← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

العيب وما يبقى، وإن كان دين العبد عشرين والذي ينوبه من الحصاص إذا ضرب بالمائة أكثر من العشرين بيع علي ألا دين عليه، فما بيع به قضى منه ما عليه وسقط الباقي عن سيده. فصل [في ضمان ما تلف من مال المفلس] واختلف في مال المفلس إذا تلف بعد أن جمع قبل البيع (١) أو بعده، فقال مالك مرة: مصيبته من المفلس (٢) حتى يقبضه الغرماء وسواء كان عرضا أو عينًا (٣). وقال أيضًا: مصيبة ما ليس بعين من المفلس، ومصيبة العين من الغرماء وكان ذلك العين في يديه حين التفليس أو ثمن ما بيع عليه (٤). وروى عنه (٥) عبد الملك عن مالك (٦) أنه قال: ضمان ما تلف من ذلك كله من الغرماء من حضر منهم ومن غاب، ومن علم ومن لم يعلم، كان دينه عرضا أو عينا أو حيوانا أو ما كان (٧). وقال المغيرة: مصيبة الدنانير ممن له دنانير، والدراهم ممن له دراهم،

стр. 3222

ومصيبة (١) العروض من المفلس. وذكر ابن الجلاب عن عبد الملك مثل ذلك (٢)، والقول الأول أحسن؛ لأن من حق الغرماء التوفية في الكيل والوزن، و (٣) كلما كان قبل ذلك فهو في ضمانه حتى يوفى لهم بحقهم من كيل أو وزن، والسلطان كالوكيل له على ذلك، وفائدة التفليس والحجر ألا يتلف ذلك قبل أن يوصله إليهم. فصل [في السلعة يبتاعها الرجل ثم يفلس وهي عنده بعينها] البائع أحق بسلعته في الفلس وهو أسوة في الموت لقول النبي ﷺ : "أيما (٤) رجل ابتاع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع (٥) من ثمنه شيئًا فوجده بعينه، فهو أحق به، فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء" ذكره مالك في الموطأ غير مسند (٦)، وقال النبي ﷺ : "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به" (٧)، وقال أيضا: "فصاحبه الذي باعه أحق به"،

стр. 3223

رواه مسلم (١). واختلف في ثلاث مسائل: إحداها: هل يكون أحق (٢) في الفلس بالعين، وإن كان من بيع. والثاني: هل يكون أحق بالعرض إذا كان من قرض. والثالث: هل يكون أحق بالسلعة إذا كانت من بيع (٣) وهل يكون أحق بالسلعة إذا كانت عن بيع (٤)، وأحيل بثمنها وفلس المحال عليه. فقال مالك وابن القاسم في المدونة فيمن أسلم عينا دنانير أو دراهم هو أحق بها في الفلس إذا عرفت (٥)، وهي كالمكيل والموزون، وقال أشهب: هو أسوة (٦).

стр. 3224

وفي كتاب محمد فيمن أقرض عرضًا أو عبدًا هو أسوة، قال: وإنما جاء الحديث في البيع، وقال أبو محمد الأصيلي: هو أحق كالبيع، وقال أصبغ في كتاب محمد: إذا فلس المحال عليه لم يكن المحال بالثمن أحق بتلك السلعة التي باعها المحيل. وقال محمد: هو أحق، والقول أنه أحق بالعين وبالعرض أحسن لعموم الحديث: "أيما رجل أدرك ماله" ولم يخص، وقياسا على العرض إذا كان من بيع (١) لأنه لم يكن أحق لكونه عرضا، وإنما كان ذلك لأنه عين متاعه، وإن منع أن يقول القياس كان في البيع أنه أسوة لأن البيع نقل الملك، وإنما له ثمن في الذمة فهو فيه أسوة الغرماء، فيتبع (٢) الحديث فيما ورد فيه، ويبقى ما سواه على الأصل، وقياسا على الموت، وأما الحوالة فجواب ابن القاسم أنه لا يكون أحق على أصله أن الحوالة بيع، ويصح قول محمد على أصل أشهب أنها على وجه المعروف، وليست ببيع. ولو اشترى رجل ذلك الدين ثم أفلس مشتري السلعة لم يكن مشتري الدين أحق بها، ولو تصدق بالدين لكان المتصدق عليه أحق به قال ابن القاسم في العتبية: إذا فلس المشتري بعد بيعه للسلعة، وحاص البائع الغرماء ثم ردت بعيب كان للبائع أن يرد ما أخذ في الحصاص ويأخذ سلعته (٣). ويصح أن يقال: ذلك حكم مضى فلا يرد، وقاله ابن حبيب فيمن اشترى سلعة ثم باعها (٤) ثم ظهر على عيب فرجع بقيمته ثم ردت عليه لم يردها على

стр. 3225

الأول، قال: لأن رجوعه بالعيب حكم فلا يرد. واختلف فيمن باع عبدا فأبق عند المشتري ثم فلس، فقال ابن القاسم للبائع أن يطلبه على أن ألا شيء عنده (١) غيره أو يحاص وليس له أن يطلبه (٢)، فإن لم يجده رجع إلى الحصاص، وقال أشهب: له ذلك، يطلبه، فإن وجده كان أحق به، وإلا رجع فحاص، وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: ليس له أن يختار (٣). وقد اختلف فيمن أخذ سلعته عند الفلس (٤)، فقيل: ذلك نقض للبيع الأول، فعلى هذا يصح أن يطلبه، ولا رجوع له إذا لم يجده، ومثل أخذه كبيع مبتدأ، فعلى هذا لا يجوز له أن يطلبه على أن لا شيء له سواه، ولا على أن له أن يرجع إن لم يحده، فاستخف ذلك أشهب (٥) للاختلاف هل هو كابتداء بيع أم لا؟ واختلف عن مالك فيمن باع (٦) ثمرة قد أزهت ثم فلس المشتري بعد أن يبست هل يكون البائع (٧) أحق بها (٨)، وأن يكون ذلك له أحسن؛ لأنها عين ماله، وليس بينهما كثير (٩) تغير، ولأنها في ضمان البائع حتى تصير إلى اليبس،

стр. 3226

وإنما يقع الشراء على أن تصير إلى تلك الحالة. فصل [فيمن اشترى عبدا ثم رده بعيب فلم يسترجع الثمن حتى فلس البائع] ومن اشترى عبدا ثم رده بعيب فلم يسترجع الثمن حتى فلس البائع كان أسوة، واختلف إذا لم يرده بالعيب حتى فلس البائع (١) هل يكون أحق به برده، ويباع له، ويكون أسوة. واختلف بعد القول أنه أسوة، فقيل: هو بالخيار بين أن يحبسه ولا شيء له من العيب، أو يرد ويحاص، وقيل له أن يحبسه إن أحب، ويرجع بقيمة العيب؛ لأن عليه ضررا في رده ليحاص وهو أبين، ومن باع سلعته بيعا فاسدا فلم يقبض الثمن البائع (٢) حتى فلس المشتري فإن لم يفت رد البيع من جهة الفساد، وإن فات بحوالة أسوق أو بعيب كان فوتًا من ناحية الفساد وكان للبائع أن يأخذها من جهة الفلس (٣) أو يحاص بالقيمة، واختلف إذا قبض البائع الثمن ثم فلس قبل فوت السلعة هل يكون المشتري أحق بها، وتباع له في ثمنه أو يكون أسوة، وعلى القول الآخر يكون بالخيار بين أن يرد ويحاص بثمنه أو يمسك ويكون عليه القيمة أو يحاص (٤) بالثمن، وإن أخذها المشتري من دين (٥) ردت وكان أسوة الغرماء قولًا واحدًا، وتقدم القول فيمن اشترى

