← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الصلاة إذا تركها عمدًا (١). والأول أحسن. واختلف في الأئمة تجمع (٢) الصلاتين كالظهر والعصر بعرفة، والمغرب والعشاء بالمزدلفة، والجمع ليلة المطر، وفي جمع المسافر، فقال مالك: يصليها بأذانين وإقامتين (٣). وقال ابن الماجشون في المبسوط (٤): بأذان للأولى وإقامتين. وفي التفريع لابن الجلاب أنه يصليهما بإقامتين، بغير أذان (٥). وذكر بعض المخالفين عن ابن عمر أنه أقام للأولى خاصة وصلى الثانية بغير إقامة (٦). فأثبت مالك الأذانين؛ لأنه الشأن في صلاة الجماعة، وأسقط عبد الملك الأذان للثانية؛ لأن الأذان إعلام بدخول الوقت ليتطهروا ويكونوا على أُهْبَةٍ (٧)، وليأتوا الصلاة، وهؤلاء متطهرون مجتمعون، وأسقط بالقول الثالث الأذان فيهما (٨)؛ لأن الأصل أن يدعى لهما (٩) من كان غائبًا وهؤلاء حضور

стр. 352

مجتمعون، وأسقطت الإقامة على القول الآخر للثانية؛ لأن الإقامة أذان في الحقيقة، فالأول إعلام بدخول الوقت ليأخذوا في الطهارة والأهبة للصلاة، والثاني إعلام للدخول في الصلاة ليأتي من لم يأت، وكل واحد منهما متضمن للدعاء إلى الصلاة بقوله فيهما: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وفي الصحيحين (١) عن النبي ﷺ قال: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لمِنْ شَاءَ" (٢) يريد: التنفل بين الأذان والإقامة، فسمى الإقامة أذانًا، فإذا سقطت الإقامة للثانية- جاز للفذ ألا يقيم. وهو قول الشعبي والأسود ومجاهد والنخعي وعكرمة وأحمد (٣) وأصحاب الرأي. وقال مالك في المبسوط فيمن أتى المسجد فوجد الناس صلوا، فقال: يقيم لنفسه أحب إلي من أن يصلي بغير إقامة. فاستحب ذلك ولم يره سنة. وقال محمد بن مسلمة في المبسوط أيضًا: إنما الإقامة لمن يقيم (٤) لنفسه ولمن يأتي بعده، فإن دخل معه أحد كان قد أقام له. واختلفت الأحاديث في صلاة النبي ﷺ بالمزدلفة، فظاهر حديث ابن مسعود ﵁ "أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ" (٥). وفي مسلم من طريق جابر بن عبد الله "أنه بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ" (٦). وفي الموطأ من حديث أسامة

стр. 353

"بِإِقَامَتَيْنِ" (١). وفي مسلم من طريق ابن عمر "بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة" (٢). وإذا اختلفت الأحاديث رجع إلى ما يعضده القياس، فيؤذن للأولى في الظهر؛ ليعلم بدخول الوقت ويأخذوا في أهبة الصلاة، دون الثانية؛ لأنهم على أهبة مجتمعون، وكذلك في الجمع في المطر.

стр. 354

باب في التكبير للإحرام والتسبيح والدعاء قبل القراءة والتكبير بالعجمية وقراءة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال النبي ﷺ : "مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"، وهذا حديث حسن السند ذكره الترمذي (١). قال مالك: ولا يجزئ من التكبير إلا: الله أكبر (٢). فالوصف بـ (أكبر) أبلغ من الوصف بالكبير، وبالأكبر. واختلف في التسبيح قبل القراءة والدعاء وقراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فمنع مالك ذلك مرة وقال: إذا كبر قرأ، وليس بين التكبير والقراءة شيء (٣). قال ابن القاسم: ولم يكن مالك يرى هذا الذي يقوله الناس: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" (٤). وفي مختصر ما ليس في المختصر: أن مالكًا كان يقول ذلك بعد إحرامه. وفي مسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يجهر بذلك في الصلاة (٥).

стр. 355

ويختلف على هذا في تقدمة الدعاء قبل القراءة، والجواز أحسن؛ لحديث أبي هريرة قال: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالقِرَاءَةِ سَكْتَةً. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سُكُوتكَ بَيْنَ القِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْني وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِى مِنَ الخَطَايَا كَما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالَبرَدِ". أخرجه البخاري ومسلم (١). وأما قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فليس بواجب ولا مندوب إليه. واختلف هل يكره في هذا الموضع أو يباح؟ فقال مالك في المدونة: لا يفعل ذلك في المكتوبة سرًّا ولا جهرًا، وعليه أدركت الناس (٢). وقال في المبسوط: إن جهر بذلك في المكتوبة فلا حرج. وفي مسلم: قال أنس: "صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالحَمْدُ للهِ، وَلاَ يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِي أَوَّلِ القِرَاءَةِ وَلاَ فِي آخِرِهَا" (٣). فانتفى بهذا الحديث أن (٤) تكون قراءته فرضًا ولا ندبًا، وكذلك حديث أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "قَالَ الله : قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَينِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.

стр. 356

يَقُولُ العَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. . ." (١) الحديث. وهذه حكاية عما يبتدئ به المصلي عند القراءة. قال مالك: ولا يتعوذ قبل القراءة في المكتوبة، ولكن يتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ (٢). وقال في المجموعة في قول الله : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]: إن ذلك بعد أم القرآن لمن قرأ في غير الصلاة (٣). قال الشيخ ﵀: الشأن فيمن افتتح الصلاة أنه لا يتعوذ، وأرى ذلك؛ لأن الافتتاح (٤) بالتكبير ينوب عنه ويجزئ منه، وقد جاء في الحديث أنه "إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ. . ." (٥) الحديث معلوم، وأخبر أن فيه مطردة للشيطان. فصل [فيمن لا يحسن العربية كيف يفتتح الصلاة] واختلف في العجمي لا يحسن (٦) العربية كيف يفتتح الصلاة، فقال ابن القاسم في "المدونة": لا يفتتح بالعجمية (٧). ولم يذكر كيف يفعل.

