← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

بعين، وبه يستشفع الشفيع (١)، والأول أحسن، وإن كان الثمن طعامًا أخذ بمثله، ولا يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى؛ لأن الطعام الذي في ذمته ثابت لمن باع منه يوفيه إياه، وهذا بيع بمثله (٢)، والقول الأول أحسن أن يستشفع بمثله في الوجهين جميعًا؛ لأنَّ الدين إن كان عينًا أو عرضًا موصوفًا له مثل والأجل له مثل، فالأصل في الشفعة أن يؤخذ بمثل الثمن فيوجب أن يأخذه بمثله إلى أجلٍ. وقال أشهب في كتاب محمد: إن اشتراه بثمن مؤجل وهو عين استشفع بمثله إلى أجل، وإن كان المؤجل عرضًا أخذ بقيمته، قال محمد: وهذا غلط (٣). قال الشيخ ﵁: وهذا مثل قول ابن القاسم في المدونة، إذا أخذ عن دية خطأ وهي عين، أخذ بمثله، وإن كانت إبلًا أخذ بقيمتها، وإذا أخذ ذلك من دين مؤجل، وكان الغريم مُلِدّا ظالمًا أو لا وفاء عنده أو عليه غرماء، لم يأخذ (٤) الشفيع بمثل ذلك الدين، ثم يختلف بم (٥) يأخذ؟ فعلى القول في الموسر إنه يأخذ بمثل ذلك الدين يحط ها هنا ما يرى أنه يحط لمكان لدده أو قلة وفائه، وعلى القول الآخر يأخذ بقيمة ذلك الدين على حال من هو عليه، إلا أن يتبين أن الطالب لم يهضم لذلك شيئًا، وأنه يأخذ ما يؤخذ بمثله من الموسر الموفي، فلا يحط من عدد ذلك الدين شيئًا.

стр. 3397

واختلف إذا أخذه من دين حالٍ (١)، فقيل: يأخذه بقيمته، وهو قول ابن القاسم في المدونة؛ لأنه لا يبيع ما أخذ من دين حال مرابحة، إلا أن يبين، وقال: لا يبين ويأخذ هذا بالشفعة بجميع الثمن (٢)، وهذا أحسن إذا كان الغريم موسرًا غير مُلِد، ومكنه من أخذ دينه، وإن كان معسرًا أو ملدًا فليبين في المرابحة، ويستشفع الآخر بالقيمة، وإن اشترى بدين له في ذمة رجل آخر كان كالذي اشتراه بثمن في ذمته. واختلف إذا لم يأخذ الشفيع حتى حل الأجل هل يأخذه بمثل الثمن حالًا أو يستأنف له وهو أحسن؛ لأن الأول كانت له الغلة (٣). فصل (٤) [في الشفعة فيمن اشترى بدين إلى أجل والشفيع مثله في اليسار أو دونه] وإن اشترى بدين إلى أجل وهو موسر والشفيع مثله في اليسار كانت له الشفعة، واختلف إذا كان دونه في اليسار إلا أنه مأمون، فقيل: له الشفعة، وقيل: لا شفعة له، إلا أن يأتي بحميل مثل الأول في اليسار، وإن كان الشفيع معسرًا لم يستشفع إلا أن يأتي بحميل موسر، ثم يختلف هل يجزئ إذا كان مأمونًا، أو حتى يكون مثل الأول؟ والصواب في السؤالين جميعًا أن له الشفعة إذا كان مأمونًا، وإن لم يكن مثل الأول.

стр. 3398

واختلف إذا كانا (١) فقيرين، المشتري والشفيع، وهو مثل الأول في الفقر هل له شفعة أم لا؟ وأنّ له الشفعة أحسن؛ لأنه موسر بجميع ذلك النصيب الذي استشفع به، والنصيب الذي استشفعه، وكذلك لو كان النصيب الذي استشفع به يسيرًا والمستشفع كثير، ولأنه موسر بجميع ذلك إلا أن يكون عليه غرماء أو يعلم منه الإتلاف فلا يمكن من الشفعة إلا بحميل مأمون. واختلف إذا قام الشفيع بعد أن حل الأجل هل يلزم تعجيل الثمن أو يؤخر (٢) به بمثل ذلك الأجل وهو أحسن؛ لأنّ الأجل إنما يراعى من بعد الملك، فالأول ملك سنة يغتل ويسكن ثم بعد ذلك دفع، فكذلك هذا يأخذ ويغتل ويسكن ثم يدفع الثمن بعد سنة.

стр. 3399

باب في تسليم الشفعة أو (١) أخذها قبل المعرفة بالثمن والرجوع فيها بعد تسليمها أو قبل تسليم الشفعة قبل معرفة الثمن جائز، واختلف في الأخذ قبل معرفة الثمن، فقيل: جائز، وهو ظاهر المدونة (٢)؛ لأنه قال: إذا أشهد أنه أخذه قبل المعرفة بالثمن، ثم قال: بدا لي، قال: له، أن يترك (٣) إن أحب، فجعله بالخيار في التمسك، ولو كان عنده فاسدًا لم يكن له أن يمسك، وفي كتاب محمد أن ذلك فاسد ومجبور على رده. واختلف إذا كان الثمن عبدًا وهو يعرفه، وأخذ قبل المعرفة بقيمته، فقال: ذلك فاسد، وقال في موضع آخر (٤): إنه جائز (٥)، ومثله إذا كانت الشفعة تجب بقيمة الشقص المستشفع به؛ لأنَّه كان صداقًا أو ثمنًا لخلع أو لدم، فينبغي ألا يستشفع حتى يقوَّم، وإن استشفع قبل المعرفة بقيمته قبل الأخذ، فإن هو أخذ قبل المعرفة فعلى القولين، واستحسن أن يمضي في ذلك كل ما لا تتباين فيه القيم، وينقض فيما لا يدرى هل يقل أو يكثر؟ واستخف محمد إذا كان الثمن

стр. 3400

طعامًا سمى له كيله دون صفته، ورآه جائزًا، وإن وصف بعد ذلك وكان وسطًا أو دونه لزمه، وإن كان أعلى من الوسط كان بالخيار إما أخذ أو ترك، وإذا سلم قبل المعرفة بالثمن ثم أعلم به لم يكن له قيام ولا رجوع إلا أن يكون في الثمن بخس مما لا يظن أنه يباع (١) به، فله الرجوع مثل أن يكون ثمن الشقص ألفًا، فوجده بيع بمائة. فصل [في تسليم الشفعة وأخذها قبل معرفة المشتري] تسليم الشفعة وأخذها قبل المعرفة بالمشتري جائز، قال محمد: ولا رجوع له (٢)، وإن كان عدوًا أو شريرًا أو مضارًا (٣)، والصواب أن يكون له الرجوع إذا تبين أن المشتري على أحد هذه الحالات، ومن يرى أنه لو علم به الشفيع لم يسلم له، وليس كذلك إذا أخذ ثم تبين أنه على مثل ذلك فلا رجوع له؛ لأنَّ ذلك أحرى أن يرغب في الأخذ وألا يكون شريكًا له، وإن سُمِيَ له رجل فسلم أو أخذ ثم تبين أنه غير من سُمِيَ له لزمه الأخذ ولا يلزمه التسليم؛ لأنَّ الترك يتضمن وجهين: المنة على المتروك له، وغرضه أن يكون ذلك شريكًا له، وقد يكون بينه وبين من سُمِيَ له مؤاخاة وصداقة، أو من يترك لمثله مراعاة لجاهه وقدره، وإن كان تركه كراهية للأخذ، وكان المسمى له ليس على شيء من ذلك، وهو ممن (٤) لا يرغب عنه؛ لأنه من أهل الخير والسلامة في العشرة- لم يكن له

стр. 3401

مقال ولا رجوع، وكذلك إذا قيل له: إن فلانًا اشترى نصيب شريكك، فَسَلِّمْ أو خُذْ ثم تبين له أنه اشترى ذلك هو وآخر معه، فإنه لا مقال له في الأخذ، كما تقدَّم لو كان المشتري واحدًا، فأخذ ثم تبين أنه غيريره، وله مقال في الترك (١) فيأخذ نصيب من لم يسم له، واختلف في نصيب من سمّى له.