стр. 3227

سلعة فأرهنها ثم فلس المشتري. فصل [فيمن رد المبيع بعيب فلم يقبض ثمنه حتى فلس بائعه فوجده، هل يأخذه؟] وإن حدث في المبيع عيب ثم فلس المشتري (١) فإنه لا يخلو من (٢) أن يكون ذلك من سبب أجنبي وأخذ له المشتري أرشا أو من قبل الله أو من سبب المشتري، فإن كان من فعل آدمي وأخذ له أرشا ثم ذهب ذلك العيب كالموضحة ثم عاد لهيئته كان للبائع أخذه ولا شيء له من الأرش؛ لأنه لم ينظر به. . . بشيء. وقال محمد فيمن اشترى عبدا ثم شج موضحة وأخذ أرشها (٣) ثم عاد لهيئته ثم وجد عيبا رده ولم يرد ما أخذ في الموضحة، قال محمد: فإن لم يعد لهيئته رده وأخذ الباقي بما ينوبه من الثمن يوم البيع وحاص بما نقصت الجناية ويصير بمنزلة سلعتين وجد في إحداهما عيب. واختلف عن مالك إذا كان ذلك من الله سبحانه ولم يأخذ له عوضًا فقال مرة: يأخذ الباقي بجميع الثمن أو يحاص (٤). وقال (٥) في مختصر ما ليس في المختصر فيمن اشترى جارية (٦) فحدث بها

стр. 3228

عيب فالبائع بالخيار إن شاء أخذها بقيمتها وإن شاء حاصهم بالثمن. ويختلف إذا كان من سبب المشتري (١) فقال مالك في كتاب ابن حبيب فيمن اشترى ثوبا فلبسه حتى خلق فالبائع بالخيار (٢) إن شاء أخذه بحقه كله أو أسلمه وحاص. قال ابن الماجشون: إلا أن يكون الذي دخله من البلاء فاحشا جدا (٣) فلا يكون له أخذه (٤). والقياس أن يفض الثمن على الذاهب والباقي ويسقط من الثمن ما ينوبه الموجود الآن (٥) يضرب بما ينوب ما أبلى منه؛ لأنه شيء قبضه منه، ولكذلك بذل الثمن وليس بمنزلة ما ذهب بأمر من السماء وهو بمنزلة ما أخذ له أرشا. ويختلف إذا كان عبدا كبيرا فهرم هل يكون له أخذه قياسا على من اشترى عبدا فهرم عنده ثم وجد عيبا فاختلف فيه هل يكون ذلك فوتا، ويمنع الرد فعلى القول أن ذلك فوت لا يكون لهذا أن يأخذ في الفلس وعلى القول أنه ليس بفوت له أن يأخذه. ثم يختلف هل يضرب بما نقصه الهرم على ما قال في الجارية يحدث بها عيب (٦) ثم يفلس مشتريها، وإن كان صغيرا فكبر كان فوتا ولم يأخذه، وقد اختلف إذا وجد به (٧) عيبا بعد أن كبر، والأمر فيهما سواء.

стр. 3229

فصل [في ولادة الجارية في الفلس] ولادة الجارية ليس بفوت، وللبائع أن يأخذها وولدها في الفلس، وليس بغلة فيكون للمشتري حبسه، وإن مات لم يضمنه المشتري (١) وكان البائع بالخيار بين أن يأخذ الأم بجميع الثمن أو يدع، وكذلك إذا ماتت الأم وبقي الولد، فإن أحب أخذه بجميع الثمن أو تركه وضرب مع الغرماء، وإن باع الأم دون الولد كان للبائع أن يأخذ الولد بما ينوبه من الثمن أن لو كانا جميعًا يوم البيع. واختلف إذا باع الولد فقال مالك في كتاب محمد: يأخذ الأم بجميع الثمن (٢) لأنه غلة من غلاتها وفرق بينه وبين الأم، وقال سحنون: لا أدري ما هذا (٣)، يريد: أن القياس فيهما سواء. وقال ابن الجلاب يأخذ الأم ويضرب بما ينوب الولد (٤). قال الشيخ ﵀: لم يرد مالك أنه غلة في الحقيقة ولو كان غلة لم يرد إذا كان قائمًا مع أم، ولم يكن للبائع أخذه إذا باع الأم؛ لأن الغلة في القيام والفوت سواء، إنما لم يجعل عليه في ثمنه شيئًا كما لم يكن عليه في ما أخذ في الشجة إذا عاد لهيئته، وإن كان ما أخذ عنها إنما أخذ عن بعض المبيع.

стр. 3230

وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: لو قتل أحدهما فأخذ له عقلا وبقي (١) الآخر كان مثل البيع، وإن لم يأخذ له عقلا فسبيله سبيل الموت (٢). فصل [فيما يكون فوتا وما لا يكون في الفلس] وقال مالك فيمن اشترى عرصة فبناها أو غزلا فنسجه ليس ذلك بفوت، وللبائع أن يأخذه، ويكون المشتري شريكا بصنعته (٣). واختلف قول ابن وهب في صباغ الثوب ودباغ الجلد وثبت على أنه ليس بفوت (٤)، وإن قطع الجلود خفافا أو نعالا كان فوتًا (٥). واختلف في قطع الثياب، فقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا قطع الثوب قميصا فهو فوت (٦) ووقف مالك فيه؛ وقال: لا أدري، وقال: إذا جعل الزبد سمنا والثوب ظهارة والخشبة بابا أو تابوتا أو ذبح الشاة فذلك فوت، وليس إلا المحاصة قال (٧) بخلاف العرصة والغزل لأن هذا عين شيئه، وإنما زيد فيه (٨)، قال محمد: وطحن الحنطة فوت، ولا يكون أحق بها (٩).

