← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

فمخرجه مخرج المعاوضات إن وفى أَخَذَ العوض تكفر (١) سيئاته وترفع درجاته (٢)، وإن لم يوف لم يكن له عوض وجبر في القول الآخر؛ لأنه اجتمع فيه حق لآدمي (٣) عتق بهذا، فكان للعبد أن يقوم بحقه، وإن ترك العبد القيام، لم يجبر، ولو قال: أوجبت لك عتقك لجبر على القولين جميعًا، وعلى هذا الجواب في الصدقة، ولو قال: لله عليَّ صدقة مائة دينار، لم يجبر، وإن قال لمعين (٤): لك عليَّ صدقة مائة دينار جُبر؛ لأنه شَافَه الرجل بالإيجاب، وإن قال: لله عليَّ صدقة مائة دينار يأخذها فلانٌ، كانت على القولين. وقال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن جعل شيئًا للمساكين ولم يعيّنهم: إنه يجبر (٥)، فعلى هذا يجبر في العتق، وإن لم يعينه أو عينه فقال: لله عليَّ عتق رقيقي.

стр. 3747

باب [فيمن قال لعبده: إنْ بعتك فأنت حرٌّ فباعه بيعًا صحيحًا أو فاسدًا أو على خيار وهل يتبعه ماله ؟] وقال مالك فيمن قال لعبده: إن بعتك فأنت حرٌّ، فباعه: إنه عتيق على البائع (١). وقال ربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة: لا حرية للعبد وهو رقيق للمشتري؛ لأنَّ الحنث إنما (٢) يقع بعد تمام البيع وانتقال ملكه عنه، وكأنه أعتق ملك غيره (٣). واختلف إذا قال: إن بعتك فأنت حرٌّ إلى سنة، ففي كتاب محمد: إن باعه يفسخ البيع ويكون حرًّا إلى سنة (٤). وقال عبد الملك بن الماجشون في ثمانية أبي زيد: لا حرية له وهو عبد لمن اشتراه، قال: لأنه إنما (٥) يقع الحنث بعد بيعه وإنما أعتق ملك غيره، ووافق مالكًا إذا قال: إن بعتك (٦) فأنت حرٌّ، ولم يقل إلى سنةٍ (٧). واختلف في تعليل القول بوجوب العتق إذا لم يضرب أجلًا، فقال محمد:

стр. 3748

لأن البيع والعتق وقعا معًا (١) لم يسبق أحدهما صاحبه، والعتق أولاهما وأوجب حقًّا وحرمة، واستشهد بتبديته في الوصية واستكماله على الشريك. وقال إسماعيل القاضي: لأن (٢) تقدير القول (٣): إن بعتك فأنت حرٌّ قبل بيعي إياك. وقال سحنون (٤): لأنه معتق ببيع المالك له قبل أن يقول المشتري: قبلت (٥). واختلف بعد القول: إنه حر على البائع هل يفتقر إلى حكم لموضع الاختلاف؟ ففي كتاب محمد: إذا كانت أمةً فأولدها المشتري أن عليه قيمة الولد يقاصه بها البائع من الثمن (٦). وقال محمد: لا شيء على المبتاع في الولد (٧). فلم يرها في القول الأول (٨) حرة بنفس البيع (٩)؛ لأنها مسألة اختلاف (١٠) تفتقر إلى حكم (١١) لأحد القولين، ورأى محمد أنها حرة بنفس الميع، والقول الأول أحسن، ألا (١٢) تكون حرة إلا بحكم لقوة الاختلاف (١٣) في ذلك، وليس هذا

стр. 3749

من الخلاف (١) الشاذ، والقول إنه رقيق للمشتري أقيس (٢)؛ لأنَّ البيع سبق العتق، وإنما وقع العتق على ملك (٣) المشتري؛ لأنَّ الفاء في قوله: فأنت (٤) حر إن جعلت ها هنا للتعقيب، فهو بعد البيع أو الشرط فلا يجب المشروط (٥) -وهو العتق- إلا بوجود الشرط، وهو البيع، ولهذا قال إسماعيل القاضي: التقدير فأنت حر قبل بيعي؛ لأنَّ ترك اللفظ على ظاهره لا يوجب عتقًا ويتبعه (٦) ماله على قوله؛ لأنه يقول العتق سبق، وكذلك على قول محمد؛ لأنهما وقعا معًا فغلب حكم العتق. وقال سحنون: لا يتبعه ماله، واتبع في ذلك أصله؛ لأنه يقول: البيع سبق، فصار بذلك منتزع المال (٧)، وإن باعه بيعًا فاسدًا كان الجواب على ما تقدم في البيع الصحيح، وإن باعه على خيار، لم يعتق؛ لأنه ليس ببيع (٨) في الحقيقة إلا بعد القبول.

стр. 3750

باب [فيمن قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر، فاشتراه شراءً فاسدًا أو صحيحًا] وإذا قال: إن اشتريتُ فلانًا، فهو حر، فاشتراه شراءً صحيحًا، عتق عليه (١). واختلف إذا كان البيع فاسدًا، فقال ابن القاسم وأشهب: يعتق (٢). وقال سحنون: لا يعتق. وإن قال: إن باعنيه سيده بمائة دينار، فهو حر، فرضي بذلك سيده فهو حر (٣)، بين قال: إن باعنيه بقيمته فهو حر. فقال: رضيت ببيعه منك بقيمته، كان على القولين في البيع الفاسد؛ لأنَّ شراءه بقيمته فاسد، فإن قال: هو حر من ماله أو حر بقيمته، لم يلزمه شيء، وإن اشتراه؛ لأنَّ مجرد اللفظ (٤) إذا لم يقل: إن اشتريته أو باعني صاحبه أنه يأخذه ويدفع قيمته (٥) أو ثمنًا ما بغير رضا من مالكه، ولهذا قال في كتاب محمد: ولو رضي صاحبه أن يبيعه منه ما لزمه ذلك إلا برضا محدث، ولو قال: هو حر من مالي إن رضي صاحبه أو بقيمته فرضي صاحبه كان حرًّا على أحد القولين في البيع الفاسد؛ لأنه لم يكن سمى ثمنًا، وما وقع في هذه المسائل من الاختلاف فراجع إلى ما ذكرت لك.

