← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

باب ما إذا أعتق ما في بطن أمته وعليه دين أو استحدث دينًا وإذا أعتق الرجل (١) ما في بطن أمته، وعليه دين قبل العتق بيعت للغرماء، ولم تؤخر للوضع (٢). وقال الشيخ: وأستحسن إذا كان الوضع قريبًا وكان في الأم ما يوفي بالدين أن تدخر للوضع، وإن كان الدين يغترق بعضها لم يبع إلا بقدر الدين، ويتبين للمشتري أن ما في بطنها إن ولدته حيًّا كان ما قابل ما لم يبع من الأم عتيقًا. واختلف إذا كان العتق قبل الدين، فقال مالك: تباع بما في بطنها، وينفسخ العتق في الولد (٣). وقال ابن القاسم في كتاب محمد: الناس كلهم على خلاف مالك في هذا ويقولون: لا تباع، وقال الليث بن سعد: تباع ويستثنى الجنين حرًّا، وعند ابن حبيب مثل ذلك تباع ويستثنى الجنين (٤)، وأجاز في كتاب محمد للورثة أن يبيعوها اختيارًا من غير دين عليهم ولا على الميت (٥). وذكر ابن الجلاب في بيع الغرماء في الحياة وفي بيع الورثة بعد الموت قولين، الجواز والمنع (٦)، مثل ما حكاه (٧) ابن القاسم عن المخالفين.

стр. 3817

قال الشيخ: والقولُ: إنها تباع ويستثنى ما في بطنها أحسنُ لوجوه ثلاثة: أحدها: أن العتق كان قبل الدين وقبل حق الغرماء، ولأنَّ الصحيح من المذهب أن المستثنى مبقّى، ولم يدخل في البيع، ولأنه لو سلم أن المستثنى مُشْتَرى، فإنما يحسن (١) فيما يصح إدخاله في البيع، وهذا فيه عقد حرية لا يصح أن يدخل في العقد، ففارق ما يصح أن يدخل (٢) في البيع، فإن باعها السيد اختيارًا من غير دين ولم ينظر في ذلك حتى أعتقها المشتري وهي حامل أو أعتقها بعد الوضع (٣) مضى العتق وله ولاؤهما، وإن أعتقها بعد الوضع كان له ولاء الأم، وللبائع ولاء الولد، ويرجع عليه بقيمة العيب، إن كانت تباع مستثناة الولد، وإن باعها من زوجها وهي حامل من غير دين كان جائزًا، قال محمد: وتصير به أم ولد، ويبطل عتق السيد (٤). وإن باعها من غير زوجها واستثنى جنينها كان البيع على قول مالك فاسدًا. قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: فإن ولدت كان حرًّا وترد الأم إلا أن تفوت فيغرم قيمتها يوم قبضها على أنها مستثناة الولد، ومحمل ما في كتاب محمد على أنه باع ولم يعلمه أنه أعتق جنينها (٥). وما في كتاب ابن حبيب على أنه أعلمه باستثنائه فأمضاها محمد بالثمن وأرجعه بالعيب، وأمضاها ابن حبيب بالقيمة.

стр. 3818

باب في عتق أحد الشريكين، ومن أعتق نصيبًا من عبد جميعه له قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ وَلَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْه قِيمَةَ العَدْلِ، وأُعْطيَ شُرَكاؤُه حِصَصَهُمْ، وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ، وَإلَّا فَقَدْ عَتَقَ بَعْدُ مِنْهُ مَا عَتَق" (١). واستكمالُ العتق حقٌّ لله سبحانه، فلو رضي العبد والشريك بتركه، لم يجز. واختلف قول مالك: هل يكون بقية العبد عتيقًا بنفس العتق الأول أو بعد الحكم؟ وفرق الحكم (٢) مرة وقال: إن كان له جميعه كان عتيقًا بنفس العتق وإن لم يحكم به، وإن كان شريكًا فحتى يحكم. قال الشيخ: الأحسن ألا يكون عتيقًا في الموضعين إلا بعد الحكم، لقوله ﵇: "قُوِّم. . . وَأُعْتق عَلَيْه" هذا أمر، وإن وقع العتق وليس في الحديث أنه بعتق الشريك (٣) يصير جميعه عتيقًا، فإن قيل: فليس في الحديث أيضًا أنه رقيق حتى يعتق، قيل: الأصل الرق فلا يصير الباقي عتيقًا إلا بلفظٍ لا احتمال فيه، فإن لم ينظر فيه حتى قتل أو جرح أو قذف كان على أحكام العبيد حتى يستكمل، وقد قيل: إنه بنفس التقويم يصير عتيقًا، وهذا وهم؛ لأنَّ عتقَ البعضِ يتضمن شيئين، حقًّا لآدمي في أخذ ملكه منه بالقيمة، وحقًّا لله تعالى في إكمال العتق

стр. 3819

فالحكم (١) بأحدهما ليس بحكم في الآخر. وإذا حكم على الشريك صار بمنزلة لو كان له جميعه، والصحيح من المذهب بعد أن يكون جميعه للمعتق ألا يكون بقيته حرًا إلا بعد الحكم، وللشريك أن يعتق نصيبه ولا يقوّمه. ومعنى الحديث أن يصير جميعه عتيقًا إذا طلب ذلك المتمسك، فإن اختار الشريك أن يعتق ثم انتقل إلى التقويم، لم يكن ذلك له إلا برضا المعتق؛ لأنَّه أسقط حقه عنه. واختلف إذا اختار التقويم، ثم انتقل إلى العتق، فقيل: ليس ذلك له، وقال عند (٢) ابن حبيب: له ذلك. وقاله ابن القاسم وابن الماجشون ومحمل هذا القول ألا مقال في ذلك للعبد فيقول: لا يستكمل إلا على الأول وذلك للمعتق الأول لأنه (٣) يقول صار في في ذلك حق لاستكمال الأجر والولاء. قال محمد: ويقوّم على أنه عبد لا عتق فيه. يريد: لأنَّ العتق عيب في باقي العبد وهو أدخل ذلك العيب فعليه فيه قيمة نصيب صاحبه سالمًا قبل ذلك العيب ويقوم كم يسوى لو بيع كله؛ لأنَّ بيعَ الجملة أثمن، وإن أعتق بإذن الشريك لم يكن له سوى القيمة يوم الحكم على أن نصفه حر ولا شيء له إذا كان معسرًا، وإن تأخر الاستكمال حتى تغير سوقه كان لمن لم يعتق قيمة عيب المعتق يوم أعتق وله قيمة النصف معيبًا يوم الحكم، فإن مات العبد قبل الاستكمال أو قال الشريك: أنا أعتق ولا أقوم أو كان المعتق معسرًا اتبع المعتق بقيمة العيب في ذمته ولو لم يكن للشريك مقال لموضع عيب العتق لم يكن