стр. 357

وقال أبو الفرج: لا يجزئه غير التكبير يدخل به، أو بالحرف الذي أسلم به. قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: من شيوخنا من يقول: يحرم بلسانه -يريد: بالعجمية- ومنهم من يقول: يعتقد الدخول في الصلاة بقلبه بغير نطق (١). وقال مالك في المدونة: أكره أن يدعو بالعجمية في الصلاة (٢). وقال في موضع آخر: واسع أن يدعو به في غير الصلاة. وقال في الذي يحلف بالعجمية: وما يدريه أن الذي حلف (٣) به هو كما قال؟ (٤) فعلى هذا لو علم أن ذلك هو اسمه بذلك اللسان لجاز أن يدعوه به في الصلاة؛ لأن الله علّم آدم الأسماء كلها، وسمّى نفسه تعالى بكل لسان وأعلمهم كيف يدعونه بلسانهم فقال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، وقد يحمل ما حكاه أبو محمد عبد الوهاب من إجازة ذلك أن يقول: إن أهل ذلك اللسان نقلوه (٥) خلفًا عن سلف على ذلك وقد كان فيهم مؤمنون (٦).

стр. 358

فصل [فيما يلزم من لا يحسن القرآن] واختلف فيمن لا يحسن القرآن (١)، فقال محمد بن سحنون: فرضه أن يذكر (٢) الله تعالى في صلاته. يريد: في موضع القراءة. وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: ليس يلزمه من طريق الوجوب تسبيح ولا تحميد، ويستحب له أن يقف وقوفًا ما، فإن لم يفعل وركع أجزأه (٣). وقال محمد بن مسلمة: يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة. وليس هذا بالبين؛ لأن الوقوف لم يكن لنفسه، وإنما كان ليقرأ القرآن، فإن لم يحسن ذلك سقط (٤) القيام (٥) لغير فائدة، وكذا لا نقول إن فرضه أن يذكر الله؛ لأن الفرض كان لشيء معين، فلم يكن (٦) الذكر بدلًا منه إلا بنص أو إجماع، ويستحب ذلك لحديث الأعرابي لما أمره النبي ﷺ بإعادة صلاته فقال له: "إِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ، وَإِلاَّ فَاحْمَدِ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ" (٧). ولا يجب؛ لأن الثقات من رواة هذا الحديث في البخاري ومسلم لم يذكروا هذه الزيادة (٨)، وأيضًا

стр. 359

فإنها لم تأت من طريق صحيح. ويؤمر من لا يحسن القرآن أن يتحرى الصلاة مأمومًا، ويجب عليه أن يتعلم ما يؤدي به فرضه في خلال ذلك، فإن فاتته الجماعة صلى فذًّا حسب ما تقدم. واختلف إذا صلى فذًّا وهو قادر على أن يصلي مأمومًا، فقال أشهب في مدونته في أمي صلى بقوم فيهم من يقرأ ومن لا يقرأ: صلاته مجزئة. قال: وإن كنت لا أحب (١) له أن يصلي فذًّا ما دام أمِّيًّا، وصلاة من خلفه فاسدة. فرأى صلاة الإمام مجزئة وإن كان في الجماعة من يقرأ. وقال سحنون: لا يجزئه؛ لأنه قال (٢) في أمي يؤم الأميين: أرى أن يعيدوا الصلاة أبدًا، إلا ألا (٣) يجدوا أحدًا يقرأ بهم ويخافوا ذهاب الوقت. وإن فرط في التعليم قضى من الصلاة ما صلاها فذًّا بعد مضى قدر ما يتعلم فيه.

стр. 360

باب في تكبيرة الإحرام تكبيرة الإحرام فرض لا تجزئ الصلاة إلا بها، وهذا في الإمام والفذ (١)، واختلف (٢) في المأموم هل يحملها الإمام عنه، أو لا؟ فقال مالك: لا (٣) يحملها الإمام عنه (٤). وروى عنه ابن وهب في سماعه أنه قال: إذا نسي تكبير الإحرام وتكبيرة الركوع أنه يجزئ عنه إحرام الإمام. ففرق في القول الأول بين حمل الإمام التكبير والقراءة؛ لأن المأموم عند قراءة الإمام يسكت، ولا يسكت عند تكبيرة الإحرام، وكل واحد منهما يكبر. وقاسه في القول الآخر على قراءة السر أن كل واحد منهما يقرأ، فإن فاتت المأموم القراءة وأدرك الإمام راكعًا- أجزأته تلك الركعة، وكلها أقوال، وإذا لم يحملها الإمام على القول الأول فإنه إن كبر للركوع ينوي بها تكبيرة الإحرام أجزأه، وإن لم ينو بها تكبيرة الإحرام مضى في صلاته وأعاد. وإن لم يكبِّر للإحرام ولا للركوع حتى ركع أو سجد ولم يكبر للسجود قطع وابتدأ. وقال أبو مصعب (٥): من نسي تكبيرة الإحرام خلف الإمام قطع وابتدأ،

стр. 361

وإن أحب مضى وأعاد. واختلف إذا كبر للركوع وكان قادرًا على أن يرفع ويكبر ويدرك الإمام راكعًا، فقال مالك في كتاب محمد: يرجع (١) ويكبر ثم يعود إلى الركوع. وقال ابن القاسم: أخاف أن يكون قد انعقدت له الركعة بتكبيرة الركوع؛ لما جاء في ذلك من الاختلاف، فإن رفع وركع ثانية كانت خامسة (٢). واختلف بعد القول بجواز الرفع هل يسلم ثم يكبر أم لا؟ وأرى أن يرفع ولا يسلم، ثم يكبر ويعود إلى الركوع وتجزئه صلاته؛ لأنه إن كان الحق عند الله تعالى أن الإمام لا يحملها فهو في غير صلاة؛ فلا يحتاج إلى تسليم، أو يكون الحق عنده أنه في صلاة وأن الإمام يحملها، وأن رفعه إذا رفع يبطل ما هو فيه، فلا يحتاج إلى سلام أيضًا، ولا تكون خامسة وإن كان رفعه لا يبطل لما كان متأولًا، وأن الحكم ألا يرجع (٣)، وأن الواجب أن يعود إلى ركوعه، فلا تكون خامسة، ويكون بمنزلة من رفع قبل إمامه وهو قادر أن يعود قبل رفعه، فإنه يعود وتجزئه صلاته، ولا تكون خامسة.

