← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

جاءوا بالبينة كان الولد منه، ولا حد عليه فيما قال؛ لأنه ما نفى ولدها، ولا قال: رأيتها تزني (١)، وإنما قال: لا أعلم أني أصبتها، وقد تحمل المرأة ولا يبلغ ذلك منها (٢). انتهى قوله. فصل [هل من شرط اللعان أن يعمل الزوج بمقتضاه فلا يمس بعد الرؤية وأنه يسارع بنفي الحمل ؟] اللعان للرؤية يصح إذا لم يصب الزوج بعدها (٣)، قال مالك: وإن أصابها بعد ذلك حد وإن (٤) لم يلاعن، وجعل ذلك إكذابًا منه لقوله (٥). واختلف في نفي الحمل إذا لم يقم بنفيه عندما علم، فقال ابن القاسم: إذا رآه فسكت كان سكوته إقرارًا منه، قال: فإن رآه يومًا فسكت لم يكن له أن ينكره (٦). وقال أبو الحسن ابن القصار: إن أَخَّرَ ذلك حتى وضعت، وقال: رجوت أن يكون ريحًا فأستريح منه؛ كان ذلك له إلا أن يجاوز ثلاثة أيام (٧) بعد

стр. 2522

الوضع (١) أو يظهر منه ما يدل على الرضى مثل أن يقبل التهنئة قبل الثلاث، وإن لم يظهر ذلك منه في أمره فسحنا له ثلاثة أيام واستشهد بحديث المُصَرَّاة (٢). وقال عبد الملك في كتاب محمد فيمن قال في زوجته: لم أرها تزني، وليس الحمل مني قال: لست ممن يرى اللعان بالحمل، ولا أراه قاذفًا حتى تضع، فإن جاء ولدًا أو أسقطت فقد صار قاذفًا، ووجب له وعليه ما يكون بين المتلاعنين، وذلك أنه قد يحول فلا يكون في بطنها ولد ولا يكون قاذفًا (٣). قال محمد: السنَّة أن يلاعنها حاملًا (٤) وقد لاعن رسول الله ﷺ في عويمر وهي حامل (٥). وليس قوله هذا بالبين؛ لأن عويمرًا ادَّعى رؤية ولاعن خوف أن يكون عنها حمل، وأيضًا فقد وجب اللعان لقذفها بالرؤية، وإنما الخلاف (٦) إذا لم تكن رؤية، أو كانت ولم يقم (٧) لقذفها، فإن التعجيل ليس بحق عليه، فهو يؤخر؛

стр. 2523

رجاء ألا يصح أو تسقطه قبل ذلك، أوتضعه بعد التمام ميتًا، فيستغنى عن ذكر ذلك وعن فضيحتها، ولأن الناس يستعظمون أمر النفي، وإن كان الزوج عاميًّا كان أبين في عذره؛ لأن عند العامة أنه إذا ذكر ذلك ونفاه حُدَّ، ولا يعرف أن له أن يلاعن. ولم يختلف المذهب أنه إذا رآها وسكت، ولم يذكر ذلك إلا بعد مدة، أو بعدما ظهر الحمل -إلا أنه لم يصب بعد الرؤية- أن له أن يلاعن.

стр. 2524

باب في أحكام لعان الزوجين (١) وإذا نكل أحدهما أو أكذب الزوج نفسه بعد تمام اللعان يتعلق باللعان أربعة أحكام: سقوط الحد عن الزوجين، ونفي الولد والفراق وتأبيد التحريم على اختلاف بين الناس في هذين القسمين الأخيرين، فإن التعنا سقط عن الزوج حد القذف، وعنها حد الزنا الذي أثبته بالتعانه، ويسقط نسب الولد. واختلف في وقوع الفراق فقال مالك وابن القاسم: يقع الفراق بنفس اللعان، ولا تحل له أبدًا (٢). وقال محمد بن أبي صفرة (٣): اللعان لا يرفع العصمة، لقول عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فأحدث طلاقًا قطع به العصمة، نزه نفسه على أن يقوم عليه دليل كذب بإمساكها، وجعل رسول الله ﷺ فعلَ عويمر سنةَ المتلاعنين، وهذا هو قول أبي حنيفة (٤)، وقاس عثمان البتي: لا تأثير للعان في الفرقة، وإنما يُسْقِط النسب والحدود، وهما على الزوجية كما كانا (٥)، وحمل فعل عويمر أنه (٦) على الندب؛ لأن الزوج مندوب إلى فراق

стр. 2525

زوجته إذا علم منها الزنا، لئلا يلحق به غير ولده، وهو لا يعلم، ولأن (١) التعانه أربعة شهادات كالبينة، فهو إذا ردت شهادته بشهادتها الأربع أبين ألا يفرق بينهما، ولو شهد عليها بالزنا أربعة، وهي بكر، لم يفرق بينهما، وقد يحمل الفراق والتحريم في اللعان على ما كان في قوله سبحانه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] ثم نسخ، فإن نكل الزوج عن اللعان أو أكذب نفسه حُدَّ حَدَّ القذف إن كان حرًّا ثمانين، وإن كان عبدًا أربعين (٢). وقيل: ثمانين. وإن التعن ونكلت الزوجة أو اعترفت، لم يقع فراق، وحدت حدّ الزاني، فإن كانت حرة مسلمة مدخولًا بها رجمت وورثها زوجها، وإن كانت غير مدخول بها جلدت مائة، وبقيت زوجة، وإن كانت أمة جلدت خمسين دخل بها أو لم يدخل، وإن كانت كتابية عوقبت، وعلى قول المغيرة تحد حد البكر، وإن أكذب الزوج نفسه ثبت نسب الولد، وكذلك إن كان سقط نسبه بالتعانه ثم أكذب نفسه قبل التعان الزوجة أو بعد فإنه يثبت نسبه، واختلف هل تحل الزوجة إذا أكذب نفسه بعد اللعان؟ فذكر ابن شعبان عن عبد العزيز بن أبي سلمة أنه قال: تحل بنكاح جديد، وهو في ذلك ثابت، قال: وأشهب ينحو إليه (٣). وقوله: بنكاح جديد لأنه يرى أن اللعان فسخ، وعلى القول إنه طلاق، ترجع إليه على طلقتين بقيتا له. واختلف إذا نفى الولد بالاستبراء، ثم قال: لم أستبرئ، فقال مالك وابن

стр. 2526

القاسم: إن أكذب نفسه حد (١). ولم يفرق بين أن يكون اللعان للرؤية أو للاستبراء. وقال أبو الحسن ابن القصار: إن نفاه بالاستبراء فليس بقاذف؛ لأنه يجوز أن يكون وقعت منه الشبهة. وليس قوله بالبين، ولو كان الجواب على ما قال: لم تحد حد الزنا إذا نكلت؛ لأن الزوج على قوله لم يثبت عليها زنا، ولكن لو لم يمكن من نفيه بالاستبراء على القول أن الحيض يأتي على الحمل -لم يحد؛ لأنه إنما ظن ألا يكون مع الاستبراء ولد. فصل [في إذا وجب اللعان بين الزوجين فمات الزوج] وإذا وجب اللعان بين الزوجين فمات الزوج قبل أن يلاعن أو بعد أن لاعن، وقبل الخامسة ورثته، ولا لعان عليها (٢). واختلف إذا مات بعد أن تم لعانه، فقال مالك في المدونة: يقال لها: التعني وادرأي (٣) العذاب عن نفسك ولا ميراث لك، فإن لم تلتعن حُدَّتْ، وكان لها الميراث (٤). وقال ربيعة ومطرف في كتاب ابن حبيب: ترثه، وإن التعنت؛ لأن الفراق إنما يقع بالتعانها (٥). وهو أحسن؛ لأنه مات وهي زوجة، والميراث حينئذ قائم، وإن ماتت

