← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

باب في لقطة الطعام وإذا التقط طعامًا لا يدخر ويخشى فساده كالفاكهة واللحم، فإن كان في غير عمارة أكله ولا ضمان عليه إلا أن يكون في رفقة وجماعة فيكون له حكم الحاضرة. واختلف إذا وجده في حاضرة، فقال مالك: يتصدق به أعجب إلي، فإن أكله فلا شيء عليه، والتافه وغيره سواء (١). وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: يتصدق به ولا شيء عليه، وإن أكله ضمنه لانتفاعه به تافها كان أو غيره. وقال أشهب في مدونته: إن كان في عمارة أو قربها باعه وعرفه، فإن جاء صاحبه كان له الثمن (٢). وأرى أن يفرق بين القليل والكثير، فما كان الغالب في مثله أن صاحبه لا يطلبه، وإنما يتفقده بالحضرة ثم يعرض عنه فلا شيء على واجده أكله أو تصدق به لقول النبي ﷺ في التمرة التي وجدها على الطريق "لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا" (٣)، وكذلك ما كثر من التمر، والغالب أنه لا يطلب مثله. وما كان الغالب طلبه أبقي لصاحبه على الأصل في الأموال أنها لأربابها، وعلى واجدها حفظها، وليس من وجد حمل فاكهة كمن وجد شيئًا تافهًا، ولا

стр. 3257

من وجد سليخًا كمن وجد قطعة لحم، ولهذا قال مالك في الدلو أو الحبل: أن له أن ينتفع به، وإن تصدق به كان أحسن (١). لأنه وإن كان مما يدخر -أعني: الدلو والحبل- فالغالب ألا ينشغل (٢) صاحبه بطلبه كالتمرة وهي مما تدخر ولا تطلب.

стр. 3258

باب في ضالة الغنم والإبل لضالة الغنم خمسة أحوال: إما أن يجدها على بعد من العمارة وهو وحده أو معه الواحد والاثنان ومن لا حاجة له بشرائها، أو في جماعة يقدر على بيعها، أو في غير جماعة ومعه غنم، أو بقرب عمارة وقرية، أو في القرية نفسها. فإن كان على بعد وحده أو مع من لا حاجة له بشرائها كانت لواجدها ولا شيء عليه إن جاء صاحبها، وفي مثل هذا جاء الحديث، وإن نقلها إلى الحاضرة بعدأن ذبحها كان له أكلها. قال أصبغ في العتبية: له أن يأكلها وإن كان غنيًا ولحمها وجلدها مال من ماله، وليس عليه أن يعرفها إلا أن يأتي صاحبها وهي في يديه فيكون أحق بها -يريد: ويعطيه أجر نقلها- قال: ولو قدم بها حية عرفها وكانت كاللقطة (١). وهذا قول مالك في المدونة: وفي الغنم والبقر إذا التقطها رجل فأنفق عليها ثم أتى صاحبها فهي له، ويغرم ما أنفق هذا عليها (٢). والقياس: ألا شيء له في الشاة، وإن كانت حية لأنه نقلها بعد أن سوغت له ملكًا، ولولا ذلك لم ينقلها. وإن كان في رفقة باعها ووقف ثمنها لصاحبها، فإن أكلها ضمنها. واختلف إذا تصدق بها، فقال مالك في المختصر: لا شيء عليه، قال: وليست المواشي كغيرها (٣). وقيل: يضمنها. وهو أحسن؛ لأن الأصل في الأموال أنها ملك لأربابها، ويجب حفظها لهم إلا ما ورد في الحديث مما يشق حفظه، وإن

стр. 3259

تركه لم ينتفع به صاحبه. وإن كانت معه غنم ضمها إلى غنمه، قال مالك في المبسوط: يحبسها مع غنمه سنة أو أكثر، وله حلابها ولا يطلب به، فإن ذبحها قبل السنة اختيارًا ضمنها، وإن خاف عليها لم يضمن إلا أن يقدر على بيع لحمها (١). وعلى قوله إن مرت بها السنة (٢) أو أكثر جار له أكلها إن لم يجد من يشتريها منه، وهذا أحسن في الشاة والشاتين؛ لأنه لا ضرر عليه إن ضمها إلى غنمه، فإن كثرت وشق حفظها لم يكن ذلك عليه، وكان له أن يأكلها إن لم يجد من يشتريها منه، وتبقى الواحدة والاثنتان وما لا يشق حفظه. وإن وجدت قرب قرية ضمها إليها وعرفها فيها، فإن لم يفعل وأكلها ثم تبين أنها لأهل تلك القرية ضمنها. واختلف إذا كانت لغيرها، فقال أشهب في الدمياطية: لا شيء عليه. وقال مالك في كتاب ابن حبيب: يضمنها أكلها أو تصدق بها (٣). ولم يفرق بين أن تكون لهم أو لغيرهم، وهذا أحسن، وقد تقدم وجه ذلك لأن الأصل بقاء الملك لأربابه. وإن وجدها في قرية كان حكمها حكم الأموال في التعريف والحفظ. فصل [حكم أخذ ضالة الإبل] قد تقدم الحديث في ضالة الإبل أنها تترك ولا يعرض لها، واختلف

стр. 3260

السلف في أخذها، فمنعه عمر ﵁، وأجازه عثمان ﵁ (١)، قال ابن شهاب كانت في زمن عمر ﵁ مُؤَبَّلَة لنتاج لا يمسها أحد حتى كان زمن عثمان ﵁ فأمر بتعريفها ثم تباع، فإن جاء صاحبها أعطي الثمن (٢). واختلف فيها عن مالك، فقال مرة: لا يعرض لها، ومن أخذها عرفها، فإن لم تعترف ردها حيث وجدها (٣). وقال مرة في من وجد بعيرًا ضالًا: فليأت به الإمام يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال (٤). قال أشهب في مدونته (٥): يوقف ثمنه حتى يأتي ربه، وإن كان الإمام غير عدل خلي حيث وجد (٦). فكان الحكم في الزمان الأول الترك لوجود النبوة والصحابة، ثم كذلك في خلافة عمر ﵁ لعدل الخليفة وصلاح الناس (٧)، ثم لم تترك في زمان عثمان ﵁ لعدل الخليفة وفساد الناس، ثم تغير الأمر ففسد السلطان والناس فرأوا (٨) أن تؤخذ، ولا ترفع (٩) إليه، وعلى هذا يجري أمرها اليوم؛ تعرف فإن لم يأت

