← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

يلحق به الولد. قال محمد: ويحدان إذا اعترفت له الزوجة ولم يعرف لهما تزويج ولا اجتماع على وجه النكاح ولا سماع؛ لأن النكاح عنده لا يخفى في المقيمين، فأما الطارئان فيلحق به إذا تصادقا على الزوجية الأب والأم ولا يكلفان (١) إثبات ذلك (٢). ويفترق الجواب إذا ادعى وكذبته أو ادعت أنه منه وكذبها فقال محمد: إن ادعاه وكذبته وقالت: هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدًا، كان القول قول مستلحقه ما لم يتبين كذبه، وإن سمت أحدًا وحضر وادعاه كان أحق به بإقرار المرأة إذا كانوا غرباء، وإن لم يكونوا غرباء نظر من الحائز لها المعروفة به (٣)، فإن لم تكن حيازة كان ولد زنا ولم يلحق بواحد منهما (٤). وعلى أصله يحد جميعهم. قال: ولو جاءت امرأة بولد وقالت: هو من زوجي هذا، فإن أقر لها الرجل بالزوجية وأنكره لاعن وإن قال: لم أتزوجها قط برئ، وإن قال: هو ولدي (٥) غير أنها حملت به من زنا وما تزوجتك قط (٦) وهما غريبان غير معروفين كان القول قول المرأة؛ لأنها مدعية الصحة والحلال، وهو مدعي الفساد والحرام مقر بالحمل (٧) مع ما يجب عليه (٨) من الحد لقذفه إياها (٩).

стр. 4097

قال الشيخ: في حده لهما حد القذف (١) ضعف؛ لأنا إنما جعلناه للحلال من باب غلبة الظن مع إمكان أن يكون الأمر كما قال أنه من زنا، وأما حده حد الزنا فلا يشك فيه؛ لأنه مقر على نفسه بذلك. فصل (٢) [فيما لو ادعى ولد أمة بنكاح] ولو ادعى ولد أمة بنكاح فإن علمت الزوجية صدق، وإن كذبه السيد، وإن علم أنها لم تزل زوجة لفلان الآخر لم يصدق ولم يلحق به صدقه السيد أو كذبه، وإن لم يعلم هل تزوجها أو كانت زوجة لفلان لم يصدق عند ابن القاسم إلا أن يصدقه السيد. وقال أشهب في كتاب محمد: إنه (٣) يصدق وإن كذبه السيد. وقول سحنون: لا يصدق ولا يلحق به وإن صدقه السيد إلا أن يثبت (٤) الزوجية، وإن اشتراه أعتق عليه باعترافه أنه حر، ويثبت نسبه عند ابن القاسم وأشهب، ولم يثبت عند سحنون. ويختلف على هذا إذا لم يشترهم وأعتقهم السيد، فقال ابن القاسم: لا يصدق إذا أكذبه المعتق. وقال أشهب في كتاب محمد: يلحقون بمن ادعاهم قبل أن يعتقوا وبعد أن أعتقوا إلا أن ولاءهم لسيدهم الذي أعتقهم، وكذلك إذا لم يعتقهم يلحق نسبهم بمن ادعاهم ويكونون رقيقًا لسيدهم، فمتى أعتقوا ورثوا أباهم الذي ادعاهم أنهم ولده وورثهم، وظاهر قوله: إنه يورث بالنسب قبل الولاء وإن لم يصدقه السيد (٥).

стр. 4098

قال الشيخ: دعوى ولد الأمة إذا كانت ملكًا لغيره على ثلاثة أوجه: فإن ادعاه بملك وشهدت البينة أنها لم تزل ملكًا لغيره، أو ادعاه بزوجية وشهدت البينة أنها لم تزل زوجة لغيره -لم يصدق؛ لأن البينة كذبته (١). واختلف إذا ادعاه بزوجية وشهدت البينة أنها لم تزل ملكًا لغيره فقال ابن القاسم مرة: لا أدري لعله تزوجها. وهذا صحيح؛ لأن كون الملك لا يمنع أن تكون زوجًا لأحد، وقال مرة: لا يصدق (٢). فصل (٣) [فيمن ابتاع أمة معها ولد وقال: ابني] وقال ابن ميسر: فيمن ابتاع أمة معها ولد فقال: هو ابني، فإن كان بنكاح لحق به ولم تكن هي أم ولد، وإن قال بملك لحق به، وكانت هي أم ولد، وإن قال بزنا لم يلحق به ولم تكن هي أم ولد (٤) وحد إلا أن يرجع عن قوله، فإن كان ملكه لها يعرف فألحق به، وهو كاذب في قوله: إنه من زنا (٥). وقال ابن القاسم فيمن أقر في مرضه أن فلانة زوجته وأن الولد الذي معها ولده، لحق به وترثه المرأة، وإن لم يكن معها ولد لم ترثه إلا أن تقيم البينة على أصل النكاح أو سماع من العدول أنها امرأته (٦).

стр. 4099

باب في الأمة يطؤها رجلان في طهر واحد وقال مالك في الأمة يطؤها سيداها (١) البائع والمشتري في طهرٍ واحد فتأتي بولد من ذلك (٢) لستة أشهر أنه تدعى له القَافَة وتكون أم ولد (٣) من ألحقته به منهما (٤). قال الشيخ: إذا وطئ رجلان حرة أو أمة في طهر واحد فأتت بولد لستة أشهر من وطء الآخر فأكثر، فإن الولد للأول تارة من غير قافة، وتارة للآخر، وتارة تدعى له القَافَة، وذلك راجع إلى الوجه الذي كان الوطئان عليه، وهو ثمانية أقسام: نكاحان (٥) جميعًا، أو ملك يمين جميعًا، أو نكاح ثم ملك يمين، أو ملك يمين ثم نكاح، أو نكاح ثم زنا، أو زنا ثم نكاح، أو ملك يمين ثم زنا، أو زنا ثم ملك يمين: فإن كان الوطئان (٦) بنكاح، فقال مرة: الولد للأول. وقال أيضًا: تدعى له القَافَة، فيكون ولد من ألحقته به منهما الأول والآخر (٧). وإن كان الواطئان (٨) جميعًا بملك يمين، بائع ومشتر، أو كانت بين

стр. 4100

شريكين دعي له القَافَة قولًا واحدًا (١) فيكون ولد من ألحقته به منهما (٢). وإن كان (٣) بنكاح وملك يمين والنكاح أولهما، كان الجواب فيهما كالنكاحين (٤). وإن كانا (٥) يملك أولهما كان كالملكين (٦). وإن كانا (٧) بنكاح وزنا (٨)، كان للنكاح إن كان الزنا آخرهما إلا أن ينفيه الزوج بلعان (٩). وإن كان ملك يمين وزنا والزنا آخرهما، كان لملك اليمين وليس له أن ينفيه بحال؛ لأن الزنا لا قافة فيه، وملك اليمين لا لعان فيه. وإن كان الأول زنا والثاني نكاحًا أو ملك يمين، فهو بمنزلة (١٠) إذا كان الأول نكاحًا أو ملك يمين والثاني زنا.