стр. 2527

الزوجة بعد التعان الزوج، أو بعد التعانهما وقبل الخامسة من التعانها- ورثها، وإن ماتت الزوجة قبل أن يلتعن الزوج، كان له الميراث، ثم ينظر في التعانه، فإن كان لها من يقوم بقذفها -ابن أو أب أو أخ- قيل للزوج: التعن، فإن نكل حد، وإن لم يكن لها من يقوم بذلك ممن ذكرنا، لم يكن عليه شيء على القول أن القذف حق لآدمي، وعلى القول أنه حق لله تعالى يقوم به السلطان. فصل [فيمن قذف امرأتيه] وقال محمد فيمن قذف امرأتيه، فقامت عليه إحداهما، فقال: كذبت عليك، فجلد الحد، ثم قامت الأخرى: فلا حد عليه؛ لأن ذلك الضرب لكل من (١) قذف قبل ذلك، فإن قال لها بعد أن ضرب: قد صدقت عليك أو (٢) على صاحبتك، كان عليه الحد، إلا أن يلاعن، وسواء فيمن قال ذلك لها منهما، هذا (٣) قول ابن القاسم (٤). وقال عبد الملك: يحد للأول (٥) ولا لعان له فيها؛ لأنه قذف ثان فقد أكذب نفسه فيه (٦). قال محمد: ولو قال للثانية: أما أنت فصدقت عليك، وكذبت على صاحبتك لاعن الثانية (٧). وهو (٨) قول ابن القاسم ها هنا أنه يلاعن عن الأولى إذا رجع بعد أن أكذب نفسه، خلاف المعروف من المذهب، وخلاف الأصول.

стр. 2528

وقال محمد إذا قال بعد أن لاعنها: والله ما كذبت عليها، أو قَذْفِها بالزنا: ما سمعت فيها من أصحاب مالك شيئًا، ولا أرى عليه شيئًا؛ لأنه لاعنها (١). وقال ابن شهاب: يحد؛ لأنه قذفها، وليست له بزوجة (٢) (*).

стр. 2529

باب في المرأة تتزوج في عدتها فتأتي بولد وإذا أتت بولدين في بطن فأقر الزوج بأحدهما وإذا تزوجت المرأة في العدة (١) فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر كان ابنًا للأول، وسواء أصابها الثاني في الطهر الأول أو في الثاني (٢). واختلف إذا أصابها في الطهر الأول، فأتت بولد لستة أشهر فصاعدًا، هل يكون للأول أو تدعى له القافة، وإذا أصابها في الطهر الثاني هل يكون الولد للثاني أو للأول أو تدعى له القافة؟ والقافة إذا أصابها في طهر واحد أحسن، وإذا اجتمع ما أمكن أن يخلق الولد من الأول أو من الثاني، أو يشتركان فيه، وقد جُعِلَ (٣) للقافة مدخل في تمييز ذلك. وقال أشهب: إنما كانت القافة (٤) في الحرائر (٥). وأيضًا: فإنه لا يختلف في أن اجتماع الماءين في الحرة والأمة -فيما يمكن تصوره من ذلك- واحد، ولا يجوز أن يقال: إذا كانت الأمة زوجة لم يخلق إلا من الأول، لا من الثاني، وإذا استحال ذلك وكان الأمر في تصوره في الموضعين سواء، كان الصواب أن تدعى له القافة، وأما إذا فصلت بينهما حيضة فكونه للثاني أحسن.

стр. 2530

فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني وادعى الأول الاستبراء أو أتت به من بعد استبرائه لستة أشهر فأكثر -لاعن وكان لا أب له. وإن ادعى الأول استبراء وأتت به من وطء الثاني لستة أشهر فأكثر وكانا أصابا في طهر -لاعن الأول، وكان ابنًا للثاني، ولا لعان عن المرأة؛ لأنَّ الأول نفاه لأب يلحق به نسبه، فلو نفاه الثاني لأنه أنكر الوطء، أو قال استبرأت، وأتت به بعد استبراء لستة أشهر فأكثر ولاعن -التعنت حينئذ المرأة؛ لأن الآخر نفاه لغير أب، وإذا صح نفيه بالتعانهما جميعًا ثم استلحقاه لحق بمن سبق إلى استلحاقه منهما دون الآخر. واختلف إذا استلحقه الأول بعد أن التعن، وقبل أن يلتعن الثاني، فقال محمد: لا يلحق به؛ لأنّه بنفيه صار ابنًا للثاني، وقال: لا فدية على الأول إن استلحقه وأكذب نفسه قبل لعان الثاني أو بعده؛ لأنه نفاه إلى أب، ولم ينفه إلى زنى، وإن أكذب الثاني نفسه واستلحقه حدّ، وسواء استلحقه بعد لعانه أو قبل (١). وهذا قول محمد، ومحمل قوله على أنه أنكر الوطء، فلهذا يصح أن يلحق بالأول. وأرى أن يحدّ الثاني إن أقر بالإصابة وادعى الاستبراء؛ لأنه نفاه إلى زنا، وإن أنكر الإصابة ألا يحد؛ لأنه يقول لا هو ابن الأول، وكذب في لعانه فلم ينفه إلى زنا. قال محمد: إذا كان وطء الثاني بعد حيضة وأتت به لستة أشهر، فنفاه كان له أن يلاعن ولو أقر بالإصابة (٢)، ويلحق بالأول إلا أن يلاعن (٣). يريد: إذا

стр. 2531

نفاه الثاني بأن قال: لم أصب، فيبقى ابنًا للأول، إلا أن يلاعن، ولو أقر بالإصابة وادعى الاستبراء والتعن لا يصح أن يعود إلى الأول. ومن المدونة: قال ابن القاسم في المرأة تلد ولدين في بطن واحد، وأقر الزوج بالأول، ونفى الثاني، قال: يلزمه الولدان جميعًا، ويضرب الحدَّ، وإن كان بين الوضعين خمسة أشهر فهو بطن واحد، وإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدًا كانا بطنين، وإن أقر بالإصابة في الأول خاصة لاعن، وإن أقر بهما جميعًا، وقال: لم أجامعها بعدما ولدت، سئل النساء، فإن قلن: إنَّ الحمل يتأخر هكذا لم يحد، وإن قلن: إنه لا يتأخر جلد الحد (١). قال الشيخ ﵁: وإن ادعى رؤية، وأتت بولدين في بطن واحد (٢)، أحدهما شبيه بمن رماها به، وقال: أنا ألتعن له وحده، قال: لم أصبها بعد الرؤية، كان ذلك له على قول المغيرة، وابن دينار في المسبية تلد توأمين في بطن أنهما يتوارثان بالأم خاصة، قالا: لأنه قد يشترك الاثنان في الولد (٣) الواحد، فهما في الاثنين أحرى أن يكون من واحد ولد، ومن الآخر ولد، فلا يكون الأب واحدًا، فكذلك هذا إذا ولدت توأمين، فلا يكون أبوهما واحدًا، ويكون واحد منه، وواحد من الذي رماها به فيلتعن منه.