стр. 3261

صاحبها بيعت، وإن خشي السلطان إن عرفت لم تؤخذ، وإن كان إنما يخشى عند عدم صاحبها إذا صارت ثمنا، أرسلت حيث وجدت ولم تبع، وإن كانت بموضع فيه السباع أخذت وعرفت؛ لأنه لا مشقة في بلوغها بخلاف الشاة، إلا أن يخاف عليها من سلطان الموضع متى عرفت فتترك فقد يعود صاحبها بقرب قبل أن تهلكها السباع.

стр. 3262

باب في ضالة البقر والخيل وغيرها (١) من الدواب يراعى في هذه أربعة أحوال: هل تؤخذ، وأمد التعريف إن أخذت، وبيعها، وإلى من يكون البيع؟ لمن أخذها أو السلطان؟. فأما أخذها فيمنع إذا كانت في موضع رعي وماء لا يخاف عليها سباع ولا ناس، فإن انخرم أحد هذه الوجوه أخذت، وليس لهذه صبر عن الماء كالإبل. فإذا أخذت عرفت حولًا إذا تكلف ذلك واجدها، ولم يلحق صاحبها في الإنفاق عليها في تلك المدة مضرة، فإن قدر على رعيها في أمن وحفظ وإلا أوجرت بقدر ما تحتاجه من النفقة في مأمون من الأعمال، فإن لم توفِّ الإجارة بعلفها أو قال واجدها لا أتكلف الصبر عليها، بيعت. واختلف فيمن يتولى البيع، فقال مالك في المختصر: لا يبيع ضالة إلا الإمام (٢). وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: أحب إلي أن تدفع إلى الإمام إذا كان مأمونا إلا في ما خف من الشاتين والثلاث، ويشهر ذلك (٣). وقال ابن القاسم: إن باع الدواب بعد السنة بغير أمر السلطان ثم جاء صاحبها ولم تفت لم يكن له إلا الثمن (٤). وقال أشهب في مدونته: له نقض البيع وإن لم يقدر عليها لم يكن له إلا

стр. 3263

الثمن (١) إذا بيعت خوف الضيعة بخلاف الثياب وما لا مؤنة في بقائه، فإن لصاحبه إذا فات الأكثر من الثمن أو القيمة. وبيع الإمام (٢) إذا كان مأمونا أحسن (٣)، فإن فعل (٤) كان بيعه ماضيًا؛ لأن النبي ﷺ جعله فيها كالإمام، وأجاز أن تبقى عنده، ويكون هو المعرف لها، وأن يكون هو القاضي (٥) فيها فيدفعها لمن يعرفها (٦) دون الإمام، وإذا صح البيع صار حكم الثمن في وقفه والانتفاع به والصدقة حكم اللقطة.

стр. 3264

باب في الدابة تقف على صاحبها والمتاع يتركه لهلاك دابته أو يطرحه في البحر خوف الغرق فيقذفه البحر أو يخرج منه (١) وقال مالك مرة في إبل اعترفها رجل وقد كان أسلمها، وقد أنفق عليها: له ما أنفق عليها إن أحب صاحبها أخذها وإن أسلمها فلا شيء عليه (٢). وقال ابن وهب: إن أسلمها في ماء وَكَلَإٍ فهو أحق بها. فعلى قوله إن أسلمها في غير ماء ولا كلإ وما يرى أنه لا يعود إليها إلا وقد هلكت، ألا شيء له فيها، وتكون كالشاة. وقال مالك في العتبية فيمن ماتت راحلته بفلاة فترك متاعه (٣) فأخذه رجل فاحتمله إلى منزله: فصاحبه أحق به, ويغرم أجر حمله. وقال في قوم طرحوا أمتعتهم خوف الغرق، ثم أخذها قوم من ماء البحر: أنها لأصحابها (٤). وذكر أبو إسحاق ابن شعبان عن الحسن أنه قال: إن أخرجها من ماء البحر فهي له، وإن قذفها البحر كانت لصاحبها. وعن الليث والحسن بن صالح أنها لمن أخذها وإن قذفها البحر إلا أن يقول صاحبها كنت على الرجوع إليها، فيحلف ويأخذها.

стр. 3265

وأرى إن أرسل الدابة على ألَّا يعود إليها فأحياها هذا فأقام عليها كانت له بخلاف الشاة يوصلها حية؛ لأن هذه أسلمها صاحبها ولم يسلم الشاة، ولو علم ضمها إلى غنمه، فإن أخذها هذا بعد أن حييت ولم يعلم إلا بعد (١) أن ساقها كان ربها أحق بها، وإن تركها ليعود إليها وعلم أنه لا يعود إليها إلا وقد هلكت كانت لصاحبها كالشاة يأخذها ثم يجدها صاحبها قبل أن تذبح. وإن كان متاعًا يشق نقله، وتركه صاحبه على ألَّا يعود إليه، وأخذه رجل ونقله، كان لمن أخذه؛ لأن صاحبه أباحه للناس لما مضى على ألا يعود، وإن تركه ليعود كان لصاحبه، ولهذا أجر حمله إلا أن يرجع صاحبه بدوابه يحمله فلا أجر له. وأما المتاع يؤخذ من (٢) البحر، فإن كان غرقهم في مرسى ومضى صاحبه ليعود لإخراجه كان له وإن تركه على ألا يعود كان لمن أخرجه، وهو في هذا أبين مما ترك في البر لأن هذا هالك لو لم يخرج، وهو كالشاة كما قال النبي ﷺ : "هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ"، وإهلاك البحر لها كإهلاك الذئب مع ما يتكلف من المشقة للعطش عليه والخوف على نفسه حينئذ. وإن قذفه البحر فنقله كان لصاحبه؛ لأنه فيه على وجهين، إما أن يكون لا يخاف عليه الفساد لو بقي فلم يكن لهذا أن يعرض له، أو يخشى فساده كالمتاع (٣)، فعلى من وجده أن يفتحه (٤) وينشره ثم يدعه.