стр. 3751

باب فيمن قال: رقيقي أحرار أو عبيدي (١) أو ممالكي، وهل يدخل في ذلك (٢) ملك المماليك (٣)، وإذا كان له شريك في أشقاص وإن قال: رقيقي أحرار (٤) دخل في ذلك الذكران والإناث. وقال سحنون في العتبية: إذا قال: عبيدي أحرار، كان على الذكران خاصة، ثم رجع فقال: يعتق (٥) (٦). واختلف إذا قال: ممالكي أو كل مملوك لي (٧)، فقال مالك (٨) في المدونة: يعتق الذكران والإناث (٩). وقال سحنون: إذا قال: ممالكي، يعتق الذكران خاصة، ثم رجع فقال: يعتق الذكران والإناث (١٠) ويلزم على أحد قوليه إذا قال: كل مملوك ألَّا يعتق إلا الذكران، وقولُ مالك إذا قال: ممالكي أحسنُ؛ لأنه من الجمع المكسر فيدخل فيه الذكران والإناث. وأمَّا قوله عبيدي، فورد في القرآن حمله على الذكران خاصة في قوله

стр. 3752

سبحانه: ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا﴾ [النور: ٣٢]، وَحَمْلُه على الجميع (١) في قوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]. وأما قوله: كل مملوك، فإطلاق اللفظ (٢) يقتضي الذكران؛ لأنه يقال: كل مملوك للذكر وكل مملوكة (٣) للأنثى. وقوله: كل، فإنما جمع به ما يقع عليه ذلك الاسم قبل قوله كل، ألا ترى أنه يصح أن يقول: كل مملوك وكل مملوكة. وقال مالك: إذا قال: كل عبد اشتريته إنه على الذكران، وهذا يؤيد ما تقدم إذا قال: كل مملوك أنه على الذكران، ولأنك تقول: كل عبدٍ أو كل عبدة، إلا أن الاستحسان اليوم إذا قال: كل مملوك أن يدخل في ذلك الإناث؛ لأنَّ الناس لا يميزون الفرق بينهم. وأما قوله: عبيدي، فالصواب أن يدخل في ذلك الإناث، يدخلن في ذلك (٤) لوجهين: أحدهما: القرآن في قوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]. ولا خلاف أن الإناث يدخلن في ذلك. والثاني: أنه من الجمع المكسر. وإذا قال: عبيدي أو ممالكي دخل في ذلك المدبر والمكاتب؛ لأنه ملك له حتى تنفذ فيهم الحرية، وإذا قال: مماليكي أحرار، ولمماليكه مماليك أو أمهات

стр. 3753

أولاد، لم يعتقوا وكانوا تبعًا لهم كالأموال (١)، ولأنه لم يختلف المذهب أن العبد مالك. وما ذكر عن مالك فيمن حلف أنه لا يملك عبدًا ولجاريته عبد أنه حانث (٢)، فلأن قصد (٣) الحالف في مثل هذا أنه لا يقدر على التصرف في عبد عبده (٤) وقد يكون بساط يمينه أن يستعيره إنسان عبدًا فحلف أنه ما يملك عبدًا فيكون (٥) حانثًا؛ لأنه قادر على ذلك. وكذلك من حلف ألا يركب دابة فلان فركب دابة عبده يحنث (٦)؛ لأنه قصد اجتناب منته، ومنَّةُ (٧) عبده أشدُّ عليه. وإن كان له أشقاص في عبيده وشركاؤه فيهم شتى، أعتق أنصباؤه واستكمل عليه أنصباء شركائه. وإن كان شريكه فيهم واحدًا فظاهر المدونة أن ربَّه (٨) يقوم عليه كالأول (٩)؛ لأنه لم يفرق بين أن يكون شريكه فيهم واحدًا أو جماعة. وقال محمد بن المواز: يقتسمون فما صار للحالف أعتق عليه وما صار (١٠) لشريكه كان رقيقًا (١١)، والأول هو الأصل؛ لأنه لا يختلف إذا كانت الشركة

стр. 3754

على النصف أن للحالف في كل عبد نصفه إلا أن للشريك أن يأخذه بالمقاسمة فيجمع له ذلك في بعضهم، فإن أسقط الشريك حقه في المقاسمة أعتق نصف كل عبد واستكمل الباقي، وإن قام بحقه في المقاسمة كان ذلك (١) له، فما صار للحالف عتق عليه. واختلف إذا كان له في كل عبد شريك فأعتقهم واحدًا بعد واحد (٢) ولا مال له، فقيل: يمضي عتقهم وهو بمنزلة من وهب ثم وهب وحازه (٣) الثاني أنه يمضي له ولا يرد إلى الأول، وقيل: ينقض الآخر، فالآخر لِيَسْتكْمِلَ الأول حتى لا يبقى منهم إلا معتق أو ممتنع (٤) العتق، وعلى هذا يكون الجواب إذا وهب (٥) ما الحكم أن يستكمل منه العتق وحازه الموهوب له. فيختلف أيضًا هل تمضي الهبة أو ينتقض الاستكمال؟.

стр. 3755

باب فيمن قال: كل عبد أشتريه أو أملكه فهو حر أو جارية أو سمى قبيلة أو بلدًا أو ضرب أجلًا اليمين بالعتق على ثلاثة أوجه: على ما استأنف ملكه، وعلى ما هو مملوك، ومختلف فيه هل يحمل على الماضي أو على (١) المستقبل؟ فإن قال: كل عبد أشتريه (٢) كان على ما يستحدث (٣) ولم يدخل في ذلك ما هو مملوك، وإن قال: أملكه في ما أستقبل أو إلى أجل كذا أو أبدًا (٤) (٥)، فكذلك لا شيء عليه في ما هو في ملكه، والحكم فيه كالحكم في قوله: أشتري. وأسقط سحنون من مسألة المدونة: إن دخلت الدار الأبد من قوله أملكه وأثبته في دخول الدار وهو الصحيح (٦)؛ لأنَّ قول الحالف أبدًا يخلصه (٧) للاستقبال، وإن قال: كل عبد عندي أو في ملكي أو ملكته كان على ما هو في ملكه ولم يدخل فيه ما يملكه في المستقبل. واختلف إذا قال: أملك مطلقًا ولم يقيده، فيقول أبدًا أو (٨) إلى أجل، هل يحمل على الماضي أو المستقبل؟.