стр. 3820

للقول: إنه يقوم على أنه لا عتق فيه- وجه ومقتضى الحديث في قوله ﷺ : "فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَق"، على ما يتعلق به من حق الله تعالى دون ما يتعلق به من حق الشريك، ولا يقوّم عليه لأجل ذلك العيب الذي أدخل مع العسر فيستكمل (١) العبد العتق فقال محمد: ذلك له، وحمل الحديث في ترك الاستكمال لحق الشريك خاصة. وقال غيره في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: ليس ذلك له (٢)، وهو أحسن لأنَّ الأصل لو لم يرد الحديث ألا شي له على المعتق سوى القدر الذي تقرب به إلى الله سبحانه، فأمر باستكمال النصيب الآخر مع اليسر وإذا كان معسرًا لم يلزمه سوى ما تقرب به إلى الله ولا تعمر ذمته بسواه، وقد حمل بعض أهل العلم الحديث على الندب، وإن كان موسرًا بالبعض قوَّم عليه بقدر (٣) ما هو موسر به إلا أن يشاء الشريك أن يعتق ذلك الجزء فذلك له ولا شيء عليه (٤) غيره. فصل ويباع عليه في الاستكمال شوار بيته وفضول ثيابه، ويترك له ثياب ظهره وعيشه الأيام (٥). وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: إذا ادعى الفقر، وليس له مال ظاهر سئل جيرانه ومن يعرفه، فإن قالوا: لا نعرف له شيئًا (٦)، حلف وترك.

стр. 3821

قال سحنون: وجميع أصحابنا على ذلك إلا في اليمين، فإنه لا يستحلف عندهم (١). قال الشيخ: وهذه المسألة أصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة أنه لا يضيق الأمر فيه كالمداينة، وإذا كان موسرًا، فلم يقوم عليه حتى عسر سقطت القيمة. واختلف إذا كان معسرًا فلم يحاكمه حتى أيسر، فقال: كان مالك يقول: يقوّم عليه، قال: ثم قال: إذا كان يعلم الناس والعبد والشريك (٢) بعسره فلا شيء عليه (٣). وهو أحسن لقول النبي ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ" (٤) ثم قال (٥): "وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ منه ما عَتَق" فعلق الحكم بما يكون يوم العتق من اليسر والعسر، وعلى هذا يجري الجواب إذا كان موسرًا، ثم أعسر بأمر بّين ثم أيسر، فلا يستكمل عليه ولو شك فيه وقال: كنت معسرًا ومعلوم أن الذي في يديه فائدة كان القول قوله، ولا يستكمل في الفائدة؛ لأنه مال محدث فلا يقوّم فيه للشك فيما قبله، هل كان له مال والقيمة مع اليسر على النقد، فإن تراضيا بالقيمة مؤجلة، لم يجز ودخله الربا وفسخ الدين في الدين، وإن تراضيا بالتأخير (٦) مع العسر جاز؛ لأنه بيع باختيار (٧)، وإن أعتق المتمسك بعض

стр. 3822

نصيبه بتلًا أيضًا أكمل بقية نصيبه عليه، فإن لم يستتم عليه حتى مات استتم على الأول. قال الشيخ: القياس ألا يعتق منه على الثاني إلا ما عتق ويقوم الباقي على (١) الأول؛ لأنَّ الثاني يقول: كان لي أن أقوم عليك الجميع، فأنا أسقط حقي في البعض وأقوم ما بقي. وأيضًا فإنه قد اختلف في العبد يكون بين ثلاثة نفر فيعتق الأول وهو معسر، ثم يعتق الثاني وهو موسر (٢) أنه لا قيمة على الثاني (٣)، وعلى هذا لو كان العبد بين اثنتين فأعتق أحدهما نصيبه وهو معسر، ثم أعتق الثاني نصف نصيبه وهو موسر أنه لا يستتم عليه، وإن أعتق الأول وهو موسر بنصف نصيب صاحبه كان من لم يعتق بالخيار بين أن يعتق نصف نصيبه وهو القدر الذي استحق العبد أن يعتق منه على الأول، ولا يستكمل عليه نصيبه؛ لأنَّه قد يسبق فيه العتق، ولم يرده بعتقه هذا فسادًا، وبين أن يقوم عليه بقدر ما هو موسر به ويتمسك بالباقي رقيقًا (٤).

стр. 3823

فصل [في عبدٍ بين ثلاثة نفر، فأعتق اثنان نصيبهما منه واحدًا بعد واحد] وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر، فأعتق اثنان نصيبهما منه واحدًا بعد واحد، فإن كان الأول موسرًا قوم الثالث على الأول إلا أن يرضى الثاني أن يقوم عليه، فإن رضي بذلك قوم على الثاني ولا مقال للأول في ذلك؛ لأنَّ الأول لا يستحق الاستكمال وإنما الاستكمال حقٌّ للعبد، وإذا جاز أن يستكمله الشريك الذي لم يعتق فيعتق ولا يقوم جاز أن يستكمل على الأوسط، وإن كان الأول معسرًا كان في الاستكمال على الثاني قولان، فقال في المدونة: لا يستتم على الثاني لأنه لم يبتدئ فسادًا (١) (٢). وقال ابن نافع: يقوم على الثاني (٣). وقال (٤): أرأيت لو قال الشركاء: نحن لا نبالي بالضرر ونتماسك نصيبنا ولا نريد أن نقوم وأَبَى العبدُ ذلك كان له أن يقوم عليه (٥) أحب الشركاء أو كرهوا، وهذا أحسن، ولا وجه للتعليل بالضرر؛ لأنه لو كانت العلة في التقويم الضرر الذي أدخل على شريكه لوجب إذا أعتق نصف عبده ألا يستكمل عليه؛ لأنَّه لم يدخل على أحد ضررًا، وأيضًا فلو كان التقويم لحقِّ الشريك فيما أدخل عليه من الضرر لم يقوم إلا أن

стр. 3824

يكون الفساد كثيرًا، ويقوم الشريك بما أدخل عليه من الفساد (١)، وإن كان عتق الاثنين معًا وهما موسران قوّم عليهما، ولم يكن للثالث أن يخص أحدهما بالتقويم دون الآخر. واختلف إذا كانت أجزاء المعتقين مختلفة، لأحدهما الثلث وللآخر السدس، كيف يقوم عليهما؟ فقال أشهب في كتاب محمد: يقوّم عليهما بقدر أنصبائهما بمنزلة الشفعة، وقال ابن الماجشون في المبسوط: يعتق عليهما (٢) نصفين؛ لأنَّ فساد القليل والكثير سواء، ألا ترى أنه يقوم على صاحب السدس جميعه لو كان هو المعتق وحده، ويختلف إذا كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا، فقيل: لا يقوَّم على الموسر إلا قدر نصيبه، وأباه سحنون (٣) (٤). فصل [في حكم التقويم في حالة غيبة من يعنى به من معتق أو عبد أو شريك . .] التقويم يجب إذا كان المعتق (٥) والعبد والمال والشريك حضورًا، وإن كان أحد ذلك غائبًا قريب الغيبة أخِّر التقويم حتى يعذر إلى (٦) المعتق إن كان هو الغائب أو يحضر العبد أو المال الذي يقوم فيه ويكاتب الشريك الذي لم يعتق

