← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

باب في قدر الإطعام في الظهار وجنسه ومن يجوز له أن يُطْعم ومن يجوز له أن يأخذ تلك الكفارة (١) اختلف عن مالك في قدر الإطعام على ثلاثة أقوال، فقال في المدونة: يطعم مدًّا بمد هشام لكل مسكين (٢). وقال (٣) في كتاب ابن حبيب: مُدَّين بمد النبي ﷺ (٤). قال ابن القصار: مُدًّا بمد النبي ﷺ (٥). وقال ابن الماجشون: إن غدَّى وعشى أجزأه وجعله مثل كفارة اليمين بالله تعالى (٦). وهذا مثل ما عند ابن القصار. واختلف في قدر مد هشام، فقال ابن القاسم في المدونة: هو مدان إلا ثلث بمد النبي ﷺ (٧). وقال ابن حبيب: هو مد وثلث. ذكر البغداديون عن معن بن عيسى أنه مدان بمد النبي ﷺ (٨). قال الشيخ ﵁: أوجب الله سبحانه ثلاث كفارات: كفارة اليمين بالله تعالى وهي مقيدة بقول الله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وفدية الأذى، وهي مقيدة بقول النبي ﷺ : "مُدَّانِ

стр. 2417

لِكُلِّ مِسْكِينٍ" (١). وكفارة الظهار، وهي مطلقة، فَرَدَّهَا مرة إلى فدية الأذى؛ لأن الزوجة محرمة لما عقد من الظهار، فلا تباح إلا بما لا شك فيه، وهو أعلى الكفارات، وهي فدية الأذى، وَرَدَّهَا مرة إلى كفارة الأيمان؛ لأن الأصل في الذمة البراءة، فلا يلزم إلا ما لا شك فيه، ولم يردَّها في القول الثالث إلى شيء من (٢) هاتين الكفارتين، وراعى أعلى الشِّبَعِ، ورأى أن يجزئه مدًّا بمد النبي ﷺ ، لوجوه: أحدها: أن الأصل براءة الذمة، فلا يلزم إلا ما لا شك فيه. والثاني: إذا كان اثنان مطلق ومقيد (٣) من جنس، رد المطلق إلى المقيد، وَردُّ الظهارِ إلى كفارة الأيمان أشبه؛ لأنها في معنى اليمين، وفدية الأذى ليست بيمين. والثالث: أنه لم يختلف قوله في العتق عن الظهار: إنه لا يجزئ إلا مؤمن لما كان مقيدًا في آية القتل، فكذلك الإطعام، ومنها أن ذلك مروي عن النبي ﷺ : "أَنَّهُ أَعْطَى المُظَاهِرَ عِذْقًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَقَالَ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، وهذا حديث صحيح ذكره الترمذي في مسنده (٤).

стр. 2418

فصل [فيما يجزئ في كفارة الظهار من الطعام] واختلف في الجنس الذي يطعم، فقال في المدونة: من عيش أهل البلد (١). وقال في كتاب محمد وابن حبيب: من عيش المكفر (٢). وقال ابن حبيب: إلا أن يأكل الشعير بخلًا وشحًّا على نفسه (٣) من غير ضيق، ومثله مستطيع على (٤) القمح، فلا يجزئه (٥). والقول أن المراعى قوت المكفر أحسن، لقول الله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، والخطاب يتوجه للمكفر وأهله (٦)، ويفترق الجواب في الإدام، فعلى القول: إنها مدان كفدية الأذى- يجزئه إن أخرج مدين تمرًا أو شعيرًا إن كان ذلك عيشه من غير إدام، وعلى القول إنه مُدٌّ بمد النبي ﷺ يخرج معه الإدام إذا كان يشبع أهل الموضع المد والإدام. وإن كان يشبعهم دونه، وفي ريعه ما يؤتدم به أجزأه، وكذلك قوله في مد هشام -وهو الشبع الذي لا يعدله- (٧) يخرج من كان عيشه الشعير أو التمر غاية شبعهم منه، وإن كان قوم (٨) غاية شبعهم أكثر من (٩) مد هشام زادهم ويكون عليه الإدام بعد

стр. 2419

ذلك، وإن كان غاية شبعهم دون مد هشام لم يكن عليه أكثر من الشبع. فصل [فيما لا يجزئ في كفارة الظهار من الأطعمة] قال ابن القاسم: ولا يجزئه الدقيق ولا السويق في كفارة الظهار ولا في صدقة الفطر (١) ولا في شيء من الكفارات، قال: فإن أطعم في الكفارات من (٢) الذي هو عيشهم أجزأه (٣). يريد (٤): إذا أخرج الدقيق بغير ريعه، فإن أخرجه بريعه أجزأه، وقد (٥) أحسن، إذ كفاهم مئونة الطحين (٦)، ومحمل قوله في السويق إذا لم يكن ذلك عيشهم، وقد قال: إن أطعم في الكفارات: من الذي هو عيشهم أجزأ (٧)، فدخل في ذلك السويق وغيره، وإنما اختلف (٨) هل هو قوته أو قوت أهل (٩) البلد؟ وإن أطعم مائة وعشرين مسكينًا نصف مد نصف مد (١٠) نظر هل ذلك قائم بأيديهم أو أفاتوه، أو غابوا (١١) أو غاب بعضهم؟ فإن كان قائمًا (١٢) بأيديهم،

стр. 2420

وعلم أنه من كفارة عن ظهار- انتزع من ستين منهم، وأكمل لستين، والانتزل بالقرعة؛ لأنه ليس أحدهم أحق بالانتزل من الآخر، وان أفاتوه أَكْمَلَ لستين منهم، ولم يُغَرِّم من أفات منهم (١) شيئًا، وإن غابوا استأنف الكفارة، وإن غاب بعضهم وأدرك بعضًا فإن أدرك (٢) ثلاثين أكمل لهم (٣)، واستأنف ثلاثين. وإن أدرك تسعين، وذلك قائم بأيديهم- انتزع من ثلاثين بالقرعة، وأعاده على ثلاثين، وأكمل الباقي. وإن أطعم جميع الكفارة ثلاثين، ثم أدركهم وذلك بأيديهم- انتزع نصف ما أعطاهم (٤)، وأعطاه لثلاثين غيرهم، وإن أفاتوه أو غابوا أطعم ثلاثين. قال ابن القاسم: فإن أطعم ثلاثين مسكينًا حنطة, ثم ضاق السعر، وصار عيش الناس في الشعير والتمر- أجزأه أن يطعم ثلاثين مسكينًا من الذي صار عيش الناس، قال: وكذلك إن أطعم ثلاثين مسكينًا الحنطة، ثم خرج إلى بلد عيشهم الشعير أو التمر، فأطعم هناك مما هو عيش ذلك البلد أجزأه, قال سحنون: إذا لم يتعمد الخروج لإرادة الكفارة, قال ابن القاسم: ولو أطعم ثلاثين مسكينًا ثم لم يجد عنده في بلادهم (٥) غيرهم فليبعث به إلى بلد آخر (٦). قال في رواية العسال (٧): إذا لم يحط عن نفسه مؤونة، وقد تضمنت هذه

