← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

ولو كان يوم مات السيد معها (١) ولد ولا يحملها الثلث، فلم ينظر في ذلك حتى مات الولد أو الأم، فحمل الثلث الباقي منهما أنه يعتق جميعه. ولو كان الورثة بعد موت السيد حازوا المالَ (٢) لأنفسهم على وجه التصرف فيه، والثلث يحمل العبد ثم هلك المال لكانت مصيبته منهم (٣)، وعتق جميع العبد بخلاف لو (٤) كان موقوفًا حتى تعتبر وصاياه، قال مالك (٥): ولو ترك أموالًا مأمونة لكان المدبر حرًّا بموت السيد قبل أن ينظر في أمره وقبل التقويم، فإن هلك بعد ذلك تلك الأموال المأمونة بعد عتقه لم يرد (٦).

стр. 3957

باب في العبد بين (١) الشريكين يدبر أحدهما نصيبه بإذن شريكة أو بغير إذنه، وهو موسر أو معسر، أو يدبرانه جميعًا أو يدبر أحدهما ويعتق الآخر (٢) وقال مالك في عبدٍ بين (٣) شريكين دبر أحدهما نصيبه أن الشريك بالخيار بين أن يدبر نصيبه أو يقومه على شريكة و (٤) يدبر جميعه كالعتق (٥)، وقال أيضًا: الشريك بالخيار بين أن يدبر نصيبه أو يتمسك به رقيقًا أو يقومه، فيدبر على الشريك (٦)، ولم يجعل في هذين الوجهين مقاومة (٧)، ورأى أن الولاء قد ثبت والمقاومة تؤدي إلى نقض التدبير فأثبت المقاواة مرة وجعل الشريك بالخيار بين ثلاثة أوجه (٨)، بين أن يدبر نصيبه أو يقومه أو يقاوي شريكة، وليس له أن يتمسك بنصيبه رقيقًا. وقال أيضًا في باب آخر (٩): هو بالخيار بين أن يدبر أو (١٠) يتمسك بنصيبه

стр. 3958

أو يقومه أو يقاوي شريكة (١)، والقول بالمقاواة جنوح لقول من أجاز بيع المدبر في الحياة، وقياد قوله في منع البيع أن يمنع المقاواة، ولا أرى أن يجبر الشريك على التدبير ولا على التقويم؛ لأن الحديث إنما جاء فيمن أعتق عبدًا (٢) بتلًا، والإجبار على التقويم يؤدي إلى الضرر بالشريك، فقد تكون الشركة في جارية فيرغب فيها أحد الشريكين فيدبر نصيبه ويجبر الآخر على التقويم إذا كره التدبير، ويصير جميعها له ويصيبها (٣) أو يكون العبد الفاره التاجر فيرغب فيه أحدهما فيدبر نصيبه (٤) ويقوم عليه فيصير له يستبد بجميعه، ويختلف إذا دبر أحدهما بإذن شريكة، فقال مالك في المدونة: لا بأس بذلك (٥)، ويكون نصف العبد مدبرًا ونصفه رقيقًا، وليس له أن يقوم عليه (٦)؛ لأن عيب التدبير كان بإذن شريكة، وهذا أحد القولين (٧) أن التقويم من حق الشريك (٨)، وعلى القول أن ذلك حق لله سبحانه يجبر على التقويم في العتق. ويفترق الجواب في صفة التقويم، فإن كان بغير إذن الشريك قوم هذا نصيبه على أنه لا تدبير فيه، وإن كان بإذنه قوم على أن نصفه مدبر؛ لأنَّ دخول ذلك العيب كان بإذن الشريك.

стр. 3959

ويفترق الجواب أيضًا إذا لم يقوم نصيبه (١) وتمسك به أو دبرها، فإن كان التدبير الأول بغير إذن الشريك تبعه الآخر بعيب التدبير، وإن كان بإذنه لم يتبعه بشيء. فصل [فيما إذا دبر أحد الشريكين وهو معسر هل يمضي تدبيره ؟] واختلف إذا دبر أحد الشريكين وهو معسر: هل يمضي تدبيره؟ واختلف بعد القول إنه يمضي: هل للشريك أن يقوم عليه (٢)؟ واختلف إذا كان له أن يقوم: هل يقوم للتدبير أو للبيع؟ وإذا كان له أن يقوم (٣) للبيع هل يباع ذلك النصيب الذي يقوم خاصة، ويتبعه في الذمة بما عجز من القيمة إن لم يوف الثمن بما قوم عليه (٤)، أو يباع بما يوفي بالقيمة من النصيب (٥) المدبر. وقال سحنون في المستخرجة: اختلف أصحابنا من أهل الحجاز إذا دبر أحد الشريكين وهو معسر، قال: والذي آخذ به أن تدبيره ليس بشيء إذا لم يرض شريكة؛ لأن تدبيره عيب أدخله على صاحبه (٦). وقال ابن القاسم: يمضي على حالة، ولا مقاواة فيه، وأنزله بمنزلة عتق أحد الشريكين وهو معسر، وقال أيضًا: الشريك بالخيار، فإن رضي أن يقاويه

стр. 3960

على أنه إن وقع على الذي دبر كان مدبرًا كله، واتبعه (١) بذلك دينًا أو يتمسك بنصيبه، قال: ولو قاواه وهو يظن أن له مالًا ثم علم أنه لا مال له، فسخت المقاواة له (٢) حتى يقاويه (٣) على (٤) رضا باتباعه، قال أصبغ: لا يعجبني ذلك، وإذا وقعت المقاواة لزمت وبيع عليه منه، وكان ما بقي مدبرًا بمنزلة من دبر، وعليه دين فيباع منه كله بقدر الدين، قال: وهذا هو القياس، وأما الاستحسان فلا يباع إلا بقدر ما حبس عن مبلغ المقاواة، ويتبع بالباقي دينًا (٥). قال الشيخ ﵁: أرى أن ينظر إلى التدبير، فإن لم ينقص من ثمن نصيب (٦) الشريك قبل التدبير لم يقوم على المدبر، وإن نقص نقصًا يسيرًا اتبعه به في الذمة ولم يبع عنه من نصيب المدبر شيئًا؛ لأن التدبير سبق العيب، والتدبير أوجبه، وإن كان العيب كثيرًا قوم الشريك نصيبه للبيع، وإن لم يوف اتبع بالباقي في الذمة؛ لأن العيب حدث من بعد العتق. فصل [فيما إذا دبر أحد الشريكين ثم أعتق الثاني] واختلف قول مالك إذا دبر أحد الشريكين ثم أعتق الثاني، فقال في المدونة: تقوّم حصة المدبر على المعتق (٧). وقال في كتاب محمد: لا يقوّم، ولا