стр. 362

وإن كبر بعد أن صار راكعًا ينوي (١) تكبيرة الافتتاح (٢) - لم يحتسب بتلك الركعة، واحتسب بالإحرام، وتمادى، وقضى ركعة، وأجزأته صلاته. وإن لم يكن نوى بها تكبيرة الإحرام أعاد، ومثله لو كبر وهو يريد السجود أو رافعًا منه يريد القيام. وإلى هذا ذهب محمد، وليس بالبين؛ لأنه عقد الصلاة في غير قيام. فصل [فيمن نوى الإحرام بتكبيرة الركوع، وفي الإمام ينسى تكبيرة الإحرام] واختلف في الإمام والفذِّ إذا كبر للركوع ينوي بها تكبيرة الإحرام، فقال مالك: لا تجزئه الصلاة (٣). وقال أبو الفرج: هذا على القول أن أمَّ القرآن هي (٤) فرض في كل ركعة، ويقول: الصلاة تجزئ على القول أنها فرض في ركعة أو في جل الصلاة؛ لأنه يقرؤها في بقية الصلاة. وقال ابن شعبان: وإنما بطلت لأنه تركها عمدًا. يريد: أن قراءتها فرض في ركعة أو في جل الصلاة والزائد سنة، فإن ترك ذلك سهوًا أجزأته، وإن كان عمدًا لم تجزئه. وإذا نسي الإمام ومن خلفه تكبيرة الإحرام لم تجزئهم صلاتهم، وإن نسيها الإمام وكبر من خلفه وهم عالمون أنه لم يكبر- لم تجزئهم أيضًا (٥)، وإن كانوا

стр. 363

غير عالمين يظنون أنه كبر وهو ناسٍ أجزأتهم الصلاة، قياسًا على أحد القولين إذا أَمَّهُم وهو جُنبٌ أو على غير وضوء ولم يتعمد، وإن كان عامدًا لترك التكبير أو ناسيًا ثم ذكر فتمادى بهم- لم تجزئهم الصلاة. وإن كبّر المأموم قبل إمامه وهو يظن أن الإمام قد كبّر ثم علم أنه لم يكبر- لم تجزئه، قال مالك: ويكبر بعد تكبير (١) الإمام ولا يسلم (٢). وقال سحنون: يسلّم ثم يكبّر. ولو صلى لنفسه بتلك التكبيرة لم يجزئه على قول مالك وأجزأه على قول سحنون. وهذا أبين؛ لأنه عقد على نفسه الصلاة بإحرام؛ فلم يسقط حكم الإحرام. وقال سحنون في كتاب ابنه: لا يجزئه إن تمادى (٣) على إحرامه. وهذا اختلاف قول، إلا أن يكون أجاب على أصل قول مالك. وقال أشهب في المجموعة: إذا سلم الإمام فجاء رجل يظن أنه في الصلاة فأحرم ودخل معه ثم انصرف الإمام- فإنه يمضي على صلاته، وليس عليه أن يستأنفها (٤). واختلف إذا كان تكبير الإمام والمأموم معًا، فقال مالك في المجموعة: يعيد الصلاة. وقال ابن القاسم: يعيد التكبيرة، فإن لم يفعل أجزأته الصلاة (٥).

стр. 364

وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: من أحرم مع الإمام أو سلم معه أعاد الصلاة أبدًا (١). وقال محمد بن عبد الحكم: إن لم يسبقه الإمام بشيء من حروف التكبير لم تجزئه الصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: "إِذَا كبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا" (٢). فصل [في الشك يعرض للمصلي] ومن صلى وحده ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع كبر بغير سلام ثم استأنف القراءة. واختلف إذا شك بعد أن ركع، فقال عبد الملك في كتاب محمد: يتمادى ويقضي ولا يخرج من صلاته قبل تمامها، لعلها تامة صحيحة (٣). وقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ (٤). واختلف أيضًا إذا شك في وضوئه فقال سحنون: يقطع. وقال أيضًا: يمضى ولا يقطع؛ لإمكان أن يكون على وضوء. واختلف إذا تمادى وأتم صلاته ثم ذكر أنه على وضوء، فقال محمد بن

стр. 365

المواز: الذي لا شك فيه من قول مالك وأصحابه أنها تجزئه. وقال ابن وهب وأشهب في العتبية: لا تجزئه (١). ويختلف على هذا إذا تذكر أنه كبّر للإحرام هل تجزئه الصلاة؟ وإذا كانت الصلاة لا تجزئ في المسألتين جميعًا لم يؤمر بالإتمام. وأنا أرى أن يتمادى؛ لإمكان أن يكونا في الصلاة بوجه صحيح، وأن يعيد لإمكان أن يكونا في غير الصلاة: هذا لعدم الطهارة وهذا (٢) لعدم التكبير، وليس ذلك بواجب عليهما؛ لأن كل واحد منهما يقول: إنما علي صلاة واحدة ولا أتكلف صلاتين: فيقطع إذا شاء (٣) ويصلي صلاة واحدة. واختلف في الإمام يشك في تكبيرة الإحرام، فقال سحنون: يمضى في صلاته، فإذا سلم سألهم، فإن قالوا: أحرمت، رجع إلى قولهم، وإن شكوا أعاد جميعهم. وأن شك هل أحدث أو لا؟ (٤) استخلف (٥)؛ لأنه إن لم يكن على وضوء- يصح ما مضى من صلاته لمن (٦) خلفه، ولو تمادى لأبطل عليهم، والذي شك في الإحرام إن لم يكن أحرم لم تجزئهم صلاتهم (٧)، فحكمهم وحكمه سواء بطلت

