← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

باب الشفعة في بيع الخيار ولا شفعة فيما بيع على خيار حتى يقبله مشتريه، وعلى ما ذهب إليه بعض الناس أن الشفعة تجب قبل البيع (١) إذا كان الخيار للمشتري؛ لأنَّ البيع انعقد من ناحية البائع بخلاف أن يكون الخيار للبائع، وإذا كانت دار الرجل فباع نصفها من رجل بالخيار ثم باع النصف الآخر من آخر بتلا ثم قبل المشتري بالخيار كانت الشفعة عند ابن القاسم لمشتري الخيار على مشتري البت (٢)، ورأى أنه إذا قبل لم يزل (٣) منعقدًا من يوم اشتراه وقيل: الشفعة لمشتري البت على مشتري الخيار (٤)، وهو أحسن؛ لأنه كَلَا عقدٍ حتى يمضي، وضمانه من بائعه وغلاته له حتى يمضي، وإن كانت الدار بين رجلين فباع أحدهما نصيبه على خيار ثم باع الآخر نصيبه بتلا كانت الشفعة عند ابن القاسم لمشتري الخيار على مشتري البت، وعلى القول الآخر الشفعة لمشتري البت على مشتري الخيار، وهذا الجواب فيما بين المشتريين (٥).

стр. 3432

واختلف في البائعين، فقيل: لا شفعة لهما؛ لأنَّ كل واحد منهما باع النصيب الذي يستشفع به، وقيل: الشفعة قائمة، فتكون الشفعة لمن باع على البت على مشتري الخيار؛ لأنَّ بيعه ناجز، وهذا على القول أن الخيار إذا مضى ينعقد من يوم بيع، وعلى القول الآخر الشفعة لمن باع بالخيار على من باع بالبت؛ لأنه إنما يراعى عليه يوم يتم والقياس ألا شفعة لمن باع ما يستشفع به.

стр. 3433

باب الشفعة في البيع الفاسد ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن اشترى شقصًا شراء (١) فاسدًا (٢) لا شفعة فيه؛ لأنه يفسخ إلا أن يفوت بهدم أو بناء فيكون على المشتري بقيمته يوم قبضه، ويكون للشفيع الشفعة بما لزم المشتري، وبقيمة ما أنفق إذا كان قريبًا (٣). قال الشيخ ﵀: (٤) ومن اشترى شقصًا شراء فاسدًا ثم قام شفيع فإنه (٥) لا يخلو الشقص أن يكون قائمًا في يد مشتريه أو تغير بحوالة سوق أو بهدم أو بناء أو خرج عن يد مشتريه بعد أن فات بتغير سوق أو تغير في حاله (٦) أو كان قائمًا لم يتغير بشيء، وقام الشفيع وهو قائم بيد المشتري أو فات أو خرج إلى يد الشفيع بشراء أو بشفعة قبل الفوت أو بعده فإن كان قائما بيد مشتريه والشراء فاسد نقض البيع فيه ولم يستشفع، وإن فات بهدم أو بناء كانت فيه الشفعة ويؤمر ألا يستشفع إلا بعد المعرفة بقيمة الشقص وبقيمة البناء. واختلف إذا فات بحوالة أسواق، فقال مالك وابن القاسم: ليس ذلك فوتًا (٧)، وقال أشهب: ذلك فوت (٨)، ويستشفع، وإن استشفع الشفيع ذلك قبل

стр. 3434

الفوت على مثل البيع الأول رد أخذه، وهو بمنزلة من اشترى شراء فاسدًا وباعه بيعًا فاسدًا فإنه ينقض البيعتان، وإن فات عند الشفيع لزم المشتري قيمته يوم اشتراه، قال محمد: ويلزم الشفيع ما لزم المشتري إلا أن يكون أكثر مما أخذ له المشتري فيكون الشفيع مخيرًا إن شاء رد الشفعة، وإن شاء تمسك بها بتلك القيمة (١)، يريد: يسقط الأخذ بالشفعة ويكون عليه قيمته يوم قبضه، وليس له أن يقبضه صحيحًا، ويرده مهدومًا إن كان فات بهدمه، وإن فات ببناء لم يكن عليه ولا له أن يرده مبنيًا، وهذا هو الأصل إذا كان العيب في الثمن كالمرابحة، وقيل: له أن يأخذه بقيمة ما اشتراه الأول؛ لأنه قد مرت حالة فات (٢) فيها فلا يرد البيع الأول، وإن رد الثاني إلا أن يغرم المشتري الأول لمن باع منه القيمة قبل قيام الشفيع فيكون له أن يأخذ بالأقل من القيمة أو الثمن، وإذا أخذه الشفيع بثمن صحيح، وهو عالم أن البيع الأول كان فاسدًا كان ذلك فوتًا ولا شفعة له؛ لأنه رضي أن يشتري شراء صحيحًا ولا يأخذ بالشفعة، وإن استشفعه بثمن صحيح، ولم يعلم أن الأول كان فاسدًا كان الشفيع بالخيار بين أن يتمسك به بذلك الثمن ويكون (٣) بيعًا حادثًا أو يرده، وإن لم يعلم بذلك حتى فات عنده بهدم أو بناء كان عليه بالأقل من القيمة؛ لأنها ثمنه أو الثمن الذي نقده به؛ لأنَّ المشتري رضي بالبيع، وإن باعه المشتري من غير الشفيع كان فوتًا في البيع الفاسد، وللشفيع أن يأخذ بالشفعة بالبيع الصحيح، وعليه يكتب عهدته، وليس له أن يأخذه بالقيمة عن البيع الفاسد؛ لأنَّ ذلك رد للبيع (٤) الصحيح (٥) والبيع الفاسد قائم فلا يستشفع.

стр. 3435

باب في شفعة العبد والمكاتب والمعتق بعضه والعبد بين الشريكين والمرأة ذات الزوج الشفعة للعبد هي كالحر (١)، وإن كان غير مأذون له كان المقال فيها في الأخذ والترك لسيده، وإن كان مأذونًا له كان المقال فيها له ولسيده، فإن أخذ العبد أو ترك قبل نظر سيده في ذلك جاز، ولا مقال لسيده، وإن سبق السيد (٢) فأخذ أو ترك مضى فعله، ولم يكن للعمد في ذلك مقال ما لم يكن عليه دين فينظر فيها فعل (٣) السيد، فإن كان أخْذه فيه مضرة على الغرماء كان لكل واحد من العبد أو الغرماء رد مأخذه، وليس كذلك إذا ترك، فإنه لا مقال للغرماء كما لم يكن ذلك لهم مع الحر، وذلك للعبد أن يأخذ لتبرأ ذمته إلا أن يحجر عليه سيده التجر جملة، وإن ترك لم يكن ذلك، كما لم يكن ذلك لهم في الحر وهذا العبد. والمدبر كالعبد إذا وجبت له (٤) الشفعة في صحة السيد، فإن وجبت في مرضه فاتفق السيد والعبد على أخذ أو ترك كان الأمر على ما اتفقا عليه، وإن اختلفا كان الأمر إلى (٥) ما قاله السيد من أخذ أو ترك إن صح، وإن مات كان الأمر على ما قاله العبد من أخذ أو ترك، وإن قام المشتري، ولم يرضَ بالصبر إلى صحة السيد (٦) أو موته كان ذلك له، ويوقف الحاكم السيد والمدبر جميعًا

