← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

بإمساكها أو تخرج إلى بلد لا زرع فيه (١)، فإن تعدت وأفسدت قبل ذلك ضمن أصحابها إن كان نهارًا، وإن لم يكن ذلك شأنها لم يضمنوا، إلا أن تترك ترعى بقرب الزرع فيضمن، وإن أفسدت ليلًا كانت العادية وغيرها سواء، يضمن إن تركها ترعى ليلًا، وإن صونها وحفظها فانطلقت وأفسدت لم يضمن (٢). وقال مطرف في كتاب ابن حبيب في النحل يتخذها الرجل في القرية، وهي تضر بالشجرة إذا نورت، والبرج يتخذه الرجل للحمام، وهي تفسد الزرع، قال: يمنع من ذلك كله، قال: ولا يشبه النحل والحمام الماشية؛ لأن النحل والحمام طيارة لا يستطاع الاحتراس منها، كما قال مالك في الدابة الضارية بفساد الزرع التي لا يحترس منها (٣). وقال أصبغ: النحل والدجاج والحمام كالماشية، لا يمنع صاحبها من اتخاذها وإن أضرت، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم، وهكذا قال ابن القاسم (٤). والأول أحسن، وليس لأحد أن يحدث ما يعلم أنه يضر بجاره، ولا يكلف جاره أن يتكلف صرف ذلك الأذى.

стр. 4272

باب في البيع إلى أجل مؤقت بعادة البيع إلى الحصاد أو الجذاذ أو العصير جائز، ويجب القضاء عند معظم ذلك، وليس للبائع أن يطلب الثمن في أوله، ولا للمشتري أن يؤخره إلى آخره، فإن أصيب (١) الزرع أو الثمار كان القضاء في الوقت المعتاد لو سلم (٢). وقال مالك في كتاب محمد فيمن باع حائطه، أو كرمه على أن يوفي (٣) نصف الثمن إذا جدَّ النصف، وباقيه إذا جدَّ الباقي: لا أحب ذلك له، ويبيعه إلى فراغه، وقال: النصف غير معروف، وأجازه أشهب (٤). والأول أحسن؛ لأن النصف والربع والثلاثة أرباع لا تتحصل حقيقة، وإنما هو على المقاربة، وذلك يؤدي إلى التنازع والاختلاف، فيقول المشتري: لم أَجُدَّ ذلك، ويقول الآخر: قد جددت، ويحتاجون إلى مشاهدة أهل المعرفة بذلك، وقد تدخل بينهم الأيمان فحسم (٥) ذلك أولى، ولهذا فرق مالك بين هذا، وبين أن يكون دفع الكل إذا فرغ الجداد. وكذلك البيع إلى قدوم الحاج جائز، فإن لم يقدم كان القضاء في الوقت الذي العادة قدومه، كان كان القدوم مفترقًا دفعة بعد أخرى كان القضاء عند قدوم أولها، إلا أن يكون القدوم الأول النفر اليسير كالسابق فلا يراعى،

стр. 4273

والبيع إلى النيروز والمهرجان والفصح (١) جائز (٢)، إلا أن يكونا أو أحدهما لا يعلم حساب العجمي، ولا يعرف كم بين وقت البيع ودخول ذلك، وقد تقدم في كتاب الحوالة البيع إلى خروج العطاء (٣)، وأجاز مالك البيع على التقاضي؛ لأنه كان لم يكن محصورًا، فلا يختلف اختلافًا يؤدي إلى غرر (٤).