стр. 2532

باب في المرأة تدعي على الزوج أنه قذفها أو يدعي هو أنه وجد مضاجعا لها ومن المدونة: قال ابن القاسم: إذا ادعت امرأة على زوجها أنه قذفها، ثم أنكر فأقامت عليه البينة حد، إلا أن يدعي رؤية فيلاعن؛ لأنه يقول: كنت أريد أن أكتم، فأما إذا قامت البينة فأنا ألتعن (١). قال الشيخ ﵁: إذا قذف زوجته ثم جحدها ثم أقامت عليه البينة، فإنه لا يخلو أن يكون قذفها بأن قال: يا زانية، أو قال: رأيتك تزني، ثم جحد القول، فقال: ما قلت ذلك، أو جحد الرؤية، فإن قال: يا زانية، ثم جحد، فلما قامت عليه البينة قال: رأيتها تزني، كان له أن يلتعن، وعلى هذا تكلم ابن القاسم (٢)، ولا يختلف في ذلك؛ لأنه لم يتقدم منه ذكر رؤية، ولكن جحوده للرؤية، والذي رجع إليه غير ما كان فيه الجحود والمنازعة، وإن قال: رأيتك تزني، ثم جحد القول، وقال: ما قلت ذلك، فلما أثبتت عليه البينة قال: قُلْتُ، وكنت رأيتك تزني، كان له أن يلتعن؛ لأن جحوده للقول ليس بجحوده بالرؤية، وهو يقول: أردت سترًا، وإن جحد أن يكون رآها، وكان قد قال لها: رأيتك تزني، ثم قامت البينة -لم يصح أن يلاعن على المشهور من المذهب؛ لأنه قد أكذب نفسه. وفي كتاب محمد فيمن قذف امرأتيه، فقامت عليه إحداهما، فكذّب نفسه،

стр. 2533

فجلد الحد، ثم قامت الأخرى، قال: لا حد عليه؛ لأن ذلك الضرب يجمع كل من قذف قبل ذلك، قال: وإن قال لها بعد أن ضرب: قد صدقت عليك أو على صاحبتك، كان عليه الحد إلا أن يلاعن، وسواء فيمن قال ذلك لها منهما، وهذا قول ابن القاسم، وقال عبد الملك يحد في الأولى ولا لعان عليه؛ لأنه قذف ثان، وقد أكذب نفسه فيه، قال محمد: ولو قال للثانية: أما أنت فصدقت، وأما صاحبتك فكذبت، لاعن للثانية (١). فقول ابن القاسم في الأولى إنه يلاعن إذا رجع بعد أن كذب نفسه، فقال: صدقت -خلاف المعروف من قوله، وخلاف الأصول. قال محمد: وإذا قال بعد أن لاعنها: والله ما كذبت عليها أو قذفها بالزنى، قال محمد: ما سمعت فيها من أصحاب مالك، ولا نرى عليه (٢) شيئًا؛ لأنه لاعنها بقذفه إياها (٣). وقال ربيعة: يحد؛ لأنه قذفها، وليست له بزوجة (٤). ومن المدونة قال ابن القاسم: إذا قال: وجدت مع امرأتي رجلًا في لحافها أو مضاجعًا لها أو تجرّدت له، يؤدب ولا يحد (٥).

стр. 2534

قال محمد: ولو كان ذلك منه في أجنبية، كان عليه الحد، إلا في القبلة وحدها (١). فإن ذلك من التعريض الذي يراد به القذف، قال: وقد روى لنا عن ابن القاسم وأشهب أنهما قالا: من عرض لامرأته بالزنا فهي مثل غيرها، يجب عليه الحد ولا يلاعن (٢). قال الشيخ ﵁: أما إذا أتى إلى القاضي شاكيًا أو ذكر ذلك لجيرانه، ولم يكن على وجه المشاتمة لم يحد. واختلف في عقوبته؛ لأن محمل قول الزوج إذا لم يكن في مشاتمة محمل الشهادة. وقد اختلف في الشاهد الذي قال: رأيته بين فخذيها، قال ابن القاسم: يعاقب (٣). وهو مثل قوله ها هنا في الزوج أنه يؤدب، وقال غيره: لا يعاقب الشاهد (٤)، وعلى قوله لا يؤدب الزوج. وهو أحسن إذا كان ذلك في غير مشاتمة، وإن كان ذلك على سبيل المشاتمة حَسُن أن يقال: يحدُّ، إلا أن يدعي رؤية، وأن يقال: لا يحدُّ، لإمكان أن يكون ظهر على ذلك وأراد سترًا، فأرى أن يحد إذا كانت الزوجة معروفة بالدين والصيانة، وألا يكون عليه شيء إذا كانت ممن يظن بها ذلك لا حد ولا عقوبة. قال محمد فيمن ادعى على امرأته أنها أقرت عنده أنها زنت: أنه لا يحد ولا يلاعن (٥). وإذا قال الزوج: رأيتها تزني قبل نكاحي إياها، حد ولم يلاعن (٦).

стр. 2535

باب في لعان المطلقة وذلك على أربعة أوجه: أحدها: أن يدعي رؤية وهي زوجته، فلم يقم به حتى طلقت وبانت منه. والثاني: أن يطلقها، ثم يدعي رؤية كانت قبل الطلاق. والثالث: أن يدعي رؤية بعد الطلاق في العدة، فإن ادعى الرؤية قبل الطلاق، ثم قال به بعد الطلاق، كان اللعان بينهما سواء كانت أيمًا أو تزوجت، فإن لاعن وجب عليها اللعان، وإن نكلت رجمت، وإن طلقها ثم ادعى رؤية تقدّمت الطلاق، حد ولم يلاعن إذا كان الطلاق بائنًا، وإن كان الطلاق رجعيًا، كان له أن يلاعن، قال محمد: وذلك أنه لم يتكلم حتى طلق (١). قال الشيخ ﵁: وليس ذلك بالبين؛ لأنه يقول لما اطلعت على ذلك منها طلقتها، وكرهت إمساكها، وذلك كان سبب الطلاق، وكذلك إن قال: رأيتها تزني بعد الطلاق، فإن كان الطلاق رجعيًا لاعن، وإن كان بائنًا حد (٢). وروى ابن القاسم أنه يلاعن، فإن مات قيل لها: الْتَعني بعده، وعدتها ثلاث حيض لا ترجع إلى عدة الوفاة (٣). وإن ادعى رؤية بعد انقضاء العدة حدّ، ولم يلاعن قولًا واحدًا (٤)، وسواء

стр. 2536

كان الطلاق بائنًا أو رجعيًا، فإن لم (١) يحدّ حتى ظهر بها حمل كان له أن يلاعن، وسواء قال: رأيت قبل الطلاق أو بعده أو في العدة أو بعدها. قال محمد: من ملّك امرأته فلم تختر ولم يفترقا حتى قال: رأيتها البارحة تزني- كان له أن يلاعن؛ لأنها زوجته، فله أن يلاعن وإن اختارت نفسها، وإن حلف بالطلاق ألا يفعل أمرًا (٢) ففعله، ثم قال: رأيتها تزني قبل ذلك حدّ ولم يلاعن (٣). وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا قدم الزوج بعد موت زوجته فقال: رأيتها تزني: إنه يحدُّ، ولا يلاعن، وهو كمن رمى امرأة طلقها (٤)، وقال مالك فيمن ادعى الرؤية وسمى الرجل: إنه يلاعن الزوجة، ويحد للرجل (٥). وقال بعض أهل العلم: لا حد عليه للرجل، لقول النبي ﷺ : "إِنْ جاءَتْ بِهِ عَلَى كَذا، فَلا أُراهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيها" إن جاءت تدعي نعت الرجل الذي ذكره عويمر (٦)، وحديث ابن عباس: قال: قذف هلال بن أمية زوجه بشريك بن سحماء، فقال له النبي ﷺ : "أَرْبَعَةٌ، وإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ" فنزلت آية اللعان (٧) فسقط الحد باللعان.