стр. 3961

يغير التدبير عن موضعه، ثم رجع إلى أنه يقوم (١). وعلى قوله هذا- يسقط عن الأول عيب التدبير؛ لأن التدبير قد سقط، ويقوم على المعتق على أنه لا تدبير فيه ولا عتق، وعلى قوله: إنه لا يقوم، فيرجع المعتق على المدبر بعيب التدبير. وألا يقوم أحسن إذا كان ذلك من المدبر على وجه الإيجاب. وإذا كان عبدًا بين ثلاثة نفر فأعتق أحدهم وهو موسر، ثم دبر الثاني- قُوِّمَ على المعتق نصيب شريكة، وإن كان المعتق معسرًا مضى العتق في نصيب المعتق، والتدبير في نصيب الآخر، ورق نصيب الثالث، وهذا قول ابن القاسم (٢). وعلى قول ابن نافع يقوم الثالث نصيبه على المدبر إن شاء. وإن تقدم التدبير ثم العتق والمعتق موسر- كانت في المسألة ثلاثة أقوال، فعلى قول مالك في المدونة يقوم المدبر والمتمسك بالرق جميعًا على المعتق (٣). وعلى قوله الآخر لا يقوم المدبر، ولا ينتقل الولاء، ويقوم المتمسك بالرق على المدبر (٤)؛ لأنه الذي ابتدأ الفساد، ولا يقوّم على المعتق، وعلى قول ابن نافع يقوم على المعتق، وإن كان المعتق معسرًا قوّم الثالث على المدبر أو يقاويه، وهو قول ابن القاسم (٥).

стр. 3962

فصل [في الشريكين يدبران نصيبهما] واختلف في الشريكين يدبران نصيبهما، فأجازه مالك مرة، وكرهه أخرى (١)؛ لأنه يؤدي إلى العتق من غير استكمال متى مات أحدهما، ولم يحمل ثلثه (٢) نصيبه. فإن نزل مضى، وإن دبّرا في عقدين فمات أحدهما- أعتق نصيبه من ثلثه، أو ما حمل الثلث منه، وكان الباقي رقيقًا لورثته، ولا (٣) يقوم نصيب الحي على الميت وإن حمله الثلث، ولا على الحي، ما عجز عن ثلث الميت، وسواء كان الحي المدبر أولًا أو آخرًا، وهذا على ظاهر قوله في المدونة (٤)، ويختلف في هذين الموضعين، فإن مات المدبر الأول وثلثه يحمل جميع العبد- لم يقوم عليه نصيب الحي على قوله في المدونة (٥)، وقوم على ما ذكره ابن الجلاب عنه فيمن وصى بعتق بعض عبد- أنه يقوّم عليه (٦). وإن حمل ثلث الميت نصف نصيبه كان لورثته أن يقوّموا ما رق منه على قول ابن نافع فيمن أعتق نصيبًا من عبد، ثم أعتق الثاني بعض نصيبه- أنه يستكمل على الثاني (٧)، وإن كان على الميت دين يغترق نصيبه - قوم ذلك

стр. 3963

النصيب على الحي على أحد قولي مالك في التدبير أنه كالعتق، وأنه يستكمل بالحكم. وإن لم يرض المتمسك بالرق (١) بالتدبير، وإذا رد تدبير أحد الشريكين بدينه- قوم على الثاني، وإن كان تدبيره أخيرًا (٢).

стр. 3964

باب في رهن المدبر وبيعه قال مالك: للسيد أن يرهن مدبره (١) (٢)؛ لأن ذلك لا ينقص عتقه، فإن مات السيد ولا مال له غيره بيع للمرتهن دون الغرماء؛ لأنه حازه دون غيره (٣)، ومنع أشهب رهنه (٤). يريد: إذا كان في أصل البيع، فإن كان بعد عقد البيع أو في قرض في أصل العقد أو بعده، جاز؛ لأن الغرر في ذلك جائز، ولم يجز إذا كان في أصل عقد البيع على أحد القولين؛ لأن البائع (٥) لا يدري متى يقبض دينه عند حلول أجل دينه (٦) أو بعد موت المشتري؟ فصل [في بيع المدبر في حياة سيده] وإذا بيع المدبر في حياة سيده رد بيعه إذا كان قائمًا قولًا واحدًا (٧). واختلف إذا فات بعيب أو بموت أو عتق أو (٨) كانت أمة فحملت من

стр. 3965

المشتري فرأى مالك مرة أن البيع لا ينعقد، وأن الولاء قد ثبت للبائع، وما حدث من عيب أو موت فهو من البائع، ويرد العتق، وكذلك إن ولدت ترد (١) إلى البائع ويرجع المشتري بجميع الثمن (٢) (٣). واختلف هل يكون على المشتري قيمة الولد إذا غرّه ولم يعلمه أنها مدبرة؟ وألا (٤) شيء عليه أحسن؛ لأنه أوطأه إياها (٥). ورأى مرة أنه في ضمان مشتريه وأن البيع منعقد حتى ينقضي، فإن حدث به العيب رده وما نقصه العيب (٦)، وإن مات كان من مشتريه، ولا يرد عتقه ولا إيلاده، والولاء للمشتري (٧)، قال مالك في كتاب محمد: ولا حجة للمشتري على البائع علم المشترى أنه مدبر أو لم يعلم (٨). قال (٩): ولقد أجاز ناس بيع المدبر في الدين في حياة سيده- أهل مكة وغيرهم (١٠)، والأول هو قياد قوله في منع البيع، والقول الآخر في ضمان