стр. 3231

وأرى أن ينظر إلى كل ما يحدثه المشتري أو يحدث بالمبيع من غير فعله، فإن كان ذلك مما لا يمنع المشتري الرد لو ظهر على عيب فإنه لا يمنع البائع في الفلس من أخذه وإن أبطل الغرض منه وكان مما يمنع الرد بالعيب فإنه يمنع البائع من أخذه (١) عند المفلس (٢). وقد اختلف إذا بنى ثم ظهر على عيب هل يمنع الرد والبناء مختلف فيه فما عظم قدره والنفقة فيه كان فوتا، وما قل فليس بفوت، والقطع والصبغ إذا كان قطع مثله، و (٣) صبغ مثله لا يمنع الرد، فإن قطع الثوب تبابين، أو صبغ الثياب مما يكون فسادا لمثلها كان فوتا، ولا يأخذها في الفلس. واختلف في طحن القمح إذا ظهر على عيب، وأن لا يكون فوتا أبين لأن الصناعة فيه يسيرة، ولو باعه زعفرانا أو عصفرا، فصبغ به ثوبا ثم فلس مشتريه كان بائعه أحق بالأقل مما زادت قيمته في الثوب أو الثمن الذي باعه به، وقد قيل: هو أسوة، والأول أصوب. فصل [فيما يفوت بالخلط في الفلس] وإذا خلط (٤) القمح أو الشعير أو الزيت أو الدنانير بمثله في الجودة أو الدناءة كان شريكا بمثل ما باع ولم يكن ذلك فوتا. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إن خلط زيت فجل بزيت الزيتون أو

стр. 3232

القمح المسحل (١) بالمغلوث جدا أو السويق حتى يحول ويفسد فهو فوت، ولا يأخذه (٢). قال الشيخ ﵀: ولو خلط زيت الزيتون بجنسه وأحدهما أجود لم يكن فوتًا، وكان شريكا بقدر (٣) ما ينوبه من قيمة الآخر بمنزلة ما لو اختلطا بوجه جائز، وكذلك لو خلط القمح بغلث (٤) أو مسوس. وقال محمد: إذا خلط عسل هذا بخزيرة هذا (٥) أو لته كان أحق به من الغرماء ويتحاصان، وقال ابن أبي مطرف: ثم وقف عنها محمد (٦).

стр. 3233

باب في تفليس الصناع والأجراء وتفليس من استأجرهم ومن أسلم إلى صانع غزلا (١) ليحوك له ثوبا أو يخيطه أو يصبغه ثم فلس الصانع كان لمن أسلم أن يحاص بقيمة تلك الصنعة، وما صار له كان بالخيار بين أن يعجل به (٢) ويتم من عنده، ويتبع الصانع بالباقي متى أيسر، أو يأخذ ما صار له في الحصاص من الثمن الذي كان أسلم ويتبع بالباقي وتنفسخ الإجارة؛ لأن تبعيض الخياطة والصبغ عيب، وإن كانت الإجارة في عين الأجير كان من له عليه مال أحق بماله، والذين استأجروه أحق بصنعته، ولا يدخل بعضهم على بعض، ثم يعمل الذين استأجروه الأول فالأول، إلا أن تكون العادة أنه يؤخذ من ابتدئ بالعقد له إن شاء ذلك الصانع، وعلى مثل ذلك يدخلون أولا يعلم أيهم (٣) كان أول، فيقترع على أيهم يبتدأ (٤) به. فصل [في الأجير يموت مستأجره أو يفلس] فإن فلس الذي استأجره كان الأجير أحق في الفلس والموت، وهذا للعادة، ويختلف إذا لم تكن عادة هل يكون أحق بصنعته لأنها بيده، ولم يسلمها أو يكون أسوة لأنه سلمها في الثوب، وفاتت فيه، ويختلف أيضا إذا مات ولم

стр. 3234

يكن عادة هل يكون أحق بصنعته، (١) وإن كان الفلس قبل أن يعمل كان بالخيار بين أن يفسخ الإجارة أو يعمل ويكون أسوة وليس له أن يعمل ليكون شريكا بصنعته. واختلف إذا عمل وسلم ذلك إلى ربه فقال ابن القاسم في العتبية إذا كان ذلك مثل الخياطة والقصارة والصبغ كان أسوة، وقال أيضا هو أحق بصنعته، ويكون شريكًا بها. واختلف بماذا يشارك، فقيل: بقيمة الصنعة، وقيل: بما زاد، فإن لم يزد كان أسوة لأنه لا يختار إذا لم يزد إلا التسليم والحصاص (٢). وقال في كتاب محمد: هو أحق بما زادت قيمة الصبغ ويكون شريكا به، وما بقي له خاص به، وأرى أن يكون أحق لصنعته؛ لأن المشترى هو الموجود من الخياطة والصبغ، وهو قائم لم يفت، ولو ضاع الثوب بعد الخياطة (٣)، والصبغ وقبل أن يسلم كانت المصيبة منه لأنه في معنى الشيء القائم، ويكون شريكا بما زادت الصنعة ليس بقيمتها؛ لأن الثوب هو الأصل، وهو المقصود بالشراء وكثيرا ما يكون الصبغ غير مقصود بالشراء، ولو كان أبيض لكان أثمن، فإنما يكون للصبغ ما زاد، وأما الخياطة فهو أشبه أن يكون شريكا بقيمتها لأنه لو قام بعد القطع وقبل الخياطة لأخذ بجميع الثمن ولم يحط لأجل القطع شيء، وإذا كان ذلك فالخياطة تزيد على قيمته مقطوعا، ولا يشترى إلا ليخاط وقال ابن القاسم في العتبية إذا أخرج الصانع من عنده شيئًا سوى عمله

стр. 3235

فأدخله في عمله مثل الصباغ أدخل الصبغ (١) والصيقل إذا أدخل متاع السيف، والفراء يسترقع الفروَ فيجعل من عنده الجلود، فإن أدركوا السلعة قائمة نظر إلى قيمة الثوب مرقوعا وغر مرقوع فيكون شريكا بذلك (٢)، وكذلك إذا تناصفت (٣) الخياطة والرقاع، وإن كانت الخياطة الأكثر كان أسوة في الجميع. وقال مالك في الخياط والعمال يستعملون الثوب (٤) فيستعملون هم غيرهم، فإن أرباب المتاع يأخذونه فلا غرم عليهم إن كانوا دفعوا أجرة ذلك إلى الأول، ويتبع الثاني الأول (٥) هذا يصح على القول أن الصنعة قد سلمت إلى رب الثوب، ولو ضاع ببينة كانت له الأجرة، وهو قول محمد (٦)، وأنه لو سلم الصانع الثوب كان أسوة على ما قال ابن القاسم في كتاب الرواحل إذا ضاع ببينة كانت المصيبة من الصانع، وأنه لو سلمه لكانت كالقائمة ولو سلم الثوب كان أحق بصنعته، يكون ها هنا الصانع الثاني أحق بصنعته (٧) لأنها قائمة بعده، ويختلف إذا اشترى ثوبا وخاطه ثم فلس وهو بيد المشتري ولم يكن دفع الثمن ولا الأجرة هل يكونان أحق به، وتكون شركة بينهما، أو يكونان أسوة أو يكون البائع أحق به والصانع أسوة، وأن يكونا أحق في الجميع أحسن، وقد تقدم الاختلاف فيمن باع ثوبا ففلس