стр. 3825

إن كان هو الغائب فيعتق أو يقوم. ويفترق الجواب إذا بعدت الغيبة، فإن غاب السيد بعدما أعتق، وعلمت حياته وخلَّف يسيرًا قوم، وإن غاب العبد أخِّر التقويم حتى يقدم، فإن كان المال هو الغائب لم يقوَّم ولم يمنع الشريك من البيع. ويختلف إذا قدم المال هل ينقض البيع وألا ينقض البيع أحسن، وإن غاب الشريك الذي لم يعتق قوم العبد وأكمل له العتق ولا مقال للغائب إن قدم فقال: أنا أعتق ولا أقوم، وإن فلس المعتق بيع للغرماء ولم يستكمل العتق. واختلف إذا مات المعتق، فقال مالك في المدونة: لا يستكمل إذا لم يعلم إلا بعد موته (١)، قال سحنون في كتاب ابنه: وهذا قول أصحابنا ولو مات مكانه أو أفلس (٢). يريد: بفور العتق. وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك في كتاب ابن حبيب: إذا كان جميع العبد له وأعتق بعضه في صحته فإن غافصه الموت أعتق عليه بقيته (٣) وإلا لم يعتق منه إلا ما أعتق إلا أن يقام عليه في المرض (٤). فأجريا حكم الاستكمال حكم الهبات أنها إن حيزت في الحياة صحت، وإن لم تحز وفرط الموهوب في القبض سقطت، وإن لم يفرط كان فيها قولان، وكذلك الاستكمال إن استكمل في الصحة كان كالحوز في الهبة، وإن لم يستكمل وكان تفريطًا لم يستكمل. واختلف أيضًا إذا أعتق شركًا له في عبد، ولم يقوم عليه حتى مات، فقال

стр. 3826

مالك في كتاب محمد: إن مات بحدثان ذلك قوِّم عليه، وعتق من رأس ماله، ولا يقوم في ثلثه، قال أشهب: وذلك بخلاف (١) إذا كان جميعه له، فلم يعلم به حتى مات أنه لا يستكمل عليه، وإن مات بحدثان عتقه (٢). واختلف أيضًا إذا قُيِّم عليه في المرض، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: يعتق الباقي في ثلثه، وإن لم يعلم بذلك حتى مات لم يعتق منه إلا ما كان عتق (٣). قال سحنون: وقال بعض الرواة: إذا لم يستكمل عليه نصيب صاحبه حتى مرض لم يستكمل وبقي الباقي رقيقًا، وسواء كان جميعه له أو كان شركة بينه وبين غيره (٤). قال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: المرض والموت في هذا سواء ولا يجعل في ثلثه قال: وإنما يكون في ثلثه ما أحدثه في المرض (٥). وأمَّا إذا كان في الصحة، وجاء المرض وفرط في ذلك شريكه صار بمنزلة من وهب أو تصدق على صحيح فلم يقبض ذلك حتى مرض، فلا يقبل ذلك (٦) بعد المرض إلا أن يصح، وإن مات بطلت وكذلك العتق. قال الشيخ: إن تراخى الاستكمال عن العتق حتى مرض لم يعتق الباقي من رأس المال.

стр. 3827

واختلف هل يكون في الثلث، وإن كان المرض بَعْدَ (١) العتق كان في الاستكمال ثلاثة أقوال؟ هل يكون في الثلث، أو من رأس المال، أو ساقطًا لا يكون في الثلث ولا رأس المال؟ فعلى قول مالك عند ابن حبيب: يعتق من رأس المال، وسواء كان العتق في عبد جميعه له أو شركة بينه وبين غيره، وعلى قول أشهب يستكمل من رأس المال إذا كان شركة بخلاف أن يكون جميعه له، وعلى قول الغير في المدونة: لا يعتق من ثلث ولا من رأس مال (٢). قال (٣): واختلف فيما يصنع في نصيب الشريك في حال المرض، فقال أصبغ في كتاب محمد: يحكم بالاستكمال ويوقف المال لحياته أو موته وينفذ الحكم عليه في ذلك إن صح لزمته تلك القيمة، وإن مات أخرجت تلك القيمة من ثلثه أو ما حمل الثلث وهذا على الوصايا وما أعتق أولا فمن رأس المال (٤) فيعتق بما بقي منه قدر ما يكون عليه من ثلث (٥) ربعه أو ثلثه أو ما كان من ذلك ويرق ما بقي وينفذُ الحكم بذلك، فإن صحَّ مضى عتقه، وإن مات أخرجت تلك القيمة من ثلثه مبداة على جميع الوصايا. وقال عبد الله بن عبد الحكم: لا يقوم ولكن يوقف أبدًا، وإن طال مرضه وأضرَّ بأشراكه حتى يموت فيعتق من ثلثه، أو يصح فمن رأس ماله إلا أن يعتق الشريك (٦).

стр. 3828

وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط: الشريك مخير (١) بين أن يقوم ويدفع القيمة إلى الشريك ويكون العبد بيد المريض فيعتق في ثلثه أو ما حمل الثلث منه أو لا يقوم؛ لأنه لا يدري أيعتق أم لا؟ ولكن لا يبيعه (٢) فإن أعتق شقصًا منه في مرضه وعلم بذلك في مرضه حكم عليه بالاستكمال وبقي الأمر فيه موقوفًا، فإن صحَّ كان من رأس المال، وإن مات كان في الثلث. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إذا أعتق حصته منه في مرضه بتلًا فلا يقوم عليه بقيته حتى ينظر أيصح أم يموت؟ فإن صحَّ قوم عليه نصيب صاحبه، وإن مات لم يقوم عليه (٣) نصيب صاحبه، وإن حمله الثلث من قبل أن التقويم لا يلزم إلا في عبد يمضي (٤) إلى حرية ناجزة أو إلى أجل قريب لا يردها دين، وهذا يرده كالدين (٥) إلا أن تكون له (٦) أموال مأمونة فيقوم حينئذ ويعجل العتق مكانه قبل أن يموت، وإن أوصى بعتق بعض عبد لبعد الموت لم يقوم كانت له (٧) أموال مأمونة أم لا؟ (٨) قال مالك (٩) في المبسوط: لأن ماله قد صار لغيره، فكيف يعتق ما بقي من (١٠) العبد على قوم آخرين ليسوا

стр. 3829

هم الذين ولوا (١) عتاقته إلا أن يوصي بعتق ما بقي منه في ماله (٢)، فإن ذلك لازم لشركائه، وإن أبوا. وحكى ابن الجلاب (٣) قولًا آخر إنَّه يستكمل في ثلثه وإن لم يوص بذلك (٤). فصل [إذا كان الشريكان نصرانيًّا ومسلمًا] وإذا كان الشريكان نصرانيًّا ومسلمًا، فأعتق المسلم استكمل عليه، مسلمًا كان العبد أو نصرانيًّا. واختلف إذا أعتق النصراني، فقال ابن القاسم: يستكمل عليه إذا كان العبد مسلمًا، ولا يستكمل عليه إذا كان نصرانيًّا، وقال غيره: يقوم وإن كان نصرانيًّا (٥). ولمالك في المختصر: لا يقوّم وإن كان مسلما، وهو أحسن فيحكم عليه بإمضاء العتق في النصيب الذي أعتق؛ لأنه التزم ذلك للمسلم، ولا يستكمل عليه لأنه لم يلتزم ذلك، والاستكمال شرع وحق لله سبحانه، والكافر غير مخاطب بفروع الشريعة (٦) إلا بعد تقدم الإسلام (٧)، ولو أعتق بعض عبد لا شركة معه فيه لم يستكمل عليه ولم يلزم غير ما ألزم نفسه، وأما الغير (٨) فإنه

