← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

لصنعته، لعله لا يجد من يعمل عملهما، فيشهدا عليه بذلك ليصير عملهما إليهما الأمد الطويل، فيكونا قد نالا بذلك مما حاولا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولا (١) يختلف أنه إذا لم توف الخدمة بما غرماه (٢) أن العبد عتيق عند محل الأجل وأنه لا يتبع بالفاضل. ويختلف إذا كان في الخدمة فضل هل يكون للسيد أو للشاهدين؟ فعلى القول إنَّ الغاصب إذا ضمن ما غصب وكان فيه ربح أنه يباع ليكون (٣) الربح للمغصوب منه وأن الغاصب لا يربح، يكون فضل تلك (٤) الخدمة للسيد، وعليه يصح ما قال عبد الملك. وعلى القول إن ذلك يبقى للغاصب بربحه، تكون الخدمة ها هنا للشاهدين وإن كان فيها فضل. وقول محمد إنه يحسب الخدمة بغير النقد - ليس ببين (٥) وفيه ضرر على الشاهدين؛ لأن من حقهما أن يباع بالنقد فيكون لهما أن يتعجلاها (٦) مكان ما غرما، وإن أحب السيد أن يأخذ تلك الخدمة بما يباع به كان ذلك له. وقال محمد: وإن كان الشاهدان معدمين كان السيد (٧) بالخيار بين أن يأخذها ويحاسب بها (٨) شهرًا بشهر -حسبما قال- إذا كانوا موسرين (٩).

стр. 3922

قال الشيخ ﵁: وأرى أن (١) من حقِّ السيد أن تباع له الخدمة بالنقد؛ لأن المعسر تباع عليه تلك الخدمة ولو كانت له بالنقد فيقضي بها دينه، وكذلك دين السيد. فصل (٢) [في الرجوع عن الشهادة في التدبير] ولو (٣) شهد أنه دبر عبده ثم رجعا بعد الحكم، غرما قيمته وقت الحكم (٤) بشهادتهما. قال محمد: ثم خير السيد في الخدمة، فإن شاء أسلمها إلى الشاهدين بحسبانها (٥) فيما غرما، فإن استوفيا في حياة السيد رجع إلى سيده مدبرًا، وإن شاء السيد كان أولى بخدمته ودفع إليهما قيمة (٦) الخدمة، فإن مات السيد وهو في الخدمة التي صارت لهما قبل أن يستوفيا ما غرما من قيمته وحمله الثلث كان حرًّا ولم يكن لهما غير ما صار إليهما من أجرة (٧) خدمته، وإن لم يخرج من الثلث كان للشاهدين ما رق منه حتى يستوفيا ما غرما من قيمته (٨)، فإن فضل بعدها شيء كان للورثة ولم يربح الشاهدان شيئًا (٩).

стр. 3923

وعلى قوله إذا كان على الميت دين يغترق المدبر بيع وكان للشاهدين من ثمنه ما كانا غرماه، ويكون الفضل للغرماء، وكل هذا على (١) قوله إنَّه لا يربح (٢) المتعدي، وعلى القول الآخر يكون (٣) للشاهدين جميع الخدمة بفضلها. وإن مات السيد وعليه دين يغترقه كان جميع العبد لهما بفضله ولا يباع، وإن لم يكن عليه دين ولم يخلف مالا (٤) سواه كان لهما ثلثان بفضله، ولا مقال للورثة فيه إن كان فيه (٥) فضل. وإن أفاد المدبر مالًا أو مات العبد وخلف مالًا أو (٦) قتل وأخذت قيمته كان للشاهدين من ذلك تمام ما غرماه والفضل للسيد، وعلى القول الآخر يكون جميع ذلك بفضله للشاهدين دون السيد، وإن كان الشاهدان معدمين بيع من الخدمة ما يجوز أن يباع بالنقد وذلك السنة والسنتان، فإذا انقضت تلك المدة بيع لهما (٧) أيضا مثل ذلك حتى يستوفى (٨). وقال محمد بن عبد الحكم إذا كان الشاهدان معدمين ضمنا (٩) فضل ما

стр. 3924

بين قيمته عبدا أو (١) قيمته مدبرا أن لو جاز بيعه، قال: ولو قال قائل يقضى على الشاهدين بما نقص (٢) التدبير من قيمته موسرين كان أو معسرين لم أعبه، وهو أقوى في النظر من القول الأول (٣). قال الشيخ ﵁ النظر (٤) أن يغرما قيمته كلها؛ لأنهما بشهادتهما منعاه من بيعه، ومن أين (٥) يأخذ تلك القيمة (٦) إذا أحب البيع؟ قال سحنون في كتاب ابنه: لو شهدا بتدبير جارية ليست ممن يخارج كما نهى عمر ﵁ (٧) أن يكلف الأمة غير ذات الصنعة الكسب (٨) فتكسب بفرجها، فإن الشاهدين يؤديان القيمة، وتعتق إذا لم يبق فيها ما يستوفيان منه ما وديا إلا أن يشاءا أن ينفقا عليها إلا (٩) أن يدركا شيئا (١٠) من رقها بموت السيد لعجز الثلث أو لدين يحدث، فإن فعلا بيع لها فيما وديا وما أنفقا ولا يكون لها في (١١) الفضل (١٢).

стр. 3925

قال (١) وإن أسلم المدبر إلى الشاهدين يختدمانه فيما غرما ثم أعتقه سيده مضى عتقه ولم يرده ثم (٢) ينظر إلى الباقي فإن بقي لهما نصف ما غرماه غرمه لهما وإن بقي ثلث غرمه (٣). فصل [في الرجوع عن الشهادة في الكتابة] فإن شهدا على رجل أنه كاتب عبده ثم رجعا بعد الحكم غرما قيمته يوم حكم بشهادتهما. واختلف في الكتابة على أربعة أقوال، فقال عبد الملك: تكون الكتابة للشاهدين حتى يصير إليهما منها على النجوم ما غرما، فإن استوفيا رجع الفضل إلى السيد، فإن أدى الكتابة خرج حرًا، وإن عجز كان مملوكا لسيده وإن عجز قبل أن يستوفي الشاهدان ما غرماه بيع لهما منه بقدر ما بقي لهما، وقال ابن القاسم: تؤخذ القيمة من الشاهدين توقف (٤) على يدي عدل ويتأدى الكتابة، فإن تأداها وفيها وفاء بالقيمة رجعت القيمة الموقوفة إلى الشاهدين، وإن كانت الكتابة أقل أو مات المكاتب قبل الاستيفاء دفع إلى السيد من

