← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

باب الدعوى في الولاء وإذا أعتقت أمة وهي ذات زوج فأتت بولد بعد العتق لأقل من ستة أشهر أو ظهر بها حمل لأقل من ثلاثة أشهر -كان قد (١) مسَّه الرق وولاؤه للمعتق، وإن ولدتْ لأكثر من ستة أشهر أو ظهر بها حمل لثلاثة أشهر -حمل على أنه محدث بعد العتق، وإن اختلف السيد والزوج في تقدمه على العتق كان القول قول (٢) الزوج، ولو صدق الزوج السيد لم يقبل قوله؛ لأن ذلك إقرار على غيره وهم مواليه، وأما مع وجود الزوج أو وجود عصبة فلا يقبل ذلك؛ لأن النسب مقدَّم على الولاء، والأب الوارث، تقدم العتق (٣) أو تأخر، فبان بهذا أن إقرار الزوج على غيره وهم موالي الأب. واختلف هل يوقف الزوج عنها عندما تعتق حتى يعرف أنها حامل (٤) أم لا؟ فقال مالك في كتاب محمد: لا يمنع ولا يكف (٥) عنها (٦). يريد: ويعمل على (٧) ما يتبين من الأمر (٨).

стр. 4167

وقال في المختصر الكبير: يكف عنها حتى يتبين هل بها حمل أم لا (١) لمكان الولاء. وقال أيضًا في التي لها ولد من غير زوجها فهلك ذلك الولد: يوقف عنها الزوج لمكان الميراث. وعلى القول الأول لا يوقف (٢) ويعمل على ما يتبين من الأمر (٣). والوقف في السؤالين أحسن؛ لأنه لا يقطع إذا أتت به لستة أشهر فأكثر أنه محدث، والوضع لهذا القدر من النادر، والوضع المستمر تسعة أشهر فأكثر، وإنما يراعى ستة أشهر إذا تقدّمت حيضة؛ وأما إذا لم يكن استبراء فلا وجه لحمله على النادر من الحمل، وأيضًا فإنه يحتمل أن تكون إصابة في أول النهار وأعتقت في آخره، فلا يكون في مرور الستة أشهر دليل على أنَّه لم يكن قبل العتق، فكان الواجب وقفه عنها (٤) لدفع هذه الشبهة.

стр. 4168

باب في مراتب (١) الأولياء في الولاء وميراث النساء من (٢) الولاء الابن أولى بولاء من أعتق أبوه، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم أبو المعتِق، ثم بنوه وهم الأخوة، ثم بنو الإخوة، ثم جد المعتِق، ثم بنوه وهم عمومة المعتِق، ثم بنو العمومة. وقال مالك مرة: الجد مقدَّم على بني الإخوة، ثم رجع عنه (٣). واستدل ابن الجهم على أن الأخ أولى من الجد فقال: لو كان الجد أولى لكان بنوه أولى من بني الأخ، ولأن بنات الأخ محرمات وإن سفلن وليس كذلك بنات بني الجد. قال الشيخ ﵁: الولاء يؤخذ (٤) بالبنوة والأبوة، والبنوة مقدمة على الأبوة، فإذا عدم بنو المعتق كان أبوه، فإذا عدم أبوه كان بنوة (٥) الأب أولى من أبوته كما كان ذلك (٦) في بنوة المعتق نفسه، والأخ الشقيق أولى من الأخ للأب والاخ للأب أولى من ابن الأخ الشقيق (٧) وابن الأخ أولى من العم، والعم الشقيق أولى من العم للأب، وابن العم الشقيق أولى من ابن (٨) العم للأب.

стр. 4169

واختلف إذا كانا ابني عم أحدهما أخ للأم، فقال مالك وابن القاسم في المدونة (١): هو كرجل من العصبة لا فضل للأخ للأم (٢). وقال أشهب في كتاب محمد: الأخ للأم أحق؛ لأنه أقعد بالرحم مثل ما لو ترك المعتِق أخًا لأب وأم، وأخًا لأب -كان الشقيق أولى، ومثل ما لو ترك ابني عم، أحدهما (٣) لأبيه وأمه -كان أحق به (٤). يريد: أن هذا أحق؛ لأنه زاد مؤنة (٥). فصل [في ميراث النساء من الولاء] ولا يرث النساء (٦) من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو (٧) ولد من أعتقن من ولد الذكور خاصة (٨)، ذكرًا كان ولد هذا الذكر أو أنثى. قال الشيخ: المرأة في الولاء على وجهين: فأما ما أعتقه غيرها، أبوها أو ابنها أو أخوها فلا حق لها فيه؛ لأن الولاء بابه التعصيب، ولا تعصيب لها في ذلك. وأما ما أعتقته فهي تجري فيه مجرى ما لو كان المعتق رجلًا، فكل موضع

стр. 4170

يكون فيه الولاء للمعتق إذا كان رجلًا يكون لها فيه (١) الولاء، وكل موضع يسقط فيه (٢) حقه يسقط حقها، فإن أعتق رجل أو امرأة عبدًا كان لهما ولاؤه وولاء ولده -ذكورهم وإناثهم- وولاء ولد ولده (٣) الذكور -ذكورهم وإناثهم- ولا شيء لهما (٤) في ولاء ولد الإناث، ذكرًا كان ولد البنت (٥) أو أنثى، فإن أعتقا أمة كان لهما ولاؤها دون ولدها، فإن ولدت تلك الأمة ولدًا -ذكرًا كان أو أنثى- كان ولاؤهم لمعتق زوجها، فإن لم يخلف معتق الزوج من يجر الولاء أو كان زوجها حرًّا لم يتقدم عليه ولاء لأحد (٦) -كان ولاؤهم على قول مالك في المدونة لبيت المال (٧). وعلى قول محمد يعود الولاء لمعتق الأم، وعله هذا يعود الجواب في قوله أن لهن ولاء من أعتقن، وأن لهن ولاء المعتق الأسفل، وسواء كان المعتق الأسفل ذكرًا أو أنثى، ويفرق الجواب في ولاء (٨) الأسفل، فإن أعتق رجل أو امرأة عبدًا أو أمة ثم أعتق ذلك العبد المعتَق أو الأمة عبدًا أو أمة كان ولاؤهم (٩) للمعتِق الأعلى (١٠)، يرثهم (١١) الأعلى إذا عدم المعتِق