стр. 2421

الأسئلة أن الكفارة عن الظهار ليست على الفور، وأنه ليس المراعى عيش المكفر في نفسه (١). فإذا ضاق السعر عن الناس، وكان هو من أهل اليسار، ولم ينتقل عيشه عن القمح- أخرج شعيرًا، وعلى القول الآخر (٢) يخرج القمح، وعكسه أن ينتقل عيش المكفر وحده إلى الشعير، فلا يجزئه على قول (٣) ابن القاسم إلا القمح؛ لأنه عيش البلد (٤) وعلى القول الآخر يجزئه (٥) الشعير؛ لأنه قوته، وعلى القول الآخر (٦) إن الكفارة على الفور لا يجزئه إلا الصنف الذي كان (٧) يأكله أهل البلد أو يأكله أهله في وقت وجبت (٨) الكفارة، فإن كان الأول أجود كان ذلك عليه وإن كان اليوم معسرًا، وإن كان ذلك أدنى أجزأه وإن انتقل حاله إلى ما هو أرفع (٩)، وقد تقدم قول ابن القاسم: إذا وجبت عليه الكفارة عن ظهار، وهو موسر فلم يعتق حتى أعسر، فصام ثم أيسر- إنه يعتق (١٠). وكذلك إذا خرج إلى بلد آخر، فعلى القول: إن الكفارة ليست على الفور،

стр. 2422

يخرج من جنس البلد الذي خرج منه إلى بلد آخر، فعلى القول (١) إن المراعى قوت الأهل- يخرج قوت أهله الذي يأكلونه بالبلد الذي خرج عنه، إلا أن يخرج معه أهله، فيخرج من الذي يأكل أهله من البلد الذي هو فيه (٢) الآن، وعلى القول: إنها على الفور- يخرج من الصنف الذي كان يخرجه لو لم يخرج وقت (٣) حنث، وكذلك إذا لم يخرج، ولم يجد تمام المساكين، فإنه يبعث بالصنف الذي كان (٤) يجب عليه ببلده. فصل [فى صفة من يصرف له طعام الكفارة] الإطعام يصرف إلى من كان حرًّا مسلمًا فقيرًا، لا يلزم المكفر الإنفاق عليه، فإن انخرم شيء من هذه الشروط الأربعة لم يجزئه، وإن دفعها (٥) إلى عبد أو نصراني انتزعت إن كانت قائمة، وغرم مثلها إن كانت فائتة إذا أكلها أو صون بها ماله، وإن ضاعت بأمر من السماء (٦) لم يغرم منها (٧) إلا أن يكون عالمًا (٨) أنها كفارة، وغر من

стр. 2423

نفسه (١) وأظهر أنه حر أو مسلم (٢)، فيغرمها النصراني، ويختلف في العبد هل تكون جناية في رقبته أو ذمته (٣)؟ وإن أُعطيَتْ مكاتبًا أو مدبرًا أو أم ولد أو معتقًا إلى أجل- لم تجزئ، وقد تقدم ذلك في كتاب النذور بأتم من هذا (٤). فصل (٥) [فيمن أخذ في الصيام ثم قدر على العتق] وقال مالك في المظاهر: يصوم يومًا أو يومين، ثم يجد رقبة: فليعتق أحبّ إليّ، وإن صام أكثر من ذلك تمادى في صومه (٦). وقال ابن الماجشون في كتابه (٧): إن صام كثر صومه، ثم وجد رقبة، فأحب ترك الصوم- كان ذلك له، وإنما هو شيء تطوع (٨) يزيده على نفسه, وهذا صحيح، ولم يمنع مالك أن يرجع إلى العتق إذا صام أكثر صومه, وإنما استحب إذا صام اليوم واليومين أن يرجع إلى العتق (٩)؛ كالذي يأمره بذلك، ويكره له التمادي، ولا يُوجَبُ ذلك عليه (١٠) فإذا صام ما له قدر وبال لم يكره له التمادي (١١).

стр. 2424

باب فيمن ابتدأ الصوم أو الإطعام (١) والزوجة فى عصمته, وأتمها بعد الطلاق في العدة أو بعد انقضائها الكفارة قبل العودة غير جائزة، وبعد العودة وقبل الوطء جائزة. واختلف هل هي واجبة أو لا (٢)، وهل من شرطها أن يؤتى بها والزوجة في العصمة؟ فإن وطئ وجبت قولًا واحدًا، وصح أن يؤتى بها والزوجة في العصمة (٣)، وبعد أن تبتدئ في العدة وبعد انقضائها (٤)، فتجب وإن لم يطأها على أحد قولي مالك: إن العودة: العزم على الإمساك أو العزم على الوطء، وعلى هذا يصح ما ذكره محمد عنه أنها لا تسقط، وإن طلق أو ماتت قبل أن يطأ؛ فيجب أن يُكَفِّرَ بعد الطلاق وإن لم يرتجع، وأما على قوله: إن العودة الوطء: فلا تجب إذا عزم على الوطء ثم بدا له ألا يفعل، وإن طلق قبل الوطء (٥) أو ماتت- لم يكن عليه شيء، وعلى هذا القول يكون من شرطها أن يؤتى بها والزوجة في العصمة، وإن كَفَّرَ بعد أن بانت منه لم تجزئه، لسقوط موضع العودة.

стр. 2425

واختلف على هذا القول في ثلاثة مواضع: أحدها: إذا ابتدأ الصوم والإطعام قبل الطلاق، وأتم ذلك بعد الطلاق، وبعد انقضاء العدة. والثاني: إذا لم يتم بعد انقضاء العدة، ثم تزوجها، هل يتم على ما كان من الإطعام (١). والثالث: هل يبتدئ الكفارة -بالصوم أو الإطعام- (٢) بعد الطلاق وهي في العدة من طلاق رجعي؟ فقال ابن نافع في المدونة: إذا ابتدأ الكفارة وهي زوجة فأتمها بعد الطلاق وبعد انقضاء العدة -تجزئه؛ لأنَّه ابتدأ وهى زوجة, وهو ممن له العودة. وقال ابن القاسم: ليس عليه أن يتم الكفارة (٣). ولم يقل: لا تجزئه إن فعل (٤)، وظاهر قوله (٥) أنها تجزئه إن فعل، ولا تجب عليه (٦) مثل قول ابن نافع. وقال محمد: لا (٧) تجزئه إذا أتمَّ في العدة من طلاق بائن أو بعد انقضائها (٨). فإن تزوجها بعد ذلك، وكانت كفارته بالصيام- استأنفه؛ لأنَّ الصيام لا يكون إلا متتابعًا، وإن كانت بالإطعام أجزأه أن يتم على ما كان

