← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

ذلك له ما لم يمت الموصى له بالولد، وإن ضرب أجلًا في الثمرة فانقضى الأجل وفيها ثمرة لم تؤبر، كانت للورثة وإن أزهت كانت للموصى له. واختلف إذا أبرت هل تكون للورثة أو للموصى له؟ وألا شيء له (١) فيها أحسن، إلا أن تزهي، وإن كانت الوصية بما تلد أمته فانقضى الأجل وهي حامل، كان للورثة دون الموصى له؛ لأنه إنما وصى له بما تلد في تلك السنين، وهذا يولد في غيرها. وقال محمد فيمن أوصى بثمرة حائطه الآن لرجل، وبغلته فيما يستقبل (٢) لآخر والحائط، لا يخرج من الثلث، فإن كانت الثمرة أبرت أو طابت، قومت ثم قومت الغلة التي تأتي إلى حياة الموصى له، فإن كانت قيمتها سواء، كان لصاحب المأبورة شطر ثلث الميت في عين الثمرة، وكان للآخر شطر الثلث شائعًا في جميع ما ترك الميت، وإن لم تؤبر قطع لهما بثلث مال الميت، وكان بينهما على قدر وصاياهما.

стр. 3712

باب في (١) غلات الموصى به وولده وماله والجناية عليه ومن أوصى لرجل بحائط وفيه ثمر مأبورة (٢)، لم تدخل الثمرة في الوصية، وهي للورثة، ويكثر بها مال الميت وإن لم تؤبر، كانت للموصى له، فإن لم ينظر في الثلث حتى أزهت، كانت للموصى له بالحائط. واختلف هل تدخل (٣) في القيمة، أو يقوم الأصل بانفراده؟ وأرى أن تدخل في القيمة؛ لأن الاعتبار في قيم الرقاب يوم ينظر في الثلث، فإن زادت أو نمت قومت على هيئتها يوم ينظر في الثلث، فكذلك الغلات، وتكون النفقة عليها (٤) من مال الميت، وعلى القول الآخر: إنَّها (٥) لا تدخل في القيمة، تكون نفقتها على الموصى له، وإن أوصى (٦) بعبد أو أمة، كان ما ولد لهما قبل موت الموصي غير داخل في الوصية، وإن كان الحمل بعد موته دخل في الوصية، وقوم مع الأم أو العبد قولًا واحدًا بخلاف المال، فإن كان الحمل في حياته والولادة بعد وفاته، كان ولد الأمة للموصى له، وولد العبد من أمته للورثة، وسواء كانت الوصية فيهما بالعتق أو لفلان. وأما المال فهو على ثلاثة أوجه: فإن مات الموصي وفي يد العبد أو الأمة مال من الخراج كان للورثة، وسواء كانت الوصية فيهما (٧) بالعتق أو لفلان.

стр. 3713

وإن كان المال من غير الخراج، والوصية بالعتق تبعه المال. واختلف إذا كانت الوصية لرجلٍ فقال مالك مرة: المال للورثة. وقال مرة: إني لأراه شبيهًا بالعتق، وأن يكون لمن أوصى له به. قيل له (١): أتراه مخالفًا للهبة والصدقة إذا تصدق به أو وهبه، قال: نعم وإن كان المال من ربح المال الذي كان في يديه، كان حكمه حكم رأس المال، فإن كانت الوصية بعتق تبعه، وإن كانت (٢) لرجلٍ كان على الاختلاف في رأس المال، وإن كان ذلك من فائدة كان للموصى له (٣)، ثم يختلف هل يدخل في القيمة. والجناية على العبد في حياة السيد لورثته ويكثر به ماله، وكذلك إذا كانت الجناية بعد موته، وقد وصى بعتقه؛ لأنه (٤) جنى (٥) عليه، وهو عبد (٦) ولو قتل لكانت قيمته لهم، إلا أن تكون له أموال مأمونة، فإن كان له مال مأمون، وقال: إن مت فهو حر، كان حرًّا بنفس الموت، والجناية عليه جناية حر، فله قيمة الجناية إن كانت دون النفس، ولورثته إن قتل. وقال محمد: إن أوصى به لرجلٍ فجنى عليه، كانت الجناية لورثة السيد بمنزلة الموصى بعتقه. وقال ابن القاسم: قال مالك في العبد الموصى به لرجلٍ يموت عن مال

стр. 3714

قبل النظر في مال الميت: إن مال العبد للموصى له به (١). فعلى هذا تكون الجناية عليه إن جرح، أو قتل للموصى له به، وهو أحسن؛ لأنه بنفس موت الموصي ملك للموصى له به، وقد أخرجه الميت عن الورثة وإنما بقي موقوفًا لاعتبار القيمة.

стр. 3715

باب فيمن أوصى لرجلٍ بوصيتين ومن أوصى لرجل بوصيتين فإنه لا يخلو أن يكونا معينتين أو إحداهما معينة (١) أو غير معينتين (٢) بتسمية أو بأجزاء، أو إحداهما بتسمية (٣) والأخرى بجزء، فإن كانتا معينتين، فقال لفلان: ناصح، ثم قال في تلك الوصية أو غيرها له (٤): مرزوق أو (٥) علين دارًا ثم عبدًا ثم (٦) ثوبًا، كان له الوصيتان إذا حملهما الثلث أو ما حمل منهما، وكذلك إذا كان معينًا وغير معين، فقال له: عبدي فلان، ثم قال: عبد من عبيدي، فله الوصيتان جميعًا. قال أشهب في المجموعة: له العبدان (٧). يريد المعين و (٨) عبد مما سواه، وهذا صواب إذا كانتا بكتاب واحد (٩) أو نسقهما في كلام (١٠) بغير كتاب. وإن لم يكن نسقًا وصى له أمس ثم اليوم بغير كتاب ففيها نظر، فإن هو قدم النكرة ثم عين كان أشكل هل أراد بالتعيين بيان ما أبهم أو وصية ثانية؟ وإن كانا من جنسين فقال: له عبدي فلان، ثم قال في تلك الوصية أو في غيرها: له دار من

