← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

باب في الركوع والسجود وهيئتهما وما يفعل عندهما وفيهما من تكبير أو تسبيحٍ أو دعاءٍ الركوع والسجود فرض؛ لقول الله : ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]. واختلف في الصفة التي تجزئ من ذلك، فقال مالك في المدونة: قدر ذلك أن يمكن يديه من ركبتيه في ركوعه، وجبهته من الأرض في سجوده، فإذا أمكن مطمئنًّا فقد تم ركوعه وسجوده (١). وفي مختصر ابن الجلاب: الطمأنينة فرض في أركان الصلاة كلها، في قيامها وركوعها ورفع الرأس منها (٢)، وفي سجودها، وبين السجدتين (٣). وقال ابن القاسم فيمن لم يعتدل راكعًا حتى رفع، وفيمن رفع من السجود فلم يعتدل جالسًا حتى سجد: فليستغفر الله ولا يعود (٤). فلم يوجب الطمأنينة في شيء من ذلك، ورأى أن الذي يتضمنه القرآن ما يقع عليه اسم الركوع والسجود، والزائد عليه تطوع. والأول أحسن؛ لقول النبي ﷺ للذي صلى ولم يحسن الصلاة: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ الله، فَأَمَرَهُ بِالتَّكْبِيِر وَالقِرَاءَةِ ثم قال: ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اجْلِسْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا كَذَلِكَ"

стр. 387

أخرجه البخاري ومسلم (١)، فخرج قوله هذا مخرج البيان لما هو واجب في الصلاة لما تقدم من قوله: "إنك لم تصل"، فأبان بذلك أن الصفة التي أراد الله سبحانه بقوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] أن يكون على هذه الصفة، ويجزئ من ذلك أقل ما يقع عليه اسم طمأنينة، وله أن يزيد على ذلك ويمهل ما أحب إذا كان فذًّا. واختلف في حكم الزائد، فقال ابن شعبان: من الناس من يجعل ما وقع عليه الحض والترغيب من الزيادة على أدنى ما يجزئ- نافلة، ومنهم من يجعله فرضًا موسعًا. قال الشيخ ﵀: والقول إنه نفل أحسن؛ لأنه إذا كان له أن يقتصر على دون ذلك فهو في الزائد متطوع لا شك فيه، وليس بمنزلة من خير في الكفارة بين الإطعام والعتق لأنه يجبر (٢) على امتثال أحدهما، وهذا بالخيار بين أن يفعل أو لا (٣) لغير بدلٍ، وكذلك صلاة المسافر أربعًا، واختلف في الاثنتين هل هي فرض أو تطوع؟. والقول إنها تطوع أحسن؛ لأنّه يجوز له أن يقتصر على الاثنتين ولا يأتي عن بقية الأربع ببدل الأربعة (٤). ويطأطئ (٥) ظهره، ويساوي برأسه ظهره في الركوع (٦) ولا ينكسه ولا

стр. 388

يرفعه، وفي البخاري أن النبي ﷺ : "هَصرَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ" (١) وإذا رفع منه اعتدل قائمًا، وإذا سجد مكّن جبهته وأنفه من الأرض. وقال محمد بن مسلمة: أستحب أن يضع يديه حذو أذنيه. وهذا أحسن، وفي مسلم: "أن النبي ﷺ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ" (٢). ويستحب ألا يضع ذراعيه بالأرض، قال مالك: إلا فيما طال من السجود من النوافل، ويجافي ضبعيه ويفرجهما تفريجًا متقاربًا، ويرفع بطنه عن فخذيه، وإذا رفع من السجدة اطمأن جالسًا (٣). فصل في السجود على الجبهة والأنف جميعًا السجود على الأنف والجبهة جميعًا لا يقتصر على أحدهما دون الآخر؛ لقول النبي ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الجَبْهَةِ -وَأَشَارَ إِلَى الأَنْفِ- وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ" أخرجه البخاري ومسلم (٤). واختلف إذا اقتصر على أحدهما على ثلاثة أقوال؛ فقال ابن القاسم: إن

стр. 389

اقتصر على الجبهة دون الأنف أجزأه، وإن اقتصر على الأنف دون الجبهة لم يجزئه وعليه الإعادة وإن ذهب الوقت (١). وذكر عنه أبو الفرج في الحاوي أنه قال: تجزئه صلاته وإن (٢) خرج الوقت. وقال ابن حبيب: يسجد بهما جميعًا، وإن اقتصر على أحدهما فصلاته باطلة (٣). قال الشيخ ﵀: أعظم (٤) الأنف والجبهة في معنى الشيء الواحد؛ لأنه سجود بالوجه، ولهذا عده النبي ﷺ سبعة، ولو كان في معنى العضوين لكانت ثمانية، فرأى ابن القاسم مرة أنه عضو يسجد بعظمه وهي الجبهة فأجزأه ذلك، ورأى مرة أنه يجزئه الأنف (٥) قياسًا على مسح بعض الرأس. والقول إنه يسجد عليهما جميعًا أحسن؛ اتِّباعًا للحديث. ويختلف إذا كانت بجبهته جراح (٦) فقال في المدونة: يومئ بجبهته (٧). وعلى قول ابن حبيب يومئ بالجبهة ويسجد على الأنف، وهو الصواب؛ لأن النبي ﷺ أخبر عن الله تعالى أنه أمر أن يكون السجود بالوجه (٨) على صفة ولا يجوز (٩) غيرها.

стр. 390

فصل في صفة الجلوس بين السجدتين وصفة الجلوس فيما بين السجدتين مثل الجلوس في التشهد- يفضي بأليته إلى الأرض (١)، ويثنى رجله اليسرى، وينصب اليمنى (٢)، ويجعل باطن إبهامها إلى الأرض (٣). وإذا نهض من بعد السجدتين من الركعة الأولى أو الثالثة (٤) فلا يرجع جالسًا ولكن ينهض كما هو للقيام. وهذا قول مالك (٥)، وقد روي عن النبي ﷺ في البخاري ومسلم جواز ذلك (٦)، ولهذا قيل فيمن فعل ذلك متعمدًا: لا شيء عليه. واختلف إذا فعله سهوًا، فقيل: يسجد للسهو. وقيل: لا شيء عليه مراعاة

стр. 391

للحديث. قال مالك: وجلوس النساء كذلك، يقعدن على أوراكهن وينصبن اليمنى ويثنين اليسرى (١). قال الشيخ ﵀: وإذا جلس بين السجدتين بسط يديه على ركبتيه، وإذا جلس للتشهد بسط اليسرى وقبض اليمنى وأشار بالسبابة. واختلف هل يحركها، فقال ابن القاسم في العتبية: رأيت مالكًا يحرك السبابة في التشهد مُلِحًّا (٢). وقال ابن مزين: ينصبها ولا يحركها (٣). واختلف في تأويل ذلك فقيل المعنى في نصبها الإخلاص فعلى هذا لا (٤) تحرك وقيل في تحريكها: لأنها مقمعة للشيطان. وقال ابن حبيب: روي أن الإشارة بها مقمعة للشيطان وأن ذلك من الإخلاص فعلى هذا لا تحرك (٥). وكان يحيى بن عمر يحركها عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله (٦).

