← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

باب في المرأة تتزوج العبد (١) ثم تعطي لسيده (٢) مالًا على أن يعتق وإذا تزوجت الحرة عبدًا، ثم أعطت لسيده مالًا على أن يعتقه -جاز، فإن لم تقل: "عني" كان الولاء للسيد، والزوجة على حالها، وإن قالت: "عني" كان الولاء لها. واختلف في النكاح فقال ابن القاسم: يفسخ النكاح (٣) لأنها اشترته (٤). وقال أشهب: لا يفسخ (٥). وهو أبين؛ لأنها لم تشتره، وإنما أعطت المال على إيقاع العتق وكذلك إذا كان العتق بغير مال، فإن قالت أعتقه ولم تقل عني ففعل كان الولاء له (٦) والنكاح ثابت، وإن سألته أن يعتقه عنها كان الولاء لها، وانفسخ النكاح على قول ابن القاسم؛ لأنها استوهبته على قوله، ولم يفسخ عند أشهب، وإن كان العتق عنها بغير أمرها كان الولاء لها (٧) والنكاح ثابت قولًا واحدًا.

стр. 4132

باب في ولاء من (١) أعتقه النصراني من نصراني أو مسلم بتلًا أو إلى أجل أو دبره أو كاتب أو أولد وإذا أعتق النصراني عبدًا نصرانيًّا كان له ولاؤه، ويرثه ويعقل (٢) عنه أهل جزيته، وإن مات السيد المعتِق قبل ثم مات العبد المعتَق (٣) كان ميراثه لولد معتقه أو غيره (٤) ممن له الولاء عند أهل دينه. واختلف إذا لم يكن له قريب من أهل دينه، فقال مالك في المدونة: ميراثه لجماعة المسلمين (٥)، وقال في كتاب محمد: ميراثه لأهل دينه (٦) وأهل جزيته (٧). وإن أسلم العبد المعتق في حياة سيده لم ينتقل عنه ولاؤه، فإن كان لسيده ولد مسلم أو أخ أو عم أو ابن عم كان ميراثه له، وعقله على قوم (٨) سيده إن كان من العرب أو من غيرهم ممن لم ينسب لهم يتعاقلون به، وإن لم يكن لسيده أحد مسلم كان ميراثه لبيت المال وعقله عليه.

стр. 4133

وإن كان له ولد مسلم أو أخ أو عم (١) أو ابن عم ولا عاقلة له كان ميراثه لمن هو مسلم ممن ذكرنا، وعقل جميعهم على بيت المال، وإن أسلم السيد بعد إسلام العبد المعتَق رجع إليه ولاؤه، وكان أحق به دون من كان يرثه لو لم يسلم، وإن أعتق النصراني عبدًا مسلمًا لم يكن له ولاؤه، ولم يجز ذلك لولده -إن كان له ولد مسلم- ولا لغيره، ولم يرجع إليه ولاؤه إن أسلم هو، وهذا قول مالك (٢). والقياس أن يرجع إليه ولاؤه ويجزئه لولده؛ لأن العتق كالنسب، وقد قال النبي ﷺ : "الوَلاءُ لمِنْ أَعْتَقَ" (٣) وهذا مُعتِق، وقد قال ابن المواز (٤) في مسلم له عبد نصراني وللعبد عبد مسلم فأعتقه بغير علم (٥) سيده ولم يعلم حتى أعتق المسلم (٦) عبده النصراني، ثم مات العبد المعتق المسلم عن مال، فقال: ميراثه للسيد المسلم (٧) الأعلى (٨). فإذا صح أن يجره إلى السيد الأعلى دون جميع المسلمين صحَّ أن يجره لولده المسلم ويرجع إليه إذا أسلم؛ لأنه قال في عبدٍ أعتق بغير إذن سيده فلم يعلم سيده حتى أعتق العبد الأعلى قال: ولاء العبد الأوّل للعبد الثاني (٩) الذي كان

стр. 4134

أعتقه دون (١) سيده. وإن أعتق المسلم نصرانيًّا وللسيد قرابة نصارى ورثوه إن مات؛ لأن الولاء كالنسب ووقف فيها محمد (٢). فصل (٣) [فيمن يرث العبد المعتق إذا كان ذميًّا] واختلف إذا كان للعبد المعتق قرابة نصارى فقال مالك في كتاب محمد: لا يرثه أحد من ورثته ممن هو على دينه إلا أن يسلم و (٤) يسلموا، وإنما يجعل ماله في بيت المال وقال أيضًا: يرثه ولده. وقال أيضًا: أما الولد والوالد فنعم يرثونه. وقال مرة: يرثه إخوته، وقال ابن القاسم: يرثه قرابته كلهم، فإن لم تكن قرابة فبيت المال، وهو ظاهر قول مالك في المدونة (٥). وقال ابن سحنون: لا يرثه من رحمه إلا من أعتقه مسلم (٦). يريد: ليكونا لا جزية عليهما، وإن كان ذميًّا لم يتوارثا؛ لأن هذا عليه جزية وهذا لا جزية عليه. وقال المغيرة في العتبية: لا يرثه مولاه أبدًا (٧)، إن لم يكن له (٨) أحد من الناس فمن (٩) أخذ ميراثه من النصارى لم يعرض له، فمن أخذه وقال: إنا نتوارث (١٠)

стр. 4135

وأهل ديننا هكذا -لم يُحَل بينه وبينه، فإن أسلموه (١) ولم يطلبه منهم أحد جُعِل في بيت المال معزولًا، ولا يكون فيئًا حتى يرثه الله أو يأتي طالبه (٢). واختلف إذا لم تكن قرابة نصارى فقال مالك مرة (٣): ميراثه للمسلمين وعليهم جنايته (٤). وقال ربيعة في كتاب ابن سحنون: ميراثه لسيده وإنما يرثه بالرق، وإن كان يرثه المسلمون فيرثه الذي أعتقه قال: وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث (٥). فصل [في ولاء وميراث العبد النصراني إذا أعتقه سيده النصراني ثم أسلما] وإذا عقد النصراني في عبده النصراني (٦) عتقًا بتلًا أو إلى أجل أو تدبيرًا أو كتابة، أو إيلادًا (٧) ثم أسلموا وصاروا إلى الجزية، أو صاروا إلى الحرية (٨) ثم أسلموا- لم ينتقل الولاء عن سيدهم، وعاد الجواب في الميراث إلى ما تقدم، يرثه من كان مسلمًا من نسبه، فإن لم يكن فنسب سيده، فإن لم يكن فبيت المال.