стр. 4101

وقال الليث في رجلٍ له زوجة فاغتصبت وقد كان يطؤها (١) فيريد أن ينفي بذلك حملًا إن كان بها، قال: لا يجوز أن ينفي ولدها، وقد كان يطؤها في ذلك اليوم، ولكن لا (٢) أرى أن يلزمه، ويدعى له القَافَة، فإن ألحقوه به لحق، وإن توفي قبل أن ينظر إليه القَافَة (٣) لحق به (٤). قال الشيخ ﵁: فجعل الولد للأول إذا كانا نكاحين، أو نكاحًا ثم ملك يمين؛ لأن الأول صحيح والثاني فاسد، فغلب حكم الصحيح، والأصل في ذلك الحديث في ابن وليدة (٥) زمعة ألحقه النبي ﷺ بالأول (٦)، وإن كان الثاني مما تلحق فيه الأنساب؛ لأن الولد يلحق فيما كان من الزنا في الجاهلية وقدم (٧) في القول الثاني القياس على الحديث؛ لأنهما ماءان اجتمعا في رحم يلحق في كل واحد منهما النسب، ولا يختلف في (٨) أنه يصح أن يلحق من الثاني، وإن كان فاسدًا، فلم يجز أن يلحق بالأول غير ولده، ولا أن يسقط عن الثاني حقه في ولده، فكان القياس أن يجري الحكم فيه (٩) كالحكم في ملك اليمين، فوجب الرجوع في ذلك إلى ما قضى به عمر بن الخطاب ﵁ من القَافَة.

стр. 4102

وإذا وطئا (١) بملك اليمين وكانا شريكين دعي لهما القَافَة (٢)؛ لأنهما فاسدان جميعًا -الأول والثاني- فلم يرجح حق (٣) أحدهما على الآخر، وإن كانا بائعًا ومشتريًا كان الثاني فاسدًا. وقال محمد بن مسلمة: إنما يدعى له القَافَة؛ لأنه إن ألحق بالثاني كان الوطء صحيحًا؛ لأن ذلك دليل على (٤) أنها كانت غير حامل من الأول، وهذا موافق لقول سحنون: إنها تلزمه بالثمن، وكان (٥) عليه الأكثر من القيمة أو الثمن؛ لأنه كان متعديًا، وإن تبين أنها كانت بريئة الرحم. فصل [فيما إذا قالت القَافَة اشتركا فيه] واختلف إذا كان الحكم في الولد إلى القَافَة فقالت القَافَة اشتركا فيه على أربعة أقوال فقال مالك: الأمر في ذلك إلى الولد فهو بالخيار في من والى منهما كان ابنًا له دون من لم يواله، واتبع في ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ (٦). وقال عبد الملك بن الماجشون ومطرف وابن نافع: يلحق بأصحهم له شبهًا (٧) ولا يترك وموالاة من أحب (٨).

стр. 4103

وقال محمد بن مسلمة: إن عرف الأول لحق به؛ لأنه كان حملًا قبل أن يصيبها الآخر، وإنما غدا ولد غيره، فإن جهل الأول ألحق بأكثرهما به شبهًا فيما يرى من الرأس والصدر؛ لأنه الغالب. وحكى سحنون قولًا رابعًا أنه يبقى ابنًا لهما ولا يوالي أحدهما (١). قال الشيخ ﵁: وهو أحسن، وليس للولد أن يقطع أبوةً ممن (٢) خُلق من مائه، ويقول: هذا يكون (٣) أبي، ولكل واحد منهما فيه حق، وليس أحدهما (٤) بأحق به من الآخر. وإن أشكل أمره عليهما كانا كالذي قالا: اشتركا فيه؛ لأن ذلك لا يكون إلا لوجود (٥) شبهة من كل واحد منهما، وإن قالا: ليس هو من واحد منهما، دعي له غيرهما، فإن لم يوجد غيرهما، لم يحكم به لأحدهما، ولا أنه شرك (٦) بينهما، لإمكان أن يكون ابنًا لأحدهما من غير شرك، فإن مات الأبوان لم يرث الولدُ واحدًا منهما؛ لأنه ميراث بالشك، ولكل واحد من الواطئين وارث محقق يمنع من يدخل معه بالشك، فإن مات الولد عن مال وَرِثاه؛ لأنه لا (٧) يخرج عنهما، ولا يدعيه غيرهما بتحقيق ولا شك.

стр. 4104

فصل [فيما إذا مات أحد الواطئين قبل أن تُدْعَى القَافَة] وإن مات أحد الوطئين قبل أن تدعى القَافَة للولد، فإن كان القَافَة تعرف الميت كان الجواب في الأبوين الميتين (١) كالحيين، وإن كانت لا تعرفه فإنه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يقولا: هو ابن للحي، أو ليس بابن له، أو له فيه شرك: فإن قالا: إنه منه، لحق به (٢). واختلف إذا قالا: لا شيء له فيه، أو ماتا جميعًا قبل نظر القَافَة، فقال أصبغ: وإذا قالا: لا شيء لهذا الحي فيه، لحق بالميت، وإن ماتا جميعًا (٣) قبل نظر القَافَة (٤) إليه كان ابنًا لهما جميعًا، وخالفه ابن الماجشون في الوجهين جميعًا (٥) فقال: إن قالا لا شيء لهذا الحي فيه بقي لا أب له؛ لأنها قد تفجر بغيرهما، وكذلك إذا ماتا جميعًا قبل النظر فيه فإنه يبقى لا أب له (٦). واختلف في عتق الجارية فقال أصبغ: يعجل عتقها بموت الأول (٧). وقال ابن الماجشون: أوقفها (٨) إلى موت الثاني منهما (٩).