стр. 3266

ولو مرَّ قوم في سفينة بمتاع قوم قد انكسروا وهو على الماء كان عليهم رفعه إذا كان مرورهم بريح لا يضرُّهم الإمساك لأخذه، وكذلك إن مروا بناس أحياء فعليهم أن يحطوا لرفعهم.

стр. 3267

باب في الآبق هل يؤخذ ليعرف؟ وهل يباع إن لم يوجد (١) صاحبه أو يسرح؟ وفي أمد تعريفه والنفقة عليه واستحقاقه بالصفة اختلف في أخذ الآبق وفي تسريحه بعد أخذه؛ فأما أخذه، فقال مالك: إن كان لأخ أو لجار أو لمن يعرف أخذه، وإن كان لمن لا يعرف فلا يقربه. قال ابن القاسم: إن كان لمن يعرف (٢) استحب له أخذه وهو في سعة من تركه (٣). وقال أشهب في مدونته: إن كان سيده قريبًا فأَخْذُه أحب إلي، وإن تركه فهو في سعة، وإن كان بعيدًا فتَرْكُه أحب إلي، فإن أخذه فهو في سعة (٤). وأما تركه بعد أخذه، فقال مالك في المدونة: إن أرسله ضمنه (٥). وقاله ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون وابن عبد الحكم (٦). وقال مالك في العتبية: إن لم يجد صاحبه أرسله خير من أن يبيعه فيهلك ثمنه أو يطرح في السجن فلا يجد من يطعمه (٧). فرآه في سعة من تركه بخلاف الثوب والبعير؛ لأن الثوب لا كلفة في حمله، وكذلك البعير لا يتكلف له نفقة والرعي يجزئه حتى يوصله، وفي العبد وجوه

стр. 3268

تكلف النفقة والاحتراز منه، فقد يسرق متاعه ويفر بنفسه، وإن كان شريرًا خشي أن يقتله إن نام ويذهب، وإن قيده تكلف الكراء عليه. وإن كان لمن يعرف وهو على الأميال اليسيرة من موضع أبق منه فلا سعة له في تركه إن لم يخف منه. ومحمل قوله: إذا كان لمن لا يعرف ألا يقربه- أن ذلك لفساد الأئمة إن أنشده أخذه، ولا يخشى ذلك إن كان لمن يعرف؛ لأنه يبلغه إلى ربه بغير إنشاد. وقال مالك في الآبق: يعرف سنة (١). يريد: إن كان له صنعة تقوم بنفقته ويعملها في موضع يعقل فيه، أو يكون إمام عدل ينفق عليه من بيت المال في زمن رجا (٢) إن أتى سيده فغرم تلك النفقة لم تضر النفقة بثمنه. فإن لم تكن له صنعة، أو لم يكن بيت مال، أو كانت النفقة تجحف بثمنه، أو قال واجده: لا أتكلف حفظه سنة، ويخشى عليه إن رفع إلى السلطان، بيع قبل السنة، وكان التعريف باقيًا. وإن بيع بعد السنة فالقياس ألا يتصدق بثمنه حينئذ ولا ينفقه بخلاف اللقطة؛ لأن للقطة موضعًا يتفقدها فيه صاحبها، فإذا مضت السنة ولم يأت كان قد أبلى عذره، والآبق لا يدري صاحبه أين توجه فيخصه بالطلب، فلم تأت السنة من ذلك على ما تأتي عليه في اللقطة، وإنما السنة طول فيما يتكلف من أمره، ويوقف الثمن عنده أو عند أمين، ولو رفع ذلك إلى السلطان جعل الثمن في بيت المال أو على يدي أمين (٣).

стр. 3269

فصل [في بيع السلطانِ الآبقَ] وإن باع السلطان الآبق ثم أتى سيده وقال: كنت أعتقته أو دبرته، لم يقبل قوله (١). واختلف إذا كانت أمة، فقال: كانت ولدت مني، ولا ولد معها، فقال ابن القاسم: يقبل قوله إن لم يتهم فيها (٢). وقال أشهب: لا يقبل قوله، ولا يرد البيع كما لا يرد العتق. وأرى أن يرد البيع بخلاف العتق؛ لأن الشأن في العتق إشهاره، فعدم ذلك يضعف قوله، وليس كذلك الإيلاد، وأيضًا فإن الحر لا يأبق، فلو أعتقه لم يأبق، وتأبق أم الولد، إلا أن يكون العبد لم يواجه بالعتق، فيصح أن يأبق، إلا أن الشأن أن يشهر عتقه. وبيعُ السيد لأمته ثم يعترف أنها ولدت منه وبيع السلطان- مفترقٌ؛ لأن بيعه بنفسه يتضمن إقراره أنها ليست بأم ولد، فقوله بعد ذلك كانت ولدت مني تكذيب لقوله الأول، فلم يقبل، وبيع السلطان لا يكذب قوله الآن لأنه لم يكن منه خلاف لقوله هذا. فصل [في كيفية دفع الآبق والدواب والثياب إلى مدعيها وواصفها] واختلف إذا حبس الآبق ثم أتى رجل فادعاه ووصفه هل يدفع إليه بالصفة من غير بينة؟ فقال ابن القاسم: يتلوم له في ذلك، فإن لم يأت من يطلبه

