← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

الإسلام: فهو حر بنفس العقد ولا عهدة فيه، وكذلك إذا أصدق امرأته أباها على العهدة أنه حر إذا قبلته (١). وكذلك لو حلف بعتق أبيه إن ابتاعه فابتاعه على العهدة أنه حر ولا عهدة فيه. ومحمل قول ابن القاسم في البيع الفاسد على أنه مختلف في فساده، فإن كان مجمعًا عليه لم يعتق إذا كان في يد بائعه؛ لأنَّ المجمع على فساده لا ينقل ملكًا ولا ضمانًا، وليس كذلك إذا أعتقه المشتري؛ لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه (٢) وهذا لم يوقع عتقًا وإنما يقع حكمًا إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء. قال ابن القاسم في العتبية: وإذا اشترى أباه فحبسه البائع للثمن فهلك فهو حر بالعقد في جراحه وميراثه وأحكامه وضمانه من الولد (٣) (٤). وأمَّا إذا اشتراه على العهدة فهو حر بنفس الشراء؛ لأنه بيع صحيح. ويختلف في قيامه لما يظهر من العيب في الأيام الثلاثة أو في السنة. وقد اختلف فيمن اشترى على العهدة فأعتق قبل انقضاء العهدة، فقيل: العتق ماض وله القيام بالعيب إن ظهر في الأيام الثلاثة، وإذا كان له القيام إذا أعتق ابتداء فهو في العتق بالحكم إذا لم يعتقه هو أبين، ولو اشتراه على أنَّه على ملك البائع حتى يختبره في عهدة الثلاث لم يعتق حتى تظهر سلامته. وأمَّا عهدة السنة فله أن يقوم (٥) بها؛ لأن العتق يصح مع بقائه على حقه

стр. 3852

فيها ولو اشتراه على أنه يوقف حتى يختبره في السنة (١) لم يجز البيع. ولا يعتق ذوو المحارم من الرضاع؛ لأنَّ الحديث فيمن ملك ذا رحم محرم وليس المحرم بالرضاع ذا رحم، وإذا اشترى أمة حاملًا منه أعتق عليه ما في بطنها. واختلف في الأم هل تكون أم ولد (٢)؟

стр. 3853

باب في الأب يشتري لولده (١) من يعتق عليه وإذا اشترى الأب لولده من يعتق عليه كالأخ وما أشبهه، فإن لم يعلم أنه أخوه أو علم وجهل أنه يعتق عليه، كان الشراء ماضيًا ويعتق على الولد (٢)، ولا شيء على الأب (٣) إذا لم يعلم أنه أخوه (٤). ويختلف هل يغرم الثمن إذا علم وجهل الحكم؟ واختلف إذا علم (٥) أنه أخوه وأنه يعتق عليه هل يعتق على الأب أو يبقى رقيقًا للأب أو للولد، أو يرد البيع فيه ويرجع إلي بائعه؟ فقال ابن القاسم في الوكيل يشتري من يعتق على من وكله: إنه عتيق على الوكيل (٦). وقال أيضًا: لا يعتق عليه (٧) ويبقى رقيقًا للوكيل (٨). وقال سحنون: إذا كان فيه فضل عما اشترى به بيع منه برأس المال ويعتق الفضل، وعلى هذا يجري الجواب في الأب؛ لأنه وكيل للابن. وقال أشهب في شراء الأب: إنَّه ماضٍ ولا يعتق ويباع ولا يؤخر بيعه خوفًا

стр. 3854

من (١) أن يبلغ الصبي فيعتق عليه. وعلى قول مالك فيمن اشترى من يعتق عليه وعليه دين إن البيع مردودٌ يرد بشراء الأب ولا يباع على الولد إذا ثبت أنه اشتراه لولده؛ لأنه متعد في شرائه إياه فإن لم يثبت ذلك (٢) ولم يصدقه البائع لزمه غرم الثمن لولده وكان ذلك للمشترى (٣) له يصنع به ما يشاء (٤). فصل [فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري به أباه أو ابنه] وقال فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري (٥) به أباه أو ابنه يعينه به، فاشتراه: إنه لا يعتق على المشتري ولا على من أعانه، وهما مملوكان للمشتري (٦). قال الشيخ ﵁: فإن كان ذلك من الأب ليخلصه ممن كان في ملكه كان للمشتري بيعه، وإن كان بقرب ما اشتراه، فإن كان معونته إياه ليكون عنده لما علم من حسن صحبته فباعه بقرب شرائه كان له أن يرجع فيما كان أعانه به إلا أن يبيعه بدون ما اشتراه به فلا يضمن له الخسارة وليس له إلا ما باعه به إذا كان اشتراؤه إياه بما دفع إليه خاصة، وإن كان من عنده زيادة فضت الخسارة على المالين. واختلف إذا كانت أَمَة وأعانه الأب ليتخذها أم ولد، فقال ابن القاسم في

стр. 3855

العتبية: لا يجوز ذلك ويحرم عليه فرجها، وسواء أعانه ببعض ثمنها أو بجميعه وعليه أن يرد ذلك المال؛ لأنه أعطاه إياه على ما لا يحل. قال: وإن أعطاه إياه بغير شرط وعلى غير عدة تفسد مسيسها فلا بأس. قال: فإن عجل بيعها فقال الأب: إنما أعنتك (١) لما رجوت من حبسها وكان يرى أنه أعان بمثل هذا الوجه فهو كالشرط ويرد المال على الأب ويجتنب المسيس حتى يردها، فمنعه منها حتى يرد المال؛ لأنه معلق بعين (٢) الجارية لا بذمة (٣) المشتري، فإن هلكت لم يرجع عليه بشيء (٤). وأجاز محمد بن عبد الحكم أن يعينه ليتخذها أم ولد.

