← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

خالعها على إن عجَّل دينًا لها عليه قبل حلوله أو أخَّرها بِدَيْن له عليها والدَّيْن عين، جاز (١) وكان بمنزلة من طلق وأعطى، وتكون الطلقة رجعية إلا أن يقصد أن تكون بائنة. وإن خالعها على أن تؤخره بدَيْن حلَّ لها عليه (٢)، أو تعجل هي دينًا له عليها، لم يجز والطلاق بائن ويسقط التأجيل فيما كان حالًّا، والتعجيل فيما كان مؤجلًا، وقد أجاز ابن القاسم مرة التعجيل في الدَّيْن الم ؤجل على وضيعة بعضه (٣)، فعلى هذا يجوز الخلع على أن تعجل هي الدَّيْن ويكون له قبضه، ولا فرق بين أن يجعل (٤) عوض التعجيل بعض الدَّيْن أو سلعة أو خلعها لنفسها. وإذا كان الدَّيْن لها (٥) عليه إلى أجل فخالعها على أَنْ وضعت بعضه وعجَّل الباقي، أو كان حالًّا فأخرته ووضعت بعضه، أو كان الدَّيْن له عليها إلى أجل فوضع بعضه على أَنْ عجلت الباقي أو كان حالًّا فأخرها به، افترق الجواب، فإن كان لها عليه مائة دينار إلى سنة فخالعته على أَنْ أسقطت عنه (٦) خمسين وعجل خمسين، أو كانت المائة حالَّة فخالعته على أَنْ أخذت خمسين وأخرت خمسين، مضى الخلع، وكان له جميع الخمسين، وردت ما تراضيا فيه في الخمسين الباقية من تعجيل أو تأخير، فترد (٧) إلى أجلها إن كانت مؤجلة،

стр. 2592

وتقبض الآن إن كانت حالة، وهذا قول مالك (١)، وقوله في الحالَّة أن له جميع الخمسين صحيح؛ لأنَّ الخمسين والتأخير جميعًا ثمن للخلع. وأما إذا كانت المائة مؤجلة عليه فينبغي أن يكون له من الخمسين ما قابل الخلع خاصة؛ لأنها ثمن للشيئين: للخلع والتعجيل، ولم تكن للخلع خاصة فينبغي أن تقضى على قدر خلع المثل، وقيمة التعجيل للخمسين فيمضى للزوج ما قابل الخلع، وتبقى هي على حقها فيما قابل التعجيل، ويردُّ إلى أجله، وإن كان الدَّيْن له عليها، وهو مائة حالَّة، فأسقط خمسين وأخرها بخمسين، أو كان الدَّيْن مؤجلًا فعجلت له خمسين وأسقط عنها خمسين، جاز -إذا كان حالًّا- الإسقاط والتأخير؛ لأنها معروف من الزوج وكأنَّه (٢) قد طلق وأعطى والطلاق رجعي. وإن كان مؤجلًا لم يجز الإسقاط ولا التعجيل، وَرَدَّ جميع المائة إلى أجلها، وقول محمد (٣)؛ لأن الزوج أعطى شيئين لمكان التعجيل، وهو ما بيده من العصمة، وخمسين وهي التي أسقط، فإذا لم يصح له التعجيل لم يلزمه الإسقاط؛ لأنه قادر على ردِّه ولم يرد الطلاق؛ لأنه لا يردُّ بعد وقوعه، ويبقى مقال الزوج فيما قابل الخلع، هل يرجع به؟ وقد تقدم قول ابن القاسم، وأنه أجاز مرة التعجيل على الوضيعة، فعلى قوله هذا يجوز الخلع والإسقاط ويصح التعجيل؛ لأنَّ حقيقة ما عملا عليه "ضع وتعجل"؛ عجلت خمسين على أن خَلَعَها ووضع عنها خمسين.

стр. 2593

وقال في كتاب محمد فيمن كان صداقها عشرة نقدًا وعشرين (١) مؤجلة فصالحها قبل البناء على عشرة نقدًا وأسقطت الباقي قال: ينفذ الطلاق ولا يكون لها سوى عشرة (٢)، خمسة الآن، وترد الخمسة وتأخذها إلى أجل (٣). قال: وكذلك لو كان الصلح بستة نقدًا أو أكثر إلى أقل (٤) من خمسة عشر، يَردُّ ما فوق الخمسة إلى وفاء الأجل، وهذا راجع إلى ما تقدم إذا كان لها دَيْن مؤجل فوضعت (٥) نصفه للتعجيل والخلع مضى جميع الوضيعة للخلع، وقد كان الصواب أن يفض. فصل [في الخلع بالغرر] اختلف في الخلع بالغرر بالجواز، والكراهية، والمنع كالآبق، والجنين، والثمر قبل أن يبدو صلاحه (٦)، واستحسن ألا يفعل (٧) ابتداء، فإن نزل مضى وكان له ما خلع عليه؛ لأن الخلع ليس كالبياعات في الحقيقة، والأمر فيه أوسع من النكاح، ولأنَّ القائل بمنعه يقول: لا شيء له من الغرر ولا شيء له عليها. وهذا غير مستقيم؛ لأنه إن كان عنده كالبياعات فالغرر فيه ممنوع فيجب أن يرجعَه عليها بالعوض عما أخرج من يده، وإن كان عنده بخلاف البياعات ولا

стр. 2594

شيء له، فيجب أن يمضيه (١)، ولأن الرجوع بالقيمة عما أخرج من يده -وهو خلع المثل- لا يتحصل في الغالب، وليس ذلك معروفًا كصداق المثل، فكان البقاء على ما دخلا عليه أولًا. وقد قيل فيمن تزوجت بمائة إلى موت أو فراق: إنه تقوم المائة إذا لم تكن العادة بالنقد، ولا بشيء صحيح، وقد يكون الغرر الذي خالع عليه ليس له كبير قيمة؛ لأن قصده كان ترك المشاحة في مثل ذلك، وخلع الله مما له بال، وإن رد إلى خلع المثل كان قد رجع فيما تركه وسامح به (٢). وقال ابن القاسم فيمن خالع على مال إلى أجل مجهول: إنه يكون حالًّا. قال: لأن مالكًا قال: من باع إلى أجل مجهول إن القيمة إذا فأتت السلعة حالة (٣). ولا أرى لتعجيله وجهًا، وفي ذلك ظلم على المرأة، ولأن الخلع مختلف فيه، فقيل: جائز (٤). وقيل: مكروه. فإن نزل مضى. فعلى هذين القولين لا يكون عليها تعجيل دون الوقت الذي جعلت (٥) القضاء إليه. وقيل: لا يجوز: فينبغي أن يسقط هذا الغرر، ثم يختلف هل يرجع بخلع المثل؟ وقال في التي خالعت على ألَّا سكنى لها، إن كانت في مسكن الزوج لم تخرج، ولا شيء للزوج عليها قال: لأن مالكًا قال: إذا وقع الخلع بجرام مضى الخلع، وردَّ الحرام (٦). وأرى أن يرجع عليها بالأقل من كراء هذا المسكن، أو ما