стр. 392

باب فيمن نعس خلف الإمام أو غفل عنه حتى ركع أو سجد ومن سبق إمامه بالتكبير أو الركوع أو السجود أو السلام (١) واختلف فيمن نعس خلف الإمام وهو قائم أو غفل (٢) حتى ركع الإمام ورفع من الركوع، فقال مالك: إن كان ذلك في أول ركعة ألغاها ولم يعتد بها، وإن كان في الثانية أو الثالثة أو الرابعة أتى بالركوع ما لم يرفع الإمام من سجودها (٣). وأرى (٤) أنه إذا كان ذلك في الأولى لم يحصل له من الصلاة إلا الإحرام والقراءة، وليس ذلك بكبير عمل يبني عليه، فلا يأتي بالركوع؛ لأنه بمنزلة من يقضي، وهو في حكم الإمام. وقال أيضًا: يلغيها ولا يصلحها، وإن كان في الثانية أو فيما بعدها - ورأى (٥) أن ذلك كله قضاء وهو مع الإمام. وقال أيضًا: يأتي بالركوع وإن كان ذلك في أول ركعة (٦). وهو أحسن، ولا يكون قاضيًا؛ لأن القاضي من يأتي بما سبقه به الإمام قبل أن يدخل معه، وهذا كان مدركًا لتلك الركعة ومخاطبًا بأن يصليها مع

стр. 393

الإمام، فعليه أن يأتي بها حينئذ. واختلف بعد القول أن له أن (١) يتمها في الموضع الذي يكون له أن يأتي بالركوع فيه، فقيل: ذلك ما لم يرفع الإمام من سجودها (٢)؛ فإنه (٣) إذا كان في سجودها فهو فيها لم يخرج منها بعد، وإذا دخل في الثانية صار مخاطبًا بها. وقال مالك: يأتي بالركوع ما لم يركع الإمام التي تليها (٤). وقال أيضًا: ما لم يرفع من ركوعها. وأرى أن يصلحها ما لم يركع التي تليها؛ لأنهم لم يختلفوا أنه إذا ركع وغفل عن السجود أن له أن يأتي به. وإن دخل الإمام في التي تليها فليفعل ما لم يركع أو يرفع من الركوع، على القول الآخر؛ لأن (٥) القراءة يحملها الإمام، فلو أدرك رجل الإمام وهو راكع فركع معه لاحتسب بها، وإذا كان ذلك جاز لهذا أن يكون حينئذ في إصلاح الأولى، فإن لم يفعل حتى ركع الإمام ألغى الأولى وركع معه؛ لأن الركوع ليس مما يحمله الإمام عنه، ولا يوسع له الإصلاح في حال ركوع الإمام وإن لم يرفع منه؛ لأن معظم الركعة حال الركوع وهو الفرض بغير خلاف. واختلف في الرفع منه هل هو فرض أم لا؟ واختلف في المزاحم فقال ابن القاسم: إذا لم يستطع أن يركع مع الإمام فإنه يلغي تلك الركعة، سواء كانت الأولى أو غيرها. قال: والناعس والغافل سواء وليسا كالمزاحم، ويستوي المزاحم والناعس والغافل في أول ركعة (٦). وقال عبد الملك في كتاب محمد:

стр. 394

المزاحم والناعس والغافل سواء (١). قال: والمزاحم أعذر لأنه مغلوب، وإذا عقد ركعة كان له اتباع الإمام، وإن رفع رأسه من السجدتين ما لم يرفع رأسه من الركعة التي تليها (٢). وعلى أحد أقوال مالك يكون للمزاحم أن يتبعه في الأولى ما لم يركع الثانية؛ لأنه أعذر. وإذا ركع مع الإمام ثم غفل أو زوحم عن السجود- اتبعه ما لم يركع الثانية أو يرفع من ركوعها على القول الآخر، وليس بمنزلة من نابه ذلك قبل الركوع. ومن دخل في صلاة إمام قبل أن يركع ثم ركع الإمام ورفع قبل أن يركع هذا الداخل: كان له أن يركع ويدركه على أحد أقوال مالك (٣). وإن أحرم والإمام راكع فلم يركع حتى رفع الإمام من غير تراخٍ (٤) منه: لم يحتسب بها قولًا واحدًا. ومن نعس خلف الإمام حتى ركع الإمام وانقضت صلاته- جاز له أن يصلح التي نعس فيها؛ لأن الذي فعله الإمام وهو ناعس لا يحول بينه وبين إصلاحها.

стр. 395

فصل [في وجوب متابعة الإمام] أفعال المأموم: الإحرام، والركوع، والسجود، والتكبير، والسلام بعد فعل الإمام، فلا يركع حتى يراه راكعًا، ولا يسجد حتى يراه ساجدًا، ولا يفعل شيئًا من ذلك قبله ولا معه. وهذا هو المستحسن من المذهب، وقال مالك أيضًا: له أن يفعل معه إلا في الإحرام والقيام من اثنتين، والسلام فلا يفعله إلا بعده، أما الإحرام فلا خلاف أنه إن فعله قبل لم يحتسب به (١). واختلف إذا كان ذلك معه هل يحتسب بذلك أو لا؟ وقد تقدم ذكر ذلك (٢). وكذلك أرى جميع أعمال المأموم من ركوع وسجود ورفع وغير ذلك فإنه لا يفعله إلا بعد فعل الإمام؛ لقول النبي ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اَللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" (٣) ففيه دليلان: أحدهما: قوله: "ليؤتم به" وذلك يفيد أن يبتدئ الإمام بهذه الأشياء؛ لأنهما إذا فعلا معًا لم يأتم به. والثاني: قوله: "وإذا ركع فاركعوا" فالفاء ها هنا للتعقيب. وقيل لمالك في سماع أشهب في الذي يسبق الإمام (٤) بالسجود ثم يسجد الإمام وهو ساجد: أيثبت الرجل على سجوده أم يرفع رأسه ثم يسجد؟ فقال: لو ثبت كما هو على