стр. 3856

باب في العبد يشتري من يعتق على سيده (١) وإذا اشترى العبد ابن سيده -وكان مأذونًا له في التجارة وهو غير عالم أنه ابنه ولا دين عليه- أعتق على سيده عند مالك وابن القاسم، ولم يعتق عند أشهب (٢)، قال (٣): ولو كانت ابنة سيده جاز له أن يصيبها، وإن أعتقه سيده تبعته (٤) كماله، وإن بيع العبد أو مات صارت (٥) للسيد عتقت عليه، وكذلك الجواب إذا كان العبد عالمًا أنه ابن سيده وجاهلًا بوجه الحكم لا يعلم أنه يعتق عليه (٦). واختلف إذا كان عالمًا أنه يعتق عليه أو غير عالم وعليه دين، فقال ابن القاسم مرة: لا يعتق عليه. وقال في كتاب محمد: يعتق. وإن كان العبد غير مأذون له في التجارة كان للسيد أن يرد شراءه، ولم يعتق عليه، ولم يختلف فيه قوله إذا كان غير مأذون له في التجارة (٧)، والأصل في ذلك ألا يعتق على السيد بحال كما قال أشهب؛ لأن العبد مالك، والعتق أحوط ليخرج من الخلاف في أن العبد غير مالك فيعتق إذا كان العبد غير عالم ولا دين عليه، أو عليه دين (٨) وكان اشتراؤه إياه (٩) وهو غير عالم؛ لأنَّ الشراء على ذلك القول لسيده وكأنه

стр. 3857

وكيل له. وأمَّا إذا كان عالمًا فهو متعد في الشراء وله أن يرد تعديه، وكذلك إذا كان العبد غير مأذون له في التجارة، فإنه متعد وله أن يرد (١). فصل [فيمن قال لأمته: أنت حرة إذا قدم، أو إن قدم فلان] وإذا قال لأمته: أنت حرة إذا قدم فلان أو إن قدم فلان (٢) أو إلى قدومه، لم يحرم بيعها ولا وطؤها عند مالك بخلاف المعتقة (٣) إلى أجل (٤)، واستثقل مالك بيعها وقال: يفي لها بما وعدها به. وعلى قوله يستثقل وطؤها لأنه يكره أن يطأ إلا من شاء باع (٥) إن شاء أمسك، وهي عنده بخلاف قوله: أنت طالق إن قدم فلان. وقال ابن القاسم: لا أرى ببيعها بأسًا وله أن يطأها (٦). قال: وهي (٧) عندي بمنزلة قوله (٨): أنت طالق إذا قدم فلان (٩). وقال ابن القاسم في كتاب الأيمان بالطلاق: وكان مالك يقول: قوله: إذا قدم أشد من قوله: إن قدم، ثم قال: هما سواء، "إذا" و"إن" (١٠).

стр. 3858

باب إذا قال لأمته: أول ولد تلديه فهو حر، أو أول بطن، أو أنت حرة إن ولدت جارية (١) وإن قال: أول ولد تلديه فهو حر فولدت توأمًا، كان الأول منهما حرًا، وإن ولدت الأول ميتًا كان الثاني رقيقًا (٢). وقال ابن شهاب: يكون عتيقًا. والقول الأول أحسن؛ لأنه قال: أول، وليس يقع على الثاني أول، ولأنه لا يتحسس (٣) أن يكون الثاني ميتًا أو حيًّا، ولو ولدت في عامين وكان الذي ولدت في العام الأول ميتًا لم يعتق ما ولدت في العام الثاني. واختلف إذا كانا حيين، ولم يدرِ أيهما أول، فقال مالك في كتاب محمد: يعتقان جميعًا وشهادة النساء في ذلك جائزة (٤). وقال ابن القاسم: يعتق من كل واحدٍ نصفه ثم (٥) يستتم الباقي منهما بالسنة (٦). قال الشيخ ﵁: قول مالك أحسن وهو بمنزلة شاتين إحداهما ذكية والأخرى (٧) غير ذكية، وبمنزلة من طلق إحدى امرأتيه ثم نسيها، فإنه يحرم أكل الشاتين، وأن يتمسك بواحدة من المرأتين، ولا أعلم للقول إنَّه يعتق من

стр. 3859

كل واحد منهما (١) نصفه وجهًا؛ لأنَّ العتق في واحدٍ، وإذا كان أحدهما حرًّا لم يقسم تلك الحرية في كل (٢) نصف. وإن قال: أول (٣) بطن تلديه (٤) حر فولدت توأمًا عتقا جميعًا. قال ابن شعبان: ولا يُنوَى. يريد: أنه لا ينوي أنه (٥) أراد واحدًا، وأرى أن ينوّى إذا قال: أردتُ بقولي أول بطن أول ولد، ويكون الثاني رقيقًا؛ لأنَّ الغالب ولادة واحدة ولا يعتق عليه اثنان. وإن قال: إن ولدت غلامًا فأنت حرة. فولدت (٦) غلامين، كان الأول منهما (٧) رقيقًا وهي والمولود (٨) الثاني عتيقان، وإن ولدت جارية ثم غلامًا كانا رقيقين وهي حرة، وإن ولدت غلامًا ثم جارية كان الغلام رقيقًا وهي والجارية حرتان، وإن لم يعلم (٩) أيهما ولدت أولا (١٠) وإن (١١) كانا غلامين جرى فيهما الخلاف المتقدم، وإن كانا (١٢) غلامًا وجارية رق الغلام، ويختلف في الجارية؛