стр. 3830

يقول (١): يقوم عليه ولم يقل ويستكمل، ومحمل ذلك إذا كان العتق يعيب الباقي عيبًا كثيرًا فيقوم لحقِّ الشريك ولا يعتق. وقال أشهب في نصراني اشترى ابنه المسلم إنَّه يعتق عليه قال: ولو كان نصرانيًّا لم يعتق (٢). وعلى قول مالك لا يعتق، وإن كان مسلمًا؛ لأنه غير مخاطب بالشرع مثل الاستكمال. فصل [في فقد السيد وقد أعتق نصف عبد جميعه له] واختلف إذا فقد السيد وكان قد أعتق نصف عبد جميعه له، فقال ابن القاسم في المدونة: يوقف (٣) نصف العبد؛ لأنه لا يدري لمن يكون ذلك النصف وقد يكون للوارث ولا يعتق الآن في ماله؛ لأنا لا ندري أحي هذا المفقود أو ميت؟ فلا يعتق في ماله بالشك (٤). وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: إن كان فقده (٥) بحدثان ما أعتق، أعتق عليه كله؛ لأنه بمنزلة من أعتق بعض عبيده، ثم غَافَصَهُ الموت، وإن كان قد طال لم يعتق منه إلا ما أعتق ويوقف (٦) سائره مع ماله قالا: وكذلك إذا أعتق شركًا له في عبد ثم فقد، فإن كان فقد بحدثان العتق وقام

стр. 3831

عليه شريكه قوّم عليه، وإن كان قد طال ذلك من فقده قبل أن ينظر فيه (١) لم أر أن يقوّم عليه ويشترى (٢) بأجل، فإن انقضى الأجل، وهو على فقده صنع شريكه بحصته ما شاء، فإن قدم المفقود وقد باع الشريك (٣) نصيبه أو علمت حياته وله مال نقض البيع وقوم في مال المفقود، وقال أشهب في كتاب محمد: إذا كان له (٤) فيه شريك وفقد المعتق بحدثان العتق (٥) قوم عليه (٦) وعلى أصله إن كان جميعه له لم يستكمل إلا أن تعلم حياته (٧). فصل [في عتق أحد الشريكين نصيبه بتلًا وهو موسر، ثم أعتق الثاني إلى أجل] واختلف إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه بتلًا وهو موسر، ثم أعتق الثاني إلى أجلٍ، فقال ابن القاسم: يخير الثاني بين أن يسقط الأجل ويبتل (٨) نصيبه، أو يقوم على الأول، وقال غيره: يبتل على الثاني (٩). قال الشيخ: والأول أحسن؛ لأن الثاني لم يلتزم (١٠) العتق إلا على صفة فإن

стр. 3832

أجيزت وإلا ردت. ويختلف على هذا إذا دبر الثاني أو كاتب (١)، فعلى قول ابن القاسم: يخير الثاني بين أن يسقط التدبير والمال عن المكاتب، ويبتل العتق أو يقوم (٢) على الأول، وعلى قول غيره: يبتل على الثاني. فإن غفل عن النظر في ذلك حتى مضى الأجل، أو لم ينظر في ذلك حتى عسر الأول مضى التدبير، ولم يرد ولا قيمة على الأول، وكذلك إن مات الثاني والثلث يحمله مضى عتقه وسقط التقويم، وإن حمل بعضه قوم على الأول ما عجز عنه ثلث الثاني، وإن كان عليه دين يرقه قوّم على الأول، فإن أعسر الأول في حياة المدبر ولم يرد التدبير، وكذلك لو كان جميع العبد لرجل فأعتق نصفه بتلًا ثم أعتق نصفه الثاني إلى أجل ثم لم ينظر في ذلك (٣) حتى أعسر، واستدان لمضى العتق إلى أجله، وتباع الخدمة للغرماء لو (٤) لم يستكمل عليه حتى استدان لبيع للغرماء، فكذلك إذا أعتق إلى أجل وبقيت خدمته بيعت للغرماء، وكذلك إذا أعتق نصفًا بتلًا ثم دبر نصفًا فلم ينظر في ذلك حتى أعسر واستدان، فإنه يمضي على تدبيره وليست الكتابة كذلك؛ لأنه (٥) لو أعتق أحد الشريكين بتلًا، وهو موسر (٦) ثم كاتب الثاني فلم ينظر في ذلك حتى أدى

стр. 3833

الكتابة لرد إلى العبد المال واستكمل على الأول (١)، على قول ابن القاسم وتبل على الثاني (٢) على قول غيره؛ لأن المعتق بعضه لا ينزع ماله، ومن حقه أن يبقى ماله بيده ويستكمل له العتق وإنما فعل ذلك عند عدم من يوفي له بحقه وليستكمل له العتق إلا أن يعسر الأول قبل رد المال فتمضي الكتابة، وسواء رد المال أو لم يرد؛ لأن الاستكمال سقط بالعسر والكتابة تسقط (٣) الدين، وصارت بمنزلة عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه وهو معسر وكاتب الثاني وإن لم يكن أدى شيئًا كان للغرماء أخذ الكتابة، وكذلك لو كان جميعه له فأعتق نصفه، وهو موسر ثم كاتب نصفه فلم ينظر في ذلك حتى أعسر، واستدان فإنه تمضي كتابته كان قد أدى الكتابة أو لم يؤد وتباع الكتابة للغرماء، ولو كانت أمة فأعتق أحدهما ثم أولد الثاني، سقط التقويم عن الأول وأعتق نصيب الثاني بتلًا؛ لأنَّ أم الولد إذا سقط منها الوطء عجل عتقها (٤). واختلف هل يكون للأول نصف ولاء الولد؟ فقال ابن القاسم في كتاب محمد: ولاء الولد بينهما، وقال محمد: ولاء الولد كله للثاني وعليه نصف ما نقصها اغتصابه ووطئه ليكون ذلك بيد الجارية (٥). قال الشيخ: محمل قول ابن القاسم إذا عدم النسب والولاء ممن أعتق