стр. 3926

الموقوف تمام قيمة عبده (١). وقال سحنون: قال بعض أصحابنا: تباع الكتابة بعرض فإن كان فيها وفاء بقيمة العبد أو أكثر كان ذلك للسيد و (٢) إن كان أقل رجع عليهما بتمام القيمة (٣). وقال ابن الماجشون في كتابه: تباع الكتابة بعرض فإن شاء السيد أخذه وإن شاء بيع العرض فإن كان ثمنه مثل قيمة العبد أو أكثر فهو له وإن كان أقل غرما تمام (٤) القيمة قال عنه ابن ميسر إلا أن يأبى السيد من بيع الكتابة فلا يغرم له الشاهدان شيئًا (٥). قال الشيخ: والقول (٦) بالبداية (٧) ببيع الكتابة مثل ما تقدم من بيع الخدمة إذا شهدا أنه أعتقه إلى أجل وهو أحسن أن يبتدئ ببيع الكتابة (٨) إذا كان فيها وفاء بالقيمة فإن كان كل (٩) ما يباع به أقل كانا بالخيار بين أن يباع (١٠) بالنقد ويغرما تمام القيمة أو يغرما القيمة ويتأدى بالكتابة فقد يكون في عدة (١١)

стр. 3927

الكتابة ما يوفي (١) بالقيمة، وهذا كما تقدم إذا شهد أنه أعتقه إلى أجل. وإذا أحب السيد (٢) أن يأخذ الكتابة ولا يغرم الشاهدان وكان العدد أكثر من القيمة لم يكن له ذلك على أحد القولين؛ لأنه ملك أخذ (٣) القيمة نقدا ففسخ ذلك في أكثر منه (٤) إلى أجل. فصل [في الرجوع عن الشهادة في أمة أنها أم ولد، أو في أم ولد أن سيدها أعتقها] وإن شهدا أنه أولد أمته ثم رجعا بعد الحكم غرما قيمتها. قال محمد: ولا شيء لهما عليها (٥) وتبقى أم ولد للسيد (٦) يطأها؛ لأنهما أدخلا ذلك على أنفسهما وهي لا خدمة فيها غير أنها إن جرحت أو قتلت (٧) وأخذ لها أرشا كان للشاهدين من ذلك قدر ما غرماه، والفضل للسيد، ولا شيء لهما في مال (٨) تكتسبه بعمل أو هبة أو غير ذلك (٩).

стр. 3928

وقال سحنون يرجعان فيما أفادت من مال بقدر ما أديا فقط (١). وقال محمد بن عبد الحكم (٢): إذا رجعا عن الشهادة أنها أم ولد فإن عليهما القيمة ويخفف عنهما من القيمة لما (٣) بقي له فيها من الاستمتاع، قال: وكذلك إذا كانت حاملًا غرما قيمتها على التخفيف (٤). قال الشيخ أبو محمد ﵁ في النوادر: وقد رووا عن بعض مشايخنا أنه قال لا شيء عليهما إذا شهدا أنه اتخذها أم ولد (٥). قال الشيخ رحمه الله تعالى: أما القول إن للسيد أن يأخذ القيمة (٦) وتبقى له متعة فليس ببين؛ لأن البينة لم ترد أن تكون له متعة ويغرمان القيمة، وأرى أن يكون السيد بالخيار بين أن يأخذ قيمتها ويمنع من إصابتها؛ لأنه قد أخذ ثمنها وذلك كالبيع لها، أو لا يأخذ القيمة ويستمتع بها، وإذا أخذ القيمة وأراد الشاهدان الرجوع عليها سئلت: هل تقول إنها أم ولد -كما شهدت البينة- أم لا؟ وإن قالت: لم ألد منه قط. كان لهما أن يؤاجراها في القيمة وينزعا (٧) مالها، وإن قالت: إنها ولدت منه، لم يكن لهما على خدمتها سبيل ولا على مالها؛ لأنه تقول: إنما انتزاع المال إلى سيدي، فإذا لم ينتزعه مني لم يكن ذلك للبينة هذا

стр. 3929

بمنزلة ما لو شهدت البينة (١) لرجل بالحرية ثم رجعت عن الشهادة والمشهود له يقر بالعبدية فإن للمشهود عليه أن يستخدمه ولا يبيعه؛ لأن الخدمة حق له والعتق فيه حق (٢) لله . فصل [في الرجوع عن الشهادة في العتق] واختلف إذا شهدا عليه أنه أعتق أم ولده ثم رجعا بعد الحكم، فقيل: لا يغرمان له (٣) شيئا؛ لأنهما إنما أبطلا عليه (٤) متعة. وقيل: يغرمان قيمة أم ولد، وقيل: قيمتها أن (٥) لو كانت أمة لم تلد. وإن شهد أنه أسقط الكتابة عن مكاتبه وأنه أعتقه أو أنه أعتق مدبره أو معتقه إلى أجل غرما قولًا واحدًا (٦). واختلف في القدْر الذي يغرمانه، فأما أم الولد (٧) فقال أشهب وعبد الملك في كتاب محمد في أم الولد (٨): لا شيء على البينة. قال محمد: لأنهما لم يتلفا عليه مالًا ولا خدمة، وإنما أبطلا (٩) عليه الوطء وما في الوطء من ثمن، كما لو شهدا عليه أنه طلق امرأته البتة ثم رجعا ما كان عليهما في ذلك غرم (١٠).