стр. 3860

فعلى قول أصبغ تعتق (١) ولا تسترق بالشك، وعلى القول الآخر يعتق نصفها. فصل (٢) [فيمن قال لرجل: أعتق أمتك وزوجنيها ولك ألف] وإن قال: أعتق أمتك وزوجنيها ولك ألف درهم، ففعل وأبت الأمة أن تتزوجه قال: الألف لازمة للرجل وللأمة ألا تتزوجه (٣). وقيل: (٤) للسيد من الألف قيمة الأمة ويسقط الزائد (٥). وقال أصبغ: تُقَضُّ الألف على قيمة الأمة وصداق المثل فيكون للسيد ما قابل الأمة، ولا شيء له فيما سوى ذلك (٦). والقول الأول أحسن؛ لأن قوله (٧): لها ألف، يقتضي أن يكون الألف للسيد، فإن رضيت الأمة بالنكاح كان لها صداقها غير ما أخذ السيد إلا أن يكون القائل ذلك ممن يجهل ويظن أن الصداق يكون للسيد فيقضُّ الألف على قيمة الرقبة وعلى (٨) صداق المثل ثم (٩) ينظر إلى قيمتها إذا

стр. 3861

بيعت (١) بشرط العتق (٢) وعلى (٣) قيمتها على البيع للملك. ولو قال: أعتقها وزوجنيها (٤) على الألف لفضت الألف حسب ما تقدم وذلك بخلاف في (٥) قوله: ولك ألف (٦).

стр. 3862

باب في العبد يعطي مالًا لمن (١) يشتريه من سيده وقال مالك في العبد يوكل رجلًا يشتريه من سيده بمال يدفعه العبد إلى الموكل: إن (٢) البيع ماض والعبد لمن اشتراه وعليه أن يغرم ثمنه ثانية (٣). وقال ابن القاسم: إلا أن يكون المشتري استثنى ماله (٤) فيكون البيع جائزًا والعبد (٥) لمن اشتراه (٦). قال الشيخ ﵀: أما إذا لم يستثن ماله وكان (٧) الثمن عينًا فإنه يغرمه ثانية إن كان له مال، فإن لم يكن له مال بيع فيه، وإن أعتقه رد عتقه وبيع في الثمن، وإن كان الثمن عرضًا وعلم بذلك السيد قبل أن يتغير سوقه أو تغير في نفسه كان للسيد أن يأخذه موسرًا كان أو معسرًا، وإن تغير سوقه أو تغير في (٨) نفسه قضي (٩) له بالقيمة ولم يكن لسيده أن يأخذه، وإن كان السيد (١٠) موسرًا أخذت منه القيمة وإن كان معسرًا بيع فيها، وإن أعتقه وهو معسر رد عتقه وبيع في

стр. 3863

القيمة لمن كان تغير سوقه، وإن لم يتغير أخذه؛ لأن الوجه الذي يفوت به رد من أصله. وعند أشهب: أنه يباع في القيمة؛ لأنه مرت به حالة فات فيها. وقول ابن القاسم أحسن، وقال محمد: إن قال اشترني لنفسك (١) فاشتراه واستثنى (٢) ماله كان حرًا وولاؤه لسيده، وإن لم يستثن ماله كان (٣) رقيقًا لبائعه. ابن المواز (٤): ولم يفرق بين أن يكون ماله الذي اشتراه من سيده عينًا أو عرضًا (٥). فصل [فيمن قال لسيده بعني نفسي بكذا] وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في عبد قال لسيده: بعني نفسي بمائة دينار، ولم يقل من نفسي فباعه وقبض المائة ثم قال: فلان (٦) أعطاني المائة لأشتري له بها نفسي، وقد أعتقه (٧) فلان ولا بينة له على (٨) ذلك وصدقه فلان، قال: إن كان قوله جوابًا للكلام أو في المجلس أو قريبًا منه صُدِّق ويكون مولاه ووارثه (٩)، وإن كان تباعد

стр. 3864

الأمر من بعد (١) تمام (٢) الشراء لم يقبل منه. وقال أيضًا: إن كان مثله لا يملك ذلك المال فهو كالأول، وإن كان مثله يملك (٣) ذلك الثمن لم يصدق والعتق ماض وولاؤه لسيده (٤). قال الشيخ ﵁ (٥): لا يصدق العبد إلا أن تثبت (٦) له بينة، فإن لم تكن له بينة بطل عتقه (٧) ويكون (٨) المال للآمر وليس له أن يجيز فعله، وإلى هذا يرجع (٩) كلام أصبغ إذا صدق العبد أن يكون سيده بالخيار؛ لأن (١٠) من حجته أن يقول: إنما أعتقته بهذا المال ليكون (١١) لي أجر العتق ويكون في ولاؤه.

стр. 3865

باب في العبد يشتري نفسه من سيده شراءً فاسدًا شراء العبد نفسه من سيده (١) شراءً فاسدًا (٢) على ثلاثة أوجه: فإن كان ذلك بغرر (٣) معين في ملك العبد: عبد (٤) آبق، أو جنين في بطن أمه (٥)، أو تمر لم يبد صلاحه، مضى عتقه (٦) وكان للسيد أن يأخذ ذلك الغرر (٧). ويختلف إذا لم يجدِ السيدُ الآبقَ هل يرجع بقيمته لأنه قصد المبايعة، أو لا يرجع بشيء لأنه انتزاع؟ وإن كان عتقه على خمر أو ميتة بيد العبد مضى عتقه وأهريقت (٨) الخمر على السيد، ولم يمنع من الميتة إذا كان ينتفع بها فيما يجوز له الانتفاع به، وإن كان ذلك مضمونًا في ذمة العبد مضى العتق، ورجع عليه السيد (٩) بقيمة رقبته، وقيل في مثل ذلك: له كتابة مثله وإن كان غررًا (١٠).