стр. 4136

ويختلف إذا عقد ذلك فيهم وهم مسلمون، هل يكون الولاء للسيد ويرثهم إن أسلم أو (١) يجر ذلك إلى ورثته المسلمين؟ وقد تقدم ذلك. فصل [في ولاء وميراث عبد نصراني كاتبه مسلم ثم كاتب المكاتبُ عبدًا له نصرانيًّا ثم أسلم الأخير] وإذا كاتب المسلم عبدًا نصرانيًّا، ثم كاتب المكاتب عبدًا له نصرانيًّا (٢)، ثم أسلم المكاتب الأسفل بيعت كتابته من مسلم، فإن غفل عن ذلك حتى أدَّيَا جميعًا عَتَقا وكان ولاء (٣) كل واحد منهما (٤) لمن عَقَدَ له (٥) الكتابة. ويختلف الحكم في الميراث فميراث المكاتب الأعلى للمسلمين؛ لأنه كافر وسيده مسلم، وميراث الأسفل للسيد الأعلى؛ لأنهما مسلمان، وهذا مع عدم النسب من المكاتبين، فإن كان للأسفل نسب مسلم بدئ به، فإن عدم فمن كان مسلمًا من نسب سيده، فإن عدم فسيد سيده، (٦) فإن لم يكن فنسبه، ويختلف في نسب المكاتب الأعلى هل يرثه (٧)؟ وقد تقدم (٨).

стр. 4137

باب في ولاء من أعتقه العبد أو المدبر أو أم الولد (١) والمكاتب والمعتق إلى أجل والمعتق بعضه عتق العبد عبده (٢) على ستة أوجه: أحدها: أن يعتق بإذن سيده. والثاني: أن يعتق بغير إذنه فيجيز. والثالث: أن يعلم السيد بعتقه، فلا يجيز ولا يرد حتى يعتق العبد الأعلى. والرابع: ألا يعلم حتى يعتق العبد (٣) الأعلى. والخامس: أن يعتق العبد عبده بعتق نفسه، فيقول: إن أُعْتِقْتُ أنا فأنتَ حرٌّ. والسادس: أن يعتقه إلى أجل فلا يأتي ذلك الأجل حتى يعتق العبد المعتق. فإن أعتق العبد عبده بإذن سيده أو بغير إذنه فأجاز السيد (٤) كان الولاء لسيده، ولم يرجع إلى العبد إن أعتق. واختلف إذا علم السيد (٥) بعتقه فلم يُجز ولا يرد حتى أعتقه فقال في كتاب محمد: الولاء للعبد، وقال ابن الماجشون في المبسوطة: الولاء للسيد الأعلى (٦).

стр. 4138

ويختلف إذا لم يعلم السيد حتى قال العبد لعبده: يوم أُعْتَقُ فأنت حرٌّ، ثم (١) أعتق العبد المعتق فقال مالك في المدونة: الولاء للعبد دون سيده (٢). وقد قيل في هذا الأصل إنه يكون عتيقًا من يوم كان أعتق، فيكون الولاء للسيد الأعلى. واختلف إذا قال العبد لعبده (٣): يوم أعتق فأنت حر، أو قال: اخدمني عشر سنين وأنت حر، فيعتق العبد الأعلى قبل انقضاء العشر سنين فقال ابن القاسم في العتبية: الولاء للعبد، وقال ابن نافع: الولاء للسيد (٤). فوجه القول الأول أن العتق لم يثبت للعبد الأسفل إلا بعتق معتِقه، فهما عتقان منبتٌّ (٥) ومخير فيه، ولم (٦) يرتفع الخيار إلا بتقدم الانبتات، ووجه القول الآخر أن عقد العتق في عبد العبد متقدم على عتق (٧) سيده، وقد اختلف في هذا الأصل إذا تزوج العبد بغير إذن سيده، أو المرأة بغير إذن وليها، ثم أجاز السيد (٨) أو الولي بعد دخول الزوج فقال أشهب: يُحِلُّ ويُحْصِن بتلك الإصابة التي تقدمت الإجازة، وكأنه لم يزل مجُازًا (٩).

стр. 4139

فصل [في ولاء من أعتق المدبر وأم الولد والمعتق بعضه والمعتق إلى أجل] ولاء من أَعْتَقَ المدبرُ وأمُّ الولدِ في صحة السيد إلى السيد، ولا يرجع إليهما. واختلف إذا كان ذلك في مرض السيد (١) فقيل: الولاء للسيد، صح أو مات. وقيل: الولاء لهما إذا صارا إلى العتق، وقيل (٢): إن صحَّ السيد كان الولاء له، وإن مات كان الولاء للمدبر وأم الولد (٣) والمكاتب (٤). والأول أحسن؛ لأنهما في حن العتق على الرق حقيقة، ولم يصر إلى الحرية، وإن لم يكن للسيد انتزاع المال منهما (٥)، وليس بمنزلة المكاتب؛ لأن المكاتب قد اشترى نفسه، وإنما هو الآن مطالب بدين، وقد حاز نفسه عن سيده، ولو كانت أمة لم تحل للسيد بخلاف المدبرة وأم الولد. واختلف في المعتق بعضه يعتق عبده بإذن من له فيه الرِّقُّ، ثم يموت المعتَق عن مال قبل أن يَتِمَّ عِتْق مُعْتِقِهِ أو بعد أن صار جميعه حرًّا، فقال ابن القاسم في العتبية: إذا مات المعتَق قبل أن تتم حرية معتِقِهِ فولاؤه بَيْن (٦) المتمسك بالرِّقِّ وبين الذي أعتق النصف من سيده، وفي سماع يحيى بن يحيى:

стр. 4140

إنه للمتمسك بالرِّقِّ وحده، وهو أحق بميراث مواليه من الشريك المعتق، وإن أعتق بقية العبد المعتق رجع إليه ولاء معتقه (١). قال محمد: لأن المتمسك بالرق لم يكن يقدر على انتزاع ماله قال: وكذلك المكاتب والمعتق إلى أجل إذا اقترب أجله. وقال أشهب في كتاب محمد: لا يرجع إليه الولاء (٢) وإن استكمل عتق نفسه، والأول أحسن؛ لأن السيد لم يكن يملك انتزاع ماله. ويختلف في عتق المعتق إلى أجل إذا قرب الأجل، وكان عتقه بإذن سيده. وأرى: ألا يرجع إليه الولاء؛ لأن للسيد أن ينتزع ماله، وإن قرب الأجل على الصحيح من القولين. فصل [في عتق المكاتب عبده وفي ميراثه إذا مات] ولا يجوز للمكاتب أن يعتق بغير إذن سيده، قال ابن القاسم: وللسيد أن يرد عتقه إذا فعل (٣). ولا أرى أن يعجل برد عتقه، ويوقف فلا يمضي ولا يرد، فإن قضى كتابته مضى، وإن عجز أو خيف عليه العجز رد ليقضي من ثمنه، إلا أن يكون المكاتب قليل المال ويَضُرُّ بِهِ وَقْفُهُ في سِعايته فيرد الآن، وعتقه بإذن سيده جائز إذا كان موسرًا. ويختلف إذا كان يخاف عليه العجز هل يمضي عتقه قياسًا على من رضي بالعجز وله مال ظاهر، وإذا صح عتقه كان ولاء معتقه مترقبًا، فإن أدَّى كان

стр. 4141

الولاء له (١)، وإن عجز كان الولاء (٢) لسيده الأعلى. وكذلك إن مات المعتق قبل العجز وقبل الأداء كان ميراثه للسيد الأعلى ما لم يكن له نسب يوارثه، فيبدأ به قبل السيد. ولا شيء لولد المكاتب ولا لذوي نسبه، ولا يجر إليه الولاء إلا (٣) بعد أن يستكمل الحرية ويبتدئ بمن بينه وبين الميت نسب، فإن لم يكن فنسب سيده (٤)، فإن لم يكن فنسب سيد سيده (٥). وإن مات المكاتب وخلف أولادًا في كتابته وأولادًا أحرارًا أو موالي (٦) كان ميراثه نفسه لولده الذين في كتابته للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت بنتًا كان لها (٧) النصف والباقي للسيد، وإن مات بعد أن صار إلى الحرية كان ميراثه لجميع ولده الذين كانوا في كتابته وغيرهم؛ لأنهم يرثونه بالنسب والسيد بالولاء، والنسب مقدم على الولاء. وإن مات بعد ذلك الولد الذي كان معه (٨) في الكتابة كان ميراثه لأخيه الذي كان حرًّا دون مولاه. وإن مات الولد الحر قبل أن يصير الأب إلى الحرية كان ميراثه لبيت المال دون مولى (٩) أبيه، فإن كان موته بعد أن صار الأب إلى الحرية كان ميراثه لسيد

стр. 4142

أبيه بجر الأب، وإن مات مولاه قبل أداء الكتابة كان ميراثه لسيد المكاتب. واختلف إذا مات المكاتب وهو في الكتابة ثم أدى ولده الكتابة ثم مات المولى، فقال مالك: ميراثه لولد سيده (١). وقال عبد الملك في كتاب محمد (٢): ميراثه للسيد دون الولد الذين كانوا معه (٣) في كتابته (٤). وإذا مات المكاتب بعد أن أدى الكتابة ثم مات مولاه كان ميراثه للولد الذين كانوا معه في الكتابة دون السيد. واختلف عن مالك هل يدخل معهم الأولاد الأحرار؟ فقال في كتاب المدنيين: لا يدخلون معهم مثل قوله في المدونة، ثم رجع فقال: يدخلون معهم. فصل [في المكاتب يُعْتِق عبده على مال بيد العبد] ولا يجوز للمكاتب أن يعتق عبده على مال بيد العبد؛ لأن له انتزاعه من غير عتق، ولا بأس إذا كان يأتيه (٥) به (٦) من غيره، وكان كفافًا لقيمته، وكذلك لو قال رجل (٧) لعبد: أعتق عبدك على كذا (٨) وهو كفاف بقيمته، والولاء لسيد

стр. 4143

العبد إلا أن يقول: "عني"، وإن كان في (١) ذلك محاباة افترق الجواب فقال محمد: إن لم يقل: "عني" كان سيد العبد بالخيار بين أن يمضي العتق بذلك المال أو يرد العتق ويرد المال، وإن قال: "عني" وكان العبد مأذونًا له أتم (٢) معطي المال القيمة، وإن كان معسرًا بيع من العبد المعتق بتمام القيمة وأعتق ما بقي إلا أن يشاء السيد أن يتبع المشتري بذلك، وإن كان غير مأذون له كان السيد بالخيار بين أن يمضي البيع بما بيع (٣) به وإن قل، أو يرد البيع وينقض العتق ويرد المال، وليس له أن يمضي العتق ويأخذ المحاباة (٤). وإن أعتق المكاتب عبدًا بغير إذن سيده ثم مات المعتَق عن مال، ثم علم سيد المكاتب فإن رَدَّ عتقَهُ كان ميراثه للمكاتب بالرِّقِّ. واختلف إذا أجاز فقال محمد: يرث الميت ورثة نفسه الأحرار، فإن لم يكونوا (٥) فسيد سيده (٦). وقيل: ميراثه لسيد سيده دون ورثته الأحرار؛ لأن إجازة السيد كعتق مبتدأ.

стр. 4144

باب في العبد والمدبر وأم الولد والمعتق إلى أجل والمكاتب يدبر عبده وإذا دبر العبدُ أمتَهُ بإذن سيده أو بغير إذنه، فأجاز ذلك السيد (١) كان ذلك انتزاعًا، والولاء للسيد الأعلى، والأمة معتقة إلى أجل من رأس مال السيد الحر، والمعتق معلق (٢) بحياة العبد، ولا يحل للعبد ولا لسيده أن يصيبها. ويختلف إذا دبرها بغير إذن سيده فلم يعلم حتى أعتق العبد، فعلى القول أن الولاء للعبد تكون مدبرة معتقة من ثلثه والولاء له، ويجوز له أن يصيبها، وعلى القول أن الولاء للسيد الأعلى تكون معتقة إلى أجل. وإن دَبَّر المدبَّرُ أمةً في صحة سيده بإذنه أو بغير إذنه، فأجاز السيد (٣) كانت معتقة إلى أجل، وإن دبرها في مرض سيده، ومات من مرضه ذلك، وحملها الثلث، كانت مدبرة تعتق من ثلثه، ويجوز له أن يصيبها. وكذلك المعتق إلى أجل إن دبر قبل أن يقرب الأجل بإذن سيده كان انتزاعًا (٤)، وكانت معتقة إلى أجل. وإن قرب الأجل ومنع السيد انتزاع ماله كانت مدبرة، فإذا انقضى الأجل أعتقت بموته من ثلثه. وإن دبرت أم الولد في صحة سيدها بإذنه كان معتقًا إلى أجل من رأس مال السيد الأعلى، والعتق معلق بحياتها، وإن دبرت في مرضه كان مدبرًا معتقًا