стр. 2595

كانت تكتري به؛ لأن أخذ العِوَض عن السكنى يجوز وهو بمنزلة من خالع على شيء فاستحق من يده، إلا أن يكون انتقالها إلى أبويها أو إلى مسكنها، وهو الآن لا كراء له؛ لأنها لم تنتفع بشيء، ولأن الغالب من المرأة عند الطلاق أنها تكره المقام هناك، وإن خالعها على أن تقيم في مكانها وتؤدي الكراء جاز، وإن خالعها على أن ترضع ولدها وتنفق عليه من عندها إلى فطامه جاز. واختلف إذا زادت على ذلك وشرط عليها (١) أربع سنين أو نحوها، فقال مالك: لا يجوز ذلك، قال: وإنما النفقة على الأم في الرضاع والحمل، قال ابن القاسم: ولا شيء للزوج عليها فيما سقط من شرطه (٢). وقال المغيرة، وأشهب، وعبد الملك: ذلك جائز (٣). قال المغيرة: لأن الخلع بالغرر يجوز (٤). وهو أحسن، وهذا إذا شرط إن مات الولد أو الأم أن لا رجوع للأب، وإن شرط أن ذلك ثابت عليها، وإن مات الولد أو الأم، جاز، فإن مات الولد (٥) أخذ الأب ذلك مشاهرة حتى ينقضي الأجل. واختلف عن مالك إذا خالعها على رضاعه، ولم يشترط ثبات ذلك إن مات ولا سقوطه فمات الولد قبل حولين. فقال: لا شيء له عليها (٦). وعلى هذا يدخله الغرر. وقال أيضًا: لو أتبعها لكان له في ذلك قول (٧). وروى أبو الفرج

стр. 2596

أنه قال: يتبعها، وإن ماتت هي أخذ ذلك من تركتها، ولو انقطع لبنها وكانت عديمة استأجر لها ورجع عليها (١). وقول مالك أن لا شيء عليها صواب (٢)؛ لأنَّ الباقي اللبن، وليس هو (٣) شيئًا يبيعه (٤) ولا يأخذ (٥) له ثمنًا، وعليها أن تغرم ما كانت تشتريه له خارجًا عن الرضاع من طعام أو غيره. واختلف إذا خالعت على أن تنفق على ولدها فعجزت وأنفق الأب، فقال مالك وغيره من أصحابه (٦): يرجع عليها. واختلف فيه عن ابن القاسم هل يرجع عليها (٧)؟ والأول أصوب. وإن اختلعت على أن تسلم الولد لأبيه لم يجز، إذا كان الولد قد عَلَق بأمه أو كان عليه في ذلك ضرر من غير رضاع. واختلف إذا كان الصبي (٨) لا ضرر عليه، فأجاز ذلك مالك وابن القاسم (٩). وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: الشرط باطل، ولها أن تأخذه. ورأى أن في ذلك حقًّا للولد (١٠)، وقاله مالك في كتاب المدنيين، وهو أحسن إذا كان رضيعًا أو فطيمًا وهو صغير؛ لأن الغالب أنه يضيع ولا أحد يقوم مقام أمه. وإن كان قد أثغر فالوفاء بالشرط أحسن، وإذا بقى عندها لم

стр. 2597

يكن له عليها (١) عن ذلك شيء؛ لأن الخلع لم يكن بمال ولا بما يباع، وإنما هو من باب طرح المشقة عنه، وهو لا يطلب من تلك الحضانة بشيء. ومن خالع زوجته، ثم ظهر بها حمل، كانت لها النفقة ما كانت حاملًا، وكذلك إن كانت ظاهرة الحمل وقت الخلع فلها النفقة ما كانت حاملًا (٢)، إلا أن يشترط الزوج إسقاطها. وقال مالك في العتبية: إذا شرط ألا نفقة للحمل فأعسرت، أنفق الزوج عليها ويتبعها إذا أيسرت (٣). يريد: لأن عجزها عن النفقة على نفسها يضر بالحمل، وقد كان الأصل أنها عليه. واختلف إذا اشترط ألا نفقة للولد إذا ولدته (٤) هل يكون لها الآن نفقة الحمل؟ فقال مالك (٥) في كتاب محمد: لا نفقة لها الآن، وقال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون، والمغيرةُ وابنُ الماجشون في مختصر ما ليس في المختصر: لها نفقة الحمل؛ لأنها لم تذكر إسقاطه (٦) (٧). وهو أحسن؛ لأن لها حقين خالعت على أن أسقطت أحدهما، ولم يسقط الآخر. وقال مالك في كتاب محمد: إذا شرط ألا تنكح حتى تفطم ولدها لزمها ذلك (٨). وقال ابن القاسم في العتبية: إن شرط أن ترضع ابنه عامين فأرادت أن

стр. 2598

تنكح قبل ذلك، فإن كان ذلك يضر بالصبي منعت كمن استأجر ظئرًا فأرادت التزويج (١). وفي كتاب ابن سحنون: إذا شرط عليها رضاع ولدها سنتين، وأخذت منه دنانير، ثم تزوجها قبل ذلك -كان له أن يرجع عليها من الدنانير بقدر ما بقي (٢).

стр. 2599

باب فيمن خالع امرأته على مال، ثم جحدت أو غرت من فلس، أو أن لها دارًا أو وصية خالعت على ذلك، ثم تبين أن لا شيء لها، أو خالعت على ما في يديها، ولم يكن في يديها شيء اختلف إذا قال: خالعتك، أو طلقتك على عشرة دنانير، وقالت: طلقتني على غير شيء، فقال مالك وابن القاسم: القول قولها مع يمينها (١)، ولا شيء عليها. وقال عبد الملك: القول قوله، وتعود زوجة بعد أن يحلف الزوج أنه خالع على ما ذكر، وتحلف هي أنه كان طلاقًا بغير عوض، وجعل الخلع كالبيع إذا أنكر الآخر أن يكون اشترى، أن البائع أحق بسلعته، وبمنزلة ما قال: بعتك هذا العبد وأعتقته، وقال الآخر: لم أشتره -أن العبد يبقى رقيقًا لبائعه على أحد القولين. وإن كان المدعى عليه الشراء موسرًا، والخلع عنده معاوضة، فإذا لم يقر بالعِوَض لم يلزمه المثمون. والأول أحسن، ولا يرتفع الطلاق بعد وقوعه. قال أصبغ: إلا أن يقول الزوج (٢): أردت ألا يتم الخلع حتى تعطيني، إذا نسق قوله بإقراره بالخلع (٣). ويختلف إذا خالعته على مال وغرته من فلس، هل يمضي الطلاق أو تعود زوجة؟ فقال عبد الملك: لو قالت: أخالعك على داري هذه أو على عبدي هذا،

стр. 2600

فإذا الدار والعبد ليسا لها، فغرته بذلك لم يلزمه الطلاق، ولو كان لها فيهما (١) شبهة ملك، لزمه الطلاق. قال: ولو قالت: أخالعك على ما أوصى لي به فلان أو لي عطاء، ولم يكن وصّى لها فلان، ولم يكن لها عطاء -لم يلزمه طلاق، ولو كان وصى لها، ثم رجع الموصي عن وصيته بعد الخلع، أو لم يحملها الثلث أو كانت في (٢) عطاء فسقط اسمها منه بعد الخلع -لزمه الطلاق، قال في كتاب محمد: ولا شيء له عليها (٣). وأرى إذا رجع عن الوصية، أو سقط العطاء قبل الخلع وهي عالمة، أن يرجع عليها بمثل تلك الوصية والعطاء إذا كانت موسرة، وكذلك إذا غرته من دار أو عبد ليس لها، وهي موسرة، غرمت قيمة ذلك. وإن كانت فقيرة فحينئذ تعود زوجة، وإن لم تعلم الزوجة برجوع الموصي عن وصيته، وهي معسرة، لم ترجع زوجة، وإن قالت: أخالعك على ما في يدي، ففتحت يدها عن دينار أو ما أشبه ذلك لزمه الخلع. واختلف إذا كان ما لا قدر له كالدرهم، أو ما لا ينتفع به كالحصاة، أو لم يكن فيها شيء، فقال مالك عند ابن حبيب: لا خلع بينهما. قال: وهذا مما لا يجوز على أحد. وقال أشهب في كتاب محمد: إذا كان في يدها ما ينتفع به -الدرهم وما أشبهه- لزمه الخلع (٤). وإن كان حجرًا أو لا شيء فيها، لم يلزمه الطلاق (٥). وقال ابن الماجشون:

стр. 2601

يلزمه الطلاق؛ لأنه طلق (١) بشيء يأخذه أو لا يأخذه. قال محمد: وهذا أحب إلى (٢)؛ لأنها لم تخدعه على جهل منه. وقول مالك أحسن إذا كان الخلع عن مشاورة وعند الجد، وإنما يتسامح الناس في مثل هذا عند ما يكون من الهزل واللعب. قال مطرف عند ابن حبيب: فإن رضي الزوج وكان في يدها ما ينتفع به -وإن قل- فهو خلع، وإن كان حصاة أو ما لا ينتفع به فليس بخلع، وتكون طلقة له فيها الرجعة (٣). وهذا صحيح على أصل مالك؛ لأنَّ الزوج عنده بالخيار في مثل هذا، له أن يرد الخلع، فإذا رضي وكان مما ينتفع به كان خلعًا، وإن كان مما لا ينتفع به كان طلاقًا مبتدأ من الزوج؛ لأنه هو ألزم نفسه ذلك، ولم يأخذ عوضًا. واستحسن إذا لم يكن في يدها شيء، أو كان مما لا ثمن له، وهي موسرة، أن تغرم ما يرى أنه لو كان في يدها لزمه الخلع، ولا ترد زوجة إلا أن تكون معسرة.

стр. 2602

باب ما جاء (١) في الخلع والبيع في عقد وقال ابن القاسم فيمن خالع زوجته على عبدها وزادها ألف درهم: جاز، فإن كان في قيمة العبد فضل كان خلعًا، وإن كان كفافًا بالألف كانت مبارأة، وإن كان في الألف فضل عن قيمة العبد كان بمنزلة من صالح وأعطى (٢)، فعلى قوله يختلف هل تكون طلقة بائنة أو رجعية؟ وأن تكون بائنة أحسن؛ لأنه طلاق قارنه معاوضة (٣) من المرأة وَشَرْطه العبدَ لا يكون إلا لغرض له فيه، فلا يكون بمنزلة من طلق وأعطى. وإن خالع على جنين أو آبق أو بعير شارد (٤) وزادها عشرة دنانير، نظر (٥) إلى قيمة الذي تدفعه الزوجة، فإن كان عشرة دنانير فأقل كان بيعًا على قوله في المسألة التي قبل، وإن كان فيه فضل كان خلعًا وبيعًا، وكان شريكًا فيه بقدر ما زادت قيمته عن العشرة، وإلى هذا ذهب محمد أن يكون الزائد للخلع (٦)، وكل هذا موافق لقول ابن نافع في المواضح أن الزائد للعمد (٧)، فإن كانت قيمة

стр. 2603

الجنين عشرة دنانير فأقل لم يكن للزوجة من الجنين والعبد شيء؛ لأنه حينئذٍ بيع كله والعشرة راجعة إلى الزوج، فإن كان فيه فضل كان له منه ذلك الفضل يكون شريكًا بقدر ما زادت قيمته على العشرة. واختلف في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة الفضل، فقال محمد: القيمة يوم يخرج الجنين، ويوجد الآبق وتجدُ الثمرة (١). وقال أصبغ في العتبية: القيمة في الآبق يوم الصلح (٢). وكذلك الثمرة القيمة يوم الصلح إن كانت مؤبرة، وإن لم تؤبر فيوم تؤبر، ووافق في الجنين أن قيمته يوم ولد (٣)؛ والقيمة في جميع ذلك يوم الصلح أحسن؛ لأنَّ ذلك اليوم وقع البيع فيهم، وإنما تفض الأثمان على ما اشتملت عليه يوم الصفقة ووقت البيع، وعلى القول في المواضح أن الفض على المعلوم والمجهول جميعًا، يفض ما دفعته المرأة على العشرة دنانير وخلع المثل، وهو أحسن؛ لأن الزوج اشترى ذلك الغرر بشيئين: بالدنانير، وبما سلم من العصمة، فإن كان خلع المثل عشرة دنانير، كان له نصف الجنين أو الآبق أو الثمرة عن الخلع، ويرد النصف؛ لأنه الذي يقابل البيع.

стр. 2604

باب في مخالعة من حلف ألا يخالع، وإذا تبين (١) بعد الخلع أن بها أو به عيبًا يوجب الرَّدَّ، هل ينقض الخلع؟ ومن حلف إن دعته زوجته إلى الخلع ليخالعنها أو أوجب ذلك بغير يمين وإذا خالعت المرأة على مال، ثم تبين أنه كان طلقها ثلاثًا، رجعت بما أعطته. وقال مالك فيمن حلف بطلاق الثلاث إن صالح زوجته ثم صالحها: رجعت بما صالحت، وقد بانت منه (٢). قال محمد بمنزلة من قال: إن بعتك فأنت حر (٣). ورأى (٤) أن الحنث بالثلاث سبق الصلح وفي المنتخبة: فيمن قال: أنت طالق إن صالحتك، فصالحها حنث بطلقة اليمين، ثم وقعت عليها طلقة الصلح وهي في عدة منه يملك رجعتها، فلذلك لم يرد ما أخذ منها (٥). وهذا مثل الأول أن طلقة الحنث سبقت الصلح. وقد اختلف في هذا الأصل، فقيل فيمن قال: إن بعتك فأنت حر، لا شيء عليه إن باعه؛ لأن البيع سبق الحنث، والعتق وقع فيه بعد أن انتقل ملكه. وهو أحسن؛ لأنَّ الفاء في قوله: "إن صالحتك فأنت طالق" تضمنت التعقيب، وأن الطلاق إنما يقع بعد الصلح، وتضمنت الشرط، وإنما يلزم الشرط، وهو الطلاق بوجود المشروط وهو الصلح، وإذا كان ذلك لم يكن عليه أن يرد المال،

стр. 2605

وإن كانت يمينه بالثلاث، ثم يختلف هل يقع عليه طلاق الحنث وهو الثلاث؟ فعلى قول إسماعيل القاضي لا يلزمه شيء (١) سوى طلقة الصلح (٢)؛ لأن الزائد عليها وقع على (٣) غير زوجة؛ لأنها بطلقة الصلح (٤) بائن، فأشبه من أتبع الصلح طلاقًا بالفور. ومن قال للتي لم يدخل بها: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، فقال إسماعيل القاضي: لا يلزمه سوى الأولى؛ لأنها بانت بها إلا أن ينوي بقوله الأول: "أنت طالق الثلاث" ثم كرر بيمين (٥) ما أراد بقوله الأول. فصل [فيما إذا تبين أن العقد فاسد بعد الخلع] وإن خالعت المرأة (٦) ثم تبين أن العقد كان فاسدًا، فإن كان مجمعًا على فساده رد ما أخذ، واختلف إذا كان مختلفًا فيه هل يمضي الخلع للاختلاف، وإن كان الحكم عنده أنه يفسخ لو لم يخالع؟ إلا أن يكون الخلاف شاذًّا. واختلف أيضًا إذا كان به عيب يوجب الرد، فلم تعلم الزوجة حتى خالعته، ورَدَّت إليه قبل الدخول مما أخذت أو ردَّت إليه بعد الدخول البعض أو الكل، فقال ابن الماجشون: ترجع بما دفعت إليه (٧). وذهب ابن القاسم إلى