стр. 3866

باب إذا (١) أعتق عبده على مال واختلف إذا أعتق عبده على مال جعله عليه فقال: أنت حر وعليك (٢) مائة دينار، قال مالك وأشهب: هو حر وعليه مائة دينار (٣). وقال ابن القاسم وسعيد بن المسيب: هو حر ولا شيء عليه من المال (٤). قال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: العبد بالخيار فإن رضي كان حرًّا وأتبع بالمال، وإن كره (٥) كان رقيقًا (٦). واختلف إذا قال: أنت حرٌّ على أن عليك مائة دينار، فقال مالك: ذلك لازم للعبد، وإن كره (٧). فظاهر قوله أنه حر من الآن ويتبع بالمال. وقال ابن (٨) القاسم في كتاب محمد: إن العبد بالخيار فإن رضي لم يعتق حتى يدفع المال، وإن كره كان رقيقًا. وقال أصبغ عند ابن حبيب: لا خيار للعبد ولا يعتق حتى يدفع المال إلا أن يقول السيد: أردت تعجيل العتق. ولم يختلف المذهب إذا قال: أنت حر على

стр. 3867

أن تدفع إلي مائة دينار، أن العبد بالخيار بين القبول أو الترك (١) ويكون رقيقًا، وأنه إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال. فإن قال: إن أعطيتني (٢) مائة دينار فأنا أعتقك، فرضي العبد ورجع السيد عن ذلك المقال (٣). قال ابن القاسم: يحلف السيد أنه ما أراد إيجاب العتق وما أراد إلا لينظر فيه ولا شيء عليه. وأما قوله: أنت حر وعليك مائة. فقول مالك فيها أحسن (٤) فيجبر العبد على أداء ذلك المال متى قدر عليه؛ لأن السيد لم يدخل عليه (٥) بذلك ضررًا، وقد كان له أن يأخذ ذلك منه مع بقائه في الرق، ولم يزده بالعتق إلا خيرا، ولا يعد نادمًا بإردافه المال؛ لأن ذلك نسقا وقد قال عويمر: "كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها (٦) " (٧)،. . . . . . . . . . . . . .

стр. 3868

فطلقها (١) فلم يؤاخذ بأول قوله (٢) كذبت عليها (٣) ويعد مكذبًا لنفسه. وأما قوله: أنت حر على أن عليك، فإنه لفظ (٤) مشكل، فأرى أن يسأل فإن قال: أردت جبره على المال ويكون عتيقًا، قُبل قوله. وإن قال: أردت أن أخيره هو صُدِّقَ ولم يعتق العبد إلا أن يختار (٥) ذلك ويلزم (٦) المال. ولا أرى أن يؤخر العتق حتى يدفع؛ لأن الذي يقتضيه اللفظ أنه حر متى كان المال في الذمة، فإن كان في الذمة قيل: على هذا العبد كذا وكذا، بخلاف قوله: على أن يدفع، فلا يعتق (٧) إلا بوصول المال إليه (٨)؛ لأنه علق العتق وفارق البيع للعادة؛ لأنه لو قال: أبيعك هذا العبد على أن تدفع إلي مائة دينار إلى سنة. فإن (٩) للمشتري أن يتعجل قبض العبد ولا يؤخر قبضه ليقبض المال، والعتق

стр. 3869

كالكتابة (١) أنه لا يعتق العبد إلا بأداء المال. وإذا قَبِل العبد العتق في قوله: أنت حر على أن تدفع إلي، حيل بين السيد ومال العبد وخراجه، وله أن يسعى (٢) فيما التزم من المال ويضرب له من الأجل ما يرى أنه يحضره فيه (٣)، وإن لم يأت به تلوم له ولم يمكن العبد من أن يطول بسيده (٤) فإن لم يحضره كان رقيقًا، وإن رضي غيره يدفعها عنه أجبر السيد على قبولها، وكان العبد حرًا. وقال ابن الماجشون عند ابن حبيب: إذا قال: إن جئتني بمائة إلى سنة فأنت حر وأشهد بذلك ثم أراد بيعه كان ذلك له إلا أن يقيم بيده حتى يأتي بالمائة فيمنع من بيعه (٥). وأما الطلاق فإن قال: أنتِ طالق وعليك مائة دينار، كانت طالقًا والمال ساقط. وإن قال: على أن تدفع إلي مائة دينار، لم تطلق عليه حتى يحضر المال (٦)، والزوجة بالخيار بين أن تقبل ويحال بين الزوج وبينها حتى يحضر المال، أو لا تقبل وتبقى زوجته. وإن قال: أنتِ طالق على أن عليك مائة دينار، جرت على الخلاف المتقدم (٧) في العتق، فعلى قول مالك تكون طالقًا والمال ساقط، وعلى قول ابن القاسم لا يقع الطلاق إلا بدفع (٨) المال، وعلى قول أصبغ تخير الزوجة

стр. 3870

فإن التزمت المال كانت طالقًا وأتبعت بالمال، وإن كرهت بقيت زوجة إلا أن يعترف الزوج أنه قصد في شيء من هذه الوجوه أنها طالق من الآن (١) من غير خيار لها في ذلك فتكون طالقًا ويسقط المال. فصل (٢) [فيمن أعتق أمته ثم كتمها العتق] وإذا أعتق السيد (٣) أمته ثم كتمها العتق واستخدمها واستغل ووطئ (٤) وجرح وقذف أو فعل مثل (٥) ذلك بها غير سيدها، ثم شهدت البينة بتقدم عتقها كانت أحكامها فيما بينهما وبين الأجنبين على (٦) أحكام الأحرار، يُقتص لها من الجراح والقتل، ويُحد قاذفها، ويُقتص منها إن جرحتْ، وتُحد ثمانين إن قذفتْ، وتحمل العاقلة عنها إن قتلتْ خطأ. واختلف في أحكامها فيما (٧) بينها وبين سيدها فجعلها مالك وابن القاسم (٨) معه على أحكام العبيد، لا رجوع لها عليه بقيمة خدمة، ولا يغرم (٩) لها شيئا مما استغل، ولا صداق عليه عن الوطء، ولا يحد فيه ولا في قذفها