стр. 3270

دفعه إليه وضمنه (١). وقال أشهب: لا يأخذه بالصفة. وإليه رجع سحنون، وقال: لا يدفع إلا ببينة طال مقامه أو لم يطل (٢). وإن اعترف لغيره بالرق كان لمن اعزف له بالرق دون من وصفه قولًا واحدًا، وإن اعزف لغائب كتب إليه، فإن ادعاه كان أحق به. واختلف إذا أنكر العبد هذا المدعي ولم يقر لغيره وهو يقر بالعبودية، أو قال: أنا حر، وهو معروف بالرق، هل يكون لمن ادعاه؟ فأما الصفة (٣) فأرى أن يدفع إليه إذا وصف صفة تخفى وليست بظاهرة. وكذلك الدواب تدعى فإنه يختلف فيها هل تدفع بالصفة من غير بينة؛ لأنها مما يتصرف بها ويظهر صفتها؟ وأما الثياب فدفعها بالصفة أبين، والصفة فيها كالعفاص والوكاء في الدنانير. قال ابن القاسم في المتاع يسرق بمكة فيدعيه رجل ويصفه: يدفع إليه، وإن لم تكن بينة (٤). واختلف في استحقاقه بشهادة البينة على الصفة، وفي رجوع المستحَق من يده على بائعه بالشهادة على الصفة أنه استُحِق من يده عبدٌ على صفة كذا. فأجازه ابن القاسم في الوجهين جميعًا؛ فقال فيمن أتى يدعي عبدًا بكتاب قاضٍ أنه أبق له عبد على صفة كذا وشهادة الشهود فيه على الصفة: إنه يقضى له به (٥). وإن استُحِق عبدٌ من يد رجل بشهادة بينة عرفت أنه ملكه، فأتى

стр. 3271

المستحَق من يده بكتاب القاضي باستحقاقه ومعه العبد موافق لصفة الكتاب، أو ليس معه العبد: قضي له بالثمن على البائع (١). وخالف ابن كنانة في استحقاقه بالشهادة على الصفة، فقال فيمن أبق له غلام من مصر إلى الأندلس، فأتى بكتاب من قاضي مصر على الصفة أنه أبق له عبد ونعته ووصفه، وأثبت الكتاب عند قاضي الأندلس، فأنكر العبد أن يكون هذا سيده: فلا يأخذه بذلك إن ادعى العبد الحرية أو كان في يد من يدعيه لنفسه. وأجاز ذلك إذا اعترف له العبد (٢). ومنع ذلك أشهب إذا أتى به المستحق من يده ومعه صفة موافقة لما في كتاب القاضي، إلا أن تشهد البينة أنه العبد الذي في الحكم، وأجاز المستحق بالبينة على الصفة، وفرق بين الموضعين؛ لأن الشهادة على الصفة إنما تجوز للضرورة، وهؤلاء الذين شهدوا على حكم القاضي قادرون على أن يشهدوا على عينه، وإذا كان العبد غائبًا قبلت الشهادة ها هنا على الصفة؛ لأنها ضرورة لا يقدر على غير ذلك. وأرى إذا أغفل القاضي أن يشهدهم على عين العبد حتى خرجوا وبعدوا أن تقبل الشهادة على الصفة وتصير ضرورة. واختلف هل يطبع في عنق العبد، والطبع أحسن. فصل [في عتق الآبق وتدبيره وعتقه إلى أجل] عتق العبد الآبق جائز لازم لسيده وكذلك تدبيره وعتقه إلى أجل، فإن

стр. 3272

جعل (١) الأجل من يوم أعتق ثم لم يقدر عليه حتى انقضى الأجل كان حرًّا، وإن وجده قبل ذلك خدمه بقية الأجل، وإن جعل (٢) الأجل من بعد وجوده جاز واستؤنف الأجل من بعد وجوده. وتجوز كتابته، ويوقف الأمر فيه، فإن وجده وكان قصده إجباره على المكاتبة كان مكاتبًا، وإلا كان العبد بالخيار بين القبول والرد، وفائدة، الكتابة الآن انعقادها على السيد، فإن قبلها العبد بعد ذلك لم يكن للسيد الرجوع. وإن أعتقه عن ظهار وجب عليه جاز، ويمنع من زوجته حتى يعلم أنه كان حيًّا سالمًا من العيوب يوم أعتق فتحل (٣). وقال ابن حبيب: لا يجزئه إلا أن يكون صحيحًا يوم أعتق ويوم وجد، فإن كان صحيحًا يوم أعتق ثم اعتل أو سقيما ثم صح، لم يجزئه حتى يجتمع فيه الوجهان جميعا (٤). والأول أحسن.

стр. 3273

فصل [في اشتراء العبد الآبق بأرض الحرب] وإن أبق العبد إلى أرض الحرب فاشتراه (١) رجل بأمر سيده ثم هلك قبل وصوله كانت مصيبته (٢) من سيده وغرم للمأمور ما افتداه به، وإن أعتقه الذي افتداه رد عتقه، وإن كانت أمة فوطئها فحملت كان زانيًا يحد وتؤخذ الأمة وولدها. وإن اشتراه بغير إذن السيد فهلك أو أبق كان من المشتري، واختلف إذا أعتقه أوكانت أمة فحملت منه، فقال ابن القاسم: يمضي العتق والإيلاد (٣). وقال أشهب: لسيدها أن يرد العتق ويغرم ما افتداها به، وإن حملت أخذها وحاسبه بقيمة الولد من الثمن. وهو أصوب، وليس كون المستحَق لا يؤخذ إلا بعد دفع الثمن مما يخرجه عن حكم الاستحقاق، ولو كنت أقول أن ذلك فوت لرأيت على المعتق والواطئ فضل القيمة يوم أعتق أو أولد؛ لأنه أتلف ملك غيره بوجه شبهة.