стр. 3756

فقال مالك في المدونة: إذا قال كل عبد أملكه حر أو جارية أشتريها فهي حرة، فلا شيء عليه؛ لأنه عمَّ الغلمان والجواري (١)، فساوى بين قوله أملك وأشتري، والمعروف من المذهب أن ذلك لما هو مملوك، وهو الذي يريد الناس اليوم، ولولا العادة لرأيت أن يسأل هل أراد ما هو في ملكه أو ما يملكه؟ لأنه يحسن (٢) لهما جميعًا؛ لأنَّ أملك وإن كان لفظها لفظ الاستقبال (٣) فإنه يحسن أن يراد به الماضي أو الحال إلا أن يكون لا عبيد عنه أو سمى صنفًا ليس في ملكه، فيعلم أن المراد به الاستقبال. وقال ابن القاسم في المدونة فيمن قال: إن كلمت فلانًا فكل مملوك أملكه من الصقالبة، فهو حر، فذلك عليه فيما يملك بعد يمينه، قال: وإن اشترى بعد يمينه وقبل حنثه لزمه إلا أن يريد ما يملكه بعد حنثه (٤). وهذا نحو قوله في المسألة التي قبلُ (٥) إنه حمل قوله: أملك على ما يستقبل، ولا يحسن على هذا اليوم إلا أن يكون له (٦) عبد من الصقالبة وجعل الحنث فيمن (٧) يملك بعد انعقاد اليمين. وقال في العتبية فيمن قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق، فتزوج ثم كلمه، فلا شيء عليه في التي تزوج (٨)، وإنما يلزمه الحنث

стр. 3757

فيما (١) تزوج بعد كلامه (٢). فجعل الفاء في المدونة للشرط، وفي القول الآخر للتعقيب، وهي بالشرط (٣) أشبه لأنه لو قال: كل امرأة أتزوجها بمصر طالق إن كلمت فلانًا كان بمنزلة من ابتدأ فقال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها بمصر (٤) طالق. فصل [في الرجل يقول: كل مملوك أملكه فهو حر] وإذا قال: أشتري أو أملك في المستقبل، فإنه لا يخلو أن يعم في (٥) يمينه أو يخص، فإن عمَّ الأصناف والبلدان اللازمة كانت يمينه ساقطة، وإن خصَّ فقال: كل (٦) عبدٍ أشتريه من صنف كذا أو من بلد كذا أو ضرب (٧) أجلًا يبلغه عمره، لزمه، وهذا قول مالك في الأجل، وقد مضى ذكر الأجل إذا كان يبلغه عمره في كتاب الأيمان بالطلاق (٨). واختلف إذا عم الذكران أو (٩) الإناث، فقال: كل عبد أو كل (١٠) جارية.

стр. 3758

فقال مالك (١) في المدونة: لا شيء عليه (٢). وقال ابن الماجشون في المبسوط: اجعل الملك كله صنفًا واحدًا، فإن قال: كل مملوك أملكه فهو حر حلَّ له ملك العبد والإماء، وإن قال: كل أمة ثم قال: كل عبدٍ، لزمه اليمين في الأول ولا شيء عليه في الثاني، وقول مالك أبين؛ لأنَّ خدمة العبيد (٣)، والإماء صنفان لا يسد أحدهما مسد الآخر، فالذكران يرادون (٤) للتجارة والأسفار والحرث ولما يكون خارج البيت ولا يحسن مقامهم في البيت، والإماء يحسن للطبخ والغسل وما يكون في البيت، ولا يقمن بما يقوم به الذكران خارجًا. واختلف إذا عم التسري (٥) فقال: كل جارية أتسراها (٦)، فقال في (٧) كتاب محمد: اليمين لازمة له (٨)؛ لأنه أبقى النكاح. وقال سحنون في كتاب ابنه: لا شيء عليه (٩). والأول أبين؛ لأنه أبقى التزويج وهو عمدة الناس اليوم في هذا الوجه، والتسري في جنب النكاح يسير، وإذا كان ممنوعًا من التسري على ما قاله محمد، فإنه لا يمنع ملكهن للخدمة، فإن قال: كل جارية أملكها فقد (١٠) امتنع من الفضلين، الخدمة والاستمتاع، فألزمه عبد الملك اليمين؛ لأنه أبقى

стр. 3759

خدمة الذكران والاستمتاع بالنكاح، ولم يلزمه ملك اليمين؛ لأنه عمَّ خدمتهن (١). وقال في المبسوط: لا يلزمه اليمين؛ لأنَّ ذلك تحريمٌ لفروج (٢) الإماء كما كان حين حرم النكاح بالطلاق، وإن كان له ما يطأ بملك اليمين، وهذا الذي قاله صحيح؛ لأن اليمين على ألا يملك أمة (٣) يدخل فيه اليمين على التسري؛ لأن بالامتناع للملك يمتنع التسري (٤) واليمين على التسري لا يدخل فيه اليمين على الملك للخدمة، وإن خص بلدًا أو قبيلة، لزمه اليمين.

стр. 3760

باب فيمن حلف بعتق عبده ألا يكلم فلانًا، فباعه تم عاد إليه، هل يعود عليه اليمين ؟ وقال مالك: فيمن حلف بعتق عبده ألا يكلم فلانًا فباعه ثم عاد إليه إنَّه إن عاد إليه (١) بشراء أو هبة أو صدقة أو وصية (٢) عادت عليه اليمين، فإن كلم فلانًا، حنث. وإن عاد إليه بميراث لم يحنث، قال (٣): لأنه لا يتهم في الوراثة أن يكون باعه ليرثه، والشراء والصدقة هو جر ذلك إلى نفسه (٤). يريد: أنه يتهم أن يظهر البيع فيه ولم يبعه. (٥) واختلف في هذه المسألة في موضعين: أحدهما: إذا اشتراه اختيارًا. والثاني: إذا بيع عليه في فلس ثم اشتراه، فقال ابن بكير: إذا باعه من غير فلس، ثم اشتراه لم تعد عليه اليمين؛ لأنَّ الملك الذي حلف عليه به سقط وحمله على البراءة من التهمة، وإذا كان الوجه في التفرقة بين الميراث وغيره التهمة، وجب أن ينظر إلى هذا المشتري، فإن كان ممن يتهم أن يواطئ الحالف على مثل ذلك حنث، وإن كان من أهل الدين والفضل أو تداولته الأملاك حتى بعدت التهمة رأيت (٦) ألا يحنث. وقال: إذا ورث بعضه، واشترى بقيته إنَّ اليمين يعود عليه وليس بالبين؛ لأنَّ التهمة ترتفع برجوعه بالميراث، ولا