стр. 3402

باب في الشفيع يوقف على أخذ الشفعة والتلوم له في الانفراد إذا أخذ وللمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالأخذ أو الترك، فإن امتثل أحد الوجهين، وإلا رفعه إلى السلطان فألزمه مثل ذلك، فإن سأل أن يؤخر لينظر ويستشير كان فيه قولان، فقيل: لا يمكن من ذلك، ويجبره السلطان على الأخذ أو الترك، وقال مالك في المختصر: يؤخر اليومين والثلاثة، وهو أحسن إذا كان وقفه بفور ما اشترى؛ لأنَّ الأولَ قد تربص وأمهل، وإن تأنى (١) قبل الشراء، وكان وقفه بعد أيام وهو عالم- لم يمهل إلا اليوم لا أكثره (٢). واختلف إذا كان الثمن مؤجلًا، فقيل: هو كالأول، وقيل: بخلافه (٣)، وإذا أخذ بالشفعة وسأل الصبر ليأتي بالثمن كان ذلك له، واختلف في القدر الذي يؤخر له، فقال مالك: ثلاثة أيام، وفي ثمانية أبي زيد: العشرة ونحو ذلك مما يقرب، ولا يكون على المشتري فيه ضرر، وقال أصبغ: الخمسة عشر والعشرين وأكثر بقدر ثمن الشقص وكثرة المال وجمعه، والشهر إن (٤) رأى

стр. 3403

ذلك الحاكم (١) ولا أرى لما وراء ذلك تأخيرًا في شيء قلَّ أو كثر. قال الشيخ ﵁: وأرى الشهر كثيرًا، والشهر كبيعه إلى أجل، والأصل بيع نقدٍ، والعشرة (٢) والخمسة عشر ففي كثرة المال حسن، فإن كان يعجز عن ذلك قطع السلطان (٣) شفعته، وإذا أخذ وأتى الأجل ولم يحضر ولم يأت بالمال كان المشتري بالخيار بين أن يمضي له الأخذ ويباع عليه ذلك الشقص وغيره في الثمن أو يرد الشقص ويأخذ ثمنه (٤)؛ لأنه (٥) ليس له أن يأخذ للبيع، وهذا إذا شرط عليه إحضار الثمن إلى ذلك الأجل، ولم يزد على ذلك، وإن كان شرط عليه إن لم يحضره فلا شفعة له فعجز سلم ذلك، ولم يكن للمشتري أن يسلمه ليباع عليه في الثمن.

стр. 3404

باب فيمن اشترى دارًا فهدمها ثم استحق نصفها وإذا اشترى (١) رجل دارًا فهدمها ثم استحق رجل (٢) نصفها، فإنه لا يخلو النقض (٣) من أربعة أوجه: إما أن يكون قائمًا بيد المشتري، أو باعه، أو وهبه، أو بنى تلك الداربه.

стр. 3405

باب فيمن سلم (١) الشفعة بعد الشراء (٢) أو قبله بعوض أو بغير عوض وإذا أسلم الشفيع الشفعة بعد عقده البيع بعوض أو بغير عوض، جاز ذلك، ولم يكن له رجوع، واختلف إذا أسلمها قبل الشراء، فقال له: اشتر (٣)، فإذا اشتريت فلا شفعة لي عليك، فقيل: لا يلزمه ذلك (٤)، وله أن يستشفع ويجري فيها قول آخر أن لا شفعة له قياسًا على من قال: إن اشتريت عبد فلان، فهو حر أو (٥) تزوجت فلانة، فهي طالق؛ لأنه أوجب العتق قبل الملك والطلاق قبل أن تصل إلى حالة يصح فيها الطلاق (٦)، وقد قالوا فيمن جعل لزوجته الخيار: إن تزوج عليها فأسقطت ذلك الخيار قبل أن يتزوج عليها (٧) إن ذلك لازم وهو في الشفعة أبين؛ لأنه أدخل (٨) المشتري في الشراء لمكان الترك، ولولا ذلك لم يشتر، فأشبه هبة قارنت البيع؛ لأنه لو قال له (٩): اشتر ذلك الشقص والثمن عليَّ فاشتراه للزمه أن يغرم الثمن الذي اشتراه به؛ لأنَّه أدخله في الشراء،

стр. 3406

وهذا (١) قول مالك وابن القاسم فهو في ترك الشفعة أبين. وقد (٢) اختلف فيمن يقول (٣) لزوجته: إن جئتني بما لي عليك فأنا أطلقك (٤) فجاءته به، فقال مرة: يلزمه الطلاق (٥)، وليس له أن يدعها حتى يكثر (٦) مالها، ثم ينزع عنها (٧) فإن ترك الشفعة قبل الشراء بعوض، لم يجز ذلك (٨)؛ لأنه لا يدري هل يبيع ذلك الشقص أم لا؟ وإن ترك بعوض لشرط فقال له: إن (٩) اشزيت ذلك الشقص فقد سلمت لك شفعتي على دينار تعطيني إياه (١٠)، وإن لم يبعه منه (١١) فلا شيء له عليك، جاز ذلك، ولو شرط النقد لم يجز، وإن سلم الشفيع شفعته لغير المشتري بعوض أو باطلا، لم يجز ذلك (١٢) لوجهين: أحدهما: أنه لم يأخذ فيبيع ذلك. والثاني: أن من حق المشتري ألا يستشفع ليبيع، ولو أراد المشتري أن يبيع ذلك من أجنبي ولم يسقط الشفيع شفعته إلا بجعل جعله المشتري الأول أو (١٣)