стр. 4171

الأسفل (١). فإن كان للمعتَق الأسفل أولاد نظرت، فإن كان المعتَق (٢) الأسفل عبدًا جرَّ ولاء أولاده لمعتِق معتِقه -ذكورهم وإناثهم- فإن كان (٣) الأسفل أمة كان ولاء ولدها لمعتق زوجها، ذكورهم وإناثهم، ولم (٤) تجرهم إلى من أعتقها ولا لمن أعتق من أعتقها (٥). فصل [في ولاء ولد الزنى والملاعنة] وإذا أعتق رجل أو امرأة أمة فأتت تلك الأمة بولد من زنى أو تزوجت فلاعنت بذلك الولد -كان ولاء هذين الولدين لمعتق الأم، وتجرهم الأم إلى مولاها ومولاتها (٦)، وهم في ولد الزنى واللعان بخلاف ولد الحلال الثابت النسب؛ لأنه في الحرام ينسب إلى مولى الأم (٧) كما ينسب الولد الحلال إلى مولى (٨) أبيه، ويعقل عنه قوم أمه كما يعقل عنه (٩) في الولد (١٠) الحلال قوم الأب ومواليه، وإذا كان ذلك فإنه يبدأ بالنسب، وهي الأم وولدها، فترث الأم والولد الواحد أو الولدان النصف، والباقي لمواليها؛ لأن لها مع الولد

стр. 4172

الواحد الثلث، وللولد الواحد (١) السدس؛ لأنَّه أخ للأم، ولها مع الولدين السدس، ولهما الثلث، والباقي لموالي الأم، وإن ولدت الملاعنة توءمًا أحرز الباقي منهما المال دون العصَبة؛ لأنه يرث من قِبَلِ الأب والأم، فتأخذ الأم الثلث والباقي له، وإن كان هناك ولد آخر أخذت الأم السدس، وأخذ الآخر (٢) الذي لم (٣) يولد مع الميت السدس، والباقي للذي ولد معه.

стр. 4173

باب في الميراث بالشك وقال ابن القاسم في رجل ماتت زوجته وابنه منها ولا يدرى أيهما مات قبل الآخر (١): إنه لا ميراث بين الأم والابن، وميراث الابن للأب وحده، وميراث الأم للزوج والأخ بعد أيمانهما، وكذلك إذا نفست به واستهل ثم ماتا، الأم والابن، ولا يدرى أيهما مات أولًا لا ميراث بينهما (٢). قال مالك في العتبية: وإن شهد النساء أن الأم ماتت أولًا حلف أبو الصبي أو ورثته مع شهادة النساء واستحقوا ميراثه من أمه لأنه مال. قال أصبغ: ونظيرها شهادتهن أنه ذكر (٣). يريد: أنه يختلف فيه؛ لأنها شهادة على غير مال والمستحق به مال (٤)؛ لأنَّ التاريخ في تقديم موت أحدهما على الآخر ليس بمال، والذي يستفاد بالشهادة مال، فعلى قول أشهب لا يحلف وارث الصبي معهن، ويحلف المنكر للشهادة، ويبرأ إذا ادعَى عليه العلم أو أشبه أن يكون عنده من ذلك علم، وإن لم يُدَّعَ عليه علم ولا كان عنده من ذلك شبهة لم يحلف (٥) ولم يرث أحدهما الآخر. واستحسن إذا لم تقبل شهادتهن أن يكون الزائد على ميراث أنثى بينهما نصفين؛ لأنَّ الأمر مشكل هل هو ذكر أم أنثى؟

стр. 4174

ولو مات رجل حر عن زوجته وهي أمة وأعتقت، ولم يُدْرَ هل كان العتق قبل موت الزوج أو بعده لم ترثه؛ لأنه ميراث بشك، والأصل العبودية، فإن قالت الزوجة تقدم عتقي وصدقها المعتق لم ينفعها ذلك، وإن شهد شاهد بتقديم العتق حلفت واستحقت على قول مالك وابن القاسم، ولم يكن ذلك لها على قوله أشهب، وإن كان السيد عدلًا حلفت معه على القول الأول (١)؛ لأنه لا يجر بشهادته منفعة. وقال ابن القاسم في العتبية فيمن شُقَّ جوفُهُ أو مِعاه أو ذُبح فهو كذلك حتى مات ولده أيرثه؟ قال: أما المذبوح فلا يرث وأما المشقوق الجوف ففي عمر بن الخطاب ﵁ حجة في ذلك قيل له: فإن قتله رجل آخر في تلك الحال أيقتل به؟ قال: لا (٢). وقال (٣) في كتاب محمد في من أنفذت مقاتله يقتل به (٤) الثاني ويؤدب الأول. وقال أشهب: يقتل الأول (٥). فعلى قول ابن القاسم إذا ذبح ورثه الابن وإن مات الابن قبله، وإذا أنفذت مقاتله ولم يذبح ورث الأب الابن.

стр. 4175

باب في ميراث الحملاء قال مالك: كل بلاد افتتحت عَنْوة ثم سكنها المسلمون ثم أسلم أهل تلك الدار، فإنهم يتوارثون بأنسابهم التي كانت في الجاهلية كما كانت العرب حين أسلمت، وأما كل قوم تحملوا فإن كان عددهم يسيرًا لم يتوارثوا بذلك إلا أن تكون لهم بينة عادلة على الأصل مثل الأسارى من المسلمين يكونون عندهم (١). وأجاز في كتاب السرقة (٢) شهادة من دخل إليهم بتجارة (٣). واختلف في العدد الذي يكتفى به إذا لم تكن عدالة فقال ابن القاسم في العتبية: العشرون إذا شهدوا يتوارثون بهم (٤)، وقال سحنون: لا يتوارثون بهم (٥). قال الشيخ: دعوى الحملاء المناسبة على ثلاثة أوجه: أبوة، وبنوة، وأخوة وغيرها من الأقارب، فاختلف في البنوة هل يكتفى في ذلك بقول الأب: "هذا ولدي" من غير شهادة، فقول مالك أنه يقبل قوله؛ لأنه قال في كتاب أمهات الأولاد في من كان مقيمًا في بلد فيقدم بالغلام محمولًا وقد ولد في أرض الشرك مثل الصقالبة والزنج فقال: هذا ابني، وقد علم أنه دخل تلك