стр. 396

سجوده إذا أدركه (١) الإمام بسجوده وهو ساجد (٢). وقال في سماع ابن القاسم فيمن ظن أن الإمام قد (٣) رفع رأسه فرفع هو رأسه (٤) فإذا الإمام لم يرفع رأسه (٥) - فإنه يرجع فيسجد ثم يرفع برفع الإمام ولا يتخلف عنه إلا أن يكون لم يتم سجدتها (٦) فليتم (٧). وهو أحسن أن عليه أن يرجع حتى يكون فعله بعد فعل الإمام. وقال سحنون في كتاب ابنه، فيمن رفع قبل الإمام ولم يعلم حتى رفع الإمام: إنه يرجع ويسجد القدر الذي فعله الإمام (٨). وهذا أتبع (٩) للحديث. وروى ابن وهب عن مالك في الأعمى يخالف إمامه في فعله أنه إن كان ركوعه وسجوده قبل الإمام فليستأنف الصلاة، وإن كان بعد ركوع الإمام وسجوده بقليل فلا بأس به. يريد: أنه إذا ركع ورفع أو سجد ورفع قبل أن يركع الإمام أو يسجد فذلك لا يجزئه، وإن ركع الإمام ورفع أو سجد ورفع قبل ثم ركع المأموم أو سجد بقرب ذلك- أجزأه، وقياس القول في الغافل والناعس أنه يجزئه وإن بعد.

стр. 397

باب في أداء (١) الصلوات (٢) وما يلزم (٣) المصلي في صلاته ومن المدونة قال مالك: لا يعجبني أن يتكئ الرجل على حائط في المكتوبة، ولا بأس به في النافلة (٤). يريد: فيما طال من النوافل، ولا ينبغي ذلك اختيارًا، وأرى أن يلزم (٥) المصلي الخشوع والإخبات؛ لقول الله : ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، قيل: غض البصر، وخفض الجناح، وحزن القلب (٦). واستحب بعض أهل العلم إذا كان قائمًا أن يجعل بصره موضع سجوده لأنه فيه ضرب من الخشوع واستشعار الحياء ممن وقف بين يديه علوًّا كبيرًا. ويكره أن يرفع بصره إلى السماء وهو في الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : "مَا بَالُ أَقْوَام يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ؟ ثُمَّ قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" أخرجه البخاري ومسلم (٧). ويكره أن يتلثم (٨)، وكره ابن عمر تغطية اللحية وقال: هي من الوجه. واختلف في وضع اليمنى على اليسرى إذا كان قائمًا، فقال مالك في

стр. 398

المدونة: لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل، إذا طال القيام فلا بأس يُعِينُ بذلك نفسه (١). وقال في العتبية: لا أرى به بأسًا في المكتوبة والنافلة (٢). وهو أحسن؛ للثابت عن النبي ﷺ في البخاري ومسلم في ذلك (٣). ولأنها وقفة الذليل والعبد لمولاه. قال ابن حبيب: وليس لكونهما من الجسد حدٌّ (٤). وقيل: يجعلهما حذو صدره لقوله الله : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أن يجعلهما حذو نحره. وقيل في كراهية ذلك؛ خيفة أن يظهر بجوارحه من الخشوع ما لم يضمره (٥) بقلبه (٦)، وروي عن أبي هريرة أنه قال: أعوذ بالله من خشوع النفاق. قيل: وما خشوع النفاق (٧)؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعًا والقلب غير خاشع (٨). ويكره أن يجعل يديه حينئذ في خصره، وفي البخاري النهي عن ذلك (٩).

стр. 399

ولا يتكئ على حائط، فإن فعل وكان الاتكاء خفيفًا- لم تفسد صلاته، وإن كان كثيرًا؛ لو أزيل الحائط لسقط المصلي لكان كمن ترك القيام، فإن كان عامدًا غير جاهل أبطل صلاته إن كان في فرض، وإن كان سهوًا أعاد تلك الركعة، وقد يقال: تجزئه؛ للاختلاف في القيام في الصلاة هل هو فرض، وإن كان في نفل أجزأته صلاته سهوًا كان أو عمدًا (١). واختلف هل يقرن قدميه، فكره مالك ذلك في المدونة وقال: كان في المدينة من يفعله فعيب عليه (٢). وله في مختصر ما ليس في المختصر عكس ذلك فقال: تفريق القدمين في الصلاة من عيب الصلاة. وقال أيضًا: إلصاق القدم بالقدم في الصلاة والتفريق بينهما في الصلاة (٣) واسع على قدر ما تيسر. ولا يضع رِجْلًا على رِجلٍ، ولا يعبث المصلي (٤) بلحيته ولا بخاتمه، وقيل: لا بأس أن يحوله في أصابعه كلها بعد (٥) ركوعه خوف السهو (٦). ويكره أن يكون لباسه ما يشغله (٧) النظر إليه بأعلام أو غيرها.