стр. 3236

المشتري بعد أن صبغه، هل يكون أحق به، وفي الصانع هل يكون أحق بصنعته، وإن الصواب في كل واحد منهما على الانفراد أنه أحق، فكذلك إذا اجتمعا هما أحق، ويكونان شريكين، وإن فلس المشتري والثوب في يد الصانع كان البائع بالخيار بين أن يدفع إلى القصار (١) أجرته ويكون أحق بثوبه، قال أشهب: ويحاص، بما دفع إلى الصناع يريد: ويكون (٢) المشتري شريكا بالصنعة في الثوب (٣)، فأرى أن يكون أحق بالصنعة لأنه متعد فيحل محل الصانع، وقد اختلف فيمن أراد أن يأخذ سلعته في الفلس فدفع إليه أحد الغرماء الثمن هل يكون أحق في ثمنها حتى يستوفي ما دفع إلى البائع، وأن يبرأ أحسن. فصل [في المساقي يفلس من استعمله] وقال مالك: فيمن استؤجر في نخل أو زرع يسقيه فسقاه ثم فلس صاحبه فساقيه أولى به في الفلس واختلف في الموت فقال في الكتاب هو أسوة (٤). وقال عبد الملك في المبسوط (٥) هو أحق وكذلك الجواب عنده إذا أكرى بعيره ممن يسقي عليه فإن صاحب البعير أحق بما سقى بعيره وهو أسوة في الموت، ومن استؤجر في إبل يرعاها أو يرحلها فهو أسوة في الموت والفلس، وقال عبد الملك (٦) ابن الماجشون: الأجراء فيما أرسلوا فيه وخلوا به وقاموا فيه

стр. 3237

دون صاحبه أحق في الموت والفلس، وكذلك الجعل في الآبق والبعير الشارد (١)، وفي الحلب (٢) يبعث الرجلُ الرجلَ يحلب (٣) عليه ماشيته، وكذلك الأجير يرعى الظهر أو شيئا سوى ذلك مما (٤) يتباعد عن صاحبه ويوكل إلى رأي الأجير، وكونه في يديه أو يوكل رجلا ليأتيه بمال من العراق أو يوكل من يبيع له أرضا، والمال بيده فهو مبدأ في الفلس والموت، ولو اكترى أرضا فزرعها أو اكترى بعيرا ليستقي عليه فهو أحق به في الفلس والموت. وقال في المدونة في مكرى (٥) الأرض: هو أحق في الفلس وأسوة في (٦) الموت (٧). وقال في كتاب محمد: هو أحق في الموت (٨)، والقول إنه أسوة في الموت في السقي وكراء الأرض أحسن، ولا تكون الثمار النامية عن السقي أو عن الأرض أعلى رتبة من البيع لو كان الأجير أو صاحب الأرض بائع تلك الثمار وذلك الزرع فإنه أسوة في الموت وأحق في الفلس، وأرى أن يتحاصا لأنه إنما

стр. 3238

جني بهما، ولا مزية لأحدهما على الآخر، وكذلك في الموت على القول أن كل واحد منهما على الانفراد أحق في الموت فإنهما يتحاصان، واختلف إذا ساقى رجلان واحد بعد واحد، فقيل: المراعى الآخر وإن قل؛ لأنه به تم، وقيل: يبدأ أكثرهما، فإن تكافؤا كان حصاصًا، وقيل: يتحاصان، وإن كان أحدهما تبعًا. وكذلك لو استدان على الزرع والثمار فأنفق ثم استدان، فقال مالك في كتاب محمد: يبدأ الآخر فالآخر؛ لأنه أحياه للذي قبله، فإن فضل شيء كان للأول (١). ويجري فيها الخلاف المتقدم هل يراعى الأكثر ويتحاصان (٢)، وإن كان أحدهما تبعًا، واستحسن في الأجيرين إذا استدانا من رجلين أن يتحاصا لأن الآخر لم يتم إلا بما تقدم من الأول من سقي أو استدانة (٣). قال مالك: والأجير مبدأ كان أولًا أو آخرًا (٤)، يريد: أنه مبدأ على من استدان لأنه باشر السقي فيبدأ، وإن كان أولًا، وإن كانا أجيرين وصاحب الأرض بدئ صاحب الأرض على أحد القولين، فإن فضل عنه (٥) شيء بدئ به الأجيران على الغرماء، ثم يختلف في صفة حكمهما هل يتحاصان أو يبدأ الآخر لأنه به تم أو يراعى الأكثر حسبما تقدم، وقال ابن القاسم: يتحاص صاحب الأرض والأجير الآخر، فإن فضل عنه شيء بدئ به الأول على الغرماء (٦).

стр. 3239

ويجري فيها قول آخر أن للأجير الآخر أن يحاص الأرض كصاحبه لأن حقهما معا سواء، فما نابهما بدئ به الآخر (١) أو الأكثر على القول الآخر، فإن فضل عنه شيء كان لصاحبه، وإن اجتمع مرتهن وصاحب الأرض وأجير بديا على المرتهن في الفلس، فإن فضل عنهما شيء كان المرتهن أحق به من الغرماء، والمرتهن أولى منهما في الموت على القول أنهما في الموت أسوة. فصل [في تفليس المكري إبلا] ومن اكترى إبلًا بعينها كان أحق بها في الفلس والموت، واختلف إذا كانت غير معينة وكان قد أسلم إليه المكري بعيرا يركبه، فقال ابن القاسم: هو أحق به (٢)، قال محمد: ولو كان يدير الإبل تحته فهو أحق، وقال غيره: هو أسوة وهو أحسن إلا أن يكون سلم إليه ذلك البعير ليصل عليه، وإلا حاص فما صار له كان فيه بالخيار بين أن يكتري به، ويتم بقية الكراء من عنده ليرجع بما بقي له من الركوب متى أيسر، أو يفسخ عن نفسه الكراء أو يأخذ ما نابه في الحصاص من الثمن الذي كان وزن، ويتبعه ببقية الثمن في ذمته إلا أن يكون الذي نابه في الحصاص أكثر من الكراء، وإن اكتري به ثم وصل به إلى مستعتب فليس له أن يفسخ عن نفسه الكراء (٣)، وإن فلس المكتري وكان الكراء على ركوبه كان المكري أحق بإبله في الفلس، وسواء كان بعيرا بعينه أو بغير عينه. ويختلف إذا كان الكراء على حمل متاع، وقد أبرزه له ولم يحمله، فقال في