стр. 3761

يتبعض (١) الحكم فيكون فيه متهمًا غير متهم، وكذلك الوصية لا يتهم من كان (٢) عنده أن يتقلد (٣) عند الموت أن يرق حرًّا. وكذلك لو باعه من رجلٍ فمات المشتري فاشتراه من ورثته أو أسر العبد فاشتراه من المغنم، لم يحنث. واختلف إذا بيع على الحالف في فلس ثم اشتراه (٤) وألا يعود عليه اليمين أصوب؛ لأنَّه لا يتهم أن يكتم ماله حتى يباع في فلس ثم يواطيء من يشتريه من السلطان، وقد يسجن حتى يثبت فقره (٥). ولم يختلف المذهب أنه إذا باعه طوعًا، ثم كلم المحلوف عليه ثم اشتراه فلم يعاود الكلام، أنه لا يحنث بالكلام الذي كان وهو عند غيره، وكذلك إذا كانت اليمين بما لا يتكرر فعله فقال: إن ذبحت هذه الشاة أو تزوجت فلانة (٦)، فباع العبد ثم تزوج تلك المرأة أو ذبح تلك الشاة ثم اشتراه، أنه لا يحنث (٧). وقال ابن القاسم فيمن حلف إن كلم (٨) فلانًا فباعه (٩)، ثم كلمه ثم رد

стр. 3762

بعيب، فإنه يحنث بذلك الكلام الذي كان قبل أن يرد عليه، وإن رضيه (١) المشتري بالعيب لم يحنث، وإن أدَّى (٢) قيمة العيب حنث (٣). يريد: إذا أدَّى (٤) قيمة العيب قبل فوت العبد؛ لأنه إذا قام برده كان الصلح كابتداء (٥) بيع، ولا يحنث (٦) على قول أشهب؛ لأنه يراه شراء مرجعٍ، وإن صالحه عن العيب بعد الفوت، لم يحنث قولًا واحدًا. وقال أشهب فيمن حلف بعتق عبده ليبيعنه إلى أجلٍ سماه (٧)، فباعه بعيبٍ دلس به ثم رد بذلك العيب بعد الأجل (٨) إنه حانث (٩). وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يحنث؛ لأنه كان في ضمان المبتاع ورده كبيع ثان (١٠). فعلى قول عبد الملك لا يحنث الأول إذا كلم (١١) المحلوف عليه، ثم رد بعيب؛ لأنَّه لم يكن في ملكه.

стр. 3763

وقال مالك (١) في كتاب محمد: إذا حلف بعتق عبيده ألا يكلم فلانًا، فوهبهم لولده أو لمن (٢) تحت يده، فلا أرى ذلك مخرجًا من يمينه (٣). يريد: أنه كلمه وهو في الهبة لم يعد (٤) إليه إنه يحنث؛ لأنه يتهم (٥) أن يكون (٦) أظهر الهبة ولم يهبه. قال مالك: ولا أرى أيضًا أن يبيعه من أهله، ولا يتصدق به (٧) عليهم ولا يبيع إلا من غيرهم بيع بتل لا دُلْسَة فيه (٨). قال أشهب: فإن تصدق به على ابنه (٩) ثم فعل ما حلف عليه (١٠) ألا يفعله، كان الغلام حرًّا، فإن كان قد حيز (١١) عليه كانت عليه القيمة للابن وهو حر. قال مالك (١٢): وذلك في الابن الصغير، وأمَّا الكبير البائن فلا حرية له فيهم (١٣) إذا حازه عنه. وقاله أشهب في المجموعة في الكبير، قال: وأما الصغير فيعتق عليه كما لو أعتق عبد ابنه

стр. 3764

الصغير عن نفسه (١). قال الشيخ (٢): وليس حنثه بعقد تقدم قبل الهبة بمنزلة من يبتدئ (٣) العتق في ذلك العبد بعد الهبة؛ لأنَّ هذا لم يحنث حتى زال عن ملكه، ولم يستأنف فيه عتقًا إلا أن يتهمه أن يكون أظهر الهبة ولم يهبه. فصل [في تعجيل العتق إذا حنث الحالف به بعدما أعتق العبد إلى أجل أو دبره ونحو ذلك] وإذا دبر السيد عبده بعد اليمين، أو أعتقه إلى أجلٍ أو كاتبه، أو كانت أمة فأولدها ثم كلمه أعتق عليه. وإن كاتبه وعبدًا آخر معه ثم كلمه لم يعتق إلا أن يرضى من معه في الكتابة، ورآه بمنزلة من ابتدأ عتق أحد المكاتبين من (٤) غير يمين لما كان في يمينه على بر، ولو كان على حنث فقال: لا كلمته، فمات قبل أن يكلمه لعتق المحلوف به (٥) بمنزلة لو كان أحدهما مدبرًا قبل الكتابة فمات السيد والثلث (٦) يحمله.

стр. 3765

فصل [فيمن حلف بحرية شقص له في عبد] وإن حلف بحرية شقص له في عبد: إن دخلت هذه الدار، ثم اشترى الشقص الآخر، ثم دخل الدار، حنث (١) وكان نصف العبد عتيقًا بنفس الحنث ونصفه بالاستكمال، فإن لم يستكمل حتى مات الحالف، لم يستكمل، وإن باع نصفه من غير شريكه، ثم اشترى من شريكه نصفه ثم دخل، لم يعتق عليه منه شيء (٢) (٣)، وإن باع نصيبه من شريكه ثم اشترى منه نصفًا أو ابتدأ بالشراء من شريكه، فلما صار (٤) له جميعه باع نصفًا من شريكه أو من غيره ثم دخل، كان ربعه عتيقًا بنفس الحنث وربعه بالاستكمال، وهو بقية ما في يديه منه ونصفه بالتقويم؛ لأنَّ الذي في يديه الآن منه نصف تقدم ملكه عليه ونصف (٥) كان لشريكه ولم يتقدم له فيه ملك. فصل [فيمن حلف بعتق كل مملوك له إن كلم فلانًا وله يوم حلف مماليك ثم أفاد مماليك بعد ذلك ثم كلمه] وقال ابن القاسم فيمن قال: كل مملوك لي حر يوم أكلم فلانًا، وله يوم حلف مماليك، ثم أفاد بعد ذلك مماليك لم يعتق عليه إلا من كان في ملكه دون

стр. 3766

من أفاده (١). وكذلك الطلاق عنده لا يحنث إلا فيمن كان عنده يوم حلف، وإن لم يكن عنده يوم حلف (٢) عبد ولا امرأة لم يكن عليه شيء فيما يشتري (٣) بعد ذلك ولا فيما (٤) يتزوج. وحمل قوله: كل مملوك لي حر يوم أكلم فلانًا أن اليوم ظرف للحرية خاصة. ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل مملوك في يوم أكلمه حر، لأعتق عليه من يكون في ملكه يوم الكلام ويكون اليوم ظرفًا للملك والحرية.