стр. 3436

إلى (١) أن يتفقا على أخذ أو ترك، وإن لم يتفقا أسقط الشفعة إلا أن يرى أن أمره لا يطول فيوقف اليومين والثلاثة، والجواب في (٢) أم الولد مثل ما مضى في المدبر. وأما المعتق إلى أجل فإن كان في حين وجبت له الشفعة غير مأذون له و (٣) لم يقرب الأجل كان الأمر (٤) إلى سيده، وإن قرب وصار إلى موضع لا ينتزع ماله لم يكن لسيده الأخذ ولا الترك والأمر للعبد (٥). وأما المكاتب فالأمر إليه في الأخذ أو الترك دون سيده، وإن لم يأخذ ولم يترك حتى عجز قبل تمام السنة كان الأمر إلى سيده فيما بقي من السنة، وكذلك الشفعة تورث فإن مضى البيع دون السنة ثم مات الشفيع كان لورثته (٦) تمام السنة (٧). وأما المعتق بعضه فإن كان مأذونًا له كان له أن يأخذ أو يترك، وإن كان غير مأذون له لم يكن له (٨) الأخذ إلا باجتماع منهما (٩)، وإن اختلفا كان

стр. 3437

مردودًا، ولو كان عبد بين شريكين وجبت له شفعة، فاختلف الشريكان فأخذ أحدهما وترك الآخر (١). فصل (٢) [في شفعة المرأة ذات الزوج] وإذا وجبت الشفعة لامرأة ذات زوج كان الأمر إليها دون زوجها في الأخذ أو (٣) الترك، فإن تركت، وفي ذلك فضل لم يكن للزوج مقال في ذلك (٤) لأنه لا يجبرها على التجارة، ولا على البيع ولا على (٥) الشراء، وإن أخذت وفي ذلك محاباة، والثلث يحملها، جاز ذلك (٦). واختلف إن كانت أكثر من الثلث، وقال مالك في المدونة: لا يجوز من ذلك قليل ولا كثير (٧)، وقوله هذا محتمل هل أراد جميع المحاباة أو جميع المبيع (٨)، والصواب في حق المشتري أن يؤخذ منه بجميع الثمن أو (٩) يرضى أو يرد جميعه،

стр. 3438

ولا يؤخذ منه الشقص بدون الثمن للذي اشترى به، ويختلف إذا رضي المشتري بأن يسقط مقال الزوج في المحاباة على ثلاثة أقوال، فقيل (١): إذا أسقط من تلك المحاباة الزائد على ثلثها، جاز، وعلى أصل مالك، وابن القاسم إذا أسقط المحاباة كلها مضى، ولا يكون للمرأة ولا لزوجها مقال في رد البيع.

стр. 3439

باب في الأب والوصي والمفاوض والمقارض (١) يبيع أو يشتري نصيبًا له فيه شرك وإذا كانت دار بين رجل وولده، فباع الأب نصيب نفسه، كان له أن يستشفع نصيبه لولده، وإن باع نصيب ولده، كان له أن يستشفعه لنفسه (٢)، وكذلك الوصي يكون شريكًا لمن يلي عليه، فإن باع نصيب نفسه كان له أن يستشفعه بحق لمن يلي عليه، وإن باع نصيب من يلي عليه جاز (٣) له أن يستشفعه لنفسه إلا أن ذلك بعد أن يرفعه إلى السلطان لما يتعلق بذلك من التهمة في أن يبيع نصيب الصغير ببخس ليستشفعه أو يواطئ (٤) على بيع نصيبه بغلاء ليأخذه له، فإن فعل وأخذ (٥) من غير مطالعة سلطان رفع إليه، فإن رأى سدادًا أمضاه، وإن وجد تهمة رد، والأب والوصي في ذلك سواء، وإن كانا متفاوضين في الرباع فباع أحدهما نصيبًا من دار (٦) لم يكن للآخر في ذلك شفعة؛ لأن المبيع شركة بينهما، والباقي بينهما، ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن أخذ مالًا قراضًا فاشترى به شقصًا (٧) من دار هي شركة بين البائع، وبين صاحب المال إن لصاحب المال في ذلك الشفعة، وإن كانت شركة بين البائع والعامل بالقراض

стр. 3440

كانت للعامل الشفعة (١)، وقيل: لا شفعة للعامل، وهو أبين إذا قال العامل اشتريت للقراض، وهو عالم بوجوب الشفعة للشريك؛ لأنَّ ذلك إقرار منه أنه قد (٢) قصد طلب الربح والتنمية والشفعة بمثل رأس المال فهي خلاف ما اعترف به، وإن كان ممن يجهل الحكم بالشفعة فأعلم بذلك بعد الشراء حلف وكانت الشفعة له، وإن قال: قصدت بالشراء لنفسي، وتعديت على المال كان لصاحب المال أن يباع له، ويأخذه من ربحه، وهذا هو الحكم في كل من أخذ مالًا ليتجر به لصاحبه فتعدى وتجر به لنفسه أن الربح لصاحب المال إلا أن يكون متى بيع لم يكن فيه ربح أو كان فيه خسارة فيترك ولا يباع.

стр. 3441

باب فيمن غصب عبدًا أو دراهم فاشترى بها شقصًا ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن غصب عبدًا فاشترى به شقصًا فلا شفعة في الشقص إن (١) كان العبد قائمًا، فإن فات حتى تجب فيه القيمة ففيه الشفعة بقيمة العبد يوم اشترى به الشقص، وإن غصب دراهم فاشترى بها شقصًا، كانت فيه (٢) الشفعة للشفيع (٣)؛ لأنها إذا استحقت غرم مثلها، ولم ينقض البيع (٤). قال الشيخ ﵀: أما العبد فإنه لا يخلو أن يكون في (٥) حين قيام الشفيع (٦) قائمًا أو فائتًا بحوالة أسواق أو تغير في نفسه أو خرج عن يد مشتريه بموت أو بيع أو هبة، فإن كان قائمًا أو تغير سوقه أو تغير في نفسه (٧) بزيادة أو نقص لم يكن في الشقص شفعة، والشفعة حينئذ تمتنع (٨) لحق المشتري والبائع (٩)، فالمشتري (١٠) يقول: ليس له أن يستشفع لأن صاحب العبد على أحد أمرين: إما