стр. 3274

باب في جُعْل الآبق والضوال وإذا جاء بالآبق من ذلك شأنه كان له جعله على قدر عنائه وبُعْد موضعه، وما تكلف من استخراجه إذا كان في موضع أخفى فيه نفسه أو لا يستطيع غيره إخراجه، وقدر حال العبد فليس العبد الشديد (١) ومن يخاف كغيره، وقدر ثمنه وقد علم أن الجعل فيما كثر ثمنه بخلافه إذا قل. وله على قول مالك جعله على أن نفقته على العبد داخلة في الجعل، ثم إن السيد بالخيار بين أن يفتديه بذلك أو يسلمه. قال مالك وابن القاسم: وكذلك الدواب والأمتعة إن أتى بها من ذلك شأنه فلابد من (٢) جعل مثله، وإن لم يكن ذلك من شأنه فلا شيء له (٣). وقال أشهب في مدونته فيمن ذلك شأنه: لولا فساد الناس وأنه يخشى على المسلمين ضيعة ما يصل إليهم إن لم يجعل في ذلك لمن أتى به، لم أرَ له شيئًا (٤).

стр. 3275

وأرى إن لم يكن ذلك شأنه وكان خروجه لأجل هذا العبد والبحث عنه، وصاحبه ممن لا يتكلف طلبه بنفسه ولا يستغنى عن أن يجعل لمن يطلبه، أن يكون عليه الأقل من جعل هذا أو جعل من كان يخرجه لطلبه.

стр. 3276

باب فيما يُلتَقَط من أموال أهل الجاهلية وقال ابن القاسم فيما أصيب من أموال أهل الجاهلية على وجه الأرض: فيه الخمس. وكذلك التماثيل يقذفها البحر ويعلم أنها من أموال أهل الجاهلية ففيها الخمس، وإن غُسل تراب على ساحل البحر فخرج منه الذهب كان كالمعدن فيه الزكاة (١). فأما ما أصيب من أموال الجاهلية في فيافي أو بلد عفا ثم اختطه المسلمون فهو لواجده، وفيه الخمس (٢). ويفترق الجواب فيما يوجد في أرض عنوة أو صلح، وقد تقدم ذلك في كتاب الزكاة. وأما ما يخرج من التراب إذا غسل، فإن كان ذلك معدنه كان فيه الزكاة، وإن كان من بقية أموال الجاهلية وكان ما يتكلف من غسله يسيرًا كان فيه الخمس، واختلف عن مالك إذا كثرت مؤنته هل يخمس، وقد تقدم ذلك في كتاب الزكاة، وإن كان من أموال المسلمين كان له حكم اللقطة، وإن كان شيئًا تأتي به السيول عن معادن الذهب صح أن يقال: فيه الزكاة، وأن يقال هو فائدة بخلاف ما أخذ من معدن يملكه. وقد قال مالك في الزيتون الجبلي يرفع منه خمسة أوسق: هو فائدة (٣) ولا

стр. 3277

زكاة فيه إلا أن يكون عمره بالعمل والحرث وتملكه قبل ذلك (١). وقد اختلف الناس في زكاة المعادن، فقال غير واحد: هو فائدة، وهو فيما تقدم ذكره أبين أن يكون فائدة. فصل [في العبد يلتقط اللقطة] وإذا التقط العبد اللقطة عرفها، وليس لسيده منعه؛ لأن التعريف يصح منه في حين تصرفه لسيده، ولا يقطعه ذلك عن تصرفه لسيده (٢)، ولسيده أن ينتزعها ويوقفها على يدي عدل لئلا يحلف عليها إن تلفت أو يتصرف فيها العبد، وإن كان غير مأمون كان أبين أن توقف على يدي عدل. وقال مالك في العبد يلتقط اللقطة فيستهلكها قبل السنة: فهي في رقبته، وإن استهلكها بعد السنة كانت في ذمته (٣). فجعلها قبل السنة جناية في الرقبة؛ لأن صاحبها لم يضع يده عليها، وبعد السنة في ذمته، لقول النبي ﷺ بعد السنة: "استنفقها".

стр. 3278

باب فيمن سرق من دار أو حانوت ولم يغلقه فسرق منه آخر, أو حل (١) قيد عبد أو فتح عن طير ومن سرق من دار غير مسكونة أو من حانوت وتركه مفتوحًا ثم سرق من ذلك آخر ضمن الأول سرقة الثاني، وإن أعاد غلقه لم يضمن، فإذا كانت الدار مسكونة لم يضمن وإن تركها مفتوحة وإن كان أهلها نياما، هذا قول مالك (٢). وكذلك إن كانت دواب فتح عليها فذهبت، فإن كان الموضع غير مسكون ضمن، وإن كان مسكونًا لم يضمن (٣)، وقال أشهب في مدونته: إن كانت مربوطة لم يضمن، وإن كانت مسرحة ضمن وإن كان فيها أهلها؛ لأنها تبادر للخروج. وأرى أن يضمن وإن كانت مربوطة، وليس يكلها أربابها إلى الرباط وحده، وتحفظهم بالباب أشد، وهذا إذا خرجت بنفسها، وكذلك إن سرقت أو كانت ثيابًا فسرقها آخر فأرى أن يضمن الأول. وإن حل قيد عبد أو فتح عن طير فذهب ضمن، وسواء كان العبد في دار

стр. 3279

مع أهله أم لا؛ لأن العبد إنما يتوثق منه بالقيد ليس بالباب، وإن أمره أن يجعل طيرًا في قفص ويغلق عليه فنسي أن يغلق عليه لم يضمن، وإن تعمد ضمن (١)، وبالله التوفيق. تم كتاب اللقطة والآبق والضوال، والحمد لله حق حمده

стр. 3280

كتاب المأذون له في التجارة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 3281