стр. 3930

وقال ابن القاسم عليهما قيمتها (١): قيمة (٢) أمة مثل ما لو قتلت، وقيل في هذا الأصل: قيمة أم ولد. وهو ظاهر قول ابن القاسم إذا وطئ الأب أم ولد ولده فأبطل عليه الوطء، وقاله في أم الولد تغر من نفسها (٣) فتُزوج ويولد لها من الزوج ثم تُستحق إنَّ على الأب قيمة الولد على الرجاء والخوف، وقيل: قيمته رقيقًا بمنزلته لو قتل، ويختلف إذا كان لها مال فعلى قول ابن القاسم يكون للسيد أن يغرمهما قيمتها بمالها، وإن شاء أغرمهما المال وقيمتها بغير (٤) مال، وعلى قول أشهب وعبد الملك يغرمان المال خاصة؛ لأنه قد كان له أن ينتزع مالها؛ لأن الشهادة بالعتق توجب كون مالها لها ثم ينظر فيما يكون (٥) من أمرها بعد ذلك إن ماتت أو قتلت فإن ماتت عن مال أو قتلت (٦) خطأ فأخذت الدية فإن تقدم الحكم فيها بقول أشهب ولم يغرم البينة شيئا ولم يكن لها نسب يرثها (٧) أخذ ذلك السيد ولا شيء على البينة وإن كان لها نسب ورث المال إن ماتت والدية إن قتلت، وكان للسيد أن يرجع على الشاهدين بمثل ذلك المال (٨) لأنه يقول: بشهادتكما أخذه وارث النسب إلا أنه يرجع في القتل بقيمتها يوم قتلت على أنها أمة كانت تلك (٩) القيمة أقل من الدية أو أكثر، فإن

стр. 3931

كانت أقل من الدية لم يكن له (١) غير القيمة؛ لأنه يقول: إنها (٢) قتلت وهي أم ولد لم تعتق. وإن كانت قيمتها على ذلك أكثر أغرمهما قيمتها؛ لأنه يقول: شهادتكما منعتني أن آخذ تمام القيمة. فإن تقدم الحكم بقول ابن القاسم وكان قد أخذ السيد القيمة لم تورث إلا بنسب (٣) أخذ المال الشاهدان إلا أن يكون فيه فضل فيكون الفضل للسيد، وإن قتلت خطأ (٤) لم يغرم القاتل شيئا على هذا القول؛ لأن تقدم الشهادة بالعتق يسقط الغرم عن القاتل ويوجب كونها على العاقلة والسيد والبينة مقرون (٥) أن لا شيء لهم على العاقلة فبطل الدم، وإن كانت تورث لنسب (٦) كان لمن له النسب أن يأخذ ما خلفته من المال وتغرم العاقلة الدية (٧) ولا يضره رجوع البينة ولا شيء للسيد على البينة على قوله. فصل [في الرجوع عن الشهادة في الكتابة] وإن شهد أن سيده أسقط عنه الكتابة أو أنه استوفاها ثم رجعا (٨) غرما ما بقي من الكتابة على النجوم، كلما حل نجم غرمه الشاهدان للسيد كان عينًا أو عرضًا أو ما كان، وهو قول عبد الملك في كتاب محمد (٩). وللسيد -إن أحب-

стр. 3932

أن يغرمهما قيمته لو بيع على أنه مكاتب بالنقد؛ لأن السيد يقول: قد كان لي أن أبيعه مكاتبًا بالنقد وأتعجل ثمنه، فشهادتكما منعتني ذلك. فإن أخذ ذلك السيد من الشاهدين على النجوم ثم مات المكاتب عن مال أو قتل وأخذ ذلك السيد لعدم من يرثه بالنسب لم يكن للبينة على السيد رجوع؛ لأن السيد يقول: قد كان لي السببان (١) جميعًا المكاتبة (٢) ثم المال والدية الآن (٣). قال الشيخ ﵁: ولا أرى للسيد على العاقلة شيئا إذا تبين (٤) منه بعدُ (٥) العجزُ، وأنه لو لم تشهد البينة لم يقدر على الأداء. فصل [فيمن شهدا أنه أعتق مدبره ثم رجَعَا] وإن شهدا أنه أعتق مدبره غرما قيمته عبدًا لا تدبير فيه، قاله عبد الملك وأصبغ (٦). واختلف في المعتق إلى أجل، يشهدان على سيده أنه عجل عتقه ثم رجعا عن الشهادة، فقال عبد الملك: عليهما قيمة الخدمة إلى ذلك الأجل، إلا أن يكون الأجل طويلًا لا يبلغه عمر ذلك (٧) العبد فيكون عليهما

стр. 3933

الأقل من ذلك (١). وقال أصبغ عليهما قيمته كالمدبر (٢)، وهو قياد قول ابن القاسم في أم الولد، وقاسا ذلك على القتل لو قتلها أحد، وإذا غرم الشاهدان قيمة خدمة المعتق إلى أجل (٣) على قول عبد الملك ثم مات العبد في ذلك الأجل عن مال أو قتل وأخذت ديته نظرت فإن كانت تورث (٤) بنسب كان للسيد أن يرجع على الشاهدين بمثل ما خلف من المال وبقيمته يوم قتل أن لو كان عبدًا، ويقاصهما (٥) من ذلك بباقي (٦) الخدمة، وإن لم يكن له نسب وكان ميراثه لسيده كان للشاهدين أن يرجعا عليه بباقي الخدمة، فإن كانت الخدمة عشر سنين -وهي التي غرم- فمات بعد خمس سنين رد عليهما ما أخذ عن خمس. وإن قتل خطأ رجع عليهما بقيمته يوم قتل وقاصهما (٧) بباقي الخدمة؛ لأن دمه يبطل لأن السيد أبرأ العاقلة، والبينة أبرأت القاتل فشهادتهما حالت بينه وبين أن يغرم القاتل. وإن كان القتل عمدًا كان للسيد أن يجبره على أن يغرم القاتل قيمته عبدًا ويرجع الشاهدان عليه بباقي (٨) الخدمة.

стр. 3934

وأما المدبر إذا مات السيد والثلث يحمله وعليه دين يرقه أو لا دين عليه ولا مال له سواه.

стр. 3935

باب إذا شهد بعتق عبد (١) فردت شهادته ثم اشتراه وقال مالك في رجلين شهدا بعتق عبد فردت شهادتهما ثم اشتراه أحدهما: إنه يعتق عليه (٢). وقال أشهب: يعتق عليه إن أقام على الإقرار بعد الشراء، وإن قال: كنت قلت باطلًا، وأردت إخراجه من يديه. لم يكن عليه شيء (٣). قال الشيخ ﵁: إن ردت شهادته (٤) لعدواة وما أشبه ذلك قُبِلَ قوله وإلا لم يقبل قوله. وقول مالك إنه (٥) يعتق عليه محتمل أن يريد بحكم أو (٦) أنه حر بنفس الشراء والقياس أن يكون حرًا بنفس الشراء؛ لأنه مقر أنه اشتراه حرًا، والحر لا يفتقر إلى حكم إلا أن يراعى الاختلاف فيه فلا (٧) يعتق إلا بحكم.