стр. 3407

الآخر للشفيع لجاز ذلك، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب فيمن وجبت له شفعة فصالح بتركها (١) على أنه متى بلغه أذى المشتري أو أذى ولده أو والده فهو على شفعته، قال: لا يلزم ذلك، وله القيام فيها، ومتى طلبه المشتري بالأخذ أو الترك كان ذلك له (٢) ما لم يطل الزمان والطول الشهور الكثيرة، وقال أصبغ: الصلح جائزٌ والشرط لازم، ولا يرجع الشفيع حتى يكون ما استثنى وإن أراد المستشفع منه (٣) أن يدع الصلح ويوقف له الشفيع على الأخذ أو الترك، فذلك له (٤)، وجعل المقال في ذلك والرجوع (٥) للمشتري دون الشفيع؛ لأنّ ترك (٦) الشفيع هبة له، وعليه في الترك على تلك الصفة مضرة؛ لأنَّهما إن أحدثا بناء أو غرسًا أو تغير لحسن قيام ثم حدث شيءٌ من المشتري أو ولده قام فأعطاه قيمة ما أحدث وأخرجه وكان له أن يقوم فيقول: إمَّا أن يسقط حقك (٧) مرة ويتصرف تصرف (٨) من لا يخشى أن ينزع من يديه أو تأخذ فرأى مطرف أيضًا أن للشفيع في ذلك مقالًا (٩)، وقال أشهب فيمن اشترى شقصًا على خيار فسلم له الشفيع

стр. 3408

الشفعة ثم استوجب إن له الشفعة (١)، وهذا أبعد و (٢) أبين في سقوط الشفعة؛ لأنه قد حصل السبب الذي يكون لأجله المطالبة أو الترك كالذي أجاز له ورثته وصيته بأكثر من ثلثه في مرضه بخلاف الصحة. فصل [فيمن أراد أن يشفع لغيره] ومن المدونة: وإذا بيع نصيب من دار وأتى شفيعها فأراد أن يأخذ بالشفعة لغيره إنه ليس ذلك له (٣)، وهذا هو الصحيح وهو يرد قوله الأول (٤) فيمن استشفع وعليه غرماء؛ لأن ذلك للبيع. قال محمد: فإن أربحه ثم ظهر على ذلك فله رده إن ثبت ذلك بمعرفة أو إقرار الشفيع (٥). ومن المدونة قال ابن القاسم (٦) في دار في يد رجل فأقام رجل البينة أنه اشتراها من هذا الذي الدار في يديه وأقام الذي الدار في يديه البينة (٧) أنه اشتراها من هذا المدعي، قال (٨): فإن تكافأت البينتان فهي للذي هي في يديه؛

стр. 3409

فإن كانت إحداهما أعدل قضي بها لأعدلهما بينة (١). قال الشيخ: ولو لم تكن لهما بينة لكانت للذي هي في يديه (٢)؛ لأنَّ الحكم إذا تكافأت البينتان سقطتا، ويصيران (٣) كمن لا بينة لهما؛ لأنه إذا تكافأت الدعاوى (٤) بقيت اليد (٥)، وهذا إذا كانت الشهادتان عن مجلس واحد أو عن مجلسين وعدمت التواريخ، فإن علمت التواريخ كانت لآخرهما تاريخًا؛ لأنَّ صاحبها يقول: أنا أصدق بينتك أنك اشتريتها مني، وهذه بينتي تشهد أني اشتريتها بعد ذلك منك.

стр. 3410

باب فيمن (١) اشترى شقصًا بعبد فاستحق ذلك (٢) العبد أو وجد به عيبًا ومن اشترى شقصًا بعبد فلم يستشفع الشفيع حتى استحق العبد أو وجد به عيبًا فرد به كان لبائع الشقص أن يسترجعه ولا شفعة للشفيع، فإن تغير الشقص بزيادة أو نقصان لم يرد، ورجع البائع على المشتري بقيمته، وكانت الشفعة للشفيع بمثل ذلك، وإن استحق العبد أو رده بعيب بعد أن استشفع ذلك الشقص، وقبل أن يفوت كان ذلك فوتًا فيما بين المشتري والشفيع أنه لا يرد الشقص. واختلف بماذا يستشفع؟ فقال ابن القاسم: بقيمة العبد، بمنزلة ما لو كان قائمًا بيد مشتريه ولم يرده، (٣) قال: لأنّ الأخذ بالشفعة بيع حادث (٤)، وقال عبد الملك بن الماجشون وسحنون: الشفعة بقيمة الشقص (٥)؛ لأنَّ القيمة عادت

стр. 3411

ثمنًا، وهي التي وزن المشتري فيه، وإن كانت قيمة الشقص ألفًا، وقيمة العبد خمس مائة أو ألف وخمس مائة غرم الشفيع ما غرمه المشتري من الألف، ولا ينظر إلى قيمة العبد؛ لأنه يسقط أن يكون ثمنًا، وإذا اقتصر على قيمة العبد، أدى ذلك إلى خسارة المشتري إن كانت قيمته خمس مائة أو إلى ربحه إن كانت قيمته ألفًا وخمس مائة، ومثله إذا كان البيع بطعام فاستحق أو رد بعيب بعد أن أخذ الشفيع، فإن البائع يرجع بقيمة شقصه، وتبقى الشفعة على قول ابن القاسم بمثل الطعام، وعلى قول عبد الملك بقيمة الشقص وهو أحسن (١)، وإن كانت قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد أو الطعام كان الشفيع بالخيار بين أن يتمسك بالشفعة أو يرد؛ لأنه يصير بمنزلة من استشفع على ثمن ثم تبين أنه أكثر منه.

стр. 3412

باب في الشركة في الشفعة وإذا كانت دار بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه وسلم أحد الباقين الشفعة وقام الآخر وقال: آخذ بقدر نصيبي لم يكن له ذلك إذا كره المشتري؛ لأنه يبعض عليه صفقته، ويقال له خذ الجميع أو دع. واختلف إذا قال الشفيع: أنا آخذ جميع الصفقة، وقال المشتري لا أسلم لك إلا نصيبك منه، فقال مالك للشفيع أن يأخذ جميع ذلك النصيب (١)، وقال ابن حبيب: إن أراد من أسقط حقه في ذلك وجه المشتري لم يستشفع إلا نصيبه، وإن كان تركه كراهية لأخذه أخذ جميع النصيب (٢)، وفي مختصر الوقار قال (٣): ليس لمن لم يُجِزْ إلا مصابته خاصة (٤) وهو أقيسها؛ لأنَّ الذي كان له من الشفعة نصفها والفاضل لا شيء له فيه، فإذا أسقط الآخر (٥) حقه فيه كان لمن ترك له، فإن كانت الدار بين أربعة (٦) فباع اثنان نصيبهما صفقة واحدة كان للثالث أن يأخذ الجميع، وليس له أن يأخذ نصيب أحدهما إلا أن يرضى المشتري، وإن كان البائع واحدًا والشفيع واحدًا، والمشتري رجلان اشتريا صفقة واحدة (٧). فقال: أنا أشفع من (٨) أحدهما لم يكن ذلك له عند ابن القاسم، وذلك له