стр. 400

وكره التزاويق في القبلة لهذا المعنى، ولا يلتفت في صلاته، وفي البخاري قال النبي ﷺ : "ذَلِكَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ أَحَدِكُمْ" (١) فينقصه (٢) من صلاته ذلك القدر. ويكره أن يكون في كمه ما يحشوه؛ لأن فيه مشغلة (٣)، وإن تثاءب وضع يده على فيه وكظم (٤). ولا يكفت ثيابه ولا شعره (٥) لنهي النبي ﷺ عن ذلك (٦)، وقال ابن مسعود: إن الشعر يسجد مع المصلي (٧). قال مالك: إلا أن يكون ذلك لباسه وهيئته، أو يكون يعمل عملًا فيشمر لذلك العمل فدخل في صلاته كما هو فلا بأس به (٨). قال الشيخ ﵀: وأرى أن يحل ذلك عند الصلاة. قال مالك في المدونة: لا بأس بالسدل في الصلاة، وإن لم يكن عليه

стр. 401

قميص (١) إلا إزار أو رداء (٢). وليس بحسن أن يصلي حاسر الرأس وإن كان وحده، وإذا سجد أبرز يديه من كميه وباشر بهما الأرض، إلا أن يتقي بكميه حر الأرض أو بردها (٣). واختلف إذا لم يبرزهما وفعل ذلك اختيارًا، وذلك في الباب الذي يليه (٤). ويحسر عن جبهته ويستحب له (٥) أن يباشر بها الأرض من غير حائل حصير ولا غيره. ومن المدونة: قال مالك: إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد (٦). وروى عنه أشهب وابن نافع في العتبية مثل ذلك، في الاعتماد على اليدين من القيام (٧). وقال مالك في كتاب ابن حبيب: كان ابن عمر يضع على الأرض ركبتيه ثم يديه ثم جبهته، ثم يرفع جبهته ثم يديه ثم ركبتيه، قال: ومالك يرى أن يفعل من ذلك ما تيسر له (٨)، ليس عنده فيه حد (٩). واستحب في المبسوط أن يضع يديه على الأرض ثم ركبتيه، قال: وهو أحسن في سكينة الصلاة ووقارها.

стр. 402

وقال عنه ابن القاسم في العتبية أنه قال في القيام من السجود: ولا يعتمد على اليدين. قال: ولا بأس به، ثم كرهه (١). قال الشيخ ﵀: أما باب الرفق والسكينة فأن يبدأ في حال الانحطاط باليدين وبالركبتين في حال القيام. وأما باب استعطاف (٢) من يستشعر أنه بين يديه فإنه لا ينكس رأسه عند الانحطاط ولا عند القيام، ولا يبتدىء وبالركبتين في حال الانحطاط، ويرفع اليدين في حال القيام. ونهي عن الإقعاء في الصلاة (٣)، واختلف في صفته، فقيل: هو جلوس المصلي على أليتيه باسطًا فخذيه كإقعاء الكلب. وقيل: هو أن يجلس على عقبيه (٤). وكلتا الصفتين ليس بحسن، والسنة الجلوس حسبما تقدم.

стр. 403

باب في الصلاة على الثياب والبسط وغير ذلك يستحب للمصلي أن يقوم على الأرض من غير حائل، وأن يباشر بجبهته الأرض؛ لقول النبي ﷺ "يَا رَبَاحُ عَفِّرْ وَجْهَكَ في الأَرْضِ (١) ". ولأن ذلك المعمول به في الحرمين: مسجد الرسول ﷺ والمسجد الحرام الصلاة فيهما على الحصباء والتراب، لم يتخذ فيهما حصير. وقال ﷺ في المصلي يسوي الحصباء لموضع جبهته: "إن كنت لابد فاعلًا فواحدة" (٢). فبان بهذا الحديث أنه كان قديمًا بغير فرش ولا حصير، فإن هو صلى على حائل فيستحب أن يكون مما تنبت الأرض كالحصر (٣) وما أشبه ذلك مما لا يقصد بمثله الترفّه ولا الكبر. واختلف في ثياب القطن والكتان فكرهه في المدونة (٤)، وأجازه ابن

стр. 404

مسلمة، والأول أحسن؛ لأن الثياب فيها ضرب من الترفه وموضع الصلاة إنما هو التواضع والخضوع والتذلل. وكره الصلاة على ما لا تنبت الأرض كالصوف، فإن فعل أجزأته صلاته، وأكره (١) الصلاة على حصر السامان مما عظم ثمنه، والتواضع لله تعالى أفضل. ويباشر بكفيه (٢) الأرض أو ما يسجد عليه ويبرزهما عن كميه، ويحسر العمامة عن جبهته (٣)، فإن سجد على كور العمامة البارز عن جبهته، لم تجزئه صلاته، وإن سجد على ما علا جبهته وكان كثيفًا لم تجزئه، وإن كان شيئًا خفيفًا أجزأته (٤). وقال ابن حبيب: إن كان كثيفًا لم تجزئه، وأعاد ما كان في الوقت إذا مس أنفه الأرض. وقال محمد بن مسلمة: لا ينبغي أن يسجد على ثوبه الذي على جسده ولا على يديه وهما في كميه حتى يفضي بهما إلى الأرض؛ لأنه كأنه سجد على الأرض بغير وجهه ويديه.

стр. 405

باب في صلاة المريض والصلاة في المحمل وإذا كان بالمصلي ما يمنعه (١) من الركوع والسجود دون القيام والجلوس، فإنه يستفتح الصلاة قائمًا فيقرأ ثم يومئ للركوع ثم يجلس ثم يومئ للسجود (٢). وإن كان يشق عليه إذا استوى قائمًا أن يجلس صلى جميع صلاته قائمًا (٣)، ويومئ للركوع والسجود، وإن كان يقدر إذا صلى جالسًا على السجود صلى جالسًا، وليس كالأول إذا كان عاجزًا عن الركوع والسجود، فكان الواجب أن يأتي بالقيام ولا يخل به، وفي المسألة الثانية فيمن هو قادر على أن يأتي بالسجود، فهو إن أتى بالقيام أخل بالسجود، وإن أتى بالسجود أخل بالقيام، فكان الإتيان بالسجود أولى؛ لأنه مجمع عليه أنه فرض، والقيام مختلف فيه هل هو فرض أو لا؛ ولأن السجود أعظم أركان الصلاة؛ لأنه يعفر وجهه في الأرض (٤)، وهو أقرب حالات العبد إلى الله إلا أنه يستفتح الصلاة قائمًا ويومئ للركوع، ثم يجلس ويسجد، ثم يتم صلاته جالسًا. وإن (٥) كان لا يقدر إذا قام أن يقرأ إلا بأم القرآن وحدها فعل ذلك وصلى قائمًا وركع، ثم يجلس ويسجد، ثم يقوم فيركع؛ لأن الركوع فرض مجمع عليه،