стр. 2606

أنه قد فات موضع الرد بالخلع (١)، فلا ترجع بشيء (٢). وقال ابن القاسم فيمن اشترى سلعة ثم باعها من بائعها بأقل مما اشتراها منه ثم وجد عيبًا: للمشتري أن يرجع بتمام الثمن، قال: لأنه يقول كان لي أن أردها عليك وها هي في يديك (٣). وهذا مثل قول عبد الملك (٤)؛ لأن الزوجة تقول: كان لي أن أردك بذلك العيب وها أنت مردود، فيكون لها أن ترجع كما كان للمشتري أن يرجع، ولا يحول الخلع بينهما وبين الرجوع، كما لم يَحُل بين المشتري الأول البيع الثاني، ولو كان العيب بها، فخالعها على بعض الصداق، كان له أن يرجع ببقيته على قول عبد الملك، ولم يرجع به على قول مالك وابن القاسم. وقال مالك في العتبية: إذا ماتت المرأة أو طلقت، أو اختلعت من زوجها قبل أن يظهر على عيبها، فلا شيء له عليها (٥). وقال سحنون: يرجع الزوج بالصداق على الذي غره، وإن كانت هي التي غرت أخذ منها ما أعطاها، وترك لها ربع دينار (٦). يريد: وَيرُدُّ ما أخذ في الخلع إذا كان الذي خالع به من غير صنف الصداق، أو يرجع بالفضل إن كان من صنفه، وكذلك إن ماتت، وكان ميراثه دون ما أعطاها. ومحمل قوله "إذا ماتت ولم يخالع" على أن ذلك العيب لا تتزوج (٧) لأجله أو تتزوج بالشيء اليسير، فإن كانت على غير ذلك

стр. 2607

حُطَّ عنه من المسمى ما بين الصحة والداء؛ لأن المصيبة منه إذا ماتت، وليس الموت كالخلع؛ لأن الخلع (١) يقوم مقام الردِّ. فصل [فيمن قال لزوجته: إن دعوتني إلى الصلح فلم أجبك؛ فأنت طالق] ومن قال لزوجته: إن دعوتني إلى الصلح فلم أجبك فأنت طالق. فدعته إلى دينار، فقال: لم أرد إلا نصف متاعها أو مثل مهرها -فذلك إليه ويخلى بينه وبينها (٢). وقال ابن شعبان: القول قوله ما بينه وبين قدر ما تملكه المرأة. قال الشيخ (٣): وليس هذا بالبين، وليس هو مما يقصده الزوج ولا مما يرجو أن تطوع له به، فأرى أن يحملا على ما الغالب أنه يرجو أن يرضى به مثلها، وليست من كان يعلم منها البغضة لزوجها كغيرها، ولا البخيلة كالتي يعلم منها السماحة (٤)، والفقيرة، والمتوسطة اليسار، والبائنة الغنى في ذلك مختلفٌ، فإذا بذلت ما يرى أنه يرضى به مثلها على ما يعلم من رغبتها في الخلاص منه وحالها من الإمساك واليسار فلم يرض (٥) به- وقع عليه الطلاق.

стр. 2608

باب في حكم الصداق في المختلعة قبل الدخول وبعده، وهل يُسقِط الخلعُ ديونَ الزَّوجةِ ؟ وإذا قالت: اخلعني، أو اتركني، أو تاركني، أو بارئني، على عشرة دنانير، وكانت مدخولًا بها -كان له العشرة، ولها صداقها كاملًا، وسواء قالت ذلك مطلقًا أو شرطت العشرة من صداقها. وإن كانت غير مدخول بها، وقالت: بارئني على عشرة دنانير، فإن شرطت العشرة من الصداق سقطت العشرة من جملته، وكان الباقي بينهما نصفين، وسواء قالت: اخعلني أو طلقني إذا شرطت العشرة من الصداق (١). واختلف إذا لم تشترط من الصداق وقالت: عليَّ (٢) عشرة دنانير. ولم تزد على ذلك فقال ابن القاسم: إن قالت: طلقني على عشرة دنانير، كانت له العشرة والصداق ثابت بينهما يقسمانه نصفين، وإن قالت: اخلعني، لم يكن لها من الصداق شيء، فإن لم تكن قبضته لم تأخذ شيئًا، وإن قبضته ردت جميعه. وقال أشهب: قولها طلقني واخلعني سواء له العشرة ولها نصف الصداق، قبضته أو لم تقبضه. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن لم تكن قبضته، لم يكن لها (٣) شيء، وإن قبضته فهو لها كله، ولا شيء له سوى ما خالع عليه، وإن قبضت بعضه لم يكن له مما قبضت شيء وسواء قالت: اخلعني، أو طلقني (٤).

стр. 2609

وقول أشهب أحسن؛ لأنَّ قولها: اخلعني، وبارئني، وتاركني، إنما يتضمن خلع النفس والإبراء من العصمة، والمتاركة فيها ليس الانخلاع من المال، ولا الإبراء منه ولا المتاركة فيه، ولو كان ذلك لسقط الصداق عنه إذا كانت مدخولًا بها، وكذلك غيره من ديونها. وقد أجمعوا أن هذه الألفاظ: الانخلاع، والمباراة والمتاركة، إنما يراد بها بعد الدخول النفس دون المال، فوجب أن يكون حقها في النصف قبل الدخول ثابتًا، وكذلك إن لم يكن دخل بها وكان لها عليه دَيْن فقالت: اخلعني أو بارئني، لا خلاف أن دَيْنها باقٍ، وكذلك إذا قالت قبل الدخول: اخلعني على عبدي هذا أو ثوبي هذا، فعلى قول ابن القاسم يسقط الصداق، ولا يكون لها منه شيءٌ قبضته أو لم تقبضه، وعلى قول أشهب يمضي العبد أو الثوب للزوج، والصداق بينهما، وهو أحسن في هذا الأصل، وقد تقدم وجه ذلك.

стр. 2610

باب في خلع الصغيرة والبكر الكبيرة, والثيب السفيهة، والسفية, وخلع الأمة، والمدَبَّرة, والمكاتبة، وأم الولد اختلف في خلع الصغيرة إذا لم تكن في ولاءة فأجازه ابن القاسم في العتبية (١)، ومنعه أصبغ وقال: الخلع ماضٍ، والمال مردود (٢). وأرى أن ينظر إلى حالهما، فإن كان بقاؤها زوجة أحسن رُدَّ المال ومضى الطلاق، وإن كان الفراق أحسنَ مضى الخلع؛ لأن الزوج لا يقدر أن يَرُدَّ العصمة، ولو ترافعا قَبْلُ إلى الحاكم لفعل (٣) ما فعلت إلا أن يكون فيه فضل عن خلع مثلها فيرد الفضل. واختلف في خلع البكر البالغ (٤)، فأجازه سحنون (٥)، وقال في كتاب ابنه: ومن لم يجزه لم أعنفه (٦)، فأما الإجازة فلوجهين: أحدهما: حملها على الرشد، وهو ظاهر ما وقع في كتاب النكاح الثاني (٧). والثاني: قول أشهب في السفيه أن أفعاله على الجواز ما لم يحجر عليه، وعلى القول أنها على السفه، وأن أفعال السفيه مردودة، يرد الخلع إلا أن يكون مما لو رُفع الأمر فيه إلى الحاكم لرآه من حسن النظر.