стр. 3413

عند أشهب، وبه قال سحنون (١)، وهو أحسن، وليس لمن أخذ منه أن يقول: لا تأخذ مني إلا أن تأخذ من شريكي، ولا لمن لم يؤخذ منه أن يقول: لا تأخذ من شريكي إلا أن تأخذ مني أو لا تترك الأخذ مني إلا أن تترك شريكي، وإن كان المشتري رجلًا واحدًا والشفيع واحدًا والبائع رجلان، باع نصيبهما من ذلك صفقة واحدة (٢) لم يكن للشفيع إلا أن يأخذ النصيبين أو يترك، وكذلك: إذا باعا نصيبهما من دارين أو دار وبستان، وكل ذلك صفقة واحدة. ويختلف إذا كانت شركتهم مفترقةً: لأحدهم شركة في دار، وللآخر شركة في بستان، فباعا ذلك صفقة واحدة (٣) على من أجاز جمع (٤) السلعتين، والشفيع في ذلك واحد، فأحب أن يستشفع نصيب أحدهما دون الآخر، فقال ابن القاسم: ليس ذلك له إلا أن يأخذ الجميع، أو يدع (٥)، وهذا هو أحد القولين في الصفقة لمالكين هل هي كالصفقة لمالكٍ واحدٍ إذا عقد أحدهما عقدًا واحدًا حلالًا والآخر عقدًا حرامًا؟ فقيل: يفسد جميع العقد، وقيل: يفسخ الحرام وحده، فعلى هذا يكون له أن يستشفع من أحدهما دون الآخر بمنزلة العقدين؛ لأنه لا يقدح أحدهما في فساد الآخر، ولو استحق أحدهما وهو الوجه لم يكن للمشتري أن يرد على الآخر، وعلى قوله ها هنا إنه يأخذ الجميع أو يدع يكون فساد أحدهما يقدح في الآخر، وإذا استحق الوجه رد الآخر، والقول إنه كالعقدين أحسن، وإن كان الشفعاء ثلاثة فاستشفع (٦) أحدهم في الدار،

стр. 3414

والآخر في الحمام، والآخر في البستان كان ذلك لهم؛ لأنه لم يبقَ في يد المشتري شيء، وإن بعَّض أحدُهم نصيبَه فباعه ثلاث صفقات كان للشفيع أن يستشفع جميعها أو أحدها، فإن استشفع الأولى أو الأولى (١) والثانية صفقة لم يشركه المشتري بما بيع بعد، وإن استشفع الوسطى استشفع معه المشتري بالأولى، وإن استشفع الوسطى والآخرة استشفع معه فيهما بالأولى، وإن استشفع الأولى والآخرة استشفع بالوسطى في الآخرة (٢). وفي كتاب محمد في دار بين أربعة نفرٍ غاب اثنان فباع أحد الحاضرين نصيبه على ثلاث صفقات فاستشفع الحاضر الصفقة الآخرة وحدها (٣)، وهي ثلث الربع كان للمشتري أن يستشفع معه بالصفقتين الأوليين، وذلك ثلثا الربع، وللشفيع ربعٌ كاملٌ فيقسم بينهما الصفقة الآخرة على خمسةِ أجزاءٍ، فإن قدم ثان فسلم للمشتري ما سلم الأول فاستشفع في الآخرة كانت بينهما على ثمانية أجزاء؛ لأنَّ للغائب ربعَه، وهو ثلاثةُ أسهمٍ، ولصاحبِه مثله، وللمشتري سهمان، وإن استشفع القادم الصفقتين الأولتين (٤) كانت الشفعة في الصفقة الآخرة بين الشريكين على ثمانية أجزاء (٥)، للقادم خمسة ولصاحبه ثلاثة، فإن قدم الآخر فاستشفع الصفقة الآخرة وحدها كان بينهما على أحد عشر جزءًا، فإن دخل مع صاحبه في الصفقتين الأولتين صار في يد كل واحد أربعة أسهم، وللذي كان مقيمًا ثلاثة، وإن سلم الغائبان للمشتري الصفقتين الأوليين كانت الشفعة بينهم على حالها على أحد عشر جزءًا للغائبين ثلاثة أسهم وللشريك المقيم ثلاثة، وللمشتري سهمان.

стр. 3415

باب في اختلاف المشتري والشفيع والورثة والغرماء ومن اشترى شقصًا مربحًا، واختلف غرماء المشتري والشفيع في الأخذ والترك كان القول قول الشفيع في الأخذ، وإن كره ذلك غرماء المشتري، وإن اختلف الشفيع وغرماؤه في الأخذ أو الترك كان القول قول من ادعى منهما إلى الترك، فإن ادعى الغرماء إلى الأخذ لفضل فيه، وكره ذلك الشفيع كان القول قوله؛ لأنه ليس لهم أن يجبروه على الشراء ولا على التجارة وإن دعا الشفيع (١) إلى الأخذ، وكره الغرماء (٢) كان القول قولهم؛ لأن من حقهم أن يقبضوا ذلك الناض بالحضرة، وتأخيرهم به إلى (٣) أن ينقد في ثمن (٤) الشقص- ظلم عليهم، ولأنهم يخافون الاستحقاق فيرجع عليهم (٥) وهذا هو القياس، والاستحسان إذا كان فيه الفضل والبيع لا يتراخى، وإنما هو إلى اليوم واليومين؛ لأنَّ ذلك لا كبير ضرر عليهم، ولأنَّ الاستحقاق من باب النادر، والنادر لا حكم له، فإن اجتمع أمرهم على الأخذ، فإن مات الشفيع، ولم يخلف ورثة والمال لا يوفى وفي الأخذ فضل وأرادوا الأخذ كان ذلك لهم، وإن كان له ورثة فاجتمع أمرهم على أخذ أو ترك كان الأمر على ما اجتمعوا عليه، وإن اختلفوا كان القول قول من دعا إلى الأخذ من غريم أو وارث، إلا أن ذلك للغرماء إذا كان في الأخذ فضل، وللورثة إذا كانوا يأخذون ذلك من أموالهم لا من مال الميت لأن من حق الغرماء أن يتعجلوا قبض ذلك العين، ولا يولج في شراء، وقال محمد: ليس

стр. 3416

للغرماء الأخذ إلا أن يشاء الورثة، فإن أخذوها بمال الميت كان للغرماء الفضل، وإن بقي شيء عن دينهم كان ميراثًا، وإن أخذوها بمالهم بيعت حينئذ برأس المال، وقضي بالفضل دينه (١)، فلم يرَ للغرماء شفعة إذا كره الورثة لموضع العهدة متى طرأ استحقاق ومراعاة الاستحقاق من النادر. واختلف في مراعاة النادر إلا أن (٢) يسقط الغرماء العهدة عن الميت ويثبتوا للمشتري أن العهدة عليهم دون الورثة، وليس الربح للغرماء، وإن أدوا فيه أموالهم لما كان الأخذ بحق كان للميت، والقياس أن يكون الربح لهم؛ لأنَّ من أموالهم سببه، ولأنهم (٣) لو لم يدفعوا في ذلك أموالهم لم يفد الغرماء كون الشفعة للميت بشيء، وإذا قال الورثة: لا ندفع في ذلك أموالنا إلا ليكون الفضل لنا مكنوا من ذلك (٤) وكل هذا فعلى القول إنه يجوز أن يستشفع للبيع، وقد اختلف في ذلك، فقال ابن عبدوس: قال سحنون وقال مالك: يبدأ بالورثة فيقال لهم: إن قضيتم الدين فلكم الشفعة؛ لأنَّ الميراثَ بعد الدين، فإن أبوا بيع نصيب الميت للدين ولا شفعة؛ لأنَّ الشقص الذي يستشفع به قد بيع (٥). قال الشيخ ﵁: فإن كان الدين مائة وخلف سوى الشقص مائة وقيمة الشقص خمسون كان للغرماء أن يأخذوا المائة ويبقى الشقص ميراثًا فيستشفعوا من أموالهم، وإن كان خلف خمسين لم يستشفعو لأنَّ الشقص يباع للغرماء إلا أن يقضوا الخمسين الأخرى من أموالهم، ويبقى لهم الشقص فيستشفعوا به.