стр. 2537

وإذا حُدَّ الرجل ثم نكل عن اللعان لم يحدَّ للمرأة؛ لأن الحد الذي تقدم كاف لكل من قذف قبله، وهذا إذا لم يذكر بعد حده أنه صدق عليها، فإن قال: صدقت عليها، ثم نكل، كان في استئناف حده قولان، قوله صدقت عليها كقوله: صدقت عليها (١)، وهو بمنزلة رجل قذف رجلًا فحد له، ثم قال: صدقت عليك، فقيل: يحد. وقيل: لا حدّ عليه. وليس عليه أن يرجع، وقد جلد أبو بكرة، وقال عمر ﵁ ارجع عن قولك، وتقبل شهادتك (٢)، فلم ير عليه في تماديه شيئًا، وهو في مسألة اللعان أبين؛ لأنه لا خلاف أن له تلاعَن (٣)، وإنما ثبت التعانه بما تقدم من قوله. وقال ابن القاسم في المدونة فيمن ضرب بطن امرأته فألقت جنينًا ميتًا فانتفى منه الزوج والْتعن؛ كان الغرة للأم، ومن يرث الجنين مع الأم مثل ولد الملاعنة (٤) وإن ولدت المرأة اللاعنة ولدًا، ثم مات قبل أن يعلم به الزوج أو كان الزوج غائبًا، فمات في غيبته، فلما قدم انتفى منه: إن له أن يلاعن؛ لأنه قاذف، وكذلك لو ولدته ميتًا له أن يلاعن، لبقاء الزوجية، وكذلك إن ماتت الزوجة، وبقي الولد، فإن له أن يلاعن، وإن قدم بعد أن ماتا جميعًا كان له أن يلاعن لنفي الولد، وإن ادعى رؤية بعد موتها ولم ينف حملًا حد ولم يلاعن (٥)، وإن انتفى من ولد وهو حي، ثم استلحقه بعد أن مات، وقد

стр. 2538

خلف مالًا فقال: إن كان للولد المستحق ولد لحق به، وإن لم يكن له ولد لم يلحق؛ لأنه يتهم لوراثته وهو يحد في الموضعين جميعًا (١). قال الشيخ ﵁: الأمر في حده راجع إلى ما تقدم في صفة اللعان، فإن كان نفيه (٢) بالرؤية والاستبراء- لم أر أن يحد إذا قال: هو ولدي، إلا أني كذبت في الاستبراء، فإن كان نفيه بالرؤية بانفرادها على من رأى أنه ينفيه بذلك حد. ومن المدونة قال ابن القاسم: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى أحدهم الزوج، ولاعن (٣) الزوج، ويحد الثلاثة (٤). ويختلف في تعجيل حدهم قبل لعان الزوج أو بعد لعانه، فقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن قذف امرأة بالزنى بعد التعان الزوج، وقبل التعانها: أخر الحد عنه؛ لأن لعان الزوج أربع شهادات أوجب عليها الحد، فإن التعنت حد القاذف، وإن نكلت لم يحد. وقال أشهب: يحد ولا يؤخر (٥). فالقول الأول أحسن، وقال محمد: إن لم يلتعن حتى مات لم يحد، وظاهره على القولين جميعًا، وقياد القول أنه يحد ولا يؤخر لنكولها، أن يقول: يحدّ وإن ماتت، وعلى هذا يجري الجواب (٦) إذا كان أحد الأربعة زوجها، ولم ينظر في ذلك حتى التعن الزوج، أنه لا يحد الثلاثة على قول ابن القاسم حتى ينظر هل تلتعن

стр. 2539

هي أم لا؟ فإن التعنت حدوا، وإن نكلت رجمت ولا يحدون. وأما قبل التعان الزوج فلا يؤخرون على قول ابن القاسم في المدونة فيمن شهد على رجل غائب بالزنى أنه لا يؤخر حتى يأتي. وقال أبو الفرج يؤخر. وعلى هذا يؤخر الشهود (١) الثلاثة حتى ينظر هل يلتعن الزوج، وهل تنكل هي أم تلتعن؟ وإن لم يعلم أن أحدهما زوجها حتى رجمت كان حكمًا مضى في دمها خاصة. قال ابن القاسم في كتاب محمد: لا شيء من ديتها على زوجها ولا على الشهود، ولا على الإمام ولا على العاقلة؛ لأن ذلك ليس بخطأ صراح، وهو مما يختلف فيه الحكم (٢). ويقال للزوج لاعن، فإن نكل حد، قال محمد: ولا حد على الثلاثة لاعن الزوج أو نكل (٣). وقال ابن حبيب: إن نكل الزوج حدوا، وإن لاعن لم يحدوا (٤). قال ابن القاسم: وله الميراث وإن نكل عن اللعان، إلا أن يعلم أنه تعمد الزور فلا يرثها (٥). وقال أصبغ: لا ميراث له إذا نكل (٦) وأرى فيه تهمة العامد لقتل وارثه. وله في موضع آخر غير ذلك.

стр. 2540

باب في الملاعنة هل لها السكنى أو نفقة أو متعة، وهل يلاعن في الحيض قال ابن القاسم في المدونة: تلاعن وهي حامل إنه لا نفقة لها (١). يريد: إذا كان اللعان لنفي الحمل، وإن كان لرؤية، وهو مقر بالحمل، كانت لها النفقة، وإن التعن لنفي الحمل ثم استلحقه، كان لها أن ترجع عليه بالنفقة إن كان في حال حملها موسرًا، وإن كان معسرًا وهو الآن موسر، لم ترجع عليه بشيء، فإن كان موسرًا ببعض ما يلزمه من نفقة الحمل، أو موسرًا في بعض تلك المدة، رجعت بما كان فيه موسرًا. واختلف في سكناها إذا كانت غير حامل، فقال ابن القاسم: لها السكنى؛ لأنها في عدة منه (٢)، وقال ابن شعبان: اختلف في السكنى، وأحب إلي أن تسقط لأنها لا مطلقة ولا متوفى عنها (٣). وهكذا أتى في الخبر، ولأن الحمل لا يلحق به، وأرى إذا لاعن للرؤية، وهو غير منكر للولد متى أتت به، كان لها السكنى، وإن لاعن للرؤية ولنفي الحمل، لم يكن لها سكنى. قال الشيخ ﵁: وهو أحسن؛ لأن الأصل في وجوب السكنى، خوفًا من أن تكون حاملًا من الزوج، وقد أسقط التعانه ذلك؛ فليست بمحبوسة من أجله، وليست في عدة منه، وإنما هي في عدة من زِنَاهَا به، وكذلك لو كانت حاملًا، فانتفى من حملها، فإن لها السكنى على قول ابن القاسم، ولا سكنى لها على القول الآخر.