стр. 3834

الأم (١) فيعود إليه ولاء نصفه ويكون بمنزلتها لو حملت بعد أن أعتق جميعها، فإن ولاء ولدها (٢) إذا عدم النسب لمن أعتق الأم (٣)، ولو أعتق الأول إلى أجل ووطئ الثاني وحملت منه لكان للأول على الثاني قيمة نصف الولد ويكون ولاء الولد كله للثاني ولا شيء للأول منه؛ لأنَّ الأول أخذ قيمة نصيبه منه ولا يعود إلى الأول شيء من ولاء الولد، وإن عدم النسب والولاء من جهة الأب بخلاف المسألة الأولى وذلك كالبيع، وسواء كان الأول (٤) موسرًا أو معسرًا ثم يعتق (٥) نصيب الثاني من الأمة، ولو أولد الأول و (٦) أعتق الثاني نصيبه بتلًا أو إلى أجل، فإن كان الأول موسرًا بطل عتق الثاني وكان له على الأول نصف قيمتها، وكان جميعها أم ولد للأول، وإن كان الأول معسرًا جرت على قولين، فقال مرة: هو كالموسر فعلى هذا يبطل عتق الثاني، وليس له إلا القيمة على الأول، وقال مرة: إن للثاني ألا يقوم على الأول، وعلى هذا يمضي عتق الثاني، ثم يختلف هل يكون له نصف قيمة الولد ونصف ما نقصتها الولادة أو يكون له نصف قيمة الولد خاصة أو لا يكون له عليه (٧) شيء.

стр. 3835

باب في العبد بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه إلى أجل، وهل يستكمل نصيب الشريك جبرًا أو لا يستكمل حتى يتم الأجل ؟ وقال ابن القاسم في المدونة: في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه إلى أجل (١) يقوَّم عليه الآن؛ لأن الناس قد اختلفوا في المدبر، وقد أفتى مالك في المدبر أنه يقوم عليه نصيب صاحبه بدين حكمًا كالعتق (٢)، وقاله مالك والمغيرة وسحنون، قال ابن سحنون: وإن لم يكن يوجد ذلك (٣) له الآن شيء كان للمتمسك بالرق أن يبيع ويصنع بنصيبه ما شاء، ولا يراعى حالة عبده من اليسر والعسر عند (٤) مَحَلِّ الأجل، وقال أشهب: إذا كان الأجل سنة، فكما قال مالك والمغيرة، وإن طال الأجل فليؤخر التقويم إلى حلول الأجل، قال: ولو قال قائل: لا يقوم إلا (٥) إلى الأجل في الوجهين جميعًا لم أعبه (٦). يريد: الأجل القريب والبعيد. وقال مطرف عن مالك في كتاب ابن حبيب: يخير الذي لم يعتق فإن شاء قوم على شريكه المعتق حصته، وإن شاء تماسك بنصيبه إلى حلول الأجل (٧)،

стр. 3836

فإذا حلَّ الأجلُ كان كمن ابتدأ عتقًا ساعتئذ وعمل فيه لسنة (١) التقويم. قال: وإنما خير الذي لم يعتق؛ لأنَّ الشريكَ قد يريد أن يختص بالعبد وحده ويأبى شريكه بيعه منه فيحتال فيعتق نصيبه إلى أجل ويتعجل بذلك ما قد منعه منه شريكه، فإذا جاز ذلك له في السنة فعله في أبعد. وبه قال عبد الملك في المبسوط: إن المتمسك بالرق (٢) بالخيار بين أن يقوم عليه الساعة، ويأخذ القيمة للضرر الذي أدخل عليه ويكون العبد بيد المعتق معتقًا كله إلى سنة بالحكم، وإن شاء تماسك، وقال: لا أخرج من عبدي إلا إلى عتق صريح غير أنه لا يبيع نصيبه إلى سنة إلا من شريكه المعتق؛ لأنَّ بيعه من غيره غرر، وإن أتت السنة وهو موسر أخذ قيمة ما اشترى حينئذ، وإن كان معسرًا صحَّ له ذلك النصف فمنع البيع، فإن أتت السنة وهو موسر أعتق عليه وإن كان معسرًا لم يعتق، قيل له فإن أراد الذي لم يعتق أن يقوم الآن فلم يوجد له شيء ثم جاءت السنة، هل (٣) تعاد القيمة؟ قال: نعم تعاد القيمة، ويفتش (٤) عن ماله؛ لأنَّ يومئذ (٥) وجبت القيمة، وإنما كانت القيمة أولًا نظرًا للمتمسك بالرق متى اختارها، والقول إن (٦) السيد بالخيار أحسن، وقد أبان مالك في كتاب ابن حبيب وعبد الملك في المبسوط حجة السيد في ذلك، ولو أعتق الأول إلى سنة والثاني إلى ستة أشهر لم يقوم على واحد منهما (٧).

стр. 3837

واختلف إذا أعتق الثاني إلى سنتين فعلى القول إنَّ التقويم الآن حكما من غير خيار في ذلك إن لم يعتق، يقال (١) للثاني: إما أن تسقط السنة الثانية، وتجعل عتقك إلى أجل صاحبك وإلا رد عتقك، وعلى القول إن الثاني بالخيار بين تعجيل التقويم وتأخيره إلى السنة، لا يتعرض له الآن ويؤخر الأمر إلى محل السنة، فإن جاءت السنة والأول معسر مضى عتق الثاني إلى السنتين، وإن كان موسرًا خير حينئذ بين أن يسقط السنة أو يقوم على الأول، وإن أعتق الأول إلى سنة والثاني إلى موت فلان وقف الأمر، فإن مات فلان أولا أعتق نصيب الثاني وبقي عتق الأول إلى تمام السنة وإن انقضت السنة قبل موت فلان قيل للثاني: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما أن تقوم على الأول، ولو أعتق الأول إلى موت فلان والثاني إلى سنة لمضى العتقان الآن على ما شرط ثم ينظر، فإن مات فلان قبل انقضاء السنة قيل للثاني: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما أن تقوم، فإن انقضت السنة قبل أن أعتق (٢) نصيب الثاني وبقي الأول إلى موت فلان، وإنما يراعى في هذا يسر الأول وعسره عند نفاد العتق في نصيبه قبل نفاد عتق الثاني، ولا تراعى حالة المعتق يوم أعتق، وإن أعتق الأول إلى موت فلان والثاني إلى موت رجل آخر، فإن مات فلان الثاني أعتق نصيب المشترط بموته وبقي الأول حتى يموت من شرط العتق بموته، وإن مات فلان الأول أعتق نصيب الأول، وقيل للثاني: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما أن تقوم على الأول، وإن أعتق أحدهما إلى موت نفسه والآخر إلى موت فلان، فمات فلان أولًا أعتق نصيب من علق العتق بموته، ثم ينظر، فإن كان هو المشترط (٣) العتق بموته