стр. 4145

من ثلثها. وإذا أعتقت أم الولد بعد موت سيدها عبدًا ثم ماتت ثم مات المولى -كان ولاؤه لولدها دون ولد سيدها، فإن لم يكن لها ولد فولد سيدها (١)؛ لأن ولدها يأخذ بالنسب، وولد سيدها يأخذ (٢) بالولاء. وإن دبر المكاتب أمة كان سيده بالخيار بين أن يجيز أو يرد، وهو قول ابن القاسم، فإن أجاز منع المكاتب منها، خوف أن يعجز فتكون (٣) معتقة إلى أجل فلا تحل لواحد منهما، وإن أدى كتابته كانت مدبرة تعتق من ثلثه، ولم يمنع منها. وإن دبر المعتق بعضه بإذن من له فيه الرق كانت مدبرة؛ لأنه ليس للسيد أن ينتزع ماله، ويجوز له أن يصيبها، فإن مات المعتق بعضه أعتقت من ثلثه، وأخذ المتمسك بالرق الباقي وهو الثلثان إذا مات المعتق بعضه قبل أن تتم حريته (٤). وكل موضع يصح فيه التدبير يكون الولاء للسيد الأسفل، وكل موضع لا يصح فيه التدبير ويكون معتقًا إلى أجل يكون الولاء فيه للسيد الأعلى.

стр. 4146

باب في النصراني يعتق عبدًا نصرانيًّا ثم يسلم العبد ويهرب سيده إلى أرض (١) الحرب ثم يسبى وإذا أعتق النصراني عبدًا نصرانيًّاَ، ثم أسلم العبد ونقض سيده العهد وهرب إلى أرض (٢) الحرب ثم سباه المسلمون -لم يرجع إليه ولاء ذلك العبد؛ لأن السيد عبد كافر، إلا أن يعتق ويسلم فيرجع إليه ولاؤه ويرثه، وإن أسلم ولم يعتق رجع إليه ولاؤه ولم يرثه، وإن أسلم وأعتق رجع إليه ولاؤه وورثه، ولم يجر الولاء لمن أعتقه، ولا ولاء لولد كان ولد له قبل أن يؤسر. وفي كتاب محمد: يجرهم إلى من أعتقه فإن ولد له بعد ذلك أو أعتق كان ولاؤهم (٣) لمن أعتقه (٤). وقال ابن القاسم في حربية قدمت بأمان فأسلمت: ولاؤها للمسلمين، فإن سبي ولدها بعد ذلك فأعتق وأسلم جر ولاءها (٥) لمن أعتقه (٦). وقال سحنون: لا يجره (٧).

стр. 4147

باب فيمن شهد بعتق فردت شهادته ثم اشتراه أو اشترى عبدًا ثم أقر أن بائعه أعتقه، أو أمة ثم أقر أنها أم ولد ومن اشترى عبدًا ثم أقر أن البائع كان أعتقه وكذبه البائع كان حرًّا، وكان (١) ولاؤه للبائع والثمن لازم له، فإن مات العبد عن مال كان للمشتري الأقل مما ترك أو الثمن، فإن كان ما تركه أقل لم يكن له سواه، وإن كان الثمن أقل أخذه المشتري وأخذ البائع الفضل إن اعترف بالعتق، وإلا تصدق به. وإن مات البائع ثم مات العبد كان للمشتري الأقل من ثلث ما خلف العبد أو السيد أو الثمن، فإن كان الذي خلفه المولى أقل قال (٢) ورثة السيد: نحن على ما مات (٣) عليه أبونا أنه لم يعتق، فإن كان الثمن أقل قالوا: نحن نصدقك فخذ ثمنها، وإن كان الذي خلفه السيد أقل كان لهم تصديقه، وإن كان ورثة البائع رجالًا ونساء كان للمشتري الأقل من ثلث ما خلفه العبد أو الثمن أو ما ينوب الذكران من الميراث (٤). وقيل في هذا الأصل يأخذ (٥) جميع الثمن؛ لأنهم مقرون أن الذي أخذه الأب أخذه بغير وجه، وأنه الآن دين عليه، ولا يصح ميراث إلا بعد قضاء (٦) دينه، وإن كان

стр. 4148

ورثة الولاء (١) عصبة أو بنين ولم يترك البائع مالًا كان للورثة جميع ما خلفه المولى، ولا شيء للمشتري، ولا يقضى ما عليه من الدين من هذا الولاء، وإن كان ورثة السيد نساء وأحطن بجميع تركته وورثة الولاء (٢) عصبة لم يكن للمشتري أيضًا شيء. وقال ابن القاسم: وإن اشترى أمة ثم ادعى أنها أم ولد للبائع وكذبه البائع وقفت، فإن رجع البائع وادعى أنها أم ولد حلت (٣) له فإن كان في يديها مال أنفقت منه في حال الإيقاف (٤) وإن لم يكن وأنفق عليها أحد السيدين وقفت، فإن أبيا (٥) عتقت على من منع تزويجها أو زوجت على قول (٦) من أجاز ذلك. وقال ابن القاسم فيمن أقر في عبد في يديه أن فلانًا اشتراه منه وأنه أعتقه، فإن كان موسرًا كان حرًّا؛ لأن البائع مقر أنه لا يجوز له (٧) أن يبيعه في الثمن ليُسْر المشتري وإنما جحده المشتري ثمنًا (٨). وقد اختلف فيمن شهد على شريكه في عبدٍ أنه أعتق نصيبه منه (٩) وهو موسر، هل يعتق نصيب الشاهد؟ فقال ابن القاسم: يعتق. وقال: لا يعتق (١٠).

стр. 4149

قال الشيخ أبو الحسن ﵁: إنما يصح العتق على القول بالسراية (١) ولا يصح على قول (٢) من يقول: لا يعتق إلا بالقيمة؛ لأنه لا يعتق نصيبه إلا بعد أداء القيمة.