стр. 4176

البلاد أنَّه يقبل قوله، فإذا قبل قول من دخل إليهم كان قول من هو منهم ومقيم معهم أولى (١). وقال أبو الحسن بن القصار والقاضي أبو محمَّد عبد الوهاب في كتاب الفرائض من المعونة (٢): لا يقبل منه (٣). والأول أحسن، والمعروف في الولد أنه يقبل ممن (٤) استلحقه إذا كانا طارئين، وإذا قال: "ولد ولدي" كان على التفسير الذي تقدم في الجد. وإن قال: "أخي أو ابن أخي أو ابن عمي" لم يقبل منه (٥)، وها هنا يفتقر إلى الشهادة كما قال، فإن شهد مسلمون كانوا عندهم أو اثنان ممن أسلم منهم وعدلوا- جازت شهادتهم، وإن شهد اثنان منهم عدلان (٦) وشهد المشهود له (٧) للشهود جرت على قولين: فإن لم تكن عدالة فالعدد الكثير كما قال ابن القاسم وجميع هذا إذا كانت الدعوى والموت بفور القدوم، وأما إن طالت المدة وهم يتناسبون على ذلك ولا أحد ممن قدم ينكر ذلك عليهم ولا ممن يقدم من الموضع الذي قدموا منه، فإن ذلك يصير حوزا ويتوارثون به، وإن لم تكن شهادة كما (٨) قال في الطارئ يدعي نسبًا ويطول زمانه، وهو يزعم ذلك ولا

стр. 4177

ينكره أحد: إن طول المدة تثبت له نسبه، ويحد من قطعه منه. فصل [فى ميراث رجل مات عن ولدين مسلم ونصراني] وإذا مات رجل عن ولدين مسلم ونصراني، وادعى كل واحد منهما أن أباه كان على مثل دينه ولا بينة لهما حلفا (١) واقتسما ميراثه نصفين، وإن أقر المسلم أن أباه كان نصرانيًّا وادَّعى أنه انتقل إلى الإِسلام عند الموت- حلف النصراني أنه لم يَزُل عن دينه وكان الميراث له دون المسلم، إلا أن يصلي عليه المسلمون ويدفن عندهم بحضرته ولا ينكر ذلك (٢)، فيسأل عن عذره في ذلك (٣)، فإن قال النصراني: كان مسلمًا ثم مات على النصرانية- كان المال للمسلم بغير يمين؛ لأنه على قوله مرتد، والمال لجماعة المسلمين على قوله، وهو مدَّعٍ لغيره، فلا يقبل قوله لأنه غير عدل، وهذا إذا قال: أسلم بعد أن كبرت، وأما إن قال: أسلم وأنا صغير كان النظر في بقائه على الكفر (٤). واختلف إذا لم يعلم أصله هل يرجح بصلاة المسلمين عليه؟ فلم ير ابن القاسم في المدونة ذلك وقال: ليس الصلاة (٥) شهادة (٦). وقال مطرف وابن الماجشون (٧) في كتاب ابن حبيب: إنه (٨) إذا كان ذلك

стр. 4178

بحضرة النصراني كان ذلك (١) قطعًا لدعوى النصراني (٢). وهو أبين إلا أن يعلم من النصراني أمر يعذر به في السكوت؛ لأنه ليس من العادة صلاة المسلمين على الكافرين ولا دفنهم عندهم، ولو صلى عليه النصارى ودفنوه عندهم بحضرة المسلم كان ميراثه للنصراني، وهو ها هنا أبين من صلاة المسلمين عليه، وإن قال كل واحد منهما: لم يَزُل عن ديني، كان المال بينهما نصفين على (٣) حسب ما تقدم. فصل [في ميراث رجل مات عن ولدين مسلم ونصراني أقام كل واحد منهما بينة على أنه مات على دينه] واختلف إذا أقام كل واحد منهما بينة على دعواه فقال ابن القاسم: يقضى بأعدلهما فإن تكافأتا كان المال بينهما. وقال غيره: إذا تكافأتا كان المال للمسلم (٤). قال الشيخ: لا تخلو البينة من ثلاثة أوجه: إما أن تشهد بما لم يزالوا يعرفونه من دينه، أو بما مات عليه، أو إحداهما بما لم يزل عليه والأخرى بما مات عليه، فإن كانت الشهادتان أنه لم يزل على (٥) ذلك (٦) حين موته ولا

стр. 4179

يعرفونه انتقل عنه - كان تكاذبًا، يقضى بأعدلهما، فإن تكافأتا سقطتا، وكان الميراث بينهما نصفين بمنزلة من لم تشهد له (١) فيه بينة. وإن كانت الشهادتان بما مات عليه فقالت إحداهما: نشهد أنه مات على الإسلام، وقالت الأخرى: على النصرانية، ولا علم عندهما بما كان عليه، وقال كل واحد من الولدين: لم يزل دينه على ما شهدت لي البينة به- قضي بأعدلهما أيضًا، فإن تكافأتا سقطتا واقتسما المال نصفين. وإن كان معروفًا بأحد الدينين أو أقر بذلك الولدان كان فيها قولان، فقيل: ذلك تكاذب كالأول، يقضى بأعدلهما، فإن تكافأتا سقطتا وبقي على ما كان يعرف به من إسلام أو نصرانية. وقيل: يقضى بشهادة من نقلته عن الحال الأوّل؛ لأنها زادت حكمًا، فإن كان قَبْلُ نصرانيًّا كان المال (٢) للمسلم، وإن كان مسلمًا كان المال لبيت مال المسلمين؛ لأنه ارتداد، وإن شهدت إحداهما أنه لم يزل يعرف على كذا ولم يُدْرَ ما مات عليه، والأخرى بما مات عليه ولا يُدرَى ما كان عليه قبل ذلك- قضي بشهادة الأخيرة (٣)، إن كان إسلامًا للمسلم، وإن كان كفرًا فلبيت المال. قال أصبغ ولو كان معهما أخ صغير فقال: كلاهما مقرٌّ له بالنصف- فله النصف (٤) كاملًا، ويجبر على الإِسلام ولهما النصف بعد أيمانهما (٥).