стр. 3716

دوري، كان له الوصيتان. وكذلك إن كانتا غير معينتين وهما من جنسين فقال: له عبد من عبيدي، ودار من دياري (١)، أو ثوب من ثيابي، أو عشرة دنانير، أو عشرة أقفزة قمحا (٢)، كان له الوصيتان، وسواء كان ذلك كلامًا بغير كتاب، أو بكتاب واحد، أو بكتابين. واختلف إذا كانتا (٣) من جنس واحد، فقال: له عشرون دينارًا، ثم قال: له عشرة، أو قال عشرة (٤) ثم قال: له عشرون على ثلاثة أقوال: فقال مالك وابن القاسم في المدونة: ليس له سوى عشرين وهو أكثر الوصيتين، وسواء تقدمت الوصية بها أو تأخرت (٥). وقال علي بن زياد عن مالك: إن أوصى بعشرة (٦) ثم بعشرين، كان له عشرون، وإن أوصى بعشرين ثم عشرة (٧)، كان له ثلاثون (٨). وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: وسواء كان ذلك في كتاب أو كتابين (٩). وقال ابن الماجشون (١٠): إن كانتا في كتابين، كان له أكثر الوصيتين، كانت

стр. 3717

هي الأولى أو الآخرة مثل قول ابن القاسم، وإن كانتا في كتاب فقدم الأكثر كانتا له، وإن تأخر الأكثر كان له بانفراده مثل أن يكون بين الوصيتن وصايا. قال في أولها: لزيد كذا، وقال (١) في آخرها: لزيد كذا. وكان الذي بينهما ليس بوصايا، وإنما قال في أولها (٢): لزيد كذا، ثم قال: انظروا فلانًا، فإنه فعل كذا، ثم قال: ولزيد عشرون فله ثلاثون. واختلف أيضًا إذا استوى العددان (٣) قال: لزيد عشرة، ثم وصى له بعشرة، فقال محمد: ليس له (٤) إلا عشرة واحدة. وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب (٥): له (٦) الوصيتان، كانتا بكتاب أو بكتابين، وأرى إذا كان كلامًا نسقًا أو بكتاب أن يأخذهما، وسواء كانت الآخرة الأقل أو الأكثر، وإن لم تكونا نسقًا أعطي الأخيرة (٧) منهما (٨) إذا كانت أكثرهما؛ لأن الشأن أن (٩) الإنسان يوصي بالشيء ثم يستقله فينقله إلى أكثر، وإن كانت الأولى أكثر أخذها (١٠) وحملت الثانية على أنها زيادة إلى الأولى، وإن استوى العددان وصى (١١) له بعشرة ثم بعشرة بكتاب واحد

стр. 3718

كان له عشرون ولا يحمل على أنه أراد نسخ أول (١) الوصية بآخرها وهي مثلها إذ لا فائدة لذلك (٢) إلا الزيادة. وإن كانتا في كتابين نظر إلى الثانية، فإن كان فيها زيادات لأقوام حمل عليه في هذه مثل تلك، وإن كان فيها نسخ لبعض من في الأول (٣) حمل عليه في الثانية أنه أراد أن يبين من أثبت ولم ينسخ، وكذلك إذا كانتا بجنس واحد (٤) من غير العين بعبيد أو ديار أو ثياب، فأوصى بعبدٍ ولم يعينه ثم بعشرة أعبد، أو بعشرة أعبد ثم بعبد، أو بثوب ثم بعشرة أثواب، أو بعشرة أثواب ثم بثوب، فعلى قول ابن القاسم يأخذ أكثر الوصيتين، تقدمت أو تأخرت، ويجري فيها (٥) الخلاف المتقدم في الدنانير عن مالك، ومطرف، وابن الماجشون. وكذلك إذا كانت الوصيتان بجزئين، فعلى ما تقدم في الدنانير فإن استوى الجزءان كان له على قول محمد أحدهما، وعلى ما عند ابن حبيب جميعهما، وإن اختلف الجزءان وصى له بثلث ماله ثم بسدسه، أو بسدسه ثم بثلثه، كان له على أحد قولي مالك الثلث وحده، تقدم أو تأخر، وعلى القول الآخر يكون له الثلث، إن تأخر والنصف إن تَقَدَّمَ الوصية بالثلث وأجازت الورثة، ويدخل في ذلك قول مطرف وابن الماجشون، وهل كانتا بكتاب أو بكتابين؟ وكذلك إذا كانتا بجزء وتسمية، والتركة من جنس واحدة دنانير، أو ثياب، أو عبيد، أو ديار.

стр. 3719

واختلف إذا كانت التركة عينًا أو ثيابًا أو عبيدًا أو ديارًا، فقال لفلان: عشرة دنانير، ثم قال: له ثلث مالي. فقيل: له ثلث (١) ماله (٢) سوى العين. ويكون له من العين الأكثر حسبما تقدم إذا أوصى بعشرة وعشرين، فإن كان (٣) ثلث العين الأكثر (٤) أخذه، وإن كانت العشرة أكثر أخذها إن أجازت الورثة، وقيل: له العشرة وثلث التركة قبل إخراج العشرة إن أجاز الورثة، بمنزلة لو كانت الوصيتان لرجلين، وكذلك إذا قال: له دار من دوري أو عبد من عبيدي، ثم قال: له ثلث مالي كان على الخلاف المتقدم إذا وصى (٥) بدنانير ثم بجزء. واختلف إذا أوصى بدنانير ثم بدراهم، فقال محمد: يأخذهما. وقال ابن حبيب: هما كالشيء الواحد بمنزلة لو كانتا (٦) كلاهما بدنانير أو بدراهم. قال محمد: فإن كانت دراهم وسبائك فضة أو قمحًا أو شعيرًا، أعطي جميعها (٧).