стр. 3442

ألا يجيز فيأخذ الشفعة (١) أو يجيز فعليه يُثبتُ (٢) للعهدة، وأما البائع فيقول: أنا أمنعه من أن (٣) يستشفعه؛ لأنه إن أخذ مني العبد رجعت في الشقص، وكل هذا متمكن مع وجود عين العبد فإن غرم أو (٤) حدث به عيب أو حال سوقه، وإن فات (٥) بموته كانت في الشقص (٦) شفعة بقيمة العبد؛ لأنَّ المغصوب منه لا يختار إلا إجازة البيع (٧)، ولا يختار أن تكون مصيبة العبد منه، وينقض البيع فيه، وإنما هو على أحد أمرين: إما أن يضمنه قيمته يوم الغصب فيتم البيع في الشقص، وتكتب العهدة على الغاصب، وإن أجاز البيع كتبت العهدة على (٨) المغصوب منه فتوقف القيمة الآن؛ لأنها ثمن العبد، فإن أجاز السيد البيع أخذها، وإن ضمن كانت القيمة للغاصب وعليه القيمة يوم الغصب، والشفيع يأخذ بقيمته يوم اشتراه (٩) وعليه (١٠) لصاحبه أكثر القيمتين، وإن قتل (١١) العبد

стр. 3443

فكانت قيمته يوم قتل (١) أكثر من قيمته يوم غصب ويوم بيع عاد الجواب إلى ما تقدم إذا كان قائمًا؛ لأنَّ الغالب أن (٢) يختار الأكثر، وهي القيمة يوم القتل، وذلك نقض للبيع.

стр. 3444

باب إذا قال المشتري بنيت أو أصلحت ومن المدونة: وإذا قام الشفيع على المشتري فقال المشتري: بنيت هذا البيت، وكذبه الشفيع لم يصدق المشتري إلا أن تشهد له بينة بذلك (١). قال الشيخ ﵀: أرى أن ينظر في ذلك البيت، فإن كان قديمًا، لم يصدق، وإن كان جديدًا، صدق إذا قال للشفيع: إنه قديم، وإن قال: بنيته معك (٢) صدق الشفيع؛ لأنهما شريكان، وأيديهما جميعًا على الدار فلا يصدق أحدهما أنه بناه دون الآخر، وإن أشكل الأمر هل هو قديم أو جديد (٣)، وقال الشفيع: إنه قديم قبل شرائك صدق مع يمينه؛ لأنه يدعي استصحاب الحال إلا أن يقول: إنه كان بنى (٤) لوقت متقدم لا يشبه أن يكون بناه إلا بعده فلا يصدق.

стр. 3445

باب فيمن وهب شقصًا أو تصدق به لغير الثواب اختلف قول مالك هل في ذلك شفعة أم لا (١)؟ وأن لا شفعة أصوب، ولا يستحق على رجل ملكه إلا في موضع جاءت فيه السنة وهو البيع، قال النبي ﷺ : "لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ" (٢)، ولا يتصور مثل ذلك في الهبة، فإن أثاب الموهوب له عن تلك الهبة فلا شفعة فيها فلم يرَ فيها شفعة؛ لأنَّ العوض تطوع فلا تنقل الهبة عن أصلها إلا أن يقوم دليل على أنهما عملا على ذلك، قال محمد فيمن وهب شقصًا للثواب، ثم ترك الواهب الثواب لموضع الشفعة: فلا شفعة إلا بعد دفع الثواب (٣)، يريد: أن الشفعة إنما تجب بعد معرفة الثواب فيأخذ به أو يدع، فإذا أسقط الواهب العوض لم يستحق الواهب (٤) الشفعة بجهل (٥) العوض. قال الشيخ ﵁: إذا كانت الهبة قائمة، فالقول صحيح، وكذلك (٦) إذا فاتت (٧) على أصل ابن القاسم، وأما على قول أشهب فإنما يستحق القيمة (٨)،

стр. 3446

فإذا كانت الهبة لغير ثواب فأراد الشريك أن يحلف الموهوب أنهما لم يُسِرَّا بيعًا لم يحلف (١) إلا أن يكون ممن يتهم. وقال مالك في المجموعة: فإن رأى أنها لثواب؛ لأنه محتاج وهب لغني أحلف الموهوب له، وإن كانت على صغير أحلف أبوه، وإن كان في غنى عن الثواب، وإنما كانت لقرابة أو لصداقة فلا يمين، وإن لم تكن قرابة ولا صداقة (٢) ولا حاجة به (٣) إليهم، فاليمين (٤) في ذلك (٥)، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب في رجل له دار فتصدق بنصفها، وباع النصف في مجلس واحد: فإن بدأ بالصدقة كانت الشفعة للمتصدق عليه، وإن كان في كلام واحد، وإن بدأ بالبيع فلا شفعة، وإن قال: كنت تصدقت وبعت فلا شفعة، ولا ينظر إلى ما بدأ به (٦)، ولا يقبل قوله (٧). فصل (٨) [في الدار تكون بين رجلين فيبيع أحدهما طائفة منها] وإذا كانت دار بين رجلين فباع أحدهما طائفة لنفسه بعينها، كان شريكه بالخيار بين خمسة أوجه: بين أن يمضي للمشتري ما باع الشريك (٩) ويكون له ما

стр. 3447

لم يبع (١) بلا شركة (٢) أو يجوز (٣) البيع في الطائفة المبيعة، ويكون الثمن بينهما أو يرد البيع في نصيبه، ولا يستشفع نصيب شريكه أو يستشفع، (٤) أو يدعو إلى المقاسمة، فإن صارت الطائفة المبيعة إلى البائع مضى البيع فيها، وإن صارت للآخر كان بالخيار في إجازة البيع أو رده، وإن صار بعضها عند من لم يبع فأجاز له البيع مضى البيع، وإن رد البيع في نصيبه كان للمشتري أن يرد البيع فيما بقي في يديه إلا أن يكون الذي رد الشريك البيع فيه أيسر الطائفة فلا يكون له أن يرد للباقي (٥). واختلف إذا قال البائع: ليس لك أن تبقي ما لم تبع شركة، وتشاركني في المبيع ولكن قاسمني فيصير ذلك لي أو إليك، فقيل: لا مقال له في ذلك، والمبدى الشريك الذي لم يبع حسب ما تقدم، وقيل: ذلك له، وهو أحسن؛ لأن كون ما لم يبع شركة ضرر عليه، وإنما رضي أن يكون ذلك على وجه المقاسمة، فإما رضي بإمضاء ذلك أو برده ويرجعان إلى المقاسمة.