стр. 2426

أطعم عند مالك وابن القاسم وابن وهب، ولم تجزئه عند أشهب، وعليه أن يستأنف الكفارة، والأول أبين. قال محمد: ولو كان الطلاق رجعيًا فأتم الكفارة في العدة- أجزأت عنه إن (١) ارتجعها بعد ذلك، أو تركها حتى بانت (٢). واختلف هل يبتدئ الكفارة وهي في عدة من طلاق رجعي؟ فقال مالك في كتاب محمد: يرتجع ثم يُكَفِّرُ. قال أشهب: فإن كفر قبل أن يرتجع وقبل أن تبين منه فذلك جائز (٣). وقال أحمد بن المعذل (٤): لا تجزئه الكفارة قبل أن يرتجع؛ لأن موضع الكفارة إنما هو أن يعود إلى الإمساك والإصابة، وهذه في العدة دانية تدنو من أجلها الذي يخرجها من يده، ولا يكون عائدًا إلا أن يرتجعها، قال: فإن ظاهر منها لزمه الظهار لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] فالمعتدة من نسائه، وفرق بين عقد الظهار والكفارة؛ لأنه كَفَّرَ قبل أن يُجْمِعَ على الإمساك وقبل أن يُجْمِع (٥) على الوطء، ولو لم يطلق المظاهر وأجمع على الطلاق، وقال: أكفر الآن ثم أطلقها، فإن تزوجها بعد ذلك لم يكن على ظهار- لم تجزئه الكفارة إلا بعد عودة (٦)؛ لأن تلك لا تُعَدُّ (٧) عودة، وفي عقد

стр. 2427

الظهار في العدة نَظَرٌ؛ لأنها قبل أن ترتجع عليه كظهر أمه على قول مالك أنَّ الرجعة تفتقر إلى نيةٍ، وهذا هو الظاهر من قول أبي الفرج؛ لأنه قال فيمن قال لزوجته: أنت طالق، وأنت عليَّ كظهر أمي: وقع عليه (١) الطلاقُ دون الظهار، ولم يفرق بين أن يكون مدخولًا بها أم لا. وقال محمد (٢) فيمن قال: أنت عليَّ كظهر أمي، ثم أخذ في الكفارة، فلم يتمها حتى قال: أنت عليَّ كظهر أمي، قال: يبتدئ الكفارة من الثاني وتجزئه. قال: وقيل: بل يتم الأولى ويبتدئ، وقال محمد: إذا مضى يومان أو ثلاثة أجزأه لهما (٣)؛ لأنَّه قال: ما تفاوت منه، فإن بقي شيء يسير أتمه وابتدأ (٤). وقال أصبغ في العتبية: يلغي ما صام، ويبتدئ صوم كفارة واحدة، وسواء صام من الأولى يسيرًا أو كثيرًا (٥). والقول إنه يبتدئ، والقول إنه يتم ويبتدئ يرجع إلى شيءٍ واحد، وهو أنه بالخيار بين أن يبتدئ أو يتم ثم يبتدئ، وليس يريد: أنه يجب عليه أن يتم ثم يبتدئ، وقول أصبغ هو الأصل أن يبتدئ حيثما كان من صومه، وإن أتمَّ وابتدأ فقد (٦) أحسن، وإليه يرجع القولان، وليس الخلاف إلا في موضعٍ واحد، وهو قول محمد: أنه إذا مضى أيسره أتم وأجزأه.

стр. 2428

فصل [فيمن أعتق أربعة أعبد] وإن أعتق أربعة أعبد عن أربع نسوة، كان الجواب على أربعة أوجه: فإن عين كل رقبة عن كل امرأة أجزأه. وكذلك إذا لم يعين، ونوى واحدةً عن واحدةٍ، أجزأه (١). وإن أشرك في كل رقبة لم يجزئه. واختلف إن أطلق (٢) ولم يعين ولم يشرك، فقال ابن القاسم: يجزئه (٣). واختلف فيها عن أشهب هل يجزئه أم لا (٤)؟ وأن يجزئ أحسن؛ لأن القصد أن يعتق رقبة عن كل (٥) امرأة ولا يشرك، وإن صام ثمانية أشهر، وعين كل شهرين عن امرأة أو نوى بكل شهرين امرأة واحدة ولم يعينها- أجزأه، وإن أشرك في كل يوم لم يجزئه، وإن أطلق ذلك- كان على الخلاف، ويختلف أيضًا إذا أشرك في كل شهر، وليس في اليوم الواحد فقيل: لا يجزئه ويستأنف جميع صومه. وقال ابن حبيب فيمن صام شعبان ورمضان عن ظهاره، وأفطر يوم الفطر- إنه يتم صومه (٦) في شوال ويجزئه (٧). وعلى هذا يجزئ من ظاهر من

стр. 2429

امرأة واحدة فصام أربعة أشهر، يومًا عن ظهاره، ويومًا تطوعًا حتى أتم؛ لأنه لم يخفف عن نفسه، ولم يتخلله ما يضاده بل أتى به على صفة هي أشق، وإن فعل ذلك جهلًا- كان أعذر مما قاله مالك فيمن صام ذا القعدة وذا الحجة. وإن كان من أهل الاجتهاد، ورأى أن ذلك جائز- أجزأه، وكذلك الإطعام يجزئ إذا عين أو نوى رفع الاشتراك وإن لم يعين، ولا يجزئ إذا أُشْرِكَ في كلٍّ مسكينٌ. وقال أشهب في كتاب محمد: إن أعتق أربعًا عن الأربع أجزأه، وإن أعتق اليوم رأسين وغدًا رأسين لم يجزئه، وإن أعتق ثلاثة وأطعم ستين مسكينًا في مجلسٍ - لم يجزئه (١). ومحمل قوله أنه أعتق رأسين عن الأربع ثم رأسين، أو أعتق الثلاثة عن الأربع ثم أطعم. وإن ظاهر من امرأتين، ثم أعتق عنهما رقبتين، فعَيَّنَ واحدة عن إحدى المرأتين وأَبْهم الأخرى، حَلَّتِ التي عَيَّنَ، تقدمتْ أو تأخرتْ، ويفترق الجواب في التي أَبْهم، فإن تقدمت- سقط حكمها، وكأنه لم يُكَفِّرْ تلك الكفارة، وإن تأخرت- أجزأت عن التي بقيت، وإن لم يكن عين عنها؛ لأنه لما سقط الظهار عن الأولى بالتعيين (٢) صار بمنزلة من لم يظاهر إلا عن واحدةٍ ثم أعتق. وقال محمد: ولو نوى بالعتق واحدةً ثم نسيها لم يبالِ، وُيكَفِّر عن الباقية (٣). يريد: قبل أن يصيب واحدة منهما بعتق رقبة، وينوي بها التي لم يعين.

стр. 2430

وقال ابن القاسم: إن أعتق ثلاثًا عن ثلاثٍ، ولم يعين- لم تحل له (١) واحدة منهن حتى يعتق الرقبة الرابعة، وكذلك إن ماتت واحدة أو طلقها لم تحل واحدة من الباقيات حتى يعتق رقبة ولو صام ستة أشهر عن ثلاث ثم ماتت واحدة أو طلقها لم تحل له واحدة منهن حتى يصوم شهرين (٢). وإذا أشرك في كل شهرين، وليس في كل يوم- أجزأه على أحد القولين وسقط حظ الميتة من ذلك الصوم، وصام شهرًا ونصفًا، وإن أطعم عن ثلاث ثم ماتت واحدة أو طلقها-لم تحل له واحدة منهن حتى يطعم ستين مسكينًا. وقال ابن القاسم فيمن ظاهر من أربع نسوة ظهارًا واحدًا ولم ينو واحدة (٣) فكفَّر عن واحدةٍ: إنها تجزئه عن جميعهن، ويسقط الظهار عمن لم ينو (٤) منهن، وإن جامع التي لم ينو الصيام عنها في خلال صومه- فسد الصيام عن التي نواه عنها (٥). وهذا أحسن، أن يجزئ عن التي لم ينو الصيام عنها (٦) إذا كان قد نوى العودة فيها.