стр. 406

والإيماء ليس بركوع في الحقيقة، والقراءة مختلف فيها، ولا يصلي جالسًا ليقرأ بأم القرآن وسورة؛ لأن القيام فرض، وقراءة السورة ليست بفرض، فإن كان يقدر على القيام دون القراءة- صلى جالسًا وقرأ، وإذا أومأ للسجود يومئ بيديه إلى الأرض، وإن كانت صلاته جالسًا فعل في الركوع مثل ذلك؛ يجعل يديه على ركبتيه في حين إيمائه إلى الركوع، فإذا رفع أزالهما، فإذا أومأ للسجود جعل يديه على الأرض، وإذا رفع جعلهما على ركبتيه، والإيماء بالرأس والظهر جميعًا (١). واختلف هل يجزئه ما يكون إيماء مع القدرة على أكثر منه أم لا؟ وقال في الكتاب (٢): إذا صلى (٣) قائمًا يجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع (٤). فكان في هذا بيان أنه ليس عليه أن يأتي بغاية مقدرته. وقال في مختصر ما ليس في المختصر فيمن رُفِعَ إليه شيء فيسجد عليه قال: إذا أومأ إلى حد طاقته وسجد على ما رفع إليه أجزأه، وإن سجد عليه وهو يطيق (٥) من الانحطاط إلى الإيماء أكثر من ذلك فسدت صلاته. وهذا راجع إلى الاختلاف في الحركة إلى الركوع والسجود هل هما فرض (٦)، مقصودتان في أنفسهما أو ليستا بفرضٍ، وأن الفرض الركوع والسجود؟ فقيل: إذا سلم من ركعتين (٧) وانصرف- أنه لا يرجع إلى الجلوس، ولم يجعل الحركة إلى القيام فرضًا. فعلى القول إنه فرض في نفسه أتى بأكثر

стр. 407

المقدور (١) عليه، وعلى القول الآخر ليس ذلك عليه. وإن رفع إليه وسادة أو غيرها لم يسجد عليها، ولا خلاف في ذلك، واختلف في ذلك إن فعل، فقال في الكتاب (٢): تجزئه صلاته (٣). وقال أشهب في مدونته: لا تجزئه، إلا أن يكون أومأ برأسه. وتقدم قول مالك أنه لا تجزئه إلا أن يومئ غاية ما يقدر عليه. قال الشيخ ﵀: والقياس ألا يجزئه شيء من ذلك إذا كانت نيته ذلك الإيماء خاصة حتى ينوي في حين إيمائه الأرض فيقصدها بالإيماء، فإذا كانت نيته الإشارة إلى الوسادة التي رفعت إليه دون الأرض- لم تجزئه؛ لأن المراد بالإيماء إلى الأرض أن هذا مطيع غير مستكبر عما دعي إليه من ذلك، ويؤيد ذلك قول مالك أنه يحسر العمامة عن جبهته في حال إيمائه. واختلف في صفة جلوسه في موضع القراءة، فقال في الكتاب (٤): تربعًا (٥). وقال محمد بن عبد الحكم: بلغني عن كبار أهل العلم وخيارهم أنهم إذا صلوا جلوسًا يتوركون (٦) ويثنون أرجلهم على نحو الجلوس بين السجدتين. وذكر عن محمد بن المنكدر وابن أبي حازم وربيعة أنهم كانوا يفعلون مثل ذلك إذا صلوا النفل.

стр. 408

قال الشيخ ﵀: وهذا أحسن؛ وهي الجلسة التي رضيها (١) الله لعباده، وهي أقرب إلى التواضع، وهي جلسة الأدنى بين يدي من فوقه، والتربع جلسة الأكفاء. وإذا لم يستطع المريض الصلاة جالسًا إلا مستندًا جاز ذلك؛ قال مالك: ولا يستند لجنب ولا لحائض (٢). لأنهما -عنده- في حكم النجس، ولذلك منعا المسجد. وروي عن ابن القاسم إن أمسكته الحائض أعاد في الوقت (٣). بمنزلة من صلى بنجاسة، ويجوز ذلك على قول محمد بن مسلمة؛ لأنهما عنده في حكم الطاهر، وأجاز لهما دخول المسجد، واستشهد لذلك بقول النبي ﷺ : "المُؤْمِنُ لا يَنْجُس" (٤). وإن لم يستطع فمضطجعًا، واختلف هل يبتدئ بالجنب أو بالظهر، فقال في المدونة: يصلي على قدر ما يطيق من قعود، فإن لم يستطع فعلى جنبه أو على ظهره (٥). وقال محمد بن المواز: يبتدئ بالجنب الأيمن، فإن لم يستطع فبالأيسر، فإن لم يستطع فعلى ظهره يجعل رجليه إلى القبلة ورأسه إلى الشمال، وهو قول مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم (٦) وأصبغ في كتاب ابن حبيب، وقال سحنون: يصلي على جنبه كما يجعل في لحده. فإن لم يقدر فعلى ظهره. قال ابن

стр. 409

حبيب: قال ابن القاسم: يبتدئ بالظهر قبل الجنب (١). قال: وهو وهم. واستشهد من قال: يبتدئ بالجنب بقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]. قال: ذلك في المريض والخائف، وجعل المعنى في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاة﴾ [النساء: ١٠٣] أي: إذا أردتم أن تقضوا الصلاة. لأنه يصح أن يؤتى بلفظ الماضي، والمراد به المستقبل. وقيل: المعنى: فإذا فرغتم من الصلاة فاذكروا الله باللسان، وهو قول السدي، وهو ظاهر قول الحسن. وحمل قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاة﴾ [النساء: ١٠٣] على الماضي وعلى الذكر باللسان، وهو الحقيقة في الموضعين من الآية. وقد ورد القرآن أن تُعْقَب الطاعة بالذكر في الحج والصوم والصلاة (٢)، والآية محتملة للوجهين جميعًا، وإذا كان ذلك (٣) - سقط الاحتجاج بها على قول ابن القاسم، ولم يحمل قوله على الوهم، بل هو أشبه باستقبال (٤) القبلة. ولا يحتج على هذا بوضع الميت في قبره؛ لأنه انقطع عمله، وإنما يضطجع

стр. 410

ضجعة النائم، إلا أنه يستحب له أن يكون على جنبه الأيمن. فصل [فيما يعرض للمريض يريد الصلاة] وقال محمد بن عبد الحكم: إذا خاف معاودة علة تضر به إن قام- سقط عنه القيام. وقال فيمن لا يملك خروج الريح منه إذا قام: سقط عنه القيام (١) ويصلي جالسًا. وقال ابن القاسم في الكتاب: إذا كان لا يستطيع السجود لرمد بعينه أو قرحةٍ بوجهه أو صداع يجده فإنه يومئ للسجود (٢). واختلف في الذي يقدح الماء من عينيه ويصلي مستلقيًا، فمنعه ابن القاسم في الكتاب (٣) وقال: إن فعل أعاد في الوقت وبعده (٤). وأجاز أشهب أن يصلي مستلقيًا على حاله (٥). وأجازه مالك في كتاب ابن حبيب فيما قرب كاليوم وشبهه، وكرهه فيما طال أو كثير من الأيام، وقال: ولو كان يستطيع أن يصلي جالسًا ويومئ برأسه في الأربعين يومًا لم أر به بأسًا (٦).