стр. 2541

وهو أبين في سقوط السكنى؛ لأن الزوج يقول: ليس الحمل مني، وهي لو لم تكن حاملا انقضت عدتها بالحيض في شهرين أو نحو ذلك فالزيادة على ذلك إلى أن تضع الحمل من غيري. فصل [في سقوط متعة الملاعنة] ولا متعة للملاعنة (١)، وسواء كان اللعان لرؤية دون نفي الحمل، أو نفي الحمل دون الرؤية، أو لهما جميعًا للرؤية والحمل. واختلف في وجه ذلك، فقال ابن القاسم في المدونة؛ لأن الفراق من قبلها جاء حين أنكرت (٢)، وقال إسماعيل القاضي: أحسب أن ذلك لأن اللعان فسخ والمتعة والفراق للمطلقات، وقال ابن القاسم في المدونة: إذا كانت المرأة حائضا لم يلاعن السلطان بينهما (٣)، وقال محمد: إذا أراد الزوج أن يلاعن مخافة أن ينزل به ما يرافعه عن اللعان فيلزمه الولد، فذلك له، وله أن يلتعن هو وتُؤخَّر هي حتى تطهر، وقال عبد الملك (٤) في ثمانية أبي زيد؛ لأن اللعان طلاق (٥)، ولا تطلق امرأته وهي حائض، ولأن اللعان لا يكون إلا في المسجد والحائض لا تدخله. تم كتاب اللعان والحمد لله حق حمده

стр. 2542

كتاب إرخاء الستور النسخ المقابل عليها ١ - (ب) = نسخة برلين رقم (٣١٤٤) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ث) = نسخة سيدنا عثمان رقم (١٧٢)

стр. 2543

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبة وسلم كتاب إرخاء الستور باب في تداعي المسيس بعد إرخاء الستر وقبله في النكاح والغصب وإذا خلا الزوج بزوجته ثم طلقها، فإنهما لا يخلوان من أربعة أحوال (١): إما أن يتصادقا على المسيس، أو على نفيه، أو يختلفا فيه (٢)، فتدعي ذلك وينكره، أو يدعيه وتنكره (٣). ويتعلق بالمسألة ثلاثة حقوق: حق لها، وحق له، وحق لله سبحانه، فحقوقها أربعة: إكمال الصداق، والسُّكنى، والنفقة، والإحلال. وحقوقه ثلاثة: الرَّجْعَة، وقبول قوله في دفع الصداق، وفي سقوط نصفه. وحقوق الله تعالى العدة والإحصان والإحلال. فالإحلال حق الله تعالى، لنهيه عن الرجوع إلى الأول حتى تنكح زوجًا غيره، وحق لها إن ادعت ذلك؛ لأنها ممنوعة قبله من الأول.

стр. 2544

فصل [فيما يُستحق به الصداق] فأما الصداق فيُستحق إذا تصادقا على المسيس، ويستحق إذا انفردت بدعوى الإصابة، وذلك بشرطين: أن تكون ثَيِّبًا، والخلوة خلوة البناء، ولا خلاف في هذا القسم، واختلف في خمس مسائل: أحدها: إذا كانت بكرًا، هل تصدق أو ينظر إليها النساء؟ والثاني: إذا كانت خلوة زيارة وهي بكر أو ثيب. والثالث: إذا اعترف بالإصابة وأنكرت. والرابع: إذا تصادقا على نفي المسيس، وهي سفيهة أو صغيرة أو أَمَةٌ. والخامس: إذا باشر ثم عجز عن الإصابة. فأما البكر فقال مالك مرة (١): هي كالثيب يقبل قولها إذا كانت خلوة بناء (٢). وروى عنه ابن وهب، وإسماعيل بن أبي أويس: أنه قال: لا تصدق (٣) وينظر إليها النساء، فإن كانت بكرًا صدق عليها، وإن رأين أثر افتضاض صُدقت (٤). وهو أحسن؛ لأن وجود البكارة دليل له، وعدمها دليل لها. واختلف عنه إذا كانت خلوة زيارة على أربعة أقوال: فقال مالك (٥) في المدونة: إن كانت الخلوة عند أهلها صُدِّق، وإن كانت عنده صُدِّقَت (٦).

стр. 2545

وقال في كتاب محمد: القول قولها حيث ما أخذهما الغلق (١). وقال فضل: قال (٢) عيسى بن دينار: القول قوله مع يمينه في خلوة الزيارة حيث كانت، في أهله أو في (٣) أهلها. والرابع: يُقبل قولها إن كانت ثيبًا، وإن كانت بكرًا نظر إليها النساء، وبه أخذ في البكر، وإن كانت ثيبًا كان القول قوله مع يمينه؛ لأنه يدعي استصحاب ما كانت الخلوة له؛ لأن الاجتماع لم يكن لتَسْلَم هي، ولا ليقبض (٤) هو، فمن ادعى خلاف (٥) ما كانت الخلوة له لم يصدق، إلا أن تكون الخلوة عندهم (٦) ليصيب فيقبل قولها، أو تكون بكرًا فينظر إليها النساء. فصل [فيما يلزم الزوج في اعترافه بالمسيس] وإن اعترف بالمسيس وأنكرت كان قد أقر لها بالصداق، فإن كانت ثيبًا كانت بالخيار في أخذه أو تركه، ومن حق الزوج ألا تأخذه إلا أن تعترف بالإصابة لحقه في الولد وغير ذلك. واختلف في البكر، فقال عبد الملك وأصبغ في ثمانية أبي زيد: هي كالثيب، وهي بالخيار أو وليها. وقال مطرف: لا خيار لها، وعلى وليها قبض ذلك، وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء (٧).

стр. 2546

وإن كانت خلوة (١) زيارة لم تأخذه إلا أن تصدقه لاتفاق عبد الملك ومطرف على سقوط العدة في خلوة الزيارة، وإن ادعى الإصابة. وبسقوط العدة احتج عبد الملك؛ لأنه (٢) يستحيل أن تكون صادقة كاذبة في حال واحدة، فتكذب (٣) في أنه لم يصب وتعطي الصداق، وتصدق (٤) في أنه لم يصب وتتزوج بالحضرة من غير عدة. ومن حق الزوج ألا يؤخذ منه الصداق إلا أن تصدقه فتحبس عن الأزواج لحقه في الولد، وعلى القول الآخر: ينظر إليها النساء (٥)، فإن كانت قائمة العذرة (٦) صُدِّقت ولم تمنع الأزواج ولم يكمل (٧) لها الصداق، وحمل قول الزوج على الضرر بها ليمنعها (٨) الأزواج، أو ليملك الرجعة. وإن كانت ذاهبة العذرة صُدِّق وأكمل لها (٩) الصداق، ومنعت الأزواج حتى تعتد، ويلزم مَن أسقط العدة في خلوة الزيارة في بيته -إذا قالت: لم يُصب، وأقر هو بالإصابة- أن يقبل قوله إذا قال: لم أصب، وإن ادعت ذلك؛ لأن الوجه (١٠) عندهما في سقوط العدة أن الخلوة لم تكن لتسلم نفسها، فكذلك