стр. 4105

قال الشيخ: قول أصبغ في المسألة الأولى أحسن؛ لأن الولد لم يخرج عنهما، فإذا لم يلحق بالحي لم يبقَ إلا الميت وإخراجه عنهما إلى وطء ثالث، ولا يعرف أنه أصابها أحد غيرهما، ولا أنها زنت -غير صحيح، وقول ابن الماجشون إذا مات الواطئان (١) أحسن؛ لأنه حمله على الشرك مع إمكان أن يكونا لم يشتركا فيه، فهو ميراث بالشك، إلا أن يكون لهما وارث معروف فيكون له نصف ميراث من كل واحد، والباقي لبيت المال. وقال محمد بن سحنون: إذا مات أحدهما فقالت القَافَة: للحي فيه شرك - كان له من الحي نصف الأبوة، ويرث منه إذا مات نصف ميراثه، ولا يرث من الميت قبل شيئًا (٢). قال الشيخ: وهذا صحيح، لم يجعل (٣) جميعه للحي، لإمكان أن يكون للميت فيه شرك، ولم يجعل (٤) للميت فيه شرك (٥) ويورثه منه النصف، لإمكان ألا يكون له فيه (٦) شرك، وأن يكون جميعه للحي أولى (٧)؛ لأنه لو كان الأبوان حيين فقالا: لهذا فيه شرك، ولا شرك فيه للآخر، لألحق جميعه لمن له فيه شرك دون من لا شبهة له فيه.

стр. 4106

فصل [في موت الأمة وهي حامل] واختلف إذا ماتت الأمة وهي حامل، أو أسقطت ولدًا قبل تمام العدة، أو بعد تمامها ولدًا ميتًا أو حيًا، فمات قبل نظر القَافَة إليه فقال ابن القاسم في العتبية: إذا ماتت قبل الوضع فالمصيبة من البائع طاولها الحمل أو لم يطاولها، ويرجع المشتري بماله، وإن وضعت لأقل من ستة أشهر من يوم أصاب المشتري، فالمصيبة من البائع أيضًا ولدته ميتًا أو ولدته تامًّا حيًّا أو سقطا فالولد ولده (١) وهي أم ولد له (٢). قال ابن حبيب: لأن الفراش فراشه حتى ينقطع منه بالبراءة بالاستبراء، أو بإلحاق القَافَة الولد بالمشتري (٣). قال ابن القاسم: وإن وضعته لستة أشهر من يوم أصاب المشتري أو بنقصانها بالأهلة فصاعدًا، وإن تقارب الواطئان فأصاب هذا اليوم وهذا غدًا، فهي أم ولد للمشتري، وضعته سقطًا، أو تامًّا إذا وضعته ميتًا، ولا أرى للقافة في الأموات ولا أراهم يعرفون ذلك، وإن كان حيًّا لستة أشهر فصاعدًا (٤) دعي له القافة (٥). وخالفه سحنون في جميع هذه الوجوه الثلاثة، فقال في كتاب ابنه: إن ماتت قبل الوضع وقد أصاباها في طهر واحد جميعًا (٦) فالمصيبة منهما جميعًا،

стр. 4107

ماتت قبل ستة أشهر من يوم أصاب الثاني أو بعد؛ لأنهما أصابا في طهر واحد (١) إلا أنه في البيع يضمن المشتري (٢) الأكثر من نصف قيمتها أو نصف الثمن، وإن أسقطت قبل تمام ستة أشهر أو بعد تمامها والأمة لهما أعتقت عليهما، وإن اشتراها أحدهما من صاحبه كان على المشتري الأكثر من نصف قيمتها يوم أصاب أو نصف الثمن، وإن وضعت بعد ستة أشهر حيًّا، ثم مات قبل أن تدعى له القافة، فإنه تدعى له القافة؛ لأن الموت لا يغير شخصه، إلا أن يفوت الولد قبل نظر القافة، فإن الأمة تعتق عليهما (٣)، وهو أحسن؛ لأنهما ماءان اجتمعا في رحم، وليس أحدهما أقوى سببًا في أن يخلق منه دون الآخر، وهذا إذا أهملا النظر عند أول الحمل، فأما إن نظر في أول ذلك فعلم أن ظهور الحمل كان قبل ثلاثة أشهر من يوم الشراء أو أن (٤) الحركة كانت قبل أربعة أشهر، فهو من الأول، وإن وضعته حيًّا قبل ستة أشهر وعاش بعد ذلك، فهو من الأول، وقول ابن القاسم: إذا وضعته لستة أشهر أنه من الثاني، وإن وطئ هذا اليوم وهذا غدًا أو (٥) بعدها؛ لأنَّ يومًا لا يفرق بين الوطئين.

стр. 4108

فصل [فيما إذا أتت الأمة بولدين وهي لشريكين في بطنين] وإذا أتت (١) الأمة التي بين الشريكين بولدين في بطنين (٢) فادعى أحدهما الأكبر والآخر الأصغر، كان لكل واحد منهما من ادعى من غير قافة، فإن اختلفا وادعياه جميعًا -الأكبر أو الأصغر- ونفيا الآخر دعيت القافة لمن ادعياه، فمن ألحقته به منهما كان الولد له، وإن كان دعواهما الأكبر كان الأصغر ولد من تقول الأمة أنه منه؛ لأن دعواهما الأكبر إقرار لها (٣) بأنها أم ولد، والقول قول أم الولد متى أتت بولد بعد الأول (٤) أنه من السيد، إلا أن يدعي استبراءً، وهي في هذا كالزوجة. وقد اختلف فيهما، أعني: في أم الولد والزوجة (٥)، وإن كانت دعواهما في الأصغر لم يقبل قولهما في الأكبر؛ لأنه لم يتقدم من أحد السيدين إقرار بالولد (٦). فصل [فيما إن ولدت توأمين] وإن ولدت توأمين دعي لهما القافة، فإن ألحقاهما بأحد السيدين أو قالا: اشتركا فيهما كان الأمر إلى ما قالا، وإن قالا: هذا ابن هذا وهذا ابن هذا