стр. 3966

المشتري، وفوته بالموت والعتق فمراعاة لقول من أجاز بيعه، فهو يرده إذا كان قائمًا على أصله في المنع، فإن فات مضى على القول الآخر. واختلف بعد القول أنه إذا فات من المشتري فيما يصنع البائع بالثمن، فقال في المدونة: إذا فات بموت كان له من الثمن ما يرى أنه كان (١) يباع به على رجاء العتق وخوف الرق (٢). يريد: رجاء العتق إن حمله الثلث، وخوف الرق إن كان عليه دين، وما فضل جعله في رقبة يدبرها أو يعين به في رقبته إن لم يبلغ رقبة كاملة، وإن كان فوته بعتق أو إيلاد أو قتل كان له جميع الثمن يصنع به ما شاء. وقال سحنون في العتبية: إذا فات بموت جعل ما بين القيمتين في عبد من غير قضاء (٣)، وقال في موضع آخر: يرد ذلك الفضل على المشتري (٤). وقال أشهب في الدمياطية: يجعل الثمن كله في رقبة، وظاهر قوله أن ذلك بغير قضاء. وقال ابن كنانة في كتاب المدنيين: إذا فات بعتق جعل الثمن في مثله. وقاله ابن وهب في كتاب ابن شعبان، وكل هذا الاضطراب مراعاة للاختلاف في جواز بيعه ابتداء. قال الشيخ رحمه الله تعالى: (٥) والصواب أحد أمرين، فإما أن يقال: إن

стр. 3967

الولاء قد ثبت، وإن البيع ممنوع، على مثل الحكم في أم الولد إذا بيعت أو يقال: إن الولاء لم يثبت فيمضي في جميع هذه الوجوه بالثمن، ثم يكون للبائع أن يصنع بالثمن ما أحب. فصل [فيما إذا لم ينقض البيع حتى مات السيد] وإذا لم ينقض البيع حتى مات السيد، فإن كان الثلث يحمله نقض، وعتق على الميت، وإن كان عليه دين برقبة مضى البيع فيه، وإن لم يكن له مال سواه أعتق ثلثه، ورق ثلثاه للمشتري، ومضى البيع فيه (١)، قال محمد: وللمشتري أيضًا (٢) أن يرده إن شاء بعيب الحرية، إلا أن يكون المشتري عالمًا بالتدبير، فيلزمه شراء ما رق منه بحسابه من الثمن، وليس قوله هذا بالبين؛ لأنَّ المشتري إنما اشترى جملته، وهو يرى أنَّ ذلك جائزٌ، فإنه يمضي (٣) له، ولا يرد شراؤه، ولو دخل على أن البيع ينقض فيه إن حمله (٤) الثلث أو ينقص (٥) ثلثه، ويعتق (٦) إن لم يكن له مال سواه أو يرد (٧) جميعه إن كان عليه دين لكان البيع فاسدًا ولو أعتقه المشتري ثم لم ينقض العتق ولا (٨) البيع على أحد قولي مالك

стр. 3968

أن العتق مردود حتى مات البائع (١)، فإنك تنظر (٢)، فإن حمله الثلث أعتق على البائع، وإن كان عليه دين مضى عتق المشتري ولم يكن له مال سواه (٣) أعتق ثلثه على البائع، ومضى عتق المشتري في ثلثه (٤)، ورجع بعيب عتق الثلث، وإن دبره المشتري رد تدبيره، ورد البيع، وكان تدبيره (٥) الأول أولى، فإن لم يرد حتى مات البائع، وعليه دين يستغرقه مضى تدبير (٦) الثاني، وإن كان لا دين عليه ولا مال له (٧) سواه أعتق ثلثه من البائع، ومضى تدبير الثاني في ثلثيه، وإن مات المشتري في حياة البائع، وثلثه يحمله أعتق على المشتري على أحد قولي مالك، وإن لم يخلف مالًا سواه عتق ثلثه (٨) ورد البيع في ثلثيه، ولم يرجع (٩) البائع بعيب العتق؛ لأنَّ البيع وجب بعد العتق، والمعتق فقير؛ لأن الثلثين للورثة بحقِّ الشركة.

стр. 3969

فصل [فيما إذا كاتبه، ولم ينظر في ذلك حتى مات البائع، والثلث يحمله] وإن كاتبه ولم ينظر في ذلك حتى مات البائع، والثلث يحمله -أعتق عليه، وردت الكتابة، وإن كان عليه دين يرقه- مضى البيع والكتابة، وإن لم يخلف مالًا سواه أعتق ثلثه على البائع، ومضت الكتابة من المشتري في ثلثيه، ولو لم يمت السيد ولم ينظر فيه حتى أدى الكتابة وأعتق مضى عتقه على أحد قولي مالك، وإن لم ينظر فيه حتى عجز- رد البيع، وإن ولدت من المشتري فلم يرد البيع حتى مات البائع، والثلث يحملها- أعتقت على البائع، وإن كان عليه دين يرقها (١) - مضت أم ولد للمشتري، وإن لم يخلف مالًا سِوَاهَا- أعتق ثلثها، ومضى ثلثاها للمشتري (٢) على حكم أم الولد. ويختلف هل يعتق ذلك (٣) الثلثان؛ لأن الشرك حرم وطأها عليه، وقال محمد فيمن اشترى مدبرًا أو مكاتبًا بشرط أن يعتقه: رُدَّ البيع ما لم يعتقه المشتري، فإنه ينفذ عتقه، والولاء للبائع (٤). والقياس: أن يكون الولاء للمشتري؛ لأن المشتري إنما دخل على أن يعتقه بالشراء على ملكه، فإما أن يمضي على ذلك ويكون له الولاء، أو يرد العتق والبيع، وكذلك قال في أم الولد تباع على أن يعتقها المشتري ففعل، فإن عتقها يمضي ويرد البائع جميع الثمن والولاء له.