стр. 2547

هو يقبل قوله؛ لأنه لم يدخل على قبض المبيع، فإن قيل: إنما قبل قولها إن ادعت الإصابة؛ لأنه الغالب. قيل: فكذلك يقبل قوله إذا ادعى الإصابة، فتحبس عن الأزواج ويملك الزوج (١) الرَّجعة، بل قوله أرجح؛ لأنه مقر على نفسه أنه فعل ما الغالب أنه يفعله، فكان إقراره أقوى من دعوى غيره عليه، فإذا لم يصدق هو في الرجعة لم تصدق هي عليه ولم يكمل لها صداق. فصل [في دعوى عدم الإصابة، ومتى تصدق ؟] وإن تصادقا على أنه لم يصب صُدِّقت إذا كانت حرة رشيدة، وسواء كانت خلوة زيارة أو خلوة (٢) بناء، وتصدق إذا كانت سفيهة، أو صغيرة، أو أَمَة والخلوة خلوة زيارة (٣). واختلف إذا كانت خلوة بناء، فقيل: تصدق ولها نصف الصداق (٤). وذكر عن سحنون أنه قال: لا تُصَدَّق؛ لأنها تسقط ما وجب لها (٥). والمسألة على أربعة أوجه: فإن كانت بكرًا صدقت إذا كانت على البكارة، ولم تصدق إن كان أثر افتضاض. وإن كانت ثيبًا وأطال المكث لم تصدق، إلا أن يثبت أنه عجز، وإن لم يطل مكثه وقرب وأشكل الأمر صُدِّقت؛ لأن الستر (٦) شاهد مع الدعوى.

стр. 2548

فصل [في ثبوت عجزه عن الإصابة] واختلف إذا عجز عن الإصابة على أربعة أقوال: فقال مالك في المدونة: لها النصف إلا أن يطول مقامه واستمتاعه بها، وتمر لها سنة كامرأة العِنِّين (١). وقال مالك في كتاب محمد في العِنِّين: إن ضُرِبَ له (٢) الأجل بقرب الدخول، فلها النصف، وإن طال مكثه قبل ضرب الأجل فلها الجميع (٣). وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: لها النصف وإن طال مقامه معها (٤). وذكر ابن القَصَّار عن مالك أنه قال: لها الجميع إذا عجز وإن لم يطل مقامه معها (٥). قال: وهو قول عمر وعلي وزيد بن ثابت، ومعاذ، والزهري، والأوزاعي، وقال عمر ﵁: "ما ذَنبُهُنَّ إنْ جاءَ العَجْزُ مِن قِبَلِكُمْ" (٦). وأرى لها النصف، وتعاض من تمتعه بها، والذي يقتضيه القرآن أن لها النصف إن طلقت قبل المسيس، والجميع إن طلق بعد المسيس الذي هو الجماع، فإذا كشفها واطلع عليها (٧) واستمتع، كان ذلك وجهًا ثالثًا (٨) فوق ما

стр. 2549

تستحق به النصف، ودون ما تستحق به الجميع، فلها أن تأخذ العوض عنه. فإن كان الصداق عبدًا، أو ثوبًا، استحقت نصفه بالعقد، وزيدت لمكان الاستمتاع بها (١)، وإن هلك عندها لم ترد (٢) شيئًا، وإن كان شوارًا أو دنانير فاشترت بها شوارًا، كان لها نصفه، وزيدت لمكان الاستمتاع إن كان قائمًا، وإنانتفع به فانتقص لذلك وبقي منه قدر النصف لم يرجع هو فيه بشيء، فكذلك إن بقي منه زائدًا على النصف بقدر ما يرى أنه يجب لمكان الاستمتاع. وقال مالك في كتاب المدنيين: إذا طال مكثه وأخلقت ثيابها ومضى (٣) الصبغ، ورثَّ المتاع (٤)، كان لها الجميع؛ لأنها إن صُرفت (٥) إلى نصف ما بقي لم يكن فيه وفاء بالنصف لما أخلق زوجها من ذلك مع الذي كشف منها واطلع عليه (٦). يريد، أنه لو طلق قبل أن يصير إليها كان لها (٧) النصف موفرًا، فلما بنى بها استهلكته في طيب وفيما كانت في غنىً عنه، وانتفع هو به في غطاء ووطاء، فخلُق بانتفاعه معها فلو جعل لها نصفه رجعت عليه بقدر ما أتلف من ذلك النصف، ولتعوض باستمتاعه (٨) بها، فجعل متاركتها (٩) في ذلك صلاحًا.

стр. 2550

فصل [في استحقاق الصداق في النكاح الفاسد] النكاح الفاسد كالصحيح (١) فيما يستحق به الصداق من الخلوة والدَّعوى، إن ادعت ذلك، وأنكره (٢) أو ادعى الإصابة وأنكرته، وكذلك إن كان العقد صحيحًا والإصابة فاسدة، أصابها وهي حائض، أو صائمة في رمضان، أو معتكفة، أو محرمة، أو ادعت أنه أصابها في ذلك وأنكرها، فقال في المدونة: القول قولها إذا كانت خلوة بناء (٣). يريد: إذا كان ممن يُشبهه ذلك، وأما الرجل الصالح والمعروف بالخير فلا تصدق عليه في نهار رمضان ولا في الحيض إن اعترفت أنه علم بحيضتها قبل ذلك؛ لأنها ادعت ما لا يشبه، وإن كانت خلوة زيارة كان أبعد، إلا أن تكون بكرًا وُيرى أثر الافتضاض، فتصدّق من غير مراعاة لحال الرجل ولا لصفة الخلوة. فصل [في الوطء الذي يجب به الصداق] الصداق يُستحق بالوطء في القُبُل، واختلف إذا كانت الإصابة في الدُّبُر، هل تستحق به الصداق (٤)؟ وفيه نظر، وهو في البكر أبعد؛ لأن البكر يزاد في صداقها لمكان البكارة، فالقول قوله أنه لم يرض بذلك عوضًا عما بذل له من (٥)

стр. 2551

الصداق، ولا يقع به إحلال ولا إحصان، ولا يملك به رجعة، وإن أصابها بأصبعه وكانت ثيبًا لم تستحق به صداقًا. واختلف في البكر يُذهب عذرتها بأصبعه، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: يكمل لها الصداق؛ لأنه فعله على وجه الافتضاض، ولها على الأجنبي في ذلك ما شانها، وقال أصبغ في الزوج: عليه ما شانها (١). وهو أحسن؛ لأنَّ فاعل ذلك يفعله سببًا ليتوصل إلى الاستمتاع عند العجز ليس أن يحسب (٢) به إصابة، إلا أن يرى أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بما تتزوج به الثيب، فيكمل لها الصداق. واختلف في المجبوب والحصور وما أشبه ذلك ممن لا يصل إلى الجماع، فقال المغيرة: إذا طالت المدة استحقت الصداق. وقال (٣): يكمل لها الصداق (٤) وإن لم يطل، وهو قياد قول عمر ﵁: إذا عجز (٥)، بل هو في هذا أبين. فصل [في اختلاف الزوجين في دفع الصداق] وإن اختلف الزوجان في دفع الصداق كان القول فيه مبنيًّا على صفة الدخول خاصة دون مراعاة المسيس، فإن كان دخول اهتداء كان القول قول الزوج مع يمينه أنه دفعه، وسواء تصادقا على المسيس أو على نفيه، ويرجع عليها بنصفه إن لم يمس؛ لأن الشأن ألا تكون تلك الخلوة إلا بعد دفع