стр. 411

وفرق مالك وابن القاسم بين الجالس والمضطجع؛ لأن الجالس يأتي بالعوض عن الركوع والسجود- وهو الإيماء بالرأس يطأطئه، والمستلقي لا يأتي بعوض وإنما يأتي عند الركوع والسجود بالنية من غير فعل. ومن افتتح صلاته قائمًا ثم عرض له ما منعه القيام- أتمها جالسًا، وإن افتتحها جالسًا ثم ذهب ما منعه القيام- أتمها قائمًا (١). فصل [في الصلاة في المحمل] ولا تجوز صلاة الفرض في المحمل إذا كان قادرًا على أن يأتي بها في الأرض على أتم من ذلك، كالذي يصلي قاعدًا وهو قادر -إذا كان على الأرض- على القيام، أو مضطجعًا وهو قادر على الجلوس، أو يومئ للسجود مع القدرة -لو كان بالأرض- على السجود. وقد اختلف إذا تساوت الحال وكان عاجزًا عن القيام والسجود، أو كان لا يستطيع الجلوس في الأرض فصلى في المحمل على تلك الحالة جالسًا يومئ للركوع والسجود، أو كان لا يستطيع الجلوس فصلى (٢) مضطجعًا- فكره مالك (٣) ذلك في الكتاب (٤). وإن كان شديد المرض لا يستطيع الجلوس. فأجازه في العتبية إذا كان لا يستطيع الجلوس، ومنعه إذا كان يقدر (٥).

стр. 412

وقال ابن حبيب: إذا كانت الحال واحدة صلاته بالأرض (١) وعلى الدابة إيماءً فليس عليه أن ينزل بالأرض وليصل على دابته أو في محمله إذا وقفت الدابة واستقبلت القبلة. وذكره عن ابن عبد الحكم (٢)، وفي العتبية عن مالك مثل ذلك. وقال مالك: لا يجوز أن يصلي في المحمل راكبًا حتى لا يقدر أن يصلي بالأرض جالسًا (٣). فصل النفل يشتمل على ما يشتمل عليه الفرض النفل يشتمل على ما يشتمل عليه الفرض من القيام والقراءة والركوع والسجود، والأفضل أن يأتي به على حسب ما يفعل في الفرض؛ يقوم ويقرأ ويركع ويسجد، ووإن يسقط القيام فيصلي قاعدًا، ولا يسقط القراءة، وهو بالخيار في الركوع بين أن يقوم ليومئ به، وله أن يومئ به وهو جالس. واختلف في السجود هل يأتي به إيماءً مع القدرة على السجود بالأرض، فقال ابن القاسم في العتبية: لا يومئ للنافلة إلا من علة (٤). وأجازه ابن حبيب وقال: إذا صلى جالسًا فإن شاء سجد، وإن شاء أومأ من غير علة (٥).

стр. 413

والقول الأول أحسن؛ لأن الجلوس للسجود كالقيام للركوع، ولو صلى النافلة قائمًا وهو صحيح- لم يجز له أن يومئ للركوع وهو قائم، فكذلك لا يومئ للسجود وهو جالس للسجدة الأولى ولا الثانية. فصل في سقوط القيام على من خاف معاودة مرض إن قام واختلف في المتنفل مضطجعًا على ثلاثة أقوال: فأجاز ذلك ابن الجلاب للمريض خاصة (١) وهو ظاهر المدونة، وفي النوادر: المنع وإن كان مريضًا، وأجازه الأبهري للصحيح (٢)، واحتج بحديث عمران بن حصين قال: سألت رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا، فقال: "إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعاَّ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ" أخرجه البخاري (٣). وقوله: "إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ" دليل على أنه قادر على القيام. ويجوز لمن ابتدأ جالسًا أن يتم قائمًا، ولمن ابتدأ مضطجعًا أن يتم جالسًا وقائمًا. ولا ينبغي لمن ابتدأ قائمًا أو جالسًا أن يتم مضطجعًا (٤). ومن ابتدأ قائمًا فأراد أن يتم جالسًا فعلى ثلاثة أوجه: فإن كانت تلك نيته- جاز ذلك، وإن كان التزم القيام لم يكن له أن يتم جالسًا، وإن كانت نيته أن يكملها قائمًا ولم يلتزم ذلك- كان فيها قولان: فأجاز

стр. 414

ذلك ابن القاسم، ومنعه أشهب (١)، والإجازة أحسن؛ لأن الإحرام لا يتضمن التزام القيام، وإنما يتضمن التزام ما لا يجوز أن يعمله بعد عقد الإحرام، مثل أن يريد أن يقطع من ركعة، ويجوز أن (٢) يحرم على أنه بالخيار بين أن يصلي قائمًا أو قاعدًا، وإذا كان ذلك لم يلزمه القيام بمجرد الإحرام. وقال مالك: إذا مدّ المصلي قاعدًا رجليه طلب الراحة أرجو أن يكون خفيفًا (٣). قال الشيخ ﵀: وليس بحسن مع الاختيار. والتنفل في السفر إذا كان يقصر (٤) في مثله الصلاة بخلاف التنفل في الحضر في الوجهين؛ فيجوز أن يصلي على الدابة وهو غير متوجه للقبلة، وروي عن النبي ﷺ "أَنَّه كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ إِلى القِبْلَةِ، فَإِذَا كَبَّرَ تَوَجَّهَ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ" (٥). وقال مالك: إذا أومأ للسجود يرفع العمامة عن جبهته (٦). وأرى أن يومئ إلى الأرض لا إلى الراحلة.