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب المأذون له في التجارة (١) باب في تجارة العبد وإجارته، وإذا أخذ مالًا (٢) قراضًا أو أعطاه العبد والمدبر والمعتق إلى أجل وأم الولد على الحجر في البيع والشراء والإجارة حتى يأذن السيد، وكذلك (٣) المعتق بعضه في يوم سيده على الحجر (٤) حتى يأذن له (٥) السيد (٦) وفي يومه (٧) كالحر يبيع ويشتري ويؤاجر نفسه إذا كان ذلك المال يخصّه دون من له فيه رق (٨)؛ لأنه صار إليه بالمقاسمة مع من له فيه رق (٩)؛ ولأنه صار إليه بالمقاسمة مع من له فيه الرق (١٠) أو اكتسبه في الأيام

стр. 3282

التي تخصه فله أن يشتري بالنقد، ولا بأس (١) أن يبيع إلى أجل؛ لأنه ماله لا اعتراض عليه (٢) للسيد فيه (٣)، وهو في النكاح والهبات والأسفار على الحجر حتى يأذن له السيد والمكاتب على الإطلاق في البيع والشراء والإجارة بنفس الكتابة، وفي النكاح والهبات والصدقة (٤) على الحجر، وفي التسري (٥) على الإطلاق إذا كان يبقى في يديه بعد ما يتسرى (٦) به ما لايضر بكتابته (٧). واختلف في سفره هل هو فيه على الحجر أم لا؟ وأرى أن ينظر فيه (٨) إلى حال المكاتب وإلى (٩) الموضع الذي يسافر إليه فإن كان مثل ذلك العبد لا يخشى تغيبه والموضع الذي يسافر إليه (١٠) قريب يرجع منه قبل أن يحل أول نجم لم يمنع (١١) وإن كان الأمر على غير ذلك منع (١٢).

стр. 3283

فصل [في وجوه إذن السيد لعبده في التجارة وغيرها] إذن السيد لعبده على سبعة أوجه: إما أن يأذن له في التجارة جملة أو يخص صِنْفًا بعينه أو الشراء (١) يبيحه جميع التجارات إلا صِنْفًا بعينه أو ياذن له (٢) في الإجارة جملة أو يخص صِنْفًا (٣) بعينه أو يبيحه جَميع الأعمال إلا صِنْفًا بعينه أو يبيحه (٤) جميع التجارة والإجارة (٥) وأي ذلك أذن له (٦) فيه جاز، ولا يجوز للعبد أن يجاوز ما قصره عليه سيده (٧) فإن فعل وتعدى إلى ما لا يشبه ما أذن له فيه مثل أن يأذن له في التجارة فأجر نفسه أو في الإجارة (٨) فتجر أو أجلسه بزازًا فتجر (٩) في العطر أو حائكًا فأجر نفسه في الخياطة أو في القصارة، لم يلزمه ذلك (١٠)، ولم يتعلق ذلك (١١) بالمال الذي بيده منه

стр. 3284

شيء (١)، وكان أمره فيه على أحكام التعدي إذا شاركه إذن مَن تعدى عليه فاختلف فيه (٢) هل يكون في ذمته ويتبع به يومًا ما أو يكون (٣) جناية في رقبته. واختلف إذا أشكل الأمر على من يداينه أو يعامله (٤): هل ذلك من الجنس المأذون له فيه مثل أن يأذن له في صنف (٥) من البز فاشترى من غير الصنف الذي أذن له فيه أو في البيع والشراء بالنقد فباع واشترى بالنسيئة أو في صنف من الخياطة فأجر نفسه في الخياطة في الصنف الذي حجر عليه فيه (٦)، هل يلزمه ذلك في المال الذي في يديه أم لا؟ وهذا مع الفوت، وأما مع القيام فلا خلاف أن للسيد ردّ ذلك. وقال ابن القاسم في المدونة: إذا أذن له في نوع من التجارة فتجر في غيره، لزمه، قال: وهذا أقعده للتجارة ولا يدري الناس (٧) بأي أنول التجارة (٨) أقعده (٩). ورأى أنه غرَّ الناس بذلك الإذن، وقال في من دفع قراضًا لحر على أن يتجر في صنف فتجر في غيره: كان متعديًّا (١٠)، ولا تتعلق تلك المعاملة بالمال الذي في يديه،

стр. 3285

ويلزم على هذا ألا يلزم السيد معاملة العسد في غير الصنف الذي أذن له فيه، ولا يؤخذ من المال الذي في يديه. وقال في العتبية: إذا أمر عبده أن يبيع ويشتري بالنقد فعامل بالنسيئة، لزمه ذلك في المال الذي في يديه، وكان الغرماء أحق به، وإن لم تكن أموالهم بعينها (١) وأبى ذلك سحنون، واستشهد بمسألة القراض (٢)، وقول ابن القاسم أحسن (٣)، وأرى إذا (٤) كان مثل ذلك (٥) العبد لا يقف عما أذن له فيه السيد أن يلزمه ما أدخل فيه نفسه (٦)؛ لأن السيد غر الناس بإذنه ذلك، وإن كان يرى أنه لا يخالف ما حدّ له ويقف عنده (٧) فكان في الباطن خلاف ذلك، كان قول (٨) سحنون حسنًا (٩) فإن هلك ذلك المبيع أو نقص من غير سبب العبد لم يلزمه، وكذلك (١٠) إن هلك من سببه، ولم يصون به ماله لم يتعلق بالمال الذي في يديه، فإن كان من سببه وصون به ماله كان في ماله (١١) الأقل من الثمن أو القيمة، وإن باع العبد ذلك الشيء (١٢) الذي اشتراه تعديًا (١٣) وكان الثمن موجودًا