стр. 3871

إياها، وحمل امرأة معها على النسيان وعلى شبهة الملك المتقدم بمنزلة من طلق ثم أصاب على شبهة العقد الأول (١) أنه لا (٢) صداق لها عليه (٣). قال سحنون: والرواة يخالفونه ويرون أن الغلة على من أخذها، وأنه حر في أحكامه فيجلد من قذفه ويقاد من جرحه، سيده (٤) كان أو غيره (٥). قال أشهب في كتاب محمد: إلا الوطء (٦) فلا شيء عليه فيه ما لم يقر بالتعمد والمعرفة؛ لأنه ينزل بمنزلة الناسي، أو يجهل ذلك ويظن أن ذلك جائز. وفي كتاب ابن شعبان: يحد حد الزنى على (٧) الوطء. قال الشيخ ﵁: أما إذا شهدت البينة أنه أوقع العتق بغير يمين لم يحسن (٨) أن يحمل (٩) على (١٠) النسيان، وقد يحسن (١١) ذلك إذا كان العتق (١٢) بيمين فحنث.

стр. 3872

باب فيمن له سهم في الغنيمة (١) اختلف فيمن له سهم في الغنيمة فزنى بجارية منها أو سرق أو أعتق هل يجري في ذلك على حكم من لا سهم له فيها أو على حكم الشريك في المال (٢)؟ فأنزله ابن القاسم منزلة الأجنبي إن زنى بجارية منها حد، وإن سرق قطع، وإن أعتق رد عتقه (٣)، وجعله غيره كالشريك إن زنى لم يحد، وإن سرق فوق حقه من ذلك المسروق (٤) ثلاثة دراهم قطع، وكان سحنون يقول: إن سرق فوق حقه من جميع المغنم بثلاثة دراهم، ثم رجع إلى حقه من المسروق (٥). قال سحنون: وإن أعتق مضى عتقه وغرم نصيب أصحابه، وإن كان فيها من يعتق عليه أعتق نصيبه وغرم ما سواه. قال (٦): وإن أولد جارية درأ عنه الحد للشرك الذي له؛ لأنه يورث (٧) عنه بخلاف بيت المال، ويخرج قيمة الأمة يوم أحملها إلى أمير الجيش وإن تفرقوا (٨) تصدق به، وإن كان عديمًا كان نصيبه

стр. 3873

بحساب أم ولد ويباع باقيها (١). وهذا القول أحسن لقول الله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فلم يخرج عنهم سوى الخمس وأبقى الباقي على ملكهم، ولو كان للإمام أن يخرج الباقي (٢) عنهم لم يكن لذكر الخمس وجه.

стр. 3874

باب في عتق النصراني عبده المسلم والنصراني وإذا أعتق النصراني عبده المسلم لزمه ذلك (١)؛ لأنه حكم بين نصراني ومسلم فيجري على حكم الإسلام. فإن أعتق عبده النصراني ثم أسلم العبد، فإن أسلم بعد أن رجع النصراني عن عتقه ذلك واسترقه لم يلزمه ذلك العتق، وإن أسلم بعد أن حاز (٢) العبد نفسه لم يكن ذلك للسيد (٣)، فإن أسلم قبل أن يرجع عن العتق وقبل أن يحوز نفسه (٤) كان فيها قولان: هل يلزمه العتق أم لا؟ والقياس ألا شيء عليه؛ لأنه لو رجع عنه (٥) قبل إسلام العبد كان ذلك له ولم يؤخذ بما (٦) عقد له، وإسلام العبد لا يوجب عليه ذلك العقد، وكذلك إذا أسلم السيد وحده أو أسلم السيد ثم العبد، فإن كان ذلك الإسلام بعد أن رجع في العتق لم يلزمه، وإن كان بعد أن حاز نفسه لزمه (٧). وإن كان بقرب العتق قبل أن يرجع وقبل أن يحوز العبد نفسه، كان على الخلاف المتقدم، وإن حلف بعتق عبده فحنث لم يلزمه عتقه، وسواء حنث قبل أن يسلم أو بعد؛ لأن عقود الكفر غير لازمة. وإذا أعتق النصراني ثم امتنع من

стр. 3875

إنفاذ ذلك لم يجبر عليه ولو حوزه لنفسه لم يكن له أن يرجع فيه، وإن أعتق نصفه وحوزه ذلك لم يستكمل عليه، وإن كان عبد نصراني بين نصرانين أعتق أحدهما نصيبه منه (١) ثم امتنع من إنفاذ (٢) ذلك لم يجبر عليه، وإن أنفذ ذلك له لم يكن للشريك أن يستكمل عليه، وله أن يأخذه بقيمة عيب العتق (٣) في نصيبه؛ لأن ذلك من التظالم. وقال المغيرة في كتاب ابن سحنون: إذا حلف النصراني بعتق غلامه أو بطلاق زوجته ثم بها، فرفع الغلام أو الزوجة ذلك بلى السلطان، أمره بعتق الغلام (٤) وبطلاق (٥) الزوجة. قال: وإن مات عن أم ولد نصرانية ثم رفعت أمرها واستعدت، حكم حاكم (٦) المسلمين، وسن بها سنة أمهات أولاد المسلمين (٧). وحكى عنه إسماعيل القاضي أنه قال: يحد إذا زنى حد البكر. وكل (٨) هذا ضعيف، وقول مالك أحسن (٩)؛ لأنه إنما يخاطب بفروع الإسلام (١٠) بعد تقدم الإسلام (١١).