стр. 3767

باب [فيمن حلف بحرية عبده أو أمته: إن لم يدخل هذه الدار أو ليدخلنها هو، أو ليدخلنها فلان أو حلف على عبده ليضربنه] ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن قال لأمته: إن لم تدخلي (١) الدار، فأنت حرة، أنه إن (٢) أراد بقوله ذلك (٣) أنه يكرهها، فذلك له يدخلها مكرهة، فإن لم يرد إكراهها (٤) وإنما فوض إليها وقفت الجارية ومنع من وطئها ثم يتلوم له السلطان بقدر ما يعلم أنه أراد بيمينه إلى ذلك الأجل، فإن أبت الحارية عليه (٥) الدخول أعتقها عليه السلطان (٦). قال الشيخ (٧): فإن عدمت البينة كان محمله على طوعها (٨) حتى يقوم دليل الإكراه، وإذا علم أن نيته الإكراه فلم يكرهها حتى مات أعتقت عليه (٩) من الثلث، ولم يبر بإكراه ورثته. وإن أراد بطوعها فلم تدخل حتى مات السيد في أيام التلوم أعتقت عند

стр. 3768

ابن القاسم في الثلث، ولم تعتق عند أشهب في ثلث، ولا رأس مال وكانت رقيقًا؛ لأنَّ ذلك عنده كما لأجل، وأرى (١) ألا تعتق الآن ولا ترق؛ لأنَّ المحلوف عليها ليفعلن باقية والفعل لم يفت فيقال لها الآن: ادخلي، فإن دخلت سقطت اليمين عن الحالف (٢) وإن لم تدخل حتى مضت أيام التلوم أعتقت من الثلث، وقيل في هذا الأصل: تعتق (٣) من رأس المال؛ لأنَّ الفعل ليس بيده بخلاف ما يكون البر فيه بيد السيد وهو قادر على أن يفعل، فترك (٤) الفعل مختارًا حتى مات فيكون في الثلث؛ لأنه كان قادرًا على ألا يعتق بحال. فصل [فيمن حلف بعتق عبده ليضربنه] ومن حلف بعتق عبده ليضربنه، فإن كانت يمينه لجناية جناها العبد، ولم يسم عددًا، جاز له أن يضربه بقدر جنايته. وكذلك إذا سمَّى عددًا بقدر جنايته أو جاوز ذلك بالشيء اليسير؛ لأنَّ الغالب من العبد أنه لا يخلو من تقصيرٍ لما (٥) يجب لسيده، فإن جاوز ذلك بالعدد الكثير لم يمكن من ضربه، وإن لم يجن جناية، فإن كانت يمينه بفور ملكه لم يمكن من ضربه (٦) وإن قلَّ، وإن طال مكثه في يديه لم يحنث ومكن من ضربه إذا كان يسيرًا، لما تقدم (٧) أن

стр. 3769

الغالب أن (١) لسيده عليه في تلك المدة مطالبة، وإن سمى عددًا كثيرًا، لم يمكن من ضربه. فإن كان ضرب أجلًا كان حرًّا بمضي ذلك الأجل، وإن لم يكن ضرب (٢) أجلًا وكانت نيته المبادرة، فإنه يحنث إذا مضى ما لا يتأخر إليه، وإن لم تكن له نية لم يعتق عليه؛ لأنَّه لا يحنث إلا بموت نفسه فيعتق من الثلث، وإذا ضرب أجلًا ثم قال بعد مضي ذلك الأجل: كنت ضربته، فإن صدقه العبد، لم يعتق عليه، وإن خالفه كان القول قول السيد مع يمينه أنه ضربه (٣). قال مالك في كتاب محمد: وليس عليه أن يحضر هذا شهودًا كما عليه أن يحضرهم في الحدِّ. قال: وكذلك الزوجة يحلف زوجها ليضربنها، مثل العبد سواء (٤). قال ابن القاسم: ولو مات السيد قبل أن يذكر أنه ضربه ولم يعلم ذلك كان العبد حرًّا من الثلث، وأما المرأة فهي ترث زوجها على كل حال. قال محمد: لا يعجبني قوله (٥): إنه من الثلث؛ لأنه ضرب أجلًا شهرًا، فإن مات قبل الأجل لم يكن عليه شيء، وإن مات بعد الأجل كان حرًا من رأس المال إلا أن يكون مرض (٦) قبل الشهر. وقال أصبغ فيمن حلف لزوجته بالطلاق: لا خرجت إلا بإذنكِ أو لا فعلت كذا إلا برضاكِ، ففعل فقامت عليه البينة، فقال: أذنت لي، وقالت: لم آذن، قال: فهي طالق (٧)، وهي مثل الدين، وإن

стр. 3770

صدقته لم يكن لي (١) بد من أن أحلفه (٢)، فصدقه في الضرب بخلاف الدين لوجهين، وذلك أن الضرب حق له وأن الشأن ألا يشهد فيه والدين حق عليه، فكان القول قول من له الحق إنه لم يأخذه، ولأنَّ الشأن عنده الإشهاد فيه (٣) ولم يصدقه في قوله: أذنت لي؛ لأنَّ ذلك صار حقًّا لها، فالقول قولها إنَّها لم تعطه ذلك الحق وهو مدع عليها في عطيتها، فإن صدقته لم تطلق عليه؛ لأنَّ الشأن ألا يشهد (٤) على ذلك، وكذلك ما كان من الديون يقضى بغير بينة، وإن صدقه صاحب الدين في القضاء، لم تطلق عليه؛ لأنَّ القول قول من له الحق إنه لم يقضه (٥)، وقول ابن القاسم (٦) فإن كانت العادة القضاء بغير بينة مثل عادات الناس اليوم في البز وغيره إنهم يتبايعون ولا يشهدون (٧) على بيع ولا على قضاء، فإن اختلفوا (٨) في الدفع كان القول قول من له الدين إنه لم يقضه. وقول ابن القاسم: (٩) إذا مضى الأجل، ثم مات قبل أن يسأل هل ضربه أم لا؟: إنه من الثلث- أحسن، ولم يجعله من رأس المال لإمكان أن يكون ضربه فيكون رقيقًا، ولم يرقه، لإمكان أن يكون لم يضربه، فلما أشكل أمره جعله من الثلث.