стр. 3936

باب في اختلاف الشهادة بالعتق وقال ابن القاسم في رجل شهد عليه شاهد أنه أعتق عبده (١) بتلًا وشهد عليه (٢) آخر أنه أعتقه إلى سنة: إنَّ السيد يحلف على تكذيب شهادة (٣) البتل، ويكون عتيقًا إلى سنة، فإن أَبَى أن يحلف سجن حتى يحلف (٤). قال الشيخ ﵁: وإن كانت الشهادة في (٥) مجلسين فالجواب صحيح، وإن كانت عن (٦) مجلس واحد وكلمة واحدة وقام العبد بهما جميعًا، كان فيها (٧) قولان، فقيل: ذلك تكاذب ويسقطان جميعًا. وقيل: الجواب كالأول يحلف السيد على تكذيب شاهد البتل ويكون معتقًا إلى أجل، وإن قام العبد بشهادة أحدهما والسيد منكر لهما أحلف على تكذيبه وبرئ. وإن أقر السيد بشاهد الأجل، وقام (٨) العبد بشاهد البتل حلف السيد على تكذيب شاهد البتل، وكان معتقًا إلى أجل، وسواء كان شاهد البتل مثل الآخر في العدالة أو كان أعدل، وليس للعبد أن يحلف مع شاهد البتل، ويعجل عتقه، وإن تأخرت الشهادة حتى حمل الأجل كان عتيقًا، وإن شهد

стр. 3937

أحدهما أنه أعتقه بتلًا وشهد الآخر أنه دبره بطلت الشهادة، فقال: لأنهما لم يجتمعا في ثلث ولا غيره. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا شهد أحدهما أن السيد بتل عتقه في صحته، وشهد آخر أنه بتله في مرضه، جاز وأعتق في الثلث، وإن شهد أحدهما أن السيد (١) دبره والآخر أنه أوصى بعتقه جازت شهادتهما ولم تجب له تبدية (٢) المدبر (٣). تمَّ كتاب العتق الثاني من التبصرة، والحمد لله حقَّ حمده

стр. 3938

كتاب المدبر النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ق ١٠) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠)

стр. 3939

كتاب المدبر (١) باب في التدبير (٢) والوصية وما يتعلق بذلك قال مالك: التدبير واجب؛ لأنه أوجبه على نفسه، والوصية بالعتق عدة إن شاء رجع فيها (٣)، قال الشيخ رحمه الله تعالى: الأمر في هذين العتقين في موجب اللسان واحد؛ لأن معنى القول أنت مدبر أو معتق عن دبر مني (٤)، أي: إذا أدبرتُ عن الدنيا، فقوله: أنت معتق، إذا متُّ أو إذا أدبرتُ عن الدنيا واحد. والوصية بالعتق على ثلاثة أوجه: فإن كانت في المرض أو عند سفر كان له أن يرجع عنها، وإن لم يبرأ من ذلك المرض، ولا قدم من ذلك السفر. واختلف إذا قال ذلك وهو صحيح مقيم، فقال ابن القاسم له أن يرجع فيها (٥)، وقال أشهب: ليس له ذلك وهو التدبير إلا أن يقول ذلك (٦)، لما جاء في الخبر (٧) أنه لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة، وهذا هو الأصل عند عدم العادة؛ لأنه عتق معلق بأجل، ولا فرق بين أن يعلقه بموته أو

стр. 3940

بموت فلان أو إلى سنة، وقول ابن القاسم أحسن للعادة، وقد استمر في (١) الناس أن للموصي أن يغير وصيته متى أحب. ومحمل قول مالك في التدبير أنه لا يغير للعادة عنده أن القائل لذلك ألقى الكلمة على الأصل أنه أعتق إلى أجل، ولو قال السيد: قلت ذلك، وجعلت لنفسي أن أغيره متى شئت ولا بينة عليه حين التدبير، لقبل قوله. وقد يحمل الحديث في بيع النبي ﷺ المدبر (٢) أن التدبير كان عندهم على مقتضى اللسان أنه عتق معلق بموت صاحبه، وأن القائل لذلك يقصد إلى ما ندبهم الله إليه من الوصية، ولا فرق عندهم بين اللفظين، ولو قصد الإيجاب لم يبعه النبي ﷺ ، وأيضًا فإنها نازلة في عين، ولم يقل من دبر عبده لم يلزمه. والثالث: أنه لم تختلف الأخبار (٣) أن الرد والبيع من النبي ﷺ من غير أن يدعو إلى ذلك المال، وفي ذلك دليل على أن ذلك لأمر أوجبه؛ لأنه لا يختلف بعد القول أنه عقد غير لازم أنه يجوز البقاء عليها كالوصايا، وأنه إن رجع عن ذلك العقد لم يجب أن يخرج من يديه فيباع عليه. وقد اختلف في الوجه الذي لأجله كان البيع، فذكر النسائي عن جابر أنه كَانَ مُحْتاجًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وفي مسلم قال: "لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 3941

فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ (١) بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ، ثم قال: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ عَنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ (٢)، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا، يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ" (٣). ففي هذا دليلٌ أن ذلك كان عندهم كالوصايا فندبه النبيُّ ﷺ إلى ما هو أولى وألا يضيق على نفسه وعلى أهله، وهذا كقوله ﷺ : "لاَ صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ (٤) غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ (٥). فصل [في تقييد التدبير وإطلاقه في الصحة والمرض] التدبير في الصحة والمرض سواء (٦) إذا أطلق ولم يقيد. يريد: بشرط (٧). واختلف إذا قيد ذلك، فقال: أنت مدبر إن مت من مرضي هذا، فقال ابن