стр. 3240

كتاب الرواحل: المكري أحق به (١)، وعلى قول غيره في الإبل (٢): إذا كانت غير معينة أنه يكون أسوة ولا يكون هذا أحق بالمتاع لأن المتاع (٣) لا يتغير، ولو أحب صاحب المتاع قبل ذلك أن يأخذه لم يمنع منه عند ابن القاسم: وإذا لم يمنع منه كان أسوة، وإن وقع الفلس بعد أن بلغ المتاع وكان صاحب الإبل يخلو بالمتاع، ويحوزه كان أحق به في الموت والفلس، ويختلف إذا لم يكن يحوزه، فقال ابن القاسم: هو أحق به في الفلس والموت (٤)، وإن كان صاحب الإبل أسلم إبله إلى المكتري، قال: لأنها بلغت على إبله، وعلى قول عبد الملك يكون أسوة لأنه لم يحزه ولم يخل به، وهو أبين، وقد يحمل قول ابن القاسم على أن زيادة السوق في البلد الذي بلغت إليه أكثر من الكراء، وإن كان أقل لم يكن أحق إلا بتلك الزيادة في الفلس دون الموت، وقد تقدم في كتاب الرواحل القول إذا فلس في بعض الطريق هل يباع المتاع ولا يكون مكري الحانوت والدار أحق بما فيها من المتاع. تم كتاب التفليس من التبصرة والحمد لله حق حمده

стр. 3241

كتاب اللقطة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٤ - (ق ٦) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨) ٣ - (ق ١٠) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠)

стр. 3242

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كتاب اللقطة باب في اللقطة وتعريفها والحكم فيها بعد التعريف الأصل في اللقطة والضوال حديث زيد بن خالد الجهني قال: سأل رجل النبي ﷺ عن اللقطة فقال: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا". قال: فضالَة الغنم؟ قال: "هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ". قال: فضالَة الإبل؟ قال: "مَالَكَ وَلهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا" (١). فهذه ثلاثة أقسام: فالقسم (٢) الأول: يأخذها ليحفظها إلى ربها، والثاني: يأخذها لنفسه على وجه الملك، والثالث: يتركها ولا يعرض لها. فأجاز أخذ العين لما كان تسرع إليه اليد ولأنه مما يخفى لآخذه، ولم يكن له أن يأخذه لنفسه لأنه لا يخشى عليه الفساد ويَخِفُّ تكلف (٣) حفظه، وكذلك كل ما يغاب عليه من سوى العين.

стр. 3243

وأجاز أخذ الشاة على وجه الملك؛ لأنها إن تُركت هلكت وأكلها الذئب فلم ينتفع بها صاحبها، ويشق نقلها، فكان انتفاعه بها أولى، وكذلك كل ما يخاف فساده إن ترك وَيُشق نقله. ومنع أن يعرض للإبل لا على وجه الحفظ ولا على وجه الملك؛ لأنها لا تسرع إليها اليد لما كانت لا يغاب عليها، ولا يخاف عليها الوحش بالحجاز، وهي تستقل بنفسها لعيشها. وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث في اللقطة، فقال في بعض طرقه: "خُذْهَا وَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ أَتَى صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ" (١)، وقال أيضًا: "عَرِّفْهَا سَنهً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ"، وهذه الألفاظ مترددة بين البخاري ومسلم (٢). فصل [مسائل وأحكام اللقطة] الكلام في اللقطة من ستة أوجه: أحدها: هل أخذها مباح أو مستحب أو واجب أو ممنوع.

стр. 3244

والثاني: موضع التعريف وصفته. والثالث: الأمد الذي تعرف إليه. والرابع: الوجه الذي تستحق به. والخامس: ما يصنع بها بعد السنة إن لم يأت صاحبها. والسادس: إن أتى بعد البيع أو الصدقة بها. فأما أخذها فمستحب وواجب ومكروه وممنوع، وذلك راجع إلى حال الملتقط وإمام الوقت والناس الذين هي فيهم، وقدر اللقطة، فإن كان الواجد لها مأمونًا ولا يخشى سلطان الموضع إن أنشدها أن يأخذها (١) وهي بين ناس لا بأس بحالهم ولها قدر، كان أخذها وتعريفها مستحبًا، وهذه صفة الحال حين (٢) سئل النبي ﷺ ، فقال: "خُذْهَا"، ولأنه أحوط لصاحبها خوف إن تركت أن يأخذها من ليس بمأمون. وإن كانت بين ناس (٣) غير مأمونين كان حفظها واجبًا؛ لأن حفظ أموال الناس وألا تضيع واجب، وقد نهى الله عن إضاعة المال، وهو داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولأن في تركها معونة على أكلها. وإن كان السلطان غير مأمون ومتى أنشدت وعرفت أكلها مُنع مَن وَجَدَها أن يعرض لها، وكذلك إن استفتى عن ذلك من ليس بمأمون ويخشى أن يستفزه الشيطان بعد أخذها أمر أن لا يقربها، وكل ذلك إذا كان لها قدر (٤).

стр. 3245

وإن كانت حقيرة كره له أخذها؛ لأن الغالب فيما لا قدر له ألا يبالغ في تعريفه، ولا يحفل به آخذه، وهذا عقد هذه المسألة. وقد اختلفت الروايات في ذلك، فاستحب مالك في العتبية في الدنانير والدراهم أن يأخذها (١). وقال أبو إسحاق (٢) ابن شعبان. ينبغي أن (٣) تترك اللقطة ولا تؤخذ. وهذا مثل قول مالك في المدونة في الكساء: أَحْسَنَ حين رَدَّه (٤). وقوله في الآبق إن كان لمن لا يعرفه: فلا يقربه إلا أن يكون لأخ أو لجار أو لمن يعرف، قال ابن القاسم: وإن لم يأخذه فهو في سعة، وكان مالك يستحب له أن يأخذه (٥). يريد: بعد أن يكون لمن يعرف. ومحمل قوله: ألا يقربه إذا كان لمن لا يعرفه على أن سلطان الموضع غير مأمون. قال مالك في العتبية: فإن عرفه فلم يجد من يعرفه يخليه خير من أن يبيعه فيهلك ثمنه ويؤكل، أو يطرح في السجن فلا يوجد من يطعمه (٦). وقال: لا أحب لمن وجد لقطة أن يأخذها إلا أن يكون لها قدر (٧). وقال في الدلو والحبل: إذا كان في طريق وضع في أقرب المواضع إلى ذلك المكان يعرف فيه، وإن كان في مدينة انتفع به وعرفه، وإن تصدق به كان أحب

стр. 3246

إلي، فإن جاء صاحبها كان على حقه (١). فصل [في موضع تعريف اللقطة] تعرف اللقطة في الموضع الذي التقطت فيه، وفي المواضع التي يجتمع الناس إليها، ودبر الصلوات على أبواب المساجد والجامع إذا كان يجلس إلى الحلق فيسأل ولا يرفع صوته؛ للحديث: أن رجلًا نَشَدَ ضالة في المسجد فقال النبي ﷺ : "لاَ وَجَدْتَ" (٢). وقال أشهب في مدونته: تعرف في موضع وجدت فيه، وعلى أبواب المساجد اليومين والثلاثة، وما أشبه ذلك، ثم تعرف تمام السنة عند من حضر وينشر ذكرها عند من لقي، وإن وجدها في طريق بين مدينتين عرفها في تينك المدينتين. واختلف عن مالك هل يسمي جنس اللقطة إذا أنشدها، وألا يسمي أحسن، ويلفف ذكرها مع غيرها (٣)، وإن أفرد فلا بأس؛ لأن ذكر الجنس بانفراده لا يقوم بنفسه حتى يضم إليه ذكر أشياء تدل على صدقه. وهو مخير بين أربع: بين أن يعرفها بنفسه، أو يرفعها إلى السلطان إذا كان عدلًا ولا يتشاغل عن تعريفها، أو إلى مأمون يقوم مقامه فيها، أو يستأجر عليها من يعرفها.