стр. 3448

فصل [في حبس أحد الشريكين نصيبه في دار ثم يبيع الثاني هل للأول الأخذ بالشفعة ؟] وقال مالك في دار بين رجلين (١) حبس أحدهما نصيبه منها على رجل وعلى عقبه ثم باع الآخر نصيبه فأراد الذي حبس أن يأخذ بالشفعة، قال: ليس ذلك له؛ لأنه ليس له أصل يستشفع به إلا أن يأخذ ذلك ليجعله في مثل ما جعل الأول، قال: وليس للذي حبس عليهم أن يأخذوه بالشفعة؛ لأنه لا أصل لهم (٢)، وقد قيل: إنه لا شفعة للمحبس، وإن أراد أن يجعله في مثل الأول، وهو أقيس؛ لأنه لا أصل له، وإذا كان قد سقط ملكه بالتحبيس، وكانت الشفعة ساقطة لم يكن له أن يتطوع بإخراج الثمن لينتزع ملك (٣) من لم يكن له عليه حق في الانتزاع، وهو بمنزلة من أعتق شركًا له (٤) في عبد وهو معسر، وأراد آخر أن يتطوع بدفع القيمة ليستكمل العتق ولم يأمره المعتق بذلك، فإنه لا يقبل ذلك منه، ولو كان الحبس على معينين جرت على قولين، فعلى قول مالك إنه لا يرجع بعد انقراض المعينين إلى المحبس- يعود الجواب إلى ما تقدم، وعلى القول إنه يرجع ملكا له (٥) يكون له أن يستشفعه، وإن لم يلحقه بالحبس، وهذا الجواب في (٦) الشفعة، وأما جواز الحبس فإن كانت الدار تحمل القسم جاز الحبس؛ لأنه

стр. 3449

لا ضرر على الشريك في ذلك إن كره البقاء على الشركة- قاسم، وإن كانت لا تنقسم كان له أن يرد الحبس للضرر الذي يدخل عليه في ذلك (١) لأنه لا يقدر على البيع بجميعها، وإذا فسد فيها شيء لم يجد من يصلح معه، وإن كان علو لرجل والسفل لآخر فحبس صاحب السفل كان لصاحب العلو أن يرد تحبيسه لأنه إن فسد منه شيء لم يجد من يصلح له، ومن حقه أن يحمل له علوه السفلي، وإن حبس صاحب العلو كان للآخر أن يرد ذلك للضرر متى وهَي فقد يسقط منه ما يفسد سفله، ولو كان الحبس في شرك من حائط كان الجواب على ما تقدم في الدار ينظر هل تنقسم أم لا؟. تمَّ كِتابُ الشُّفعةِ مِن التبصرةِ، والحمدُ للهِ حقَّ حَمْدِهِ

стр. 3450

كتاب الهبة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٦) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨)

стр. 3451

كتاب الهبة (١) باب في هبة الثواب والوجه الذي تجوز عليه، وقدر الثواب وجنسه، وهل يمنع الرد ويوجب الثواب هبة الثواب جائزة، وإن لم يسم العوض؛ لأن القصد من أخذها مكارمة الواهب، فجاز قبولها على ذلك، وقياسًا على نكاح التفويض في قول الله : ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فأجاز النكاح على ما يفرضه الزوج بعد العقد لما كان القصد فيه المكارمة (٢)، ولقول عمر ﵁: من وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته ما لم يرض منها (٣). وأباح النبي ﷺ بيع العرية بخرصها تمرًا إلى الجذاذ (٤). وهو الطعام بالطعام مستأخرًا والرطب باليابس، فأجاز ذلك لأن القصد المكارمة من

стр. 3452

المعري، فتجوز الهبة إذا لم يذكر الثواب أو ذكره على وجه البيان فقال: خذ (١) هذه هبة ثواب أو هبتي للثواب لئلا يظن أنها لغير ثواب فينازعه أو يحلفه، واختلف إذا شرط فقال: أهبك هذا العبد على أن تثيبني. فقال عبد الملك في كتاب محمد: الهبة فاسدة (٢)، ورأى أن فائدة الشرط رفع خيار الموهوب له، وذلك يخرجه عن حد المكارمة، وقال في ثمانية أبي زيد: يجب الثواب بنفس القبول، ولا خيار للموهوب له في الرد. والمعروف من المذهب أنه بالخيار بعد القبض بين الإمساك أو الرد ما لم يفت، ويعتبر في ذلك خمسة أوجه: أحدها: هل للواهب أن يحبس هبته حتى يثاب؟ والثاني: المصنف الذي يثاب. والثالث: القدر (٣) الذي يلزم قبوله. والرابع: ما يفيتها. والخامس: الوقت الذي يعتبر قيمتها فيه. فقال ابن القاسم في كتاب الصدقة من المدونة: إن له أن يمنع هبته حتى يثاب (٤). قال محمد: ليس له أن يمنع من قبضها. وهو أحسن، والشأن أن تسلم (٥) ثم

стр. 3453

يطلب الثواب، وإن كان الواهب مريضًا جاز أن يسلمها قبل القبض على القول الآخر، ويجبر على القول الآخر إلا أن يكون الموهوب له فقيرًا، فللورثة منعه منها، فإن قبضها منعوه من بيعها حتى يثيب، فإن كان موسرًا لم يكن لهم منعه من البيع على قول مالك في المدونة، ولهم منعه من البيع حتى يثيب على قوله في كتاب ابن حبيب؛ لأنه قال: لا يجبر الواهب على قبول القيمة (١)، فإذا لم يلزمه قبول القيمة كان له أن يمنعه من البيع أو يحدث ما يفيتها حتى يثيبه رضاه، إلا العلي من الجواري، فإنه بالغيبة يمنع الرد، خوفًا أن يكون أصابها، فإذا منع الرد لم يمنع الوطء قبل أن يثاب. فصل [في الصنف الذي يلزم قبوله من الثواب] اختلف في الصنف الذي يلزم قبوله من الثواب على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: له أن يثيب (٢) أي صنف أحب، إلا ما كان مثل الحطب والتبن، فإنه مما لا يتعاطاه الناس بينهم (٣)، وقال سحنون: يلزمه قبول ما أعطاه إذا كان فيه وفاء بالقيمة (٤)، وقال أشهب: الثواب من العين الدنانير والدراهم، ولا يجبر على قبول العرض (٥). واختلف إذا وجد بالعبد أو العرض عيبًا، فقال ابن القاسم: يلزمه قبوله كان فيه بعد العيب وفاء بالقيمة أو كان أقل فأتم له القيمة ما لم يكن العيب