стр. 3417

باب في الشفعة في العين والبئر إذا بيع مع الحائط أو بانفراده وإذا باع أحد الشريكين قبل المقاسمة نصيبه من الحائط والماء صفقة واحدة كانت الشفعة فيهما فيستشفع الماء مع الحائط؛ لأنه من مصلحته وليس له أن يبعض الصفقة فيما تكون له الشفعة في جميعه (١)، فإن باعهما صفقتين افترق الجواب، فإن تقدم بيع الماء كان له أن يستشفعهما أو أحدهما، وإن تقدم بيع الحائط ثم باع الماء من غير مشتري الحائط كانت الشفعة في الحائط دون الماء؛ لأنه في الحائط على أحد أمرين: إما أن يستشفعه فترفع (٢) الشركة منه وتبقى الشركة في الماء وحده وإذا انفردت الشركة في الماء لم تكن فيه شفعة إذ لا (٣) يستشفع الحائط فيكون شريكه في الحائط غير شريكه في الماء، وإنما يستشفع إذا بيعا معا؛ لأنه شرب لذلك الحائط. واختلف إذا باع الماء من مشتري الحائط واستلحقه به قبل أن يأخذ الأصل أو يترك، فقيل: يصير بمنزلة لو بيعا معًا فليس للشفيع أن يأخذ أحدهما دون الآخر، وهو محمل قول محمد في رقيق الحائط إذا ألحق به بعد البيع، والعفين والبئر مثله (٤)، ويجري فيها قول آخر إن له أن يأخذ أحدها دون الآخر وهو قول محمد في (٥) الأول دون

стр. 3418

الثاني (١)؛ لأنهما عقدان قياسًا على قولهم إذا اشترى الأصول، ثم الثمار والعبد ثم ماله والأرض ثم النخل، والقياس أن له أن يستشفعهما لأنَّ المشتري قصد أن يلحق ذلك بالعقد أو يستشفع (٢) الأصل وحده؛ لأنه يقول قد كان ذلك من حقي قبل أن تشتري الماء، فليس شراؤك الماء مما يسقط حقي في انفراد العقد الأول أن يستشفع الماء مع الحائط لأنهما متهمان أن يَعْدُواْ العقد، ثم يقول له: لا شفعة له في الماء وإني في ذلك بمنزلة ما لو اشتراه غيري، وإن أنت استشفعت الحائط كانت الشفعة في الماء بانفراده، ويترك الشفعة إذا كان الحائط بغير ماء فيكون للشفيع أن يستشفع الجميع لهذا الوجه فكان تبعيض (٣) ذلك أو جمعه من حق الشفيع لا من حق المشتري، فإن تقدم بيع الماء ثم ابتاع منه الحائط كان بالخيار حسب ما تقدم بين أن يأخذهما جميعًا أو أحدهما فيأخذ الماء بانفراده؛ لأنه يقع (٤) في حين الشركة (٥) في الحائط وله أن يأخذ الحائط بانفراده ولا يقال ها هنا: إنه كالصفقة الواحدة فيأخذ (٦) الجميع أو يدع؛ لأنه يستلحق الماء بالحائط، ولا يستلحق الحائط بالماء، ومن المدونة قال ابن القاسم: كما لا يستلحق العبد بماله إن تقدم بيع المال، وإذا بيع الحائط بغير ماء ثم وقف الشفيع فترك ثم استُحِقَّ الماء- كان للشفيع أن يقوم فيأخذ الجميع بالشفعة؛ لأنه يقول: إنما تركت الأصل لما بيع بغير ماء، وعلى صفة يرغب عنه، ولأنهما متهمان أن يكونا عملا (٧) على ذلك أن

стр. 3419

يبيع (١) بغير ماء، فإذا ترك الشفعة (٢) باعه منه. وإذا باع أحد الشريكين حصته من الحائط والماء، وكانت أجزاءهما في ذلك مختلفة، لأحدهم ربع الحائط وثلاثة أرباع الماء، وللآخر ثلاثة أرباع الحائط وربع الماء، فباع الأول حصته من الحائط والماء، كان للشريك الآخر الشفعة في ربع الحائط وتسع ما بيع من الماء؛ لأنه القدر الذي يستحقه ذلك الحائط من الشرب من ذلك الماء؛ لأنه إذا شرب ثلاثة أرباعه ربع الماء لم يكن على (٣) الآخر أن يسقي ذلك الحائط عن مائه إلا بقدر ذلك، وهو جزء من تسعة، فيكون ماء الذي له ثلاثة أرباع على ثلاثة أجزاء، ومن الآخر جزء فيكمل أربعة، وثمانية أجزاء يصرفها ويسقي بها حيث شاء من غير هذا الحائط، فإن باع من له ثلاثة أرباع الحائط استشفع الآخر الجميع؛ لأنَّ جميعه شرب للمبيع. فصل [في الشفعة إذا اقتسم الشريكان الحائط أو الماء] وإذا اقتسم الشريكان الحائط، ثم باع أحدهما نصيبه من الحائط والماء لم يكن للآخر في الماء شفعة؛ لأنه من مصلحة المقتسم، وإن اقتسما الماء وحده دون الحائط، قال محمد: فأخذ هذا بئرًا وأخذ هذا بئرًا، فكان هذا يسقي من بئره يومًا، وهذا من بئره يومًا، ثم باع أحدهما حصته من الحائط مشاعًا وبئره- كانت الشفعة في الحائط دون الماء ويفض الثمن فما ناب الحائط استشفع به (٤).

стр. 3420

باب ما جاء في الشفعة في الثمار (١) والزرع ومن المدونة قال مالك فيمن اشترى شقصًا من أرض فزرعها، ثم أتى الشفيع، قال: له أن يأخذ بالشفعة والزرع للزارع، قال ابن القاسم: ولا شيء عليه من الكراء، قال: وإن غرسها نخلًا أو شجرًا، قيل: للشفيع إن شئت فخذها واغرم قيمة ما فيها من الغرس، فإن أبى لم تكن له شفعة (٢). قال الشيخ ﵁ (٣): مشتري الأرض على خمسة أوجه: إما أن يشتري الأرض بزرعها، أو الأرض دون الزرع، ثم يستلحق الزرع، ثم استحق رجل نصف الأرض ونصف الزرع، أو بغير زرع (٤)، وقد كان زرع الزارع بوجه جائز (٥) أو كان غاصبًا أو زرعها المشتري، فإن استحق نصف الأرض ونصف الزرع، ورد (٦) البيع في نصيبه، أخذ الآخر (٧) بالشفعة.