стр. 3720

باب فيمن أوصى لرجل (١) بشيء ثم أوصى به لآخر، وما يعد من ذلك رجوعا (٢) وقال مالك فيمن أوصى لرجل بعبد ثم أوصى به لآخر: كان بينهما نصفين (٣). قال محمد: كان ذلك في كتابٍ أو كتابين، إلا أن يقوم دليل على رجوعه بلفظ أو بمعنى (٤). قال أبو القاسم: ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، كان رجوعًا وكان جميعه للآخر (٥). قال محمد: لو قال: بيعوه من فلان كان رجوعًا، اشتراه الآخر أو لم يشتره. قال: وكذلك لو قال: بيعوه ولم يقل من فلان واستحب أن يجوزا جميعًا (٦). والأول أصوب وهو رجوع. ولو قدم البيع من فلان أو لم يسمه، ثم وصى به لآخر، كان للآخر. قال محمد: ولو قال: هو لفلان وبيعوه من فلان في كلام واحد، لبيع من هذا بثلثي ثمنه، وأعطي ذلك الثلثان فلانًا، فإن لم يشتره كان ثلث ثمنه للورثة،

стр. 3721

ولو (١) وصى به لفلان وبعتقه في كتابين أو في كتاب، لكان على ما وصى به آخرا (٢) من عتق أو لفلان (٣). وقال أشهب: الحرية أولى، تقدمت أو تأخرت (٤). والأول أبين، وهو رجوع. وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد فيمن هلك عن وارثٍ واحد، وأوصى بثلثه لوارثه، ثم قال ثلثي لفلان، أو قال: هو لفلان. وهو أجنبي، ثم قال: لفلان وهو الوارث، كان ثلثه للآخر منهما وهو انتزاع من الأول، وجعل الثلث كالشيء المعين يوصى به مرتين، وعلى قوله لو كان عبدًا أو أوصى به لأجنبي ولوارثه، كان للآخر منهما (٥) ويلزم على قوله إذا أوصى به لأجنبي (٦) أن يكون رجوعًا عن الأول، ويكون للآخر. وقال محمد (٧) فيمن قال: عبدي مرزوق لمحمد، ولسعيد مثله قال: يعطاه (٨) محمد ويشتري لسعيد مثله في قيمته، ونحوه ولو قال: مرزوق لمحمد وسعيد مثله، كان خلاف الأول، وكان بينهما نصفين، وحمل قوله مثله، أي مثل محمد في الوصية (٩).

стр. 3722

باب فيمن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه أو أحد ورثته وإذا خلف الميت ثلاثة من الولد، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه، كان له الثلث، وإن كانوا أربعة فالربع أو (١) خمسة فالخمس، وهذا قول مالك (٢). وقال ابن أبي أويس في ثمانية ابن أبي زيد: له السدس إذا كانوا خمسة. وإن قال: أنزلوه منزلة أحد ولدي، أو اجعلوه كأحدهم كان له السدس إذا (٣) قولًا واحدًا، وكذلك إن (٤) قال له نصيب أحد ولدي، ولم يقل مثله. واختلف أيضًا إذا كانوا ذكرانًا وإناثًا، فقال مالك وابن القاسم: ينظر إلى عددهم، فإن كانوا ثلاثة كان له الثلث، أو (٥) أربعة كان له (٦) الربع (٧). وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: له نصف نصيب ذكر، ونصف نصيب أنثى. وقول مالك في المسألة الأولى أحسن؛ لأن نصيب ولده إن كانوا ثلاثة الثلث فمثله هو الثلث والربع دون المثل، فكان حمله على الثلث أولى حتى يقوم دليل أنه أراد أن يجعله مضافًا إليهم، وقول عبد الملك في المسألة الأخرى

стр. 3723

أحسن، وهو أعدل (١) في الوصية ألا يكون له نصيب أعلاهم وهو الذكر، ولا نصيب أدناهم وهو (٢) الأنثى، فإن قال: له مثل نصيب أحد ولدي، وله زوجة وأبوان، عزل نصيب الزوجة والأبوين، ثم ينظر إلى ما ينوب كل واحد من الباقي، فيعطى مثل (٣) نصيب أحدهم، ثم يجمع نصيب الزوجة والأبوين إلى الباقي بعد ما أخذه الموصا له فيعطى مثل نصيب أحدهم ثم يجمع فيقتسمونه على فرائض الله تعالى. وقال مالك إن قال: له مثل نصيب أحد ورثتي، جمع عدد البنين والزوجات والأبوين، فإن كانوا عشرة أعطي العشر (٤)، وقياد (٥) قول عبد الملك يعطى ربع (٦) نصيب ذكر وربع نصيب أنثى، وربع نصيب زوجة (٧)، وربع نصيب أحد الأبوين، واختلف إذا وصى بسهمٍ من سهام ماله.

стр. 3724

باب [فيمن أوصى لرجلٍ ولولده فمات بعضهم قبل القسم، وولد له (١) آخرون، وما تحمل الوصية فيه على التعيين (٢) وعلى غير التعيين وإذا أوصى لأقاربه أو لأهله أو لعصبته أو لجيرانه أو لمواليه] وصية الميت على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقول: هؤلاء (٣) النفر، فهؤلاء معينون، فمن مات منهم بعد موت الموصي وقبل القسم، كان ورثته مقامه، ومن توالد لهم لم يكن لولده شيء، والغني والفقير في ذلك سواء. والثاني: أن يقول: لتميم أو لقيس، فهذه لمن أدرك القسم، فمن مات قبل القسم سقط نصيبه، ومن توالد دخل في القسم، ويؤثر الفقير على الغني. والثالث: أن يقول: لأعمامي، أو لأخوالي، أو لموالي، أو لفلان وولده، فقيل: هم كالمعينين فمن مات لم يسقط نصيبه، ومن توالد لم يدخل في الوصية، والغني والفقير سواء، وقيل: هم كالمجهولين، والوصية لمن أدرك القسم كالذي قال: لتميم. والأول أحسن؛ لأن هؤلاء يعلم عددهم، إلا أن يدخل العقب، فيقول: لفلان وعقبه (٤)، فيكون لمن يتوالد بعد، أو يقول:

стр. 3725

لفلان وولده حبسًا، فيعلم (١) أنه أراد مجهول من يكون عند كل قسم. وإن أوصى (٢) لولد فلان، ولا ولد له، وله حمل حملت (٣) الوصية على أنها لذلك الحمل، فإن ولد كانت له الوصية، وإن أسقطته أو ولدته ميتًا، سقطت الوصية، ولا شيء لمن يولد بعد، وإن لم يكن حمل، والموصي يظن أن له ولدًا، أسقطت الوصية، وإن كان عالمًا حملت الوصية على من يولد بعد، وإن كثروا، فإن ولد له ولد تجر له بذلك المال، ثم كذلك كما ولد له ولد تجر له (٤) مع الأول، ومن بلغ التجر تجر لنفسه، فإن خسر فيه أو ضاع منه شيء في حين يتجر (٥) به للصغير، لم يضمن؛ لأنَّ الصغير لا تعمر ذمته بذلك، وقد رضي الموصي (٦) بالوصية له على ما توجبه الأحكام في الضمان، فإن بلغ وتجر لنفسه ضمن الخسارة والتلف، وإن أوصى لميت والموصي (٧) لا يعلم بموته، سقطت الوصية، وإن كان عالمًا قضى بها دينه وورث عنه إن لم يكن عليه دَيْن. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: الوصيةُ ساقطةٌ. ولم يجعل لورثته ولا لغرمائه شيئًا. وأرى أن الميت لا يملك، وأن الوصية (٨) لمن يستحيل أن يوصى له.

стр. 3726

فصل [فيمن أوصى لبني فلان أو لأقاربه أو لأهله أو لعصبته أو لجيرانه أو لمواليه] ولو قال: لبني فلان، كانت الوصية لبنيه الموجودين دون من يأتي، بخلاف الحبس (١)، وكذلك قوله لولد فلان هو للموجودين الذكران والإناث دون من يأتي. وإن قال: لإخوتي، كانت لإخوته لأمه وأبيه، ولإخوته لأبيه، ولإخوته لأمه دون بنيهم. وإن قال لبنيهم دخل بنوهم (٢) الموجودون على القول إنه يقتضي التعيين، ومن قال: إنهم كالمجهولين ويكون لمن أدرك القسم يكون لمن يوجد بعد موت الموصي وقبل القسم. وإن قال: لآبائي، كانت للآباء والأمهات والأجداد والجدات، فإن لم يجز بقية الورثة للآباء حوصص الأجداد والجدات بما ينوبهم، وكان ما ينوبهم ميراثًا. وإن قال: لأعمامي، كان للعمومة والعمات من حيث كانوا. كان قال: لعصبتي، دخل في ذلك نسب الأب الذكور وإن بعدوا، ولم يدخل فيه الإناث، ولا من كان من قبل الأم ذكرانًا كانوا أو إناثًا. واختلف إذا قال: لأهلي، فقال ابن القاسم: أهله وآله سواء وهم العصبة والأخوات والعمات، ولا شيء للخالات (٣). فجعل الوصية لمن كان من قبل الأب ذكرانًا كانوا أو إناثًا دون من كان من قبل الأم. وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: يدخل في ذلك الأخوال والخالات،

стр. 3727

وبنوهم الذكران والإناث، وبنوا البنات ذكورهم وإناثهم (١). واختلف إذا قال: لقرابتي، أو لرحمي، كالاختلاف الأول، فقال مالك (٢) في كتاب محمد: يقسم للأقرب (٣) فالأقرب بالاجتهاد (٤)، ولا يدخل في ذلك أحد من قبل الأم، إلا أن لا (٥) تكون له قرابة من قبل الرجال (٦)، وروى عنه علي بن زياد أنه قال: يدخل فيه قرابته من قبل أبيه وأمه (٧)، وبنو البنين وبنو الإخوة، ويعطى فقراء أبناء من يرثه (٨)، وقاله ابن كنانة، قال: يعطي من كان من قبل الأب والأم (٩). قال أشهب: ولا يفضل الأقرب، فأسعدهم به أحوجهم (١٠). وقال ابن كنانة: إن قال: صدقة لم يعط إلا الفقراء، وإن لم يقل (١١) صدقة فأغنياؤهم وفقراؤهم سواء (١٢)، وإن قال: لرحمي، كان لمن هو من قبل الرجال والنساء.

стр. 3728

وذكر ابن حبيب عن ابن القاسم، ألا شيء في ذلك لمن كان من قبل النساء، والأول أحسن. واختلف إذا قال: لجيراني، فقيل: إن كان في دار كبيرة جامعة وهو يسكن بعضها، قسمت الوصية على أهلها من أدرك القسم وإن سكن قبل ذلك بيوم، ولا حقَّ لمن انتقل عنهم قبل ذلك، وإن كان ساكنًا جميعها، كان الجوار لمن واجهه، وهو معه في الحومة (١) المستقبل بعضها بعضًا، يجمعهم الطريق والمدخل، وما وراء ذلك مما يلصق بالمنزل وجنابيه (٢) فقط، يقسم على أحرارهم ولا يقسم لزوجة ولا لمن تلزمه النفقة (٣) من ولد، ويقسم لمن كان بالموضع في إجارة أو ضيف إذا كان حرًا، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "أَرْبَعُونَ دَارًا جَار" (٤). ولم يثبت.

стр. 3729

وقال الزهري: أربعون من كل جانب (١). وقال بعض أهل العلم: ومن سمع الإقامة فهو جار. وقال (٢): الجيران أهل المحلة الذين يجمعهم المسجد أو مسجدان لصيقان متقاربان (٣). فصل [في الوصية للموالي] وقال ابن القاسم إذا قال: لموالي فلان، فمات بعضهم قبل القسم، وولد آخرون وأعتق فلان آخرين، كانت الوصية لمن أدرك القسم (٤). قال سحنون: وقد بينا هذا الأصل (٥). يريد، أنه اختلف فيه، هل يكونون كالمعينين ولا يدخل من ولد ولا من أعتق ولا يسقط نصيب من مات وُيسَوَّى (٦) بين الغني والفقير؟ وقال مالك في كتاب محمد فيمن أوصى لمواليه: يدخل في ذلك أمهات أولاده المعتقون بعد موته، ومدبره إذا أخرج (٧) من ثلثه وفضلت فضلة (٨)،