стр. 2611

ويختلف في خلع الثيب السفيهة إذا لم تكن في ولاء قياسًا على بيعها وشرائها. وأرى أن ينظر في حال الزوجين حسب ما تقدم، فإن كانت رشيدة والزوج سفيهًا مضى الخلع؛ لأنَّ الطلاق لا يُرَدُّ إلا أن يكون عليه غبن فيتم له خلع المثل. فصل [في فراق الأب والوصي والسلطان على الذكر] الفراق من الأب والوصي والسلطان يجوز عند مالك على الذكر بشرطين: أحدهما: أن يكون على وجه الخلع بشيء يأخذه له يرى أن فيه حسن نظر. والثاني: أن يكون الزوج غير بالغ؛ لأنه حينئذٍ ليس بيده طلاق (١). واختلف إذا كان سفيهًا بالغًا، فمنع ابن الماجشون في المدونة أن يخالع عليه (٢)، وأجازه ابن القاسم في العتبية (٣)، وهو أحسن، وليس كون الطلاق بيده إذا امتنع من إيقاعه مما يمنع أن يوقع عليه إذا كان الطلاق من حسن النظر، وإن لم تبذل الزوجة شيئًا، وقد يكون في بقاء العصمة فساد عليه، وقد يظهر بعد العقد ما لو علمه الأب والوصي لم يزوجه إياها، أو يحدث منها (٤) ما يكون الفراق صوابًا فقد تكون الزوجة غير محمودة الطريقة، أو تكون متلفة

стр. 2612

لحال دارها (١) فيطلق عليه بغير عوض يؤخذ له، وسواء كان صغيرًا أو بالغًا؛ إلا أن يعلم من البالغ علوق بها فينظر فيه. فصل [في خلع الأب والوصي والسلطان على البكر والثيب] يجوز خلع الأب على ابنته إذا كانت غير بالغ بكرًا كانت أو ثيبًا (٢)، وعلى البالغ إذا كانت بكرًا لم يدخل بها أو مدخولًا بها ولم تطل إقامتها؛ لأنَّ له الجبر على النكاح في هذه الحالات، وإذا كان له الجبر كان الخلع إليه. ويختلف إذا كانت ثيبًا تأيَّمت قبل البلوغ ثم بلغت، فقيل: له أن يجبرها على النكاح، فعلى هذا له أن يخالع عليها، وقيل: لا يجبرها، ولا يخالع عليها. واختلف في خلع الوصي والسلطان على البكر والثيب السفيهة فعلى قول مالك في المدونة: لا يجوز ذلك إلا للأب وحده (٣)؛ لأنه منع أن يضع الأب مع بقاء العصمة (٤)، وقال مالك في المبسوط: يجوز مبارأة الوصي عن يتيمته الصغيرة ما لم تبلغ (٥). واختلف فيه عن ابن القاسم، فقال عيسى في كتاب المدنيين: رجع ابن القاسم إلى أن مبارأة الوصي والسلطان جائزةٌ على الصغيرة إذا كان ذلك حُسْنَ نظر (٦). وهو أحسن، وقد يفرق بينهما لما يصل إليها من الإساءة، ويعجز عن

стр. 2613

إثبات ذلك، أو لما يعلم من كثرة أيمانه بالطلاق، وأنها معه حرام، أو يتوسل إلى مالها ويتلفه، ولا يعترض هذا بالنكاح في ثاني حال؛ لأنا لا نمنع أجنبيًّا يعطي الزوج شيئًا على الخلع، وإن كان ذلك (١) يؤدي إلى حاجتها إلى زوج غيره. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في الوصي يخالع عمن في ولايته بأقل من نصف الصداق قبل البناء على وجه النظر لفساد وقع أو ضرر بَيِّن: فذلك جائز عليها (٢). ولم يفرق بين بالغ ولا غيرها، وكذلك روى ابن نافع عن مالك أنه قال: لا بأس أن يبارئ الوصي عن يتيمته، وإن كان أبوها زَوَّجَها من قبل أن يوصي إليه (٣). قال الشيخ: (٤) وهذا صواب؛ لأنه الناظرُ لها فيما يكون من مصالحها في نفس أو مال، فأي ذلك رآه صوابًا فعله. واختلف في السيد يخالع عن عبده أو أمته إذا كانا صغيرين، فروى ابن نافع عن مالك أنه أجازه، وأنكر ذلك سحنون (٥). وأرى أن يجوز ذلك في الأمة؛ لأنَّ الطلاق بيد الزوج، وقد كان للسيد أن ينتزع مالها، وإن كان ذلك الذي يخالع به من صداقها فلا مقال للأمة فيه، وإنما المقال فيه للزوج مع بقاء العصمة بخلاف العبد؛ لأنه يتهم أن يفرغ عبده، فإن فعل رُفع الأمر إلى السلطان، فإن رأى أن ذلك حسن نظر للعبد مضى، وإلا رَدَّ.

стр. 2614

فإن خالع الأب على ابنته وضمن الصداق، فإن قصد بالضمان حَمْلَه وأن يؤديه عنه لزمه، فإن كانت الابنة بكرًا أتبعته به، ولم يكن لها مقال على الزوج، وإن كانت ثيبًا رشيدة كانت بالخيار بين أن تتبع به الأب أو تتبع الزوج، ويرجع الزوج على الأب (١)، وإن كان ضمان درك إن وجب لها قيام لم يكن لها شيء -إن كانت بكرًا- لأنَّ خلعَ الأب جائزٌ عليها، وإن كانت ثيبًا رشيدة كان لها القيام على أيهما أحبت، فإن رجعت على الزوج رجع الزوج على الأب، وإن رجعت على الأب لم يكن لها (٢) رجوع على الزوج، وإن كانت سفيهة لم ترجع على أحد على المستحسن من القول؛ لأن خلع الأب جائز عليها. فصل [في اختلاع الأمة والمدَبَّرة والمكاتبه] وإن اختلعت الأمة والمدبرة (٣) من زوجها بغير إذن سيدها، مضى الطلاق ورُدَّ المال إلا أن يكون ذلك في مرض سيد المدبرة على القول إن السيد حينئذٍ يمنع من انتزاع المال فيوقف ذلك المال. فإن مات السيد صح الخلع، وإن صح رُدَّ المال، وكذلك أم الولد إن خالعت في صحة سيدها مضى الطلاق ورُدَّ المال، وإن خالعت في مرضه وقف المال، فإن مات صح للزوج (٤) وإن صحَّ من مرضه بطل المال.

стр. 2615

وقال في المدونة في المكاتبة تخالع: ذلك جائز بإذن السيد (١). وأرى إن خالعت بغير إذنه أن يوقف المال إذا كان لا ضرر عليها في وقفه في سعيها، فإن أدت كان للزوج وإن عجزت رُدَّ المال، وإن كان وقف المال يضعف سعيها رُدَّ إليها، ولم يكن للسيد إسقاطه على قول أشهب. وهو أحسن. فإن أدت قام عليها الزوج بقبضه؛ لأنها قضت به دينها، وإن عجزت أتبعها به متى عتقت، وإن كانت معتقة إلى أجل.