стр. 3421

باب ما جاء في الشفعة في الثمار (١) اختلف في الشفعة في الثمار على ثلاثة أقوال، فقيل: فيها الشفعة، وسواء بيعت مع الأصول أو بانفرادها كان الشفيع شريكًا في الأصل أو لا شركة له، وهو قول مالك، قال: وما هو من الأمر القديم، وما علمت أن أحدًا قاله أن في الثمار الشفعة، قال: ولكني رأيته واستحسنته (٢). وقال عبد الملك بن الماجشون: لا شفعة فيها بحال، وسواء بيعت مع الأصل أو بانفرادها، وقال أشهب: إن بيعت مع الأصل كان فيها الشفعة، وإن بيعت بانفرادها لم تكن فيها شفعة (٣)، وقال مالك في المدونة في شركاء في ثمرة، كان الأصل لهم، أو كانت النخل في أيديهم مساقاة، أو كانت حبسا على قوم فأثمرت وحل بيعها فباع أحد ممن سميت فإن لشركائه في الثمرة الشفعة (٤). قال الشيخ ﵁ (٥): إن باع أحد الشريكين نصيبه من الحائط بثماره قبل الطيب أو بعده أو (٦) باع نصيبه من الثمار بانفرادها بعد زهوها (٧) من رجل كانت الشفعة في الجميع، إلا أنه إن بيعت مع الأصل لم يستشفع إلا الجميع أو يترك، وليس له أن يستشفع الأصل دون الثمرة أو الثمرة دون الأصل، فإن باع

стр. 3422

أحد الشريكين نصيبه من الثمار بعد الطيب من رجلين فلم يأخذ الشريك بالشفعة، ثم باع بعد ذلك أحد المشتريين (١) في الثمرة نصيبه (٢) كانت الشفعة على قول ابن القاسم لشريكه في الثمرة، ولمن لم يكن باع (٣) وعلى قول أشهب: الشفعة لشريكه في الثمن (٤)؛ لأنه معه كأهل سهم، فإن سلم كانت الشفعة (٥) لمن له الأصل، وإن باع من له الأصل نصيبه من الثمرة كانت الشفعة للذين اشتريا الثمرة، وإن باع (٦) نصيبه من الأصل والثمرة كانت الشفعة في الثمرة وحدها، ولا مقال لمشتري ذلك الأصل إن قال: آخذ الجميع أو أدع ولا تبعّض عليَّ الصفقة؛ لأنه لا شركة لهما في الأصل، وكذلك إذا كان حائط بين رجلين فساقى أحدهما نصيبه من رجل أو رجلين كان لشريكه الشفعة، فإن لم يأخذ ثم باع أحد المساقين نصيبه بعد الطيب كانت الشفعة على قول ابن القاسم للجميع للمساقي (٧)، وللشريك في الأصل، وعلى قول أشهب الشفعة للمساقي الآخر وحده، فإن سلم كانت الشفعة للشريك في الأصل، وإن باع الشريك في الأصل كانت الشفعة المساقين، ولو كان جميع الحائط لرجل فساقاه لرجلين على

стр. 3423

النصف (١) ثم باع أحد المساقين بعد الطيب كان لشريكه الشفعة، فإن سلم كانت الشفعة لصاحب الأصل، فإن باع صاحب الأصل كانت الشفعة للمساقين، وقال محمد في الحائط يكون بين الرجلين يساقي أحدهما نصيبه من رجل: لم يكن لشريكه شفعة بمساقاته، قاله أشهب، قال: وأظن أن ابن القاسم يقول: إن ذلك له، وجدتها في كتبي ولم أدر ممن سمعتها، وذكر عن مالك أنه قال فيمن ساقى حائطه لرجل على أن للداخل الربع، فلما طابت الثمرة باع صاحب الحائط حصته من الثمرة إن للمساقي الشفعة، وقال: وكل من له شرك في ثمرة فله الشفعة، مساق كان أو غيره (٢)، وهذا هو الصحيح.

стр. 3424

باب في إسقاط الشفعة قبل وجوبها وسقوطها قبل الوجوب وكيف إن علق إسقاطها بشرط وقال مالك في المجموعة: إذا رضي الشريكان أن من باع فلا شفعة للآخر لم يلزمه ذلك وهو على شفعته (١)، وقال في المدونة: إذا قال للمشتري اشتر فقد سلمت لك شفعتي وأشهد له بذلك ثم اشترى المشتري كانت له الشفعة (٢)، قال أشهب: وهو كمن أذن له ورثته في صحته أن يوصي بأكثر من الثلث فلا يلزمهم ذلك، قال: ولو اشترى على خيار فسلم له الشفعة قبل أن يستوجب ذلك كانت له الشفعة (٣). قال الشيخ ﵀: أما تسليم أحد الشريكين فلا تسقط به شفعته؛ لأنَّ الحق للمشتري وهو لم ينل ذلك ولا ترك له، وأما التسليم للمشتري فيجري على القولين قياسًا على التي جعل لها الخيار إن تزوج عليها فأسقطت ذلك قبل أن يتزوج عليها وليس بمنزلة ترك الورثة؛ لأنَّ ترك الشفيع هو (٤) السبب لدخول المشتري ولولا ثقته بقوله لم يدخل في ذلك وقد بيع في ذلك عروضه أو ما يقر عليه خروجه عن ملكه. وقد قال في التي تقول لزوجها طلقني ولك كذا وكذا فيرضى بذلك فلما

стр. 3425

أحضرت المال وطالبته بإيقاع الطلاق امتنع، قال: ذلك لازم (١) له أن يأخذ ذلك ويطلقها (٢) (٣). باب في الشفعة فيما بيع على النقض والقلع ومن المدونة قال ابن القاسم في من باع نقض داره ثم استحق رجل الأرض دون النقض كان للمستحق أن يأخذ من المشتري ذلك النقض بقيمته مطروحًا، وليس للمشتري أن يمتنع من ذلك، قال (٤): وليس هذا لأنه شفيع، ولكن لقوله ﷺ : "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" (٥). قال الشيخ ﵁ (٦): جعل له أخذا لتغليب أحد الضررين لعظم ما ينتفع به من بقائه قائمًا، وقلة ضرر ما يلحق المشتري؛ لأنه يشتري بالقيمة مثله، ومحمل قوله على أن المشتري لم يقم على البائع بعيب الاستحقاق؛ لأنه اشترى ما يرى أن له قبضه، فإذا كان هناك تعلق به لحق آخر وصار غير قادر على قبضه، وغير متمكن من الانتفاع، ومجبور على تسليمه- كان ذلك عيبًا يوجب له الرد ويعود المقال بين البائع والمستحق، فإن كان البائع غاصبًا أخذه منه بقيمته مقلوعًا، وإن كانت له في البناء شبهة أخذه منه بقيمته قائمًا، قال سحنون (٧) هذا (٨) قول ليس