стр. 3942

القاسم في كتاب محمد: قد ثبت له التدبير، وليس له الرجوع عنه (١)، وقال في العتبية: هي وصية، وليس بتدبير، وإن عاش كان له أن يصنع به ما شاء (٢)، وعلى هذا يجري الجواب إذا دبر عند السفر، فإن لم يقيد (٣) لم يرجع عنه، وإن قال إن مت من (٤) سفري هذا، فأنت مدبر كان على الخلاف، وقال مالك فيمن كتب كتابًا لجاريته أنها مدبرة تعتق بعد موتي إن لم أحدث فيها حدثا، قال: هذه وصية له الرجوع فيها (٥)، فجعل له أن يغيرها لأنه شرط ذلك لنفسه بقوله: إن لم أحدث فيها حدثا (٦) فكان له أن يغير الوصية، وإن لفظ بالتدبير قولًا واحدًا، وهذا بخلاف من قال: أنت مدبر إن مت من مرضي هذا (٧) ولم يقل إن لم أحدث فيها حدثًا، وقول ابن القاسم إنها وصية أحسن؛ لأن قوله: إن مت من هذا المرض شرط علق العتق به، فلا يلزمه العتق بغيره.

стр. 3943

فصل [فيما إذا قال أنت: معتق عن دبر من أبي] وإن قال: أنت معتق عن دبر من أبي (١) كان (٢) كقوله: أنت حر إن مات فلان، فيعتق من رأس المال إن مات السيد قبل الأب، وإن كانت أمة لم يصبها. واختلف إذا قال: أنت مدبر عن أبي، فقيل: هو كالأول يكون حرًّا إذا مات الأب (٣) (٤)، وإن كان الأب ميتًا حين قال ذلك كان العبد حرًّا مكانه، وقيل: هو حر إذا مات الابن من ثلثه (٥)، وقيل: إن قال عنه: فإذا مات الأب أو قال عليه، فإذا مات الابن، ومن قال: إن العتق معلق بموت الابن، ومن ثلثه كان له أن يصيبها إن كانت أمة. واختلف في الولاء، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: الولاء للأب في الموضع الذي يكون فيه العتق معلقًا بموته (٦)، وظاهر قوله في السماع أن الولاء تبع لمن كان العتق معلقًا بموته (٧) فإن كان بموت الابن كان الولاء للابن، وإن كان بموت الأب كان الولاء للأب (٨)، والقول إنه لا يعتق إلا بموت الابن أحسن، وأن الولاء للأب، وسواء قال عن أبي أو على (٩) ابني؛ لأن قوله:

стр. 3944

أنت مدبر يتضمن أنه حر إذا مات القائل وأدبر عن الدنيا، وقوله عن أبي يقتضي أن العتق على الأب بمنزلة من أوصى في عبد أن يعتق عن فلان، فإن الولاء للمعتق عنه. فصل [في تعليق حرية العبد بموت السيد وآخر] وإن قال: أنت حر بعد موتي وموت (١) فلان كان حرًّا من الثلث (٢)، فإن مات السيد آخرهما (٣)، ولم (٤) يحمله الثلث أعتق منه ما حمل الثلث بتلًا (٥) ورق الباقي، وإن مات السيد أولًا خُير الورثة (٦) بين أن يجيزوا (٧) أو تكون لهم الخدمة حتى يموت فلان أو يعتق منه ما حمل الثلث بتلًا، ويرق الباقي. وإن قال: أنت حر بعد موتي، وإن مات فلان فأنت حر توجه (٨) له العتق بأحد الوجهين من رأس المال إن مات فلان (٩) قبل، وسواء كان السيد صحيحًا أو مريضًا، وإن مات السيد قبل كان من الثلث، وإن لم يحمله رق الفاضل عن الثلث، وإن قال: أنت حر بعد موت فلان، وإن مت أنا، فأنت حر، توجه له العتق بالشرطين جميعًا، فإن مات فلان كان حرًا من رأس المال، وإن مات

стр. 3945

السيد قبل ولم يحمله الثلث، عجل (١) منه عتق ما حمل الثلث، وكان الباقي عتيقًا إذا مات فلان. واختلف فيما يجعل في الثلث، فقيل: الرقبة لما كان لفظًا واحدًا، وقيل: الخدمة؛ لأنه باللفظ الأول معتق إلى أجل لا يملك منه شيئًا سوى الخدمة، وإن قال: أنت حر بعد موتي إلا أن يموت فلان، فأنت حر كان كقوله: وإن مات فلان فأنت حر. واختلف إذا قال: أنت حر إذا مات فلان إلا أن أموت أنا فأنت حر، فقيل: هو كالذي قال: إن مت أنا فأنت حر، وقيل: إن مات السيد أولًا ولم يحمله الثلث كان الباقي رقيقًا (٢)، والأول أبين، وليس قصده بقوله: إلا أن أموت أنا (٣)، الرجوع عن الأول. وإن قال: أنت حر لآخرنا موتًا، كان كالذي قال: بعد موتي وموت فلان، وإن قال: لأولنا موتًا كان معتقًا بأحد الوصفين، فإن مات فلان قبل كان من رأس المال، وإن مات السيد قبل (٤) كان من الثلث ورق (٥) منه ما عجز عن الثلث.

стр. 3946

فصل [في العبد يكون بين رجلين تعلق حريته لأولاهما موتًا أو لآخرهما] وإذا كان عبد بين رجلين، فقالا (١): هو حر لأولنا موتًا في كتاب واحد أو عقد واحد بغير كتاب، فمات أحدهما كان نصيب الحي حرًّا من رأس المال، ونصيب الميت حرًّا من ثلثه، فإن عجز نصيبه عن ثلثه لم يقوم (٢) الذي عجز عن الحي، فإن قالا: هو حر لآخرنا موتًا، فمات أحدهما كان نصيبه في ثلثه، فإن حمله الثلث خدم ورثته حياة الحي منهما (٣)، وإن لم يحمله ثلثه خير الورثة بين أن يجيزوا أو تكون لهم (٤) خدمة ذلك النصيب حياة الحي ويعتق (٥) ما حمل الثلث منه معجلًا، ولا (٦) يقوم ما رق منه على الآخر، فإن مات الآخر كان نصيبه في ثلثه وعجل عتقه إن حمله الثلث أو ما حمل الثلث منه، فإن جعلا ذلك في عقدين فقال أحدهما: أنت حر لأولنا موتًا ثم قال الآخر مثله، فإن مات القائل أولًا أعتق نصيب الحي من رأس المال، ونصيب الميت من الثلث، فإن (٧) عجز عنه لم يقوم على الثاني؛ لأنه لم يبتدئ عتقًا (٨)، ولو كان على الأول دين يرق نصيبه قوم على الثاني، ويصير بمنزلة من لم يعتق سواه، وإن مات القائل أولًا