стр. 3876

وقال ابن القاسم في حربى دخل (١) إلينا بأمانٍ فكاتب عبيدًا له أو أعتقهم أو دبرهم، ثم أراد بيعهم (٢): إن ذلك له (٣). فصل (٤) [فيمن أخدم عبده سنين ثم أعتقه] وإذا أخدم عبده سنين ثم هو حر بعد الخدمة (٥)، ثم استدان دينًا بعد حوز الخدمة لم يكن للغرماء على الخدمة سبيل، وإن استدان قبل حوزها كان الغرماء أحق بها (٦)، فإن كان الدين قبل العتق والدين يستغرق قيمة العبد رد العتق وبيع للغرماء (٧)، وإن كان الدين لا يستغرق العبد وفي قيمة الخدمة إذا بيعت كفاف بالدين (٨) بيعت الخدمة خاصة ومضى العتق إلى أجله، وإن كانت الخدمة لا توفي بالدين، وإن بيعت الرقبة وكان فيها فضل لم يبع جميع الرقبة، فإن كان إن (٩) بيع ثلاثة أرباع الخدمة وربع الرقبة (١٠) وفي الدين فعلى (١١) ذلك وكان ثلاثة أرباع الرقبة عتيقًا إذا انقضى ذلك الأجل.

стр. 3877

باب في العبد يُعتق وله على سيده دين (١) وقال ابن القاسم فيمن أعتق عبده وللعبد عليه دين: إن للعبد أن يتبع (٢) سيده بذلك الدين (٣). وقد (٤) اختلف قوله في هذا الأصل فقال في كتاب المكاتب إذا كاتب عبده على أن يسلفه: أن ذلك ليس بسلف، وأن ذلك انتزاع، وكأنه وعده أن يعيد ذلك، فعلى هذا لا يتبع العبد السيد، والسيد بالخيار بين أن يعيد ذلك إليه (٥) أو لا يعيده. واختلف أيضًا إذا أعتقه على عبيد بيده، فقال: ذلك انتزاع (٦). وقال (٧) في كتاب محمد: ليس بانتزاع. والقول إنه ليس بانتزاع أحسن (٨)؛ لأن العبد مالك (٩) فإذا أخذ ذلك على أنه باق على ملك عبده (١٠) بقي ملكًا له إلا أن

стр. 3878

يكون على العبد دين حين تداين منه سيده فإنها تكون مداينة بغير خلاف، ولو أفاد العبد بعد ذلك مالا يقضي دينه (١) منه ثم أعتقه السيد لكان له أن يتبع السيد بدينه ذلك؛ لأنه لم يكن انتزاع.

стр. 3879

باب في أحكام المعتق بعضه (١) وكيف تكوق نفقته وكسوته وخدمته والسفر به (٢) والمعتق بعضه ماله موقوف (٣) بيده ينفق منه ويكتسي؛ لأن ماله شركة بينهما نصفين ونفقته وكسوته مفضوضة، على العبد نصفها وعلى السيد نصفها، فإذا أخذ ذلك من جملة المال كان قد أخذ كل (٤) واحد منهما من ذلك المال بقدر ما استحق منه، وإن لم يكن له مال أنفق عليه (٥) السيد النصف ونظر العبد لنفسه في نصف نفقته وكسوته وأخرج السيد نصف كسوته (٦)، وإن كان في يده مال يفضل بعد (٧) نفقته تُرك في يديه ولم يكن للسيد أن يأخذ نصفه. قال مالك: وإن بِيعَ بِيعَ بماله وليس لبائعه ولا لمشتريه أن يأخذ من ماله شيئًا، وإن استثنى البائع نصف ماله لم يجز ورُدَّ البيعُ إلا أن يرضى البائع بتسليم شرطه أو يرضى العبد أن يمضي المال للبائع؛ لأنه لو رضي العبد لسيده بذلك من غير بيع (٨) جاز، وإن بيع على جهل من موجب الحكم في المال أو (٩) على أن

стр. 3880

يسأل عن ذلك لمن (١) يكون فيمضي لكان البيع فاسدًا ونقض واستأنفا (٢) البيع على وجه جائز. وأما منافعه، فإن كان عبد خدمة اختدمه السيد يومًا وكان للعبد يومًا يعمل فيه ما أحب، وإن تراضيا على (٣) اقتسام الخدمة أربعة وأربعة أو خمسة وخمسة جاز. وأجاز عند محمد أن تكون شهرًا بشهر. وإن كان عبد (٤) إجارة اقتسما ما يصيب في إجارته؛ لأنها غلة فكان للسيد أن يأخذ نصيبه منها بخلاف ما يكسبه من غير خراجه، وإن قال السيد: تعمل لنفسك (٥) يومًا ولي يومًا (٦) ويعمل له شيئًا يأتيه به، أو آجرك (٧) في تلك الصنعة في يومي كان ذلك له، وإن كان تاجرًا فتَجَر بمال قراض (٨) أو بضاعة كان للسيد أن يأخذ نصف ما أخذ عن ذلك؛ لأنه آجر نفسه، وإن تجر في مال في يديه لم يكن للسيد أن يأخذ (٩) نصيبه من ذلك الوبح وهو بمنرلة ماله، وإن قال السيد: أنا أستخدمك في يومي أو آجرك في صناعة (١٠) تحسنها؛ لأن تجرك لا يفيدني ولا أتوصل إليه. كان ذلك له.