стр. 2552

الصداق، وإن كانت خلوة (١) زيارة وتصادقا على نفي المسيس، كان القول قولها مع يمينها أنه لم يدفع ذلك إليها، وغرم النصف، فإن نكلت حلف ورجع عليها بالنصف. واختلف إذا تصادقا على المسيس وادعى الدفع، فقال مالك في كتاب محمد: القول قولها مع يمينها وتأخذ الجميع، وقال أصبغ: القول قول الزوج (٢). والأول أصوب، وليس خلوة الزيارة في هذا كخلوة البناء؛ لأن العادة في خلوة البناء أنها لا تكون إلا بعد دفع الصداق، والعادة في خلوة الزيارة أنها تكون قبل القبض، فلم يقبل قوله. وإن اختلفا في الدفع والإصابة، فادعى الدفع وادعت الإصابة وهو دخول اهتداء، حلفا جميعًا ولم يرجع أحدهما على الآخر. وإن كانت خلوة زيارة في بيته كان القول قولها عند مالك في الوجهين جميعًا، أنه أصاب وأنها لم تقبض، وإن كانت عند أهلها كان القول قوله في نفي الإصابة، والقول قولها في الصداق أنَّها لم تقبضه وتأخذ النصف (٣). فصل [في وجوب العدة] العدة تجب في ثلاثة مواضع متفق عليها، واختلف في حالين، فتجب في خلوة البناء تصادقا على المسيس أو على نفيه، وفي خلوة الزيارة أيضًا (٤) إذا

стр. 2553

تصادقا على المسيس أو اعترفت هي بذلك وأنكر (١). واختلف إذا كانت خلوة زيارة وتصادقا على نفي المسيس أو ادعى ذلك وأنكرته، فقال مالك وابن القاسم: عليها العدة للخلوة (٢)، وقال مطرف وعبد الملك في ثمانية أبي زيد: لا عدة عليها. وهو أبين؛ لأن الخلوة لم تكن ليصيب، وإذا كان ذلك حُمِلا على ما دَخَلا عليه حتى يَظْهَرَ خلافُهُ. وأرى العدة إذا تصادقا على نفي الإصابة (٣) مستحبة، فإن تزوجت قبل ذلك لم أفسخه، وإن ادعى الإصابة كانت واجبة وإن أنكرت، فإن تزوجت قبل ذلك فسخ؛ لأن دعواه شبهة له، وله حق في النسب إلا أن تكون بكرًا وترضى أن ينظر إليها النساء فتوجد قائمة البكارة، فلا عدة عليها. فصل [في ثبوت الرَّجْعَة] الرجعة تثبت إذا كانت الخلوة وتصادقا على الإصابة، وسواء كانت خلوة بناء أو زيارة، واختلف إذا انفرد بدعوى الإصابة، فقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: لا رجعة له (٤). وحمل حكم الرجعة على حكم الإحلال ألا (٥) يصح إلا باجتماعهما على الإصابة. وقال محمد: الموضع الذي يقبل فيه قولها في الصداق يقبل قوله في إيجاب العدة والرَّجْعَة وفي دعواه دفع الصداق (٦).

стр. 2554

والظاهر من قول ابن القاسم أنها تصح في خلوة البناء دون خلوة (١) الزيارة، وأن (٢) القول قولها ألا رجعة له في خلوة الزيارة (٣)؛ لأنها لم تدخل على التسليم ولا تثبت الرجعة باتفاقهما (٤) على الإصابة إذا لم تعلم الخلوة من غير قولهما؛ لأنهما يتهمان في الاعتراف بذلك لتصح الرجعة. والرجعة في النكاح الفاسد على ضربين، فما كان الحكم فيه أنه يفوت بالدخول تثبت فيه الرجعة كالنكاح الصحيح؛ لأنه بأول الملاقاة يفوت، وما كان (٥) لا يفوت بالدخول لا يملك فيه رجعة. واختلف إذا كان النكاح صحيحًا والإصابة فاسدة مثل أن يصيبها حائضًا أو محرمة أو في نهار رمضان، فقال ابن القاسم في العتبية: لا رجعة له (٦)، وعلى قول المغيرة و (٧) عبد الملك له الرجعة؛ لأنه عنده وطء يحل ويحصن (٨). وقد تقدم ذكر الإحلال في كتاب النكاح الثالث.

стр. 2555

فصل [في دعوى المرأة الغصب] وإن ادعت امرأة على رجل الغصب، فإنها لا تخلو (١) من خمسة أوجه: إما أن تَشْهَد بينةٌ بمعاينة الوطء، أو على اعتراف الغاصب بذلك، أو على اغتصابه لها وغيبته عليها (٢)، أو تأتي متعلقة به تدمي (٣) وتدعي أنه أصابها، أو تدعي ذلك عن يوم فرط. فإن كانت الشهادة على معاينة الوطء لم تستحق الصداق بأقل من شهادة (٤) أربعة؛ لأنها شهادة على زنا، فإن كان دون ذلك كانوا قذفة، وسقطت شهادتهم ورجع إلى دعواها وهل هي متعلقة به ولا يسقط دعواها لأجل سقوط الشهادة، بل هي زيادة في قوة دعواها (٥). وإن كانت الشهادة على إقراره جاز في ذلك شهادة رجلين، وهو قول ابن القاسم في كتاب محمد (٦)؛ لأن الشهادة -وإن لم تتم في إقامة الحد عليه في أحد القولين- فإن الصحيح أن العدالة قائمة؛ لأنهما لم يشهدا على معاينة، وإذا لم تسقط العدالة قضي بها في المال. وإن شهد واحد على اعترافه حلفت واستحقت وفيه اختلاف، وهو بمنزلة شاهد على السرقة، فإن الشهادة تتضمن مالًا واحدًا، فيحلف المسروق منه ويستحق المال ويسقط الحدُّ.