стр. 4180

قال سحنون: فإن مات الصبي قبل البلوغ حلفا واقتسما ماله. (١). قال الشيخ: أصل قولهم أن يكون المال بينهم أثلاثًا، فإن خلف الميت ستين دينارًا كان لكل واحد من الأولاد عشرون دينارًا؛ لأنَّ المسلم يقول: المال بيني وبين أخي الصغير نصفين، والنصراني غاصب لنا، والغصب عليَّ وعليه على قدر أنصبائنا من المال (٢)؛ فما خلص منه كنا فيه سواء. ويقول النصراني مثل ذلك، وذلك يؤدي إلى تساويهم فيه. وفي كتاب ابن سحنون: يحلفان ويوقف ثلث ما بيد (٣) كل واحد حتى يكبر الصغير، فيدعي مثل دعوى أحدهما (٤)، فيأخذ ما وقف له من سهمه ويرد إلى الآخر ما وقف من سهمه. وإن مات قبل أن يبلغ الحلم (٥) حلفا واقتسما ميراثه، وإن مات أحدهما قبل بلوغه وله ورثة يُعرفون فهم أحق بميراثه، ولا يردون شيئًا منه إذا كبر الصغير فادعى مثل دعواهم، وإن لم يكن ورثة أقر الميراث فإن بلغ الصبي فادعاه كان له (٦).

стр. 4181

باب في ميراث (١) المرتد وهل يكون له ماله (٢) إذا راجع الإسلام وهل تمضي أفعاله في ماله (٣) في حال ارتداده وإذا ارتد المسلم حيل بينه وبين ماله، قال ابن القاسم في كتاب محمد: وينفق عليه منه في الأيام الثلاثة التي يستتاب فيها ولا ينفق منه على عياله ولا على ولده (٤). فإن راجع الإِسلام كان له ماله (٥). وقال في المبسوط: لا يرد إليه. ورأى (٦) أنه كافر قدر عليه لا عهد له فلا شيء له في ماله. وإن لم يراجع الإِسلام كان ماله (٧) لجماعة (٨) المسلمين، ولا يرثه ورثته، لقول النبي ﷺ : "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ" (٩). وإن ارتد إلى النصرانية وله ولد أو أخ نصراني لم يرثه؛ لأنه دين لا

стр. 4182

يقر عليه، ولا تضرب عليه الجزية فيه (١) فيجمعه وإياهم جزية واحدة. واختلف إذا ارتد في المرض فقال في المدونة: لا يورث (٢). وقال في كتاب ابن حبيب: لا يورث إلا أن يتهم أن يكون أراد منعهم الميراث. وذكر ابن شعبان في ذلك (٣) قولين: الميراث والمنع. قال الشيخ: لا يخلو المرتد في المرض من ثلاثة أوجه: إما أن يقتل عليها، أو يعاجله الموت قبل ذلك، أو يرجع إلى الإِسلام ثمَّ يموت مسلمًا، فإن قتل لم يرثه ورثته، ولم يتهم أحد في مثل هذا، وإن عاجله الموت قبل أن يقتل نُظِرَ إلى ورثته، فإن كانوا ولدًا وممن يعلم منهم (٤) القرب إليه لم يرثوه، وإن كانوا أباعد وممن يعلم منه (٥) أنَّه بينهم وبينه عداوة وشنان- حُقَّ أن يقال: إنهم يرثونه. وإن راجع الإِسلام ورثه على قوله في المدونة إن ملكه لا يسقط عن ماله (٦)، وعلى قوله: إنه لا يعود إليه (٧) تقوى التهمة فيمن بينهم وبينه عداوة أن يظهر ذلك ثم يعود إلى الإِسلام، فيموت مسلمًا ويمنعهم ماله.

стр. 4183

فصل [فى هل تمضي أفعال المرتد في ماله في حال ارتداده ؟] واختلف في المرتد في الصحة هل يكون مطلق اليد في ماله وتمضي أفعاله فيه حتى يحجر عليه أو يكون محجرًا عليه بنفس الارتداد؟ وهذا إذا قتل على ردته، وإذا راجع الإِسلام مضت أفعاله التي كانت قبل الحجر. واختلف هل تمضي إذا كانت بعد الحجر عليه (١) وذلك أن يبيع أو يشتري أو يهب أو يتزوج؟ فقال ابن القاسم في كتاب محمَّد: ما تداين به (٢) قبل أن يحجر عليه يلزمه، وما تداين به (٣) بعد أن حجر عليه فهو هدر إن قتل على ردته، وإن هو تاب ورجع إلى الإِسلام (٤) لزمه. ولم ير (٥) ردته حجرًا حتى يحجر عليه. قال سحنون: ما أعرف هذا وردته حجر وهو بالردة ممنوع من ماله (٦). ووافق أشهب ابن القاسم أن الردة ليست بحجر وأن أفعاله بعد الردة ساقطة إن قتل، وخالفه إن رجع إلى الإِسلام، وقال: ما أحدثه بعد الحجر من بيع أو شراء أو عتق فباطل سواء قتل أو رجع (٧) إلى الإِسلام (٨).

стр. 4184

وقال ابن القاسم في كتاب النكاح الثالث من المدونة إذا تزوج المرتد في حال ارتداده يهودية أو (١) نصرانية ثمَّ راجع الإِسلام لم يقر على نكاحها (٢). وقال سحنون في كتاب ابنه نكاحه هذا (٣) جائز، قال: ولو تزوج مسلمة في حال ارتداده وهي عالمة بارتداده (٤) وأصابها- كان صداقها في ذمته، فإن رجع إلى الإِسلام أخذته من ماله، وإن قتل على ردته لم يكن لها شيء (٥). فصل [فى توبة الزنديق وميراثه] وأما الزنديق فإنه لا يخلو من خمسة أوجه: إما أن يأتي تائبًا قبل أن يظهر عليه (٦)، أو يظهر عليه فتشهد البينة عليه (٧) ويقر ويتمادى على ما كان يعتقده، أو يتوب عندما شُهِد عليه (٨)، أو يتمادى على الإنكار والتكذيب بالبينة، أو شُهِد عليه بعد موته. وأحكام هذه الوجوه ثلاثة: قبول التوبة، والقتل إن لم تقبل التوبة، والميراث. فإن أتى تائبًا قبل أن يظهر عليه قبلت توبته، ولم يقتل.