стр. 366

صلاته أو صحت، وهو يتمادى يتعرض (١) أن تجزئهم إن كان قد أحرم، ويعيد إن كان (٢) لم يحرم. ثم وقف في الوضوء فقال: أليس قد يكون على وضوء؟ (٣) فلا يجوز له قطع الصلاة، ولا يجوز لهم أن يصلوا بإمامة غيره. وهذا أحسن؛ يتمادى بهم، وتجزئه وتجزئهم إن تذكر أنه أحرم أو أنه على وضوء. وقال سحنون في المجموعة فيمن سلم على (٤) شك هل هو في الثالثة أو في الرابعة ثم تبين له أنها رابعة: إن صلاته فاسدة. وقال ابن حبيب: هي جائزة (٥). وقول سحنون أحسن. إلا أن يكون ممن يجهل ويظن أن له إذا شك أن يسلم، فتجزئه؛ لأنه لم يكن قصد العبث في صلاته، والشك في تكبيرة الإحرام أو في الرابعة سواء؛ لأن من شك في تكبيرة الإحرام مأمور بالتمادي؛ لإمكان أن يكون قد أحرم، وهذا مأمور أيضًا بالتمادي على الرابعة، وألا يسلم على شك، فتمادي الأول على الشك إصلاح، وسلام الآخر على الشك إفساد.

стр. 367

ولو أحرم للظهر ثم شك بعد ذلك هل أحرم للظهر أو للعصر فأتم صلاته، ثم تذكر أنه كان أحرم للظهر- أجزأته صلاته؛ لأنه لم يحدث نية لصلاة أخرى، وليس عليه أن يستصحب النية في جميع صلاته، وقد تمادى على نية القربة لله سبحانه. واختلف أيضًا إذا ظن أنه في العصر وأتمها على ذلك، ثم تبين أنه في الظهر، فقال أشهب: تجزئه صلاته. وقال يحيى بن عمر: لا تجزئه (١). واختلف أيضًا فيمن سلم من ركعتين ثم أتى بركعتين بنية النفل، ثم تذكر، فقال ابن القاسم: لا تجزئه. وقال عبد الملك: تجزئه (٢). وهو في مسألة أشهب أبين؛ لأن كليهما (٣) فرض.

стр. 368

باب في القراءة في الصلاة القراءة في الصلاة فرض (١) على الفذ والإمام دون المأموم، ثم هي متعينة بأم القرآن. والأصل في ذلك قول النبي ﷺ : "لاَ صَلاَةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَصَاعِدًا" أخرجه البخاري ومسلم (٢). وقوله ﷺ : "كُلُّ صَلاَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ" (٣). ولا يعترض هذا بقوله ﷺ للأعرابي: "اقْرَأْ بِمَا تيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" (٤) لأنها نازلة في عين والأول شَرْعٌ أقامه لجميع الناس؛ لأن الظاهر من الأعرابي أنه لا يحسن القرآن؛ لأن من لا يحسن الظاهر من الأعمال كالركوع والسجود أحرى ألا يحسن القراءة؛ ولإمكان أن يكون لم ينزل على النبي ﷺ في حين قوله ذلك أنها تختص بفاتحة الكتاب.

стр. 369

وأما المأموم فإنه لا يقرأ إذا جهر إمامه (١)، واختلف إذا أسر، فقال مالك وابن القاسم: يقرأ، وقال ابن وهب: لا يقرأ خلفه، وحكى محمد بن المواز عن أشهب أنه لم يكن يقرأ خلف الإمام (٢). وقال محمد بن عبد الحكم: يقرأ خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه؛ لأن الناس مجمعون على أن من أدرك الإمام راكعًا فركع معه أنها تجزئه، ويعتد بها، فلو كان تارك القراءة خلف الإمام لا يعتد بها- لم تجزئه هذه الركعة. قال الشيخ ﵀: اختلف الناس في القراءة خلف الإمام على ثلاثة أقوال: فقيل: عليه أن يقرأ، جهر الإمام أو أسر. وقيل: لا يقرأ على حال. وقيل: إن جهر لم يقرأ، وإن أسر قرأ. واحتج من ألزم القراءة في الحالتين بأحاديث الأول: "لاَ صَلاَةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ" (٣)، وحمل الحديث على عمومه في الفذ والإمام، ولقوله ﷺ : "كُلُّ صَلاَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ". قيل: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا خلف الإمام. قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي (٤). وفي الترمذي قال: إن النبي ﷺ صلى الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ " قلنا: إي والله يا رسول الله، قال: "فَلاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ إلا بِهَا" (٥)، وهذا حديث صحيح.

стр. 370

واحتج من نَفَى القراءة إذا جهر وأثبتها إذا أسر بحديث أبي هريرة قال: "انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ صَلاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مَعِي مِنْكُمْ آنِفًا. فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُوَلِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ" (١). ومفهوم الحديث أنهم نهوا (٢) عن القراءة في الجهر (٣). ويحتج لمن قال: لا يقرأ مع الإمام على حال بالحديث الذي قال: قال رسول الله ﷺ : "فَإِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا" أخرجه مسلم (٤)، ولم يفرق بين السر والجهر. وقال ابن عمر في الموطأ: "إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ"، قال نافع: وكان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام (٥). وقد كان ابن عمر أكثر الناس اتباعًا واقتصاصًا لأفعال النبي ﷺ ،

стр. 371

والصلاة مما يتكرر في اليوم خمس مرات، فلو كان العمل على القراءة خلف الإمام لَقَرَأَ ابن عمر ولم يفت الناس بخلاف ذلك. وقال جابر: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام (١). وذكر الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢) عن جابر أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ (٣) فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُ" (٤)، وعن علي ﵁ قال: "مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَى الفِطْرَةِ" (٥).