стр. 4109

الآخر، كان في المسألة قولان فقال عبد الملك بن الماجشون، لا يقبل قولهما ولا يلحق إلا (١) بأحدهما (٢). وقال سحنون: يقبل قولهما، فإن كان أولهما وطئًا موسرًا كانت أم ولد له، وعليه نصف قيمتها يوم حملت، وله (٣) على الثاني جميع قيمة الولد، وإن كان معسرًا كان عليه نصف قيمة الولد، وله على الثاني مثل ذلك وقيل لا شيء له عليه وأعتقت الأمة عليهما جميعًا (٤). يريد: لأن وطأها حرم عليهما، ولا يصح أن تسقط القيمة في نصف الولد عن الثاني إلا أن يقول: إنها عتيقة بنفس (٥) الحمل من الثاني، وقوله: يرجع أحسن؛ لأن عتق أم الولد إذا حرم وطؤها مختلف فيه، فلا تكون حرة إلا بحكم، وقد يرى الحاكم ألا تعتق. فصل (٦) [في توأمي المسبية والمغتصبة والملاعنة] واختلف في توأمي المسبية والمغتصبة والملاعنة هل يتوارثان بالأم والأب أو بالأم خاصة؟ فقال ابن القاسم في المدونة في توأم (٧) المرأة تحمل من العدو: إنهما يتوارثان بالأب والأم (٨). وقال المغيرة في توأم (٩) المسبية والملاعنة:

стр. 4110

يتوارثان بالأم خاصة (١)، وقال: لأنا لا نعلم أباهما يقينًا، وكيف يتوارث بمن (٢) لا يرثه؟ وقد يشترك الاثنان في الواحد (٣) فهما في الاثنين أحرى. يريد: أنه يمكن أن يكون لكل واحد منهما أحد الولدين، وهذا نحو قول سحنون: إن للقافة أن تلحق أحد الولدين بمن لا يلحق به الآخر، وقال سحنون: يتوارثان بالأب والأم؛ لأن واطئ المسبية يحمل على أنه وطئ على وجه النكاح أو الملك، ولأنه يلحق بأبيه ولأن للملاعن أن يستلحقهما، ولا يتوارث توأم (٤) المغتصبة والزانية إلا من قبل الأم. وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر في توأم المغتصبة: يتوارثان من قبل الأب والأم (٥). فيجيء (٦) على هذا القول في توأم الزانية إنهما يتوارثان من قبل الأب والأم؛ لأن المراعى في النسب صفة وطء الأب، فإن كان الواطئ طائعًا لم يلحق الولد وإن كانت مكرهة، ولو وطئ حرة غلطًا وهو غير عالم وهي عالمة -حُدت، ولحق النسب، فالنسب تبع لوطء الأب.

стр. 4111

وقد ذهب الداودي (١) في كتاب الأموال أن ولد الزنا يلحق نسبه بالزاني إن علم أنه منه، وقد (٢) أجمع أهل العلم أن ولد الزنا يرث أمه وترثه، قال: ولا فرق بين الأم والأب وإنما منع (٣) من ميراث العاهر؛ لأنه لا يعلم حقيقة ذلك هل هو منه أو من غيره، قال: وقد قال (٤) النخعي والنعمان وإسحاق: إنه إن لم يكن للمرأة فراش وأتت بولد أنه يرث العاهر بها، واحتج إسحاق بتوريث الأم. قال الشيخ ﵀: وقول سحنون في توأم المسبية أحسن، ولا يحمل أمرها على وطئين (٥) في طهر؛ لأن ذلك من النادر، والنادر لا حكم له. وأما الملاعنة فالأمر فيها أشكل؛ لأنَّ النسب الحلال منقطع، وهما على غير الاستلحاق حتى يستلحقا، إلا أن يترجح في ذلك الخلاف في المغتصبة. فصل [فيما إذا كانت بين حر وعبد فقالت القافة: إنه من الحر] وإذا كانت الأمة بين حُرٍّ وعبد، فقالت القافة: إنه من الحر كانا فيها كما (٦) لو كانت بين حرين، وإن كان الحر موسرًا غرم نصف قيمتها وحدها، وإن كان معسرًا كان بالخيار لسيد العبد بين أن يتمسك بنصف الأمة لعبده ويتبعه بنصف قيمة الولد؛ لأن الولد للسيد وليس للعبد، وإن شاء قوم عليه نصف

стр. 4112

الأمة ونصف الولد، فما ناب الولد فله، وما ناب الأمة فلعبده، ثم يختلف هل يتبع بذلك في الذمة وتكون أم ولد أو تكون القيمة للبيع؟ وقيل: يقوم نصف الأمة وحدها للبيع ولم تكن (١) أم ولد، فإن ألحقوه بالعبد كان الحر بالخيار إن شاء لم يقوم عليه وكان له نصف الولد رقيقًا؛ لأن الولد للسيد دون عبده (٢)، وإن شاء ضمنه. قال سحنون (٣) في العتبية: فإن ضمنه والعبد معسر بيعت الجارية في نصف (٤) قيمتها يوم وطئ ليس يوم ولد، ولا يباع الولد إن لم تُوَفِّ بنصف قيمتها لأن الولد ليس بمال للعبد، ولا يكون ما بقي في رقبته وليس بجناية لأنه مأذون له في ذلك. ومن كتاب ابن سحنون: والأمة بين الحر والعبد يطؤها العبد فتحمل فهي جناية فإما فداه سيده بنصف قيمتها أو يسلمه بماله وهي لا تعتق لأن ولدها عبده (٥). وقال محمد بن عبد الحكم: إنه ليقع في قلبي أنها جناية جناها (٦) على نصيب الحر (٧). قال: فإن قالت القافة: اشتركا فيه، أعتق الولد على الحر: يعتق جميعه، ويغرم نصف قيمته لسيد العبد، ويقوَّم عليه نصف الأمة، فيحل له وطؤها،

стр. 4113

ويكون نصفها أم ولد له (١) ونصفها رقيق حتى يولدها مرة أخرى بعد اشترائه (٢) النصف (٣) الثاني، بمنزلة الحرين تكون لهما الجارية يصيبانها في طهر واحد فتلد ولدًا فتدعى له القافة فلا تلحقه بواحد منهما أو تلحقه بأحدهما (٤) ولا مال له، فإذا بلغ الصبي قيل له: والِ أيهما شئت، فإن والى العبد فهو حر وغرم السيد نصف قيمة الولد ونصف قيمة الأم (٥) وهو حر فإن أعتق العبد يومًا ما ورثه الولد. وقال أصبغ: ليس (٦) على السيد الآن من قيمة الولد والأم شيء ويكون نصف الولد ونصف الأم عتيقًا من الآن، فإذا بلغ الولد ووالى الحر لحق به وغرم نصف قيمة الولد وإن والى العبد لحق به نسبه وكان نصفه حرًّا ولم يقوم عليه بقيمته (٧). لأنه ليس بعتق ابتداءً، وإنما هو حكم لزم، كهيئة ما لو ورث نصفه، وأما الأم فإن مات العبد قبل أن يبلغ الولد فيوالي، ورثها سيدها عنه، وإن أذن له باعها، وإن رهقه دين وهو مأذون له بيعت عليه. وان كانت الأمة بين مسلم ونصراني فقالت القافة: من المسلم لحق به وغرم النصراني نصف قيمة الأم، وإن ألحقته بالنصراني كان له، وعلى دينه،