стр. 2431

باب جامع الظهار وما يحرم من المظاهر منها وما يحل المظاهر فيما يحل له من زوجته ويحرم (١) ويكره- على ستة أوجه: أحدها: الوطء. والثاني: التقبيل (٢) والمباشرة. والثالث: المضاجعة. والرابع: نظره إلى شعرها. والخامس: نظره إلى وجهها. والسادس: هل تخدمه أو تساكنه. فأما الوطء فممنوع بالقرآن، قال مالك: يجب على المرأة أن تمنعه نفسها، وإن خشيت منه، حَالَ السلطانُ بينه وبينها (٣). واختلف فيما سوى الإصابة، فقال مالك في المدونة: لا يقبِّل ولا يلمس (٤) ولا يباشر، ولا ينظر إلى صدرها ولا شعرها، حتى يكفر؛ لأنَّ ذلك لا يدعو إلى خير (٥). فجعل المنع من ذلك حمايةً وخوفًا أن يواقعها؛ فإنْ فعل فقبَّل أو باشر فلا شيء (٦) عليه. وقال ابن الماجشون: إن قَبَّلَ أو باشر في شهري صيامه (٧) - قطع (٨)

стр. 2432

التتابع (١). وجعله محرمًا، له حكم الوطء، وتتعلق به الكفارة. ويختلف على هذا في المضاجعة، فعلى قول مالك يمنع حماية، وعلى قول عبد الملك يحرم ذلك عليه (٢)، وإن فعل كَفَّرَ إذا التقى الجسمان؛ لأنه يجد اللذة بذلك، قال مالك: ولا يرى شعرها، قيل: فوجهها؟ قال: قد ينظر غيره إلى وجهها (٣). وأجاز ابن القاسم في العتبية أن ينظر إلى شعرها، قال: ولا بأس أن تخدمه وتستتر منه (٤). وقال محمد: لا يلتذ منها بنظرة لشهوة. فمنع مرة النظر إلى شعرها، وإلى وجهها على وجه التلذذ، حمايةً، وأجازه مرةً، بخلاف القُبْلَة؛ لأن الخوف على من لم يمس الجسم أخف ممن يمس، إلا لمن يعلم أنه يخشى على نفسه عند النظر من غير مماسة (٥)، فيمنع من ذلك، وأمَّا على قول عبد الملك إن المحرم الوطء وغيره، يحرم عليه النظر لشهوة، فإن فعل كَفَّرَ، ويمنع النظر بغير شهوة إلى الوجه، حمايةً أن يقع في اللذة، وقد يتخرج هذا على القول إن الظهار كان مكان الطلاق، فيمنع من كل ما يمنعه الطلاق،

стр. 2433

وتجب (١) الكفارة بكل ما لا يباح إلا مع بقاء العصمة، وأجاز في المدونة أن يساكنها، وأن يكون معها في بيت (٢). واجتناب ذلك أولى، وإن علم أنه أرادها أُخرج من جملة الدار قولًا واحدًا. تمَّ كتاب الظهار, والحمدُ لله حقَّ حمد, صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (٣).

стр. 2434

كتاب الإيلاء النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ق ١٠) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠) ٤ - (س) = نسخة الاسكوريال رقم (١٠٨٢) ٥ - (ش ١) = نسخة الشيخ أبَّاه - النباغية (شنقيط)

стр. 2435

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وعلى آله كتاب الإيلاء باب في الإيلاء وصفته ومن حلف ألا يغتسل من امرأته من جنابة أو حلف ألا يكلمها أو لا يبيت عندها (١) الأصل في تعلق حق الزوجة في الإصابة، وأن لها أن تقوم بالطلاق عند امتناع الزوج من ذلك قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]، والإيلاء: الحلف، ولا يختص بشيء بعينه، قال الله : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ. . .﴾ الآية [النور: ٢٢]، والمراد به في الآية (٢) الأولى اليمين على ترك وطء الزوجة، وقال مالك فيمن حلف ألا يطأ زوجته أربعة أشهر ليس بمولٍ، فإن زاد على ذلك بيومين (٣) فهو مولٍ (٤). قال الشيخ ﵀: ترك الرجل وطء زوجته على ثلاثة أوجه: بيمين مطلقة غير مقيدة بوقت، ومقيدة (٥) , وبغير يمين (٦). فإن كان بيمين مطلقة (٧) كان لها وقْفُه عند (٨) انقضاء الأربعة

стр. 2436

أشهر (١)، وإن كان مقيدًا بأجل، وكان ذلك الأجل أربعة أشهر، كان حكمه حكم من ترك الوطء بغير يمين (٢). واختلف إذا زاد على أربعة أشهر (٣) زيادة يسيرة، اليوم واليومين. وقال آخرون: حتى تنقضي (٤) هذه (٥) الزيادة، ولا أحنث أو كانت الزيادة كثيرة، وقال: أنا أفيء (٦) فهل تطلق عليه عند الأربعة الأشهر (٧) إذا لم يصب الآن أو يؤخر؟ واختلف أيضًا إذا ترك ذلك بغير يمين هل توقفه (٨) عنه الأربعة أشهر؟ وبيان ذلك مذكور فيما بعد. وقال ابن القاسم فيمن حلف ألا يغتسل من امرأته من جنابة: هو مولٍ، قال: (٩) لأنه لا يقدر على الجماع إلا بكفارة (١٠). وقوله هذا محتمل أن يريد (١١): أنه يحنث بنفس الإصابة؛ لأن القصد باليمين ألا يصيب، أو لا يحنث إلا بالغسل؛ لأنه الوجه الذي علق الحنث به، فيكون قبل الإصابة بمنزلة من وقف خوف أن يصيب، فتنعقد (١٢) عليه يمين، فيختلف فيه هل

стр. 2437

يكون موليًا قبل الإصابة أم لا؟ فصل [فيمن آلى بحج أو عمرة أو صوم] وقال ابن القاسم فيمن آلى بحج أو عمرة أو صوم: هو مولٍ (١). يريد: إذا كانت (٢) اليمين بمضمون من ذلك، وأما إن عين فآلى (٣) بحج هذا العام، وكان من أهل مكة أو المدينة، وكان (٤) بينه وبين الوقفة أربعة أشهر فأقل فليس بمولٍ، وإن كان أكثر كان موليًا. وإن كان من غير أهل (٥) هذين الموضعين، وكان بينه وبين خروج الناس أربعة أشهر فأقل فليس بمولٍ وإن كان أكثر كان موليًا (٦)، فإن لم يخرج حينئذ (٧) لأنه لم يجد رفقة يخرج فيها، فليس بمولٍ، وسواء كانت مسافة الوصول أربعة أشهر أو أكثر؛ لأنه إذا فاته خروج الناس سقط الوفاء بالحج في ذلك العام (٨)، وصار بمنزلة من حلف بحج في عام ذاهب، ولأنه لو حلف بعد خروج الناس بحج ذلك العام لم يكن موليًا، وإن كان حين يمينه بينه وبين خروج الناس أكثر من أربعة أشهر كان موليًا، وإن لم تقم به الزوجة إلا بعد خروج الناس لم يكن موليًا، وإن آلى بعمرة في شهر بعينه وهو بمكة وبينه وبين انقضاء ذلك الشهر أربعة أشهر لم يكن موليًا، وإن كان (٩) أكثر كان موليًا، وإن