стр. 4274

باب في بيع النجاسات واستعمالها وأكل ما استعملت فيه والأصل في منع (١) بيع النجاسات حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ وَالمَيْته وَالخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُسْتَصْبَحُ بِهَا؟ فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ، حُرّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكلُوا أَثْمانَهَا". أخرجه البخاري ومسلم (٢). وبيع النجاسات على وجهين: محرمٌ ومختلفٌ فيه، هل يجوز أو يكره أو يحرم؟ واستعمالها على وجهين: جائزٌ ومختلفٌ فيه، وكذلك أكل ما استعملت فيه جائزٌ ومختلف فيه، هل يجوز أو يمنع؟ فبيع كل نجاسةٍ لا تدعو الضرورة إلى استعمالها، ولا تعم بها البلوى حرام، كالخمر والميتة ولحومها وشحومها ولحم الخنزير، والأصل في ذلك الحديث المتقدم. واختلف فيما تدعو الضرورة إلى استعماله، كالرجيع وزبل الدواب يتخذ للبساتين على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: كره مالك بيع العَذِرة؛ لأنها نجس ولا أحفظ عنه في الزبل شيئا، إلا أنه كره العَذِرة لأنها نجسة؛ فكذلك

стр. 4275

الزبل، وأنا لا أرى ببيعه بأسًا (١). فساوى ابن القاسم بينهما، وأجاز بيع الزبل وإن كان عنده نجسًا، لما كانت الضرورة تدعو إلى استعماله، فكذلك العذرة يجوز على أصله بيعها. وقال أشهب في الزبل: المشتري فيه أعذر من البائع، وأما العذرة فلا خير فيها (٢). وقال في كتاب محمد في العذرة بيعها للاضطرار والعذر (٣) جائز، والمشتري أعذرهما (٤). وقال محمد بن عبد الحكم: ما عذر الله أحدًا منهما، وأمرهما في الإثم واحد. فأجيز في القول الأول؛ لأنه مما تدعو الضرورة إليه، لإصلاح البساتين، فلو أسقط العوض عنها لم يتكلف أحد صيانتها وسرحت، وأدى ذلك إلى المضرة لمن احتاج إليها، وفسدت أموالهم، وكرهه في القول الآخر؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، أخذ الأعواض عن مثل هذا، ومنع في القول الثالث قياسًا على الأصل في سائر النجاسات وما ورد في الحديث. فصل [في استعمال النجاسات مما لا تدعو إليه ضرورة] واستعمال النجاسات (٥) على وجهين، فما كان مما تدعو الضرورة إليه

стр. 4276

كالصنف المتقدم ذكره جائز. واختلف فيما لا تدعو الضرورة إليه، فأجازه مالك وقال: لا بأس أن يستصبح بزيت الفأرة، وتعلف النحل العسل النجس (١). ويجوز على أصله أن تطلى السفن بشحم الميتة، ومنع عبد الملك أن ينتفع بشيء من ذلك على حالٍ. وذكر ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح والحسن البصري والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري (٢) وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث والثوري والشافعي وأهل الكوفة وابن المبارك وإسحاق أنهم قالوا: الانتفاعُ بالميتةِ قبلَ الدباغِ حرامٌ وبعدَه حلالٌ (٣). واختلفت الأحاديث في ذلك فذكر مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عبيد الله عن عتبة بن مسعود عن عبد الله (٤) بن عباس أنه قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ مَيِّتةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلاةً لمِيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ (٥) فَقَالَ: "هَلَّا (٦) انْتَفَعْتُمْ بِجلْدِهَا؟ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا مَيْتةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما حُرِّمَ أكلُهَا" (٧)، وتعلق من منع بالحديث نفسه، فقال ابن عباس: قال النبي ﷺ :

стр. 4277

"أَلا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ" (١). أخرجه مسلم. فقيد الحديث، والمقيد يقضي على المطلق. وفي الموطأ عن عائشة ﵂ قالت: "أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ المَيْتةِ إِذَا دُبِغَتْ" (٢). وروي عنه أنه قال: "لاَ يُنْتَفَعُ مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ" (٣)، يريد في الإهاب قبل الدباغ. واختلف في طهارتها بعد الدباغ وفي بيعها، فذكر ابن عبد الحكم عن مالك أنه أجاز بيعها، وعلى هذا تكون طهارته، وبه أخذ ابن وهب في البيع (٤)، ويستعمل في المائعات وهو ظاهر قوله في المدونة (٥)، وإنما استعمله (٦) في خاصة