стр. 4114

ويوارثه وينسب إليه، ويقوم نصف قيمة الأم مسلمة كانت أو نصرانية، فإن كانت نصرانية أقرت عنده وإن كانت مسلمة أعتقت عليه، وإن قالت القافة: اشتركا فيه كانت الأمة معتقة منهما، والولد موقوف حتى يبلغ فيوالي أيهما أحب، فإن والى المسلم فهو ولده، وإن والى الكافر كان ولده، ولا يكون إلا مسلمًا. فإن مات الأبوان قبل أن يبلغ وقف له ميراثه منهما جميعًا، فإذا بلغ والى أيهما شاء وورثه ورد ميراثه من الآخر، ولا يكون إلا مسلمًا فإن مات قبل أن يبلغ رد ما كان وقف له من مالهما إلى ورثتهما، فإن خلف مالًا غير ذلك كان قد وهب له أو ورثه من أمه كان نصفه لعصبة أبيه المسلم بعد فرض ذوي الفرض، ونصفه لعصبة أبيه النصراني المسلمين منهم، فإن لم يكن للكافر عصبة مسلمون فبيت المال. فجعل له الميراث من النصراني وإن لم يمكنه أن يكون بعد البلوغ على دينه؛ لأن له نصف البنوة، وقد مات الأب في حين لا معرفة عند الابن من الإسلام فينسب إليه، ولا جحود فينسب إلى الكافر، فجرى في النصف على أحكام الكفر في ميراثه من الأب والميراث منه، وقد تقدم مثل ذلك في كتاب النكاح الثالث (١). قال أصبغ: ولو كانوا ثلاثة نفر مسلم ونصراني وعبد وقالت القافة: "اشتركوا فيه" فإن كانت الأمة مسلمة عتقت على المسلم والنصراني، ولم تعتق على العبد، ويكون للعبد قيمة نصيبه عليهما، وإن كانت نصرانية أعتق جميعها على الحر المسلم، وقوم عليه نصيب النصراني والعبد (٢).

стр. 4115

باب في الأمة بين الرجلين يصيبها أحدهما فتحمل أو لا تحمل (١) وقال مالك في الأمة بين الشريكين يصيبها أحدهما ولم تحمل: إن الشريك بالخيار بين أن يقوم نصيبه على شريكه أو يتماسك ولا شيء له (٢). وقال في كتاب محمد: يجبر على أن تقوم على شريكه مثل ما قال مالك (٣) في الأب يطأ أمة ابنه. وقال أيضًا: إذا لم تحمل لم تقوم عليه وكانت على حالها في الشركة يغرم (٤) نصف ما نقصها وطؤه لشريكه (٥). وهذا هو القياس؛ لأن الوطء لا يوجب قيمته إلا بما يتعلق به من نقص عيب أو موت، فإذا حاضت لم تحمل ولم ينقصها الوطء؛ لأنها ثيب، ولم يكن على الواطئ لشريكه شيء، وإن كانت بكرًا فنقصها ذلك الوطء (٦) كان على الواطئ نصف ما نقصها ولم يضمن الرقبة؛ لأن الغالب أنه يسير ولا يبطل الغرض منها (٧)، ولو كان يعلم أن غرض سيدها لمكان البكارة ولولا ذلك لم يشترها -كان له أن يغرمه نصف قيمتها (٨) إن شاء، وقد يحمل قوله: إنه بالخيار على هذا، وأما قوله: إنه يجبر على القيمة

стр. 4116

من غير خيار فإن ذلك حماية لئلا يتسامح الشريكان في ذلك، ويعملان على التحليل، يصيب هذا ثم يصيب هذا. ويختلف أيضًا إذا قام الشريك قبل أن يتبين هل هي حامل أم لا. فصل (١) [فيما إذا حملت وهو موسر] فإن حملت وهو موسر مضت للواطئ أم ولد، وكان عليه نصف قيمتها لشريكه. واختلف متى تكون القيمة فقال مالك: يوم وطئ. وقال أيضًا (٢): يوم حملت (٣). وقال محمد: واختلف في ذلك فقيل: يوم وطئ، وقيل: يوم حملت، وقيل: يوم الحكم، وحكي (٤) عن مالك في موضع آخر: إنه بالخيار إن شاء يوم وطئ وإن شاء يوم حملت، وبه أخذ محمد (٥)؛ لأنه يقول: قد كان لي أن أقومها عليه يوم وطئ وإن لم تحمل، وكان لي أن أقومها عليه الآن يوم لا بد من تقويمها عليه. قال الشيخ ﵁: لا يخلو أن تكون إصابة الشريك إياها مرة أو مرتين وبينهما طهر أو لا طهر بينهما، فإن لم يصبها إلا مرة واحدة (٦) كانت القيمة يوم الوطء، وإن كانت مرتين وبينهما طهر كان الخلاف في الوطء الأول راجع إلى

стр. 4117

ما تقدم إذا لم تحمل، فعلى القول أن القيمة واجبة من غير خيار تكون القيمة اليوم الأول، وعلى القول أنها بالخيار يكون ها هنا بالخيار بين أن يقوم لأول يوم؛ لأنه قد كان ذلك له وإن لم تحمل، أو يسقط مقاله (١) من أول يوم ويأخذه بالقيمة (٢) يوم حملت، وإلى هذا ذهب محمد في قوله: إنه بالخيار إن شاء يوم وطئ وإن شاء يوم حملت، وعلى قوله إذا تبين أنه لا حمل بها ليس له تقويم، وإنما له قيمة العيب -تكون له القيمة يوم حملت، ثم ينظر إلى أول يوم، فإن كانت بكرًا كان له ما نقص، وإن كانت ثيبًا لم يكن عليه شيء وهذا أقيسها (٣). واضطرب القول فيها إذا كان الواطئ معسرًا في خمسة مواضع: أحدها: هل يكون كالموسر ويجبر الشريك على التقويم، أو يكون بالخيار بين التقويم أو التمسك فينتفع بها (٤)؟ والثاني: إذا كان بالخيار فاختار التمسك هل يتبع الواطئ بنصف قيمة الولد ونصف ما نقصتها الولادة، أو لا شيء له من ذلك؟ والثالث: إذا اختار التقويم هل يكون له نصف قيمة الأمة ونصف قيمة الولد، أو نصف قيمة الأمة خاصة؟ والرابع: إذا ثبت التقويم هل يتبعه بذلك في الذمة فلا يباع له منها شيء أو تباع؟