стр. 2438

كان بغير مكة تراعى (١) المدة التي بينه وبين الخروج، وأن يدرك إيقاع العمرة في الوقت الذي وَقَّتَهُ، وإن (٢) كان بينه وبين الخروج وأن يدرك العمرة أكثر من (٣) أربعة أشهر- كان موليًا، وإن كان دون ذلك لم يكن موليًا. وكذلك الصوم، فإن آلى أن يصوم (٤) الشهر الذي هو (٥) فيه، أو الثاني أو الثالث أو الرابع، أو أيامًا من الخامس ما يكون تمام أربعة (٦) أشهر، لم يكن موليًا، وإن زاد على ذلك، كان موليًا (٧). وقال ابن القاسم: كل من حلف ألا يطأ امرأته حتى يفعل فعلًا يقدر عليه أو لا يقدر عليه (٨) - فهو مولٍ، فإن قال لزوجته: والله لا أطأك (٩) حتى أمس السماء، فهو مولٍ، وإن قال: أنت طالق إن قربتك حتى أمس السماء، فهو مولٍ، وله أن يُصْبَرَ (١٠) عليه إلى أجل الإيلاء؛ لأن له أن يصيب فتنحل (١١) عنه اليمين ثم يرتجع (١٢). ويختلف إذا قال: أنت طالق البتة إن قربتك حتى أمس السماء، وهو بمنزلة من (١٣) قال: إن وطئتك فأنت طالق البتة. واختلف هل يُمَكَّنُ من الإصابة؟ فمن قال: إنه يُمَكَّنُ، كان له أجل المولي. ومن قال: لا يُمَكَّنُ، كان في الصبر إلى أجل المولي (١٤) قولان، وبيان

стр. 2439

ذلك يأتي فيما بعد إن شاء الله. وقال ابن القاسم فيمن قال: لا ألتقي أنا وأنت سنة، سمعت مالكًا يقول: كل يمين لا يقدر فيها صاحبها (١) على الجماع، لمكان يمينه، فهو مولٍ، فإن كان هذا لا يقدر على الجماع لمكان يمينه، فهو مولٍ (٢). قال الشيخ ﵀: هذا مولٍ لا شك فيه؛ لأنه لا يخلو أن يكون أراد (٣) ألا يلتقيا في الفراش أو في بيت أو في (٤) دار، أو تحت سقف (٥)، وأي ذلك كانت نيته كان به موليًا؛ لأن عدم الالتقاء عدم للجماع. فصل [فيمن حلف ألا يكلم زوجته أو ليهجرنها وهو يصيبها] ومن حلف ألا يكلم زوجته أو ليهجرنها وهو يصيبها- لم يكن بذلك عند مالك موليًا (٦)، فتطلق عليه عند انقضاء أجل (٧) الإيلاء، وهو من الضرر، ومما للزوجة أن تقوم بالطلاق لأجله، إلا أنه يفارق الإيلاء في الأجل، فتطلق على هذا إذا تبين الضرر، كان ذلك قبل أجل الإيلاء أو بعده. والنكاح يتضمن حقوقًا للزوجة وهي: الإصابة والنفقة والكسوة وحسن العشرة، ولها أن تقوم بالفراق إذا لم يوف بأحد هذه الوجوه بعد الإعذار إليه إذا كان ممن يرجى ذلك منه، وإذا لم يرج طلق عليه إلا أن تكون

стр. 2440

الزوجة عالمة به (١) حين العقد بعجزه عن الإصابة أو النفقة أو الكسوة، فلا يكون لها أن تقوم بالفراق، وقد تقدم ذكر الطلاق بعدم النفقة والكسوة (٢) في كتاب النكاح الثاني (٣). وأما حسن (٤) العشرة فالأصل في مطالبته بها ورفع الضرر (٥) جملة قول الله سبحانه (٦): ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]، وإن كانت الآية في المعتدّة فإنه مع بقاء الزوجية آكد، ومن حسن العشرة ألا يهجرها ولا يقطع مَبِيته عنها ولا يضربها لغير وجه يوجب ذلك له عليها، ولا يزيد في عقوبتها فوق ما توجبه الجناية (٧)، ولا يدخل عليها من لا تؤمن ناحيته, وإذا أضر بها وترك المبيت أو هجرها قدم إليه في ذلك، فإن انتهى وإلا طلق عليه، وقال مالك ويحيى بن سعيد وابن شهاب: ليس في الهجران إيلاء (٨). أي: ليس هو في الأجل كالإيلاء، ردًا إلى ما (٩) ذهب إليه ابن المسيب وابراهيم والشعبي والحكم (١٠) أن كل يمين حلف بها الزوج في مساءة زوجته في جماع أو غيره فهو إيلاء وسواء بَيَّنَ الأجل (١١) في الإصابة وغيرها (١٢). وقول مالك أحسن؛ لأن الإيلاء وإن كان الأجل فيه بالقرآن- فإنه المدة

стр. 2441

التي (١) تلحقها فيها المضرة للزوجة (٢)، وقد ذكر أبو الحسن ابن القصار أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تنشد: تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ (٣) جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي ألَّا خَلِيلَ أُلَاعِبُه فَوَاللهِ لَوْلَا اللهُ أَخشَى عِقَابَهُ (٤) ... لَزُلْزِلَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ مَخَافَةَ رَبِّي، وَالحيَاءُ يَكُفُّنِي ... وَأُكْرِمُ زَوْجِي أَنْ تُنَالَ مَرَاكِبُهُ ولكن تقوى الله عن ذا يصدنى ... وحفظا لزوجي أن تنال مراتبه (٥) فدعاها عمر فقال لها: وَأَيْنَ زَوْجُكِ؟ فقالت: بَعَثْتَهُ (٦) إِلَى الْغَزْوِ، فدعا نسوة فقال: فِي (٧) كَمْ تَشْتَاقُ المُرْأَة إِلَى زَوْجِهَا؟ فقلن: في شهرين، ويقل الصبر في ثلاثة، وعدم (٨) الصبر في أربعة، فجعل مغازي الناس في (٩) أربعة أشهر (١٠). فعلم أن هذه المدة هي التي (١١) تعظم فيها المضرة على المرأة، وإذا كان ذلك لم يلحق به غيره من الإيلاء إذا اختلفت المضرة، فقد تلحق المضرة في الهجران في شهرين فلا يؤخر (١٢) إلى أربعة، ولا يلحقها إلى (١٣) سنة, فلا يعجل في أربعة، وقال ابن القاسم في العتبية فيمن حلف أن (١٤) لا يدخل لامرأته نهارًا: لم تطلق