стр. 4150

باب في جر الولاء وإذا اشترى الرجل أباه أو أخاه فعتق عليه كان له ولاؤه، وإن اشترت امرأة أباها ثم مات ورثت (١) النصف بالنسب، والنصف بالولاء، وإن كان لها أخت لم تشتره ورثا الثلثين بالنسب والثلث الباقي للتي اشترته بالولاء، وإن ماتت بعد ذلك التي (٢) لم تشتره كان للباقية في جميع تركتها النصف بالنسب، والنصف (٣) يجر إليها؛ لأنها ابنة من أعتقته، فهي ابنة مولاها، وإن اشترتاه جميعًا ثم مات ورثتاه، الثلثين بالنسب، والباقي (٤) بالولاء، فإن ماتت بعد ذلك إحداهما كان للباقية ثلاثة أرباع ما خلفته، النصف بالنسب، ونصف النصف (٥) الباقي بالولاء؛ لأنها ابنة من أعتقت نصفه. قال محمد: ويكون الربع الباقي لموالي أم الميتة (٦)، قال: فإن ماتت هذه الباقية كان ما تركت نصفه لموالي أمها ونصفه لموالي أم أختها، وإن ماتت إحدى الابنتين أولًا، ثم مات الأب، كان ميراث الابنة للأب، وكان للأخت الباقية مما خلف الأب سبعة أثمانه، النصف بالنسب، ونصف النصف بالولاء؛ لأنها أعتقت نصفه، ونصف (٧) النصف بالجر عن أختها (٨).

стр. 4151

قال محمد: لأن لها نصفًا ولأختها نصفًا (١)، وإن كان الأب اشترى ابنًا له ثم مات الأب ورثاه، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن مات الابن بعد ذلك كان للأخت الباقية (٢) من جميع ما خلفه سبعة أثمانه، النصف بالنسب، ونصف النصف بالولاء؛ لأنه ابن (٣) من أعتقت نصفه، ونصف الباقي بجر أختها التي (٤) توفيت قبل الأب، وإن اشترى الأب والباقية من الابنتين (٥) هذا الابن فمات الأب ورثاه للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن مات الابن بعد ذلك كان للباقية جميع ما خلفه إلا نصف الثُّمُن، النصف بالنسب، ونصف النصف بالولاء؛ لأنها أعتقت نصفه، ونصف الربع الباقي بجر أبيها؛ لأنه ولد من أعتقت نصفه، ونصف الثُّمُن (٦) الباقي بجر أختها (٧)، ولو مات الأخ كان لأختيه (٨) الثلثان بالنسب ويبقى الثلث نصفه للتي باشرته (٩) بالعتق؛ لأنها أعتقت نصفه، ويبقى سدس بين الأختين يأخذانه بجر أبيهما (١٠) إليهما (١١) بالسواء (١٢). وقال في كتاب محمد في مملوك له ابنة وابن حران فاشتريا أباهما فخرج عليهما

стр. 4152

حرًّا فلم يهلك الأب حتى مات (١) الابن وترك بنتًا، وماتت البنت وتركت ابنًا، ثم هلك الأب بعد ذلك عن مال وموال: أن بنت الابن ترث النصف بالنسب دون الولاء والباقي يرث منه ابن البنت بالولاء دون النسب، فله نصف النصف بعتق أمه نصف الأب (٢)، ونصف الربع الباقي بجر الأخت (٣) والباقي لموالي أم (٤) البنت إن كانت معتقة وإن لم تكن معتقة فبيت المال (٥). فصل [في ميراث موالي المرأة وعقلهم] ميراث موالي المرأة لعصبتها وعقلهم على قومها هذا مع عدم الولد. واختلف في ميراث ولدها منهم، وفي دخوله مع العاقلة فقال مالك: ميراثهم لولدها وعقل جريرتهم (٦) على قومها. وقال ابن بكير: النظر أن لا ميراث لولدها من مواليها، وهو قول علي بن أبي طالب ﵁ (٧). وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: وقيل يحمل ولدها مع العاقلة؛ لأن البنوة عصبة في نفسها (٨).

стр. 4153

باب في (١) انتقال الولاء، وفي ولاء ولد الحرة والمعتقة من الزوج إذا كان عبدًا، وولاء ولد الأمة من الحر (٢) والأمة من العبد قال سحنون في كتاب ابنه: قامت السنة عن الصحابة والتابعين وتابعيهم (٣) أن ولاء ولد (٤) الحرة المعتقة إذا كان زوجها عبدًا لموالي أمه ما دام أبوه عبدًا، فإذا أعتق جره (٥) إلى مواليه (٦). قال الشيخ (٧): إذا تزوج العبد معتقة فولدت ولدًا كان ميراثه لموالي أمه، فإن أعتق أبوه كان ميراثه لأبيه بالنسب، فإن لم يكن أبوه (٨) كان ميراثه لمعتق أبيه، فإن عدم كان لبيت المال، هذا قول ابن القاسم في المدونة (٩). وظاهر قول محمد أن ميراثه عند عدم المولى (١٠) يرجع إلى موالي الأم حسب ما كان قبل (١١) الجر.

стр. 4154

وإن تزوج عبد أمة ثم ولدت له (١) ثلاثة من الولد، ولدت ولدًا فأعتقه السيد، ثم حملت فأعتقها وهي حامل فولدت، ثم ولدت الثالث بعد أن عتقت -كان ميراث جميعهم لمعتِق الأم ما دام الأب عبدًا، فإن أعتق كان ميراثهم للأب بالنسب، فإن عدم النسب وورثوا بالولاء افترق الجواب، فكان ميراث الأولين لمعتق الأم، وميراث الثالث لمعتق الأب، وإن عدم من يقوم بالولاء مِن قِبَلِ الأم فلبيت المال، وإن عدم من يقوم بالولاء مِن قِبَلِ الأب كان ميراثه لموالي الأم (٢) إن كان موجودًا، وعلى (٣) القول الآخر لبيت المال، وكذلك الجواب في أولاد أولادهم يبتدأ بالنسب، فإن عدم النسب كان ميراث أولاد الأولين لمعتق الأم، وميراث ولد (٤) الآخرين لمعتق الجد، ويجره الجد إلى مواليه، فإن أعتق الأب بعد الجد انتقل ولاء الثالث خاصة عن معتق الجد إلى معتق الأب (٥). ولابن القاسم في العتبية أنَّ جر الجد إلى مواليه يصح فيمن توالد لولده العبد في حياة الجد أو مات وهو حمل في البطن، ولا يصح فيما حمل به بعد موت الجد ولا ينقلهم عن موالي الأم وانتقال الولاء عن موالي الجد إلى موالي الأب كانتقاله في ولد الملاعنة إذا اعترف به أبوه فهو قبل الاعتراف به ينسب إلى موالي أمه ويعقلون (٦) عنه، فإن اعترف به الأب انتقل عنهم إلى نسب أبيه أو

стр. 4155

مواليه إن كان معتقًا (١). قال ابن القاسم في المدونة: وإن كان رجل أسلم وتزوج امرأة (٢) معتقة أو امرأة من العرب فولدت أولادًا ثم مات، ومات الأولاد بعد ذلك أن ميراثهم لجميع المسلمين (٣).