стр. 415

فصل لا يشترط الاستقبال للخائف في الفرض ولا للمسافر في النفل وقال مالك فيمن خاف على نفسه السباع وغيرها: فإنه يصلي على دابته حيث توجهت به، واستحب أن يعيد إن أمن في الوقت ولم يره بمنزلة العدو (١). وقال المغيرة: وإن صلى على دابته خوفًا من العدو يعيد ما دام في الوقت. وكل هذا استحسان، ولا شيء عليه إن لم يعد. قال الشيخ: وأرى أن ينظر هل هو على يقين من زوال ذلك قبل خروج الوقت، أو على إياس، أو شاك- حسبما مضى في التيمم؟ ويستحب له إذا كان يرجو انكشاف ذلك قبل خروج الوقت أن يؤخر إلى آخر الوقت المختار. ولا يتنفل المسافر وهو ماش، وليس بمنزلة الراكب (٢)؛ لأن الراكب كالجالس، وتنفل الجالس جائز، والماشي منشغل بنفسه بما يضاد الصلاة من تصرفه وسعيه في أمور دنياه، والآخر يسار به على بعيره أو في المحمل أو في السفينة، وذلك لا يتأتى في الصلاة (٣).

стр. 416

باب في إمامة الجالس واختلف في إمامة المريض جالسًا بالجواز والمنع، واختلف بعد القول بالإجزاء هل يصلي الناس خلفه قيامًا أو جلوسًا، فمنع مالك ذلك مرة وقال: إن نزل به -وهو إمام- أمر حتى صار لا يستطيع أن يصلي إلا وهو جالس استخلف ورجع إلى الصف (١). وقال مطرف وابن الماجشون: إن صلى بهم أعاد من ائتم به وإن ذهب الوقت (٢). وروى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز إمامة الجالس وهم قيام (٣)، وأجاز ذلك أشهب في مدونته وقال أحمد بن المعذل: لا ينبغي ذلك؛ لأنهم إن جلسوا معه لم آمن أن يكون مخالفًا لما فعله النبي ﷺ حين ائتم به أبو بكر وائتم الناس بأبي بكر ﵁ (٤)، وإن قاموا كان خلافًا لما جاء أنهم صلوا معه جلوسًا (٥)،

стр. 417

فأحب إلي أن يعتزل الإمامة. وروي عن أبي هريرة وجابر وأسيد بن حضير وقيس بن قهد ﵃ (١) أنهم قالوا: يصلون خلفه جلوسًا. وبه قال أحمد بن حنبل والأوزاعي. وروي عن النبي ﷺ في ذلك ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أنس قال: ركب رسول الله ﷺ فرسًا، فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، وصلينا وراءه قعودًا، ثم قال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا (٢)، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا. . ." (٣) الحديث. والحديث الثاني: حديث عائشة ﵂ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا ثَقُلَ بِهِ مَرَضُهُ قَالَ: مُرُوا أَبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، ثم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَجَاءَ المسْجِدَ فَجَلَسَ إِلى جَنْبِ أَبي بَكْرٍ، فَصَلَّى قَاعِدًا وَقالو بَكْرٍ وَالنَّاسُ قِيَامًا، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ والنَّاسُ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ" (٤). وفي حديث آخر قالت: "يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلاَةَ

стр. 418

أَبِي بَكْرٍ"، أخرجه البخاري ومسلم (١). وفي مسلم: قالت عائشة ﵂: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا يَقْتَدِي بِصَلاَةِ النَّبِيِّ ﷺ " (٢). والثالث: ما روي عنه ﵇ أنه قال: "لاَ يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا" (٣)، ولم يثبت (٤) وإذا لم يثبت هذا الحديث، وثبت نسخ حديث أنس بحديث عائشة- كان الصواب جواز إمامته، ويصلي الناس خلفه قيامًا. واختلف في إمامة المريض للمرضى (٥) وأن تجوز أحسن.

стр. 419

فصل في الإمام يصلي على أرفع مما عليه من خلفه وقال مالك في الإمام يصلي على أرفع مما يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب: تكون عليهم الإعادة وإن خرج الوقت؛ لأن هؤلاء يعبثون. وإن كان يسير الارتفاع لم يكن عليهم شيء. ولو صلى رجل في موضع مرتفع لنفسه فأتى رجل فائتم به لأجزأتهم الصلاة (١). وإذا أراد من في الدار التي بقرب المسجد أن يصلوا بصلاة إمام المسجد جاز ذلك إذا كان إمام (٢) المسجد في قبلتهم يرونه ويسمعونه (٣)، ويكره ذلك إذا كانوا على بُعْدٍ يرونه ولا يسمعونه؛ لأن صلاتهم معه على التخمين والتقدير، وكذلك إذا كانوا على قرب يسمعونه ولا يرونه لحائل بينهم، أو لأنه ليس في قبلتهم؛ لأنهم لا يدرون ما يحدث عليه، وقد يذهب عنهم علم (٤) الركعة التي هو فيها، فإن نزل جميع ذلك مضى وأجزأتهم صلاتهم. وكذلك أهل المسجد يصلون فيه وفوقه، فإن كان الإمام في صحن المسجد ومن فوقه يرونه فلا بأس به إذا ضاق المسجد بمن مع الإمام، ويكره ذلك مع الاختيار؛ لأن السنة كون المأمومين خلف الإمام، وتكره (٥) تفرقة الصفوف، فهو في هذا أشد (٦).

стр. 420

ويكره إذا كان الإمام في بيت المسجد وآخرون فوقه، أو كان الإمام فوقه (١) وآخرون في بيته، ويستخف (٢) ذلك مع الضرورة إذا ضاق الموضع بمن مع الإمام. وكره مالك أن يصلي من في السفينة ومن على سقفها بإمام واحد، وليصل كل قوم بإمامهم، وأجاز مالك في جماعة السفن أن يصلوا بإمامة أحدهم إذا كانت السفن قريبة بعضها من بعض (٣)، ويستحب أن يكون الإمام من الذين في قبلتهم، وإن لم يكن فالصلاة جائزة، وكذلك أصحاب الأسواق، لا بأس أن يصلوا جماعة وإن كانوا على خلاف السنة من تفرقة الصفوف وفرقت بينهم الطريق؛ لأن هذه ضرورة.