стр. 3838

أولًا قيل للآخر: إما أن تعجل عتق نصيبك وإما قوّمت على شريكك، وإن كان التدبير قبل وحمل الثلث ذلك النصيب أعتق وبقي نصيب الآخر إلى الموت (١)؛ لأنه لا يقوم على ميت، وإن كان على الميت دين يرقه قدم نصيب الميت على الحي، وإن لم يكن عليه دين ولم يحمله الثلث أعتق منه ما حمل الثلث ولم تستكمل بقيته على الآخر لأنه أعتق من سبق فيه العتق من غيره، وإن مات فلان قبل وكان التدبير قبل، أعتق نصيب من علق العتق بموته. ثم يختلف في نصيب المدبر هل ينقضُ تدبيره ويستكمل على المعتق لموت فلان أم لا؟ لأن العتق آكد من التدبير، وإن أعتق كل واحد منهما لموت نفسه كان تدبيرًا منهما، وذلك مذكور في كتاب التدبير. فصل [في العبد بين الشريكين يعتقه أحدهما بتلًا أو إلى أجل، ثم يقتله الآخر] وإذا كان العبد بين شريكن فأعتق أحدهما نصيبه بتلًا أو إلى أجل ثم قتله الآخر، كانت قيمته على القاتل (٢) قيمة عبد يأخذها المتمسك بالرق، فإن مات عن مالٍ كان جميع ماله للمتمسك بالرق (٣)، وإن كان باقيه بين رجليه، لأحدهما ثلثه وللآخر سدسه، اقتسما ماله بقدر (٤) ما لهما فيه من الرق. وإن أعتق أحدهما نصيبه إلى أجل ثم قتل أو مات، كانت قيمته وميراثه

стр. 3839

بين السيدين المعتق إلى أجل (١) وغيره؛ لأنَّ نصفه لم تجر (٢) فيه حرية بعد، وإن كانت أمة فأعتق أحدهما نصيبه مما في بطنها كان عليه قيمة نصيب صاحبه يوم تضعه إن ولدته حيًا، وإن وضعته (٣) ميتًا لم يكن عليه (٤) شيء، وهذا قول مالك (٥)؛ لأنَّ العتق إنما يلحقه بعد خروجه، ليس وهو في البطن، وعلى القول إن العتق يلحقه وهو في البطن، يكون على المعتق نصف (٦) عشر قيمة أمه، ثم لا يراعى بعد ذلك وضعته حيًّا أو ميتًا. وإن ضرب رجل بطنها فألقت ذلك الجنين ميتًا كانت فيه الغرة للمعتق وحده، وإن استهل صارخًا كانت فيه الدية بالقسامة، وعلى القول الأول إنَّ العتق لا يلحقه إلا بعد خروجه كان (٧) على الضارب عشر قيمة أمه إن كان ميتًا. واختلف إذا استهل صارخًا، فقال ابن القاسم: فيه دية حرٍّ لورثته الأحرار، وقال أشهب: دية عبد (٨). وكذلك المعتق إلى أجل يجرح في الأجل، ويموت بعد الأجل فقيمته قيمة عبد لمعتقه، قال: وكذلك النصراني يضرب ثم يسلم ثم يموت بعد الإسلام. يريد: أن ديته دية نصراني، وقال ابن القاسم: دية مسلم في مال الجاني، ليس على عاقلته (٩).

стр. 3840

وإن أعتق أحدهما جميع الجنين ثم ضرب رجل بطنها فألقت الجنين، فقال ابن القاسم في المدونة: عقله بينهما لأنَّ حريته بعد خروجه (١). قال محمد: ولو خرج حيًّا لم تكن ديته إلا دية عبد للشريك الذي لم يعتق وحده له قيمته كلها؛ لأنه لا عتق له إلا بعد التقويم بمنزلة عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم قتل قبل التقويم (٢). يريد: أنه لما جرح حيًّا صحَّ العتق في نصيب المعتق خاصة دون نصيب صاحبه؛ لأنه لم يقوّم بعد. قال ابن القاسم: وإن أعتق أحد الشريكين نصفها وأعتق الآخر ما في بطنها كانت القيمة على معتق نصفها، وَعَتْقُ الآخر ما في بطنها ليس بشيء إلا أن يعتقا جميعًا الأم، وكذلك إذا أعتقها أحدهما ودبر الآخر ما في بطنها. وإن دبر الآخر (٣) ما في بطنها ولم يعتق الأم، فقال ابن القاسم: إن خرج تقاوماه جميعا فيما بينهما (٤). ولم يره تفرقة إذا صار الولد لأحدهما لما كانت الأم شركة، وكذلك لو كان ولد الأمة للتركة والأم لأحدهما، لجاز ولم يكن تفرقة توجب الجمع.

стр. 3841

باب إذا اشترى بعض من يعتق عليه أو وهب له أو ورثه أو أوصى له به فإن اشترى نصف ولده استكمل عليه بقيته، فإن ورثه لم يعتق عليه منه إلا القدر الذي ورث. واختلف إذا وهب له نصف ولده أو تصدق به عليه أو أوصى له به في ثلاثة مواضع، في الاستكمال إذا قبل ذلك النصف، وفي عتق النصف إذا لم يقبل الهبة ولا الهبة ولا الوصية، وفي ولاء ذلك النصيب على القول بعتقه إذا لم يقبله، فقال مالك: إن قبله استكمل عليه الباقي، وإن لم يقبله سقطت الوصية (١) (٢). وقال في كتاب محمد: إن لم يقبله أعتق ذلك الشقص (٣) وحده، وولاؤه له، وقال ابن القاسم في كتاب محمد مرة: وولاؤه للسيد (٤) الموصي به، ثم رجع فقال: للقريب الموصى له به، ولابن الماجشون عند ابن حبيب: لا يقوم عليه، وإن قبله قال: لأن الذي وهب له منه أو أوصى له به عتيق على كل حال قبله أو لم يقبله وولاؤه للموهوب له أو للموصى له به كأنه أعتق عنه (٥) (٦).

стр. 3842

واختلف إذا أوصى له بجميعه والثلث يحمله فلم يقبله، فقيل: هو عتيق ولا خيار في ذلك لمن أوصى له به، وقال مالك في كتاب محمد (١): إن قبله فهو حر. وقال القاضي أَبو الحسن بن القصار: هو فيه بالخيار بين أن يقبله ويعتق عليه وبين ألا يقبل الوصية، قال: وهو قول (٢) كافة الفقهاء. وفرَّق أصبغ في كتاب محمد بين الوصية والصدقة فجعله في الوصية عتيقًا، وإن لم يقبله قال: وأمَّا الصدقة فلا يعتق إلا أن يقبله، كان ذلك بكله أو بعضه قال: وهو غير الوصية. قال الشيخ (٣): الأصل في العطايا والهبة والصدقة والوصية أن المعطى بالخيار بين القبول (٤) أو الترك، ولا فرق بين من يعتق على المعطى أو غيره ولم يكن على المعطي أن يستكمل عليه، فإن قيل على العبد في ذلك ضرر قيل: وكذلك قد كان الصواب أن يقبل إذا كان العبد راغبًا في العتق، ولا يرد تلك العطية إلا أن الواهب والمتصدق وورثة الموصي يقولون (٥): قد عاد هذا إلينا وقد رد العطية ولا يكون أعلى رتبة من العبد يجعل له الخيار (٦) في نفسه، فيرد ولا يقبل فلم يختلف المذهب أنه رقيق، وعلى هذا يصح الاستكمال إذا كانت العطية لبعضه (٧)، وإن كان القصد من المعطي عتق ذلك على المعطى كان