стр. 2442

عليه (١). يريد: لأن الغالب من الأزواج التصرف بالنهار، فلا مضرة عليها في ذلك، واختلف قوله إذا حلف ألا يبيت عندها، هل تطلق عليه بذلك أم لا؟ (٢) وأن تطلق عليه (٣) أحسن، والمضرة تدخل عليها في ذلك من وجهين: أحدهما (٤): ما يدركها من الوحشة. والثاني: مخالفة العادة, وكونها على غير ما هو عليه غيرها من النساء من جيرانها (٥) وغيرهن (٦)، يأوي إليهن أزواجهن، فإذا بلغ من ذلك مضرتها طُلِّق عليه، كان ذلك قبل (٧) أجل الإيلاء أو بعد (٨)، فإن حلف ألا يبيت معها في فراش وهو معها (٩) في بيت أو في دار- لم تطلق عليه، وليس ذلك من حقها. وقال مالك في كتاب محمد فيمن قال: أنت طالق إن وطئتك، إلا أن تأتيني، هو مولٍ، وليس عليها أن تأتيه، وعليه أن يأتيها (١٠). يريد: لظاهر الحديث أن النبي ﷺ كان يدور على نسائه (١١). وأرى إذا قال: إلا أن تأتيني إذا دعوتك- ألا يكون موليًا، لقول النبي ﷺ : "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِه (١٢)، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الملاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِح" (١٣). . . . . . . . . . . .

стр. 2443

لا يعارض هذا بالحديث (١) الأول؛ لأنه ﷺ كان له في بيت كل واحدة منهن فراش، وفراشهما (٢) واحد. ولو قال: إلا أن تأتيني من غير أن أدعوكِ- كان موليًا. وفي كتاب ابن سحنون فيمن قال: والله لا أطأك إلا أن تسأليني قولان (٣)، فقيل: هو مولٍ، ولها أن تقوم به إلى السلطان، وليس ذلك سؤالًا، وقال سحنون (٤): ليس بمولٍ؛ لأن الامتناع من قبلها. قال الشيخ ﵁: أما إذا كان قيامها لأَنْ يصيبها فقول سحنون صواب. وإن كان قيامها بالطلاق وليس لطلب (٥) الإصابة، وإنما تقول: لي حق، وعلي معرة (٦) في طلبه، وعليه أن يوفي به من غير طلب، فأنا (٧) أقوم بالطلاق إذا لم يفعل، فالقول أنه مولٍ أحسن. وقال مالك فيمن قال: والله إن وطئتك إن شاء الله- هو مولٍ، وقال أشهب: ليس بمولٍ (٨). فرأى مالك أن قوله: (إن شاء الله) محتمل أن يكون أراد به رفع اليمين الأول (٩)، وما (١٠) في القرآن ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾

стр. 2444

[الكهف: ٢٣، ٢٤] فلا يكون استثناء (١)، وقوله ووقوفه عنها ريبة في أنه لم يرد رفع اليمين، والقول الآخر أبين، لقول النبي ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ الله، فَقَدِ اسْتَثْنَى" (٢) فجعل هذا كافيًا في الاستثناء ولم يفرق، ومعلوم أنه إنما ردهم في ذلك إلى ما في كتاب الله ، وهو الذي يعقلون. وإن قال عليَّ نذر إن قربتك: كان موليًا، وإن قال عليَّ نذر إن لم أقربك لم يكن موليًا؛ لأن هذا حلف ليفعلن، والأول حلف على ترك الفعل. قال ابن القاسم: وإن قال عليّ نذر أن لا أقربك- هو مولٍ (٣)، وقال يحيى ابن عمر: ليس بمولٍ، وهو بمنزلة قوله: عليَّ نذر ألا أكلمك، وهو نذر في معصية، وهذا هو الأصل؛ لأن "أن" مع الفعل المستقبل بمعنى المصدر، فكأنه قال: علي ترك قربك ولا قربة في ذلك، وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن الناس لا يقصدون في هذا موجب اللسان، والذي يسبق إليه من ذلك إن قربتك، وهو الذي يقصد بقوله ذلك. وقال ابن القاسم: إن حلف ليغيظنها أو ليسوءنها، فتركها أربعة أشهر؛

стр. 2445

فليس بمولٍ (١). قال الشيخ ﵀: ولو كانت نيته أن يغيظها بترك إصابتها لم يكن موليًا؛ لأنه إذا أمسك عنها إلى مدة لم تتقدم العادة لتأخره إليها بالأمر البين كان قد بر في يمينه، وكان فيما بقي (٢) من إمساكه عنها إلى الأربعة الأشهر في غير يمين، وليس الحلف على ترك إصابتها كالحلف إن أصابها؛ لأن الأول حلف ليوجَدَنَّ منه الترك، فإذا مضت مدة لم تكن العادة التأخر (٣) عنها كان قد وجد منه الترك، والآخر حلف ألا يوجد منه وطء، فمتى وجد ذلك منه -قَرُبَ أو بَعُدَ- حنث. وكذلك الحالف ليهجرن فلانًا أو لا يكلمه، فالحالف على الهجر بر في ترك (٤) كلامه ثلاثة أيام، والحالف ألا يكلمه يحنث في أي زمان وجد منه الكلام، غير أنه يستحسن إذا حلف ليغيظنها أن يوقف عند الأربعة أشهر (٥)، لإمكان أن يكون قصده (٦) اليمين ألا يصيبها، ومراعاة لأحد قولي مالك فيمن ترك إصابة زوجته أربعة أشهر (٧) بغير يمين أنه يوقف (٨)، وإن (٩) قال: والله لا أطؤك، ثم قال: أردت أن لا أطأها بقدمي لم يقبل منه (١٠)، وهو مولٍ (١١)؛ لأن هذا اللفظ مع الزوجة هو بمعنى معهود. قال ابن القاسم: ولو قال لا أجامعك في هذه الدار، وهو فيها ساكن؛

стр. 2446

فليس بمولٍ، ويأمره السلطان أن يخرجها فيصيبها (١)؛ لأني أخاف أن يكون مضارًا (٢). ومحمل (٣) جوابه فيمن يخفِّ عليه أن يمضي بأهله بمثل ذلك لغير مسكنه، ومن لا يحسن ذلك منه يكون موليًا، وأيضًا فإنَّ على الزوجة معرّة في خروجها معه لمثل هذا، وقد قال فيمن حلف ألا يصيب زوجته في هذا البلد: إنه مولٍ إذا كان يتكلف فيه المؤونة (٤). وكذلك هذا يتكلف في مثل ذلك المؤونة ولا شك في ذلك.