стр. 3970

فصل [في مدبر وهبه سيده وحازه الموهوب له ثم مات السيد ولا مال له سواه] قال ابن القاسم في كتاب محمد في مدبر وهبه سيده، وحازه الموهوب له (١)، ثم مات السيد ولا مال له سواه: فإنه يعتق ثلثه، ويرق ثلثاه للموهوب له (٢). قال محمد: ولو كان على السيد دين استحدثه بعد الهبة، لكان المدبر للموهوب له، أو ما رقَّ منه، ولو كان الدين قبل الهبة، لكان أهل (٣) الدين أحق به بعده، قال: وأما قول أشهب: فلو كان الدين القديم درهمًا واحدًا والمستحدث يغترق بقيَّته (٤)، لبيع كله (٥)، قال: ولو أخدمه عشر سنين (٦)، وحازه المخدم، ثم (٧) مات السيد، فإن خرج من ثلثه أعتق بالتدبير وسقطت الخدمة، وإن لم يكن له مال سواه أعتق ثلثه ورق ثلثاه، وكان المخدم أولى بما رق منه إلى تمام الأجل، ثم يصير إلى الورثة، وإن كان على السيد دين يحيط به (٨) سقط التدبير وكان المخدم أولى به إلى تمام الأجل (٩)، وإن كان الدين يرق (١٠)

стр. 3971

بعضه كان ما يرق منه (١) الدين للمخدم هو أولى به مع ثلثي (٢) ما يبقى (٣) منه، فما رق منه للورثة فهو موقوف للمخدم إلى تمام الأجل، ولو لم يكن الدين إلا دينارًا واحدًا لم يبع منه شيئًا إلا بعد انقضاء الخدمة، فإن قُلتَ (٤): إن المخدم يخدم ما يباع منه للدين (٥) إلى تمام الخدمة ويعتق ثلثا ما بقي الساعة، رجع أهل الدين إلى ما أعتق أيضًا، فيقولون: كيف يعتق ولنا (٦) دين ولو درهم، فيكون ذلك لهم، ويكون الدين أولى من العتق والخدمة التي حيزت أولى من الدين، وكل ما منع الدين عتقه فالخدمة التي قبل الدين أولى به إلى انقضائها، قال: ولو آجر مُدَبَّرَهُ سنة، وقبض أجرته، ثم مات بقرب ذلك (٧)، ولم يختلف إلا المدبر، فقال ابن القاسم: إذا كان ثمن الإجارة يحيط برقبة المدبر- لم يبع منه شيء حتى يتم عمل السنة كلها، فإذا انقضت- رق ثلثاه للورثة، وعتق ثلثه (٨)، وإن لم تحط الأجرة برقبته بِيعَ من جميع المدبر بثلث الإجارة، ويستخدم (٩) المستأجر ثلثيه، فإن فضل (١٠) منه أكثر من ثلثي المدبر بعد الدين بِيعَ منه في ثلث الأجرة، وعتق ما فضل عن ثلثي الرقبة، ويخدم ثلثاه سنة، فإذا مضت السنة أعتق منه تمام

стр. 3972

الثلث فما بقي بعد الدين، ورق ثلثاه، ويرفع ثمن ما (١) بيع منه عن ثلث الأجرة إلى الذي استأجره، وينفسخ منه ثلث الخدمة (٢). قال محمد: إذا كان ثمن الأجرة لا يحيط برقبته فأحب إليَّ (٣) ألا يباع منه شيء، ولو كانت الأجرة دينارًا واحدًا، وكان ثمنه واسعًا حتى تتم السنة، فيخرج ثلثه كاملًا؛ لأن كل ما يجب فيه البيع من رقبته، فالمستأجر أولى به في أجرته من بيعه في الدين. قال: وإنما أراد ابن القاسم أن يعجل (٤) فيه العتق ولو بشيء، وهو حينئذ يرق بذلك أكثر رقبته (٥). وقال ابن القاسم في المستخرجة: إذا كانت الأجرة تسعة دنانير، واستهلكها (٦) السيد، وقيمة الرقبة ثلاثون دينارًا، ولا مال له غيره، قال: يقسم التسعة دنانير على قيمته، فيصير على الثلث من (٧) المعتق ثلاثة دنانير، فيباع منه لها، ويعتق بقية الثلث وهو سبعة دنانير، ويكون ثلث (٨) الخدمة للمستأجر، وثلثها بين العبد والذي اشترى منه بثلاثة دنانير، فإذا تمت السنة رجع إلى الورثة، فيقول: كملوا لي (٩) ثلث الميت، فيخرج ثلثاه (١٠) وهو عشرون دينارًا،

стр. 3973

وما صار إلى العبد وهو سبعة دنانير (١)، فجملة ذلك سبعة وعشرون دينارًا، فيعتق من ذلك الثلث وهو تسعة دنانير، فيزاد العبد دينارين، قال: ولو كان على (٢) السيد دين لأجنبي خمسة دنانير، فإن هذه الخمسة دنانير (٣) تضاف إلى الثلاثة التي (٤) تنوب العتق؛ لأن ثلثي الورثة لا سبيل لأصحاب الدين عليه؛ لأن المستأجر أحق به، ودين الأجنبي أولى من عتق المدبر، فيباع من العبد بثمانية دنانير، فإذا انقضت السنة ودفع ثلثا العبد (٥) للورثة- رجع عليهم، فيعتق منه تمام الثلث (٦).

стр. 3974

باب في المدبر يكاتب والمكاتب يدبر، والمدبر يعتق إلى أجل والمعتق إلى أجل يدبر وإذا كاتب السيد مدبره جاز، ويكون المدبر مكاتبًا، فإن أدى في حياة السيد كان حرًّا، وإن عجز بقي على حقه في التدبير، وإن لم يؤدِّ ولم يعجز حتى مات السيد- قام (١) بحقه في التدبير، فإن حمله الثلث على أنه لا كتابة فيه أعتق وسقطت الكتابة، وإن لم يخلف مالًا سواه- أعتق ثلثه بالتدبير، وبقي ثلثاه في الكتابة، وسقط من كل نجم ثلث، وسعى في الثلثين، وإن كان عليه دين يغترقه سقط التدبير وبقيت الكتابة، فبيع على أنه مكاتب لا تدبير فيه، وهذا إذا كانت قيمته مكاتبًا وغير (٢) مكاتب سواء، أو كانت قيمته مكاتبًا أكثر (٣). واختلف إذا كانت قيمته غير مكاتب أكثر، مثل أن تكون قيمتُه غير مكاتب مائةً، وقيمتُه مكاتبًا خمسين والدين خمسون (٤)، فقال ابن القاسم: (٥) يبقى مكاتبًا، لإمكان أن يعجز بعد البيع فيسقط حقه فيما عقد له (٦) من التدبير، ولا يعجز الآن، وهو يقول: أنا أسعى وأقدر على الأداء. وقال عبد الملك: يعجز ويباع لهم (٧). وهو أحسن؛ لأنه اجتمع فيه شيئان: تدبير وكتابة، وكل واحد منهما لو انفرد كان للغرماء أن يبيعوه في الدين، وإنما يمنع ذلك في الحياة،