стр. 2556

وإن شهد شاهدان (١) على معاينة غيبته عليها على وجه الغصب، كان القول قولها في الإصابة، واختلف في يمينها وألا تحلف أحسن إلا أن تكون بكرًا، فينظر إليها النساء. وإن لم تكن بينة وأتت متعلقة به (٢)، فإنه يعتبر في ذلك ثلاثة أحوال (٣): حال الرجل هل يشبهه ذلك؟ وحال المرأة هل هي من أشراف الناس أو دنيئة؟ والثالث: هل هي بكر أو ثيب؟ والجواب على هذه الحالات (٤) ينقسم إلى ثلاثة أقسام: فحالة تستحق الصداق ولا تُحَدُّ (٥) لقذف الرجل، وحالة لا تستحق صداقًا ولا تحدُّ لقذفه، وحالة لا تستحق صداقًا وتُحدُّ له، وكيف تصرف الحال فيهما (٦) فإن حدَّ الزِّنا ساقط عنهما (٧)، وإنما يتردد الأمر في الصداق وحدِّ القذف، فإن ادعت ذلك على من يعرف بمثل ذلك أو يشبهه وإن لم يعرف به، سقط الحدُّ عنها لقذفه، واختلف في الصداق، فإن ادعته على من لا يشبهه لصلاحه ودينه لم يكن لها صداق، واختلف في حدها لقذفه. فأمَّا الصداق فإن ادعت الغصب على من هو معروف (٨) بذلك أو (٩)

стр. 2557

تعلقت به، ففيه أربعة أقوال: فقال مالك (١) في المدونة: ينظر في ذلك السلطان ولم يوجب شيئًا ولا أسقطه (٢). وقال في كتاب محمد: لها صداق المثل ولا يمين عليها بكرًا كانت أو ثيبًا، وقال أشهب وعبد الملك: لها الصداق بعد اليمين. وقال ابن القاسم: لا صداق لها وإن أتت تدمَى ويؤدب الرجل أدبًا موجعًا، وذكر عن مالك مثله (٣). وأرى إن كانت ممن لها القدر، وكانت بكرًا وأتت تدمي، أن تأخذ ذلك بغير يمين، وإن كانت ثيبًا أو بكرًا لا قدر لها أخذته بيمين، وإن كانت ثيبًا لا قدر لها ولا يعرها ذلك أن لا شيء لها، ويحلف المدعى عليه. واختلف إذا نظر إليها النساء فقلن: هي عذراء، فقال أشهب: لا شيء لها (٤)، وهذا مثل (٥) أحد قولي مالك في الزوجة إذا أرخى الستر وادعت المسيس وهي بكر أنه ينظر إليها النساء (٦) فيعمل على ما يقوله النساء. وقال أصبغ: لا يُرجَعُ إلى قولهن (٧). والأول أحسن؛ لأنه قد تبين كذبها بشهادة من يرجع إلى قولهن في أمور الفرج، ولأنها تتهم أن تلطخ نفسها بدم تستحق الصداق به وتلطخ من لا يشبهه ذلك، وقد يحملها على الدعوى من يريد أذى المدعى عليه إذا كانت لا قدر لها، وكذلك إذا تبين أنها ليست بحديثة الاقتضاض وأتت تدمى.

стр. 2558

واختلف في حدها إذا ادعت ذلك على الرجل الصالح على ثلاثة أقوال: فقال عبد الملك في كتاب ابن حبيب (١): لا تُحَدُّ لما بلغت من فضيحة نفسها، وقال مالك وابن القاسم في كتاب محمد: تُحَدُّ. وقال أصبغ: إن جاءت تدمي لم تُحَدَّ، وفرَّق بين البكر والثيب (٢). وهذا احسن إذا كانت ذات قدر؛ لأنه قام لها دليلان: بضعها (٣) وشاهد الدم، وقام له هو دليل بحاله فتقابلت الأدلة، فدليلاها يسقطان الحدَّ ودليله يسقط الصداق. وفي الثيب إشكال، وأرى إن كانت معروفة بالخير، ألا تُحَدَّ وإن كانت لا قدر لها ولا يعرها ذلك حدت، ولو كان الرجل ممن برز بالفضل والخير لحدت على أي حالة كانت من الموضع والقدر، فلو ادعت ذلك على مثل أبان أو سفيان الثوري لحُدَّت. وإذا شهدت البينة على مُعاينة الإصابة ولم تتم الشهادة لنَقصِهم عن الأربع أو (٤) كانت متعلقة به وقضي لها بالصداق، لم تُحَدَّ وإن كان ممن لا يشبهه ذلك؛ لأن الشهادة شبهة لها ما لم يكن ممن (٥) برز في الفضل حسبما تقدم، فلا صداق لها، ولها شبهة في سقوط الحدِّ إذا كانت من أهل الخير.

стр. 2559

فصل [فيما إذا ظهر حمل قبل دعوى الغصب أو بعدها] وإن أتت متعلقة برجل ثم ظهر بها حمل لأمر يشبه أن يكون عن تلك الدعوى- لم تحدَّ، وإن كان متقدمًا عن تلك الدعوى حُدَّت حَدَّ الزنا وحَدَّ القذف إن لم تكن حدت له، وقال ابن وهب وغيره: إن لم تكن ذكرت الغصب إلا بعد ظهور الحمل حدت حَدَّ الزنا (١). وأرى ألا تحدَّ؛ لأنها قد تريد سترًا ولا تفضح نفسها، وترجو السلامة من الحمل فإذا ظهر ذكرت سببه، فإذا ادعت مثل هذا من إرادة الستر كانت شبهة تسقط الحد، لقول النبي ﷺ : "ادْرَءُوا الحُدُودَ بِالشُّبُهاتِ" (٢). وقال غير واحد من أهل العلم: قول عمر ﵁ في إقامة الحدِّ بالحمل، أن ذلك إذا لم تدَّعِ الاستكراه، فإن ادعت الاستكراه لم تحدَّ لما روي عنه أن امرأة ظهر بها حمل فادعت أنها استكرهت، وقالت: كنت نائمة فما أيقظني إلا ورجل قد ركبني، فأمر أن ترفع إليه إلى (٣) الموسم وناس من قومها، فسألها، فأخبرته، وسأل أهلها عنها (٤) فأثنوا عليها خيرًا، فما رأى عليها شيئًا وكساها وأوصى بها قومها خيرًا (٥).

стр. 2560

باب في الرجعة، وبماذا تصح ؟ الطلاق الرَّجْعِي: ما أُوقع بعد الدخول، ولم يكن معه فداء، ولم يستكمل في عددِه الثلاثَ إن كان الزوج حرًّا، أو الاثنين إن كان عبدًا، فإن انخرم أحدُ هذه الشروط الثلاثة لم يكن رجعيًا، والرجعة تصح مع بقاء العدة بأربع: بالنية والقول: راجعتك، أو ما يقوم مقامه، وبالنية والفعل، الوطء أو ما يكون من دواعيه، كالقبلة والمباشرة والملامسة، وأن تكون النية مقارنة للقول أو الفعل، فإن انفردت النية ولم يكن معها قول ولا فعل، أو عري القول أو الفعل من النية، كانت مسألة خلاف، فيختلف في الرجعة بالنية من غير نطق، قياسًا على الطلاق وعقد اليمين بالنية من غير نطق. وقد اختلف قول مالك في ذلك، وقول محمد: ألا تصح رجعة (١) بالنية (٢)، فمبني على القول بمنع وقوع الطلاق بالنية. واختلف في القول والفعل بغير نية، فقال أشهب في كتاب محمد: ليستا برجعة (٣)، وفرق في المدونة بين الوطء والقول، فأسقط ذلك في الوطء إذا كان بغير نية، وألزمه في القول إذا قال (٤) راجعتك، ثم قال: كنت لاعبًا. ولا بينة على قوله راجعتك، فهي رجعة (٥)، وهذا مبني على أحد قولي مالك أن هزل النكاح كجِده (٦)، وعلى رواية علي بن زياد عنه أن النكاح لا يلزم (٧)، لا تصح
следующие страницы →