стр. 3454

فاحشًا كالجذام والبرص (١)، وقال أشهب: له أن يرد بما يرد به في البيع؛ لأنه إنما أخذه عن القيمة (٢)، وقول ابن القاسم أحسن، وليس القصد من الواهب إلا أن يعوض (٣) أكثر مما خرج من يده، إلا أنه ينبغي أن يكون له مقال فيما كثير عليه وإن لم يبلغ الجذام، ولا يجبر على قبول ما يتأخر قبضه كخدمة العبد وسكنى الدار، ومن حق الواهب أن يكون الثواب نقدًا ولا يعوض آبقا ولا جنينًا ولا تمرًا لم يصلح للبيع، ومحمل الهبة في هذا الوجه محمل البيع، ولا يعوض من جنس الهبة وأكثر منها بعد الافتراق، ويمنع من (٤) ذلك ما يمنع في البيع، فإن كانت الهبة طعامًا لم يأخذ أكثر، ولا أجود، خيفة أن يكون عَمِلا على ذلك. واختلف هل يأخذ أدنى صفةً أو كيلًا؟ وأن يجوز أحسنُ، ولا تهمة في الخسارة، ويختلف إذا عوضه دقيقًا من حنطة فمنعه ابن القاسم في المدونة، قال: لأن مالكًا قال: من باع حنطة فلا يعوض من دقيقها (٥)، وهذا هو أحد قولي مالك فيمن باع زهوًا ثم أقال منه بعد أن صار تمرًا فمنعه مرة، وجعله بمنزلة من باع رطبًا بتمر، وأجازه مرة؛ لأنه طعامه بعينه، فلا يدخله طعام بطعام، وهو أحسن في الرطب والدقيق، فإن رد جملة الدقيق جاز، وكان الموهوب له قد تفضل بالطحن، فإن رد أقل كان الذي أمسك عوضًا عن الطحن، وان عوضه عنه تمرًا أو قطنية قبل أن يفزقا جاز، وأجازه في كتاب

стр. 3455

محمد بعد الافتراق إذا كان الأول قائمًا، ورآه في هذا الوجه أخف من البيع لما كان له أن يرد الأول، فيصير بمنزلة ما لو باعه حينئذٍ. ويختلف إذا فات الأول فمنعه مالك وهو المعروف من قوله (١)، وذكر محمد بن المواز عنه أنه أجاز أن (٢) يثاب عن هبة الحلي إن كان ذهبًا فضة، وإن كانت فضة ذهبًا، بخلاف البيع (٣)؛ لأن هبة الثواب خرجت على وجه المعروف والمكارمة، فضعفت التهمة فيه، وأجراها على القرض، وعلى هذا يجوز أن يأخذ عن الحنطة تمرًا، ومنع ابن القاسم أن يثاب عن الثياب أكثر منها، خيفة أن يكونا عَمِلا على ذلك، ويجوز ذلك على أحد قولي مالك في الحلي، وهو في الثياب أخف؛ لأن محمل الهبة محمل بيع النقد، ولا يتهمان في بيع النقد في العرض بأكثر منه، ويتهمان في الصرف وإن كان نقدًا على الربا، وإن عوضه منافع سكنى دار أو خدمة عبد أو ركوب دابة جاز إذا كانت الهبة قائمة. واختلف إذا فاتت فمنعه ابن القاسم وقال: يدخله فسخ الدين في الدين (٤)، وأجازه أشهب في كتاب محمد، واختلف فيه عن مالك (٥)، وقد تقدم ذلك في كتاب الآجال، وإن أثابه دينًا قبل فوت الهبة جاز، وإن كان بعد فوتها جاز إذا كان الدين من جنس القيمة، وهو في القدر مثل القيمة فأقل، ولا يجوز أن يثيبه أكثر، ويدخله في جميع ذلك فسخ الدين في الدين، ويدخله مع ذلك في أكثر سلف بزيادة، وفي خلاف الجنس إذا كانت دنانير أو دراهم الصرف المستأخر.

стр. 3456

فصل [في قدر الثواب الذي يلزم قبوله] وأما قدر الثواب فلم يختلف المذهب إذا فاتت الهبة أنه يجبر على قبول القيمة وليس له المطالبة بأكثر، واختلف إذا كانت قائمة، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: إن أثابه القيمة لزمه قبولها (١)، وسوى بين القيام والفوات (٢). وقال مالك ومطرف في كتاب ابن حبيب: للواهب أن يأبى، وإن أثابه أكثر من قيمة الهبة قال: وهو معنى قول عمر ﵁ إنه على هبته ما لم يرض منها (٣)، وليس يلزمه قبول قيمتها (٤)، ولو أراد ذلك لباعها في السوق، وإنما أهداها رجاء الفضل، فإذا لم يعطه كان أحق بهبته، وإن تغيرت بزيادة أو نقص ما لم تفت بموت أو تكون جارية فيصيبها أو يغيب عليها- فلا ترد؛ لأن ذلك ذريعة لإحلال الفروج. انتهى قوله، وأرى إن أثابه ما يرى أنه كان يرجوه من مثل هذا الموهوب له في مثل تلك الهبة- أن يلزمه قبوله، وسواء كانت قائمة أو فائتة، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وهو القياس.

стр. 3457

فصل [فيما يفيت هبة الثواب من حوالة أسواق أو بدن] وأما ما يفيتها من حوالة أسواق أو بدن فاختلف فيه على أربعة أقوال: فقال ابن القاسم في المدونة: لا يفيتها حوالة الأسواق (١)، وقال في كتاب محمد: ذلك فوت، وسواء كان ذلك بزيادة أو نقص. ولم يختلف عنه أنَّ تغير البدن بزيادة أو نقص فوت (٢)، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: تغير البدن بزيادة أو نقص (٣) ليس بفوت (٤). وقال أشهب في كتاب محمد: تغير السوق والبدن سواء، إن كان بنقص كان المقال للواهب، وهو بالخيار بين أن يلزمه القيمة أو يرضى بأخذها ناقصة، فلا يكون للموهوب له، مقال (٥). يريد: إلا أن يثيبه برضاه، وإن تغيرت بزيادة كان المقال للموهوب، فإن أحب أن يثيبه وإلا ردها، وإن كره الواهب، وسواء كانت الزيادة من فعله أو غيره، وإن اجتمعت زيادة ونقص لم ترد الهبة إلا باجتماع منهما، فإن أراد الموهوب له أن يردها بالزيادة (٦) - كان للواهب أن يمتنع لأجل النقص (٧)، وإن أراد الواهب ألا يقبل الثواب ويأخذها لمكان

стр. 3458

النقص- كان للآخر المنع لأجل الزيادة، وقولهم في حوالة الأسواق حسن، فإن زاد جُبِرَ الواهب على قبولها إن أراد الموهوب له، وإن نقص لم يجبر؛ لأن عليه في ذلك ضررًا، وأما تغير الجسم فاستحسن إن زاد من غير فعله أن له أن يرد؛ لأنه لا ضرر على الواهب، وإن كان من فعله مثل أن يقصر الثوب أو يبني الأرض أو يغرسها- أن يكون فوتًا؛ لأن إحداثه رضًى بالتزام الثواب، وأما الدور والأرضون فقال ابن القاسم في كتاب محمد: الفوت في الهبة كالفوت في البيع الفاسد لا يفيتها إلا الهدم والبناء وخروجها من اليد (١)، وعلى قول أشهب يفيتها ما يفيت العبد، والثوب (٢)، وقال في كتاب محمد في الطعام: يرد مثل كيله أو وزنه (٣)، وهذا يحسن إذا كان فوته بغير سببه، فأما إن أكله أو باعه فذلك رضًى بالتزام الثواب، فيلزم به، ويمنع رد المثل، وصبغ الثوب عند ابن القاسم فوت، وقال أشهب: ليس بفوت (٤). فإن كان الصبغ يزيد (٥) - كان المقال للموهوب له أن يرد إن شاء، وإن كان ينقص (٦) كان المقال للواهب له أن يأخذه بنقصه إلا أن يثيبه برضاه، وأما قول أشهب في هذا فيما يغرم فمثل قول مالك في كتاب ابن حبيب- إنه لا يجبر مع القيام على قبول الهبة، وإن أرضاه، وأن له رضاه أو يرده. وإن كانت أمة فولدت من غير الموهوب له- امتنع الرد على القولين