стр. 3975

لأن المدبر لا يباع في الحياة، ولا تباع الكتابة؛ لأن ذلك يؤدي إلى بيع الرقبة وفيها (١) عقد تدبير، وإذا توجه البيع بعد الموت من الوجهين جميعًا- كان رد الكتابة وتبتيل عتق بعضها أحسن، ولا يعترض هذا بأن الغرماء دخلوا على ذلك؛ لأن المسألةَ ليست نازلة في عتق، وهي جارية فيمن عومل وهو موسر فذهب ماله، أولا يملك إلا المكاتب، وهم عالمون بمكاتبه، ولا يعلمون في ملكه، وكثير لا يعلمون الحكم في ذلك. ولو كاتب عبدًا ثم دبره- كان الجواب على ما تقدم لو سبق التدبير الكتابة، فإن أدى الكتابة في حياة السيد أعتق، وسقط حكم التدبير وإن عجز بقي مدبرًا، ويفترقان إذا لم يكن أدى ولا عجز حتى مات السيد، فإنه إن تقدم التدبير كان في الثلث الرقبة خاصة، وإن تقدمت الكتابة كان في الثلث الأقل من الكتابة أو قيمة الرقبة، والفرق بينهما أنه إذا تقدم التدبير (٢) ثم مات السيد - كان السيد على حقه في الكتابة؛ لأنه لم يسقطها ولم يجعل في الثلث، وكان قيامه من ناحية (٣) التدبير خاصة، وإن تقدمت الكتابة كان قد أسقطها بالتدبير فلم يجعل في الثلث في التدبير، وإن فات، فإن كانت قيمته مكاتبًا أقل قال العبد: إنما يستحق، قبلي مالًا، وقد أسقطه بالتدبير، وسواء الذي يجعل في الثلث، فإن كان قيمة الوصية (٤) أقل، قال: أنا أعجز نفسي إلى عتق العبد، فإذا عجز نفسه- كان الذي يملك الرقبة، وإن دبره ثم كاتبه ثم مات السيد وعليه دين يغترق نصفه، وكانت قيمته مدبرًا أو مكاتبًا سواء، أو كانت قيمته مكاتبًا

стр. 3976

أكثر- بيع منه بقدر الدين، ثم أعتق ثلث ما بقي، فقال (١): بكم يشترى، بكذا؟ (٢) على أن الثلث الباقي حر. وإن كاتب المكاتب (٣) عبدًا آخر معه، فإن أدَّيا في حياة السيد عتقَا، وإن عجزَا بقي الآخر على حقه في التدبير، وإن لم يكن أدى (٤) ولا عجز حتى مات السيد، والثلث يحمل المدبر- أعتق بالحق المتقدم على الكتابة، وسقطت حمالته عن صاحبه، وإن كان عليه دين يرقه (٥) - سقط التدبير، ويبقيا (٦) جميعًا بالكتابة، وإن لم يكن دين ولا مال له سواهما أعتق منه ما حمل الثلث، وسقط عنه من الكتابة ما حمل الثلث منه (٧) وبقي مع صاحبه على السعاية، ولا تسقط الحمالة عن صاحبه. وصفة التقويم أن ينظر إلى قيمة ما يعتق منه على أنه لا كتابة فيه وقيمته باقية مع الآخر على الكتابة لو بيعت بقيمة كتابته مع الآخر (٨)، ولو كاتب (٩) عبدين، ثم دبر أحدهما، فمات السيد والثلث يحمله- كان الجواب على ما قال إذا أعتقه، فينظر من هو أقواهم على الأداء.

стр. 3977

فصل [فيما إذا دبر عبده ثم أعتقه إلى أجل، أو أعتقه إلى أجل ثم دبره] وإن (١) دبر عبده ثم أعتقه إلى أجل، أو أعتقه إلى أجل ثم دبره، فإن انقضى الأجل في حياة السيد- أعتق من رأس المال، كان السيد صحيحًا أو مريضًا، وإن مات السيد قبل انقضاء الأجل (٢) - أعتق من ثلثه إن حمله الثلث، وما عجز عن الثلث- خدم للورثة (٣)، ثم يعتق بانقضاء الأجل، ويفترق الجواب فيما يجعل في الثلث، فإن تقدم التدبير- كان في الثلث الرقبة، وإن تقدم العتق إلى أجل كان في الثلث الخدمة.

стр. 3978

باب في المدبرة بين الشريكين تحمل من أحدهما قال مالك في المدونة: إذا دبر رجلان أمة، ثم حملت من أحدهما وهو موسر- قُوِّمَ نصيب المدبر على الواطئ، ويفسخ التدبير، قال: وإنما ينظر إلى الذي هو أوكد، فيُلْزِمُهُ السيد، وأم الولد آكد من التدبير (١) (٢). وقال غيره: فإن كان الواطئ معسرًا كان الشريك بالخيار بين أن يضمنه نصف قيمتها، وتكون له أم ولد، أو يتمسك (٣) بنصيبه ويتبعه بنصف قيمة الولد يوم يولد، فإن أفاد بعد ذلك مالًا لم تقوم الأم (٤) عليه (٥)، وإن مات المدبر وعليه دين يغترق نصفه- لم يقوم ذلك النصيب على الواطئ، وإن اشتراه الواطئ ليسر (٦) حدث لم يكن ذلك النصف على حكم أم الولد، وكان نصفًا رقيقًا ونصفًا (٧) بحساب أم الولد، وحل له وطؤها (٨)، فإن كان للمدبر مال وحمل الثلث نصيبه- أعتق بالتدبير، وأعتق نصيب الواطئ، وكذلك إن حمل الثلث بعض نصيب الميت، فإنه يعتق نصيب الواطىء؛ لأن وطأها حرام، ولا يرجى أن تحل له بملك، وإن مات الواطئ في حياة المدبر كان نصيبه حرًّا من