стр. 2447

باب فيمن آلى بعتق ما يملكه فى بلد أو إلى أجل أو بصدقة ذلك (١) قال ابن القاسم فيمن قال لزوجته: إن أصبتك (٢) فكل مملوك أشتريه (٣) من الفسطاط حر: ليس بمولٍ إلا أن يشتري ذلك فيقع عليه الإيلاء من يوم يشتريه، وقال أيضًا: هو مولٍ، وبه قال غيره (٤). وقد اختلف في هذا الأصل في كل من حلف بيمين- إن أصاب لم يلزمه (٥) كفارة، وإنما تنعقد عليه اليمن- فقيل (٦): لا يكون موليًا؛ لأن له أن يصيب، ثم لا تلزمه كفارة. وقيل: هو مولٍ؛ لأنه يوقف (٧) عنها بسبب اليمين. وهو أحسن، ولا فرق بين أن يقف خوف وجوب كفارة أو خوف ما هو سبب في وجوبها (٨). ولا يختلف أنه إن أصاب (٩) قبل الشراء، ثم اشترى- أنه حرٌّ بما تقدم من الإصابة، قال: وإنما الاختلاف في حكمه قبل الشراء أو قبل الإصابة, فعلى القول الأول لا وقف عليه إلا أن يشتري فسيتأنف الأجل من يوم الشراء، وعلى القول الآخر لها وقفه إذا مرت أربعة أشهر من يوم الحلف، وكذلك فيما يملك من مال هل يكون موليًا من يوم الحلف (١٠) أو من يوم (١١) يملك بالفسطاط حسب ما

стр. 2448

تقدم، أو لا يكون عليه شيء فيما يملك بخلاف العتق. وقال ابن القاسم في العتبية: لا شيء عليه فيما يملك، قال: وإنما الصدقة اللازمة فيمن حلف على ما يملك يوم حلف (١). وقال ابن الماجشون وأصبغ في كتاب ابن حبيب: لا شيء عليه من الصدقة فيما يكسب، وإن سمى أجلًا أو بلدًا، قالا (٢): ولا يشبه الصدقة في هذا الطلاق ولا الحرية (٣)، ولم يروا عليه في ذلك إيلاء. وأرى أن يوقف إن لم يصب، وتطلق (٤) عليه لإمكان أن يكون وقوفه؛ لأنه معتقد للقول الآخر اجتهادًا أو تقليدًا، ومن هذا الأصل أن يقول: والله لا أجامعك في هذه السنة إلا يومًا، فقال ابن القاسم في المدونة: لا يكون موليًا لما كان له أن يصيب، ثم لا يكون (٥) عليه كفارة إلا أن يطأها، ويبقى من (٦) السنة أكثر من أربعة أشهر (٧). وقال في كتاب محمد: هو مولٍ، قال (٨): لأن ترك وطئه لليمين، قال محمد: فإن وقعت (٩) بعد أن بقي من السنة أربعة أشهر فلا شيء عليه (١٠)، وإن لم يكن وطئها (١١) يريد؛ لأنه لو وقف حينئذٍ فأصاب لم يلزمه (١٢) كفارة لأنه استثنى

стр. 2449

مدة، ويصير بمنزلة من أمسك بغير يمين. قال الشيخ ﵁: وأن يؤمر بالإصابة أحسن؛ لأنه الوجه الذي كان له الأجل. واختلف أيضًا إذا حلف ألا يصيبها (١) في هذه السنة إلا مرتين فقال ابن القاسم: ليس بمولٍ لأنه إذا أصابها بعد أربعة أشهر مرة، ثم بعد أربعة أشهر مرة أخرى، فلا إيلاء عليه، وقال أصبغ: هو مولٍ؛ لأنه يمتنع من أجل اليمين، وقال محمد: قول أصبغ غلط (٢). قال الشيخ ﵀: وأرى أن يكون لها حق في الوقف؛ لأن امتناع هذا ألا (٣) يصيب إلا من بعد أربعة أشهر من الضرر، ومحمل القرآن على من لا يتكرر ذلك منه. وقال ابن القاسم في العتبية فيمن قال: إن وطئتك كذا وكذا مرة فأنت طالق: هو مولٍ، ويوقف إذا مضت أربعة أشهر من يوم قال ذلك (٤). يريد: لأن وقوفه الآن خوف أن ينقضي ذلك العدد الذي سماه فينعقد اليمين عليه، وعلى القول الآخر لا يكون موليًا إلا أن يبقى من تلك التسمية مرة، ومن هذا الأصل إذا قال: إن وطئتك فوالله لا أطؤك، فقال في كتاب محمد: ليس بمولٍ (٥). يريد: لأنه لا تجب (٦) عليه كفارة إذا أصاب، وإنما ينعقد (٧) عليه يمين (٨)، وعلى القول الآخر أنه (٩) مولٍ لأنه يقف عنها الآن

стр. 2450

خوف أن ينعقد عليه يمين. وقال فيمن حلف لامرأتيه، فقال: والله لا أطأ إحداكما سنةً، ولا نية له في إحداهما، ليس بمولٍ إلا أن يصيب إحداهما فيكون في الأخرى موليًا (١)، وعلى القول الآخر يكون موليًا من الآن؛ لأنه يمسك خوف أن تنعقد عليه اليمين متى أصاب إحداهما. فصل [فيمن قال إن وطئتك فأنت طالق هل يكون موليًا ؟] وإن (٢) قال: إن وطئتك فأنت طالق كان موليًا، ولها أن توقفه عند الأربعة الأشهر، فإن أصاب وإلا طلق عليه (٣). واختلف في صفة ما يباح له منها، وهل ذلك بشرط أن ينوي رجعة؟ فقيل: له أن يصيب (٤) وينزل؛ لأنه الوطء المعتاد، وبه (٥) يحنث. وقيل: يصيب ما دون الإنزال، ولا ينزل إلا أن ينوي مراجعة؛ لأن الإنزال زائد على الوطء، وقد حنث بما كان قبل أن ينزل. وقيل: له مغيب الحشفة لأنه يحنث بأقل (٦) ما يقع عليه اسم الوطء، ولم يرَ النزوع منها (٧) وطأ. وقيل: يمنع منها ابتداء؛ لأنه يحنث بمغيب الحشفة، والنزوع منها وطء يلتذ به (٨). وهو أحسن على تسليم القول أنه يحنث بالأقل. ثم يختلف هل يسقط عنه بذلك حكم الإيلاء؟ فعلى قول ابن القاسم

стр. 2451

يسقط؛ لأنه قد حنث. وعلى قول عبد الملك لا يسقط عنه نوى الرجعة أم لا؛ لأنه يقول: لا يسقط الإيلاء إلا بالمصاب، وإذا كان ذلك فمن حقها الوطء التام، والإنزال لحقها في الولد، ولأنه لو حلف بالله وأصاب ذلك القدر لم يسقط حقها في الإيلاء، وهو يحنث بالأقل ولا يبرئه (١)، فالحنث يقع بمغيب الحشفة، وحقها في الإيلاء (٢) في الوطء، فإن أصاب وهي في العدة بعد أن ينوي الرجعة، وإلا طلق عليه (٣). واختلف إذا قال: إن وطئتك فأنت طالق البتة كالاختلاف (٤) الأول، قيل (٥): يمنع الوطء جملة؛ لأنه يحنث بأول الملاقاة، وتبين منه، والنزوع وطء لمن حرمت عليه، وهو قول مالك (٦)، وقال ابن الماجشون: له مثل (٧) ذلك مما يوجب الغسل لا أكثر منه. وقال ابن القاسم: له ذلك حتى ينزل، وقال أصبغ (٨): له أن يصيب ولا ينزل فيها، قال: وأخاف إن أنزل أن يكون الولد لزنا (٩). ولم يختلفوا أنه لو نزع قبل تمام ذلك أنه يمنع من المعاودة (١٠)، وينبغي على