стр. 4156

باب في (١) الشهادة على السماع في الولاء الشهادة في الولاء (٢) على السماع على ضربين، فإن كان سماعًا فاشيًا يقع به العلم قال ابن القاسم (٣): مثل نافع مولى ابن عمر صحت الشهادة (٤) في المال والولاء، وإن خلف ذلك الميت ولدًا وموالي كان ولاؤهم للمشهود له (٥). واختلف إذا لم يقع العلم بها (٦)، فقال ابن القاسم: يقضى بها في المال دون الولاء، وكذلك إذا شهد شاهد على العتق، وخالفه أشهب في الوجهين جميعًا (٧)، وقال في الشهادة على السماع: يقضى بها في المال وفي (٨) الولاء، وفي الشاهد على العتق لا يقضى بها لا في مال ولا في ولاء (٩)، (١٠). قال الشيخ ﵁: لا تخلو الشهادة على السماع من أربعة أوجه: أن تكون (١١) جماعة عن جماعة، أو اثنين عن اثنين، أو اثنين عن جماعة، أو جماعة عن اثنين،

стр. 4157

فإن شهد الآن جماعة عن جماعة، وكلا الفريقين عدول كان القضاء بالمال والولاء أحسن، وإن كانتا غير عدول كان القضاء (١) بالمال (٢) خاصة مع يمين القائم بها، فإن طرأ مال آخر حلف أيضًا، وإن مات بعد ذلك للمشهود عليه ولد أو موال، ولم يأتِ مدَّعٍ غيرُ الأول -حلف مع تلك الشهادة واستحق، وهذا استحسان؛ لأنه لا يدعي ها هنا غيره (٣) ولا شبهة (٤) فيه لغيره. وإن شهد اثنان عن (٥) اثنين احتيج إلى عدالة الفريقين، فإن عُدِّلا أخذ المال دون الولاء على قول ابن القاسم، إلا أن يقولا: انقلا عنا فتكون شهادة على شهادة، فيكون له المال والولاء. وقال عبد الملك بن الماجشون: لا تصح شهادة (٦) السماع من أقل من أربعة عدول، وقال: وهي بمنزلة شهادة على شهادة.

стр. 4158

باب في الاستلحاق قال محمد بن مسلمة: لا يستلحق إلا الأب وحده (١) ولا يستلحق ابن ولا جد ولا أخ. وقال سحنون في كتاب ابنه: ما علمت بين الناس اختلافا أنه لا يجوز للرجل أن يقر بابن ابن ولا بابن ابنة ولا بشيء من ولد الولد، ذكورهم ولا من إناثهم (٢)، ولا يثبت نسبه مع وارث معروف ولا غير معروف (٣). وإقرار الجد بولد الولد على وجهين: أحدهما: أن يستلحق فراش نفسه. والثاني (٤): أن يستلحق فراش ابنه، فإن قال أبٌ: "هذا ولدي" صدِّق، وإن قال: "هذا ابن ولدي" لم يصدَّق. وقوله: "أبو هذا ولدي" مقبول؛ لأنه إنما استلحق فراش نفسه، ولو كان الطفل لا يُعرف له أبٌ، فقال: "هذا ابن ولدي فلان" لم يقبل قوله؛ لأنه إنما (٥) ألحقه بفراش ابنه، وإلى هذا ذهب سحنون في كتاب ابنه، وقال: إنما يجوز لو باع عبدًا لم يجره نسب فولد للعبد عند المشتري ولد (٦)، ثم توفي العبد وترك مالًا عظيمًا، ثم قال البائع: إن الميت ابني (٧) وإن

стр. 4159

هؤلاء ولد ولدي، فإنه يلحق الولد بالجد وإنهم بنو ابنه (١) ويرث معهم، قال: وإن كان الولد من زوجة، فإن كانت حرة رجع ولاؤهم إلي أبيهم وإن كانت الزوجة أمة لقوم كانوا عبيدًا، وإن كان الولد من أمة للميت في حين كان عبدًا عند مشتريه كانت الأم بذلك حرة يجري لها من الحرية ما يجري لأم الولد إذا مات عنها سيدها. قال الشيخ ﵁: وإن قال رجل لرجل: هذا أخي، فإن كان للمقر أخ ثابت النسب أو عم أو ابن عم -كان المال للثابت النسب وإن بَعُدَ، دون الأخ المقَرِّ له، وإن كان أقرب نسبًا على إقرار الميت. واختلف إذا لم يكن له نسب ثابت يرثه، فقيل: المال لبيت المال، ولا شيء للمقَرِّ له. وقيل: المقَرُّ له أولى. وهو أحسن إذا أشكل الحال ولم يتبين كذبه، مثل أن يكونا طارئين، أو يكون المصْرُ الكبير وكان مثل ذلك (٢) يخفى فيه، أو كانت بينة ولم تُعَدَّل (٣)، وهم داخلون في النسبة وما أشبه ذلك، فيكون المقَرُّ له أحق (٤) من بيت المال لوجهين: أحدهما: أن له بذلك شبهة، فهو أولى ممن لا شبهة له. والثاني: أنه اختلف هل للميت إذا لم يكن له وارث أن يوصي بماله كله؟ فإن تبين كذبه أو كان مثل ذلك مما لا يخفى لم يُعْطَ إلا على القول بأن له (٥) أن يوصي له به، وقد يستخف ذلك إذا كان المال قليلًا والمقَرُّ له فقيرًا، ولو كان

стр. 4160

الإقرار في الصحة وطالت المدة وهما على ذلك الحال (١) يقول كل واحد منهما للآخر: أخي، أو يقول: هذا عمي ويقول الآخر (٢): ابن أخي، ومرت (٣) على ذلك السنون، ولا أحد يدعي بطلان ذلك، لكان ذلك حوزا (٤). وإذا حضرت الوفاة رجلًا (٥) فأقر بأخ وله أخت ثابتة النسب، فإن الأخت تأخذ النصف، ثم يختلف في الباقي هل يكون المقر له أصلى به أو بيت المال؟