стр. 3730

والمعتق إلى أجل، والمكاتب إذا انقضى الأجل وأدى الكتابة قبل القسم، فإن سبقهم القسم، فلا شيء لهم. وقال في العتبية: يدخلان الآن (١) في الوصية، فيقسم بينهما بالسواء، فما صار لهما وقف فإن انقضى الأجل وأدى المكاتب أخذا (٢) ذلك، وإن مات هذا قبل الأجل أو عجز المكاتب، رجع حقهما إلى بقية الموالي (٣). والأول أحسن. واختلف إذا قال: لموالي وله موال (٤) أنعم عليهم، وموال أنعموا عليه، فقال ابن القاسم: الوصية للموالي الأسفلين (٥). وروى أشهب أن ذلك محتمل أن يراد به الأسفل والأعلى، فجعله بينهما نصفين، وإن اختلف العدد فكان إحدى الطائفتين خمسة، والأخرى عشرة، كان بينهما نصفين، وإن كان (٦) إحدى (٧) الطائفتين ثلاثة فما فوق، والأخرى واحدة أو اثنتين، كان للجماعة، كانوا أعلى أو أسفل؛ لأن الواحد والاثنين لا يقع عليهما اسم موالي، وإن كان إحدى الطائفتين واحدة، والأخرى اثنين، كان بينهما أثلاثًا لأنه لا يقع عليهم اسم موالي (٨) إلا بضم بعضهم إلى بعض. واختلف إذا قال: لموالي، هل يدخل في ذلك موالٍ ولده وآبائه وإخوته

стр. 3731

وأعمامه (١)؟ فقال مالك في العتبية فيمن حبس على مواليه: لا يكون الحبس إلا لمواليه الذين أعتق وأولادهم، وقال بعد ذلك: يدخل في ذلك موالي الأب والابن (٢). وقال أيضًا: يدخل في ذلك (٣) موالي الأب والأم، وموالي الموالي وأولادهم. وفي المجموعة: يدخل فيهم موالي الولد، وولد الولد، والأجداد والأم، وموالي الموالي وأولادهم (٤) والجدة، والإخوة، ولا يدخل في ذلك موالي بني الإخوة والعمومة (٥). والأول أحسن، أن تقصر الوصية على مواليه الذين أعتق حتى يقوم دليل أنه أراد غيرهم، أو لا (٦) يكون له موالي لنفسه فيعلم أنه أراد الآخرين.

стр. 3732

باب فيمن أوصى لجماعة، فمات أحدهم أو لم يقبل اختلف عن مالك فيمن أوصى لثلاثة نفر، لكل واحدٍ منهم بعشرة (١) دنانير ولم يحمل الثلث، فمات أحدهم في حياة الموصي، أو لم يقبل فقال مرة: لورثة الموصي أن يحاصوا أهل الوصايا بنصيبه، علم الموصي بذلك أو لم يعلم (٢)، وقال أيضًا: لا يحاصوا به، علم أو لم يعلم، وقال أيضًا: (٣) إن علم لم يحاصوا بنصيبه، وإن لم يعلم حاصوا به. فأما قوله يحاصوا (٤) به إن علم، فإنه مبني على أحد (٥) أقواله إنَّ محمل الميت في الوصايا إذا عال على ثلثه، أنه يقصد دخول بعضهم على بعض، وقد تقدم ذلك إذا أوصى بالثلث وبتسمية، أن التسمية تنزع (٦) من الثلث. وأما تفرقته بين ما علم ومن لا (٧) يعلم، فهو بناء على القول إنه إذا عال في الوصية يريد به (٨) الزائد من الثلثين، فيكون كما لم يعلم به. وأمَّا قوله: لا يحاص به وإن لم يعلم، فإنه محتمل لوجهين:

стр. 3733

أحدهما: أن يكون ذلك على أحد (١) القولين في دخول الوصايا فيما لم يعلم به. والثاني: أن يكون ذلك؛ لأنه كان مترقبًا للرد. وهذا أحسن، ومحمل الميت في مثل (٢) هذا أنه يريد إنفاذ جميع وصاياه من الثلث (٣) وغيره، رجاء أن تتم له الورثة ذلك، فإذا طرأ له مال كان أبين أن تنفذ منه وصيته، وكذلك إذا أوصى لواحد بثلث ماله، ولآخر بسدسه أو نصفه (٤)، فلم يجز الورثة ومات أحد الموصى لهما (٥) أو رد، فيختلف في نصيبه حسبما تقدم، وأما إن أوصى لهم بثلثه، فلم يقبل أحدهم أو مات، فإن لورثة الموصي أن يحاصوا بنصيبه قولًا واحدًا؛ لأن الميت إنما أعطى لكل واحد منهم (٦) ثلث الثلث فلا يزاد على ما وصى له به، وهو في هذا بخلاف ما تقدم إذا وصى (٧) لكل واحد منهم (٨) بعشرة أو لثلاثة بثلث.

стр. 3734

باب إذا (١) أوصى بأكثر من ثلثه، فأجاز الوارث ثم رجع بعد موته، وكيف إذا (٢) كان على الوارث دين فأجاز وصيته إليه (٣) بأكثر من ثلثه، أو أقر أن على أبيه دينًا، أو عنده وديعة، أو أوصى بوصية (٤) وإذا أوصى المريض بأكثر من ثلثه، فأجاز الوارث في حياته ثم رجع بعد موته، فإنه لا يخلو الوارث من أن يكون ولدًا، أو عاصبًا، أو زوجة، فإن كان (٥) ولدًا أو عاصبًا رشيدًا وليس في نفقة الميت، لزمه ذلك، ولم يكن له أن يرجع، وسواء كانت إجازته بالطوع منهم (٦) أو بعد أن استأذنهم (٧)، وكذلك إن (٨) كان رشيدًا في نفقته أو في رفقه فأجاز قبل أن يستأذنهم، وإن كانت الإجازة بعد أن استأذنه فقال (٩) بعد ذلك: أجزت خيفة أن يصح فيقطع عني معروفه- حلف على ذلك ولم تلزمه الإجازة.