стр. 3771

فصل [فيمن حلف بعتق عبده ليضربنه ثم دبره أو أعتقه إلى أجل أو أمة فأولدها ثم ضربه] وإذا حلف بعتق عبده ليضربنه ثم دبره أو أعتقه إلى أجل أو كانت أمة، فأولدها ثم ضربه بعد ذلك أجزأه، واختلف إذا باعه قبل أن يضربه أو كاتبه، فأما البيع فاختلف فيه (١) هل يحنث بنفس البيع أم لا يحنث وينقض البيع، ويرد إلى يده حتى يبر بالضرب. واختلف هل يحنث (٢) إذا لم يرد البيع حتى ضربه وهو في يد المشتري، فذهب مالك وابن القاسم إلى أن البيع ليس بفوت وينقض البيع، ويرد إلى يد (٣) البائع حتى يبر أو يحنث. وقال ابن دينار: ينقض البيع ويعتق، قال: ولا أنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق ناجز (٤) (٥). وقول مالك أبين؛ لأنَّ البيع ينقض من أصله، ويعاد على ملك الأول؛ لأنه كان مرتهنًا بيمينه. وقال ابن القاسم: إن ضربه وهو عند (٦) المشتري، لم يبر، وإن ضربه بعد أن كاتبه فإنه يبر، وقال أشهب: إن ضربه وهو عند المشتري (٧) أجزأه، وإن ضربه بعد أن كاتبه وقفت كتابته، فإن عجز أجزأه ذلك الضرب، وإن أدَّى كان

стр. 3772

حرًّا ورد إليه ما أخذ منه، وقاله أصبغ إذا أدى وخالفه إذا عجز وقال: لا يجزئه ذلك الضرب (١). قال الشيخ ﵁: اختلف في الأيمان عند عدم النية، هل تُحمل على ما يوجبه اللفظ أو على المقاصد والعرف (٢)؟ فعلى القول: إنه (٣) على ما يوجبه اللفظ يبر بضربه عند المشتري وفي الكتابة؛ لأنه فعل ما حلف عليه ليفعلنه (٤)، وكذلك إذا حمل على المقاصد وكان القصد إيلامه بذلك الضرب؛ لأنه آلمه به وبلغ مراده ونكايته (٥)، وإن كان القصد نكاية الضرب (٦) بالعبدية؛ لأنَّ فيه زيادة الإذلال، لم يبر إذا باعه، ويبر إذا كاتبه؛ لأَنَّه باق على ذلة (٧) العبدية لم يخرج عنها بعد. واختلف إذا كانت أمة فحملت من المشتري، فقال أشهب: لا يبر بضربها (٨) بعد الحمل، وقد فات موضع بره (٩)، وهي حرة مكانها ويرجع المشتري بالثمن ولا يحاسب من قيمة الولد بشيء، وكذلك قال لي مالك، وقال (١٠) ابن القاسم: تمضي أم ولد للمشتري كالمدبرة إذا بيعت ففاتت بحمل

стр. 3773

وهو أحسن، وأن تمضي أم ولد أولى من ردها إلى البائع فيضربها وتكون رقيقًا (١). فصل [فيمن حلف بعتق عبد هل له أن يستخدمه ويؤاجره في الخدمة ؟] ومن حلف بعتق عبده كان له أن يستخدمه ويؤاجره في الخدمة، وسواء كان في يمينه على بر فقال: إن فعلت، أو على حنث فقال: لأفعلن. ويفترق الجواب في البيع والوطء إن كانت أمة، وفي عتقها إن مات (٢) قبل الفعل، فإن كان على بر فقال: إن فعلت كان له أن يبيع ويطأ، وإن كان على حنث فقال: لأفعلن، منع من البيع. واختلف في الوطء فقيل: لا يطأ على حال؛ لأنه لا يدري هل يبر أم لا؟ وسواء ضرب لبره أجلًا أم لا؟ وقيل: إن ضرب أجلًا كان له أن يصيبها وإن لم يضرب أجلًا لم يصب. وفي كتاب محمد: إذا كانت يمينه ليكلمن فلانًا أو ليركبن هذه الدابة كان له أن يصيب؛ لأن حياة المحلوف عليه كالأجل. يريد: ويمنع إذا كانت يمينه: ليدخلن هذه الدار أو ليتزوجن. ولابن كنانة في كتاب ابن حبيب عكس هذا فقال: إن كانت يمينه مما يقع عليه الحنث (٣) في حياته يومًا ما، مثل أن يحلف ليضربن عبده أو ينحر هذا البعير، لم أحب له أن يصيب؛ لأنَّ العبد والبعير قد يموتا (٤) في حياة الحالف

стр. 3774

فيقع عليه الحنث في حياته، وكل ما لا يقع عليه الحنث إلا بموت نفسه مثل أن يحلف ليسافرن أو ليتزوجن فله أن يصيب؛ لأنَّ الحنث والعتق إنما يقع بموته (١) وليس في حياته. وقال مالك: ترك الوطء محدث وليس من الأمر القديم. يريد: أنه لم يكن يمنع من الوطء في حال من الأحوال كان على بر أو على حنث، وهو أحسن، والمنع في جميع ذلك استحسان، والمنع فيمن ضرب أجلًا و (٢) كان يحنث في حياة نفسه أو لا، كما قال ابن كنانة؛ لأن المنع خيفة ألا يبر فيقع عليه الحنث فيكون فيه ضرب من نكاح المتعة فمن ضيق على نفسه ذلك الفعل بأن يفعله في أجل لا يجاوزه أولى بالمنع؛ لأنه إذا انقضى الأجل ولم يفعل كانت عتيقة وتبين أنه كان يصيب من تحرم عليه بمضي الأجل، والآخر لا يحنث إلا بموت نفسه، وإن كانت يمينه على فعل غيره فحلف على رجلٍ ليدخلن هذه الدار أو ليكلمن (٣) فلانًا أو ليلبسن هذا الثوب وضرب أجلًا، كان بمنزلته (٤) لو (٥) كانت اليمين على فعل نفسه فيحلف (٦) في إصابته، وهذا قول مالك في المدونة (٧)، وإن لم يضرب أجلًا فضُرِب أجل للمحلوف عليه ليفعلن، لم يكن للحالف أن يصيب عند ابن القاسم.

стр. 3775

وقال أشهب في كتاب محمد: ذلك له؛ لأنَّ له وقتًا أراده فلا يحنث حتى يبلغه، وأما العتق إذا لم يفعل ما حلف عليه فهو ينقسم على الوجوه الثلاثة المتقدم (١) ذكرها أنه ينظر هل ضرب للفعل أجلًا أم لا؟ وهل فات البر في أيام التلوم، وإن كانت اليمين على فعل غيره، فإن كان ضرب أجلًا وانقضى ذلك الأجل ولم يفعل كان العبد عتيقًا من رأس المال، وإن مات السيد قبل انقضاء الأجل، لم يعتق العبد، وهذا (٢) قول مالك وابن القاسم. قال محمد: لأنه أخر حنثه أو بره لوقتٍ فلم يبلغه حتى صار في ملك ورثته قبل وقت حنثه. وقال ابن كنانة في كتاب المدنيين: هو حانث وإن مضى الأجل ولم يدر هل فعل أم لا؟ كان العبد حرًا من الثلث، وهو قول ابن القاسم وقد تقدم ذكر ذلك، وإن كانت اليمين على فعل غيره وضرب أجل التلوم (٣) فمات السيد في أيام التلوم كان العبد حرًّا عند ابن القاسم من الثلث، وقول أشهب: لا شيء عليه وأصوب من (٤) ذلك أن يقال للمحلوف عليه (٥): افعل ما حلف (٦) عليك أن تفعله؛ لأنَّ المحلوف عليه قائم العين والفعل منه متأت موجود (٧) لم يفت بعد، فإن فعل لم يعتق العبد بحال وإن لم يفعل عتق من رأس