стр. 4161

باب في الإقرار بالولاء الإقرار بالولاء يصح إذا أقر أنه هو المعتَق فقال: أعتقني فلان، وصدقه فلان، ولم يقم دليل على كذبه، فإذا كان كذلك جرى مجرى ما شهدت به البينات في الموارثة والمعاقلة. واختلف إذا كذبه فلان فقيل: لا يثبت له ولاء، وهو المعروف من المذهب. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: يكون مولاه وإن أنكره ولم يأت ببينة، ولا يكون ذلك في الولد إلا ببينة أو بإقرار الأب (١). والأول أحسن، إلا أن يقول: إن إقراره يتضمن حقًّا له ولغيره من ولد المقر له من أخ أو عاصب، فلا يسقط حق المقر له من غير المعتق، ويصح على قوله إن صدقه ولد المقر له (٢) أو أخوه أو عاصبه أن يعقلوا عنه، وإن مات المقو بعد موت المنكر فأرى (٣) أن يرثه من صدقه هو من ولد أو أخ إن لم يكن للمقر (٤) ولد، وإن قال: أعتقني فلان، وفلان هذا ميت وله ولد أو عصبة، فإن صدقوه ثبت ولاؤه له، وإن اعترف بحيٍّ فقال: هذا (٥) أعتق أبي أو جدي، وصدقه من اعترف له -لم يثبت له بذلك ولاء؛ لأنه اعترف بالرق على غيره، فإن مات المعترِف بالولاء ولا وارث له بالنسب أخذ ميراثه المقَرُّ له بعد يمينه، وهو في هذا بمنزلة من قال: فلان أخي؛ لأنه يستلحق فراش أبيه، وهذا أقر

стр. 4162

على أبيه بالعتق. وإن مات رجل وخلف ابنتين فأقرتا لرجل أنه أعتق أباهما لم يثبت له بذلك ولاء، فإن لم يكن للميت من يرث الباقي عن الثلثين، وكانتا عدلتين حلف معهما واستحق الفاضل بمنزلة شاهد شهد بالعتق، وعلى قول أشهب يكون بيت المال أحق به (١) من المقر، وإن ماتت واحدة منهما بعد ذلك أخذ الفاضل عن أختها، وإن ماتت الأخرى أخذ جميع ما خلفت -وإن لم تكن عدلة- إذا حلف، وقيل: هو (٢) لبيت المال، وهي بمنزلة من أقرَّ عند الموت بأن هذا أخوه، ولا وارث له أنه يأخذ ميراثه وإن لم يثبت النسب. وقال ابن الماجشون عند ابن حبيب: إذا قال عند موته: فلان مولاي وفلان أخي ولا يعرف ذلك منهما إلا من قوله قال: يرثه مولاه دون أخيه (٣). وفي العتبية لأصبغ: إذا قال: هذا مولى أبي (٤) وهذا أخي -يُبَدَّى الأخُ بالميراث؛ لأن الإقرار بأن الأب المعتِق لا يُثْبِت ولاءَه، وكذلك الإخوة وهو إقرار كله، فبدَّى النسب (٥). وهو في هذا بخلاف قوله: "فلان مولاي، وفلان أخي"؛ لأن قوله: "مولاي" كالبينة، ولا يثبت النسب بقوله: فلان أخي، فيبدى الولاء لثبوته على النسب؛ لأنه لم يثبت، وإذا قال: مولى أبي (٦)، وفلان أخي لم يثبت واحد منهما، وهو إقرار كله، فيبدى بالنسب.

стр. 4163

باب في (١) الاختلاف في الولاء وإذا اختلف رجلان في ولاء رجل، وقال كل واحد منهما: أنا (٢) أعتقته، ولا بينة لهما، فإن أقر المدعى عليه بالولاء لأحدهما كان مولاه، وإن قال: كلاهما أعتقني كان مولاهما جميعًا، وإن أنكرهما وقال: لم يتقدم عليَّ رِقٌّ -كان القول قوله، وإن قال: أنا معتَق لغيركما -كلف الإقرار لمن أعتقه، فإن سمّاه وادعاه المقَرُّ له كان مولى له دون هذين، وإن قال المقَرُّ له (٣): لم أعتقه، أو قال الآخر (٤): لا أسمي من أعتقني -لم يقبل قوله، وألزم أن يقر، فإن تمادى على الإنكار كان مولى (٥) لهذين بعد أيمانهما بعضهما لبعض، وإن أقام كل واحد منهما بينة أنه أعتقه، وكانت إحدى البينتين أعدل -قضي به لأعدلهما، وسواء كان مُقِرًّا للآخر أو منكرًا لهما، وإن تكافئوا في العدالة كان تكاذبًا، فإن أقر لأحدهما كان فيهما قولان (٦) فقال ابن القاسم: هما بمنزلة من لا بينة له ويكون الولاء لمن أقرَّ له. وقال: قال (٧) مالك: إذا تكافأت البينتان والحق في يد أحدهما فالحق لمن هو في يديه وإقرار هذا بمنزلة من الحق في يديه (٨).

стр. 4164

وقال سحنون: لا يقبل إقراره، وهو بمنزلة الدار يدعيها رجلان ولا يد عليها لأحد منهما ويقيمان البينة، ويقر الذي هي في يديه أن الدار (١) لأحدهما فلا يقبل قوله. وكذلك قال مالك (٢) في المرأة يدعي نكاحها رجلان ويقيمان البينة (٣). قال الشيخ ﵀: كلا القولين فيه (٤) نظر، وأرى: ألا يقبل قوله (٥) في الولاء، ويقبل قوله (٦) في الدار وقول المرأة (٧) في النكاح؛ لأنَّ المعتق لا يصح أن يبقى ولاؤه لنفسه، وإذا لم يصح ذلك لم ينظر إلى قوله، ومن بيده الدار يصح بقاؤها له إذا ادَّعاها لنفسه، وإذا صحَّ أن تبقى لنفسه (٨) صحَّ إقراره لغيره بها. وأمَّا المرأة فإن أنكرتهما، وقالت: لم أتزوج واحدًا منهما، كان القول قولها، وإن قالت: تزوجت هذا دون الآخر، كان القول قولها وإن قالت: كلاهما تزوجني ولكن هذا الأول منهما. . . (٩) يكون مولى لها، قياسًا على الدار يدعيها رجلان ويقيمان البينة ويتكافآن وهي بيد الثالث فقيل: تبقى لمن هي في يديه،

стр. 4165

وقيل: تنزع من يده ويقتسمانها. فعلى القول الأول لا يكون لواحد من هذين من ولاية شيء. وعلى القول الآخر يكون مولى لهما، وإن قال: أنا معتق لفلان وادعاه فلان يختلف هل يكون مولى لمن أقر له أو لهما؟ وإن اعترف أنه مولى ولم يعترف لأحد بعينه كان مولى لهما (١).