стр. 3735

واختلف في الزوجة فقال مالك: لها أن ترجع (١). وقال أشهب في كتاب محمد: ليس كل زوجة لها أن ترجع، رب زوجة لا ترهب منعه ولا تهاب ذلك، فهذه لا ترجع قال: وكذلك الابن الكبير يكون في عيال أبيه وهو غير سفيه، فلا رجوع له إذا كان ممن لا يخدع (٢)، وقوله في الزوجة حسن، فأما الولد فالقول الأول أصوب، إلا أن يعلم أنه كان في حياة الأب، لا يرهبه، وأنه كان لا (٣) يتكلف النفقة عليه والولد على وجه الاستعلاء وقلة الخضوع، وإن كان الولد صغيرًا أو كبيرًا سفيهًا موليًا (٤) عليه، لم تجز إجازته وإن لم يكن في نفقته، ويختلف إذا كان غير مولى عليه، فمن أجاز هباته أمضى إجازته. واختلف إذا استأذن الأب ولده الرشيد عند سفره فأجاز، فقال محمد: لا يلزمه ذلك. وقاله ابن وهب في العتبية (٥)، وقال ابن القاسم: هو كالمريض. وقال مالك في الموطأ: إن أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه، لم يلزمهم؛ لأنهم أذنوا في وقتٍ لا منع لهم (٦). وفي كتاب الصدقة من كتاب محمد فيمن قال: ما أرث من فلان صدقة عليك، وفلان صحيح قال: يلزمه ذلك (٧) إذا كان في غير يمين، والأول أشهر، وهذا أقيس؛ لأنه التزم ذلك بشرط الملك،

стр. 3736

فأشبه من أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل أو في بلد سماه (١)، أو بعتق ذلك، أو بطلاق ما يتزوج فيه. وقال ابن القاسم في العتبية في مريض أوصى بجميع ماله وليس له وارث إلا ابن مريض فأجاز الابن وصيته، وقال الابن: ثلث مالي صدقة على فلان، ولا مال له إلا ما خلفه أبوه، وهو ثلاثمائة دينار. قال: يبدى بوصية الأب مائة دينار، ثم يتحاص من وصى له الأب، ومن وصى له الابن يَضْرِبُ الأول بمائتين، والآخر بثلث المائتين (٢). يريد، فيتحاصان في ثلث المائتين إن أَرْبَاعًا؛ لأن المائتين تصير بموت الأب مالًا للابن، وهو جميع ماله، ووصى بجميعه لرجل، وبثلثه لآخر ووصيته ترجع إلى ثلثه، والفريضة تخرج من ثمانية عشر، فيأخذ من وصى له الأب ثلثها، وهو ستة، وتبقى اثنا عشر وهو ميراث الابن، يخرج ثلثها للموصى له، وهي أربعة، ولمن وصى له الأب (٣) منها ثلاثة أسهم، وللآخر سهم. فصل [فيما إذا أوصى بأكثر من ثلثه فأجاز الوارث وكان على الوارث دين] واختلف إذا أوصى الأب بأكثر من ثلثه، فأجاز الابن وعليه دين، فقال ابن القاسم: للغرماء أن يردوا ذلك (٤). وقال ابن القصار: إذا أجاز الوارث ما

стр. 3737

أوصى به الميت من الزيادة على الثلث أو الوصية للوارث، كان ذلك تنفيذًا لفعل الميت، ولم يكن ذلك ابتداء عطية من الوارث والأول أحسن؛ لأن الزيادة على الثلث ملك للوارث، ولم يجعل النبي ﷺ للميت من تركته إلا الثلث، وإذا كان ذلك كانت الزيادة عطية من الوارث، وهو أصل أشهب في كتاب محمد (١). واختلف إذا أجاز الوارث ولا دين عليه، فلم يقبض ذلك الموصى له حتى استدان الوارث أو مات، فقال ابن القاسم (٢): غرماء الولد وورثته أحق بها؛ لأنها هبة منه، ولم تحز عنه (٣). وقال أشهب: يبدى بوصية الأب قبل دين الابن (٤). والأول أحسن؛ لأنها هبة منه، فإذا لم تجز عنه حتى فلس سقطت، وإن اعترف (٥) الابن بدين على أبيه، أو بوديعة أنها لفلان عنده، والمُقَرُّ له حاضر، جاز إقراره، وإن أنكر ذلك غرماء الابن، قال ابن القاسم: ويحلف المقر له إذا كان إقرار الابن قبل أن يقوم عليه غرماؤه (٦). ولا مقال لغرماء الابن في ذلك (٧). واختلف إذا أقر أن أباه أوصى لفلان بوصية، فقال ابن القاسم: يجوز إقراره ولا مقال لغرماء الابن في ذلك (٨). وقال أشهب: لا يجوز إقراره، ولا

стр. 3738

شهادته أن أباه أوصى بعتق، ولا بوصية إذا لم يصدقه غرماؤه، كما لو فعل هو ذلك في ماله (١). قال: وليس بمنزلة إقراره على أبيه بالدين؛ لأنه لو أقر بذلك على نفسه للزمه (٢). وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنه لم يصنع معروفًا، فيرد فعله، وإنما اعترف أن أباه أبقى الثلث لنفسه، ووصى فيه بوصايا، وهذا مما يفعله الموتى ولا يتهم الابن في ذلك. تَمَّ كِتَابُ الوصايا الثاني والحمدُ للهِ تعالى

стр. 3739

كتاب العتق النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 3740

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب العتق الأول العتقُ من أعمال البر وأحد القُرب لله تعالى ومندوب إليه بقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج: ٧٧]، وبقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١١ - ١٣]، واقتحامها جوازها، فأخبر اللهُ تعالى أن العتق أحد ما يتسبب به إلى النجاة حينئذ، وقال النبيُّ ﷺ : "أيَما رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ" أخرجه البخاري ومسلم (١)، وزاد البخاري في كتاب النذور "حَتَّى الفَرْجَ بالفَرْج" (٢). وفي النسائي: "وَأَيُّما رَجُل مُسْلِمٍ (٣) أَعْتَقَ امْرَأَتَيْن مُسْلمَتَيْن فَهُما فكاكُه من النَّار عَظْمَان مِنْهما بعَظْمٍ، وَأَيُّما امْرَأَةٍ مُسْلمَةٍ أَعْتَقَت امرأةً مسلمةً فهي فِكاكُها مِنَ النَّار عَظْمًا بعَظْمٍ" (٤).