стр. 421

باب في الإمامة في الصلاة ومقام المأمومين خلف الإمام وإذا اجتمع جماعة للصلاة وتساوت حالهم قدّموا لأنفسهم من شاءوا منهم، وإن رجح أحدهم بحالةِ عِلْمٍ، أو صلاح، أو صيانة أو سن، أو حسن هيئة- كان أحق بالإمامة ممن سواه. وإن اختلفت حالاتهم وكان لكل واحد منهم وجه يدلي به ولا يدلي به الآخر، فقيه، وعابد، وقارئ (١)، وذو سن كان العالم أولاهم، ثم القارئ إذا كان مقرئًا (٢) إمامًا في ذلك، ثم الصالح، ثم الأسن (٣). وإن رجح رجلان بمعنى واحد، فإن رجحا بعلم فأعلمهما، وإن تقاربا في العلم فأصلحهما، وإن تقاربا في الصلاح فأسنهما. وعلى هذا يجري الجواب في مقرئين وصالحين. وأربعة الإمامة إليهم: الأمير، والأب، والعم، وصاحب المنزل، فإن اجتمع أب وابن كانت الإمامة إلى الأب، وكذلك العم وابن الأخ- الإمامة إلى العم. وقال مالك في المستخرجة: وإن كان العم أصغر فهو أحق بالإمامة إلا بإذن الأب أو العم فيجوز أن يؤمهما (٤). قال سحنون: وذلك إذا كان العم في العلم والفضل مثل ابن الأخ (٥).

стр. 422

وعلى هذا يكون الابن أولى من الأب إذا كان عالمًا أو صالحًا والأب ليس كذلك. وصاحب المنزل أحق بالصلاة وإن حضر من هو أفضل منه من فقيه أو صالح؛ أو ذي سن إلا أن يأذن، ويستحب له أن يقدم غيره ممن ذكرنا. وقال مالك في كتاب ابن حبيب: صاحب الدار أولى بالإمامة وإن كان عبدًا (١). قال الشيخ ﵀: وإن كان منزلا (٢) لامرأة كان الاستخلاف إليها، ويستحب لها أن تستخلف أحقهم بالإمامة لو لم يكن منزلها. والأصل في هذه الجملة قوله ﷺ : "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ إِسْلامًا وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلاَ يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ" أخرجه مسلم في صحيحه (٣). وفي رواية أخرى: "أَكبَرُهُمْ سِنًّا" (٤). فقدم رسول الله ﷺ أقرأهم لأنه كان أفقههم، وإنما كان فقههم من كتاب الله سبحانه، وقدم المتفقه في كتاب الله تعالى على المتفقه في السنة؛ لأن القرآن أصل علم الله تعالى في أرضه على هذه الأمة. وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: "فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا

стр. 423

وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا" أخرجه البخاري ومسلم (١). وفي النسائي قال النبي ﷺ : "إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ قَوْمًا فَلاَ يُصَلِّيَنَّ بِهِمْ" (٢). فصل في إمامة الفاسق اختلف في إمامة الفاسق، فقيل: الصلاة جائزة، وتستحب الإعادة في الوقت. وقيل: لا تجزئ (٣)، ويعيد من ائتم به في الوقت وبعده. وقال أبو بكر الأبهري: المسألة على قسمين: فإن كان فاسقًا بتأويل (٤) أعاد في الوقت، وإن كان فاسقًا بإجماع، كمن ترك الطهارة عامدًا، أو زنى أو شرب الخمر- أعاد في الوقت وبعده. قال: وكذلك وجدته مسطورًا، ذكره القاضي أبو الحسن علي بن القصار عنه (٥). قال الشيخ ﵀: أرى أن تجزئ الصلاة إذا كان فاسقًا (٦) بما لا تعلق له في الصلاة، كالزنا وغصب الأموال وقتل النفس، وكثيرًا ما يُرى من هؤلاء السلاطين

стр. 424

التحفظ في أمور صلواتهم، ولا تجزئ إذا كان فسقه بأمر يتعلق بالصلاة كالطهارة، أو يخل بأمر من فروض الصلاة أو يشك فيه، أو وهو سكران. ويختلف إذا شرب خمرًا ولم يسكر، فقال مالك (١) في كتاب محمد: يعيدون وإن ذهب الوقت؛ لأن الخمر في جوفه (٢). يريد: لأن حكم ما في المعدة على غير (٣) الطهارة، فصار مصليًا بنجاسة متعمدًا، في موضع من جسده، لم تدع إليه ضرورة. وعلى القول أن عرق من يشرب الخمر نجس يكون جميع الجسد نجسًا، ويعيد ما قرب. واختلف في إمامة القدري والألكن ومن يلحن ومن يقرأ بقراءة ابن مسعود، والصبي، والعبد، وولد الزنا، والخصي، والأقطع، والأشل، والمريض يصلي جالسًا، وفي إمامة المرأة للنساء (٤). واختلف في الصلاة خلف أهل البدع والأهواء، فقال مالك: لا يصلى خلف القدري (٥) الجمعة، ومن فعل ذلك أعادها ظهرًا. ووقف مرة في إعادة الصلاة خلف القدري، وعلى هذا يصلي (٦) الجمعة خلفه. وقال ابن القاسم: يعيد في الوقت (٧).

стр. 425

وقال سحنون في العتبية (١): لا إعادة على المأموم لا في وقت ولا غيره. قال: وكذلك يقول جميع أصحاب مالك؛ المغيرة وابن كنانة (٢) وأشهب قال: لأنه مسلم وذنبه لم يخرجه من الإسلام (٣). وقال محمد بن عبد الحكم: يعيد أبدًا. وهذا مثل قول مالك؛ لأنه قال: لا تصلى خلفه الجمعة؛ لأن الجمعة فرض على الأعيان. واختلف هل يكفر بمآل قوله، فمن كفره بذلك أوجب الإعادة بعد ذهاب الوقت، ومن لم يكفره لم ير الإعادة. وقد تستحسن الإعادة في الوقت ليخرج من الخلاف. وقد روي عن مالك أنه قال فيمن يقول بخلق القرآن: هو كافر، فاقتلوه (٤). وروي عنه أن يوجع ضربًا ويحبس حتى يتوب. وسئل عن تزويج القدري فقال: لا يزوج (٥)؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وإلى هذا يرجع الخلاف المتقدم. فصل الخلاف في إمامة الألكن واختلف في إمامة الألكن، فروي عن مالك في المجموعة وفي المبسوط
следующие страницы →