стр. 3247

فجاز له أن يعرفها دون الإمام للحديث، وأجاز في المدونة أن يرفعها إلى السلطان (١)، وأجاز ابن القاسم في العتبية أن يدفعها إلى مأمون يعرفها (٢)، وأجاز أبو إسحاق (٣) ابن شعبان أن يستأجر عليها منها، يريد: إذا لم يلتزم تعريفها أو كان مثله لا يلي مثل ذلك. وإن أمسكها سنة ولم يعرفها ثم عرفها في الثانية فهلكت ضمنها، وإن هلكت في السنة الأولى ضمنها، إذا تبين أن صاحبها من الموضع الذي وجدت فيه. وإن كان من غيره وغاب بقرب ضياعها ولم يقدم في الوقت الذي ضاعت فيه لم يضمن. وإن ردها إلى موضعها وكان أخذها ليتأملها أو صاح لمن يمر بين يديه ألكم هذه، فقالوا: لا، فردها لم يكن عليه شيء. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: إن أخذها بنية التعريف ثم ردها ضمن (٤). وقال ابن القاسم: إن ردها بعد أن مكثت في يديه ضمن (٥). وظاهر قوله: إن ردها بالقرب لم يضمن. وقال أشهب في مدونته: لا يضمن، وإن مكثت في يديه، قال: وقد قال عمر للذي وجد البعير بعد أن عرفه أرسله حيث وجدته، فأخذ مالك بهذا مرة أنه يرسله (٦)، وقال مرة: يبيعه السلطانُ ويجعل ثمنه في بيت المال (٧)، وقال في

стр. 3248

المدونة في الآبق: إن أرسله ضمنه (١). وقال في العتبية: أرى أن يرسله إذا لم يجد من يعرفه خير من أن يبيعه فيهلك ثمنه أو يطرح في السجن فلا يجد من يطعمه (٢). فأما القول أنه يلزمه تعريفها إذا نوى ذلك فليس بحسن؛ لأن النية لفعل الخير لا توجبه، والإيجاب أمر زائد على النية، وكذلك إذا رده بالقرب فلا شيء عليه على القول إن أخذها ليس بواجب. فصل [كيفية استحقاق اللقطة] واختلف في الوجه الذي تستحق به اللقطة، فقال في المدونة: إذا عرف العفاص والوكاء (٣). وقال ابن القاسم أيضا (٤) وأشهب: إذا عرف العفاص والوكاء والعدد (٥). وقال أبو إسحاق (٦) ابن شعبان: إذا عرف العفاص والوكاء وما شدا عليه. يريد: العدد والسكة إن كانت دنانير، وإن كانت دراهم السكة والوزن. وقال أشهب أيضًا: إن عرف العفاص والوكاء دون العدد أو العفاص والعدد ولم يعرف الوكاء أو عرف الوكاء ولم يعرف ما سواه أجزأه ويحلف،

стр. 3249

فإن نكل لم تدفع إليه، وإن عاد إلى أن يحلف (١). فأجاز أن تدفع بوجه واحد وهو الوكاء. وعلى هذا تدفع إذا عرف العفاص وحده أو العدد، ولا أرى ذلك لأنه مخالف للحديث، ولأنه ليس الغالب ألا يعرف الإنسان مما سقط له إلا هذا القدر وهذه ريبة، ولو وصف الباطن وهي السكة والعدد دفعت إليه، وحمل على أنه نسي ما سوى ذلك لأن الباطن لا يعرفه إلا المالك. واختلف إذا استحق قبضها بالصفة هل يحلف، وأرى اليمين استحسانًا (٢)، فإن نكل دفعت إليه، وليس قول أشهب في هذا بالبين لأن الحديث ليس فيه يمين، وإن وصف بعضًا وأخطأ بعضًا فوصفه بغير صفته لم تدفع إليه، ولو رجع فوصف ثانية لم تدفع إليه؛ لأن ذلك حدس وتخمين. وقال محمد بن عبد الحكم: إذا وصف تسعة أعشار الصفة وأخطأ في واحد لم تدفع إليه إلا في معنى واحد أن يذكر عددًا فيوجد أقل، فإن أشهب قال: يعطى، وقال: أخاف أن يكون اغتيل فيها (٣). ولو ادعاها رجلان واتفقت صفتهما اقتسماها بعد أيمانهما، فإن نكل أحدهما كانت لمن حلف. قال أشهب: وإن نكلا لم تدفع إليهما. وأرى أن يقتسماها؛ لأن يمين أحدهما للآخر من باب دعوى التحقيق، فإن نكل أحدهما (٤) كانت لمن حلف، وإن نكلا اقتسماها لتساوي دعواهما ولم يمنعاها لإمكان أن يدعيها ثالث، وإن زاد أحدهما صفة قضي له بها، مثل: أن يصفا

стр. 3250

العفاص والوكاء، ويزيد أحدهما العدد أو العدد والسكة. واختلف إذا اختلفت صفاتهما فوصف أحدهما الباطن، العدد والسكة، والآخر الظاهر، العفاص والوكاء، فقيل: من وصف العفاص والوكاء أحق بها للحديث. وقيل: يقتسمانها. وهو أبين لأن كليهما يريد أخذها بالدليل، ودليل من عرف الباطن أقوى، فهو إن لم يرجح به ويكون أحق فلا يكون أدنى منزلة، وإن أخذها أحدهما بالصفة ثم أتى آخر فوصف مثل الأول قبل أن يبين بها ويظهر أمرها قسمت بينهما، وهذا هو الصحيح من القول، وإن ظهر أمرها لم يقبل قول الثاني، وإن أقام الثاني البينة انتزعها من الأول إلا أن يقيم الأول بينة فيقضى بها لأعدلهما، فإن تكافئتا سقطتا وبقيت للأول بالصفة. وقال ابن الماجشون: إذا جاء رجل فوصف أو أقام البينة، فقال الملتقط: دفعتها لمن وصفها ولا أعرفه، ولم يشهد عليه، ضمنها؛ لأنه فرط إذ دفع بغير بينة (١). يريد: إذا لم يعلم دفعها إلا من قوله، ولو علم أنها أخذت منه بصفة لم يكن عليه شيء، وإن لم يشهد عليه ولا عرف الآن من هو. وقال سحنون: إذا وصف سكة الدنانير لم يعط لذلك حتى يذكر علامة وكاء (٢) أو سقاء. وقال يحيى بن عمر: يأخذه لذلك (٣). يريد: إذا كانت دنانير البلد سككًا، فان كانت سكة واحدة لم تدفع إليه قولًا واحدًا.