стр. 3286

كان عليه الأقل من ثلاث (١) أوجه: (٢) من الثمن الأول أو الثاني أو القيمة، وإن ضاع ذلك الثمن، لم يلزمه الغرم من المال الذي في يديه وبيعه وشراؤه بالنسيئة مفترق، فإن باع وتغير سوق ذلك المبيع، كان السيد بالخيار فإن شاء أجاز، وإن شاء رد وأخذه على نقصه، وإن تلف أو تغير من غير سبب المشتري لم يكن له سوى (٣) الإجازة أو أخذ ذلك على نقصه، وإن كان ذلك من سببه، لبس أو أكل كان السيد بالخيار بين أن يجيز أو يأخذ القيمة نقدًا، وإن لم ينظر في ذلك حتى حل (٤) الأجل كان له أخذ الثمن، وإن اشترى بالنسيئة، وكان قائمًا كان للسيد أن يقبل ذلك (٥) بالثمن أو يرد، وإن هلك من غير سبب العبد كانت المصيبة (٦) من البائع، ويرجع السيد بالثمن إن كان قبضه بعد حلوله، وإن حدث به عيب من غير سبب العبد رده السيد، واسترجع الثمن، وإن كان من سببه كان للسيد أن يرد، ويختلف: هل يغرم العبد ذلك النقص أو تكون جناية في رقبته (٧)، وللسيد أن يقبله بالأقل من الثمن أو القيمة إلا أن يرضى البائع أن يأخذه معيبًا (٨) ويتبع (٩) العبد بالعيب (١٠) حسب ما تقدم، وإن صون به ماله أنه لبس أو أكل كان عليه الأقل من القيمة أو الثمن إلا أن

стр. 3287

يكون ذلك (١) مما يكال ولا يرضى البائع بالقيمة، فيكون له أن يرجع بالمثل على العبد أو السيد؛ لأن طعامه مما يلزم السيد، وكذلك كسوته (٢). فصل [في قراض المأذون له في التجارة] واختلف إذا أذن له في التجارة وأخذ قراضًا أو أعطاه (٣) فأجاز ذلك (٤) ابن القاسم (٥) ومنعه أشهب، وقال: لأنه إن أخذ قراضًا كان قد أجر نفسه، وإنما أذن (٦) له في التجارة وإن أعطى قراضًا كان قد أودع المال. وأرى أن يمنع (٧) من الإعطاء لأن مفهوم الإذن في التجارة أن يتجر بنفسه، وليس أن يترك العمل ويجعل العمل فيه لغيره، إلا أن يكون المال كثيرًا أو يعلم أن مثله يبضع ويقارض فيجوز- في بعضه حسب المعتاد لا في جميعه ويمنع أن يأخذ مالا (٨) يعمل فيه للناس ويدع المال الذي أذن له فيه وليس له أن يأخذ زيادة إلى ما في يديه كما ليس له أن يتجر في مائتن إذا أعطاه سيده مائة

стр. 3288

إلا أن يكون أذن السيد في غير مال دفعه إليه (١) فيعلم أن تجره يكون من قراض أو بضاعة أو ما أشبه ذلك. فصل [في العبد الغير المأمون له يأذن له سيده] ولا ينبغي للسيد أن يأذن لعبده في التجارة إذا كان غير مأمونٍ فيما يتولاه، إما (٢) لأنه يعمل بالربا أو خائن في معاملته (٣) أو ما أشبه (٤) ذلك. فإن تجر وربح وكان يعمل بالربا تصدق بالفضل فإن كان يجهل ما يدخل عليه من الفساد في تجره (٥) ذلك استحسن له (٦) الصدقة بالربح من غير جبر. قال مالك: ولا يستأجر (٧) الرجل (٨) عبده النصراني ولا يأمره أن يبيع له (٩) شيئًا لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١] (١٠). قال الشيخ: فإن أذن له في التجارة (١١) فتجر مع المسلمين كان الحكم فيما أتى (١٢) به على ما تقدم في العبد المسلم.

стр. 3289

واختلف إذا كان تجره (١) مع أهل دينه فأربى وكان تجره (٢) في الخمر فعلى القول أنهم مخاطبون بفروع الإسلام (٣) يكون الجواب فيهم (٤) على ما تقدم إذا كانت مبايعتهم تلك مع المسلمين (٥) وعلى القول أنهم غير مخاطبين إلا بعد تقدم الإسلام يسوغ للسيد ما أتى به من ذلك، وقد كان لابن عمر عبدٌ (٦) نصراني يبيع الخمر فمات فورثه (٧)، وهذا إذا كان يتجر (٨) لنفسه، وإن كان تجره (٩) لسيده لم يجز شيء من ذلك وكان بمنزلة ما لو كان السيد تولى برأ ذلك (١٠) البيع؛ لأنه وكيلٌ له، وإذا (١١) كان عبد بين رجلين لم يكن لأحدهما أن يأذن له في تجارة أو إجارة من غير مراضاة لشريكه بذلك (١٢)؛ لأن ذلك يؤدي إلى تلف ما في يديه إن خسر أو يلزم ذمته دينًا (١٣) وذلك عيب فيه، ولهما أن يقتسما ماله إذا تراضيا بذلك (١٤) فإن اختلفا كان القول قول من دعا

стр. 3290

إلى بقائه (١). قال مالك: لأن ذلك يكسد ثمن العبد (٢)، يريد: إذا كان بقاء المال يزيد في ثمنه أكثر من ذلك المال (٣)، وإن كان (٤) الذي يزيد في ثمنه مثل الذي في يديه مثل أن يكون ثمنه خمسين دينارًا وماله خمسون دينارًا (٥) فإن بيع بماله بيع بمائة أو تسعين فيكون القول قول من دعا إلى قسمة ذلك المال (٦)؛ لأنه يكسد ثمنه.