стр. 3979

رأس المال، وبقي نصيب الآخر على التدبير حتى يعتق في ثلث سيده (١)، ويختلف في هذه المسألة في ثلاثة أوجه: أحدها: في تقويم نصيب المدبر مع يسر الواطئ (٢). فقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: يقوم نصف الولد وحده، ويمنع الواطئ منها، فإن مات المدبر وترك وفاءً- أعتق نصيبه، وإن لم يترك وفاء قومت على الواطئ، وكانت له أم ولد، وهذا هو أحد قوليه: أن الولاء قد ثبت بالتدبير، وأنه ينقض عتقه إن بيع وعتق. وأما قوله إنها تكون له أم ولد فإنما يصح على أن القيمة تكون يوم حملت، وتسقط القيمة التي أخذت من الواطئ في الولد، وتعاد إليه أو يحاسب بها، فإن التزم (٣) قيمتها بولد وجعل القيمة عليه اليوم، أو يوم ولدت لم تكن أم ولد. والثاني: إن كان الواطئ معسرًا فإنه لا يخير المدبر على هذا القول، ولا ينقض التدبير، وإنما يرجع بنصف قيمة الولد. والثالث: إذا لم يقوم على الواطئ لأجل العسر أو لأن في ذلك نقلًا للولاء على أحد قولي مالك، فإنه لا يعتق نصيبه الذي أولد عند أشهب، وله أن يتبعه (٤) ولا يكون عنده بعض أم ولد.

стр. 3980

باب في المدبر يباع في المقاسم وإذا كان في المقاسم مدبر لمسلم ولم يعلم سيده- لم تبع رقبته، وكانت خدمته لأهل الجيش، فإن افترقوا بيعت شيئًا بعد (١) شيء، فإن أتى سيده كان أحق به، وإن لم يعلم أنه مدبر حتى بيعت رقبته ثم جاء سيده- كان بالخيار بين أن يفتديه بالثمن، ويعود إليه على تدبير، أو يسلمه فيخدمه المشتري في الثمن (٢). قال ابن القاسم: فإن استوفاه (٣) وسيده حي رجع إليه، وإن لم يستوف حتى مات وثلثه يحمله كان عتيقًا، واتبع بالفاضل، وإن لم يحمله الثلث (٤) قبض الباقي، واتبع العتيق بما ينوبه، وكان له من العبد (٥) ما لم يحمله الثلث، ولا خيار في الفاضل للورثة، وقد اختلف في هذه الوجوه هل يبقى مدبرًا أو رقيقًا لمشتريه (٦). واختلف بعد القول (٧) أنه يبقى مدبرًا في رجوع فاضل الخدمة في حياة السيد إلى السيد، وفي اتباع العبد بعد الوفاة (٨) والحرية بفاضل الثمن في تخيير

стр. 3981

الورثة فيما رق منه، والمشهور من المذهب أنه على تدبيره، وقال ابن القاسم في الدمياطية: يكون رقيقًا لمشتريه، وهو آخر قوله، وقال محمد بن المواز: للمشتري خدمته حياة السيد (١)، وإن كثرت (٢)، وقال غير ابن القاسم في المدونة: لا يتبع العتيق بشيء (٣). فأجرى ابن القاسم الجواب فيه (٤) على الجناية. وقد اختلف في العبد يجني جناية هي (٥) أقل من قيمته وأسلم السيد خدمته، هل ذلك تسليم اقتضاء فيرجع إليه الفاضل، أو تسليم ملك فيكون للمجني عليه جميعها (٦) وإن كثرت؟ وعلى القول أنه تسليم ملك- يكون للمشتري المدبر جميع خدمته كما قال محمد، وما يرق منه بعد موت سيده من غير خيار لورثته؛ لأن على السيد أن يسلم جميع ما يتعلق به فيه من حق، كما كان (٧) يسلمه (٨) لو لم يكن في عقد التدبير، وإن كان فيه فضل، وعلى قوله في العبد يجني أنه يباع ليكون الفضل لسيده (٩)، يسلمه ها هنا إسلام اقتضاء، ليأخذ ثمنه من (١٠) الخدمة، ويكون الفضل لسيده (١١)، فإن مات السيد قبل أن يستوفي- خير ورثته في الباقي، وعلى هذين القولين يكون الجواب في الغرماء

стр. 3982

بعد موت السيد، وعلى قوله أنه لا خيار للورثة، لا يكون للغرماء خيار (١) ولا مقال (٢) إن كان فيه فضل، وعلى القول أنه إسلام (٣) اقتضاء- يكون للغرماء أن يدفعوا له باقي (٤) ثمنه، ويباع لهم. والأول أحسن، وهو إذا بيع في المقاسم أقوى (٥) منه إذا جنى؛ لأنه لو كان عبدًا لا تدبير فيه- لم يكن للسيد أن يقول (٦): يباع له منه بقدر الثمن، وأخذ الباقي، وكذلك اتباعه بعد العتق الصحيح ألا بيع؛ لأن المستحق منه بعد التسليم (٧) على وجهين: ملك وحرية، فما كان بملك فينتزع (٨) إلا بعد دفع الثمن، وهي خدمة، وما كان بحرية فلا يتبع بشيء كما لو كان حرًّا بيع في المقاسم ثم علم أن المدبر ضامن (٩) على أن يتبين (١٠) أنه مدبر، فلم يفعل، فبيع بعد الحرية (١١) كالحر يقع في المقاسم فيغر من نفسه حتى يباع. ولو اشترى المدبر من أرض الحرب ثم خرج به مشتريه وهو يرى أنه عبد ثم ثبت أنه مدبر، وأسلمه سيده ثم مات، وحمله الثلث لاتّبعَ بالباقي، بخلاف الأول؛ لأن لمن أخرج من أرض الحرب حرًّا أن يتبعه بما اشتراه به،

стр. 3983

ولو قدم حربب بمدبر، ثم أسلم عليه- لم ينتزع منه، وكان له منه (١) ما كان (٢) لسيده فيه وهي الخدمة، فإن مات الذي دبره والثلث يحمله كان عتيقًا وولاؤه لمدبره (٣)، وإن لم يكن له مال (٤) سواه عتق ثلثه، وكان ثلثاه رقيقًا للحربي، وإن كان على السيد دين يرقه كان جميعه (٥) رقيقًا له.