стр. 372

وعن ابن مسعود قال: ليت الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابًا (١). وقال زيد بن ثابت وابن عباس: لا يقرأ خلف الإمام (٢). فصل الخلاف في وجوب الفاتحة في الكلِّ أو الجُلِّ على الإمام والفَذِّ واختلف في الفذ والإمام هل تجب عليه قراءة أم القرآن في كل ركعة أو في جُلِّ الصلاة أو في ركعة واحدة فرأى مالك مرة (٣) أنها تجب في كل ركعة. فإن تركها في ركعة واحدة سهوًا (٤) ألغى تلك الركعة (٥) ولم يعتد بها، كمن نسي ركعة أو سجدة، وإن لم يذكر حتى سلم وطال بطلت صلاته واستأنفها، ورأى مرة أنها فرض في جل الصلاة، فإن تركها في ركعة من الظهر أو غيرها ما سوى الصبح أجزأته صلاته وسجد سجدتي السهو قبل السلام (٦). ويختلف على هذا إذا تركها عمدًا هل يسجد وتجزئه صلاته أو يعيدها؟ وإن تركها في ركعتين من إحدى الصلوات الأربع أو من ركعة من الصبح لم تجزئه صلاته، وترجح عنده الأمر مرة هل هي فرض في كل ركعة أم لا (٧)؟

стр. 373

فقال: إذا أسقطها من ركعة سجد سجدتي السهو (١)؛ لجواز أن تكون ليست بفرض، ويعيد الصلاة؛ لجواز أن تكون فرضًا في كل ركعة. وذكر ابن حبيب عن مالك أنه قال: إن أسقطها من ركعة واحدة أجزأته سجدتا السهو، كان ذلك من أول صلاته أو من آخرها، إلا أن ينساها في ركعة من الصبح أو الجمعة أو من صلاة السفر التي هي ركعتان- فإنه يسجد لسهوه قبل السلام (٢) ويعيد، وكذلك إذا نسيها من ركعتين من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فإنه يسجد لسهوه قبل السلام ويعيد (٣). وعن ابن الماجشون أنه قال: إذا نسيها من ركعة فسواء كان ذلك من الصبح أو الجمعة أو غيرهما من الصلوات، فإن سجدتي السهو تجزئانه ولا إعادة عليه، وإن نسيها من ركعتين، فأرى أن يمضي على صلاته ثم يسجد لسهو قبل السلام ويعيد (٤). قال: وإنما ينظر (٥) إلى السهو إذا كثر وطال، قال ولا أحدّه بركعة من الصبح إلا كما أحده بركعة من الظهر. قال: وقول ابن عبد الحكم وأصبغ: إذا نسيها من ركعة من الصبح أو من ركعتين من سواها فإنه يلغي ذلك، ويبني على ما صح ويسجد لسهوه بعد السلام (٦).

стр. 374

قال المغيرة في النوادر: إن لم يقرأها من الظهر إلا في ركعة أجزأته، وجعلها فرضًا في ركعة واحدة من أي الصلوات كانت (١). وكل هذا الاختلاف فإنه إذا فات موضع الإتيان بها، فإن لم يفت وذكره وهو قائم قبل أن يركع قرأها. واختلف هل يعيد قراءة السورة التي قرأها معها إذا كان قد قرأها؟ وفي سجود السهو، فقال علي بن زياد في المجموعة: لا يعيد قراءتها (٢). وقال أشهب في مدونته: يعيد قراءتها، وقاله سحنون، قال: ويسجد لسهوه بعد السلام (٣). وقال ابن حبيب: لا سجود عليه. قال الشيخ ﵀: إعادة قراءتها أحسن؛ ليأتي بها على حسب ما وردت به السنة، والسجود فيها (٤) خفيف. واختلف أيضًا إذا ذكر وهو راكع، فذكر ابن عبدوس (٥) عن سحنون أنه

стр. 375

قال: يرجع فيبتدئ القراءة من أولها، وإن كان قد رفع من الركوع تمادى، واعتد بما يفترض بها أن تجزئه، فإذا سلم أعاد احتياطًا. وفي كتاب محمد كذلك (١). قال الشيخ ﵀: أما على القول أنها فرض في كل ركعة فإنه إذا ذكر وهو راكع أو بعد أن رفع رأسه (٢) من الركوع أو بعد أن سجد سجدة -فإنه يلغي ذلك كله ويعود إلى القيام والقراءة، وإن ذكر وهو قائم في الثانية- احتسب بها أولى، فإذا أتمها بسجودها لم يجلس؛ لأنها أولى صلاته (٣)، وإن ذكر وهو قائم في الثالثة- احتسب بها ثانية، ويضيف إلى قراءة أم القرآن سورة، فإذا ركع وسجد جلس؛ لأنها ثانية، وإن ذكر وهو قائم في الرابعة- احتسب بها ثالثة، وأتى بعد تمامها رابعة (٤)، وسجوده- إذا ذكر وهو في الأولى أو الثانية أو الثالثة وهو قائم فأضاف سورة وجعلها ثانية وجلس (٥) وسجد- بعد السلام، وإن ذكر (٦) بعد أن رفع (٧) من الثالثة فلما أتم السجود جلس أو لم يجلس فذكر في الرابعة- سجد قبل السلام؛ لأن في صلاته زيادة، وهي الركعة الملغية (٨)، وتقضى (٩) السورة وحدها تارة، وتارة الجلوس والسورة، ومثله إذا نسيها من الثانية فذكر وهو في ركوعها أو في سجودها- يلغي ذلك، ويعود إلى القيام، وإن ذكر وهو في الثالثة- جعلها ثانية، وأضاف سورة مع أم القرآن إن كان قائمًا وسجوده