стр. 3947

أو أخيرًا (١) أعتق نصيب الحي من رأس المال، ونصيب الميت من ثلثه (٢)، فما عجز عن ثلثه قوم على الحي؛ لأنه المبتدئ بالعتق، وإن قالا (٣): أنت حر لآخرنا موتًا في عقدين، ثم مات القائل أولًا وحمل الثلث نصيبه خدم ورثته حياة الحي منهما (٤)، فإن مات كان حرًّا، وإن لم يحمله الثلث لم يستتم (٥) على الحي، فإن مات القائل (٦) أخيرًا، وإن لم (٧) يحمله الثلث ولم يجز ورثته، عجل عتق ما حمل الثلث منه (٨) واستكمل الباقي على الحي؛ لأنه المبتدئ بالعتق، وإن قال أحدهما: أنت حر لأولنا موتًا، ثم قال الآخر: أنت حر لآخرنا موتًا، فإن مات الأول أعتق نصيبه في ثلثه بتلا، فإن عجز منه شيء عن ثلثه رق لورثته، ولم يقوم على الآخر، وإن مات أولًا (٩) القائل: أنت حر لآخرنا موتًا كان نصيب الحي حرًّا من رأس المال، ونصيب الميت عتيقًا من ثلثه، فإن حمله الثلث خدم ورثته حتى يموت الآخر، وإن لم يحمله الثلث ولم يجز ورثته، عجل عتق ما حمل الثلث منه، وهذا إذا كان الأول فقيرًا، وإن كان موسرًا استكمل على الأول، ويصير بمنزلة من أعتق نصيبه بتلا، ثم أعتق الآخر إلى موت فلان، فإنه يخير الثاني بين أن يبتل العتق أو يقوم على الأول.

стр. 3948

فصل [فيما يعتق من العبد إذا قال له سيده: اخدمْ فلانًا حياتي وأنت حرٌّ] واختلف إذا قال: اخدم فلانًا حياتي وأنت حر، فقال ابن القاسم: يعتق من الثلث؛ لأنه عتق لا يوجبه إلا الموت، وقال أشهب: هو حر (١) من رأس المال (٢)؛ لأنَّ السيدَ ليس له انتفاع فيه لما كانت خدمته لغيره (٣). وإن قال: اخدم فلانًا حياتي، فإن مات فأنت حر، كان عتيقًا من رأس المال؛ لأن عتقه (٤) معلق بحياة فلان، ليس بحياة سيده، فإن مات فلان أولًا كان عتيقًا وسقطت الخدمة، وإن مات السيد أولًا سقط حق فلان في الخدمة وعاد في خدمة ورثة سيده حتى يموت فلان. وإن قال: اخدم فلانًا حياته وإن مت أنا فأنت حر، كان عتيقًا من الثلث (٥)، فإن مات السيد أولًا أعتق وسقط حق فلان من الخدمة، فإن مات فلان أولًا عاد في خدمة سيده حتى يموت فيعتق من ثلثه. وإن قال: اخدم عبد الله حياة محمد، فإن مات سعيد فأنت حر، فمات عبد الله أولًا خدم ورثته حتى يموت محمد، فإن مات محمد بعد ذلك عاد في خدمة

стр. 3949

سيده (١) حتى يموت سعيد، وإن مات محمد أولًا سقط حق عبد الله في الخدمة، وعاد إلى سيده حتى يموت (٢) سعيد، وإن مات سعيد أولهم كان حرًّا وسقط حقُّ عبد الله وغيره في الخدمة.

стр. 3950

باب الحكم في تبدية المدبرين (١) إذا ضاق الثلث أو كان على السيد دين وله (٢) مال غائب، وهل يقوم بماله (٣) أو يباع به؟ ومن مات عن مدبرين وكان تدبيرهم مفترقًا وكلهم في الصحة أو في المرض أو بعضهم في الصحة (٤) وبعضهم في المرض- بدئ بالعتق الأول فالأول (٥)، وإن كان عليه دين بيع الآخر فالآخر (٦)، ثم يرجع بعد قضاء الدين في العتق الأول فالأول (٧). وإن كان التدبير في كلمة واحدة أو نسقًا كان العتق بالحصص، وإن كان عليه دين كان البيع بالحصص أيضًا، ثم العتق بعد قضاء الدين بالحصص (٨) (٩). وقال ابن نافع في كتاب المدنيين فيمن قال: رقيقي مدبرون ولا مال له (١٠) غيرهم، قال: يقرع بينهم، فمن خرج سهمه عتق ورق الآخرون (١١)، وهذا هو

стр. 3951

الصواب قياسًا على العتق في الوصايا إذا لم يحملهم الثلث؛ لأن كل ذلك عتق بعد الموت وبعد أن صار الورثة شركاء في أولئك العبيد. فصل [فيما إذا ضاق الثلث وكان للسيد دين على حاضر مؤجل، أو غائب قريب الغيبة حال] وإذا ضاق الثلث وكان للسيد دين على حاضر مؤجل، بيع بالنقد، وإن كان على غائب قريب الغيبة، وهو حال استؤني بالعتق حتى يقبض الدين، وإن كان بعيد الغيبة أو على حاضر معدم بيع المدبر للغرماء الآن، فإن قدم (١) بعد ذلك الغائب أو أيسر المعدم والعبد بيد الورثة أعتق في ثلث ذلك بعد قضاء ذلك الدين (٢). واختلف إذا خرج عن أيديهم ببيع (٣)، فقال ابن القاسم في العتبية: يكون ما يعوض (٤) للورثة ولا شيء للمدبر فيه (٥). وقال عيسى بن دينار وأصبغ: يعتق من حيث كان (٦)، وهو ظاهر المدونة (٧) (٨)، والأول أقيس والمعتق بعد