стр. 3251

فصل [في صفة تصرفه في اللقطة] ثبت عن النبي ﷺ أنه قال في اللقطة: "عَرِّفْهَا سَنهً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإِلَّا فَشَأنْكَ بِهَا" (١)، وقال أيضا في البخاري ومسلم: "فَإِنْ لَمْ تُعْترَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ" (٢)، وفي النسائي: "فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهِيَ مَالُ اللهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشَاءُ" (٣)، فأباح له أن يتصرف فيها لنفسه بعد الحول. واختلف في صفة تصرفه فيها، فقال مالك: لا أحب أن يأكلها وليحبسها أو يتصدق بها، فإن جاء صاحبها أداها إليه (٤). وقال القاضي أبو الحسن علي بن القصار: يكره أن يأكلها غنيًّا كان أو فقيرًا، فإن أكلها جاز. يريد: ولا تنتزع منه إن لم يجئ صاحبها. وقال ابن شعبان: له ذلك إن كان غنيًّا بمثلها. وقال ابن وهب في العتبية: إن كانت قليلة وكان فقيرًا أكلها، فإن أتى صاحبها أداها إليه (٥). والذي يقتضيه قول ابن القاسم في المدونة أن له أن يستمتع به غنيًّا كان أو فقيرًا، والذي يقتضيه قول أشهب أن ذلك له إن كان غنيًّا. واللقطة أربع: العين، والعروض، والحيوان، والطعام. فإن كانت عينًا

стр. 3252

جاز له التصرف فيها حسبما تقدم، وفيه جاء الحديث. واختلف في العروض إذا باعه، فقال ابن القاسم: البيع جائز وإن بيع بغير أمر السلطان، وإن جاء صاحبها لم ينقض البيع (١). وقال أشهب له أن ينقض البيع، وإن فات كان له الأكثر من القيمة أو الثمن. وله بيع الحيوان والآبق بعد الحول فليس عليه أن يتكلف أمره أكثر من السنة، وإن كان طعامًا لا يخشى فساده بعد السنة جاز بيعه عند ابن القاسم، ولم يجز عند أشهب، وإن خشي فساده من سوس أو غيره جاز البيع وإن لم تتم السنة، فأجاز ابن القاسم بيع العروض، وحمل الحديث أنه بعد السنة في حكم من يئس منه، وعلى هذا يكون له أن ينفقها إن كانت عينًا موسرًا كان أو فقيرًا، وحمل الحديث على العين خاصة لما كان لا ضرر على صاحبه في إنفاقه، وإذا لم يجز في العرض لم يجز أن ينفق العين إلا أن يكون موسرًا بها فيضمنها (٢) إن أتى صاحبها. وكذلك الصدقة بها تجوز على القول الأول (٣) وإن كان الملتقط فقيرًا، ولا تجوز علا القول الآخر إلا أن يكون غنيًّا، يشهد. للأول قول النبي ﷺ "فشأنك بها", وقوله: "فأنفقها"، فعم، ولم يقل إذا كان قادرًاً على الأداء، ويشهد للقول الآخر قوله "فَأَدِّهَا إِلَيْهِ"، فإذا كان مطالَبًا بالأداء فلا يباح لمن كان عاجزًا عنه، والأول أبين لقوله ﷺ "فذلك مال الله يؤتيه من يشاء". وقال ابن القاسم: إذا تصدق بها ثم جاء صاحبها، فإن كانت قائمة بأيدي

стр. 3253

المساكين فله أخذها، وإن أكلوها لم يضمنوها (١)، وقال في الدمياطية في الذي يلتقط الثوب أو السيف فيتصدق به فيبيعه المساكين ثم يأتي صاحبها وهم قد أكلوه: أنه يرجع على الذي اشتراه من المساكن ويرجع الذي اشتراه (٢) من المساكين على الذي تصدق به عليهم. وقال أشهب في مدونته: إن كانت بأيدي المساكين ولم يدخلها نقص لم يكن لصاحبها إلا أخذها، وسواء تصدق بها عن نفسه أو عن صاحبها، وإن نقصت كان بالخيار بين أن يأخذها بنقصها ولا تباعة له على الملتقط أو يضمنه قيمتها، فإن ضمنه قيمتها، وكان قد تصدق بها عن صاحبها كان للملتقط أن يرجع فيها فيأخذها، وإن تصدق بها عن نفسه لم يرجع فيها، وإن أكلها المساكين كان لربها أن يضمنهم إياها، فإن كان قمحًا فأكلوه غرموا مثله أو حيوانًا باعوه غرموا ما باعوه به إن شاء ربها، وإن شاء أخذ الملتقط بقيمتها يوم تصدق بها عن نفسه أو عن صاحبها (٣). ولا تخلوا الصدقة بها من ثلاثة أوجه: إما أن يتصدق بها عن صاحبها أو عن نفسه، أو ليكون صاحبها بالخيار، فإن تصدق بها عن صاحبها وهي عين وكانت قائمة بأيدي المساكين لم يكن لصاحبها إلا أن يأخذها، وإن تصدق بها عن نفسه وهو موسر لم يأخذها وكان له أن يغرمها الملتقط، وإن كان ليكون صاحبها بالخيار وهو موسر، فكذلك أيضا ليس له أن يأخذها وهو بالخيار بين أن يكون له أخذها أو يغرمها الملتقط، وإن كانت عرضا وهو موجود بأيدي

стр. 3254

المساكين كان الجواب على ما قاله أشهب، وإن باعوه وغاب به المشتري عاد الجواب إلى ما تقدم في العين فيكون مقاله مع الملتقط، وإن لم يفت لم يكن له أخذه على قول ابن القاسم كما لو باعه الملتقط لنفسه إلا أن يكون أعطاه للمساكين صدقة عن صاحبه. فصل [حكم اللقطة في الحرم] وقال القاضي أبو الحسن ابن القصار: حكم اللقطة في الحرم وغيره سواء، له أن يأخذها على حكم اللقطة ويمتلكها بعد ذلك، وله أن يأخذها ليحفظها على صاحبها حسب ما تقدم في غير الحرم، وبه قال أبو حنيفة (١). وقال الشافعي: له أن يأخذها ليحفظها على صاحبها ويعرفها ما دام بمكة، فإن أراد الخروج سلمها إلى الحاكم، وليس له أن يتملكها إذا عرفها سنة (٢)، وهذا أبين للحديث والقياس. فأما الحديث فقول النبي ﷺ في مكة: "لاَ تَحِلُّ لُقَطتهَا إِلَّا لِمُنشِدٍ"، وقال: "إِلَّا لمُعَرِّفٍ" (٣) اجتمع عليه البخاري ومسلم، ففرق بينها وبين غيرها، وأخبر أنها لا تحل إلا للتعريف لا لغير ذلك ولم يوقت للتعريف سنة ولا غيرها، وقال في غيرها: "تعرف سنة ثم شأنك بها"، ولو كانت مثل غيرها لم يكن للحديث معنًى.