стр. 3459

جميعًا، وإن أحب الموهوب له الرد مع الولد كان للواهب الامتناع لنقص الولادة، وإن أحب الواهب الأخذ لأن الولادة نقص كان (١) للموهوب له الامتناع لمكان زيادة الولد، وإلى هذا ذهب محمد، والقياس إذا كان في الولد ما يجبر النقص أن يكون له الرد وإن كره الواهب؛ لأنه لا ضرر عليه، وقياسًا على البيع يظهر فيه على عيب بعد الولادة. وإن وهب شاة فاحتلبها لم يكن رضًى؛ لأنه غلة، وله الخراج بالضمان حتى يرد. وقال سحنون: إن كان عليها صوف فجزه لزمته ولم يردها؛ لأنه نقص. وأصل ابن القاسم أن له أن يردها، وهبته الصوف بمنزلة سلعتين فاتت الأدنى، فإن زوال الصوف عن الشاة ليس بعيب فيها، والغراس والبناء عند ابن القاسم فوت (٢)، وقال أشهب في كتاب محمد: ليس بفوت (٣). والأول أحسن؛ لأن إحداثه ذلك رضًى بالتزام الثواب، وقال مالك: الحرث فوت (٤). يريد: كان فيها زرع أم لا، وعلى قول أشهب ليس بفوت إن أسلمها بزرعها، وإن أقام عليه بعد حصاده أسلمها وحدها؛ لأن ذلك غلة، وكذلك النخل يردها بثمرها إن لم تطب، وإن طابت الثمار وجذها- رد الأصول دون الثمر. ويختلف إذا لم تجذ وقد طابت أو يبست هل يردها أو تبقى له؟ والعتق والتدبير وتقليد الهدي وإشعاره فوت يوجب القيمة إن كان الموهوب له

стр. 3460

موسرًا، وإن كان معسرًا كان الواهب بالخيار بين أن يمضي ذلك ويتبعه بالقيمة (١)، أو يرد فعله ويأخذ هبته، وقد عورض هذا بأن قيل: يجب أن يكون للواهب أن يبيعها في القيمة؛ لأن التقليد رضًى بالتزام الثواب، وقول ابن القاسم أصح؛ لأن الموهوب له يقول: إنما التزمت الثواب لفعل فعلته وهو التقليد والإشعار، فردك ذلك ردٌّ لرضاي، وإذا رددت الوجه الذي به التزمت الثواب- لم يلزمني ثواب، وإن كاتب العبد وهو معسر وكانت قيمته مكاتبًا وقبل الكتابة سواء مضت الكتابة، وبيع في الثواب على أنه مكاتب، وإن كانت كتابته أقل ردت الكتابة على القول إن الكتابة من ناحية العتق، ولم ترد على القول الآخر إنها من ناحية البيع إذا لم يحابه في الكتابة. وقال محمد في الأمة تكاتب وإن كانت على غير وجه التجارة، واستدل أنه أراد العتق بالتخفيف (٢) من الكتابة بما لا يكاتب به مثله - رد الكتابة، وإن علم أنه أراد وجه التجارة وطلب الفضل- كان الواهب أحق به من الغرماء إن فلس، وهي على كتابتها، فإن ماتت ورثها، وإن عجزت كانت أمة، وإن أدت كانت حرة، وولاؤها لمن عقد كتابتها (٣). وهذا يصح على القول إن الفلس نقض بيع، فلم يجعل له منها سوى ما بقي من الكتابة، والماضي للموهوب له كالغلة، وهذا كما قال: إن اشترى ثوبًا فلبسه ثم فلس إن البائع يأخذ الباقي بجميع الثمن، وإن كان قد أبلاه. وعلى القول إن الأخذ من المفلس كابتداء بيع، وإن جنى جناية عمدًا كان فوتًا- أسلمه

стр. 3461

أو افتداه، وإن كان خطأ فأسلمه- غرم الثمن، وإن افتداه كان له رده. فصل [فيمن أراد ردَّ بعض الهبة والتصرف في بعضها الآخر ببيع ونحوه] وإن (١) باع بعض الهبة وكانت دارًا فباع نصفها، وأراد رد الباقي (٢) - كان الواهب بالخيار بين أن يقبله ويأخذ الثواب عن المبيع (٣)، أو يلزم الثواب عن جميعها (٤)، وقال محمد: إن كانت عرصة لا يضيق ما بقي عما كان يريدها- رد الباقي، وأثاب عن المبيع (٥)، وهذا يصح على قول ابن القاسم، وقد اختلف في من وهب ثوبين فأراد أن يثيب عن أحدهما ويرد الآخر، فقيل: ليس ذلك له. وقال أصبغ في المستخرجة: له ذلك (٦). والأول أشبه، وهو بمنزلة من اشترى ثوبين بالخيار صفقة واحدة فليس له أن يمسك أحدهما ويرد الآخر، وهذا مع قيامهما. واختلف بعد القول أن ليس ذلك له مع القيام. . . (٧) إن باع أحدهما وأراد رد الآخر (٨) فقال ابن القاسم: إذا كان الوجه المبيع لزماه، وإن كان

стр. 3462

الأدنى رد الأجود، وقيمة الأدنى يوم قبضه، وقال محمد: له أن يرد الباقي، وإن كان الأدنى لأنه قد كان له أن يردهما جميعا، فإن فات أحدهما ببيع أو عتق أو زيادة أو نقص صار غير قادر على رد الفائت (١)، وقال يحيى: إن باع أحدهما لزماه، وإن كان المبيع الأدنى بمنزلة لو اشتراهما بالخيار فباع أحدهما، قال: ولقد بلغني ذلك عن سحنون، وأرى إن فات أحدهما بأمر أحدثه من بيع أو عتق أن يلزماه كما ذكر عن سحنون؛ لأنه لم يكن له أن يبعض الصفقة، وإن كان من غير سببه أو تغير في نفسه رد الباقي إن كانا متكافئين، وإن فات الأدنى، وكذلك إذا كان الفوت بسببه باع أو أعتق وكان ممن يجهل ويظن أن له أن يأخذ أحدهما وادعى ذلك فإنه يحلف ويرد الباقي بمنزلته إذا كان من غير سببه. فصل [فيمن باع الهبة ثم اشتراها وأرأد ردها من غير ثواب] وإن باع الموهوب له الهبة ثم اشتراها وأراد ردها ولا يثيب لم يكن ذلك له؛ لأن البيع رضى منه بالتزام الثواب، ولو حال سوقها أو حالت في نفسها ثم عاد أو عادت لحالها كان له أن يرد؛ لأن ذلك لم يكن بفعله فيعد راضيا، وإنما يمنع الرد لمكان الضرر بالواهب في نقصها أو نقص سوقها، فإذا لم ينظر في ذلك حتى ذهب الضرر سقط مقاله (٢). والجواب في البيع الفاسد بعكس هذا، فإن باع ثم عادت إلى يده ردت، وإن حال السوق ثم عاد لم يرد، والفرق بينهما أنه في الهبة حق لآدمي فينظر هل