стр. 3952

موت سيده بمنزلة من أعتق وعليه دين، وله مال غائب (١) بعيد الغيبة، فإن (٢): من حق الغرماء رد العتق، فإن بيع لم ينقض البيع إن أتى ذلك المال، وإن طرأ للسيد مال لم يعلم به نقض البيع إذا كان في البلد أو قريب الغيبة، ويختلف فيه إذا كان بعيد الغيبة في موضع لو علم به لبيع ولم ينتظر ذلك المال (٣) حسب ما تقدم لو علم به. واختلف إذا بيع المدبر بعد موت سيده وبيده مال، فقال ابن القاسم: يباع بماله. وقال يحيى: يباع بغير مال (٤)، وهو (٥) أصوب إذا كان لا يرجى للسيد مال، وإن كان يرجى له مال حياته (٦) من موضع فعلى القول: إنه لا ينقض بيعه متى طرأ ذلك المال بيع بغير مال، وعلى القول: إنه ينقض البيع يباع (٧) بماله. وقال سحنون فيمن دبر أمة ثم ولدت أولادًا فأبقوا، ثم مات السيد وعليه دين يحيط برقبة الأمة ولا مال له غيرها، فإنها تباع للغرماء، ولا ينتظر الأولاد، فإن آبوا (٨) بعد ذلك نظر إلى الدين، فإن كان يحيط بأثلاثهم، وثلث الأم بيع من كل واحد ثلثه، ويعتق ثلث ما بقي من الأم والولد، ويقال لمشتري الأم: أنت بالخيار إن شئت فرد، وإن أحببت (٩) أن تمسك ما بقي رقيقًا (١٠).

стр. 3953

فصل [فيما إذا لم يحمل الثلث وكان بيد العبد مال] واختلف إذا لم يحمل الثلث المدبر وكان بيد العبد مال، فإن انتزع منه وكثر به مال الميت حمله الثلث، فقال ابن القاسم: لا ينتزع منه ويعتق منه ما حمل الثلث على أن ذلك المال في يديه، وقال ربيعة والليث ويحيى بن سعيد وابن وهب: ينتزع المال ويعتق فيه (١)، وقالوا: إن كانت قيمة العبد مائة دينار وفي يديه ثمانمائة دينار (٢)؛ كان للورثة ستمائة دينار (٣)، وأعتق المدبر وترك له (٤) مائتا دينار (٥). وعلى قول ابن القاسم: يعتق ثلثه ويقر المال في يديه. وقال في كتاب محمد (٦) فيمن دبر عبده في صحته، واستثنى (٧) ماله، فذلك جائز، وقاله مالك، قال ابن القاسم: يستثنيه بعد الموت، ويقوم في ثلث سيده بغير مال، ويؤخذ ما في يديه فيحاسب (٨) من مال سيده بمنزلة من قال: إذا مت فعبدي حر ومدبر (٩) وخذوا ماله (١٠).

стр. 3954

فصل [إذا مات السيد عن مدبرته في يدها مال من تجارات وهبات وغلات وخراج وجبايات وصداق] وإذا مات السيد عن مدبرته وفي يديها مال من تجارات وهبات وغلات وخراج وجبايات وصداق، كان ما كان من تجارات وهبات (١) لها تقوم به إن حملها الثلث، ويختلف فيه (٢) إذا لم يحملها الثلث حسب ما تقدم، وإن كانت غلات وخراجًا وجبايات كانت للورثة، وسواء حملها الثلث أم لا، ويكثر بها مال الميت (٣) إذا لم يحملها الثلث فتعتق (٤) فيه قولًا واحدًا (٥). واختلف في مهرها، فقال ابن القاسم في المدونة: هو بمنزلة مالها (٦). يريد. (٧) أنها تقوم به، وقيل: ذلك للورثة؛ لأنه لا يخلو أن يكون ثمنًا لبعض منافعها فهو غلة أو ثمنًا (٨) لبعض الرقبة، وأي ذلك كان (٩) فهو للورثة، وليس بمنزلة مالها، ويصح قول ابن القاسم (١٠) على وجهين:

стр. 3955

أحدهما: أن يقول: يبقى (١) بيدها لحق الزوج في الاستمتاع فيما تشتري (٢) به، أو يقول أنه في معنى الهبة؛ لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه وثيابه (٣) شرعًا، وما اغتلت (٤) في حياة السيد أو بعد موته أو جنى عليهما في حياة السيد أو بعد موته سواء ذلك للورثة، وإنما يعتبر ما يحمل المدبر من مال سيده يوم (٥) ينظر فيه، ليس يوم مات (٦) السيد، قال مالك: وإن تلف مال الميت (٧) بعد موت السيد ولم يبق إلا المدبر لم يعتق إلا ثلثه (٨). قال الشيخ ﵁: ولو كان الثلث يوم مات السيد لا يحمله، فلم ينظر فيه حتى نما وزاد واغتل النخل غلات أو كانت رباعًا فأغلت غلات حتى صار الثلث يحمله، لأخرج جميعه فينتفع بالزيادة وينظر بالنقص، فكذلك إذا تغيرت قيمة المدبر وكان الثلث يحمله فلم ينظر في ذلك حتى زادت قيمته بحوالة أسواق أو زاد في نفسه لم يعتق منه إلا ما يحمل الثلث أو كان لا يحمله الثلث، ثم نقص سوقه أو نزل به عيب فصار يحمله الثلث لأعتق جميعه. قال مالك: ولو كانت مدبرة فولدت بعد موت السيد وقبل أن ينظر في ثلثه، فإنها تقوم بولدها ولا يعتقان عنده إلا أن يحملهما الثلث جميعًا (٩).

стр. 3956

ولو كان يوم مات السيد معها (١) ولد ولا يحملها الثلث، فلم ينظر في ذلك حتى مات الولد أو الأم، فحمل الثلث الباقي منهما أنه يعتق جميعه. ولو كان الورثة بعد موت السيد حازوا المالَ (٢) لأنفسهم على وجه التصرف فيه، والثلث يحمل العبد ثم هلك المال لكانت مصيبته منهم (٣)، وعتق جميع العبد بخلاف لو (٤) كان موقوفًا حتى تعتبر وصاياه، قال مالك (٥): ولو ترك أموالًا مأمونة لكان المدبر حرًّا بموت السيد قبل أن ينظر في أمره وقبل التقويم، فإن هلك بعد ذلك تلك الأموال المأمونة بعد عتقه لم يرد (٦).