стр. 3255

فأما القياس فإن الغالب من الناس إذا حجوا أن يرحلوا إلى أوطانهم، فربما عاد إلى الحج بعد العشر سنين والعشرين وأكثر وأقل فلم يكن مرور السنة دليلًا على اليأس ممن يطلبها، وغيرها من البلدان يتكرر الناس في السفر إليها في السنة مرارًا، فإذا عرفت سنة ولم تعرف غلب على الظن اليأس منه.

стр. 3256

باب في لقطة الطعام وإذا التقط طعامًا لا يدخر ويخشى فساده كالفاكهة واللحم، فإن كان في غير عمارة أكله ولا ضمان عليه إلا أن يكون في رفقة وجماعة فيكون له حكم الحاضرة. واختلف إذا وجده في حاضرة، فقال مالك: يتصدق به أعجب إلي، فإن أكله فلا شيء عليه، والتافه وغيره سواء (١). وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: يتصدق به ولا شيء عليه، وإن أكله ضمنه لانتفاعه به تافها كان أو غيره. وقال أشهب في مدونته: إن كان في عمارة أو قربها باعه وعرفه، فإن جاء صاحبه كان له الثمن (٢). وأرى أن يفرق بين القليل والكثير، فما كان الغالب في مثله أن صاحبه لا يطلبه، وإنما يتفقده بالحضرة ثم يعرض عنه فلا شيء على واجده أكله أو تصدق به لقول النبي ﷺ في التمرة التي وجدها على الطريق "لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا" (٣)، وكذلك ما كثر من التمر، والغالب أنه لا يطلب مثله. وما كان الغالب طلبه أبقي لصاحبه على الأصل في الأموال أنها لأربابها، وعلى واجدها حفظها، وليس من وجد حمل فاكهة كمن وجد شيئًا تافهًا، ولا

стр. 3257

من وجد سليخًا كمن وجد قطعة لحم، ولهذا قال مالك في الدلو أو الحبل: أن له أن ينتفع به، وإن تصدق به كان أحسن (١). لأنه وإن كان مما يدخر -أعني: الدلو والحبل- فالغالب ألا ينشغل (٢) صاحبه بطلبه كالتمرة وهي مما تدخر ولا تطلب.

стр. 3258

باب في ضالة الغنم والإبل لضالة الغنم خمسة أحوال: إما أن يجدها على بعد من العمارة وهو وحده أو معه الواحد والاثنان ومن لا حاجة له بشرائها، أو في جماعة يقدر على بيعها، أو في غير جماعة ومعه غنم، أو بقرب عمارة وقرية، أو في القرية نفسها. فإن كان على بعد وحده أو مع من لا حاجة له بشرائها كانت لواجدها ولا شيء عليه إن جاء صاحبها، وفي مثل هذا جاء الحديث، وإن نقلها إلى الحاضرة بعدأن ذبحها كان له أكلها. قال أصبغ في العتبية: له أن يأكلها وإن كان غنيًا ولحمها وجلدها مال من ماله، وليس عليه أن يعرفها إلا أن يأتي صاحبها وهي في يديه فيكون أحق بها -يريد: ويعطيه أجر نقلها- قال: ولو قدم بها حية عرفها وكانت كاللقطة (١). وهذا قول مالك في المدونة: وفي الغنم والبقر إذا التقطها رجل فأنفق عليها ثم أتى صاحبها فهي له، ويغرم ما أنفق هذا عليها (٢). والقياس: ألا شيء له في الشاة، وإن كانت حية لأنه نقلها بعد أن سوغت له ملكًا، ولولا ذلك لم ينقلها. وإن كان في رفقة باعها ووقف ثمنها لصاحبها، فإن أكلها ضمنها. واختلف إذا تصدق بها، فقال مالك في المختصر: لا شيء عليه، قال: وليست المواشي كغيرها (٣). وقيل: يضمنها. وهو أحسن؛ لأن الأصل في الأموال أنها ملك لأربابها، ويجب حفظها لهم إلا ما ورد في الحديث مما يشق حفظه، وإن

стр. 3259

تركه لم ينتفع به صاحبه. وإن كانت معه غنم ضمها إلى غنمه، قال مالك في المبسوط: يحبسها مع غنمه سنة أو أكثر، وله حلابها ولا يطلب به، فإن ذبحها قبل السنة اختيارًا ضمنها، وإن خاف عليها لم يضمن إلا أن يقدر على بيع لحمها (١). وعلى قوله إن مرت بها السنة (٢) أو أكثر جار له أكلها إن لم يجد من يشتريها منه، وهذا أحسن في الشاة والشاتين؛ لأنه لا ضرر عليه إن ضمها إلى غنمه، فإن كثرت وشق حفظها لم يكن ذلك عليه، وكان له أن يأكلها إن لم يجد من يشتريها منه، وتبقى الواحدة والاثنتان وما لا يشق حفظه. وإن وجدت قرب قرية ضمها إليها وعرفها فيها، فإن لم يفعل وأكلها ثم تبين أنها لأهل تلك القرية ضمنها. واختلف إذا كانت لغيرها، فقال أشهب في الدمياطية: لا شيء عليه. وقال مالك في كتاب ابن حبيب: يضمنها أكلها أو تصدق بها (٣). ولم يفرق بين أن تكون لهم أو لغيرهم، وهذا أحسن، وقد تقدم وجه ذلك لأن الأصل بقاء الملك لأربابه. وإن وجدها في قرية كان حكمها حكم الأموال في التعريف والحفظ. فصل [حكم أخذ ضالة الإبل] قد تقدم الحديث في ضالة الإبل أنها تترك ولا يعرض لها، واختلف

стр. 3260

السلف في أخذها، فمنعه عمر ﵁، وأجازه عثمان ﵁ (١)، قال ابن شهاب كانت في زمن عمر ﵁ مُؤَبَّلَة لنتاج لا يمسها أحد حتى كان زمن عثمان ﵁ فأمر بتعريفها ثم تباع، فإن جاء صاحبها أعطي الثمن (٢). واختلف فيها عن مالك، فقال مرة: لا يعرض لها، ومن أخذها عرفها، فإن لم تعترف ردها حيث وجدها (٣). وقال مرة في من وجد بعيرًا ضالًا: فليأت به الإمام يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال (٤). قال أشهب في مدونته (٥): يوقف ثمنه حتى يأتي ربه، وإن كان الإمام غير عدل خلي حيث وجد (٦). فكان الحكم في الزمان الأول الترك لوجود النبوة والصحابة، ثم كذلك في خلافة عمر ﵁ لعدل الخليفة وصلاح الناس (٧)، ثم لم تترك في زمان عثمان ﵁ لعدل الخليفة وفساد الناس، ثم تغير الأمر ففسد السلطان والناس فرأوا (٨) أن تؤخذ، ولا ترفع (٩) إليه، وعلى هذا يجري أمرها اليوم؛ تعرف فإن لم يأت
следующие страницы →