стр. 3463

فعل ما يفهم منه الرضا، وفي البيع الفاسد حق لله ، فلم يعتبر الرضا بالتزام القيمة بالبيع الثاني؛ لأن المشتري مع البائع الأول رضيها لنفسه، وهي بعد ذلك تنقض، وإنما يعتبر هل في الرد ضرر على أحدهما، فإن عادت إلى يد بائعها لم يكن في الرد ضرر على أحدهما، وإن حال السوق سقط ملك البائع عنها، وإذا سقط ملكه لم يكن له سوى القيمة، ولا يراعى أن يعود إلى مثل السوق الأول، ولو قيل مثل ذلك إذا خرجت من يده ثم عادت إليه لم يبعد كما قال أشهب. فصل [في الوقت الذي تضمن فيه قيمة الهبة] اختلف في الوقت الذي تضمن فيه القيمة، فقال مالك في كتاب محمد: يوم وهبت. وقال: يوم قبضت. قال محمد: لأنه كان في قبضها بالخيار (١)، وهذا الاختلاف على القول أن للواهب حبس الهبة حتى يثاب؛ لأنها محبوسة بالثمن، فإن دخل هذا على حبسها كانت المصيبة على القولين في المحبوسة بالثمن، وإن دخلا على التسليم كانت القيمة يوم الهبة؛ لأنها صارت ملكًا للموهوب له بنفس الهبة، وبقيت على الإيداع، وقول محمد: لأنه كان في قبضها بالخيار- ليس بحسن، وليست كبيع الخيار؛ لأن بيع الخيار على الرد حتى يقبله المشتري، ولهذا كانت المصيبة بعد القبض من البائع، وهبة الثواب على القبول حتى يرد، ولهذا كانت المصيبة قبل القبض وبعده من الموهوب له حتى يرد وكذلك نكاح التفويض على القبول حتى يرد ولهذا كانت فيه (٢) قيمة المواريث ووقع فيه

стр. 3464

الطلب، فإن مات الواهب أو الموهوب له قبل قبض الهبة أو بعد قبضها وقبل الثواب- لم تسقط الهبة، فإن مات الواهب فورثته مكانه، فإن لم تكن قبضت- كان له أن يقبض الثواب ويسلمها، وعلى القول الآخر يسلمونها ويقومون بالثواب، وإن مات بعد أن قبضت كان لهم أن يقوموا بالثواب، أو ترد إليهم إن كانت قائمة، وإن مات الموهوب له وهي قائمة (١) كان ورثته بالخيار بين أن يثيبوا (٢) أو يردوها، فإن فاتت أخذ من تركته الثواب، وإن فلس -وهي قائمة- كان للغرماء أن يسلموها أو يمكنوا الموهوب له من الثواب عنها، وإن فاتته كان بالخيار بين أخذها أو يسلمها ويضرب مع الغرماء بالقيمة، وإن مات وهي قائمة كان للغرماء أن يسلموها أو يثيبوه، وتباع لهم، وإن فاتت ضرب مع الغرماء بقيمتها ولم يكن له أن يأخذها.

стр. 3465

باب فيما فيه الثواب من الهبات وما لا ثواب فيه والثواب بين الأغنياء والفقراء والسلطان والزوجين والآباء والأبناء ومن وهب هبة ثم قال: أردت بها الثواب، فإن كانت دنانير أو دراهم- لم يقبل قوله؛ لأن الشأن أنها لا توهب للثواب، قال ابن القاسم: ولو كان يرى أنه وهبها للثواب فلا شيء له (١). يريد: أن الواهب رأى ذلك ولم يره الناس. قال مالك في المختصر: إلا أن يكون لذلك وجه (٢)، يريد: دليلًا على ما ادعاه، وإن كانت الهبة دارًا أو عبدًا أو عروضًا (٣) أو شيئًا مما يكال أو يوزن لها قدر- قُبِلَ قوله، وإن كانت يسيرة لا يراد بمثلها الثواب- لم يصدق. وقال ابن القاسم في كتاب محمد في صفائح الذهب ونقار (٤) الفضة والسبائك والحلي المكسور: لا ثواب فيها، وهي كالدنانير (٥). واختلف في الحلي الصحيح، فقال ابن القاسم: فيه الثواب. وقال أشهب في كتاب محمد: لا ثواب فيه (٦). واختلف في هبة الدنانير والدراهم وغيرها مما لا ثواب فيه إذا اشترط الواهب الثواب، فقال ابن القاسم: الهبة جائزة، وله الثواب

стр. 3466

من العروض والطعام (١). وقال أشهب في كتاب محمد: الهبة فاسدة؛ لأن ثواب الهبات من الدنانير والدراهم إلا أن يتراضيا بعد ذلك (٢)، وقول ابن القاسم أبين، فيقضى بالثواب على الحلي عند عدم الشرط؛ لأن العادة فيما يصنع ويستطرف أن هبته للثواب، ولمجوز هبة الدنانير والدراهم إذا اشترط أنها للثواب، ولا تفسد قياسًا على غيرها من الهبات، ويكون الثواب من غير العين، ومن وهب عبدًا أو عرضًا فغاب فعوض عن الموهوب له رجل آخر عرضًا أو عبدًا، وقال: أردت به الثواب- كان الموهوب له بالخيار بين أربع: بين أن يثيب عن الأولى أو الثانية أو يعطي قيمة الأولى أو قيمة الثانية، فإن كانت قيمة الأولى أو الثواب عنها أقل من الثانية- لم يكن له غيره، ولم يرجع الآخر على الواهب بشيء، وإن كانت قيمة الثانية أو الثواب عنها أقل- لم يكن له غير ذلك، إلا أن يتطوع بأكثر، فإن أثاب الثاني عينًا وقال: أردت به الثواب من الأولى- لم يقبل قوله، وإن قال: أردت السلف صدق، وكان له الأقل من قيمة الأولى أو السلف. قال محمد: وإن أثاب الثاني قبل فوت الأولى فذلك فاسد، والموهوب له بالخيار، إن شاء رد القيمة على الذي وهب له، ويرجع المثيب الأول من قيمتها أو ما أثاب.