стр. 4118

والخامس: إذا كان (١) البيع هل يباع له نصفها أو بقدر دينه؟ وإن كان أكثر من النصف فقال مالك مرة: الأمة أم ولد للواطئ ويتبع بالقيمة دينًا كالموسر، ثم رجع فقال: الشريك بالخيار إن أحب لم يقوم وأتبع بنصف قيمة الولد وإن أحب قوم وكان له نصف قيمتها ونصف (٢) قيمة الولد ويباع له نصفها خاصة فيما لزمه (٣). وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا تماسك الشريك بنصيبه ولم يقوّم اتبع بنصف قيمة الولد وبنصف ما نقصها الولادة، وذكر مطرف وابن الماجشون عن مالك أنه بالخيار بين أن يتمسك ولا شيء له من نصف قيمة الولد وإن أحب قومها عليه واتبعه في الذمة وإن أحب بيع له نصفها فلم يوجب على الواطئ في الولد شيئًا قوم عليه الشريك أو أمسك (٤). وذكر (٥) سحنون قولًا آخر: إنه قوم اتبعه بالقيمة في الذمة ولم يجعل له أن يبيع ذلك عليه (٦)، وقال سحنون (٧) وأشهب: يباع عليه ما يوفي بالدين وإن كان أكثر من النصف لأنه يقول لا يكون بعض أم ولد وأن للواطئ أن يبيع الباقي إن أحب.

стр. 4119

باب فيمن أخدم أمته ثم حملت من السيد أو المخدم قال ابن القاسم فيمن أخدم أمته عشر سنين ثم أصابها السيد فحملت وهو موسر كانت له أم ولد وعليه أن يأتي بأمة تخدم مثل خدمتها فإن ماتت الأولى قيل (١): رجعت الثانية إليه (٢) وإن ماتت الآخرة والأولى حية لم يكن له شيء. وقد قيل: يؤخذ منه قيمة الأولى فيؤاجر منها فإن ماتت الأولى قبل نفاد القيمة رجع الباقي إلى السيد، وإن انقضت القيمة والأولى حية لم يكن له شيء (٣). وقال ابن الماجشون: يغرم السيد قيمة الخدمة على أقصر العمرين عمر الأمة أو عمر المخدم إن كان أعمره إياها (٤). وإن كانت الخدمة سنين فعلى الأقصر من عمرها أو السنين (٥)، وإن لم تكن عنده قيمة اتبع بها في ذمته، وهذا هو الأصل: أن يقضى في المنافع بالقيم، وما قيل: إنه يقضى بالمثل إما بأمة تقوم مكان الأولى أو يستأجر من القيمة من يخدم مثل تلك الخدمة، فلأن الأصل في خدمة الأولى على وجه المكارمة والمعروف، فكان الأمر فيه بخلاف ما خرج على وجه المبايعة والمكايسة، كما قيل فيمن

стр. 4120

تزوجت على عبد بعينه ثم استحق: إن الزوج يغرم مثله، بخلاف البيع، ولم يجعل للمخدم مقالًا إذا ماتت الثانية أو نقصت القيمة، وجعله حكمًا مضى، وقد اختلف في هذا الأصل، هل يرجع إلى ما يتبين من ذلك أو يمضي الحكم؟ وأن يرجع إلى ما يتبين من ذلك أحسن، والظاهر من قول ابن القاسم إذا كان معسرًا أنها تبقى في الخدمة. وقال عبد الملك: يتبعه في الذمة. وقد اختلف في هذا الأصل إذا حملت الأمة من أحد الشريكين (١) وهو معسر والمخدم مثله؛ لأنه (٢) شريك بالخدمة، فقال سحنون: إذا حملت الأمة (٣) من المخدم، فإن قلت الخدمة مثل الشهر ونحوه (٤) حُدَّ ولم تكن الأمة (٥) أم ولد ولم يلحق بأبيه (٦)، وإن طال ذلك فكان تعميرًا (٧) ما عاش أو يطول الزمان إلى ما يشبه التعمير لم يحد، ولحق به النسب، وكانت الأمة أم ولد به (٨) إلا أن يكون معدمًا فتكون لربها، ولا تكون أم ولد، وللحق الولد بأبيه (٩). وقال المغيرة: إذا أعمر خدمتها حياته ثم ترجع للآخر، فحملت من

стр. 4121

المخدم، يدرأ الحد عنه، ويلحق النسب به (١) وعليه قيمة الولد للذي ثبتت له الجارية بعد الخدمة (٢). ولم يجعل الأمة أم ولد؛ لأن حق الواطئ كان في الخدمة، فهو أضعف ممن له شرك في الرقبة، وهو أحسن. تم كتاب أمهات الاولاد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليمًا.

стр. 4122

كتاب الولاء والمواريث النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ح) = نسخة الحسنية رقم (١٢٩٢٩) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 4123

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب الولاء والمواريث (١) باب فيمن يستحق الولاء وهل يجوز بيعه أو هبته؟ وفيمن أعتق عن غيره أو أعتق سائبة (٢) أو أعتق عن عبد غيره ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إِنَّمَا (٣) الوَلاَءُ لمِنْ أَعْتَقَ" (٤)، وأنه نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ (٥) فمن أعتق عبدًا كان له ولاؤه، فإن مات

стр. 4124

ورثه، وإن قُتِلَ أخذ ديته، وإن قَتَلَ عقل عنه (١) قوم معتقه، والولاء كالنسب ليس للمعتق أن يزيل ذلك ببيع ولا هبة، ولا للعبد أن يجعل ولاءَه لغير من أعتقه، لقول النبي ﷺ : "مَنِ ادَّعَى (٢) إِلَى غيرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله. . ." الحديث (٣). ولأن البيع (٤) يتضمن وجهين: الغَرر؛ لأن البائع (٥) ما يدري ما باع قليلًا أو كثيرًا، أو لأهل يكون أم لا؟ والربا تارة إذا كان الشراء بالعين والميراث عينًا، وبيع ما يملك غيره إن مات السيد قبل موت المعتق. وأما الهبة فلا تصح فيما يكون من الولاء بعد موت المعتق؛ لأن ذلك هبة لملك الغير. ويختلف هل يصح فيما يكون في حياة الواهب؛ لأنه وهب ما يكون من الميراث في صحته، قياسًا على من وهب في صحته ما يرث من أبيه أو غيره؟ فقد اختلف فيه , وإن وهب ذلك في مرض المولى (٦) صحت الهبة على المشهور من المذهب.