стр. 4166

باب الدعوى في الولاء وإذا أعتقت أمة وهي ذات زوج فأتت بولد بعد العتق لأقل من ستة أشهر أو ظهر بها حمل لأقل من ثلاثة أشهر -كان قد (١) مسَّه الرق وولاؤه للمعتق، وإن ولدتْ لأكثر من ستة أشهر أو ظهر بها حمل لثلاثة أشهر -حمل على أنه محدث بعد العتق، وإن اختلف السيد والزوج في تقدمه على العتق كان القول قول (٢) الزوج، ولو صدق الزوج السيد لم يقبل قوله؛ لأن ذلك إقرار على غيره وهم مواليه، وأما مع وجود الزوج أو وجود عصبة فلا يقبل ذلك؛ لأن النسب مقدَّم على الولاء، والأب الوارث، تقدم العتق (٣) أو تأخر، فبان بهذا أن إقرار الزوج على غيره وهم موالي الأب. واختلف هل يوقف الزوج عنها عندما تعتق حتى يعرف أنها حامل (٤) أم لا؟ فقال مالك في كتاب محمد: لا يمنع ولا يكف (٥) عنها (٦). يريد: ويعمل على (٧) ما يتبين من الأمر (٨).

стр. 4167

وقال في المختصر الكبير: يكف عنها حتى يتبين هل بها حمل أم لا (١) لمكان الولاء. وقال أيضًا في التي لها ولد من غير زوجها فهلك ذلك الولد: يوقف عنها الزوج لمكان الميراث. وعلى القول الأول لا يوقف (٢) ويعمل على ما يتبين من الأمر (٣). والوقف في السؤالين أحسن؛ لأنه لا يقطع إذا أتت به لستة أشهر فأكثر أنه محدث، والوضع لهذا القدر من النادر، والوضع المستمر تسعة أشهر فأكثر، وإنما يراعى ستة أشهر إذا تقدّمت حيضة؛ وأما إذا لم يكن استبراء فلا وجه لحمله على النادر من الحمل، وأيضًا فإنه يحتمل أن تكون إصابة في أول النهار وأعتقت في آخره، فلا يكون في مرور الستة أشهر دليل على أنَّه لم يكن قبل العتق، فكان الواجب وقفه عنها (٤) لدفع هذه الشبهة.

стр. 4168

باب في مراتب (١) الأولياء في الولاء وميراث النساء من (٢) الولاء الابن أولى بولاء من أعتق أبوه، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم أبو المعتِق، ثم بنوه وهم الأخوة، ثم بنو الإخوة، ثم جد المعتِق، ثم بنوه وهم عمومة المعتِق، ثم بنو العمومة. وقال مالك مرة: الجد مقدَّم على بني الإخوة، ثم رجع عنه (٣). واستدل ابن الجهم على أن الأخ أولى من الجد فقال: لو كان الجد أولى لكان بنوه أولى من بني الأخ، ولأن بنات الأخ محرمات وإن سفلن وليس كذلك بنات بني الجد. قال الشيخ ﵁: الولاء يؤخذ (٤) بالبنوة والأبوة، والبنوة مقدمة على الأبوة، فإذا عدم بنو المعتق كان أبوه، فإذا عدم أبوه كان بنوة (٥) الأب أولى من أبوته كما كان ذلك (٦) في بنوة المعتق نفسه، والأخ الشقيق أولى من الأخ للأب والاخ للأب أولى من ابن الأخ الشقيق (٧) وابن الأخ أولى من العم، والعم الشقيق أولى من العم للأب، وابن العم الشقيق أولى من ابن (٨) العم للأب.

стр. 4169

واختلف إذا كانا ابني عم أحدهما أخ للأم، فقال مالك وابن القاسم في المدونة (١): هو كرجل من العصبة لا فضل للأخ للأم (٢). وقال أشهب في كتاب محمد: الأخ للأم أحق؛ لأنه أقعد بالرحم مثل ما لو ترك المعتِق أخًا لأب وأم، وأخًا لأب -كان الشقيق أولى، ومثل ما لو ترك ابني عم، أحدهما (٣) لأبيه وأمه -كان أحق به (٤). يريد: أن هذا أحق؛ لأنه زاد مؤنة (٥). فصل [في ميراث النساء من الولاء] ولا يرث النساء (٦) من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو (٧) ولد من أعتقن من ولد الذكور خاصة (٨)، ذكرًا كان ولد هذا الذكر أو أنثى. قال الشيخ: المرأة في الولاء على وجهين: فأما ما أعتقه غيرها، أبوها أو ابنها أو أخوها فلا حق لها فيه؛ لأن الولاء بابه التعصيب، ولا تعصيب لها في ذلك. وأما ما أعتقته فهي تجري فيه مجرى ما لو كان المعتق رجلًا، فكل موضع

стр. 4170

يكون فيه الولاء للمعتق إذا كان رجلًا يكون لها فيه (١) الولاء، وكل موضع يسقط فيه (٢) حقه يسقط حقها، فإن أعتق رجل أو امرأة عبدًا كان لهما ولاؤه وولاء ولده -ذكورهم وإناثهم- وولاء ولد ولده (٣) الذكور -ذكورهم وإناثهم- ولا شيء لهما (٤) في ولاء ولد الإناث، ذكرًا كان ولد البنت (٥) أو أنثى، فإن أعتقا أمة كان لهما ولاؤها دون ولدها، فإن ولدت تلك الأمة ولدًا -ذكرًا كان أو أنثى- كان ولاؤهم لمعتق زوجها، فإن لم يخلف معتق الزوج من يجر الولاء أو كان زوجها حرًّا لم يتقدم عليه ولاء لأحد (٦) -كان ولاؤهم على قول مالك في المدونة لبيت المال (٧). وعلى قول محمد يعود الولاء لمعتق الأم، وعله هذا يعود الجواب في قوله أن لهن ولاء من أعتقن، وأن لهن ولاء المعتق الأسفل، وسواء كان المعتق الأسفل ذكرًا أو أنثى، ويفرق الجواب في ولاء (٨) الأسفل، فإن أعتق رجل أو امرأة عبدًا أو أمة ثم أعتق ذلك العبد المعتَق أو الأمة عبدًا أو أمة كان ولاؤهم (٩) للمعتِق الأعلى (١٠)، يرثهم (١١) الأعلى إذا عدم المعتِق
следующие страницы →