعة أم لا؛ لأنه يقول: لا يسقط الإيلاء إلا بالمصاب، وإذا كان ذلك فمن حقها الوطء التام، والإنزال لحقها في الولد، ولأنه لو حلف بالله وأصاب ذلك القدر لم يسقط حقها في الإيلاء، وهو يحنث بالأقل ولا يبرئه (١)، فالحنث يقع بمغيب الحشفة، وحقها في الإيلاء (٢) في الوطء، فإن أصاب وهي في العدة بعد أن ينوي الرجعة، وإلا طلق عليه (٣). واختلف إذا قال: إن وطئتك فأنت طالق البتة كالاختلاف (٤) الأول، قيل (٥): يمنع الوطء جملة؛ لأنه يحنث بأول الملاقاة، وتبين منه، والنزوع وطء لمن حرمت عليه، وهو قول مالك (٦)، وقال ابن الماجشون: له مثل (٧) ذلك مما يوجب الغسل لا أكثر منه. وقال ابن القاسم: له ذلك حتى ينزل، وقال أصبغ (٨): له أن يصيب ولا ينزل فيها، قال: وأخاف إن أنزل أن يكون الولد لزنا (٩). ولم يختلفوا أنه لو نزع قبل تمام ذلك أنه يمنع من المعاودة (١٠)، وينبغي على

стр. 2452

أصل مالك أن يمنع من الإصابة المعتادة، قياسًا على قولهم بوقوع الطلاق إلى أجل؛ لأنه عالم أن بتمام الوطء يقع الطلاق. واختلف بعد القول أنه لا (١) يمكَّن من الإصابة، هل يعجل الطلاق الآن؟ فقيل: لا يعجل قبل أجل الإيلاء؛ لأنها قد ترضى بالمقام من غير (٢) إصابة وقيل: يعجل بالطلاق (٣)؛ لأن الأجل إنما كان ليفيء بالإصابة، وهذا (٤) ممنوع منها (٥). وأرى أن يعجل الطلاق وإن لم تقم بذلك إذا كان لا تؤمن ناحيته في بقائه معها. ويختلف إذا حلف أنه لا يطأها (٦) فأصاب بين الفخذين، فقال ابن القاسم: يحنث ولا يسقط الإيلاء (٧). فأحنثه لأن القصد اجتنابها، ولا يسقط الإيلاء لأن من (٨) حقها الإصابة في الفرج (٩)، ولإمكان (١٠) أن تكون نيته باليمين أن يعتزلها في الفرج فيكون وقوفه عنها لئلا يحنث. وعلى القول أن محمل الأيمان على العادة لا يحنث، ولا يختلف أنه لو (١١) حلف ليصيبنها لم يبر إلا بالإصابة في الفرج. فصل (١٢) [فيمن قال لزوجته والله لا أطؤك حتى تفطمي ولدك هل يكون موليًا؟] وقال مالك فيمن قال لزوجته: والله لا أطؤك حتى تفطمي

стр. 2453

ولدك (١)، ليس بمولٍ، قال ابن القاسم: لأن هذا أراد إصلاح (٢) ولده، وليس على وجه الضرر (٣). وذكر عن أصبغ أن لها الفراق إذا لم يفِئ، وهو أقيس؛ لأن لها حقًا في الوطء، ولا حق للولد في تركه، لقول النبي ﷺ : "إِنَّهُ لاَ يَضُرُّ" (٤) فلا يترك حق وجب بالقرآن لمن لم يجعل له النبي ﷺ حقًا. وللمرأة القيام بالطلاق لعدم الإصابة في حضور (٥) الزوج وغيبته، فأما في حضوره فهو على ستة أقسام: أحدها: أن يحلف على ترك الإصابة. والثاني: أن يحلف بطلاقها ليفعلن فعلا فيمتنع (٦) الوطء لأجل يمينه حتى يبره (٧). والثالث: أن يترك الوطء من غير يمين وهو قادر. والرابع: أن ينزل به أمر يقطع ذلك عنه. والخامس: أن يحبسه سلطان (٨). والسادس: أن يشهد عليه شاهد بالطلاق، ويمتنع من اليمين. وكل قسم من هذه الستة (٩) الأقسام يتصرف على وجوه: فإن حلف على ترك الوطء قصدًا للضرر- كان لها (١٠) الفراق عند انقضاء الأربعة الأشهر (١١) إذا لم يفئ حسب ما ورد به القرآن (١٢). وإن كان (١٣) اليمين إرادة الإصلاح ليس للضرر، كالذي يحلف على ترك

стр. 2454

الوطء حتى يفطم ولدها- كان الجواب فيه على ما تقدم. وإن قال أردت بذلك صلاح جسدي ولضرر ذلك لي (١)، فإن كان صحيح البنية لم يكن ذلك له، وإن كان ضعيف البنية وضرب أجلًا، ويرى (٢) أن فيه صلاحه- لم تطلق عليه، وإن جاوز الأربعة أشهر (٣)، وإن طول في الأجل فوق ذلك كان لها أن تقوم بالفراق، وكذلك إذا لم يضرب أجلًا كان لها أن تقوم بالفراق إذا لم يفئ، فإن كان الأجل (٤) الذي يكون فيه صلاحه قبل الأربعة أشهر لم يقع عليه عند الأربعة أشهر، وإن كان فوق ذلك لم يعجل عليه (٥) بالطلاق حتى يبلغ الأمد (٦) الذي لا يضر به. وإن حلف بالطلاق ليفعلن فعلًا فمنع من الإصابة لأجل يمينه وأمكنه فعل ما حلف عليه، فلم يفعل- كان لها أن تقوم بالفراق إذا انقضى الأجل الذي ضرب له، وإن لم يمكنه فعل ما حلف عليه وهو عالم أن يمينه تمنع من الإصابة- كان لها الفراق. وإن كان ممن يجهل ذلك لم تطلق عليه؛ لأنه لم يقصد ضررًا (٧) على القول أن الطلاق لا يوقع إلا على من قصد الضرر، وإن ترك الإصابة من غير يمين اختيارًا أو قصدًا للضرر- كان لها أن تقوم بالفراق من غير أن يضرب له (٨) أجل، وقال أيضًا: لا يفرق إلا بعد مضي أربعة (٩) أشهر كالمولي، وهو أحسن؛ لأنها المدة التي يلحق فيها الضرر، فلا تطلق عليه دونها، ولا يزاد عليها.