стр. 3776

المال؛ لأنَّ الفعل لم يكن بيد (١) الحالف فيقال: إنه قصد إلى العتق (٢) لما كان قادرًا على أن يفعل ذلك (٣) وإذا كان ذلك بيد غيره وليس إليه حل ذلك أعتق بالعقد الذي كان في الصحة، وإن مات المحلوف عليه قبل أن يفعل في أيام التلوم صح أن يعتق على قول ابن القاسم، وترتفع المعارضة (٤) لأن الفعل قد فات، فإن كان السيد صحيحًا أعتق من رأس المال، وإن كان مريضًا أو قد مات أعتق على قوله من الثلث.

стр. 3777

باب فيمن قال: أحد عبديّ حر أو إحدى امرأتي طالق وإذا قال (١): أحد (٢) عَبْدَيَّ (٣) حر أو إحدى امرأتي طالق، فإنه لا يخلو ذلك (٤) من ثلاثة أوجه، إما أن يقول ذلك ولا نية له في واحد بعينه، أو له نية في واحد وهو ذاكر لمن نواه، أو نسيه، فإن لم تكن له فيه (٥) نية كان فيها ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم في المدونة: إن قال: أحد عبدي حرٌّ كان بالخيار يعتق أيهما أحب (٦)، قال: وهو بمنزلة من قال: رأس من رقيقي صدقة على المساكين أو في سبيل الله (٧)، وإن قال: إحدى امرأتي طالق، طلقتا من غير خيار وفرق بين العتق والطلاق. وفي مختصر ابن الجلاب: يعتق العبدان جميعًا من غير خيار ورد العتق إلى الطلاق (٨). وقال في كتاب محمد: يخير في الطلاق. وقال إسماعيل القاضي شبه ابن القاسم قول الرجل أحد عبدي حر بقوله أحدهما صدقة، فكأنه حين أنزله هذه المنزلة جعله عقدًا أوجبه على نفسه ليعتق به واحدًا إذا كان هذا من العقود

стр. 3778

التي يوجبها الرجل على نفسه يتقرب بها (١) إلى الله ، وقد سمعت أحمد بن المعذل ينحو هذا النحو: والطلاق لا يجري هذا المجرى، وإذا كان السيد أراد هذا المعنى الذي ذهب إليه ابن القاسم فكأنه أوجب على نفسه حرية يوقعها بعد ذلك الوقت في عبد (٢) من أولئك العبيد وهو مصدق أنه (٣) لم يرد ذلك المعنى، وأنه أراد الإيجاب في أحدهم من غير أن يكون المعنى الذي وصفنا، فينبغي أن يجري مجرى الطلاق وأن يعتقوا كلهم بالحكم؛ لأنه لما أشاع (٤) العتق فيهم ولم يكن واحد منهم أولى من الآخر كان كأنه أعتق سدسهم إن كانوا ستة، ويحكم عليه بعتق من (٥) بقي، فإن مات من قبل أن يبّين (٦) ما أراد، لم يجز أن يحكم بعتق جميعهم، ويقرع بينهم فيعتق (٧) سدسهم بالقيمة؛ لأنَّ في ذلك ضررًا على الورثة انتهى قوله. قال الشيخ: ليس هذا معنى قول ابن القاسم ولو كان أوجب أن يوقع عتقًا فلم يوقعه (٨) حتى مات لم يعتق بعد موته منهم أحد لا في ثلث ولا من رأس المال. وفي كتاب محمد: إذا مات أحد العبدين قبل أن يختار كان الآخر حرًّا فلو

стр. 3779

كان الأمر على ما قاله إسماعيل لم يكن الآخر حرًا إلا أن يوقع السيد عليه ذلك، وإنما أراد أنه أوقع العتق في واحد، ولم يعينه. وذكر محمد عن المصريين من أصحاب مالك: ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك في الطلاق أنه قال: يطلقان عليه جميعًا، وقال (١): وأمَّا المدنيون من أصحاب مالك فقد سمعت بعضهم يقول (٢): ورواه لي (٣) عن مالك أنه قال (٤): يخير فيهن فمن شاء منهن أوقع عليها الطلاق كالعتق (٥). وفي مختصر ابن الجلاب في العتق أنهما يعتقان عليه جميعًا كالطلاق (٦) (٧). وإذا كان (٨) له أن يختار في العتق فلم يختر (٩) حتى مرض كان على خياره، فإن اختار عتْقَ الأدنى، رُق الأعلى (١٠) وعتق الآخر من رأس المال. وإن اختار عتْقَ الأعلى كان الفضل على أصل ابن القاسم في الثلث وعلى قول غيره من رأس المال. وفي كتاب محمد: إن لم يختر حتى مات لم يكن لورثته خيار، ولكن يعتق

стр. 3780

من (١) كل رأس عشرة إن كانوا عشرة، وخمسة إن كانوا خمسة (٢). وقال محمد: الخيار لورثته كما كان لميتهم، وقاله أشهب وأصبغ ورجع إليه ابن القاسم (٣)، وقال مالك في العتبية: يعتق ثلثهم بالسهم إن كانوا ثلاثة، وربعهم إن كانوا أربعة (٤). وقال عبد الرحمن بن القاسم في كتاب محمد: إذا لم يختر السيد سجن أبدًا (٥) حتى يوقع العتق على أحدهما، وقاله أصبغ قال: فإن أصر على الإباء (٦) بعد الحبس أوقع الحاكم العتق على الأدنى منهما؛ لأنه قد كان للسيد أن يعتقه، ويرق الأفضل (٧)، وكذلك ورثته إذا أنكروا أو اختلفوا إذا (٨) كانوا صغارًا أو بعضهم، عتق (٩) الأدنى بعتق الوصي، وإن لم يكن وصي فالسلطان، وكذلك إذا كانوا كبارًا فاختلفوا، قال محمد: وإن لم يختر السيد حتى مات أحدهما كان ما خلفه لسيده وكان الباقي حرًّا، وإن قتله رجل كان فيه دية حر إن قتل خطأ والقصاص إن قتل عمدًا، واختلف في ذلك قول سحنون فقال في كتاب ابنه: إن قتلا جميعًا كان في الأول قيمة عبد وفي الثاني دية حر إن قتل خطأ والقصاص إن قتل عمدًا، وإن ماتا ورث الأول بالرق وكان مال الثاني لورثته