стр. 2616

باب في خلع المريض والمريضة خلع المريض جائز وله ما أخذ من الزوجة، ويختلف في ميراثها منه، فقال مالك في المدونة: ترثه (١). وقال محمد: لها الميراث في ماله وفيما اختلعت به (٢)؛ لأنه مما يورث عنه مثل سائر ماله. قال مالك: وكذلك إذا ملكها في مرضه أو خيَّرها، فإنها ترثه (٣). وهذا حماية لئلا يفر الأزواج بالميراث في المرض. قال مالك في غير المدونة" ولو جاز ذلك لأضر بعض المرضى بامرأته إذا كره أنْ ترثه فتفتدي منه (٤). ويرى أنها التي كرهته. وقال المغيرة فيمن حلف ليقضين فلانًا حقه فحنث في مرضه: فإن كان بيّن المِلاء كان كالمطلق في المرض، وإن كان إنما طرأ له مال لم يعلم به حتى مات لم ترثه (٥). فعلى هذا لا ترثه إذا خالعت في مرضه؛ لأن الخلع في المرض أبين في البراءة من التهمة في الطلاق من المرض؛ لأنَّ الخلع باختيارعا ولها فيه مدخلٌ.

стр. 2617

فصل [في خلع المريضة] واختلف إذا اختلعت وكانت هي المريضة، قال ابن القاسم. له الأقل مما خالعها به أو قدر ميراثه منها (١). وقال مالك في كتاب محمد: له من ذلك خلع مثلها فإن كان فيه فضل أخذ منه (٢)، يريد: الأقل مما خالع به أو خلع مثله. وقال أبو محمد عبد الوهاب: له ما خالعها عليه إذا حمله ثلثها (٣). يريد: أن الطلاق كان بطوعه فسقط أن يكون وارثًا، وصح أن يأخذ من الثلت على أحكام أفعال المريض فيما لم يأخذ (٤) له عوضًا كهباته مع غير الوارث، ورأى مالك أنها معاوضة (٥)؛ لأنها اشترت نفسها، وما يملك منها بذلك فكان له (٦) معاوضة بغير محاباة. والأول أحسن؛ لأنه وارث فلا يزاد على ميراثه إن خالع على أكثر؛ لأنهما يتهمان أن يتحيلا لتعطيه فوق ميراثه، وكثيرًا ما تترك الزوجة حينئذٍ صداقها، فيجب أن يراعى ميراثه منها، ولا يحط منه، إن كان أكثر من خلع المثل أو أكثر من ثلثها إذا كان قدر ميراثه منها (٧)؛ لأنه كان يستحق ذلك من تركتها، فهو يقول. لم أضر الورثة بشيء، ولم أرض بالفراق إلا على حظي من الميراث.

стр. 2618

واختلف بعد القول إن له مما خالع عليه قدر ميراثه، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: قدر ميراثه يوم مات (١). وقال في العتبية: يوم خالع (٢). والأول أصوب. ولو أعطى ذلك الآن، ثم تلف الباقي، كان هو الوارث دون بقية الورثة، أو نقص بإنفاق أو غيره, وإن قد أخذ فوق ميراثه. واختلف في وقف ما خالع عليه، فقال ابن نافع: يوقف. وقاله أصبغ في كتاب محمد، قال: ولا يمكن منه (٣). فإن صحت أخذه، وإن ماتت كان له منه قدر ميراثه. وقال في كتاب طلاق السُّنَّة: يترك في يدها على حاله ولا تمنع من التصرف في مالها من بيع وشراء أو نفقة بالمعروف (٤). وأرى إن كان الخلع على دنانير أو دراهم ألا توقف، وإن كان عبدًا أو دارًا وقف ومنعت من بيعه والتصرف فيه, فإن صحت أخذه، وإن ماتت كان الورثة بالخيار بين أن يجيزوه له، أو يردوه ميراثًا؛ لأنهم شركاؤه فيه، ويكون على حقه في الميراث على الوفاء شائعًا -وإن كانت قيمة ما خالع عليه أقل من قدر ميراثه- لأن الزوج لم يترك الفضل إلا لغرض له (٥) في عين ما خالع عليه، وإن كان ذلك العبد أو الدار أفضل مالها (٦)، كان أبين في ردَّ الورثة. قال محمد: وإن أوصت بوصية لم تدخل الوصية فيما خالعت به، ويخرج ما خالعت به من رأس المال، ثم تخرج الوصايا من ثلث الباقي (٧). يريد: ثم يضم

стр. 2619

الباقي إلى ما وقف فيكون له قدر ميراثه منه، وهذا إذا كانت الوصية بجزء بالثلث أو الربع، وإن كانت بدار أو بعبد، فلم يحمله الثلث، جرت على قولين فيمن قال: إن الوصايا تدخل فيما لم يعمل به لا يعزل ما خالعت عليه.

стр. 2620

باب في الحضانة، ومن يستوجبها، ومتى تسقط ؟ المراعى في الحضانة أربعة أوجه: أحدها: من له فيها حق، والثاني: ترتيب منازلهم إذا تنازعوا، والثالث: متى يسقط حق من له فيها حق؟ والرابع: إلى متى تكون الحضانة؟ الحضانة تختص بالأقارب من الرجال والنساء، ممن يُعلم منه العطف والحنان على ذلك الولد، وأحقهم عند التنازع من يعلم في مستمر (١) العادة أنه أشدهم له رحمة وأرقهم به، وأعطفهم عليه، ولا يخلو التنازع في الحضانة من أحد (٢) ثلاثة أوجه: إما أن يكون بين النساء بانفرادهن أو بين الرجال بانفرادهم، أو بين الرجال والنساء. فإن تنازعه النساء بانفرادهن (٣) فأحقهن الأم (٤)، ثم الجدد للأم، ثم جدة الآم لأمها، ثم الخالة. قال في كتاب محمد: ثم خالة الخالة، ثم الجدة للأب، ثم جدة الأب لأبيه، ثم الأخت، ثم العمة، ثم بنت الأخ (٥). قال مالك في كتاب ابن حبيب (٦): وليس لبنات الأخوات، وبنات الخالات، وبنات العمات مع هؤلاء (٧) من الحضانة شيء (٨). يريد: مع العصبة

стр. 2621

من الرجال، فإن عُدموا كن أحق من الأجنبيين، ثم ينظر (١) أقربهن به حنانًا في مستمر العادة فتقدم، ولهذا قدم قرابة الأم على قرابة الأب للمعهود في ذلك، ولو علم من أحد ممن قدمناه قلة الحنان والعطف، لجفاء وقسوة في طبع، أو لأمر بينها وبن أم الولد أو أبيه، وعُلم من أحد ممن أخرناه الحنان والعطف؛ لقُدِّم على من علم منه القسوة وغير ذلك. وفي تقدمة ابن القاسم جدة الأم على الخالة نظرٌ، وكذلك خالة الخالة على الجدة للأب وعلى الأخت (٢). والأظهر أن الأخت أعطف وأرأف بأخيها من خالة الخالة. وقال مالك في كتب المدنيين في رجل توفي وترك زوجته وابنته وأخاه فتزوجت الأم وأراد العم أن يضم بنت أخيه إليه، قال: ينظر الإمام في ذلك، فحيث رأى خيرًا للابنة جعلها عند من هو خير لها. فأدخل في ذلك نظر الإمام، وهذا أصوب، فينبغي أن ينظر في كل نازلة حين نزولها. فصل [في ترتيب منازلهم إذا تنازعه الرجال] وإن تنازعه الرجال فأولاهم الأب، ثم الأخ، ثم الجد للأب، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم، ثم المولى الأعلى، ثم المولى الأسفل، وهذا مع عدم الوصي، فإن كان وصيًّا قدم على سائر من ذكر من العصبة والموالي، فقدم الجد على ابن الأخ، وإن كان ابن الأخ مقدمًا عليه في الولاء؛ لأن الجد أعظم حنانًا، وعطفًا على ولد ولده من ابن الأخ على عمه، وقياسًا على افتراق حكمهما في تغليظ الدية، وقدم الوصي؛ لأنه مقام باجتهاد الأب، ومن اجتهد فيه الأب لولده أولى.