стр. 2455

وإن ترك ذلك بغير يمين لصلاح جسمه جرى على (١) الجواب على ما تقدم إذا كان بيمين. وإن كان لاشتغاله بعبادة كان لها الفراق، وأن تقوم بحقها في ذلك وهو قول مالك. وقوله في هذه المسألة أصل في كل من ترك الإصابة غير مضار أن ذلك لا يسقط حقها في ذلك من القيام بالفراق. وإن كان غير قادر على الإصابة لأنه قطع ذكره أو لعلة نزلت به- كان في المسألة قولان، فقال مرة: لا مقال لها (٢)، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لها القيام بالفراق، وإن قطع ذكره. ولو فعل ذلك بنفسه خطأً كان على الخلاف، وقد جرى ذلك لبعض الناس، أراد الاستحداد فنزلت يده فقطع ذكره. وإن تعمد ذلك كان لها الفراق قولًا واحدًا، وإن شرب دواءً ليقطع منه شهوة النساء، كان لها الفراق، وكذلك إن (٣) شربه لعلاج علة به وهو عالم أنه يذهب ذلك أو شاك كان لها الفراق. وإن كان الامتناع لحبس سلطان، وقصد بحبسه، ليحول بينه وبين زوجته أو ليغرمه مالًا وهو غير قادر عليه أو قادر، وذلك مما يجحف به- لم يفرق بينهما، وإن طال سجنه (٤) ولو كان ذلك المال يسيرًا لكان لها مقال. وإن شهد عليه شاهد بالطلاق ولم يحلف كان لها أن تقوم بالفراق (٥)، ويضرب له أجل الإيلاء إذا لم يكن عندها علم من صحة شهادة الشاهد، فإن كانت عالمة بصحة شهادته لأنها كانت حاضرة لطلاقه أو ليمينه وحنثه أو اعترف عندها بذلك- لم تكن لها مطالبة بالوطء إذا كان الطلاق ثلاثًا، أو

стр. 2456

واحدة وانقضت العدة؛ لأنها معترفة أنها عليه حرام، ولو أراد ذلك لم يحل لها أن تُمَكِّنَهُ من نفسها. فصل [قيام المرأة بالفراق لعدم الإصابة لفقدان الزوج] ولها القيام بالفراق بعدم (١) الإصابة إذا كان فقيدًا (٢). قال الشيخ أبو بكر الأبهري في الطلاق على المفقود: لأن الضرر فيه أكثر من ضرر المولي إذ كأن المفقود عدم منه (٣) الوطء. يريد: لما كان الفراق، وإن كان (٤) المال موقوفًا لا يقسم إلى التعمير علم أن ذلك لحقها في الوطء. ويختلف في الأسير، فقال مالك: لا تطلق عليه ما دام حيًا (٥). ويجري فيها قول آخر أنها تطلق عليه، قياسًا على أحد قولي مالك فيمن قطع ذكره بعد البناء أن لها أن تقوم بالفراق، فإن لم يكن أسيرًا وكان في موضع تبلغه المكاتبة، وطالت إقامته كتب إليه: إما أن يقدم وإما أن يفارق أو تطلق عليه. قال مالك: وإن كان يبعث بالنفقة فالسنة قريب، وإن كان بموضع لا تبلغه مكاتبة أو تبلغه ويتعذر إتيانها أو معرفته أو معرفة من ينقل الشهادة عنه كان لها أن تقوم بالفراق؛ لأن محمله في مقامه على أنه مختار لذلك إلا أن يثبت أنه ممنوع فيكون له حكم الأسير, وإن فسدت الطريق (٦) وحيل بين الناس وبين السفر من هنالك كان له حكم الأسير إلا أن يعلم أنه غير راغب في القدوم، فلها أن تقوم بالفراق.

стр. 2457

فصل [فيمن آلى من امرأته إلى ثمانية أشهر فأوقفته عند الأربعة أشهر فطلق ثم ارتجع] وقال مالك فيمن آلى من امرأته إلى ثمانية أشهر، فوقفته عند الأربعة أشهر فلم يفئ فطلق عليه ثم ارتجع، فإن انقضت الأربعة الأشهر الباقية، قبل تمام العدة، كانت رجعته ثانية (١). قال الشيخ ﵀: الرجعة تثبت بما كان يسقط به الإيلاء لو لم يحكم بالطلاق، وذلك بأحد (٢) ثلاث: بالإصابة، وبانقضاء بقية الأجل، وبالكفارة وإن لم يصب، وعلى قول عبد الملك وهو أحد قولي مالك لا تصح رجعته إلا بالمسيس (٣)، فإن انقضى الأجل ولم يمس لم تصح رجعته، كما لا تصح فيه (٤) قبل الطلاق، ولا يسقط الإيلاء بالكفارة. واختلف إذا آلى ولم يضرب أجلًا، ولم يفئ عند انقضاء الأربعة أشهر، وطلق عليه ثم ارتجع، ولم يصب ورضيت الزوجة بذلك، فأجاز ذلك ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب فيمن حلف بطلاق زوجته أنه لا يصيبها إلى سنة فطلق عليه بالإيلاء أن له أن يرتجعها؛ لأن لها أن تقيم معه بغير وطء إلى انقضاء السنة. فأجازوا رجعتها وإن لم يصب إذا رضيت بذلك. وقال سحنون في السليمانية: لا تصح رجعته إلا بالوطء، قال (٥): لأن الرجعة حد من حدود الله تعالى، قال: وكذلك الذي يطلق عليه لعدم النفقة،

стр. 2458

ثم ارتجع ولم ييسر في النفقة (١)، ورضيت بذلك- لم تكن رجعة، قال: ولا تهدم (٢) عدة تثبت (٣) بطلاق إلا بزوال المعنى الذي كان له الطلاق. والأول أحسن؛ لأن الطلاق لعدم المسيس ولعدم النفقة من حقها (٤)، وليس ذلك حق (٥) لله تعالى، فإذا أسقطت حقها في ذلك كله (٦) جاز، كما كان (٧) لها ذلك قبل الطلاق. واختلف إذا رضيت زوجة المولي عند انقضاء الأجل بتركه، وقالت: لا حاجة لي بتوقيفه ثم قامت به، فقال مالك في كتاب محمد: ذلك لها، ويوقف مكانه من غير استئناف أجل (٨). وقال أصبغ: تحلف بالله ما كان تركها للأبد، وإنما كان للنظر فيه (٩) ثم يوقف ثانية، فإن فاء وإلا طلق عليه (١٠). وقول مالك أحسن؛ لأنها تركت ما لا تُقدر (١١) على الوفاء به، ولا الصبر عليه (١٢) مع كون الزوج معها مضاجعًا أو مخليًا، وليمست كامرأة المجبوب؛ لأن اليأس منه لعدم ذلك، وهي في تركها بمنزلة من تركت يومها قي القسم لضرتها فلها القيام؛ لأنها لا تستطيع الصبر. واختلف في الجذام يحدث بالزوج، فقال أشهب: إن تفاحش ولم يُحْتَمَلِ (١٣) النظر إليه، وتُغَضُّ الأبصار دونه كان لها الخيار في الفراق، فإن

стр. 2459

رضيت بالمقام، ثم بدا لها كان ذلك لها (١). قال ابن القاسم: لها أن تقوم بالفراق، يريد (٢): لأنها تقول: ظننت أنه لا يزيد (٣). وإذا كانت الزوجة أمة وأرادت أن تترك القيام وقام (٤) السيد، قال محمد بن المواز: ذلك له ولأصبغ في ثمانية أبي زيد مثله، فقال: إن تركت كان للسيد القيام، وإن ترك السيد وقامت هي (٥) كان القول قولها؛ لأنه حق جعله الله لها، وهي من الأزواج، قال: ولو فقد زوجها وأرادت أن يضرب لها أجل المفقود (٦) لتحل إذا مضى ذلك (٧) الأجل، وأبى ذلك السيد- كان ذلك لها؛ لأنها ترجو العتق، ولو رضيت بالمقام، وقام السيد كان ذلك له. قال الشيخ ﵀: وإن تبين أنه مجبوب فرضيته وكره السيد، أو رضي السيد وكرهته- كان القول قول من كره (٨) منهما، وإن تبين أنه خصي كان الرضا أو الكراهية (٩) والرد للسيد دونها؛ لأن للسيد أن يزوجها خصيًا، وإن كرهت.