стр. 3881

واختلف إذا أحب السفر؛ فقال محمد: إن أبى (١) الغلام وقال: يقطعني (٢) عن عملي فإن كان سفرًا قريبًا فذلك للسيد. قال مالك: (٣) إن كان بعيدًا كتب له القاضي كتابًا وأشهد له شهودًا من أهل البلد الذي يخرج إليه إن خاف أن يباع أو يركب بظلم، وإن كان سيده غير مأمون منع من الخروج له (٤). قال: ونفقته وكراؤه على السيد حتى يقر قراره (٥). (٦) وقال أشهب: لا يخرج به مأمونًا كان أو غير مأمون (٧)؛ لأنه شريك معه في نفسه ملك من نفسه ما كان يملك غيره. وهو أحسن؛ لأن العبد يحل فيما أعتق منه محل (٨) معتقه وإذا كان عبد بين شريكين لم يكن لأحدهما أن يسافر به (٩) دون رضا شريكه، وأيضًا فإنه يظلمه (١٠) في أيام السفر (١١) وفي ذلك مضرة عليه؛ لأنه (١٢) قد يكون السفر شهرًا ومنافع ذلك الشهر بينهما نصفين

стр. 3882

فيصير (١) له جميعها في سفره، فإذا وصل لم يحاسب منها بشيء. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: للعبد أن يرجع على سيده بإجارة مثله بقدر ما له فيه من الحرية حتى يرجع إلى قراره (٢). وهذا أشبه إلا أن يكون (٣) ذا صنعة يعملها في الحاضرة ولا يوفي إجارة المثل فلا يكون له أن يخرج به إلا أن يغرم له (٤) عن نصف القدر الذي كان يجده قبل سفره.

стр. 3883

باب في العتق بالمثلة ومن مثل بزوجته أو عبد عبده (١) الأصل في ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزِنباع عبد يسمى سندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبَّهُ وجذع (٢) أنفه فأعتقه رسول الله ﷺ وقال: "مَنْ مُثِّلَ بعبده (٣) أَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ" (٤). وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ (٥) أنه أعتق أمة أحمى لها سيدها رَضْفًا (٦) فأقعدها (٧) عليه فاحترق فرجها، فأعتقها. ويعتبر العتق بالمثلة من ثلاثة أوجه: أحدها: الوجه الذي كانت عليه (٨) من عمد أو خطأ.

стр. 3884

والثاني: صفة المثلة هل هي إزالة عضو أو شيء من غير إزالة. والثالث (١): الممثِّل هل هو بالغ صحيح العقل أو غير ذلك. فأما الوجه الذي تكون عنه المثلة فأربعة (٢): يعتق في واحد وهو أن يكون عمدًا (٣) على وجه العذاب. ولا يعتق في ثلاث: وهي أن تكون خطأ، أو عمدًا على وجه المداواة والعلاج، أو شبيهًا بالعمد وليس بصريحة مثل أن يخذفه بسيف أو سكين فيُبين منه عند ذلك عضوًا. قال عيسى بن دينار في شرح ابن مزين: ولا يكون مثلة برميه أو ضربه وإن كان عامدًا بذلك إلا أن يكون عامدًا للمثلة فأضجعه (٤) فمَثَّل به، وفي مثل ما يستقاد (٥) للابن من أبيه. قال الشيخ ﵁: وهذا صحيح؛ لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله، وقد يريد تهديده (٦) بالرمي ولا يريد خروجه من ملكه بالعتق عن المثلة، وقد يريد المثلة حقيقة وإذا احتمل فعله الوجهين أحلف أنه لم يقصد ذلك ويترك. وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا ضرب رأسه فنزل الماء في عينيه لم يعتق عليه ولم يعتقه؛ لأنه يحتمل أن يكون قد قصد ضرب الرأس دون ما حدث عن الضربة (٧).

стр. 3885

واختلف إذا اختلف السيد والعبد، فقال السيد: كانت خطأ، وقال العبد: عمدًا. أو مَثَّلَ بزوجته، فقال الزوج: خطأ، وقالت الزوجة: عمدًا. وقد (١) فقأ عينه أو عينها وقال: كنت مؤدبًا (٢) فأخطأت. فقال سحنون في العتبية: القول قول العبد والمرأة بخلاف الطبيب يقول: أخطأت. ثم رجع فقال: القول قول السيد والزوج (٣). وهو أحسن؛ لأن الأمر محتمل فيحلف ولا يعتق العبد ولا تقتص (٤) الزوجة إلا أن يكون الزوج والسيد معروفين بالجرأة والاستخفاف والأذى فيقبل قول العبد والزوجة، أو يكون ذلك بالحديد وما يقوم الدليل فيه أنه عمد فلا يصدق فتقتص الزوجة ويعتق العبد (٥). وقال مالك في العتبية في الزوج (٦) يمثل بزوجته: تطلق عليه (٧). فصل [في صفات المثلة] والمثلة في صفاتها على خمسة أوجه: فإن كانت إزالة عضو أو إفساده أو أنزل به شيئًا يشوّهُ (٨) به خلقه وساءت

стр. 3886

منظرته، وكان ذلك مما لا يزول ولا يعود إلى هيئته أعتق عليه. وإن كان الشين يسيرًا أو كثيرًا ويعود العبد إلى هيئته أو يبقى من الشين الشيء (١) اليسير لم يعتق، وهذا عقد هذا القسم فإن أبان من يده أنملة فما فوقها أعتق عليه، وإن أبطل أنملة أو أصبعًا ولم يُبِنْها لم يعتق عليه، ولأنه لا يشين به كبير شين (٢) إذا لم يبن، ولو أبطل كفه فما فوق أعتق. وقال ابن حبيب: إذا أذهب ظفره فما فوقه (٣) يعتق (٤). وفيه نظر، ولو قلع أسنانه أو أبردها (٥) فأحفاها أعتق عليه (٦). واختلف إذا قلع (٧) سنًّا أو سنّين فقال مالك في كتاب محمد: يعتق عليه. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: لا يعتق إلا في جل الأسنان والأضراس (٨). قال الشيخ ﵁ (٩): وأستحسن أن يفرق فإن قلع سنين من الثنايا أو الرباعيات أن يعتق؛ لأن شينهما ظاهر، ولا يعتق (١٠) بثنية (١١) واحدة أو رباعية؛ لأنه لا يقع بذلك كبير شين.