стр. 3467

فصل [في هبة القادم من السفر وفيمن أثاب من صدقة أو أثاب جهلا فيما لا ثواب فيه] اختلف في الهبة للقادم من السفر كالطعام والفاكهة وما أشبهه، فقال مالك: لا ثواب فيه (١). وقال محمد بن عبد الحكم في مختصر حمديس: له الثواب. وهو أبين، والشأن رجاء الثواب مما يقدم به المسافر إلا أن الناس على ضربين، فمنهم من لا يرضى الكلام على ذلك إن لم يكافأ، فهذا إن وقع بينهما بعد ذلك مقابحة أو مفاسدة فتكلم على هبته- لم يكن له شيء، ومنهم من يتكلم على الثواب، فذلك يقضى له به، فأما ما وهبه القادم لجيرانه أو الصديق عند قدومه فليس الشأن الثواب فيه، والشأن أيضًا فيما يهديه الصديق أو الجار في الجرس أو غيره من الولائم الثواب، إلا أنهم مختلفون أيضًا في القيام إن لم يثب فمن علم من مثله ألا يطلب- لم يكن له قيام ولا لورثته إن مات قبل أن يثاب، ومن كان (٢) مثله يطلب الثواب- كان ذلك له ولورثته، وهي في الصحة والفساد على وجهين: إن كانت العادة أن يثيب من الأول بأقل- كانت جائزة؛ لأن الأولى مكارمة لما كان لا يعود إليه أكثر، فأشبهت القرض، وإن كان قصده أن يثاب أكثر، ولولا ذلك لم يهبه- كانت فاسدة وترد. واختلف إذا كان الحكم في الهبة ألا ثواب فأثاب جهلًا منه أو أثاب من صدقة، فقال مالك: يرجع في ثوابه إن كان قائمًا ولا شيء له إذا فات. وقال ابن القاسم: إن أثابه دنانير، فقال: أنفقتها أو هلكت- حلف وبرئ، وإن أثابه

стр. 3468

سلعة فهي له، وإن نقصت، وكذلك إن زادت إلا أن يعطيه قيمتها (١)، وأرى أن يرجع في عوض ثواب بعد الفوت إذا صون به ماله، ولا يصدق في الدنانير ولا غيرها مما يغاب عليه، كما لم يصدق في ذلك إذا استحق من يديه، فادعى التلف؛ لأنه يتهم أن يغيب ذلك، والتلف نادر، ويصدق وإن كان حيوانًا. فصل [فيمن وهب هبة مطلقة ثم ادعى الثواب] وإن كانت الهبة مطلقة لم يذكر فيها ثوابًا ثم قال: أردت الثواب، فإن كان له دليل على ذلك صدق، وإن كان هناك دليل أنه لا يراد بها الثواب -لم يصدق، وإن أشكل الأمر- لم يكن له شيء؛ لقول عمر ﵁: "من وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته" (٢). فلم يجعل له فيها مقالًا إلا مع قيام الدليل؛ ولأن موضع الهبات والصدقات عدم الإعواض، والإعواض يخرجها عن الهبات إلى البياعات، فكانت على ما وضعت له إلا أن يعلم أنه أراد المبايعة، وإن كانت الهبة من فقير لغني- كان له الثواب، وإن كان من غني لفقير لم يكن له ثواب. وقيل: إنه نادم؛ لأن المراد بالعطية للفقراء الصدقة، وإن كانت بين غنيين كان له الثواب عند مالك؛ لأن شأن الأغنياء المكافأة. واختلف إذا كانت بين فقيرين، فقال مرة: لا ثواب له. وذكر أبو الفرج عنه أن له الثواب؛ لأن رجاء الفقير من مثله مثل رجاء الغنيين، وقد يسقط الثواب بين الغنيين، وإن كانت من فقير لغني إذا كانت العادة ألا يراد بها

стр. 3469

الثواب (١)، وقال أشهب في كتاب محمد في هبة الغني أو الفقير للغني: له الثواب ما لم يرد بها عونًا في حاجة أو ذبًا (٢)، يريد: أن الشأن فيمن أهدى لمن يسعى له في حاجة أو صرف مظلمة، لا يريد: ثوابًا، وسواء كان الواهب غنيًا أو فقيرًا، وثوابه ما يتكلف من تلك الحاجة، ولا ثواب للسلطان إن وهب لغني، وهو قول محمد (٣). واختلف في الهبة له، فقال ابن شعبان لا ثواب عليه. وقال أبو محمد عبد الوهاب: إن كان الواهب فقيرًا فله الثواب، وإن كان غنيًا فلا ثواب له (٤). وقوله في الفقير حسن؛ لأني (٥) لا أجده يقصد بذلك ذبًا عن مال ولا اكتساب جاه. وأما الغني فلا ثواب له؛ لأن القصد اكتساب جاهه أو ذب عن مال إلا أن يكون ذلك عند ما لزمه من مطالبات فيفعل ذلك رجاء الترك فلا يفعل، أو طارئًا قدم بتجارته كالأعلاق النفسية يهديها إليه؛ فالشأن في مثل هذا الثواب، إلا أن يعلم أنه اراد اكتساب جاه؛ فيهدي بعض ما يقدم به، أو يريد المقام والسكنى أو تلزمه مغارم فلا ثواب له إن ترك له ما يرى أنه رجه، وقال أبو محمد عبد الوهاب: لا ثواب فيما يوهب لفقيه أو لرجل صالح (٦). قال ابن شعبان: وهي تجب على من وهبها له. يريد: إلا أن تكون الهبة بين فقيهين أو ما أشبه ذلك.

стр. 3470

فصل [في الهبة بين الزوجين وبين الوالدين والولد وبين ذوي الأرحام] واختلف في الزوجين، فقال مالك: لا ثواب بينهما إلا أن يقوم لمن قام به دليل مثل الرجل الموسر تهبه زوجته الجارية الفارهة، يطلبها فتعطيه إياها استقرارًا لصلته، وفي الرجل يهب مثل ذلك لامرأته (١)، وذكر أبو محمد عبد الوهاب في الزوجين قولين: الثواب، وسقوطه (٢)، والأول أحسن؛ لأن قصد كل واحد منهما بهبته التواصل والتعاطف، وهي من الرجل لامرأته أبين إلا أن يكون لقوم عادة فيحملون على عاداتهم، وقال ربيعة: هي من الرجل حسن صحبة، ومن المرأة مواساة ومعونة (٣). ويختلف في الثواب بين الوالدين والولد على ما تقدم في الزوجين، فلم يجعل بينهم في المدونة ثوابًا، إلا أن يكون هناك دليل، فقد يهب الرجل لابنه استقرارًا لما عنده، وما يرى الناس أنه وجه ما طلب بهبته، وعلى القول في الثواب بين الزوجين يكون القول قول من ادعى الثواب من هذين، ودعوى الابن الثواب من الأب أبين من دعوى الأب الثواب من الابن إلا أن يكون قليل ذات اليد والابن موسرًا. واختلف في ذوي الأرحام فقال ابن القاسم في المدونة في عطية ذي رحم لرحمه في الجد والجدة، والأخ والعمة وابن العم: إن علم أنه أراد الثواب، فإن
следующие страницы →