стр. 2460

فصل [فيمن آلى بالله تعالى ثم بعد شهر آلى بحج] وإن آلى الرجل من زوجته بالله تعالى، ثم بعد شهر آلى منها بحج، فلما مضت أربعة أشهر من يوم آلى (١) بالله وقفته، فإن فاء بالوطء سقط حكم الإيلاءين جميعًا؛ لأنه بالوطء حانث في اليمينين جميعًا (٢)، وإن فاء عن الأول بالكفارة كان لها أن توقفه إذا تم إيلاء الحج فيصيب أو يطلق عليه، وإن لم يفئ عن الإيلاء الأول بوطء ولا بكفارة فطلق عليه ثم حل الإيلاء بالحج لم يكن لها قيام؛ لأن الطلاق بالأول يجزئ عن الثاني؛ لأنها به أقرب إلى خروجها من عصمته، فإن ارتجع لمَا طلق عليه بالأول، وأصاب صَحَّتْ رجعته، وحنث باليمين، وإن لم يصب حتى انقضت العدة بطلت رجعته وبانت بانقضاء العدة، وإن كفر عن الأول لما ارتجع صحت رجعته، فإذا تم الإيلاء بالحج وقفته أيضًا، وكل هذا فعلى أحد قولي مالك أن الفيئة (٣) تصح بإسقاط اليمينين، وإن لم يصب.

стр. 2461

باب في دخول الإيلاء على من حلف بالطلاق ليفعلن وقال ابن القاسم فيمن حلف بطلاق امرأته ليجلدن غلامه جلدًا يجوز له، ثم باع الغلام قبل أن يجلده: يوقف عن امرأته, ويضرب له أجل المولي، فإن لم يرجع إليه العبد، طلق عليه, فإن ارتجع كانت رجعته موقوفة, فإن ملكه وضربه، صَحَّتْ رجعته, وإن لم يملكه حتى انقضت العدة بانت وبطلت رجعته (١)، فإن تزوجها عاد عليه الوقف (٢)، فإن ملكه وجلده برت يمينه (٣). والخلاف في هذه المسألة في أربعة مواضع: أحدها: هل تطلق عليه بنفس بيع العبد. والثاني: هل يبر بضربه (٤) وهو في ملك المشتري. والثالث: هل تصح رجعته إذا رضيت الزوجة ولم يملك العبد. والرابع: هل يجوز ترويجه امرأته تلك أو يكون فاسدًا. فقال ابن دينار هو (٥) حانث ساعة باع العبد، وقد وقع عليه الطلاق وجعل (٦) يمينه على ذلك الملك، وحمل ابن القاسم اليمين على مجرد اللفظ في

стр. 2462

قوله: لأضربنه، ولم يفرق بين ذلك الملك ولا غيره (١). ولو جنى عند المشتري جناية فمكنه المشتري من عقوبته لبر على قول من حمل الأيمان على موجب اللفظ؛ لأنه ضربه ضربًا يجوز له، ولو ارتجع زوجة (٢) وهي في العدة ولم يملك العبد فرضيت بالرجعة كانت رجعة (٣) صحيحة عند ابن القاسم، وليست برجعة عند سحنون (٤). وأجاز ها هنا أن يتزوجها بعد انقضاء العدة، وإن كان نكاحًا يمنع فيه من الإصابة، وهو موقوف عن الزوجة إلى أن يملك العبد وهو لا يدري هل يملكه (٥) أم لا؟ وقال ابن القاسم فيمن تزوج صغيرة على أنه (٦) إن تزوج عليها، فأمْرُ التي يتزوج بيدها، فتزوج عليها وهي صغيرة لا تعقل، قال (٧): نكاحه فاسد (٨) (٩). يريد: لما كان ممنوعًا من الوطء إلى أن تكبر الصغيرة، وهذا أحسن. ولو حلف بالطلاق ليحجن ولم يوقت عامًا بعينه- كان له أن يصيب زوجته ما بينه وبين خروج الناس، فإذا أمكنه الخروج منع (١٠). وقال أيضًا: إذا جاء وقت إن خرج لم يدرك الحج منع (١١)، وإن جاء وقت خروج الناس فكان خوف من اللصوص أو أعسر الحالف لم يمنع من زوجته (١٢). وإذا لم يكن مانع ورفعت أمرها

стр. 2463

إلى السلطان وقامت بقرب فوت الحج كان لها أن تطلق عليه من غير أجل؛ لأنه لا يقدر على أن يفي بالحج في أجل الإيلاء (١)، وقيل: يضرب له الأجل رجاء أن تصبر (٢). وإن كان قيامها بعد أن مضت مدة, وكان يقدر على أن يأتي بالحج في أجل الإيلاء- لم يعجل عليه (٣) بالطلاق، وكذلك إذا كان لا يأتي به في الأجل، ولكنه يأتي به في العدة، فإنه لا يعجل عليه بالطلاق. وقال في العتبية: لا يصيب زوجته من أول حلفه حتى يحج، فإن قال: بيني وبين ذلك زمان، قلنا له: فأحرم واخرج وأَهِلَّ، فإنها إن رفعت ذلك ضُرِبَ له أجل المولي (٤). وهذا هو الصواب (٥)، ولا يكون أعلى رتبة ممن ضَرب لبره أجلًا، فقد قيل: إنه لا يصيب إذا لم يمكن من الإصابة كان لها أن تقوم به من الآن، ويعتبر أمره في أول مرة على ما تقدم في العام الثاني أنه ينظر فيه، فإن ضرب له أجل المولي عندما رفعته هل يقدر على الإتيان بالحج في الأجل أو في العدة إن طلق عليه بعد أجل الإيلاء؟ فإن كان يقدر على ذلك لم يعجل بالطلاق، وإلا عجل. واختلف في كتاب محمد أنه (٦) إذا كانت له إصابة في أول عام ثم فاته حج ذلك العام، هل يعود إلى الإصابة؟ ومثله إذا حلف ليخرجن إلى بلد سماه في وقت لا يمكنه الخروج. قال محمد: للصوص، أو لأنه لا يجد كراءً، فإنه لا يمنع من زوجته، فإن أمكنه الخروج حِيلَ بينه وبينها، فإن عاد امتناع الطريق قبل الخروج، عاد إلى الإصابة على أحد القولين. وقال محمد: إن قال: امرأتي طالق إن حج فلان أو إن سافر فلا شيء عليه،

стр. 2464

ولا يمنع حتى يحج أو يسافر فيحنث- يريد: لأنه على بِرٍّ -، قال: ولو قال: امرأته طالق إن لم يحج فلان لم يمنع من امرأته حتى يأتي إبَّانُ الحج، فإن حج فلان وإلا طلق عليه، وإن خرج وقت الحج ولم يخرج طلق عليه مكانه، وليس بمنزلة الذي حلف على نفسه ليحجن فيذهب وقت الحج، فهو مولٍ (١). فحمل يمين الحالف على غيره ليحجن أنه إنما يريد: هذا العام، وليس القصد أن يتأخر حتى يموت المحلوف عليه، كان الحالف حيًا أو ميتًا. ولو حلف بالطلاق أنه لا يصيب زوجته حتى يحج أو يخرج إلى بلد كذا- كان موليًا، وليس كالأول؛ لأن ذلك حلف ليحجن، ولم يحلف على ترك الوطء، وهذا حلف على ترك الوطء حتى يحج، وإن حلف بالطلاق ليخرجن إلى بلد كذا- كان ممنوعًا من الوطء حتى يأتي ذلك البلد، ويصل إليه، ولا يبر بنفس الخروج إليه. وقال محمد: إن خرج من فوره لم يمنع من زوجته (٢) كما لو قال: أنت طالق إن لم أهجر فلانًا شهرًا فمضى في هجرته لم يمنع المصاب؛ لأنه على بر، والأول أحسن؛ لأنه إنما غر في الماضي، وهو على حنث في الباقي حتى يوفي به. فصل [فيمن حلف ليكلمن فلانا وفلان غائب] واختلف إذا حلف ليكلمن فلانًا وفلان غائب، فقال محمد: لا يوقف على (٣) الوطء حتى يقدم فلان ولو أقام أبدًا أو مات قبل أن يقدم لم يكن عليه شيء (٤). وقال أيضًا: لو حلف بطلاق امرأته ليكلمن فلانًا أو ليقضينه حقه وبينه وبينه أكثر من أربعة أشهر فليس بمولٍ، ولا يضرب له أجل المولي إذا لم يفرط