стр. 3887

وأما الأرحاء (١) فلا يعتق إن أزال له سنين؛ لأن شينهما غير ظاهر، وإن أزال ما أفسد عليه استعمال الأكل (٢) وطحنه أعتق، وإن جدع طرف أنفه أعتق؛ لأن ذهاب اليسير منه يقع به شين كبير. وقال مطرف وابن الماجشون: وإن خرم أنفه أعتق. وقال مالك في كتاب محمد: إن قطع طرف أذنه (٣) أو بعض جسده أعتق عليه (٤). قال الشيخ (٥): يريد إذا قطع ما يقع به شين بَيِّنٌ (٦) فليس طرف الأنف كطرف الأذن وبضعة من جسده، وذلك يختلف فالقليل إذا كان في الوجه شين، وليس كذلك إذا كان تحت الثياب. وقال ابن وهب وأصبغ: إذا وسم جبهته وكتب فيه آبق يعتق، ولو فعل (٧) ذلك في ذراعيه لم يعتق، وهذا إذا كان وسمًا بنار (٨). واختلف إذا كان وسم جبهته بمداد وإبرة وكتب فيه آبق، فقال ابن وهب في العتبية: يعتق. وقال أشهب: لا يعتق. ورآه خفيفًا، وقد ذكر أنه ربما عُمل له ما يزيله (٩).

стр. 3888

وإن حلق لحية عبده أو رأس جاريته والعبد وغد والجارية ليست برائعة لم يعتقا. واختلف إذا كان العبد (١) التاجر والجارية الفارهة (٢)، فقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يعتقان (٣). وقال مطرف في الثمانية: لا يعتقان. والأول أحسن إذا كان ذلك شينا (٤) لا يعود بعده لهيئته، وإن كان يعود لم يعتقا، ومنع السيد من أن يخرجه (٥) يتصرف عليه حتى يعود لهيئته (٦). وقد تقدم ذكر الجباب وكي الفرج (٧) وفيه جاء الأثر، ولو كان كي الفرج الشيء الخفيف لم يعتق به، ولا يعتق العبد بشيء من الجراح إذا لم يذهب له بذلك (٨) عضو، وقال ابن المواز عن مالك في امرأة عضت لحم جاريتها وأثرت بذلك أثرًا شديدًا: تباع عليها ولا تعتق (٩). وقال أشهب: إذا نيبتها (١٠) في عضتها وذلك فلتة لم تبع، وإن لم تكن فلتة بيعت، وإن قطعت بذلك شيئًا من جسدها أعتقت (١١).

стр. 3889

وقال مالك: إذا ضرب عبده مائتي سوط أو ثلاثمائة سوط وبلغ ذلك منه لم يعتق إلا أن يبلغ (١) الضرب منه ما يكون مُثْلَة بينة شديدة من ذهاب لحمه، فرب ضرب يذهب اللحم حتى يبلغ العظام فيصير جلدًا على عظم يتآكل، فإذا بلغ ذلك حتى يصير مثلة عند الناس أعتق. وكل موضع لا يعتق فيه العبد فإن العقوبة لا ترفع بالضرب والسجن على قدر فعله وما يرى أن فيه زجرًا لغيره (٢)، وأما البيع (٣) فإن كان ذلك فلتة منه لم يبع وإلا بيع، فإذا كان العتق كان هو العقوبة إلا أن يرى لعظيم ما فعل أو لما يعلم من سوء حاله وتحامله (٤) أن تزاد عقوبته في جسمه بالضرب أو بالسجن فيفعل، ولابن القاسم وأشهب في كتاب محمد العتق والعقوبة معًا. فصل [في شروط العتق على الممثل] يعتق على الممثِّل بستة شروط: أن يكون بالغًا، عاقلًا، حرًّا، رشيدًا، لا دَيْن عليه، مسلمًا. ولا يعتق على اثنين: الصبي والمجنون؛ لأن عمدهما كالخطأ. واختلف في العتق على أربع: السفيه، والمديان، والعبد، والنصراني. واثنان يعتق عليهما واختلف هل يكون (٥) ذلك من رأس المال أو من الثلث وهما: المريض، وذات الزوج.

стр. 3890

فقال أشهب في كتاب محمد في السفيه ومن أحاط الدين بماله: والعبد يعتق عليهم؛ لأنها جناية حدها العتق. قال محمد: وقد قيل: لا يعتق عليهم. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: في السفيه قولان، والذي ثبت عليه أنه لا يعتق. قال في العتبية: كل من لا يجوز عتقه، فإنه لا يعتق عليه بالمثلة. وقال في المريض يمثل بعبده: إنه يعتق في ثلثه إن مات، وإن صح فمن رأس ماله (١). وقال في كتاب ابن حبيب في ذات الزوج: هو كابتدائه العتق. يريد أنه يمضي عليها ذلك في ثلثها أو ما حمل ثلثها فيه (٢)، وعلى أصل أشهب يعتق عليها من رأس المال ولا مقال في ذلك للورثة ولا للزوج. والقول في السفيه أنه (٣) يعتق أحسن؛ لأنه ماله ولا تعلق (٤) لأحد عليه فيه، وذات الزوج قريب منه؛ لأنه لا شرك لزوجها (٥) فيه، والمريض أشكل منهما (٦) لأن في ذلك إتلافًا على الورثة وتعلق حقهم في المال أقوى من تعلق حق الزوج، والعقوبة بالعتق عقوبة عليهم، والمفلس أبينهما ألا يعتق عليه؛ لأن في ذلك إتلافا (٧) لأموالهم، والعتق على العبد أبين؛ لأن السيد ملَّكه ومكّنه (٨)
следующие страницы →