стр. 3291

باب في هبات المأذون له في التجارة وصدقته (١) وتأخيره بالدين ولا يجوز للمأذون له في التجارة أن يتصرف في ذلك المال في وجه لا يرجى فيه (٢) فضل كالهبة والصدقة والعارية والسلف والتأخير بالدين والوضيعة منه؛ لأنه معروف وخارج عن التنمية (٣) إلا أن تكون الهبة والصدقة الشيء اليسير، وما يعلم من السادات أو من هذا السيد أنه لا يكرهه أو يعير ما العادة أن العبيد يعيرونه كعارية الماعون (٤) وشبهه (٥)، وقال مالك: إذا دعا إلى طعامه أو أراد أن يعق عن ولده لم يكن ذلك له إلا أن يكون ليجتر (٦) به منفعة في بيعه وشرائه، أو يعلم أن سيده لا يكره ذلك (٧)، ويجوز من التأخير والوضيعة ما يراد بمثله (٨) الاستيلاف للتجارة ما لم يبعد (٩) في الأجل أو يكثر (١٠) في الوضيعة فيرد جميعها، وإذا كان الحكم في الصدقة والهبة الرد نظرت فإن كانت معينة كان رد السيد إسقاطًا لها وللعقد (١١) قبضت أو لم

стр. 3292

تقبض وليس رد السيد انتزاعا لها فإن أعتق العبد كانت له، وسواء كانت في يديه أو في يد المتصدق عليه قائمة أو مستهلكة فالقيمة للعبد، وإن كانت غير معينة فقال لك في مالي أو ذمتي مائة دينار كان للسيد رد عقده عند ابن القاسم، وليس ذلك له (١) عند أشهب، وإن لم يعلم السيد حتى قبض الموهوب له تلك المائة كان له ردها قولًا واحدًا، ويبقى العقد (٢) على حاله، وليس رد المقبوض ردًا للعقد (٣) لأن عقد الهبة لم يكن ذلك العين المقبوض، فإن رد العقد كان على الخلاف المتقدم هو رد (٤) عند ابن القاسم وليس برد عند أشهب، وهو أحسن؛ لأن بقاء العقد لا يضر بالسيد في مال العبد ولا في ثمنه أن يبيع؛ لأنه لا يؤخذ من ماله (٥) إلا بعد عتقه، وإذا لم ترجع الصدقة أو الهبة إلى (٦) العبد حتى أعتق لم يكن له أن يرتجعها (٧)؛ لأنه مطالب بالعقد، وأن يغرم مثلها بخلاف أن تكون الصدقة معينة إلا أن يفلس العبد المعتق (٨) فيكون غرماؤه أحقَّ بها لأن مطالبة المتصدق عليه إنما هو بعقد على ما في الذمة، وهي صدقة لم تقبض، والذي كان قبضه قد ردّ السيد فعله فيه، وبقى (٩) على ملك العبد فكان غرماؤه أحقَّ به.

стр. 3293

فصل [في تسري المأذون له في التجارة] وأجاز مالك للمأذون له (١) التسري في ماله (٢)، ومحمل ذلك على أنه العادة عندهم؛ لأنه لا يختلف أنه لا يستبيح ذلك بمجرد الإذن في التجارة؛ لأنه ليس مما يتضمنه الاسم (٣) ولا داخل في معناه، ولأن في (٤) ذلك إشغالًا لبعض المال في غير الوجه الذي أذن له فيه، وهي التجارة، وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف تجارته أو تهلك الجارية أو يخسر فيها، وإن كان تجره لسيده لم يجز أن يشتري (٥) منه، وإن أذن له السيدة لأنه وكيل في ذلك المال، والإذن تحليل وليس هو في ذلك بمنزلة تجره (٦) لنفسه، وقال مالك في كتاب محمد في العبد في يديه مال لسيده (٧) فأذن له أن يشتري (٨) منه جارية لنفسه لصيبها (٩) لم يصلح ذلك (١٠) إلا أن يهبه ذلك المال قبل أو يسلفه (١١) إياه (١٢).

стр. 3294

باب في العبد يودع الوديعة فيتعدى فيها وإذا أرهن (١) سيده رهنا بما يتدين به (٢) واختلف في العبد يتعدى على الوديعة تكون (٣) عنده ولا مال له هل تكون في ذمته أو في (٤) رقبته؟ وإذا كانت في ذمته هل لسيده أن يسقطها (٥)، فقال ابن القاسم: للسيد أن يسقطها من ذمته إن كان محجورًا عليه، وليس ذلك له إذا كان مأذونا له (٦)، وقال أشهب في مدونته: إن كان العبد (٧) ممن يستودع (٨) مثله كالعبد الفاره كانت في ذمته، وإن لم يكن مأذونًا، وإن لم يكن ممن (٩) يستودع مثله (١٠) فلا شيء عليه رد ذلك السيد أو لم يرد حتى يلي نفسه بالعتق (١١) قال (١٢): وكذلك إذا كان مأذونًا له وهو وغد تبطل عنه إذا أتلفها يريد ما لم يل (١٣) نفسه.

стр. 3295

وقال يحيى بن عمر: هي جناية في الرقبة (١). وقال مالك في العبد يبعث معه البعير فيأتي به منحورًا ويقول (٢) خفت عليه الموت فنحرته (٣)، قال: هي جناية في رقبته (٤)، وقال ابن القاسم في العتبية (٥) في العبد يأتي القوم فيستعيرهم حليا ويزعم أن أهله بعثوه فيتلف ذلك (٦) وينكر سيده أن يكون بعثه كانت (٧) جناية في رقبته (٨)؛ لأنه خدع القوم، وقال أيضا يكون (٩) في ذمته. قال الشيخ: وأرى إن كانت الوديعة (١٠) عينًا والعبد مؤسرًا فهي في الذمة (١١)؛ لأنه قد كان له أن يتسلفها على أحد الأقوال، وإن كان معسرًا أو كانت الوديعة عرضًا حسن الاختلاف هل تكون في الذمة أو في الرقبة وأن تكون (١٢) في الذمة أحسن؛ لأن المالك وضع يده مع إمكان أن يفعل ذلك، وكذلك الذي بعث معه بالبعير، وأما الذي ادعى الرسالة فهو متعد من أول ما وضع يده بإقرار سيده عليه (١٣) أنه تعدى وخدع من سلم ذلك إليه (١٤)، ولو قال: أرسلني فلان لغير سيده فأنكر فلان أن يكون أرسله لم
следующие страницы →