стр. 4185

وإن ظهر عليه فاعترف (١) ولم يرجع قتل ولا يورث. وإن اعترف وتاب أو كذب البينة وتمادى على الجحود قتل، ولم تقبل توبة هذا، ولم ينظر إلى جحود الآخر. واختلف في الميراث عنهما (٢) على ثلاثة أقوال: فقال مالك مرة: يرثه ورثته من المسلمين (٣). وقال أيضًا: لا يرثونه، وميراثه فيء لجميع المسلمين، وبه قال المغيرة وأشهب وابن عبد الحكم وابن نافع وعبد الملك وسحنون، قالوا: سبيل ماله سبيل دمه (٤). وقال ابن القاسم: إن اعترف وتاب لم تقبل توبته وقتل ولم يرثه ورثته، وإن جحد فقتل أو مات قبل أن يظهر عليه ورثوه. وفي كتاب محمَّد لمالك فيمن اعترف أن أباه مات على الزندقة أو أنه كان يعبد الشمس قال: لك أن ترثه (٥). وهذا أشد ما روي في هذا, لاعتراف الابن علي الأب أن أباه (٦) كان كافرًا. وقال سحنون في منع قبول توبته إذا ظهر عليه أنه إنما يقتل الزنديق على ما يُسِرُّ، وما أظهر لا يدلّ على ما يسره؛ لأنه كذلك كان (٧). وهذا الذي قاله صحيح؛ لأنه كان يبطن الكفر وينطق بالإيمان , وما زادنا

стр. 4186

أكثر مما هو (١) عليه وهو النطق باللسان، ويدل على ذلك قول الله سبحانه في المحاربين: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]، وإذا لم يقبل قول المحارب بعد القدرة عليه: إني تائب، مع أنه كان يعلن ما يوجب حده (٢) إلا أن تعلم (٣) توبته بالأعمال الصالحة وما يدل على نزوعه عن ذلك (٤) قبل الظهور عليه وأخذه- كان الزنديق ابن أنه لا يقبل قوله: إني تائب، إلا أن يظهر نزوعه قبل أن يظهر عليه، أو يعترف، وكذلك شاهد الزور إذا ظهر عليه فقال: إني تائب لا يقبل ذلك منه بحضرة ما ظهر عليه، فلا تجوز شهادته إلا بما (٥) يظهر منه مما يفعله بعد ذلك، وليس بمجرد قوله: إني تائب، وأيضًا فإن الزنديق كان (٦) يرى ذلك حقًّا وهو اجتهاده، وشاهد الزور كان (٧) يعتقد ذلك باطلًا، فانتقال حاله إلى الصلاح والتدين دليل على انتقاله. فأما ميراثه فاستدل من أوجبه لورثته بالمنافقين أنهم تُرِكُوا على ما كانوا يُظهِرُونَهُ من الإِسلام وأُجْرُوا على أحكام الإِسلام (٨) في المناكحة والموارثة وغيرها، واحتج للمنع بوجوه: فقيل: لأنَّ (٩) ذلك مما يعلمه النبي ﷺ خاصة، فترك سنةً، لئلا يقضي

стр. 4187

حاكم بعلمه، ولقوله ﷺ : "أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهانِي اللهُ تَعالَى عَنْ قَتْلِهِمْ" (١). وقيل: علة ذلك لئلا ينفر الناس (٢) عن الدخول في الإِسلام ويقال: إنه يقتل أصحابه، لا سيما بغير بينة وبما لم يعلمه غيره. قال محمَّد بن المواز: ولو أظهروا نفاقهم لقتلهم النبي ﷺ (٣). والاتفاق على نقل حكمهم اليوم عن الحكم الأول؛ لأنَّ الحكم فيهم اليوم القتل، ولم يكن تعرض لهم قبل ذلك بقتل، وإنما التنازع في الميراث، فإذا أجري عليه القتل بما شهد عليه من الكفر أجري على مثل ذلك في الميراث.

стр. 4188

باب في توارث أهل الملل توارث (١) أهل الملل على وجهين: ممنوع، ومختلف فيه، فالأول الميراث بين المسلم والكافر: فهو ساقط، لقول النبي ﷺ : "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلاَ الكَافِرُ المُسْلِمَ ". أخرجه البخاري ومسلم (٢). والثاني: الميراث بين أهل الكفر إذا اختلفت أديانهم كالنصراني واليهودي والمجوسي، فقال في الكتاب (٣): لا يتوارثون (٤). وقال أيضًا: يتوارثون؛ لأنه كفر كله. قال أصبغ: ثم رجع ابن القاسم عنه (٥). وروى أشهب عن مالك أنَّه قال (٦) في الحديث: "إِنَّهُ لا يَتَوارَثُ أَهْلُ مِلَّتينِ" (٧) إنما ذلك في أهل الإسلام وأهل الكفر. قيل: أفيرث اليهودي النصراني؟! قال: لا أدري.

стр. 4189

وقال ابن شعبان في ذلك قولان مدنيان (١) أحدهما (٢) أنهما يتوارثان، لقول عمر بن الخطاب ﵁: الإِسْلاَمُ مِلَّة والكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ (٣). وهو قول الزهري وربيعة. قال ابن المنذر: وهو قول الحكم وحماد وابن شبرمة والثوري ومالك والشافعي وأبي ثور.

стр. 4190

باب في النصراني يموت ويختلف ورثته فى ميراثه أو يسلمون أو يسلم بعضهم قبل أن يقسم ميراثه وقال مالك في النصراني يموت عن ورثة (١) نصارى فيختلفون في ميراثهم (٢) ويرتفعون إلى حاكم (٣) المسلمين: إنه بالخيار بين الحكم أو الترك، وإن حكم بينهم (٤) حكم بحكم المسلمين (٥). يريد: إذا بين لهم أنَّه إنما يحكم بينهم بمنزلة ما لو كانوا مسلمين، فإن رضوا بعد البيان أن يحكم بينهم بذلك حكم بينهم، وإلا تركهم. قال: فإن أسلم بعضهم حكم بينهم ولم يردوا إلى حكم النصارى، قال: ولم ينقلوا عن مواريثهم، وإن أسلم جميعهم ثمَّ اختلفوا حكم بينهم أيضًا (٦). واختلف قوله: هل يحملهم على مواريث النصارى أو مواريث المسلمين، ففرق في الجواب في المسائل الثلاث: فجعله بالخيار إذا كان جميعهم على الكفرة لقول الله سبحانه: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. [المائدة: ٤٢].ولم يحكم بينهم بحكمهم لإخبار الله عز