стр. 3843

عتيقًا (١)، وإن لم يقبل المعطى ولا يستكمل عليه، وهو وجه ما ذهب إليه عبد الملك بن الماجشون. قال الشيخ ﵁: وينبغي أن يستكمل على المعطي (٢) إذا كانت هبة أو صدقة، ولا يستكمل إذا كانت وصية لأن العتق من المعطي يستكمل على الحي وذلك في الهبة والصدقة، ولا يستكمل في الوصية لموت المعطي ولانتقال المال عنه إلى ورثته. فصل [في إرث الصغير بعض أخيه] وإذا ورث الصغير بعض أخيه لم يعتق عليه سوى ما ورث منه، وإن وهبه له أو تصدق به عليه (٣) كان للأب أن يقبل ذلك ولا يستكمل عليه بخلاف الكبير، وإن اشترى ذلك البعض وهو غير عالم أعتق عليه ذلك المشتري ولم يستكمل عليه الباقي. واختلف هل يجوز للأب أن يشتري لولده من يعتق عليه؟ فمنع من ذلك ابن القاسم وأجازه أشهب في مدونته فقال: إذا اشتراه له مضى ولم ينقض ولم يعتق ويباع ولا يؤخر بيعه خيفة أن يبلغ الصبي فيعتق عليه. فصل [في العبد المأذون له في التجارة يملك ذا قرابته] وقال مالك: ولا يبيع العبد المأذون له في التجارة أم ولده إلا بإذن

стр. 3844

سيده (١). وقال في كتاب ابن حبيب: له أن يبيعها وإن لم (٢) يستأذنه. فوجه القول الأول أن للسيد في ذلك شبهة خوفًا أن تكون حاملًا فيكون له منعه من بيعها حتى تضع؛ لأن الولد له ولا حق لغرماء العبد فيه لو كان عليه دين، ووجه القول الآخر أن البيع على المواضعة والإيقاف للاستبراء فإن ظهر حمل ردت، والقول الأول أحسن؛ لأن بيعها من غير مطالعته قضاء عليه فقد يرضى بها المشتري إذا ظهر حمل ويتعدى العبد على سيده فيسلمها حاملًا، وكذلك أمته لا يبيعها على قوله في الكتاب إلا بإذن سيده خيفة أن تكون حاملًا والولد للسيد. وقال ابن القاسم: إذا اشترى العبد (٣) المأذون له أباه أو ولده لم يبعه إلا بإذن السيد قياسًا على أمِّ ولده (٤). قال الشيخ: له أن يبيع ذلك بغير إذن سيده ولا يشبه في ذلك الأمة ولا حق للسيد في ذلك إلا كحقه فيما سواه من ماله، وما قيل إنه قد يعتق وهم في يديه فضعيف (٥) لأن ذلك من النادر (٦). تَمَّ الأولُ مِنْ كِتابِ العتقِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وَلَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيمِ

стр. 3845

كتاب العتق الثاني النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 3846

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلي الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب العتق الثاني باب في عتق الأقارب بالملك وغير ذلك اختلف فيمن يعتق على الرجل من أقاربه، فقال مالك: يعتق الأبوان والأجداد والجدات للأب وللأم والأبناء وأبناؤهم وإن سفلوا، والإخوة من حيث ما كانوا شقائق أو لأب أو لأم (١). وذكر ابن القصار عن مالك أنه قال: يعتق عليه كل ذي رحم (٢) محرم، فيدخل في ذلك العم والعمة والخال والخالة وبنو الأخ والأخت (٣)، وهو قول الليث وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن وهب وأصحاب الرأي. وذكر ابن خويز منداد (٤) عن مالك أنه قال: لا يعتق الإخوة فما (٥) بعدهم. فأما الأبوان فالأصل فيهما قول الله سبحانه: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣] فإذلالهما بالرقِّ

стр. 3847

وتصرفه فيهما بالاستخدام (١) والأمر والنهي وبيعهما ممن يسترقهما فذلك (٢) في النهي أعظم. وأمَّا عتق الأبناء فقد قيل: الأصل فيه قوله سبحانه: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٩٤]. فنفى أن يكون الولد عبدًا. ولا يجوز الجمع بين هذين فيقال: ما لا يجوز على الله تعالى وكان منتفيًا (٣) عنه لا يجوز علينا ويكون منتفيًا (٤) عنا، ولا يقاس أحدهما بالآخر (٥)، ولأنه يجوز أن يكون ولد الإنسان عبده، وإنما يمنع (٦) ذلك بتوقيف من الله أو من رسوله ﷺ (٧). وأرى أن يعتق كل ذي رحم محرم، لقول النبيِّ ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحرَمٍ فَهُو حُرٌّ" ذكره النسائي والترمذي (٨).

стр. 3848

فصل (١) [فيمن يعتق بالملك هل يفتقر إلى حكم الحاكم؟] وإذا كان الحكم العتق فإنه يختلف، هل يكون حرًّا بنفس الملك أو بحكم (٢)؟ فإذا كان بحكم (٣) هل له أن ينتزع ماله (٤) قبل العتق؟ فقال مالك في كتاب محمد: من ملك من يعتق عليه بالملك فهو حر مكانه (٥) قبل الحكم. وقال فيمن أبضع في أخ أن يشترى له فاشتري فهو حر مكانه، وإن كان غائبًا عنه (٦) قال: وإن أوصى أن يشترى بعد موته من يعتق عليه بالقرابة فلا يكون حرًّا حتى يعتق (٧). قال الشيخ (٨): فأمَّا الأبوان والولد (٩) فيحسن أن يكونوا أحرارًا (١٠) بنفس الملك للإجماع من فقهاء الأمصار -مالك وأبي حنيفة والشافعي- على عتقهم. وأمَّا الإخوة ومن بعدهم فلا يكونون أحرارًا إلا بعد الحكم، لقوة

стр. 3849

الخلاف (١) فيهم، ولما روي عن مالك أنهم لا يعتقون، ولأنَّ الحديث المروي (٢) في ذلك لم يتفق على سنده. وقد اختلف فيهم (٣) في العتق بالثلث فقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: لا يعتق إلا بالحكم. وقال ابن القاسم في الدمياطية: كل ما اختلف فيه لا يعتق إلا بحكم. وإذا كان الوجه أنه لا يعتق إلا بحكم فإنه يختلف هل يكون له أن ينتزع (٤) ماله قبل الحكم. وقد قال ابن نافع في المعتق إلى أجل: ينتزع ماله قبل الحكم (٥) وإن شارف العتق، ومحمل القول في المبضع في شرائه أنه حر: أن له (٦) ذلك في القريب الغيبة، فإن بعدت الغيبة لم يعتق لإمكان موت المبضع وانتقال الملك (٧) إلى غيره. وقد قال ابن القاسم في الغائب يموت بعض ورثته، فطلبت زوجة الغائب النفقة من ذلك الميراث: أن ليس ذلك لها إلا أن يعلم (٨) حياة زوجها. وأرى أن يؤرخ الوقت الذي اشتري فيه لينظر هل كان حيًّا أو ميتًا؟