стр. 4125

فصل [في ولاء العبد إذا أعتق] والولاء لمن أعتق بخمس شروط: وهي أن يكون العبد ملكًا للمعتِق، وأعتقه عن نفسه لا عن غيره، وأن يكون المعتِق حرًّا كامل الحرية ليس بمدبَّر ولا مكاتَب ولا معتَق إلى أَجَل، ولا معتَق بعضُهُ، ويتساوى (١) في الدِّين -السيد والعبد- فيكونا مسلمين أو نصرانيين، فإن انخرم شيء من هذه الشروط سقط أن يكون الولاء للمعتِق، وقد يثبت تارة على اختلاف فيه. وإن كان وكيلًا على العتق (٢) كان الولاء للسيد دون من يتولى (٣) العتق وهو الوكيل، ومن اشترى رقبة من زكاته فأعتقها كان الولاء لجميع المسلمين دونه؛ لأن الرقبة والثمن الذي اشتريت به ليس بملك له، وإنما هو وكيل. واختلف إذا أعتق عبده عن غيره، فقال: أنت سائبة، وهو يريد بذلك العتق عن المسلمين أو قال: أنت حر عنهم، فقال ذلك جائز، والولاء للمسلمين (٤). وقال مالك: لا يعتق أحد سائبة؛ لأن رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيع الوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ (٥) (٦).

стр. 4126

وقال ابن القاسم: لا يعتق للحديث، فإن فعل (١) كان الولاء لهم (٢). وقال ابن نافع وابن الماجشون: الولاء للمعتِق دون المسلمين (٣). وعلى هذا يجري الجواب إذا أعتق رجل عبده عن رجل بعينه -حي أو ميت- فيجوز على أحد الأقوال، ويكره على قول مالك وابن القاسم في السائبة (٤)، فإن فعل مضى، وكان الولاء للمعتق عنه، ويمنع على قول مطرف وابن الماجشون، فإن فعل كان (٥) الولاء للسيد دون المعتق عنه (٦). فَحُمِلَ الحديث في القول الأول: "الوَلاَءُ لمِنْ أَعْتَقَ" (٧) أن ذلك إذا أعتق عن نفسه، فإن أعتق عن غيره كان كالوكيل، ويؤيد ذلك ما روي عن النبي ﷺ أنه أجاز الصوم والحج عن غيره (٨)، وحمله في القول الآخر على العموم، أعتق عن نفسه أو عن غيره، وفارق الوكيل؛ لأن الوكيل غير مالك

стр. 4127

وهذا مالك، ولم يمكن المعتق عنه من ملكه (١)، ولو أراد ذلك المعتق عنه لم يعطه إياه، إلا أن يمكنه (٢) منه ثم يأمره الموهوب له أن يعتقها عنه، والقول أن الولاء يكون (٣) للمعتق عنه أبين (٤)، وقد نحو النبي ﷺ عن أزواجه البقر (٥) بغير أمرهن (٦). ومن قال: أنت حر عني وولاؤك لفلان، أو قال: أنت حر -ولم يقل: عني- كان الولاء له، وقوله: "عن فلان" باطل، وإن قال: "أنت حر عن فلان وولاؤك لي" كان الو لاء لفلان، وقوله: "وولاؤك لي" (٧) باطل (٨). فصل [في الولاء لمن أعتق عن عبد غيره] ومن أعتق عن عبد غيره كان الولاء لسيد المعتق عنه ما دام المعتق عنه عبدًا. واختلف إذا أُعْتِق، فقال ابن القاسم: لا يعود إليه ذلك الولاء (٩).

стр. 4128

وقال أشهب: يعود إليه، وهو أحسن؛ لأن سيده لم يكن مَلَكَه، وإذا لم يتقدم له فيه ملك كان الولاء للمعتق عنه، وهو بمنزلة من أعتق عبدًا مسلمًا عن نصراني، فولاؤه للمسلمين ما كان (١) نصرانيًّا، فإن أسلم رجع إليه ولاؤه.

стр. 4129

باب فيمن أعطى مالًا لرجل على أن يعتق عبده أو يدبره أو يكاتبه أو يتخذ الأمة أم ولد ومن أعطى لرجل مالًا على أن يعتق عبده بتلًا جاز (١) كان المال نقدًا أو إلى أجل (٢). واختلف إذا أعطاه ذلك (٣) ليعتقه إلى أجل أو ليدبره أو ليكاتبه (٤) أو ليتخذ الأمة أم ولد فقال ابن القاسم: لا خير فيه؛ لأنه إن مات العبد قبل أن يصير إلى الحرية ذهب المال باطلًا (٥). قال محمد: فإن فعل رد المال، ولزم السيد ما عقد للعبد. وقال أشهب: يمضي ذلك ويتبع السيد الرجل بما ألزم نفسه (٦). وقال سحنون: يوقف المال، فإن صار العبد إلى الحرية أخذه السيد، وإن مات العبد قبل ذلك رد المال إلى معطيه (٧). وقول أشهب أحسن؛ لأن هذا مما يراد به المعروف والتعاون على الخير، ليس المكايسة وقد قال (٨) مالك فيمن أعطى لرجل فرسًا على أن يحبسه

стр. 4130

سنة (١) ويقوم عليه، ثم هو له بتلًا: لا ينبغي؛ لأنه لا يدري هل يسلم أم لا (٢) فإن لم يسلم ذهبت نفقته باطلًا، ثم أمضاه إذا فات وغلب المعروف (٣). وأجاز ذلك ابتداءً في مختصر ابن عبد الحكم فإذا جاز ذلك فيمن ينفق ليكون له العوض ولا يدري هل يسلم أم لا -كان من دفع مالًا على ألا يأخذ عوضًا في الجواز أبين، بخلاف من باع عبدًا على أحد هذه الشروط، فإذا قارنت البيع جرت على أحكام البياعات الفاسدة، ويختلف على هذا إذا أعطى مالًا لمن يكاتب عبده فكاتبه، فقال ابن القاسم في المدونة: الكتابة غير (٤) جائزة، ولم ير عقد الكتابة فوتًا (٥) كالتدبير (٦)، وعلى قول أشهب يجوز ذلك، وعلى قول سحنون يوقف المال، فإذا أدى صح وإن عجز رده.