стр. 2465

في الخروج؛ لأنه لا يمنع من الوطء (١). فجعل عليه أن يخرج إليه، فإن فرط (٢) لم يصب، ومرة لم ير ذلك ورآه في سعة حتى يقدم فلان. وأرى إذا كانت اليمين ليكلمنه وكانت غيبة المحلوف عليه على وجه السفر ليعود- ألا يكون عليه أن يخرج إليه، وهو على يمينه حتى يقدم (٣)، فإن كان هناك مسكنه، ومقامه (٤) بذلك الموضع أن يخرج إليه ليبر، وأما القضاء فإن كان الحق عينًا حيل بينه وبين زوجته حتى يرفع إلى السلطان أمره (٥)، ويقضي ذلك الحق، ويبرئه منه. وكذلك إذا حلف ليكلمنّ فلانًا أو لا يركبنّ هذه الدابة وإذا (٦) كان الدين عرضًا يجب قضاؤه ببلد الحالف، فإن كان القضاء ببلد المحلوف عليه كان عليه أن يخرج أو يوكل من يقضي عنه، ويمنع من أهله حتى يقضي، أو يخرج وكيله بفور يمينه (٧) فيجوز له أن يصيب أهله (٨) على أحد القولين (٩). وقد اختلف في هذا الأصل فيمن حلف بالطلاق ليكلمن فلانًا أو ليركبن هذه الدابة أو ليدخلن هذه الدار أو ليتزوجن، فقيل: يحال بينه وبين زوجته على أي وجه كان يمينه، وسواء ضرب أجل (١٠) أم لا. وقيل: إن ضرب أجلًا لم يمنع وإن لم يضرب أجلًا منع.

стр. 2466

وفي كتاب محمد: لا يمنع إذا حلف ليكلمن فلانًا أو ليركبن هذه الدابة، وإن لم يضرب أجلًا لأن حياتهما كالأجل ويمنع فميا سوى ذلك إذا لم يضرب أجلًا (١). ولابن كنانة عند ابن حبيب عكس ذلك: أنه يمنع في الكلام والركوب، ولا يمنع في التزويج ودخول الدار؛ لأن ذلك مما لا يفوت فعله إلا بموته، فأشبه من قال: أنت طالق بعد موتي. والقول الرابع أنه إذا لم يتمكن (٢) له فعل ما حلف عليه كالذي حلف ليخرجن إلى بلد فحيل بينه وبين الخروج أو كانت يمينه ليتزوجن فلانة فلم يزوجوه- لم يحل بينه وبين زوجته. وأرى المنع في جميع هذه الوجوه على وجه الاستحسان لما ضَارَعَ (٣) الطلاقَ إلى أجل، لإمكان ألا يبر في يمينه فيقع عليه الحنث بعقد (٤) اليمين المتقدم ولا يجب ذلك؛ لأن حل العقد بيده إن شاء فعل وبر في يمينه، وإن شاء لم يفعل، ويكون كالذي اختار إيقاع الطلاق لما كان له أن يفعل، فلا يحنث، وفارق بهذا الطلاق إلى أجل؛ لأن ذلك لا وجه له في رفعه. وقد قال مالك في مختصر ما ليس في المختصر فيمن حلف بالطلاق إلى أجل (٥) ليفعلن: إن ترك الوطء محدث، وليس من الأمر (٦) القديم. يريد: أنه لم تكن الفتيا تمنع من ذلك، وهذا على أن الطلاق إلى أجل مختلف فيه، وقول ابن كنانة في هذا أحسن؛ لأنه إنما يؤمر بالكف من كان يترقب من الحنث في الحياة، وسواء ضرب أجلًا أو لم يضرب، ولا يؤمر بذلك من كان لا يحنث إلا بموت نفسه أو موت زوجته.

стр. 2467

فصل [إذا منع الزوج من أهله كان للمرأة أن تقوم بحقها] وإذا منع الزوج من أهله كان للمرأة (١) أن تقوم بحقها في ذلك، وتطلق عليه كما تطلق على المولي إذا مضت أربعة أشهر. واختلف في مبدأ الأجل فقال مالك وابن القاسم: الأجل من يوم ترفع له (٢) ذلك ويضرب له السلطان (٣) الأجل (٤). وقال ربيعة فيمن حلف بطلاق امرأته ليخرجن إلى إفريقية: إنه يكف عنها، ولا يكون منها بسبيل (٥)، فإن مرت أربعة أشهر نزل بمنزلة المولي (٦). فجعل الأجل من يوم الحلف، وهذا هو قياد القول بالمنع، والقول إنه يفتقر إلى حاكم أصوب (٧)؛ لأن الوجه الذي منع به مختلف فيه، فهذا يمنع وإن كان الحالف قد ضرب أجلًا، والآخر يبيح له مع الأجل ويمنعه مع عدمه، والآخر يمنعه إذا كان الحنث مما يقع في حياته ولا يمنعه إذا كان لا يكشفه الحنث إلا بموته، وكل هذا يفتقر إلى حاكم مجتهد، فإن ترجح عنده الإباحة لم يدخل عليه إيلاء (٨)، وإن ترجح عنده المنع حكم بذلك ودخل عليه الإيلاء. وقال محمد: إذا رفعت ذلك إلى السلطان وضرب له أجلًا، فتعدى بعد ذلك ووطئ قبل أن يفعل ما حلف عليه، إنه باق على ذلك الأجل. وليس ببين؛ لأن حقها في الإصابة قد سقط، ولا فرق بين أن يصل لذلك منه (٩) بوجه جائز أو بوجه عداء.