стр. 3984

باب في مدبر النصراني يسلم ومدبر المرتد مدبر النصراني يكون مسلمًا على ثلاثة أوجه: إما أن يسلم بعد التدبير، أو يسلم ثم يدبره، أو يشتريه مسلمًا فيدبره، وقد اختلف في هذه الوجوه الثلاثة، فاختلف إذا أسلم بعد التدبير، هل يبقى على تدبيره ويؤاجر إلى موت سيده، أو تباع رقبته؟ وإن أسلم ثم دبره لم يبع قولًا واحدًا. واختلف هل يؤاجر إلى موت سيده (١) أو يعجل عتقه الآن، وإن اشتراه وهو مسلم، ثم دبره كان فيه ثلاثة أقوال، وكان الجواب كالأول: يمضي تدبيره (٢) إلى موت سيده. وقيل (٣): يعجل عتقه. وقيل (٤): الشراء فيه كان غير منعقد، وكأنه دبر عبد غيره، (٥) وقال مالك في المدونة: إذا دبره وهو نصراني ثم أسلم النصراني (٦) المدبر، فإنه يؤاجر من مسلم إلى أن يموت سيده (٧). وقال أبو محمد عبد الوهاب: يتخرج فيها قول آخر: أنه يباع ويدفع ثمنه إلى النصراني؛ اعتبارًا بأم الولد إذا أسلمت؛ لأن خدمة أم الولد أقوى من خدمة التدبير (٨).

стр. 3985

وهذا صواب، فيباع لأن العقد المتقدم (١) إنما كان من كافر (٢)، والعتق يتضمن وجهين، حق و (٣) هبة من السيد إلى العبد، وهبة الكافر لا تلزمه، وحقًا لله، والكافر غير مخاطب بفروع الشريعة، وهذا بخلاف العتق المبتل إذا حوزه لنفسه فإن الرجوع بعد الحوز من باب التظالم، ولهذا قال مالك مرة في أم ولد النصراني تسلم (٤): أنها تباع (٥). وقال في المبسوط في مكاتب النصراني يسلم: إن له أن يبيعه عبدًا لا كتابة فيه، والكتابة أبين كان أن يمضي إذا حوزه نفسه ليسعى فيها، وإن دبره بعد أن أسلم لم يرد تدبيره؛ لأنه حكم بين مسلم ونصراني. واختلف في تعجيل العتق فرآه مالك مثل الأول: يؤاجر ولا يعتق الآن (٦). وقال غيره: يعجل عتقه؛ لأن حكمَه إذا أسلم أن يباع، فلما منع ذلك التدبير أعتق عليه. وكذلك إذا اشتراه وهو مسلم ثم دبره- لم يبع ولم يتعجل (٧) عتقه على قول مالك. وقال غيره: يعجل عتقه. وقال ابن القاسم فيمن دبر عبده ثم ارتد ولحق بدار الحرب: إن ماله يوقف حتى يموت، ويعتق المدبر من ثلثه (٨)، وفي عتقه من ثلثه نظر؛ لأن جميع ماله صار فيه (٩) للمسلمين ولا ثلث له.

стр. 3986

باب في العبد والمدبر، وأم الولد والمعتق إلى أجل والمكاتب يدبر عبده (١) قال ابن القاسم في العبد يدبر أمته بإذن سيده أنها معتقة إلى أجل من رأس المال، ولا يلحقها دين في ذلك (٢)، ولا يمسها السيد ولا العبد، وولاؤها للسيد إن أعتق العبد وجعل لها (٣) الإذن في ذلك انتزاعًا (٤). (٥) قال سحنون: وإن وطئها العبد فحملت وقفت هي وولدها حتى يموت العبد فتعتق هي وولدها، قال: ولو وطئها السيد فحملت لحِقَ الولد بالأب ولا يقربها وتعتق لأولهما موتًا، العبد أو السيد، ولو قيل: يعجل عتقها حين حملت، لكان قولًا. قال عيسى: بل تعتق الساعة (٦). وكذلك مدبرة المدبر وأم الولد، والمعتق إلى أجل. . . قاله كالمعتقات إلى أجل (٧)، ويعتق بموت من دبرهن، قال: وليس لهؤلاء التدبير، إلا بإذن السيد والولاء للسيد (٨) الأدنى.

стр. 3987

وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب في مكاتب دبر أمته بإذن سيده فليس له وطؤها إلا أن يؤدي خوف أن يعجزه، فترجع هي إلى سيده معتقة إلى أجل (١).

стр. 3988

باب في العتق إلى أجل (١) قال ابن القاسم فيمن قال لعبده: أنت حر إذا مات فلان أنه معتق إلى أجل (٢) من رأس المال (٣)، ومن قال لعبده: أنت حر إلى سنة أو خمس أو عشر -أعتق من رأس المال، وإن مات السيد قبل انقضاء الأجل- كان العبد حرًّا من رأس المال، وليس للورثة فيه إلا الخدمة إلى ذلك الأجل (٤)، وإن ضرب أجلًا بعيدًا لا يبلغه عمر العبد- كان عتقه باطلًا، وهو بمنزلة من قال: أنت حر بعد موتك (٥) والأجل في ذلك يختلف، وليس الشاب كالكهل، ولا الكهل كالشيخ، فكان من ضرب له أجل يؤجل (٦) حياته إليه لزم العتق، وإن كان لا يبلغه- جاز بيعه، وقال مالك في كتاب محمد فيمن أوصى عند موته جواريه (٧) أن يحبسن تسعين سنة ثم يعتقن: ذلك جائز (٨). قال: وينظر في ذلك الإمام، فإن رأى أن يبيعهن- باعهن، وإن رأى أن يعتقهن- أعتقهن، ولا تنفذ له وصية (٩). وقال ابن القاسم: أحب إلي أن يبعن (١٠).