стр. 376

بعد، وإن ذكر بعد أن رفع- أتمها؛ لأنه في فرض -وهو الركوع- ولا يرجع منه إلى سنة وهي السورة التي مع أم القرآن، ويجلس ويحتسب بها ثانية، وسجوده قبل. وإن نسيها في الثالثة وذكر وهو في الرابعة- احتسب بها ثالثة، وأتى بالرابعة، وسجد قبل، وإن نسيها من الرابعة ألغى ما صار إليه من ركوع وسجود وعاد إلى القيام فقرأها وأتم الرابعة، وسجوده إذا نسيها من الثالثة أو الرابعة- بعد. وأما على القول أنها فرض في جل الصلاة وكان نسيها من أول ركعة فذكر وهو راكع أو بعد أن رفع فإنه يمضي على صلاته؛ لأنه يأتي بها في الثلاثة الباقية ويسجد وتجزئه، وكذلك إذا نسيها من الثانية أو الثالثة أو الرابعة فذكر بعد أن رفع من الركوع فإنه يتم عليها ويسجد قبل السلام؛ بمنزلة من سها (١) عن سنة. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا ذكر وهو راكع في أول ركعة أو بعد أن رفع وقبل أن يسجد- فإنه يقطع صلاته بسلام ويبتدئ بإقامة، وإن لم يذكر حتى أتمها بسجدتيها أضاف إليها أخرى وسلم وسجد (٢) سجدتي السهو قبل السلام، وإن ذكر وهو في الثالثة أو ركع ولم يرفع من الركوع رجع فسلم من اثنتين وجعلها نافلة وسجد سجدتي السهو ثم سلم، وإن لم يذكر حتى رفع من الثالثة أتمها أربعًا وسلم وأعاد. قال: وإن قرأها في الأولى ونسيها من الثانية فإنه يتم هذه الثانية ويسجد لسهوه ويسلم منها (٣).

стр. 377

وقال أصبغ: لا أرى أن يقطع إن ذكر وهو راكع في أول ركعة، ولا إذا أتمها ركعتين، ولكنه يمضي حتى يتم صلاته، ويسجد قبل السلام وتجزئه إلا أن يشاء أن يعيد، وإن لم يفعل فصلاته تامة (١). فجواب ابن القاسم على أحد قولي مالك المتقدم: أنه ترجح (٢) عنده هل هي فرض في كل ركعة أو لا؟ وجواب أصبغ على القول أنها فرض في جُلِّ الصلاة. فصل الخلاف في السورة التي مع أم القرأن سُنَّة أو واجبة أو مستحبة واختلف في قراءة السورة التي مع أم القرآن في الصبح وفي الركعتين الأوليين من سواها، هل ذلك سنة أو واجب أو مستحب، فقال مالك في المدونة فيمن ترك ذلك سهوًا: سجد لسهوه قبل السلام (٣). قال ابن القاسم في العتبية: وإن نسيها حتى تطاول فلا شيء عليه (٤). وقال أشهب ومالك في مختصر ما ليس في المختصر: لا شيء عليه. لا إعادة ولا سجود (٥). فجعلها مستحبة. واختلف إذا تركها عمدًا؛ فقال ابن القاسم: يستغفر الله ولا شيء عليه (٦). وقال عيسى: إن تركها عامدًا أو جاهلًا أعاد أبدًا. فجعلها واجبة، وعلى هذا

стр. 378

إذا تركها سهوًا ولم يسجد حتى طال الأمر- تبطل صلاته. والقول إنها مستحبة أحسن؛ لقول النبي ﷺ : "لاَ صَلاَةَ لمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَصَاعِدًا" (١) فمفهوم هذا جواز الاقتصار على أم القرآن (٢)، وهو كقوله: "القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" (٣) فالحكم معلق (٤) بربع دينار، والزائد عليه لا يزيد حكمًا. واختلف هل له أن يقرأ في الركعتين الأخريين بسورة بعد أم القرآن، فقيل: لا يفعل، وإن فعل فلا شيء عليه. وقال محمد بن عبد الحكم: من فعل هذا (٥) فقد أحسن. وهو أصوب؛ لأنه زيادة فضل، وقد أجاز مالك في مختصر ابن عبد الحكم أن يقرأ في كل ركعة من الركعتين الأوليين بالسورتين والثلاث (٦)، فإذا جاز أن يزيد على سورة في الأوليين: جاز أن يقرأ بسورة في الأخريين. وقال: ولا بأس إذا قرأ في الأولى بعد الحمد بسورة أن يقرأ في الثانية بسورة قبل الأولى (٧)، وأن يقرأ بها بعد أحسن، ولا يقرأ بسورة في ركعتين، فإن فعل أجزأه. وقال في المجموعة: لا بأس به، وما هو بالشأن.

стр. 379

فصل في التأمين بعد الفاتحة يؤمن المصلي (١) عند خاتمة الحمد في خمس مواضع، واختلف في سادس: ويؤمن الفذ في صلاة السر والجهر، والمأموم في صلاة السر عند فراغه من قراءة نفسه (٢) وفى الجهر عند فراغ الإمام من قراءتها (٣)، ويؤمن (٤) الإمام في صلاة السر، واختلف في صلاة الجهر فقال مالك: لا يؤمن (٥). وقال ابن حبيب: يؤمن. وقال ابن بكير: هو بالخيار بين أن يؤمن أو يدع. وقال عبد الوهاب: الأفضل الاجتزاء بتأمين المأموم. والقول إنه يؤمن أحسن؛ لقول النبي ﷺ : "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا" (٦). وقال ابن شهاب (٧): كان النبي ﷺ يقول: "آمِينَ" (٨)، وفي الترمذي "أنه ﵇ أَمَّنَ" (٩).