стр. 2468

وفي كتاب محمد فيمن قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك إذا استغنى ولدك عنكِ (١) وذلك (٢) في الحولين، فإنه يكف عنها، وليس في ذلك وقف (٣) إلا أن ينويه (٤). وقال محمد: لا يكف عنها إلا بعد الحولين وبعد الحولين يكون موليًا، متى رفعت أمرها ضرب الأجل مستأنفًا إن لم يتزوج (٥). فلم يمنعه منها؛ لأنه لم يأت وقت يفعل فيه ما حلف عليه، فمنعه في القول الأول كما منع من ضرب لفعله أجلًا. وقال فيمن كان بينه وبين رجل شر فقال: امرأتي (٦) طالق إن عفوت عنه. إنه يكف عن زوجته، قال: وليس هذا من باب إن فعلت، وإنما هو من باب (٧) إن لم أفعل، أي: إن لم أستعدِ (٨) عليه (٩). فصل [فيمن قال لرجل امرأتي طالق إن لم تهب لي دينارًا] وقال ابن القاسم فيمن قال لرجل: امرأتي طالق إن لم تهب لي دينارًا: إنه يحال بينه وبين امرأته، ولا يدخل عليه في هذا إيلاء، ولكن يتلوم له السلطان على قدر ما يرى أنه أراد فيما حلف عليه، فإن وهب له (١٠) وإلا فرق السلطان بينهما (١١). واختلف هل يقع الطلاق بمضي الوقت الذي يرى أن الحالف أراده من غير حكم، فقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: إذا مضى (١٢) قدر ما كان يتلوم السلطان له وقع عليه الحنث، وإن ماتت بعد ذلك لم يرثها، وإن مات

стр. 2469

ورثته. ما لم يفرق السلطان بينهما. وقال مطرف وابن الماجشون: لا يقع الطلاق عليه (١)، وإن مضى قدر ما كان يتلوم الإمام (٢) فيه، وإن طال ذلك، ويتوارثان حتى يحكم بالفراق. والقياس أنه إذا مضى القدر الذي أراده وقع الفراق، (٣) وسواء كان يرفع (٤) إلى السلطان أم لا، ولا ميراث بينهما إذا كانت يمينه بالثلاث، مات أو ماتت، وكذلك إذا كانت له زوجة نصرانية فقال لها: إن لم تسلمي فأنت طالق، فإنها (٥) يتلوم له قدر ما يرى أنه أراده، ثم تطلق عليه (٦). قال محمد: وليس من حلف على امرأته إن لم تسلم بمنزلة من حلف عليها ألا تخالفه في الوطء (٧) فأبت وخرجت ثم رجعت (٨) من يومها أو ليلتها فمكنته (٩) من ساعتها، فهذا قد حنث ولا وقت له إلا إمكانه (١٠). فصل [فيمن حلف لا يطأ امرأة ثم تزوجها ومن آلى بعتق عبد تم أعتقه واشتراه] ومن قال لامرأته (١١): والله لا أطؤك ثم تزوجها كان في حكم المولي من يوم تزوجها، فإن أصابها حنث (١٢)، ولو قال: أنت علي كظهر أمي ثم تزوجها- لم يلزمه

стр. 2470

ظهار، ولزمه الإيلاء (١)؛ لأنه حلف ألا يوجد منه فعل، ولم يعلق يمينه بوقت، فوجب أن يكون حانثًا متى وجد منه فعل ذلك (٢)، ألا ترى أنه لو أصابها حرامًا بغير تزويج حنث، ولم يلزمه ظهار؛ لأنها حين يمينه عليه كظهر أمه، وهو بمنزلة من قال لها (٣): وطؤك عليّ حرام، وأيضًا فإنه كان الطلاق في الجاهلية. ولو قال لها: أنت طالق، ثم تزوجها- لم يلزمه شيء إلا أن يريد: إن تزوجتك فأنت عليّ كظهر أمي، وإن قال: إن تزوجتك فأنت طالق، ووالله لا أقربك (٤) وتزوجها- وقع عليها الطلاق، فإن تزوجها بعد ذلك كان على حكم المولي (٥). وقد تقدم في كتاب الظهار إذا قال: إن تزوجتك فأنت عليّ كظهر أمي، ووالله لا أقربك وإذا آلى بعتق عبده، ثم باعه- سقط عنه حكم الإيلاء، فإن عاد إليه بميراث لم تعد عليه يمين. واختلف إذا عاد إليه (٦) بالشراء هل تعود عليه اليمين؟ ولا أرى عليه شيئًا إذا عاد إليه بعد أن تداولته الأملاك أو كان الحالف والمشتري من أهل الدين والفضل أو أحدهما، ولا تعود اليمين مع صحة البيع، وإنما تعود إذا لم يكن (٧) بيعًا، واتهما أن يكونا جعلاه ذريعة (٨) وأظهر البيع، فإذا كان البائع والمشتري من أهل التهم على مثل ذلك ولم تتداوله (٩) الأملاك- صح أن تعود اليمين. واختلف إذا فلس الحالف أو مشتري العبد منه فباعه السلطان عليه (١٠)، وألا

стр. 2471

تعود اليمين أصوب، وبيع (١) السلطان يرفع التهمة (٢)، وإن آلى بطلاق امرأته ألا يصيب امرأة له أخرى، فإن آلى بطلاق الثلاث ثم طلق التي آلى منها ثلاثًا، ثم تزوجها بعد زوج عادت عليه اليمين فإن طلق التي آلى بها ثلاثًا سقطت عنه اليمين إن تزوجها بعد ذلك، وإن طلقها واحدة لم تسقط، فإن وطئ التي آلى منها والأخرى في العدة حنث (٣) ببقية طلاقها، وإن أصابها بعد أن بانت منه وقد عادت (٤) إليه بنكاح- عادت عليه اليمين، ووقع عليه بقية طلاقها، وإن آلى من أربع نسوة بيمين واحدة فأصاب إحداهن - سقط الإيلاء عن بقيتهن (٥)، وإن أفرد كل واحدة منهن بيمين فحنث في واحدة كانت اليمين منعقدة في البواقي، فلو قال لواحدة: والله لا أطؤك، ثم عطف على البواقي فقال: ولا أنتِ ولا أنتِ (٦)، فإن أراد إدخالهن في اليمين الأولى (٧) - كانت يمينًا واحدة، وإن نوى استئناف اليمين على كل واحدة فأصاب الأولى لم يحنث في البواقي. وإن قال: والله لا أقرب (٨) واحدة منكن كان إيلاء واحدا، وإن قال: أيتكن قربتها. فعليه كفارة يمين، أو عليه فيها يمين (٩) لأنه (١٠) قد أفرد.

стр. 2472

باب فيما يسقط الإيلاء وفي صفة الفيئة اختلف في المولي هل هو مطالب بالفيئة قبل انقضاء أجل الإيلاء، أو عند انقضائه، أو له زيادة بعد ذلك؟ وذكر ابن الماجشون في كتابه عن مالك أنه كان يقول: يقع الطلاق بمضي الأربعة الأشهر (١). فجعل المطالبة بالفيئة في الأربعة الأشهر، ويلزم على هذا إذا كان أجل الإيلاء أربعة أشهر أن يكون على حكم المولي، فإن أصاب في الأربعة، وإلا وقع السلطان (٢) الطلاق بمضيها. وقال أشهب: قول مالك في وقوع الطلاق على المولي وهي حائض إن ذلك إذا (٣) كان يرى الطلاق بمرور الأجل (٤). وقال مالك في كتاب المدنيين: إذا تم (٥) الأجل وقفه الإمام ساعة ترفعه (٦)، قال وذلك إن كان الأجل الذي جعل له قد انقضى وفرغ إليه منه. ولم ير أن يزاد على الأجل شيئًا (٧)، وقال ابن القاسم عنه: يؤخر المدة بعد المدة، فإن فاء وإلا طلق عليه، وقد يكون (٨) ذلك قريبًا بعضه من بعض (٩).