стр. 3781

الأحرار، قال محمد: ثم رأيته بعد ذلك نحا إلى أنهما قبل الاختيار على حكم العبيد، فإن ماتا لم يتوارثا بالحرية، وإن قتلا فقيمة عبدين، ولا يعتق واحد منهما قبل اختياره، وقال أشهب: إن استحق أحدهما أنه حر من الأصل أو (١) أنه مدبر لم يكن عليه في الثاني شيء (٢). وقال ابن القاسم في المدونة: إذا قال أحد عبديّ (٣) حر وقال (٤): نويت أحدهما، صدق ولا يمين (٥). وقال أشهب في كتاب محمد: يحلف (٦) (٧)، والأول أبين إذا كانا متكافئين وقال: نويت أحدهما وكذلك لو تفاضلا (٨) وقال: نويت بالعتق الأعلى صدق (٩)، وإن قال: نويت الأدنى أحلف (١٠) في موضعه استحسانًا؛ لأنه لو قال: لم تكن في نية لصدق وكان له (١١) أن يختار الأدنى، وإن لم يسأل عن نيته حتى مرض فقال: نويت هذا صدق إذا (١٢) كانا مساويين أو مختلفين وقال: نويت الأدنى، ويحلف (١٣) على قول أشهب.

стр. 3782

واختلف إذا قال نويت الأعلى، فقال ابن القاسم: يجعل فضل قيمته على الأدنى في الثلث، وقال غيره: يخرج جميعه من رأس المال، وهو أبين، ولو جعل الفضل في الثلث لإمكان أن تكون نيته الأدنى لوجب أن يجعل الأدنى في الثلث أيضًا؛ لأنه لا يصح (١) أن يكون الفضل في الثلث إلا خيفة أن يكون نوى بالعتق (٢) الأدنى، ثم انتقل إلى الأعلى، فإذا لم يجعل الأدنى (٣) في الثلث جعل جميع (٤) هذا من رأس المال، وإن نوى واحدًا بعينه ثم أنسيه، أعتقا أو طلقا (٥) جميعًا، ولا يصح (٦) أن يمسك أحدهما لإمكان أن يكون هو الحر أو هي المطلقة، وهو بمنزلة من اختلط عليه شاتان إحداهما غير (٧) ذكية، إلا أنهما لا يكونان حرين ولا مطلقتين بنفس النسيان حتى يحكم بالعتق أو الطلاق، فإن مات العبدان في حياة السيد ولكل واحدٍ منهما ولد حر، كان للسيد نصف ميراثهما والنصف للولدين، ولا يكون جميع ما خلفاه للسيد؛ لأنَّ أحدهما حر، ولا للولدين لأنَّ أحدهما (٨) عبد، وإن مات أحدهما كان ما خلفه بين (٩) سيده وولده نصفين، وأعتق الثاني بحكم؛ لأنه يمكن أن يكون الباقي (١٠) هو العبد (١١).

стр. 3783

باب في يمين العبد المعتق وإذا حلف العبد بعتق ما يملك إلى ثلاثين سنة كانت اليمين منعقدة، فإن (١) اشترى عبدًا وهو في حال الرق، وكان سيده قد أجاز يمينه، لزمه العتق (٢)، وإن كان السيد قد (٣) أجاز يمينه في ذلك العبد وحده لزمه عتقه، وله أن يرد العتق فيما يشتريه بعد ذلك، وإن لم يعلم السيد بشرائه حتى أعتق العبد الحالف أو علم ولم يجز ولم يرد حتى أعتقه لزم العبد (٤) عتقه، وإن رد السيد عتقه في ذلك العبد ثم عتق (٥) الحالف والعبد في يديه لم يلزمه عتقه، وإن اشترى عبدًا بعد عتقه لزمه عتقه (٦). ويختلف هل للسيد أن يرد يمينه فأصل ابن القاسم أن ذلك له (٧)، وقال (٨) أشهب: أن (٩) ليس ذلك له وهو أبين؛ لأن حق السيد في رد ما يضر (١٠) به ولا ضرر عليه في يمينه ولا ينقص من ثمنه (١١) إذا باعه.

стр. 3784

باب فيمن حلف على أمته: ألا دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما، أو على أمتيه: إن دخلتما هذه الدار فدخلتها إحداهما ومن قال لأمته: أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين، فدخلت إحداهما حنث (١). واختلف إذا قال لأمتيه: أنتما حرتان إن دخلتما هذه الدار، فدخلت إحداهما، فقال ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يدخلا جميعًا، وقال أيضًا: يعتقان بدخول واحدة (٢)، وقال أشهب: تعتق التي دخلت وحدها (٣). وهو أبين، وإنما حلف على كل واحدة ألا تدخل، ولم يرد أن يجعل ذلك كالتمليك للعتق فلا يقع إلا بقضاء (٤) من جميع من جعل ذلك بيده ولا أن يجعل اليمين في دخول واحدة بعتق غيرها (٥)، والجواب في الطلاق على (٦) مثل ذلك، وإن قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت هاتين الدارين فدخلت إحداهما (٧) حنث، وإن قال (٨) لامرأتيه: أنتما

стр. 3785

طالقتان إن دخلتما هذه الدار (١)، فدخلت واحدة كان حنثه (٢) على الخلاف المتقدم في العتق (٣). فصل [في الرجل يقول لعبده: أنت حرٌّ إن دخلت هذه الدار، فيقول العبد: قد دخلتها] قال ابن القاسم فيمن قال لعبده: أنت حر إن دخلت هذه الدار، أو لامرأته أنت طالق إن دخلتها، فقالا بعد ذلك: دخلناها، إنَّه (٤) يؤمر بعتق عبده وطلاق امرأته ولا يجبر على ذلك بالقضاء (٥) (٦). وكذلك إن قال: إن كنتما دخلتما هذه الدار (٧) فقالا: قد دخلناها. وكذلك إن قال لأمته: أنت حرة إن كنت تحبيني، فقالت: أنا أبغضك، أو كنت تبغضيني فقالت: أنا أحبك أو قال ذلك لزوجته، أو قال: إن كتمتني، فتخبره الخبر، قال: إنه (٨) لا يقيم عليهما؛ لأنه لا يدري أصدقته أم لا (٩)؟ فقال (١٠) فهذا كله وما أشبهه على هذا يؤمر ولا يجبر (١١).
следующие страницы →