стр. 4191

وجل أنهم بذلوا ما أنزل الله سبحانه، ولأن ذلك منسوخ بشرعنا وقد حكم النبي ﷺ بما علم أنه لم يبدل. وإذا أسلم بعضهم لم يكن له خيار، وأجراهم على حكم مواريث النصارى (١)؛ لأنه لا يحسن أن يُحَكَّمَ كافر في مسلم، لما في ذلك من الإذلال له، ولأنه لا يؤمن (٢) أن يميلوا أو يحيفوا عليه -لمفارقته لدينهم- إلى من هو على دينهم، فكان على حاكم المسلمين أن يكشف عن مواريثهم فيحملهم عليها، وكذلك إذا أسلم جميعهم على القول أنهم يتوارثون وراثة النصارى وأنه يحكم بينهم بذلك (٣)، ولا يردون إلى حكم (٤) النصارى؛ لأنه إذلال لهم. وإن اختلفوا كيف المواريث عندهم كشف عن ذلك حتى يتبين له ثم يحكم. وقد اختلف إذا أسلم جميعهم قبل أن تقسم (٥) مواريثهم على ثلاثة أقوال: فقال مالك يقتسمون (٦) على قسم النصارى، وقال معنى الحديث "أَيُّمَا دَارٍ أَدرَكَهَا الإِسْلاَمُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلاَمِ" (٧) في غير أهل الكتاب (٨) مثل المجوس

стр. 4192

والزنج، وأما النصارى فهم على مواريثهم، وبه أخذ ابن القاسم (١). وروى أشهب عنه: أنهم يقسمون قسم أهل (٢) الإسلام إذا أسلم جميعهم، قيل له: فإن أسلم بعضهم؟ قال لا أدري (٣). وقال ابن نافع في المدونة ومطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب في الحديث: هو لأهل الكفر كلهم، أهل الكتاب وغيرهم (٤). وقال ابن القاسم في العتبية في المجوس: إن كانوا أهل ذمة فأسلم أولادهم قبل أن يقسموا الميراث قسم على قسم الشرك، ثم قال: ألا ترى في الحديث (٥): "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتابِ" (٦) إنما ذلك في المجوس من أهل الذمة (٧). وينبغي على قول ابن القاسم أن يقول في النصراني الذي (٨) لا ذمة له أنه يقسم ميراثه قسم المسلمين، وقد قال إسماعيل القاضي في (٩) المرتد يموت على ردته: إنه لا يرثه من كان على دينه الذي ارتد إليه؛ لأنه لا عهد له، وإنما تركنا

стр. 4193

المعاهدين يتوارثون ولم يعرض (١) لهم لأجل العهد. وأما كل كافر لا عهد له فماله فيء إذا قدرنا عليه، فعلى هذا إذا أسلم ورثة نصراني لا عهد له ثم قدموا علينا- قسموا على قسم الإِسلام.

стр. 4194

باب في إقرار الوارث بوارث وقال ابن القاسم فيمن هلك وترك ابنين، فادعى أحدهما أختًا لم تحلف الأخت مع هذا الأخ ولا يحلف مع هذا الشاهد في النسب، ولكن يقسم ما في يد الأخ المقر على خمسة أسهم (١)، فيكون (٢) للمقر أربعة أسهم، وللأخت المقَرِّ بها (٣) سهم، وإن خلف الميت ابنين فأقر أحدهما بزوجة أعطاها ثمن ما صار في يديه، وإن هلكت امرأة وتركت زوجًا وأختًا فأقر الزوج بأخ وأنكرته الأخت، فلا شيء على الزوج ولا على الأخت (٤). يريد: أن الزوج له النصف في وجود الأخ وعدمه، وإنما يدفع المقِرُّ الزائد في يده قبل الإقرار إن كان في يده زائد، وإلا فلا شيء عليه ويكون نصيب من أُنْكِر عند من جحده (٥)، وقد اختلف في هذا الأصل، فقيل: نصيب (٦) الذي جحد غصب على المقِرِّ والمقَرِّ له جميعًا، وليس هو على المقر (٧) له وحده، فيقال ها هنا: للزوج إذا خلف الميت ستن دينارًا، نصيبك منها ثلاثون، ونصيبي عشرون، ونصيب الأخت عشرة، وفي يدها الآن بالإنكار ثلاثون فزادت (٨) عشرين، وهي

стр. 4195

من نصيبي ونصيبك؛ لأنَّ مقاسمتها علي غير جائزة؛ فيقسمان الثلاثين التي في يد الزوج أخماسًا، وكذلك إذا خلف الميت ابنين فأقر أحدهما بأخت فإنَّه يعطيها عشرة، وهي ثلث الثلاثين التي في يديه؛ لأنَّ له من تركة الأب سهمين ولها سهم، فالمغصوب عليهما جميعًا. وهذا هو كان الأصل على قول (١) ابن القاسم: أن القسمة لا تجوز على الأخ (٢)، وإنما جازت (٣) بذلك على أصل مالك في الوارث يقر بالدين أنه ليس عليه إلا قدر نصيبه (٤)، وإن كان الأصل لا ميراث إلا بعد الدين؛ لأنه لو أخذ له (٥) بجميع ما أقر به في نصيبه لأدى ذلك إلى ألا يقر أحد بدين، وكذلك هذا لو جعل الغصب عليهما خيف ألا يقر أحد بمثل ذلك، وإذا أخذ منه الزائد وحده لم يجحد، ومما يبين ذلك أنه لو كانت التركة ديارًا (٦) أو عبيدًا وغير ذلك فاقتسما ذلك لم يكن عليه عندهما سوى الزائد إن كان لا خلاف أنه لا يصح ذلك إلا باجتماع الشركاء (٧).

стр. 4196

كتاب بيع الآجال النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣)

стр. 4197

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه استعين كتاب بيع الآجال باب فى بيوع الآجال وما يجوز منها وما يمنع وقال مالك فيمن باع من رجل سلعة بمائة إلى شهر ثم اشتراها منه بخمسين نقْدًا، أو مائة وخمسين إلى شهرين: لم يجز؛ لأنهما يتهمان أن يكونا عملا على ذلك وأظهرا البيع وعقدا على دفع خمسين في المائة، أو مائة في مائة وخمسين (١). ويجوز أن يشتريها بمثل الثمن نقْدًا، أو إلى أجل أبعد من الأجل، أو إلى مثل الأجل بأكثر من الثمن أو أقل، فمتى استوى الثمن لم يراع الأجل، أو اتفق الأجل لم يراع اختلاف الثمن من باب القلة والكثرة. وإن اختلف جنسه، فكان أحدهما دنانير والآخر دراهم، أو محمدية ويزيدية صحت تارة، وفسدت تارة (٢). ولا تخلو البيعتان من أن يكونا نقْدًا، أو إلى أجل، أو أحدهما نقْدًا والآخر