стр. 2473

وروى عنه (١) ابن وهب في كتاب محمد أنه قال: يؤخر، وإن أقام في الاختيار حتى تحيض ثلاث حيض أو أكثر فإنه يوقف أيضًا، فإن قال: أنا أفي خُلِّيَ بينه وبينها، إلا أن يكثر ذلك فتطلق عليه (٢). وروى عنه أشهب أنه قال: يخلى بينه وبينها، فإن لم يفيء حتى انقضت عدتها من يوم قال: إني أفيء طلقت عليه طلقة بائنة (٣) (٤). فجعل المعنى للقول الأول في التربص ليصيب في الأربعة، وذلك غاية التربص، وفي القول الثاني أنه مخاطب بالإصابة عند تمامها، وليس فيها، وهذا أحسن، ولا وجه للقول بوقوع الطلاق لمرور الأجل من غير وقف؛ لأن الإصابة حق لها، فوجب ألا يقضى بذلك الحق إلا بعد قيام صاحبه به، فإذا قام بحقه أمر مَنْ قِبَلَهُ (٥) ذلك الحق بالوفاء به، فإن لم يفيء حكم عليه إذا طلبت الطلاق عند لَدَدِهِ، فإن تركت (٦) القيام بالطلاق بعد لدده لم تطلق، وقال سليمان بن يسار: كان تسعة عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ كلهم يوقفون المولي (٧). وهو رأي عثمان وعلي وعائشة ﵃ (٨). وأرى ألا يمهل بعد تمام الأجل الذي جعله الله سبحانه عدلًا بينهما وحكمًا عليهما. وقوله في كتاب محمد: إذا لم يفئ حتى انقضت عدتها راجع إلى هذا؛ لأنه لم

стр. 2474

يزد في الأجل شيئًا إلا أنه يدخله الاعتراض من وجهين: أحدهما: أنه جعل الطلاق والعدة مترقبًا، فإن وطئ كانت على الزوجية من غير طلاق، وإن لم يصب كان الطلاق واقعًا من يوم انقضاء الأجل. والوجه الثاني: أنه يخلو بها لمثل ذلك، وتبقى العدة على حكمها، ولا يكون عليها لتلك الخلوة عدة، وهذا خلاف المعروف من قوله في الخلوة، وقد قال ابن القاسم في المولي تطلق عليه امرأته ثم يرتجع (١) ولا يطأ حتى تنقضي العدة: إنه إن خلا بها كانت عليها عدة أخرى (٢)، وإن حل الأجل وهي حائض وسأل الصبر حتى تطهر ليصيب (٣) - أمهل، وإن كان في ذلك زيادة في الأجل؛ لأن الامتناع من سببها. يريد: الحيض (٤). واختلف إذا قال: لا أفيء هل تطلق عليه الآن، وهي حائض؟ فقيل: لا تطلق للنهي عن الطلاق في الحيض. وقيل: تطلق عليه بالقرآن (٥)، ويجبر على الرجعة بالسنة، والأول أحسن؛ لأن الطلاق حينئذ ضرر عليه من غير منفعة للزوجة؛ لأنه يجبر على الرجعة، فتبقى زوجة (٦)، ثم تطهر فتطلق عليه أخرى من غير منفعة في الأولى. ويختلف إذا تعدى فوطئها وهي حائض أو صائمة هل يسقط حكم الإيلاء، قياسًا على وقوع الإحلال به والإحصان؟ والقياس أن يسقط حقها في الإصابة؛ لأنها (٧) نَالت من ذلك ما كانت تجد قبل (٨) لو كانت طاهرة أو مفطرة.

стр. 2475

فصل [هل يسقط الإيلاء إذا كفَّر المولي ولم يصب أم لا ؟] اختلف هل يسقط الإيلاء إذا كفّر المولي ولم يصب، فقال مالك مرة: يسقط الإيلاء عنه إذا كفَّر (١). وسواء كانت اليمين بالله أو بعتق غير معين أو بصدقة شيء مضمون، وإن لم يصب (٢). وقيل: إن كانت اليمين بالله لا يجزئه إلا الإصابة (٣)، لإمكان أن تكون كفارته عن يمين غير هذه، وإن آلى بعتق أو طلاق فأعتق أو طلق أجزأه. وقال مالك في مختصر (٤) ابن عبد الحكم: لا فيئة لمولٍ إلا بإصابة. ولم يراع (٥) بأي شيء كانت اليمين. وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يسقط الإيلاء إلا بالوطء كانت اليمين بمعين أو مضمون (٦)، قال: وهو تأويل قوله سبحانه: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: يعني: الإصابة (٧)، وهذا هو الحق والصواب؛ لأن اليمين إنما كانت على ترك حقها أو حق هو لها، وهو الوطء، فجعل الله سبحانه للزوجة في ذلك مقالًا وقيامًا، وجعل له أن يتربص له مدة سماها ليفيء فيها، والفيئة: الرجوع إلى ما كان عليه من الحق، وهو الوطء، ومعلوم أن الكفارة ليست بفيئة، وإنما هي إسقاط يمين، وحق الزوجة في الإصابة ليس في الكفارة.

стр. 2476

فصل [فيمن ضرب لإيلائه أجلا أكثر من أربعة أشهر بالشيء القريب] واختلف فيمن ضرب لإيلائه أجلًا أكثر من أربعة أشهر بالشيء القريب، فلما تمت الأربعة الأشهر (١) قال: دعوني حتى ينقضي (٢) الأجل، فأصيب من غير حنث ولا كفارة، فقال محمد: إذا كانت يمينه على أكثر من أربعة أشهر ولو يومًا واحدًا فهو مولٍ (٣). فعلى هذا لا يؤخر إن قال: أخروني حتى يمضي (٤) ذلك اليوم وأصيب بغير حنث ولا كفارة، وهذا موافق لرواية ابن دينار أنه يوقف عند تمام الأربعة الأشهر (٥) بغير زيادة. وقال أبو محمد عبد الوهاب: إذا زاد على يمينه على الأربعة الأشهر مدة مؤثرة فهو مولٍ (٦). يريد: إذا كانت الزيادة يسيرة أخر إليها ولم يكن موليًا. وقال في المدونة فيمن قال: والله لا أطؤك حتى أقضي فلانًا حقه، وفلان غائب، وقال: دعوني أخرج إليه، قال: إن كان البلد قريبًا مثل ما يختبر بالفيئة كان ذلك له (٧) بمنزلة من قال: إن وطئتك حتى أكلم فلانا فأنت طالق فمضت أربعة أشهر، فقال: أنا أفيء والمحلوف عليه غائب (٨) قريب الغيبة، فإنه يترك (٩). فساوى بين فيئته بالوطء وبالكفارة إن كفر، وبإسقاط اليمن بغير كفارة ولا

стр. 2477

وطء، والأول أحسن، ولا يزاد في الأجل الذي جعل الله له (١) شيئًا (٢). فصل [فيما إذا حل أجل الإيلاء وهو مريض أو مسجون هل تسقط المطالبة بالفيء ؟] وإذا حل أجل الإيلاء وهو مريض أو مسجون سقطت المطالبة بالفيء (٣) بالوطء للعذر الذي له، فإن كانت اليمين في شيء (٤) بعينه- عتق أو صدقة أو طلاق- كانت الفيئة بإسقاط اليمين، فإن أبى طلق عليه (٥). واختلف إذا كانت اليمين بغير معين هل يلزم بإسقاط اليمين، أو يؤخر حتى يصح، أو يخلى من السجن؟ وهو أحسن (٦)؛ لأنه مطالب بعد ذلك بالإصابة على الصحيح من المذهب، فإن أبى طلق عليه، فإن قال وهو مريض أو مسجون: لا أفيء فطلق (٧) عليه، ثم ارتجع- كانت رجعته رجعة (٨) ثابتة، وإن لم يطأ حتى خرجت من العدة، فإذا صح أو أطلق أمكن منها، فإن لم يصب فرق بينهما ولا عدة عليها، قال ابن القاسم: إلا أن يخلو بها فيكون (٩) عليها العدة، فإن اختلفا فقال: أصبت وأنكرت كان القول قوله مع يمينه.