стр. 380

والقول أن المعنى في الحديث: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا" أي: إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]؛ لأنه دعاء، ولأن هارون ﵇ كان يؤمن، فقال الله : ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: ٨٩] وهذا (١) غير صحيح؛ لأنه لا يقال لمن دعا ولم يكن في دعائه تأمين فقال: "اللهم اغفر لي، اللهم ارزقني" فلا يقال: إنه أمن، فكل مؤمنٍ داعٍ، وليس كل داعٍ مؤمنًا، حتى يكون في دعائه آمين. واستحب للإمام أن يجهر به ليقتدي به من خلفه؛ للحديث: "إِذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا" وإذا رفع من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد (٢) إن كان فذًّا، وإن كان إمامًا قال: سمع الله لمن حمده، ويقول من خلفه: ربنا ولك الحمد. واختلف هل يقول ذلك الإمام، فمنع ذلك مالك مرة (٣)، وأجازه في مختصر ما ليس في المختصر، وقاله ابن نافع وعيسى بن دينار (٤) عن (٥) ابن مزين (٦)، وهو أحسن؛ لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقول: "سَمِعَ اللهُ لَمِنْ

стр. 381

حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" (١). وفي سماع ابن وهب عن مالك قال: أحب للمأموم ألا (٢) يجهر بالتكبير وبـ"ربنا ولك الحمد"، ولو جهر بذلك جهرًا يسمع من يليه فلا بأس (٣). ولم يذكر في الإمام شيئًا، والشأن أن يجهر بذلك وبالتكبير؛ فيقتدي به من خلفه في الركوع والسجود. فصل في رفع اليدين في الصلاة واختلف في رفع اليدين في الصلاة على خمسة أقوال، وعن مالك في ذلك أربع روايات؛ فقال مالك في المدونة: يرفع مرة واحدة عند الإحرام لا غير ذلك (٤). وروى عنه ابن عبد الحكم أنه يرفع في موضعين: عند الإحرام، وعند رفع

стр. 382

الرأس من الركوع (١). وقال في سماع ابن وهب: يرفع في ثلاثة مواضع: في الإحرام، والركوع، والرفع منه. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لا يرفع اليدين في شيء من الصلاة. قال ابن القاسم: ولم أر مالكًا يرفع يديه إلا (٢) عند (٣) الإحرام (٤). قال: وأحب إليَّ ترك رفع اليدين عند الإحرام. وقال ابن وهب: يرفع يديه (٥) إذا قام من الاثنتين. وهذا أحسن أن يرفع في الأربعة المواضع؛ لحديث ابن عمر قال: "رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَرْفَعُ مِنَ الرُّكُوعِ". أخرجه البخاري ومسلم، ومالك في "الموطأ" (٦)، وزاد البخاري عن ابن عمر "أنه كَانَ يَرْفَعُ إِذَا قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ" (٧).

стр. 383

واختلف في حدّ الرفع، فقيل: حذو الصدر. وقيل: إلى المنكبين (١). وقيل: حذو الأذنين. واختلفت الأحاديث نحو ما ذكرنا من الاختلاف في الروايات. ومحمل ذلك على التوسعة؛ يفعل أي ذلك أحب. واختُلف في صفة الرفع، والذي آخذ به أن تكون قائمة لا مبسوطة ولا مضمومة، وأما بسطها (٢) ففي حالة الدعاء والسؤال رغبًا تارة ورهبًا تارة، وليس المراد برفعهما عند الإحرام: الدعاء، ولا الطلبة لشيء، والقصد به استعظام لما يدخل فيه، وكثيرًا ما يجري من شأن (٣) الناس عندما يفجأه أمر يستعظمه رفع اليدين كالفَرخِ منه.

стр. 384

باب فيمن جاء والإمام راكع: هل يركع في موضع إن خشي أن تفوته الركعة ؟ وقال مالك: فيمن جاء والإمام راكع: فليركع إن خشي أن يرفع الإمام رأسه إذا كان قريبًا يطمع إذا ركع فدب أن يصل إلى الصف. فإن كان بعيدًا فركع أن ذلك مجزئ عنه (١). وأجاز بعد ذلك أن يركع حيث هو (٢). واختلف في هذه المسألة في ثلاثة مواضع: أحدها: في حد القرب الذي يجوز له أن يركع فيه ثم يمشي منه. والثاني: هل يتمادى إلى الصف وهو في حال ركوعه أو بعد رفعه؟ والثالث: إذا كان بعيدًا هل يصلي في موضعه أو يتمادى إلى الصف وإن فاتته الركعة؟ فأما حد القرب فقيل: قدر ذلك الصفان (٣) يمشي فرجتين. وقال في العتبية: الصفان والثلاثة (٤). وكل هذا واسع خفيف. وأما صفة لحوقه بالصف إذا كان قريبًا فظاهر الكتاب أنه يدب راكعًا (٥)، وقال مالك في سماع أشهب: لا أرى لأحد أن يدب راكعًا؛ لأنه لا يدب راكعًا

стр. 385

إلا تجافت يداه عن ركبتيه. وهذا أحسن؛ لأن اشتغاله حينئذ بما ينبغي أن يكون عليه في تلك العبادة من خشوع وتسبيح وذكر الله تعالى أفضل؛ ولأن المشي في حال الركوع مما يستقبح، فكان تأخيره حتى يرفع رأسه أولى. وقال مالك في العتبية فيمن جاء والإمام راكع وعند باب المسجد قوم يصلون: فليركع معهم ليدرك الركعة، إلا أن يكونوا قلة فليتقدم إلى الفرج أحب إلي (١). فرأى أن اللحوق بالصف أولى من لحوق الركعة مع النفر اليسير، فإذا كان ذلك فأحرى ألا يصلي وحده إذا كان على بعد وإن فاتته الركعة. وهو أحسن؛ لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَأْتْوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" (٢)، فجعل الإتيان على سكينة أفضل من فوت الركعة، وفضل الصف الأول أفضل من الإتيان بالسكينة؛ لقول النبي ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" (٣). إلا أن يكون في آخر ركعة فليركع؛ لأنه إن تمادى لم يدرك شيئًا.