стр. 4198

إلى أجل، فإن كانتا نقْدًا حملا على الجواز إلا أن يكونا ممن عرف بالعينة. قال أصبغ في كتاب محمَّد: وإن كان أحدهما من أهل العينة فهما من أهل العينة؛ لأنَّ الآخر يعامله عليها (١). يريد: ما لم يكن الآخر من أهل الدين والفضل، فلا يحمل عليه أنه عامله عليها. وإن كانت البيعتان إلى أجل، أو الأولى إلى أجل، والثانية نقْدًا حُملا على العينة، واختلف إذا كانت الأولى نقْدًا، والثانية إلى أجل: فحملها مالك في كتاب محمَّد على بيع الآجال، وقال ابن القاسم وأشهب: إذا كانت الأولى نقْدًا فلا بأس أن يبيعها البائع بأكثر إلى أجل قبل أن ينقد، أو بعد أن نقد (٢). واختلف في وجه المنع في بيوع الآجال: فقال أبو الفرج: لأنَّ أكثر معاملات من أراد الربا على ذلك. وذهب محمَّد ابن مسلمة في مختصر ما ليس في المختصر إلى أن ذلك حماية لئلّا يتذرع الناس إلى الربا؛ لأنه قال: يفسخ إذا كانت السلعة قائمة، وإن فأتت لم ترد لفسخ ولا قيمة، قال: لأني لا أدري أراد الرغبة والندامة أو تعمد الحرام فأمضى البيعتين على ما هما عليه بعد الفوت. وعلى قول أبي الفرج ينظر في ذلك فإن كانت عادتهم التعمد للفساد حملا عليه، وإن لم تكن لهم فيه عادة مضى بيعهما، وإن اختلفت العادة فكان بعضهم يعمل على الفساد، وبعضمهم على الصحة فسخ بيع من يرى أنه لم يعمل على

стр. 4199

فساد حماية، وإن كان من أهل الدين والفضل. فعلى هذا يحمل قول عائشة ﵂ لأم ولد زيد بن أرقم، وقد باعت من زيد عبْدًا بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشترته منه بستمائة نقدًا، فقالت لها عائشة: بِئْسَ ما شَرَيْتِ وَبِئْسَ ما اشْتَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قد أَبْطَلَ جِهادَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ إِنْ لَمْ يَتُبْ. تريد لأنه ممن يقتدى به فخشيت أن يفتح على الناس من ذلك باب فساد فيصير سنة، فإن لم يرجع بعد ما بينت له خشيت (١) أن يكون ما كتب له من الأجر في الجهاد يؤخذ فيما يدخل عليه من الإثم في ذلك. وقد قال ﷺ : "مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِها إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزارِهِمْ شَيء" (٢). وليس لأنَّ زْيدًا يُتَّهم أن يعمد إلى التحيل (٣) بمثل ذلك ليتوصل (٤) إلى الربا، ألا ترى أن مبايعته كانت مع أم ولده وهو قادر على أن ينتزع مالها. فصل [فى مواضع الاختلاف في بيوع الآجال] واختلف في بيوع الآجال في أربعة مواضع: أحدها: إذا باع بعشرة إلى أجل فاشترى بخمسة نقْدًا، هل يُفسخ البيعان

стр. 4200

أو الآخرة، أو يمضيان جميعًا؟ الثاني: بعشرة إلى أجل ثم نقد البائع فباعها بخمسة نقْدًا، أو أهلكها وقيمتها خمسة، هل تمضي البيعتان إذا كان ذلك بتعدٍ، أو يكون حكمه حكم ما لو كان برضى من المشتري؟ الثالث: إذا اشتراها بأقل لحدوث عيب نزل، أو كان عبْدًا أو دابة فهزل، هل يكون ذلك مما يرفع التهمة وتمضي البيعتان أم لا؟ الرابع: إذا لم يتهما في دفع قليل في كثير، وإنما يبقى صرف مستأخر أو مبادلة أو مراطلة أو أسلفني على أن أسلفك، هل يحملان في البيعتين على الجواز، بخلاف أن تكون التهمة أن يدفع شيئًا في أكثر منه. فأما إذا باع بعشرة ثم اشتراه بخمسة نقْدًا: فقال عبد الملك بن الماجشون: تُفسخ البيعتان، وسواء كانت السلعة قائمة أو فائتة (١)، وقال ابن القاسم: تفسخ البيعة الآخرة، وترد السلعة إلى يد مشتريها الأول، فإن فاتت فسخت البيعتان (٢)، وذكر ابن عبدوس قولًا ثالثًا، أنه يغرم المشتري الآخر وهو البائع الأول الخمسة، ولا يكون له إذا حل الأجل سوى تلك الخمسة (٣). وقال ابن مسلمة: يفسخ البيع الآخر إذا كان قائما، فإن فات مضى. فأما عند مالك، فإن محمل قوله فيمن كان عادتهم التعمد للفساد أو حماية ذلك، كما قالت عائشة ﵂ في زيد (٤).

стр. 4201

وكذلك قول ابن القاسم يحمله على ما ليس بعادتهم التعمد للفساد أو يرد مع القيام، فإن فات فسخ البيعتين حماية، وقد تتوزع في الوجه الذي يفيتها هل هو حوالة الأسواق أو العيوب وهو الأشبه (١)، وكل ذلك استحسان وليس بقياس. والقياس ألا ترد وإن كانت قائمة؛ لأنَّ من هي في يده يقول: لا تخلو أن تكون البيعتان صحيحتين فلا تنزع من يدي، أو تكونا فاسدتين على ما زعمتم فحكمها أن تقر في يدي؛ لأنه لم يكن بيننا على قولكم بيع، ولهذا قال في المجموعة: لا ترد ويدفع الآن خمسة ثم يأخذها عند الأجل (٢)؛ لأنَّ المشتري الأول يقول: هذا مقر لي بخمسة الآن فأنا آخذها، وأنتم تمنعون أن يؤخذ عنها بعد ذلك عشرة فأنا أدفع إذا حل الأجل خمسة وتبقى خمسة ويتصدق بها. وقد أبان ابن مسلمة الوجه الذي من أجله تمضي البيعتان. فصل [فيمن باع سلعة بمائة إلى أجل ثم تعدى بائعها فباعها بعشرة نقدًا] وقال ابن القاسم في العتبية فيمن باع سلعة بمائة إلى أجل ثم تعدى بائعها فباعها بعشرة نقْدًا، ففاتت قال: للمشتري الأول أن يغرم البائع منه الآن الأكثر مما باعها به أو قيمتها ولا يدفع إذا حل الأجل إلا ما قبض، وليس له أن يقبض عشرة ويدفع مائة (٣).