стр. 3957

باب في العبد بين (١) الشريكين يدبر أحدهما نصيبه بإذن شريكة أو بغير إذنه، وهو موسر أو معسر، أو يدبرانه جميعًا أو يدبر أحدهما ويعتق الآخر (٢) وقال مالك في عبدٍ بين (٣) شريكين دبر أحدهما نصيبه أن الشريك بالخيار بين أن يدبر نصيبه أو يقومه على شريكة و (٤) يدبر جميعه كالعتق (٥)، وقال أيضًا: الشريك بالخيار بين أن يدبر نصيبه أو يتمسك به رقيقًا أو يقومه، فيدبر على الشريك (٦)، ولم يجعل في هذين الوجهين مقاومة (٧)، ورأى أن الولاء قد ثبت والمقاومة تؤدي إلى نقض التدبير فأثبت المقاواة مرة وجعل الشريك بالخيار بين ثلاثة أوجه (٨)، بين أن يدبر نصيبه أو يقومه أو يقاوي شريكة، وليس له أن يتمسك بنصيبه رقيقًا. وقال أيضًا في باب آخر (٩): هو بالخيار بين أن يدبر أو (١٠) يتمسك بنصيبه

стр. 3958

أو يقومه أو يقاوي شريكة (١)، والقول بالمقاواة جنوح لقول من أجاز بيع المدبر في الحياة، وقياد قوله في منع البيع أن يمنع المقاواة، ولا أرى أن يجبر الشريك على التدبير ولا على التقويم؛ لأن الحديث إنما جاء فيمن أعتق عبدًا (٢) بتلًا، والإجبار على التقويم يؤدي إلى الضرر بالشريك، فقد تكون الشركة في جارية فيرغب فيها أحد الشريكين فيدبر نصيبه ويجبر الآخر على التقويم إذا كره التدبير، ويصير جميعها له ويصيبها (٣) أو يكون العبد الفاره التاجر فيرغب فيه أحدهما فيدبر نصيبه (٤) ويقوم عليه فيصير له يستبد بجميعه، ويختلف إذا دبر أحدهما بإذن شريكة، فقال مالك في المدونة: لا بأس بذلك (٥)، ويكون نصف العبد مدبرًا ونصفه رقيقًا، وليس له أن يقوم عليه (٦)؛ لأن عيب التدبير كان بإذن شريكة، وهذا أحد القولين (٧) أن التقويم من حق الشريك (٨)، وعلى القول أن ذلك حق لله سبحانه يجبر على التقويم في العتق. ويفترق الجواب في صفة التقويم، فإن كان بغير إذن الشريك قوم هذا نصيبه على أنه لا تدبير فيه، وإن كان بإذنه قوم على أن نصفه مدبر؛ لأنَّ دخول ذلك العيب كان بإذن الشريك.

стр. 3959

ويفترق الجواب أيضًا إذا لم يقوم نصيبه (١) وتمسك به أو دبرها، فإن كان التدبير الأول بغير إذن الشريك تبعه الآخر بعيب التدبير، وإن كان بإذنه لم يتبعه بشيء. فصل [فيما إذا دبر أحد الشريكين وهو معسر هل يمضي تدبيره ؟] واختلف إذا دبر أحد الشريكين وهو معسر: هل يمضي تدبيره؟ واختلف بعد القول إنه يمضي: هل للشريك أن يقوم عليه (٢)؟ واختلف إذا كان له أن يقوم: هل يقوم للتدبير أو للبيع؟ وإذا كان له أن يقوم (٣) للبيع هل يباع ذلك النصيب الذي يقوم خاصة، ويتبعه في الذمة بما عجز من القيمة إن لم يوف الثمن بما قوم عليه (٤)، أو يباع بما يوفي بالقيمة من النصيب (٥) المدبر. وقال سحنون في المستخرجة: اختلف أصحابنا من أهل الحجاز إذا دبر أحد الشريكين وهو معسر، قال: والذي آخذ به أن تدبيره ليس بشيء إذا لم يرض شريكة؛ لأن تدبيره عيب أدخله على صاحبه (٦). وقال ابن القاسم: يمضي على حالة، ولا مقاواة فيه، وأنزله بمنزلة عتق أحد الشريكين وهو معسر، وقال أيضًا: الشريك بالخيار، فإن رضي أن يقاويه

стр. 3960

على أنه إن وقع على الذي دبر كان مدبرًا كله، واتبعه (١) بذلك دينًا أو يتمسك بنصيبه، قال: ولو قاواه وهو يظن أن له مالًا ثم علم أنه لا مال له، فسخت المقاواة له (٢) حتى يقاويه (٣) على (٤) رضا باتباعه، قال أصبغ: لا يعجبني ذلك، وإذا وقعت المقاواة لزمت وبيع عليه منه، وكان ما بقي مدبرًا بمنزلة من دبر، وعليه دين فيباع منه كله بقدر الدين، قال: وهذا هو القياس، وأما الاستحسان فلا يباع إلا بقدر ما حبس عن مبلغ المقاواة، ويتبع بالباقي دينًا (٥). قال الشيخ ﵁: أرى أن ينظر إلى التدبير، فإن لم ينقص من ثمن نصيب (٦) الشريك قبل التدبير لم يقوم على المدبر، وإن نقص نقصًا يسيرًا اتبعه به في الذمة ولم يبع عنه من نصيب المدبر شيئًا؛ لأن التدبير سبق العيب، والتدبير أوجبه، وإن كان العيب كثيرًا قوم الشريك نصيبه للبيع، وإن لم يوف اتبع بالباقي في الذمة؛ لأن العيب حدث من بعد العتق. فصل [فيما إذا دبر أحد الشريكين ثم أعتق الثاني] واختلف قول مالك إذا دبر أحد الشريكين ثم أعتق الثاني، فقال في المدونة: تقوّم حصة المدبر على المعتق (٧). وقال في كتاب محمد: لا يقوّم، ولا
следующие страницы →