стр. 4131

باب في المرأة تتزوج العبد (١) ثم تعطي لسيده (٢) مالًا على أن يعتق وإذا تزوجت الحرة عبدًا، ثم أعطت لسيده مالًا على أن يعتقه -جاز، فإن لم تقل: "عني" كان الولاء للسيد، والزوجة على حالها، وإن قالت: "عني" كان الولاء لها. واختلف في النكاح فقال ابن القاسم: يفسخ النكاح (٣) لأنها اشترته (٤). وقال أشهب: لا يفسخ (٥). وهو أبين؛ لأنها لم تشتره، وإنما أعطت المال على إيقاع العتق وكذلك إذا كان العتق بغير مال، فإن قالت أعتقه ولم تقل عني ففعل كان الولاء له (٦) والنكاح ثابت، وإن سألته أن يعتقه عنها كان الولاء لها، وانفسخ النكاح على قول ابن القاسم؛ لأنها استوهبته على قوله، ولم يفسخ عند أشهب، وإن كان العتق عنها بغير أمرها كان الولاء لها (٧) والنكاح ثابت قولًا واحدًا.

стр. 4132

باب في ولاء من (١) أعتقه النصراني من نصراني أو مسلم بتلًا أو إلى أجل أو دبره أو كاتب أو أولد وإذا أعتق النصراني عبدًا نصرانيًّا كان له ولاؤه، ويرثه ويعقل (٢) عنه أهل جزيته، وإن مات السيد المعتِق قبل ثم مات العبد المعتَق (٣) كان ميراثه لولد معتقه أو غيره (٤) ممن له الولاء عند أهل دينه. واختلف إذا لم يكن له قريب من أهل دينه، فقال مالك في المدونة: ميراثه لجماعة المسلمين (٥)، وقال في كتاب محمد: ميراثه لأهل دينه (٦) وأهل جزيته (٧). وإن أسلم العبد المعتق في حياة سيده لم ينتقل عنه ولاؤه، فإن كان لسيده ولد مسلم أو أخ أو عم أو ابن عم كان ميراثه له، وعقله على قوم (٨) سيده إن كان من العرب أو من غيرهم ممن لم ينسب لهم يتعاقلون به، وإن لم يكن لسيده أحد مسلم كان ميراثه لبيت المال وعقله عليه.

стр. 4133

وإن كان له ولد مسلم أو أخ أو عم (١) أو ابن عم ولا عاقلة له كان ميراثه لمن هو مسلم ممن ذكرنا، وعقل جميعهم على بيت المال، وإن أسلم السيد بعد إسلام العبد المعتَق رجع إليه ولاؤه، وكان أحق به دون من كان يرثه لو لم يسلم، وإن أعتق النصراني عبدًا مسلمًا لم يكن له ولاؤه، ولم يجز ذلك لولده -إن كان له ولد مسلم- ولا لغيره، ولم يرجع إليه ولاؤه إن أسلم هو، وهذا قول مالك (٢). والقياس أن يرجع إليه ولاؤه ويجزئه لولده؛ لأن العتق كالنسب، وقد قال النبي ﷺ : "الوَلاءُ لمِنْ أَعْتَقَ" (٣) وهذا مُعتِق، وقد قال ابن المواز (٤) في مسلم له عبد نصراني وللعبد عبد مسلم فأعتقه بغير علم (٥) سيده ولم يعلم حتى أعتق المسلم (٦) عبده النصراني، ثم مات العبد المعتق المسلم عن مال، فقال: ميراثه للسيد المسلم (٧) الأعلى (٨). فإذا صح أن يجره إلى السيد الأعلى دون جميع المسلمين صحَّ أن يجره لولده المسلم ويرجع إليه إذا أسلم؛ لأنه قال في عبدٍ أعتق بغير إذن سيده فلم يعلم سيده حتى أعتق العبد الأعلى قال: ولاء العبد الأوّل للعبد الثاني (٩) الذي كان

стр. 4134

أعتقه دون (١) سيده. وإن أعتق المسلم نصرانيًّا وللسيد قرابة نصارى ورثوه إن مات؛ لأن الولاء كالنسب ووقف فيها محمد (٢). فصل (٣) [فيمن يرث العبد المعتق إذا كان ذميًّا] واختلف إذا كان للعبد المعتق قرابة نصارى فقال مالك في كتاب محمد: لا يرثه أحد من ورثته ممن هو على دينه إلا أن يسلم و (٤) يسلموا، وإنما يجعل ماله في بيت المال وقال أيضًا: يرثه ولده. وقال أيضًا: أما الولد والوالد فنعم يرثونه. وقال مرة: يرثه إخوته، وقال ابن القاسم: يرثه قرابته كلهم، فإن لم تكن قرابة فبيت المال، وهو ظاهر قول مالك في المدونة (٥). وقال ابن سحنون: لا يرثه من رحمه إلا من أعتقه مسلم (٦). يريد: ليكونا لا جزية عليهما، وإن كان ذميًّا لم يتوارثا؛ لأن هذا عليه جزية وهذا لا جزية عليه. وقال المغيرة في العتبية: لا يرثه مولاه أبدًا (٧)، إن لم يكن له (٨) أحد من الناس فمن (٩) أخذ ميراثه من النصارى لم يعرض له، فمن أخذه وقال: إنا نتوارث (١٠)

стр. 4135

وأهل ديننا هكذا -لم يُحَل بينه وبينه، فإن أسلموه (١) ولم يطلبه منهم أحد جُعِل في بيت المال معزولًا، ولا يكون فيئًا حتى يرثه الله أو يأتي طالبه (٢). واختلف إذا لم تكن قرابة نصارى فقال مالك مرة (٣): ميراثه للمسلمين وعليهم جنايته (٤). وقال ربيعة في كتاب ابن سحنون: ميراثه لسيده وإنما يرثه بالرق، وإن كان يرثه المسلمون فيرثه الذي أعتقه قال: وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث (٥). فصل [في ولاء وميراث العبد النصراني إذا أعتقه سيده النصراني ثم أسلما] وإذا عقد النصراني في عبده النصراني (٦) عتقًا بتلًا أو إلى أجل أو تدبيرًا أو كتابة، أو إيلادًا (٧) ثم أسلموا وصاروا إلى الجزية، أو صاروا إلى الحرية (٨) ثم أسلموا- لم ينتقل الولاء عن سيدهم، وعاد الجواب في الميراث إلى ما تقدم، يرثه من كان مسلمًا من نسبه، فإن لم يكن فنسب سيده، فإن لم يكن فبيت المال.
следующие страницы →