стр. 4202

وقاله (١) أصبغ في ثمانية أبي زيد: إذا كانا ليسا من أهل العينة، فأما إن كانا من أهلها فسخ البيع من أوله (٢). وفي المجموعة: إذا نقد البائع فباع السلعة بعد قبض المشتري الأول (٣) لها، أو وهبها، أو أفسدها، قال: للمشتري الأول (٤) الثمن الذي باعها به أو القيمة إن لم يبعها ويؤدي إذا حل الأجل الثمن الذي كان اشترى به (٥). وهو أحسن إذا وهبها، وإن أهلكها كان أبين، وأما إن باعها، فقول ابن القاسم أحوط إلا أن يكون المشتري من أهل الدين والفضل فيحملان على السلامة، ويكون عليه أن يوفي بالثمن إذا حل الأجل إن أحب أن يقبض الثمن، وإن أحب فسخ عن نفسه البيع إن لم يكن قبضها. وإن باعها في الأول بدنانير، ثم تعدى فباعها بعرض أو بطعام، فأجاز المشتري الأول البيع الثاني وأخذ ما بيعت به كان عليه إذا حل الأجل أن يدفع الدنانير، وإن كان الثمن الأول المؤجل طعامًا فباعها صاحبها بعد ذلك بطعام، كان الجواب على ما تقدم إذا كان الثمن الأول دنانير فباعها بدنانير. فصل [فى أثر تغير السلعة أو فواتها في بيوع الآجال] واختلف قول مالك إذا اشترى البائع بأقلَّ لحدوث عيب أو غيره، فقال

стр. 4203

فيمن اشترى بعيرًا بثمن إلى أجل فسافر به إلى الحج من (١) إفريقية ثم أتى به فوقفه في السوق فاشتراه بائعه بأقل نقْدًا: فلا بأس به إذا أتى بها وقد دبرها (٢) وأنقصها (٣). وقال أيْضًا في مثل ذلك: لا يصح (٤). والأول أحسن. واختلف فيمن أسلم في فاكهة فأخذ بعضها ثم خرج الإبان فأقال من الباقي: فمنع ذلك مرة؛ لأنه يدخله بيع وسلف (٥). وقال في كتاب محمد: فقد يزيده في سلعة (٦) مما يعلم المبتاع أنه ليس عند البائع وفاؤه، وإنما زاده في السلعة (٧) ليزداد في السعر، فإذا حل الأجل أخذ ما وجد وصار بيعًا وسلفًا. قال: وإن كان واحدًا في ذلك كله فأتت عاهة وجائحة فلم يجد إلا البعض فإن ذلك ذريعة لغيرك. واختلف في كتاب الرواحل والدواب من المدونة فيمن اكترى راحلة ونقد الثمن ثم تقايلا بعد ما سار من الطريق ما به قدر وبال: فأجاز ذلك ابن القاسم، ومنعه غيره حماية (٨). وكذلك قال مالك في كتاب محمَّد فيمن تكارى

стр. 4204

إلى الحج فلما خرج رأى من كَرِيِّه ما لا يحب: ففسخ ذلك واسع (١). قال ابن القاسم: وإن لم يتغير عليه شيء فلا أحب فسخه، ويدخله بيع وسلف. فصل [فى مسائل ممنوعة فى بيوع الآجال وأخرى محلّ خلاف] بيوع الآجال تمنع إذا تضمنت سلفًا بزيادة، أو ما كان في معناه من دفع قليل ليرجع إليه كثير، واختلف إذا عريَ من الزيادة في أربع مسائل: في الصرف المستأخر، والمراطلة، والمبادله المستأخرة، وأسلفني وأسلفك. وأما المبادلة، فقال ابن القاسم فيمن باع ثوبًا بمائة محمدية إلى شهر ثم اشتراه بمائة يزيدية إلى ذلك الأجل: لا خير فيه، فكأنه باعه محمدية بيزيدية إلى أجل (٢). وقال ابن القاسم وعبد الملك في المجموعة فيمن باع سلعة بمائة دينار (٣) قائمة إلى شهر ثم ابتاعها منه (٤) بمائة مثقال إلى ذلك الأجل أو أبعد منه: فلا بأس به، ولا يتهم أحد على مثل ذلك، وأما عين (٥) بمائة مثقال (٦) نقْدًا فلا خير فيه، وإن كان إلى شهر فلا بأس به (٧). فعلى هذا يجوز إذا باع

стр. 4205

ثوبًا (١) بمائة محمدية إلى شهر ثم اشتراه بمائة يزيدية إلى ذلك الأجل أو أبعد منه، ولا يجوز بيزيدية نقْدًا. وأما المراطلة فقال ابن القاسم وعبد الملك في المجموعة: إذا باع سلعة بعشرة عتق إلى شهر، ثم اشتراها بعشرة هاشمية نقدًا، والهاشمية أكثر عددًا وهي بزيادتها مثل العتق المؤخرة (٢) أو أكثر منه (٣)، فلا بأس به، وإن لم تكن مثلها فلا خير فيه. قال: وإن باعها بمائة عتق تنقص (٤) خروبة خروبة إلى شهر، ثمَّ اشتراها بمائة هاشمية رديئة وازنة نقْدًا، فإن كان في زيادة وزنها ما يحمله وجوه العُتق فأكثر جاز، وإلا لم يجز (٥). وهذا خلاف قول ابن القاسم في منع المحمدية باليزيدية، بل المنع في المراطلة أقوى من المنع في المبادلة؛ لأن المراطلة فيها مبايعته (٦)، والمبادلة فيها (٧) تفضل من صاحب المحمدية على صاحب اليزيدية (٨). والقول بالجواز في جميع ذلك أحسن؛ لأن التهمة في بيوع الآجال أن يقدم قليلًا ليأخذ كثيرًا، ولا تهمة في هذه المراطلة والمبادلة؛ لأنه في معنى من خسر (٩) يخسر الصبر، ولا يزداد شيئًا.
следующие страницы →