стр. 3741

وظاهرُ الحديثِ في العضوِ بالعضوِ (١) والفرج بالفرج أنه إذا كان المعتق ناقص عضو لم يستنقذ من المعتق ما قابل ذلك (٢) الناقص، وأنه يصح أن يوجد الألم ببعض الجسم ويحجب عن بعضه، وقال النبي ﷺ : "حَرَّمَ اللهَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ" (٣) وفي كتاب مسلم نحو هذا (٤)، والذكران أفضل للحديث، ويحتمل أن يكون ذلك لأنَّ الغالب أن الطاعة (٥) فيهم أوجد. وفي الحديث قال النبي ﷺ : "اطَّلَعْتُ على النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" (٦). ولأنَّ الرجل إلى العتق أحوج والرق فيه أنكى، وكثير من الإناث لا ترغب في العتق وإن أعتقت ضاعت، وإذا تساووا في الذكورية أو غيرها فأعلاهما ثمنًا أعظمهما أجرًا، لقول النبي ﷺ وقد سئل: أيُّ الرقاب أفضل؟ فقال: "أَغْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا" (٧).

стр. 3742

واختلف إذا كان كافر أغلى ثمنًا من مسلم، فقال مالك عند ابن حبيب: هو أفضل ولا أبالي يهوديًّا كان أو نصرانيًّا (١) أو ولد زنى، وقال أصبغ: المسلم أفضل (٢). وهو أبين، قياسًا على عتق الواجب (٣) في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، ولأنَّ الأجر ليس هو معلق بقدر الثمن خاصة دون ما يصرف فيه الثمن، ولو كان ذلك لم يُفَرَّقْ بين صرفه في عتق أو صدقة، والأجر يتفاضل بقدر (٤) ما يصرف ذلك (٥) المال فيه، وإذا كان عتق الذكران أفضل كانت الأَمَة المسلمة أفضل من الكافر، ولو كانا مسلمين وأقلُّهما ثمنًا ذو دين وعفاف، والآخر شرير فاسق، لكان عتق ذي (٦) الدين أفضل، وقد قيل في قول الله : ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]: إن (٧) الخير ها هنا هو الدين (٨).

стр. 3743

فصل (١) [في الرجوع عن العتق] والعتق عقد لازمٌ لا يصح الرجوع عنه كان العتق بتلًا أو إلى أجلٍ شهرًا (٢) أو سنة أو موت فلان، وليس له بيعه قبل ذلك الأجل، وإن علقه بيمين فقال: إن كلمت فلانًا أو دخلت الدار، ثم حنث؛ لزمه (٣)، وإن أراد بيعه قبل حنثه كان ذلك له (٤)، إذا قال: إن فعلت وإن قال: لأفعلن مثل قوله (٥): لأكلمن أو لأدخلن، مُنع من بيعه، وإن علق ذلك بموت نفسه كان ذلك (٦) على ثلاثة أوجه، فإن أوجب ذلك له، لزمه، ولم يكن له أن يرجع عنه، وسواء قال ذلك في صحته أو في مرضه، ولو قال في مرضه أو عند سفره: أنت حرٌّ بعد موتي كان له الرجوع عنه (٧)؛ لأن العادة عند هاتين الحالتين قصد الوصايا التي الإنسان فيها بالخيار. واختلف إذا قال ذلك في الصحة من غير سفر، فقال ابن القاسم: له أن يرجع فيه كالوصية، وقال أشهب: هو تدبير إلا أن يريد بذلك ما جاء عن النبي ﷺ في قوله: "لا يَنْبَغي لأَحَدٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلتيْنِ إلَّا وَوَصيَّتُهُ

стр. 3744

عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ" (١) (٢). ولو علق ذلك بيمين فقال: إن كلمت فلانًا، فأنت حر بعد موتي، فحنث كان عقدًا (٣) لازمًا ليس له الرجوع عنه؛ لأن ما علق بيمين خرج عن أحكام الوصايا، وإن كان العتق بعد الموت، وهو قول ابن القاسم في كتاب التدبير (٤). فصل [العتق بيمين] وقال ابن القاسم: التدبير بغير يمين والعتق بيمين مختلف فيه (٥) (٦). يريد: إذا حلف ليفعلن، فهما يجتمعان في أن (٧) التدبير عتق يوافي به الموت، ويكون في الثلث ويمنع من (٨) البيع في الحياة، واليمن بالعتق (٩) عتق يوافي به الموت إن لم يفعل، ويكون في الثلث ويمنع من البيع في الحياة (١٠)، ويفترقان في

стр. 3745

أنَّ المحلوف عليه إن حلف ليكلمن فلانًا (١) قد يموت في حياة الحالف فيقع العتق في الحياة، فإن أقام عليه غرماؤه في الحياة بيع لهم لما كان قادرًا على أن يكلمه، بخلاف المدبر، ولهذا افترق حكمهما بعد الموت إذا ضاق الثلث فبدي (٢) المدبر على الذي حلف بعتقه، وإن كان عقد التدبير بعد المحلوف عليه (٣) بعتقه؛ لأنَّه آكد لما كان قادرًا على إسقاط اليمين في أن (٤) يكلمه، وإن نذر عتقًا فقال: لله عليَّ عتق عبد ولم يعينه، أو قال (٥) عتق هذا العبد، لزمه الوفاء بذلك، ويفترق الجواب في الجبر على ذلك (٦) فإن لم يعين العبد، لم يجبر. واختلف إذا عين، فقال مالك: إذا قال: لله عليَّ عتق رقيقي هؤلاء، إن ذلك واجب عليه ولا يجبر، فإن شاء حبسهم وإن شاء أعتقهم (٧). ولأشهب عند محمد: إن قال: لا أفيء (٨)، قضي عليه، وإن قال: أفعل، تُرك (٩)، وإن مات قبل أن يفعل لم يعتقوا عليه في ثلث ولا غيره، فلم يجبر في القول الأول، لقوله: لله (١٠)، فخرج مخرج القُرب التي تتجرد (١١) لله سبحانه كالصلاة والصيام والحج، وما هذه سبيله