стр. 3426

بالبين، وإن أثبت المستحق أن له نصف الأرض ونصف البناء ورد البيع في نصيبه لم يكن له مقال في النقض المبيع من نصيب شريكه أن يأخذه بالشفعة ولا بقيمته منقوضًا؛ لأنه بعد الاستشفاع غير قادر على بقائه في الأرض؛ لأن من حق بائع الأرض أو النقض أن يجبر مشتريه منه على قلعه، وإذا كان ذلك كان بمنزلة شريكين في نقض ملقى فلا شفعة فيه، وليس كالمسألة الأولى؛ لأن ذلك يقدر على نقضه (١) في الأرض وليس ذلك لهذا، وعلى هذا يجري الجواب في النخل إذا بيعت على القلع، فإن استحق جميع الأرض كان للمستحق أن يأخذ النخل بقيمتها مطروحة، وإن استحق نصف جميع الحائط لم يكن له أن يأخذ الباقي من النخل؛ لأنه لا يستطيع بقاءه (٢) في الأرض، وقد تقدم ذكر الاختلاف في ذلك في أول الكتاب، وإن باع أحد الشريكين في الحائط نصف النخل على القلع، فإن كان البائع لم يعلم المشتري أن معه شريكًا أو أعلمه وادعى أنه أجاز له مقاسمة النخل، أو كانا دخلًا على الافتيات على الشريك، وأنه يقسم دون الشريك كان البيع جائزًا؛ لأنهما دخلا على شيء معلوم، ولم يدخلا على غرر، فإذا لم يجز الشريك ذلك قسم الحائط في الأرض والنخل جميعًا، ثم ينظر إلى ما يصير إلى البائع، فإن صار له نصف النخل أخذه المشتري، وإن صار له أكثر من ذلك كان ذلك الزائد للبائع، وإن صار أقل من النصف حط عن المشتري بقدر ذلك النقص (٣)، وإن كان البائع أعلم المشتري بالشرك (٤) وباع ما يصير له بالمقاسمة إذا قسمت الأرض والنخل معًا- كان البيع فاسدًا؛ لأنه يدري ما

стр. 3427

يصير له، قليلًا أو كثيرًا جيدًا أو دنيًا (١)، قال محمد: إلا أن تكون متساوية يشبه بعضها بعضًا، وفي موضعها ومما يصح أن يقسم بالقيس (٢)، فيجوز البيع. قال الشيخ ﵁ (٣): اتفاق مثل هذا (٤) لا يوجد، وإن باع الشريك جميع الحائط صفقتين: النخل ثم الأرض، أو الأرض ثم النخل، أو كانا شريكين في دار فباعا (٥) جميعها صفقتين النقض ثم الأرض، أو الأرض ثم النقض، فرد الشريك البيع في نصيبه- كان له أن يستشفع بنصيب شريكه من الأرض بالثمن قولًا واحدًا تقدم بيع الأرض أو تأخر. واختلف في استشفاع النخل والنقض على ثلاثة أقوال، فأوجب ذلك له ابن القاسم تقدم بيعها (٦) أو تأخر، وأن يأخذه بالثمن (٧)، وأسقط ذلك أشهب في كتاب محمد تقدم بيعها أيضًا أو تأخر (٨)، وقال محمد: إن تقدم البيع كانت له الشفعة، وإن تأخر فلا شفعة له، قال كالعين إن تقدم بيعها استشفعت، وإن تقدم بيع الأرض لم يستشفع (٩). واختلف بعد القول بثبوت الشفعة بماذا يستشفع، فقال ابن القاسم مرة: بالثمن، وقال مرة: بالقيمة، فقال: ها هنا بالثمن (١٠)، ورأى أن القصد أن يلحق

стр. 3428

العقد الثاني بالأول، فصار كالعقد الواحد، وقال بعد ذلك في الدار تباع، والنقض صفقتين يستشفع بالقيمة قائما كأنه أحدثه وبدأه (١)، قال سحنون في هذه المسألة: قلت: فلم لا تجعلها كالعقد الواحد، وهذا هو الصحيح، وقد اختلف عن مالك في مثل هذا إذا اشترى الرقاب ثم الثمار والرأس (٢) ثم الخلفة هل يكونان كالعقد الواحد أو يكونان على عقدهما (٣) عقدين فيكون في الثمار الجائحة، ويمنع استلحاق الخلفة، وإلى هذا ذهب أشهب أنهما عقدان (٤)، وهذا هو الصحيح؛ لأنّ العقد انبرم ولم يكن مفتقرًا (٥) إلى ما يلحق به وإن تقدم بيع النخل فإلى المشتري (٦).

стр. 3429

باب الشفعة في هبة الثواب ومن وهب شقصًا للثواب كانت فيه الشفعة؛ لأنها بيع (١)، ولا شفعة إلا بعد الثواب فاتت الهبة أو لم تفت، ولا يجب قبل الثواب وقبل الفوت؛ لأنَّ الموهوب له بالخيار بين التمسك أو الرد. واختلف في الشفعة بعد الفوت وقبل الثواب، فقال ابن القاسم وعبد الملك: لا شفعة له حتى يدفع الثواب أو يقضى به عليه ويعرف، وقال أشهب وابن عبد الحكم: إذا فات الشقص وجبت فيه الشفعة (٢)، فالقيمة والشفعة إذا كان الثواب قبل فوت الهبة بمثله إن كان عينًا أو مما يكال أو يوزن قلَّ ذلك أو كثر، وإن كان عرضًا فبقيمته. واختلف إذا كان الثواب بعد الفوت، فقال ابن القاسم وعبد الملك: يستشفع بالثواب إن كان عينًا وبقيمته إن كان عرضًا قلَّت القيمة أو كثرت (٣) كالجواب الأول، إذا كانت الهبة قائمة. وقال أشهب في كتاب محمد: يستشفع بالأقل من قيمته أو قيمة الهبة (٤)؛ لأنَّ الثواب عنده من العين، ولا يجبر الواهب عنده على قبول العرض، فإن كانت قيمة الشقص أقل لم يكن عليه غيرها، وكان دفعه العرض بيعة ثانية، وإن كانت قيمة العرض أقل لم يكن عليه غيره، وكان بمنزلة من دفع عرضًا عن

стр. 3430

دين فيه هضيمة من الدين، فإنه لا يبيع مرابحة بذلك الدين، والقياس أن يستشفع بالأكثر من قيمة الهبة أو قيمة الثواب، فإن كانت قيمة الثواب أكثر قال هذا الذي كان يرجو مني، ولمثل هذا وهب، ولولا ذلك لم يهبه ولباعه في السوق، وإن كانت قيمته أقل، قال: إنما (١) أخذ ذلك بدينه علي وهي القيمة ولولا ذلك لاستوفيت (٢) منه القيمة عينًا، إلا أن يعلم أن الموهوب له ملك، وأنه أخذ ذلك على وجه التخلص منه، أو يرى أن قيمته أقل بالشيء الكثير مثل أن تكون قيمة الهبة مائة وقيمة الثواب عشرين، واختلف هل يستشفعه بعشرين أو يسقط (٣) حكم (٤) الشفعة ويغلب حكم الهبة بغير عوض، فالذي يوصي بشقص أن يباع من فلان بعشرين وقيمته مائة وعكسه إن وهب عبدًا فثاب (٥) شقصًا، فإن كان الثواب قبل فوت العبد استشفع بقيمة الشقص قلت أو كثرت، ويختلف إذا كان الثواب بعد الفوت، فقال (٦) ابن القاسم: يستشفع الشقص بقيمته، وعلى قول أشهب يستشعفه بالأقل من قيمة العبد أو قيمة الشقص (٧)، والقياس أن يستشفعه بالأكثر من قيمة الشقص أو قيمة العبد.