стр. 386

باب في الركوع والسجود وهيئتهما وما يفعل عندهما وفيهما من تكبير أو تسبيحٍ أو دعاءٍ الركوع والسجود فرض؛ لقول الله : ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. واختلف في الصفة التي تجزئ من ذلك، فقال مالك في المدونة: قدر ذلك أن يمكن يديه من ركبتيه في ركوعه، وجبهته من الأرض في سجوده، فإذا أمكن مطمئنًّا فقد تم ركوعه وسجوده (١). وفي مختصر ابن الجلاب: الطمأنينة فرض في أركان الصلاة كلها، في قيامها وركوعها ورفع الرأس منها (٢)، وفي سجودها، وبين السجدتين (٣). وقال ابن القاسم فيمن لم يعتدل راكعًا حتى رفع، وفيمن رفع من السجود فلم يعتدل جالسًا حتى سجد: فليستغفر الله ولا يعود (٤). فلم يوجب الطمأنينة في شيء من ذلك، ورأى أن الذي يتضمنه القرآن ما يقع عليه اسم الركوع والسجود، والزائد عليه تطوع. والأول أحسن؛ لقول النبي ﷺ للذي صلى ولم يحسن الصلاة: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ الله، فَأَمَرَهُ بِالتَّكْبِيِر وَالقِرَاءَةِ ثم قال: ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا كَذَلِكَ"

стр. 387

أخرجه البخاري ومسلم (١)، فخرج قوله هذا مخرج البيان لما هو واجب في الصلاة لما تقدم من قوله: "إنك لم تصل"، فأبان بذلك أن الصفة التي أراد الله سبحانه بقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] أن يكون على هذه الصفة، ويجزئ من ذلك أقل ما يقع عليه اسم طمأنينة، وله أن يزيد على ذلك ويمهل ما أحب إذا كان فذًّا. واختلف في حكم الزائد، فقال ابن شعبان: من الناس من يجعل ما وقع عليه الحض والترغيب من الزيادة على أدنى ما يجزئ- نافلة، ومنهم من يجعله فرضًا موسعًا. قال الشيخ ﵀: والقول إنه نفل أحسن؛ لأنه إذا كان له أن يقتصر على دون ذلك فهو في الزائد متطوع لا شك فيه، وليس بمنزلة من خير في الكفارة بين الإطعام والعتق لأنه يجبر (٢) على امتثال أحدهما، وهذا بالخيار بين أن يفعل أو لا (٣) لغير بدلٍ، وكذلك صلاة المسافر أربعًا، واختلف في الاثنتين هل هي فرض أو تطوع؟. والقول إنها تطوع أحسن؛ لأنّه يجوز له أن يقتصر على الاثنتين ولا يأتي عن بقية الأربع ببدل الأربعة (٤). ويطأطئ (٥) ظهره، ويساوي برأسه ظهره في الركوع (٦) ولا ينكسه ولا

стр. 388

يرفعه، وفي البخاري أن النبي ﷺ : "هَصرَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ" (١) وإذا رفع منه اعتدل قائمًا، وإذا سجد مكّن جبهته وأنفه من الأرض. وقال محمد بن مسلمة: أستحب أن يضع يديه حذو أذنيه. وهذا أحسن، وفي مسلم: "أن النبي ﷺ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ" (٢). ويستحب ألا يضع ذراعيه بالأرض، قال مالك: إلا فيما طال من السجود من النوافل، ويجافي ضبعيه ويفرجهما تفريجًا متقاربًا، ويرفع بطنه عن فخذيه، وإذا رفع من السجدة اطمأن جالسًا (٣). فصل في السجود على الجبهة والأنف جميعًا السجود على الأنف والجبهة جميعًا لا يقتصر على أحدهما دون الآخر؛ لقول النبي ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الجَبْهَةِ -وَأَشَارَ إِلَى الأَنْفِ- وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ" أخرجه البخاري ومسلم (٤). واختلف إذا اقتصر على أحدهما على ثلاثة أقوال؛ فقال ابن القاسم: إن

стр. 389

اقتصر على الجبهة دون الأنف أجزأه، وإن اقتصر على الأنف دون الجبهة لم يجزئه وعليه الإعادة وإن ذهب الوقت (١). وذكر عنه أبو الفرج في الحاوي أنه قال: تجزئه صلاته وإن (٢) خرج الوقت. وقال ابن حبيب: يسجد بهما جميعًا، وإن اقتصر على أحدهما فصلاته باطلة (٣). قال الشيخ ﵀: أعظم (٤) الأنف والجبهة في معنى الشيء الواحد؛ لأنه سجود بالوجه، ولهذا عده النبي ﷺ سبعة، ولو كان في معنى العضوين لكانت ثمانية، فرأى ابن القاسم مرة أنه عضو يسجد بعظمه وهي الجبهة فأجزأه ذلك، ورأى مرة أنه يجزئه الأنف (٥) قياسًا على مسح بعض الرأس. والقول إنه يسجد عليهما جميعًا أحسن؛ اتِّباعًا للحديث. ويختلف إذا كانت بجبهته جراح (٦) فقال في المدونة: يومئ بجبهته (٧). وعلى قول ابن حبيب يومئ بالجبهة ويسجد على الأنف، وهو الصواب؛ لأن النبي ﷺ أخبر عن الله تعالى أنه أمر أن يكون السجود بالوجه (٨) على صفة ولا يجوز (٩) غيرها.

стр. 390

فصل في صفة الجلوس بين السجدتين وصفة الجلوس فيما بين السجدتين مثل الجلوس في التشهد- يفضي بأليته إلى الأرض (١)، ويثنى رجله اليسرى، وينصب اليمنى (٢)، ويجعل باطن إبهامها إلى الأرض (٣). وإذا نهض من بعد السجدتين من الركعة الأولى أو الثالثة (٤) فلا يرجع جالسًا ولكن ينهض كما هو للقيام. وهذا قول مالك (٥)، وقد روي عن النبي ﷺ في البخاري ومسلم جواز ذلك (٦)، ولهذا قيل فيمن فعل ذلك متعمدًا: لا شيء عليه. واختلف إذا فعله سهوًا، فقيل: يسجد للسهو. وقيل: لا شيء عليه مراعاة
следующие страницы →