стр. 3746

فمخرجه مخرج المعاوضات إن وفى أَخَذَ العوض تكفر (١) سيئاته وترفع درجاته (٢)، وإن لم يوف لم يكن له عوض وجبر في القول الآخر؛ لأنه اجتمع فيه حق لآدمي (٣) عتق بهذا، فكان للعبد أن يقوم بحقه، وإن ترك العبد القيام، لم يجبر، ولو قال: أوجبت لك عتقك لجبر على القولين جميعًا، وعلى هذا الجواب في الصدقة، ولو قال: لله عليَّ صدقة مائة دينار، لم يجبر، وإن قال لمعين (٤): لك عليَّ صدقة مائة دينار جُبر؛ لأنه شَافَه الرجل بالإيجاب، وإن قال: لله عليَّ صدقة مائة دينار يأخذها فلانٌ، كانت على القولين. وقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن جعل شيئًا للمساكين ولم يعيّنهم: إنه يجبر (٥)، فعلى هذا يجبر في العتق، وإن لم يعينه أو عينه فقال: لله عليَّ عتق رقيقي.

стр. 3747

باب [فيمن قال لعبده: إنْ بعتك فأنت حرٌّ فباعه بيعًا صحيحًا أو فاسدًا أو على خيار وهل يتبعه ماله ؟] وقال مالك فيمن قال لعبده: إن بعتك فأنت حرٌّ، فباعه: إنه عتيق على البائع (١). وقال ربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة: لا حرية للعبد وهو رقيق للمشتري؛ لأنَّ الحنث إنما (٢) يقع بعد تمام البيع وانتقال ملكه عنه، وكأنه أعتق ملك غيره (٣). واختلف إذا قال: إن بعتك فأنت حرٌّ إلى سنة، ففي كتاب محمد: إن باعه يفسخ البيع ويكون حرًّا إلى سنة (٤). وقال عبد الملك بن الماجشون في ثمانية أبي زيد: لا حرية له وهو عبد لمن اشتراه، قال: لأنه إنما (٥) يقع الحنث بعد بيعه وإنما أعتق ملك غيره، ووافق مالكًا إذا قال: إن بعتك (٦) فأنت حرٌّ، ولم يقل إلى سنةٍ (٧). واختلف في تعليل القول بوجوب العتق إذا لم يضرب أجلًا، فقال محمد:

стр. 3748

لأن البيع والعتق وقعا معًا (١) لم يسبق أحدهما صاحبه، والعتق أولاهما وأوجب حقًّا وحرمة، واستشهد بتبديته في الوصية واستكماله على الشريك. وقال إسماعيل القاضي: لأن (٢) تقدير القول (٣): إن بعتك فأنت حرٌّ قبل بيعي إياك. وقال سحنون (٤): لأنه معتق ببيع المالك له قبل أن يقول المشتري: قبلت (٥). واختلف بعد القول: إنه حر على البائع هل يفتقر إلى حكم لموضع الاختلاف؟ ففي كتاب محمد: إذا كانت أمةً فأولدها المشتري أن عليه قيمة الولد يقاصه بها البائع من الثمن (٦). وقال محمد: لا شيء على المبتاع في الولد (٧). فلم يرها في القول الأول (٨) حرة بنفس البيع (٩)؛ لأنها مسألة اختلاف (١٠) تفتقر إلى حكم (١١) لأحد القولين، ورأى محمد أنها حرة بنفس الميع، والقول الأول أحسن، ألا (١٢) تكون حرة إلا بحكم لقوة الاختلاف (١٣) في ذلك، وليس هذا

стр. 3749

من الخلاف (١) الشاذ، والقول إنه رقيق للمشتري أقيس (٢)؛ لأنَّ البيع سبق العتق، وإنما وقع العتق على ملك (٣) المشتري؛ لأنَّ الفاء في قوله: فأنت (٤) حر إن جعلت ها هنا للتعقيب، فهو بعد البيع أو الشرط فلا يجب المشروط (٥) -وهو العتق- إلا بوجود الشرط، وهو البيع، ولهذا قال إسماعيل القاضي: التقدير فأنت حر قبل بيعي؛ لأنَّ ترك اللفظ على ظاهره لا يوجب عتقًا ويتبعه (٦) ماله على قوله؛ لأنه يقول العتق سبق، وكذلك على قول محمد؛ لأنهما وقعا معًا فغلب حكم العتق. وقال سحنون: لا يتبعه ماله، واتبع في ذلك أصله؛ لأنه يقول: البيع سبق، فصار بذلك منتزع المال (٧)، وإن باعه بيعًا فاسدًا كان الجواب على ما تقدم في البيع الصحيح، وإن باعه على خيار، لم يعتق؛ لأنه ليس ببيع (٨) في الحقيقة إلا بعد القبول.

стр. 3750

باب [فيمن قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر، فاشتراه شراءً فاسدًا أو صحيحًا] وإذا قال: إن اشتريتُ فلانًا، فهو حر، فاشتراه شراءً صحيحًا، عتق عليه (١). واختلف إذا كان البيع فاسدًا، فقال ابن القاسم وأشهب: يعتق (٢). وقال سحنون: لا يعتق. وإن قال: إن باعنيه سيده بمائة دينار، فهو حر، فرضي بذلك سيده فهو حر (٣)، بين قال: إن باعنيه بقيمته فهو حر. فقال: رضيت ببيعه منك بقيمته، كان على القولين في البيع الفاسد؛ لأنَّ شراءه بقيمته فاسد، فإن قال: هو حر من ماله أو حر بقيمته، لم يلزمه شيء، وإن اشتراه؛ لأنَّ مجرد اللفظ (٤) إذا لم يقل: إن اشتريته أو باعني صاحبه أنه يأخذه ويدفع قيمته (٥) أو ثمنًا ما بغير رضا من مالكه، ولهذا قال في كتاب محمد: ولو رضي صاحبه أن يبيعه منه ما لزمه ذلك إلا برضا محدث، ولو قال: هو حر من مالي إن رضي صاحبه أو بقيمته فرضي صاحبه كان حرًّا على أحد القولين في البيع الفاسد؛ لأنه لم يكن سمى ثمنًا، وما وقع في هذه المسائل من الاختلاف فراجع إلى ما ذكرت لك.
следующие страницы →