стр. 2622

ولو علم أن ذلك كان من الأب لشنآن كان (١) بينه وبين جد الولد أو أخيه، لقُدِّم على الوصي؛ لأنَّ عليهما في تربية غيرهما لولدهما معرَّة مع علمنا أن رغبة الأب عنهما (٢) لم يكن لحسن نظر. ولو كان الشنآن بينه وبين عم الولد أو ابن عمه، لقُدِّم الوصي؛ لأنهما يتهمان في عداوته والإساءة إليه لعداوة الأب. وإن اجتمع إخوة، واختلفت منزلتهم، فأحقهم الأخ الشقيق، ثم الأخ للأم، ثم الأخ للأب على اختلاف فيه هل له حق في الحضانة؟ وكذلك الأخوات إذا اجتمعن فأحقهن الشقيقة، ثم الأخت للأم. واختلف في الأخت للأب؟ فقيل: لها حق في الحضانة. وروي عن مالك في كتاب المدنيين أنه قال في رجل توفي وترك غلامًا، وجارية، وأمهما شتى، فتزوجت أم الغلام، فقالت أخته: أنا آخده وعلي نفقته، أو قالت. وأنفق عليه من ماله. قال: إذا تزوجت أم الغلام أخذه أولياؤه. قال ابن القاسم: وليس للأخت في ذلك قول (٣). فلم يجعلا للأخت للأب حقًّا في الحضانة؛ لأن العادة جارية أن التعاطف والحنان بين الأخوين من الأم، والتباغض (٤) والشنآن بينهما إذا كانا من أب لاختلاف ما بين أمهاتهن على ذلك يربون وينشئون، فإن تساوت منزلتهم فكانوا أشقاءَ أو لأم فأولاهم أقومهم، فإن تساووا فأسنهم، ولم أرَ للجد للأم في الحضانة نصًّا، وأرى له في ذلك حقًّا؛ لأن له حنانًا وعطفًا، ولهذا غلظت الدية فيه، وأسقط عنه القَوَدَ.

стр. 2623

وقال النبي ﷺ في الحسن: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ" (١). ولم يختلف أنه داخل في عموم قوله : ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، وأن ابن البنت داخل (٢) في عموم قوله جل ذكره: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]. فإن انفرد كانت له الحضانة، وإن شاركه في ذلك أحد نظر أيهما أعطف وأرفق، ولا يعترض ذلك بكونه غير عاصب لتسليمهم للأخ (٣) للأم، وتبديته على من له تعصيب كالأخ للأب والعم. فصل [في ترتيب منازلهم إذا اجتمع رجال ونساء] وإن اجتمع رجالٌ ونساء، فإن لم يكن في الرجال أب بدئ بالنساء من كنَّ، ولا مدخل للرجال إلا بعد عدمهنَّ، وأما الأب فتبدى عليه أم ذلك الولد وجدته لأمه قولًا واحدًا. واختلف فيما سواهما على أربعة أقوال: فقال مالك في كتاب محمد: هو متقدم على الخالة ولم يقدم عليه إلا الأم والجدة للأم (٤)، وجعله في المدونة مقدمًا على الأخت إلي من بعدها (٥)، ولم يرَ في كتاب ابن حبيب (٦). مدخلًا إلا بعد

стр. 2624

عدم جميع (١) النساء (٢). وقال ابن القاسم في كتاب المدنيين: تبدى عليه الخالة (٣)، ويبدى هو على أمه. والأصل في تبدئة الأم على الأب قول النبي ﷺ للتي سألته قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنِى هَذَا كَانَ بَطْنِى لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِى لَهُ حِوَاءً، فَزَعَمَ أَبُوهُ أنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي، فقال لها: "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي" (٤). ونهيه ﷺ عن التفرقة بين الأم وولدها في البيع، وليس ذلك للأب، فدل ذلك على قوة سببها فيه على الأب في حال الصغر، ولأن المبتغى حينئذٍ حفظ الولد وصيانته والرفق به، ولا يختلف أن الأم أقوى على ذلك من الأب. وأما الخالة فالأصل في تبديتها حسب ما تقدم حديث بنت حمزة: "تَنَازَعَ حَضَانَتَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ﵃، فَقَالَ عَليٌّ: أَنَا آخُذُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا عِنْدِي. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: بِنْتُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا رَسْولُ اللهِ ﷺ لخِالَتِهَا، وَقَالَ: "الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُم"، وَقَالَ لِعَليِّ. "أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ". وَقَالَ لجِعْفَرٍ: "أَشبَهْتَ خَلْقِى وَخُلُقِى". وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا". أخرجه البخاري (٥).

стр. 2625

وأما تقدمة النساء على الرجال الأب وغيره (١)؛ فلأن المعهود من القيام بالأطفال في التربية وسياستهم إلى النساء (٢)، لما جُبلن عليه وإن ذلك، ولهنَّ من الصبر والابتذال فيما يحتاجون إليه ما ليس للرجال، ولأنه لا يخلو الأب أن يكون عزبًا أو ذا زوجة، فإن كان عزبًا كان الولد معه ضائعًا؛ لعجزه عن التربية، وإن تصرف بقي الولد ليس له (٣) من يسوسه، وإن كان له أهل فإن المعروف أنه (٤) يكله إلى زوجته، ومعلوم من زوجة الأب الجفاء والقسوة لربيبها، فكان الأخت والعمة أولى، إلا أن يكون الأب (٥) ممن يلازم المسكن في غالب أمره فيكون أحق ما لم يغب، فإن سافر رد إلى الأخت والعمة، ولم يترك مع زوجة الأب. فصل [فيما يراعى في الحضانة] يراعى في الحضانة ثلاثة أوجه (٦): صفة المسكن، وصفة من له الحضانة، وهل لها أو له زوج أم لا؟ فأما المسكن فيراعى فيه الحفظ والتحصين في وجه واحد في حضانة الإناث إذا بلغن الوطء، ولا يراعى في الذكران ولا فيمن لم يبلغ الوطء من الإناث، ثم مراعاته على وجهين: واجب واستحسان، فإن كانت الصبية

стр. 2626

موصوفة بالجمال، أو في موضع كثير الفساد، كان مراعاة حفظ السكن واجبًا، وإلا كان استحسانًا (١). وأما صفة من له الحضانة فيتصرف إلى وجوه، وتنحصر إلى أربعة أوجه (٢): إلا أن تكون عاجزة عن القيام بالمولود، ولا يخشى أن يدخل عليه ضرر ولا فساد في طباع ولا بدن ولا معيشة. قال ابن المواز فيما يسقط حقها: إن كانت تضعف عنهن، أو سقيمة، أو مسنة، أو سفيهة (٣). فأما ضعفها فإن كانت زمنة أو مقعدة، أو بلغ بها السقم أو السن إلى لزوم الفراش، أو تتصرف على مشقة، فلا حق لها، وإن كانت تتصرف على غير مشقة (٤) كانت على حقها. والسفه على أربعة أوجه: سفه في الدين؛ لأنها غير مأمونة يغمض عليها في طرق يُظنُّ بها فيخاف أن تدخل على من تحضنه فسادًا إن كانت صبية، أو ينشأ على ما لا يرضى إن كان صبيًا. وسفه في العقل: أن تكون ذات طيش وقلة ضبط لا تحسن القيام ولا أدبَ من تحضنه فيخاف أن ينشأ الولد على مثل حالها، وسفه في المال: فيما تقبضه من أجرة الحضانة (٥) تبذره بالإنفاق قبل انقضاء الأمد الذي يفرض له (٦) أو تحوز فيه؛ فهؤلاء لا حقَّ لهنَّ في الحضانة، وسفيهة مولى عليها ذات صيانة وقيام، غير متلفة للقدر الذي تقبضه، فهي على حقها في الحضانة.