стр. 3989

قال الشيخ ﵁: وقول ابن القاسم (١) في هذا أحسن، وليس إلا البيع؛ لأنه بمنزلة من قال: أنت حر بعد موتك. فصل [في مدبر قتل سيده عمدًا] وقال ابن القاسم في كتاب محمد في مدبر قتل سيده عمدًا: فلا يعتق في ثلث ولا في (٢) دية، ويباع، ولا يتبع بشيء، وإن قتله خطأً أعتق في المال دون الدية، قال: وإن حمله الثلث اتبع بالدية، قال: (٣) وإن خرج بعضه فعليه من الدية بقدر ما أعتق منه (٤). تمَّ كتابُ التدبير من التبصرة، والحمدُ لله حقَّ حمده

стр. 3990

كتاب المكاتب النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 3991

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب المكاتب ما جاء في الكتابة وأحكامها وغير ذلك (١) الأصل في الكتابة قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فهذا أمر من الله تعالى للسادات بالكتابة. واختلف هل هو على الندب أم على الإباحة، فقال مالك في الموطأ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو هاتين الآيتين: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) [الجمعة: ١٠] فحملها (٣) على الإباحة (٤). وذكر أبو الحسن ابن القصار عنه (٥) أنها مستحبة، وقاله ابن الماجشون في كتاب (٦) المبسوط، وامتنع (٧) حمل الآية على الوجوب؛ لأنّ الكتابة تتضمن خروج الملك وإباحة التجارة والعتق، وقد انعقد الإجماع على أن ليس على السيد أن (٨) يبيع (٩) عبده، ولا أن يأذن له في التجارة، ولا أن يعتقه إلا أن يرضى.

стр. 3992

واختلف في الخير المراد في الآية، هل هو (١) الدين أم المال، أم (٢) هما جميعًا: الدين والمال؟ فقال مالك في كتاب محمد: هو القوة على الأداء (٣)، بمال أو صنعة (٤) أو غير ذلك. فصل (٥) [في أوجه الكتاب] والكتابة على أربعة أوجه: ندب وإباحة (٦)، مباحة (٧) من وجه ومندوب (٨) إليها (٩) من وجه، ومكروهة، وممنوعة وذلك راجع إلى حال العبد من (١٠) الدين والقوة على الأداء والوجه الذي يوفي (١١) منه. فإن كان العبد معروفًا بالدين ولا يعرف بسوء، والكتابة على مثل الخراج أو يزيد (١٢) يسيرًا والسعاية من وجه جائز، كانت ندبًا، لما تضمنت من العتق؛ لأنه مما يتقرب به إلى الله . وإن كانت على أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت رخصة، وإباحة من هذا (١٣) الوجه، لما تضمنت من الغرر، لإمكان أن يعجز عند آخر نجومه فيذهب سعيه باطلًا، وهذا محظور في البيع أن يبقى المبيع وما ينقد فيه من الثمن

стр. 3993

تارة في يد البائع، إلا على قول (١) من قال إنه (٢) يعتق منه بقدر ما أدى (٣). وندبًا لما تضمنت من العتاقة؛ لأنه إذا سقط (٤) المنع من وجه الغرر ثبت الندب لأجل العتق. وإن كان العبد معروفًا بالإيذاء والشر (٥) كانت مكروهة، لقوله سبحانه: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] أو لأن كتابة من هذه صفته وعتقه تسليط على الناس، وبقاؤه في الرق أمنع لشره، وإن كانت سعايته من غصب أو سرقة أو عمل بالربا أو كانت أمة تكسب من فرجها كانت ممنوعة. وأجاز مالك كتابة من لا حرفة له من الرجال (٦)، وقال ابن القاسم: يجوز، وإن كان يسأل الناس. وكره مالك كتابة الأمة التي لا حرفة لها (٧)، وقال الشيخ أبو الحسن ﵁، وقال (٨) أشهب: يفسخ إلا أن تفوت بالأداء (٩). واختلف في كتابة الصغير، فذكر ابن القصار عن مالك قولين: الجواز والمنع (١٠)، وأجازه ابن القاسم (١١)، وقال أشهب في كتاب محمد: لا يجوز، ويفسخ إلا أن تفوت بالأداء، أو يكون له ما يؤدي منه، فيعجز (١٢) فيؤخذ منه

стр. 3994

ويعتق، قال: وكذلك الجارية غير ذات الصنعة (١)، وهذا أحسن، ولا يكاتب اليوم من لا حرفة له من رجل أو امرأة أو صبي لأن الغالب أنه يتغير (٢) الأمر في ذلك، ولا يعترض هذا ببريرة؛ لأنهم كانوا أحسن دينًا، وكانوا على حال العرب في (٣) العطايا والهبات. والقول بأن الخير: الدين، أحسن، لقول الله : ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] ولو كان المراد: المال، لقال: إن علمتم لهم، يقال: في فلان خير، إذا أريد به (٤) الدين، وله خير، إذا أريد به (٥) المال، وإن كان يجوز بدل حروف الجر بعضها من، فإن ذلك مجاز (٦)، وإنما يحمل اللفظ على حقيقته، وعلى ما وضع له إلا أن يقوم دليل المجاز، ولا يختلف أن من حق السيد القدرة على الأداء. فصل [في إجبار العبد على الكتاب] وإذا كانت الكتابة على الإباحة أو الندب لم يجبر السيد عليهما (٧)، وله جبر العبد إذا كانت الكتابة (٨) بمثل الخراج أو يزيد يسيرًا؛ لأنَّ الغالب أن العبد (٩) متى تكلف ذلك الزائد اليسير (١٠)، قدر عليه ونال العتق، وليس (١١) له إجباره إذا كان الزائد كثيرًا؛ لأنه قد يتكلف مشقة ذلك، ثم يعجز فيذهب سعيه باطلًا.

стр. 3995

باب في الكتابة على الغرر وعلى ما في ملك فلان والكتابة على الغرر جائزة (١)، لقول النبي ﷺ : "المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ" (٢)، فأجاز أن يسعى ويتكلف المدة الطويلة، فإن عجز عن (٣) آخر نجم كان عبدًا، وقد تقدم أن مثل ذلك لا يجوز في البيوع أن يبيع (٤) سلعة مناجمة (٥)، فإن لم يوف كان المنتقد من الثمن (٦) والسلعة للبائع، ثم لا يخلو الغرر من ثلاثة أوجه: إما أن يكون في ملك العبد، أو في ملك السيد، أو في ملك غيرهما. فإن كان في ملك العبد فكاتبه على عبد له آبق أو بعير شارد أو جنين في بطن أمه أو ثمر لم يبد صلاحه- جاز ذلك (٧)، وكره ذلك أشهب في كتاب محمد ابتداء (٨)، فإن نزل مضى، والأول أحسن (٩)؛ لأنه قد كان للسيد انتزاع ذلك من عبده، وأن يجبره على طلبه من غير كتابة، فإذا جعل له بذلك العتق فقد تفضل عليه.
следующие страницы →