стр. 3850

فصل [في صحة العتق في شراء البنت] العتق يصح في شراء البنت (١)، ولا تعتق إذا كان على خيار البائع (٢). واختلف إذا كان الشراء على خيار المشتري فقال ابن القاسم: لا يعتق وإذا كان الخيار للبائع أبين. وقال ابن حبيب: أستحسن إذا كان الخيار للمشتري أن يعتق قال: وقد سمعت من أرضى يقوله والقول الأول أبين؛ لأنه باق على ملك بائعه وخيار المشتري لا ينقل ملك البائع. ولم يختلف المذهب فيمن قال لعبده: أنت حر إن شئت. أن له أن يرق نفسه ولا يختار الحرية، فهو فيمن لا يملك ذلك إلا بغرم ثمن أحرى. قال محمد: وليس بيع الخيار في الأمة بيعًا أفسخ به النكاح إذا اشتراها زوجها، ولا أحل به (٣) الأخت، ولا أعتق (٤) به على ذوي القرابة. وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فيمن اشترى أباه شراء (٥) حرامًا: لم يفسخ وقد عتق عليه ساعتئذ كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعًا فاسدًا (٦). وقال ابن الماجشون في كتاب ابن سحنون فيمن اشترى أباه على عهدة

стр. 3851

الإسلام: فهو حر بنفس العقد ولا عهدة فيه، وكذلك إذا أصدق امرأته أباها على العهدة أنه حر إذا قبلته (١). وكذلك لو حلف بعتق أبيه إن ابتاعه فابتاعه على العهدة أنه حر ولا عهدة فيه. ومحمل قول ابن القاسم في البيع الفاسد على أنه مختلف في فساده، فإن كان مجمعًا عليه لم يعتق إذا كان في يد بائعه؛ لأنَّ المجمع على فساده لا ينقل ملكًا ولا ضمانًا، وليس كذلك إذا أعتقه المشتري؛ لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه (٢) وهذا لم يوقع عتقًا وإنما يقع حكمًا إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء. قال ابن القاسم في العتبية: وإذا اشترى أباه فحبسه البائع للثمن فهلك فهو حر بالعقد في جراحه وميراثه وأحكامه وضمانه من الولد (٣) (٤). وأمَّا إذا اشتراه على العهدة فهو حر بنفس الشراء؛ لأنه بيع صحيح. ويختلف في قيامه لما يظهر من العيب في الأيام الثلاثة أو في السنة. وقد اختلف فيمن اشترى على العهدة فأعتق قبل انقضاء العهدة، فقيل: العتق ماض وله القيام بالعيب إن ظهر في الأيام الثلاثة، وإذا كان له القيام إذا أعتق ابتداء فهو في العتق بالحكم إذا لم يعتقه هو أبين، ولو اشتراه على أنَّه على ملك البائع حتى يختبره في عهدة الثلاث لم يعتق حتى تظهر سلامته. وأمَّا عهدة السنة فله أن يقوم (٥) بها؛ لأن العتق يصح مع بقائه على حقه

стр. 3852

فيها ولو اشتراه على أنه يوقف حتى يختبره في السنة (١) لم يجز البيع. ولا يعتق ذوو المحارم من الرضاع؛ لأنَّ الحديث فيمن ملك ذا رحم محرم وليس المحرم بالرضاع ذا رحم، وإذا اشترى أمة حاملًا منه أعتق عليه ما في بطنها. واختلف في الأم هل تكون أم ولد (٢)؟

стр. 3853

باب في الأب يشتري لولده (١) من يعتق عليه وإذا اشترى الأب لولده من يعتق عليه كالأخ وما أشبهه، فإن لم يعلم أنه أخوه أو علم وجهل أنه يعتق عليه، كان الشراء ماضيًا ويعتق على الولد (٢)، ولا شيء على الأب (٣) إذا لم يعلم أنه أخوه (٤). ويختلف هل يغرم الثمن إذا علم وجهل الحكم؟ واختلف إذا علم (٥) أنه أخوه وأنه يعتق عليه هل يعتق على الأب أو يبقى رقيقًا للأب أو للولد، أو يرد البيع فيه ويرجع إلي بائعه؟ فقال ابن القاسم في الوكيل يشتري من يعتق على من وكله: إنه عتيق على الوكيل (٦). وقال أيضًا: لا يعتق عليه (٧) ويبقى رقيقًا للوكيل (٨). وقال سحنون: إذا كان فيه فضل عما اشترى به بيع منه برأس المال ويعتق الفضل، وعلى هذا يجري الجواب في الأب؛ لأنه وكيل للابن. وقال أشهب في شراء الأب: إنَّه ماضٍ ولا يعتق ويباع ولا يؤخر بيعه خوفًا

стр. 3854

من (١) أن يبلغ الصبي فيعتق عليه. وعلى قول مالك فيمن اشترى من يعتق عليه وعليه دين إن البيع مردودٌ يرد بشراء الأب ولا يباع على الولد إذا ثبت أنه اشتراه لولده؛ لأنه متعد في شرائه إياه فإن لم يثبت ذلك (٢) ولم يصدقه البائع لزمه غرم الثمن لولده وكان ذلك للمشترى (٣) له يصنع به ما يشاء (٤). فصل [فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري به أباه أو ابنه] وقال فيمن أعطى رجلًا مالًا يشتري (٥) به أباه أو ابنه يعينه به، فاشتراه: إنه لا يعتق على المشتري ولا على من أعانه، وهما مملوكان للمشتري (٦). قال الشيخ ﵁: فإن كان ذلك من الأب ليخلصه ممن كان في ملكه كان للمشتري بيعه، وإن كان بقرب ما اشتراه، فإن كان معونته إياه ليكون عنده لما علم من حسن صحبته فباعه بقرب شرائه كان له أن يرجع فيما كان أعانه به إلا أن يبيعه بدون ما اشتراه به فلا يضمن له الخسارة وليس له إلا ما باعه به إذا كان اشتراؤه إياه بما دفع إليه خاصة، وإن كان من عنده زيادة فضت الخسارة على المالين. واختلف إذا كانت أَمَة وأعانه الأب ليتخذها أم ولد، فقال ابن القاسم في

стр. 3855

العتبية: لا يجوز ذلك ويحرم عليه فرجها، وسواء أعانه ببعض ثمنها أو بجميعه وعليه أن يرد ذلك المال؛ لأنه أعطاه إياه على ما لا يحل. قال: وإن أعطاه إياه بغير شرط وعلى غير عدة تفسد مسيسها فلا بأس. قال: فإن عجل بيعها فقال الأب: إنما أعنتك (١) لما رجوت من حبسها وكان يرى أنه أعان بمثل هذا الوجه فهو كالشرط ويرد المال على الأب ويجتنب المسيس حتى يردها، فمنعه منها حتى يرد المال؛ لأنه معلق بعين (٢) الجارية لا بذمة (٣) المشتري، فإن هلكت لم يرجع عليه بشيء (٤). وأجاز محمد بن عبد الحكم أن يعينه ليتخذها أم ولد.
следующие страницы →