стр. 2627

وأما الضرر في البدن فالجذام والبرص، فإن كان خفيفًا لم يمنع، وإن كان متفاحشًا منعت، لما يدرك الولد من المضرة برؤيته، واحترازًا ممن يقول إنه يخشى حدوث مثله بالولد، وإن كانت تجنُّ في بعض الأحايين، ويخاف أن يدرك الولدَ رعبٌ في حين يعرض لها أو ضيعة، منعت. وإذا كانت الحضانة إلى الرجل رُوعِي مثل ذلك فيمن يتولى الحضانة من نسائه، أعني في القيام ودفع المضرة. وقال في المدونة: رُبَّ أَبٍ شرِّيب (١) سكِّير يذهب يشرب، ويترك ابنته، أو يدخل عليها الرجال، فهذا لا يُضم إليه شيءٌ. قال ابن القاسم: وينظر لها السلطان (٢)، ويراعى في المرأة إذا كانت الحضانة إليها مثل ذلك، وهل تكثر التصرف وتترك الولد؟ فصل [فيما يثبت به حق النساء والرجال في الحضانة، وسقوطه] حضانة المرأة تصح تارة بشرط عدم الزوج، وتارة مع وجوده، ومِن شرْط مَن له الحضانة من الرجال وجودُ الأهل، زوجة أو سرية، وهذا في الذكران. وأمَّا الإناث فحق الأولياء في حضانتهنَّ على ثلاثة أقسام: ثابت، وساقط، ومختلف فيه، فيثبت لكل من بينه وبينهن محرم كالأخ وابن الأخ والجدِّ والعم، ويسقط في كلِّ من ليس بذي محرم إذا كان غير مأمون أو مأمونًا لا أهل له، لقول النبي ﷺ : "لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ" (٣). واختلف إذا كان مأمونًا وله أهلٌ، فقال مالك في كتاب محمد في الصبية تتزوج أمُّها، ولها جدٌ أو عمٌّ، لهما أن يأخذاها، فأما الوصي فليس بينه وبينها

стр. 2628

محرم، وتكون مع زوج أمها؛ لأنه صار ذا محرم منها إلا أن يخاف عليها عنده فيكون الوصي أولى (١). وقال أصبغ في العتبية: الوصي (٢) أولى من الأم إذا تزوجت، ومن العم والأخ بالإناث، وإن كن قد بلغن أبكارًا، والأولياء إذا لم يكن بينهم وبينها محرم كالأوصياء (٣). وقول مالك أصوب؛ لأنه لا ينفك من أن (٤) تكون في كفالته أن يطلع منها على ما لا يحل؛ لأن طول الصحبة والتربية تسقط التحفظ، وهذا فيمن بلغ منهن حد الوطء، وفيمن كان صغيرً انظر، فيصح أن يقال: يكفلها الوصي والولي إلى أن تبلغ حد الوطء فتنزع منه (٥). ويصح أن يقال: يمنع ذلك لما عليها من التنقل من قوم إلى قوم، ويشق عليها نقلها عمن ألفته. وما ذكر في أول الفصل أن من شرط الرجل في الحضانة أن يكون له أهل هو قول مالك في مختصر ابن عبد الحكم إذا تنازع الولدَ الأبُ والخالةُ، فقال: الأبُ (٦) أولى إذا كان عنده من يحضنه (٧)، فراعى أهله (٨) لأنهن العمدة في القيام بالأطفال وبخاصة (٩) الإناث، والغالبُ من الأب التصرف، فإذا لم يكن له من يخلفه فيهم ضاعوا.

стр. 2629

فصل [في حضانة المرأة ذات الزوج] وإذا كانت الحضانة إلى امرأة ذات زوج فإنه لا يخلو الزوج من أربعة أوجه: إمَّا أن يكون من الولد وليًّا محرمًا، أو غير محرم، أو وصيًّا، أو أجنبيًّا، فإن كان أحد الأولياء لم يسقط حظها (١) في الحضانة، ويسقط مقال الأب والوصي وبقية الأولياء كان الولي مثل الزوج في القعود (٢) أو أقرب. وإن كان الزوج وصيًّا سقط مقال بقية الأوصياء والأولياء وإلى هذا ذهب ابن القاسم في كتاب محمد (٣)، وهو الذي يقتضيه قوله في المدونة إذا كان الزوج جد الصبيان (٤)، فإن تزوجت الأم العمَّ، فأراد العم الآخر أخذه قيل له: كونه مع عمه وأمه أولى من عمِّ زوجته أجنبية، وإن كانت الحضانة إلى الخالة وزوجها عم الولد، فأراد الأب أخذه، قيل له: كونه مع خالته وعمه أحسن له من كونه عندك وزوجتك أجنبية، والمعروف منها الجفاء وقلة العطف عليه، والغالب من الأب أنه يكله إليها. فإن تزوجت الأم ابن عم الصبية لم ينزع منها؛ لأن الوليَّ تقع الحرمة بينه وبين الصبية بنفس دخوله بالأم، فاجتمع فيه الولاية والتحريم، وإن كانت الحضانة إلى الخالة، وزوجها ابن عم الصبية، انتزعت إذا كانت الحضانة (٥) بعدها إلى خالة أو أخت غير ذات زوج، أو إلى وليٍّ محرم، كالأب والجدِّ والعم.

стр. 2630

ويصح بقاء حق المرأة في الحضانة، وإن كان الزوج أجنبيًّا، وذلك في ست مسائل: أن تكون وصية على اختلاف في هذا الوجه، أو يكون الولد رضيعًا لا يقبل غيرها، أو يقبل غيرها، وقالت الظئر: لا أرضعه إلا عندي؛ لأن كونه في رضاع أمه -وإن كانت ذات زوج- أرفق به من أجنبية يسلم إليها، وإن كانت الظئر ذات زوج كان أبين، أو كان من إليه الحضانة بعدها غير مأمون أو عاجزًا عن الحضانه أو غير ذلك من الأعذار، أو يكون الولد لا قرابة له من الرجال ولا من النساء، قال سحنون: فيترك مع أمه. واختلف عن مالك إذا كانت الأم وصية فتزوجت، فقال مرة: إن جَعلت لهم بيتًا يسكنونه ولحافًا وطعامًا وما يصلحهم، لم ينتزعوا منها، إلا أن يخشى عليهم فينتزعوا (١) (٢)، وقال أيضًا: ما آمن أن ينتزعوا منها؛ لأن المرأة إذا تزوجت غُلبت على جُلِّ أمرها حتى تفعل ما ليس بصواب (٣)، وولاتهم يقولون ليس لها أن تدخل عليهم رجلًا فما أخوفني إن تزوجت أن ينتزعوا منها. فصل [في أن التقدمة في الحضانة ليست واجبة، وإنما هي على الخيار] وكل من ذكر أنه مقدم في الحضانة فليس ذلك بواجب عليه وهو بالخيار، والتقدمة في ذلك من باب أولى؛ لأنَّ لكلٍّ حنانًا وعطفًا ما خلا الأم، فإنه يختلف هل تجبر؟ وقد تقدم في الأم تخالع على طرح ولدها للأب، وكل امرأة سقط حقها لسبب ثم زال ذلك (٤) السبب فهي على حقها إذا كان سقوطه بغير
следующие страницы →