стр. 2478

قال الشيخ ﵀: فإن نكل حلفت وكانت (١) مثل ما إذا (٢) اختلفا في الوطء، وادعى (٣) الفيئة فنكل، أنها تحلف وتطلق عليه. فصل [فيما إذا أرأد المولي أن يسافر هل ذلك له ؟] وإذا أراد المولي أن يسافر كان (٤) ذلك له، وليس لزوجته أن تقول: أمهل حتى يتم الأجل فتصيب. قال ابن القاسم في العتبية: ويوكل من يفي عنه بالكفارة أو تطلق (٥) عليه (٦)، وقال ابن كنانة: إذا كان مقرًا بالإيلاء ترك، فإذا حل الأجل طلق عليه، وإن كان منكرًا والمرأة تدعي ذلك حبس حتى يتحاكما (٧). واختلف إذا سافر قبل أن ترفع زوجته أمرها (٨) ولم يوكل، فقال في المدونة: لا تطلق عليه حتى يكتب إليه (٩). وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: تطلق عليه، بخلاف المريض والمسجون، وفي السليمانية تطلق عليه، وإن خرج حاجًا أو غازيًا، وأرى إذا كان خروجه لحجة الفريضة أو لغير ذلك مما يعلم أنه اضطر إلى السفر إليه- أن يؤخر حتى يقدم، ولا يطلق عليه الآن (١٠)؛ لأن ذلك عذر كالمرض، وإن كان

стр. 2479

يرى أنه (١) فعل ذلك لددًا أو فرارًا طلق عليه، وسواء كان وكل من يكفر عنه أم لا؛ لأن حقها في الإصابة، وقد قصد الضرر بها في ذلك، وإذا لم يكن سفره فرارًا وكانت يمينه بمعين -طلاق أو عتق- أُمِرَ بأن يوكل من يسقط عنه اليمين أو يطلق عليه، وإن لم ينظر في الوكيل حتى غاب (٢) لم يطلق عليه. ويختلف إذا كانت اليمين بالله، فعلى القول أنه لا يجزئه لو كان حاضرًا إلا (٣) الإصابة: لا يطلب بوكيل، وقال محمد: إذا آلى وهو غائب فرفعت زوجته أمرها- لم تطلق عليه وإن طالت غيبته (٤). قال مالك: ويكتب إليه فيوقف في موضعه، فإما فاء وإما طلق عليه كما يفعل بالمسجون (٥)، والمريض (٦). يريد: إذا كانت اليمين بمعين. واختلف إذا كانت بمضمون، وظاهر المذهب إذا قدم بعد مضى أربعة أشهر أنه يوقف بالحضرة، والقياس أن يستأنف الأجل من يوم قدومه؛ لأنها (٧) لم يكن لها حق ولا مطالبة في الوطء في حين غيبته. ولو قال: والله لا أقرب زوجتي في غيبتي لم يكن بمولٍ؛ لأنه يستحيل وجود ذلك منه في غيبته، وأن يتصور حقها، والأجل (٨) في الموضع الذي يصح فيه منه الوطء. وقد وردت أسئلة جعل للزوجة فيها أن يوقف (٩) الزوج على الفيئة أو

стр. 2480

الطلاق، والقياس أن لا مقال لها فيها. فمن ذلك: المولي يطلق قبل تمام أجل الإيلاء أو يولي بعد الطلاق أو يعقد الإيلاء وهو مريض، أو غائب، فقال ابن القاسم: إذا طلقها قبل أجل الإيلاء، ثم (١) تم الأجل وهي في العدة لها أن توقفه (٢). والصواب أن لا وقف لها في ذلك؛ لأن الزوج يقول: إنما حقك عند تمام الأجل إذا لم أصب أن أطلق (٣)، فقد عجلت ذلك لك قبل الوقت الذي جعله (٤) الله لي، ولا أفعل الآن لو وقفت (٥) أكثر من الذي تقدم وهو الطلاق، وإنما مطالبتك أن أطلق (٦) لتتزوج أو لتحكم على نفسك، وقد جعلت لك إلى ذلك السبيل الذي جعله الله لك. وقال أيضًا إذا آلى بعد الطلاق الرجعي فمضت أربعة أشهر قبل انقضاء العدة: لها أن توقفه بوقف (٧) الإيلاء، والوقف في هذا أبعد؛ لأن الوقف إنما يكون لمن حلف على ترك ما لها فيه حق، والمطلقة لا حق لها في الوطء لو لم يحلف، ولا خلاف أن الرجعة حق له لا عليه، إن شاء ارتجع وأصاب وإن شاء لم يرتجع، فكيف يجبر على أن يرتجع ليصيب أو يطلق عليه مرة أخرى؟! قال محمد: لو قال لها: والله لا أطؤك (٨): إنه مولٍ، وهو مثل الأول؛ لأنه حلف على ما ليس لها عليه (٩) فيه حق. وقال فيمن آلى وهو مريض لا يقدر على

стр. 2481

الوطء: لها إيقافه (١) عند تمام الأربعة الأشهر (٢). وفي كتاب محمد مثل ذلك إذا آلى وهو غائب. ولا أرى أن يتوجه لها وقف، ولا حق في موضع لو لم يحلف لم يكن عليه فيه حق، ولا يوجب لها اليمين حقًا لم يكن قبل يمينه، فإذا صح أو قدم كان لها الحق، واستؤنف الأجل من حينئذ، ولأنه لو لم يحلف إلا عند صحته أو قدومه لكان لها (٣) الأجل من حين حلف، ولا يكون لها أن تقول: إنه قد أضربي ما كان من الصبر في غيبته ومرضه، وكذلك إذا آلى وهو مسجون ينبغي أن يستأنف الأجل بعد خروجه (٤).

стр. 2482

باب في إيلاء من لا (١) يصح منه الوطء (٢) كالحصور والعنين والمجبوب (٣) والشيخ الكبير اختلف في إيلاء هؤلاء، فقال مالك وابن القاسم: ليس ذلك إيلاء (٤)، ولا وقف للزوجة فيه. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في الخصي. يريد: المجبوب هو مولٍ (٥)؛ لأن للزوجة فيما آلى منه منفعة من المضاجعة والمباشرة والاستمتاع به، فإذا قطع ذلك عنها وهو الذي تزوجته له، كان لها أن توقفه عند انقضاء أجل الإيلاء، قال: وأما الشيخ فلا إذا كان قد أقعده (٦) الكبر وقطع منه ما فيه التمتع (٧). قال الشيخ ﵀: قوله في المجبوب حسن؛ لأنها (٨) تستمتع به ويفعل معها ما لا يجوز للمرأة أن تفعله مع المرأة، وكذلك العنين والحصور لها أن تقوم بالفراق، وليس عند الأربعة الأشهر (٩)، ولكن عندما تدرك منه (١٠) المضرة، وقد يكون الأجل في هذا أوسع ممن يوجد منه الوطء.