стр. 2452

أصل مالك أن يمنع من الإصابة المعتادة، قياسًا على قولهم بوقوع الطلاق إلى أجل؛ لأنه عالم أن بتمام الوطء يقع الطلاق. واختلف بعد القول أنه لا (١) يمكَّن من الإصابة، هل يعجل الطلاق الآن؟ فقيل: لا يعجل قبل أجل الإيلاء؛ لأنها قد ترضى بالمقام من غير (٢) إصابة وقيل: يعجل بالطلاق (٣)؛ لأن الأجل إنما كان ليفيء بالإصابة، وهذا (٤) ممنوع منها (٥). وأرى أن يعجل الطلاق وإن لم تقم بذلك إذا كان لا تؤمن ناحيته في بقائه معها. ويختلف إذا حلف أنه لا يطأها (٦) فأصاب بين الفخذين، فقال ابن القاسم: يحنث ولا يسقط الإيلاء (٧). فأحنثه لأن القصد اجتنابها، ولا يسقط الإيلاء لأن من (٨) حقها الإصابة في الفرج (٩)، ولإمكان (١٠) أن تكون نيته باليمين أن يعتزلها في الفرج فيكون وقوفه عنها لئلا يحنث. وعلى القول أن محمل الأيمان على العادة لا يحنث، ولا يختلف أنه لو (١١) حلف ليصيبنها لم يبر إلا بالإصابة في الفرج. فصل (١٢) [فيمن قال لزوجته والله لا أطؤك حتى تفطمي ولدك هل يكون موليًا؟] وقال مالك فيمن قال لزوجته: والله لا أطؤك حتى تفطمي

стр. 2453

ولدك (١)، ليس بمولٍ، قال ابن القاسم: لأن هذا أراد إصلاح (٢) ولده، وليس على وجه الضرر (٣). وذكر عن أصبغ أن لها الفراق إذا لم يفِئ، وهو أقيس؛ لأن لها حقًا في الوطء، ولا حق للولد في تركه، لقول النبي ﷺ : "إِنَّهُ لاَ يَضُرُّ" (٤) فلا يترك حق وجب بالقرآن لمن لم يجعل له النبي ﷺ حقًا. وللمرأة القيام بالطلاق لعدم الإصابة في حضور (٥) الزوج وغيبته، فأما في حضوره فهو على ستة أقسام: أحدها: أن يحلف على ترك الإصابة. والثاني: أن يحلف بطلاقها ليفعلن فعلا فيمتنع (٦) الوطء لأجل يمينه حتى يبره (٧). والثالث: أن يترك الوطء من غير يمين وهو قادر. والرابع: أن ينزل به أمر يقطع ذلك عنه. والخامس: أن يحبسه سلطان (٨). والسادس: أن يشهد عليه شاهد بالطلاق، ويمتنع من اليمين. وكل قسم من هذه الستة (٩) الأقسام يتصرف على وجوه: فإن حلف على ترك الوطء قصدًا للضرر- كان لها (١٠) الفراق عند انقضاء الأربعة الأشهر (١١) إذا لم يفئ حسب ما ورد به القرآن (١٢). وإن كان (١٣) اليمين إرادة الإصلاح ليس للضرر، كالذي يحلف على ترك

стр. 2454

الوطء حتى يفطم ولدها- كان الجواب فيه على ما تقدم. وإن قال أردت بذلك صلاح جسدي ولضرر ذلك لي (١)، فإن كان صحيح البنية لم يكن ذلك له، وإن كان ضعيف البنية وضرب أجلًا، ويرى (٢) أن فيه صلاحه- لم تطلق عليه، وإن جاوز الأربعة أشهر (٣)، وإن طول في الأجل فوق ذلك كان لها أن تقوم بالفراق، وكذلك إذا لم يضرب أجلًا كان لها أن تقوم بالفراق إذا لم يفئ، فإن كان الأجل (٤) الذي يكون فيه صلاحه قبل الأربعة أشهر لم يقع عليه عند الأربعة أشهر، وإن كان فوق ذلك لم يعجل عليه (٥) بالطلاق حتى يبلغ الأمد (٦) الذي لا يضر به. وإن حلف بالطلاق ليفعلن فعلًا فمنع من الإصابة لأجل يمينه وأمكنه فعل ما حلف عليه، فلم يفعل- كان لها أن تقوم بالفراق إذا انقضى الأجل الذي ضرب له، وإن لم يمكنه فعل ما حلف عليه وهو عالم أن يمينه تمنع من الإصابة- كان لها الفراق. وإن كان ممن يجهل ذلك لم تطلق عليه؛ لأنه لم يقصد ضررًا (٧) على القول أن الطلاق لا يوقع إلا على من قصد الضرر، وإن ترك الإصابة من غير يمين اختيارًا أو قصدًا للضرر- كان لها أن تقوم بالفراق من غير أن يضرب له (٨) أجل، وقال أيضًا: لا يفرق إلا بعد مضي أربعة (٩) أشهر كالمولي، وهو أحسن؛ لأنها المدة التي يلحق فيها الضرر، فلا تطلق عليه دونها، ولا يزاد عليها.

стр. 2455

وإن ترك ذلك بغير يمين لصلاح جسمه جرى على (١) الجواب على ما تقدم إذا كان بيمين. وإن كان لاشتغاله بعبادة كان لها الفراق، وأن تقوم بحقها في ذلك وهو قول مالك. وقوله في هذه المسألة أصل في كل من ترك الإصابة غير مضار أن ذلك لا يسقط حقها في ذلك من القيام بالفراق. وإن كان غير قادر على الإصابة لأنه قطع ذكره أو لعلة نزلت به- كان في المسألة قولان، فقال مرة: لا مقال لها (٢)، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لها القيام بالفراق، وإن قطع ذكره. ولو فعل ذلك بنفسه خطأً كان على الخلاف، وقد جرى ذلك لبعض الناس، أراد الاستحداد فنزلت يده فقطع ذكره. وإن تعمد ذلك كان لها الفراق قولًا واحدًا، وإن شرب دواءً ليقطع منه شهوة النساء، كان لها الفراق، وكذلك إن (٣) شربه لعلاج علة به وهو عالم أنه يذهب ذلك أو شاك كان لها الفراق. وإن كان الامتناع لحبس سلطان، وقصد بحبسه، ليحول بينه وبين زوجته أو ليغرمه مالًا وهو غير قادر عليه أو قادر، وذلك مما يجحف به- لم يفرق بينهما، وإن طال سجنه (٤) ولو كان ذلك المال يسيرًا لكان لها مقال. وإن شهد عليه شاهد بالطلاق ولم يحلف كان لها أن تقوم بالفراق (٥)، ويضرب له أجل الإيلاء إذا لم يكن عندها علم من صحة شهادة الشاهد، فإن كانت عالمة بصحة شهادته لأنها كانت حاضرة لطلاقه أو ليمينه وحنثه أو اعترف عندها بذلك- لم تكن لها مطالبة بالوطء إذا كان الطلاق ثلاثًا، أو
следующие страницы →