стр. 3431

باب الشفعة في بيع الخيار ولا شفعة فيما بيع على خيار حتى يقبله مشتريه، وعلى ما ذهب إليه بعض الناس أن الشفعة تجب قبل البيع (١) إذا كان الخيار للمشتري؛ لأنَّ البيع انعقد من ناحية البائع بخلاف أن يكون الخيار للبائع، وإذا كانت دار الرجل فباع نصفها من رجل بالخيار ثم باع النصف الآخر من آخر بتلا ثم قبل المشتري بالخيار كانت الشفعة عند ابن القاسم لمشتري الخيار على مشتري البت (٢)، ورأى أنه إذا قبل لم يزل (٣) منعقدًا من يوم اشتراه وقيل: الشفعة لمشتري البت على مشتري الخيار (٤)، وهو أحسن؛ لأنه كَلَا عقدٍ حتى يمضي، وضمانه من بائعه وغلاته له حتى يمضي، وإن كانت الدار بين رجلين فباع أحدهما نصيبه على خيار ثم باع الآخر نصيبه بتلا كانت الشفعة عند ابن القاسم لمشتري الخيار على مشتري البت، وعلى القول الآخر الشفعة لمشتري البت على مشتري الخيار، وهذا الجواب فيما بين المشتريين (٥).

стр. 3432

واختلف في البائعين، فقيل: لا شفعة لهما؛ لأنَّ كل واحد منهما باع النصيب الذي يستشفع به، وقيل: الشفعة قائمة، فتكون الشفعة لمن باع على البت على مشتري الخيار؛ لأنَّ بيعه ناجز، وهذا على القول أن الخيار إذا مضى ينعقد من يوم بيع، وعلى القول الآخر الشفعة لمن باع بالخيار على من باع بالبت؛ لأنه إنما يراعى عليه يوم يتم والقياس ألا شفعة لمن باع ما يستشفع به.

стр. 3433

باب الشفعة في البيع الفاسد ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن اشترى شقصًا شراء (١) فاسدًا (٢) لا شفعة فيه؛ لأنه يفسخ إلا أن يفوت بهدم أو بناء فيكون على المشتري بقيمته يوم قبضه، ويكون للشفيع الشفعة بما لزم المشتري، وبقيمة ما أنفق إذا كان قريبًا (٣). قال الشيخ ﵀: (٤) ومن اشترى شقصًا شراء فاسدًا ثم قام شفيع فإنه (٥) لا يخلو الشقص أن يكون قائمًا في يد مشتريه أو تغير بحوالة سوق أو بهدم أو بناء أو خرج عن يد مشتريه بعد أن فات بتغير سوق أو تغير في حاله (٦) أو كان قائمًا لم يتغير بشيء، وقام الشفيع وهو قائم بيد المشتري أو فات أو خرج إلى يد الشفيع بشراء أو بشفعة قبل الفوت أو بعده فإن كان قائما بيد مشتريه والشراء فاسد نقض البيع فيه ولم يستشفع، وإن فات بهدم أو بناء كانت فيه الشفعة ويؤمر ألا يستشفع إلا بعد المعرفة بقيمة الشقص وبقيمة البناء. واختلف إذا فات بحوالة أسواق، فقال مالك وابن القاسم: ليس ذلك فوتًا (٧)، وقال أشهب: ذلك فوت (٨)، ويستشفع، وإن استشفع الشفيع ذلك قبل

стр. 3434

الفوت على مثل البيع الأول رد أخذه، وهو بمنزلة من اشترى شراء فاسدًا وباعه بيعًا فاسدًا فإنه ينقض البيعتان، وإن فات عند الشفيع لزم المشتري قيمته يوم اشتراه، قال محمد: ويلزم الشفيع ما لزم المشتري إلا أن يكون أكثر مما أخذ له المشتري فيكون الشفيع مخيرًا إن شاء رد الشفعة، وإن شاء تمسك بها بتلك القيمة (١)، يريد: يسقط الأخذ بالشفعة ويكون عليه قيمته يوم قبضه، وليس له أن يقبضه صحيحًا، ويرده مهدومًا إن كان فات بهدمه، وإن فات ببناء لم يكن عليه ولا له أن يرده مبنيًا، وهذا هو الأصل إذا كان العيب في الثمن كالمرابحة، وقيل: له أن يأخذه بقيمة ما اشتراه الأول؛ لأنه قد مرت حالة فات (٢) فيها فلا يرد البيع الأول، وإن رد الثاني إلا أن يغرم المشتري الأول لمن باع منه القيمة قبل قيام الشفيع فيكون له أن يأخذ بالأقل من القيمة أو الثمن، وإذا أخذه الشفيع بثمن صحيح، وهو عالم أن البيع الأول كان فاسدًا كان ذلك فوتًا ولا شفعة له؛ لأنه رضي أن يشتري شراء صحيحًا ولا يأخذ بالشفعة، وإن استشفعه بثمن صحيح، ولم يعلم أن الأول كان فاسدًا كان الشفيع بالخيار بين أن يتمسك به بذلك الثمن ويكون (٣) بيعًا حادثًا أو يرده، وإن لم يعلم بذلك حتى فات عنده بهدم أو بناء كان عليه بالأقل من القيمة؛ لأنها ثمنه أو الثمن الذي نقده به؛ لأنَّ المشتري رضي بالبيع، وإن باعه المشتري من غير الشفيع كان فوتًا في البيع الفاسد، وللشفيع أن يأخذ بالشفعة بالبيع الصحيح، وعليه يكتب عهدته، وليس له أن يأخذه بالقيمة عن البيع الفاسد؛ لأنَّ ذلك رد للبيع (٤) الصحيح (٥) والبيع الفاسد قائم فلا يستشفع.

стр. 3435

باب في شفعة العبد والمكاتب والمعتق بعضه والعبد بين الشريكين والمرأة ذات الزوج الشفعة للعبد هي كالحر (١)، وإن كان غير مأذون له كان المقال فيها في الأخذ والترك لسيده، وإن كان مأذونًا له كان المقال فيها له ولسيده، فإن أخذ العبد أو ترك قبل نظر سيده في ذلك جاز، ولا مقال لسيده، وإن سبق السيد (٢) فأخذ أو ترك مضى فعله، ولم يكن للعمد في ذلك مقال ما لم يكن عليه دين فينظر فيها فعل (٣) السيد، فإن كان أخْذه فيه مضرة على الغرماء كان لكل واحد من العبد أو الغرماء رد مأخذه، وليس كذلك إذا ترك، فإنه لا مقال للغرماء كما لم يكن ذلك لهم مع الحر، وذلك للعبد أن يأخذ لتبرأ ذمته إلا أن يحجر عليه سيده التجر جملة، وإن ترك لم يكن ذلك، كما لم يكن ذلك لهم في الحر وهذا العبد. والمدبر كالعبد إذا وجبت له (٤) الشفعة في صحة السيد، فإن وجبت في مرضه فاتفق السيد والعبد على أخذ أو ترك كان الأمر على ما اتفقا عليه، وإن اختلفا كان الأمر إلى (٥) ما قاله السيد من أخذ أو ترك إن صح، وإن مات كان الأمر على ما قاله العبد من أخذ أو ترك، وإن قام المشتري، ولم يرضَ بالصبر إلى صحة السيد (٦) أو موته كان ذلك له، ويوقف الحاكم السيد والمدبر جميعًا
следующие страницы →