стр. 2483

باب في الإيلاء من الصغيرة ومن آلى قبل البناء ومن آلى من صغيرة لم تبلغ الوطء (١) لم يكن لها وقفه (٢) عند انقضاء الأربعة الأشهر (٣)، وإن كان قد دخل بها وضمها إليه، فذلك سواء (٤)، وإذا بلغت الوطء كان لها وقفه إذا مضت أربعة أشهر من يوم بلغت ذلك إذا كان ضمها إليه، وإن لم (٥) يكن بنى بها حتى مضت (٦) أربعة أشهر من بعد بلوغها حد الوطء (٧)، وادعى أن البناء بعد انقضاء جهازها وجهازه. وكذلك الإيلاء من الكبيرة قبل البناء فلا يراعى ما مضى من الأمد قبل أن يدعى إلى الدخول، وقبل أن يمضي ما يتجهزا فيه، فإذا انقضى شأنهما فيما يريدان من ذلك ودعي إلى البناء فأبى كان الأجل من حينئذ؛ لأنه الوقت الذي يوجب (٨) لها الحق في الإصابة.

стр. 2484

باب في المولي يُجن وقال أصبغ في العتبية فيمن آلى وهو صحيح ثم حل أجل الإيلاء وهو مجنون؛ فإن (١) السلطان يوكل من ينظر في أمره فيفي عنه بالكفارة إذا كانت يمينه تمنعه الوطء أو يطلق عليه، قال: وإن وطئها في حال جنونه كان وطؤه فيئة ويكفر عنه وليه (٢). قال الشيخ ﵀: وطؤه في (٣) حال جنونه يسقط حقها في الوقف (٤)، ولا يوجب عليه حنثًا كما لو طلق حينئذ؛ لأنه غير مخاطب بالشرع لعدم العقل (٥)، ولو لم يطأ لم يكن لها في ذلك وقف؛ لأن ذلك عذر كالمرض إذا كان يعفيها من نفسه على القول أنه لا يطلق على المجنون إذا لم يكن آلى، وكان يعفيها من نفسه (٦) والمجنون يخلو معها، فإن أصاب فذلك (٧)، وإن لم يصب لم يطلق عليه؛ لأن ذلك ليس امتناعًا منه لأجل اليمين، وكما لم يكن لها مقال إذا قطع ذكره، وهو في المجنون أبين؛ لأنه إن لم يصب الآن أصاب بعد، وإن أصاب في حال جنونه ثم صح استؤنف الأجل من يوم صح؛ لأن مقالها في ذلك الأجل سقط بالإصابة، ثم يوقف بعد صحته لأجل اليمين؛ لأنها باقية بعد (٨) لم تحل.

стр. 2485

باب في إيلاء العبد والسفيه إيلاء العبد بالله لازم، ولا مقال للسيد في ذلك، وإيلاؤه بالعتق، والصدقة موقوف على إجازة السيد ورده (١)، فإن أجازه لزمه، وكان العبد حينئذ كالحر، فإن وطئ وأحنث نفسه، وإلا طلق عليه، وإن رد سيده عقده (٢) وكانت اليمين بعتق عبد بعينه أو صدقة شيء بعينه سقط إيلاؤه، وإن كان بغير معين كان للسيد إسقاط عقده عند ابن القاسم، ويسقط عنه حكم الإيلاء، وليس ذلك له عند أشهب، وحكم الإيلاء قائم عليه، وإن كان (٣) السيد غائبًا كان على حكم المولي، لإمكان أن يجيز سيده عقده، ولا يؤخر إذا حل أجل الإيلاء لأجل غيبة السيد، وإيلاء السفيه بالله وبالطلاق لازم، وقال عبد الملك بن الماجشون: وإيلاؤه بالعتق والصدقة غير لازم؛ لأنه ليس لوليه أن يجيز ذلك، وإن آلى بصيام أو صلاة أو ما أشبه ذلك كان موليًا؛ لأن ذلك مما لا ولاء عليه فيه.

стр. 2486

فصل [في أمد إيلاء العبد] اختلف في أمد (١) إيلاء العبد، فقال مالك في المدونة (٢): شهران (٣). وفي مختصر ابن شعبان أنه أربعة أشهر كالحر (٤)؛ لأنها المدة التي يلحق فيها (٥) الزوجة الضرر بالصبر إليها، فلم يفترق رفع المضرة عنها إذا كان الزوج حرًا أو عبدًا، فلا يجوز أن يطلق على الزوج إذا كان عبدًا في موضع لم يلحق الزوجة فيه ضرر، ولو كان ذلك مبنيًا على الحرية لفرق بين الأمد الذي يطلق فيه على الحر إذا كانت زوجته حرة، وبينه إذا كانت أمة، وقال ابن القاسم في العبد يولي فيكون أجل إيلائه شهرين ثم يعتق بعد شهر: إنه يبني على أجل العبد، فإن مضى شهر آخر وقفته (٦). قال محمد: ولو حلف بالطلاق ليفعلن، فقامت بعد (٧) أن أعتق، فإن أجله أربعة أشهر. يريد: لأن العتق سبق الأجل، ولو رفعته قبل العتق، وضرب له أجل شهران ثم أعتق- وقفته عند تمام الشهرين، ولم يرد إلى أجل الحر.

стр. 2487

فصل [في الرجل يكبر وتكون عنده أم الولد أو الشابة] وقال مالك في الرجل يكون (١) له أم ولد فيكبر (٢) ويذهب ذلك منه ويتركها فلا شيء عليه، وقد كان رجال صالحون تكون عندهم الشابة فيخيرها في أن يحبسها أو يبيعها (٣). قال: وبلغني أن رجلًا من صالح الناس خير امرأته، قيل له: أفتستحسن هذا؟، قال: ما أحب أن أضيق على الناس (٤)، وإني لأراه حسنًا، قال: ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ولا عن الأمة إذا كانت زوجة إلا بإذن سيدها (٥). يريد: لحقه (٦) في الولد ما لم تكن حاملًا، أو في سن من لا تحمل لصغر أو كبر. تم كتاب الإيلاء والحمد لله

стр. 2488

كتاب اللعان النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ق ١٠) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠) ٤ - (س) = نسخة الاسكوريال رقم (١٠٨٢) ٥ - (ش ١) = نسخة الشيخ أبَّاه - النباغية (شنقيط)

стр. 2489

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله علي سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب اللعان باب في اللعان بين الزوجين وصفته الأصل في ذلك قول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآيات [النور: ٦] وحديث عويمر العجلاني قال: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا". فَتَلاَعَنَا، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ الله إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ذَاكُمُ (١) التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاَعِنَيْنِ، وقال: أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، قالَ ابن عمر (٢): وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ، قال سهل: كَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ (٣). وقذف هلال بن أمية زوجته بشريك بن سحماء، فلاعن رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة، وقد اجتمع على هذين الحديثين البخاري ومسلم (٤).

стр. 2490

فصل [في صفة اللعان للرؤية، ولنفي الحمل] واختلف (١) في صفة اللعان للرؤية، ولنفي الحمل، فأما الرؤية فأحسن ذلك أن يقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو، إني لمن الصادقين، لرأيتها تزني زنا كالمِروَد (٢) في المُكحُلة (٣)، يقول ذلك أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تقول المرأة: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين، وما رآني أزني، تقول ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويستحب أن توقف المرأة عند الخامسة، لقول النبي ﷺ عند الخامسة "أَقِيمُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ" (٤). وقد اختلف في هذه الجملة في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا قال: أشهد بالله، ولم يزد أو أقسم بالصفة، فقال: أشهد بعلم الله، أو قال: أقسم بالله، ولم يقل: أشهد، أو قال: أشهد بالرحمن، ولم يقل: بالله. والثاني: إذا لم يقل: إني لمن الصادقين، أو جعل مكان ذلك إن كنت كذبت عليها، أو جعل مكان اللعنة الغضب، أو جعل مكان الغضب اللعنة (٥).
следующие страницы →