стр. 4278

نفسه. وذكر أبو محمد عبد الوهاب (١) عنه فيه روايتين هل هو طاهر أو نجس (٢)؟ والأول أحسن؛ لقول النبي ﷺ : "إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ" (٣). ولحديث سودة زوج النبي ﷺ قالت: "مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا". أخرجه البخاري (٤). وذِكْرُ طهارة ما أسقي به (٥) من بهيمة أو زرع أو بقل مذكور في كتاب الوضوء. فصل (٦) [في الانتفاع بعطام الميتة وأنياب الفيل] واختلف في الانتفاع بعظام الميتة وأنياب الفيل للامتشاط والادهان، فقال مالك: لا أرى أن تشترى عظام الميتة ولا أنياب الفيل، ولا يمتشط بها، ولا يدهن بمداهنها، وكيف يمتشط بالميتة وهي مبلولة (٧)؟ وأجاز الليث وابن الماجشون ومطرف وأصبغ الامتشاط بها والادهان فيها. وقال ابن وهب: إذا غليت عظام الميتة جاز بيعها (٨). قال الشيخ ﵁: هي قبل أن تغلى نجسة، ويختلف هل تستعمل فيما

стр. 4279

تستعمل فيه النجاسات؟ فعلى قول مالك يجوز، ويمنع على قول عبد الملك، وكره مالك في المدونة أن يوقد بها تحت طعام، أو يسخن بها الماء للوضوء أو لعجين (١). وأجاز ابن القاسم أن يحرق بها الطوب (٢)، فإن أوقدت تحت طعام أو ماء، فانعكس من دخانها شيء في الطعام أو الماء، فسد، وصار نجسًا. ويختلف فيما صعد منها من الدخان والوهج بعد أن صارت جمرًا أو رمادًا، أو في طهارة ذلك الجمر والرماد؛ لأن تلك الدهنية استهلكت وذلك كالدباغ، والقول أنه طاهر أحسن، ويجوز البيع حينئذٍ، ولا أرى التغلية تبلغ من العظام مبلغ الدباغ من الجلد. وأما أنياب الفيل فهي تجري على الخلاف في قرون الميتة (٣)؛ لأنها ليست بأنياب ولا في الفم، وإنما هي قرون منعكسة إلى أسفل. وقد اختلف في القرن والظلف من الميتة فكرهه مالك في المدونة وقال: أراه ميتة، قال: وكذلك إن أخذ منها وهي حية (٤). وقال ابن المواز: ما قطع من طرف القرن والظلف، مما لا يناله دم ولا لحم، وما لو كان حيًّا لم يألم، فهو حلال، أخذ منها حية أو ميتة (٥)، وعلى هذا يجري الجواب فيما قص من الظفر إذا قطع من موضع لا يألم.

стр. 4280

فصل [ في الانتفاع بشعر الخنزير] واختلف في الانتفاع بشعر الخنزير، فقال ابن القاسم في العتبية: لا بأس ببيعه، قال: وهو كصوف الميتة. وقال أصبغ: ليس مثل صوف الميتة، وهو مثل الميتة نفسها (١). قال: وكل شيء منه حرام حيًّا أو مَيِّتًا (٢). والأول أحسن؛ لقول الله : ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ [النحل: ١١٥] إنما حرم اللحم، ولم يحرم الشعر (٣). ويختلف في الانتفاع بشحومها للاستصباح وما أشبهه، وقال ابن سحنون، لا يحل بيع الشحم ولا ملكه. وقال سحنون: والناس مجمعون على تحريم بيعه (٤). فصل (٥) واختلف في أكل الطين، فقال محمد: أكره أكله، فأما بيعه فقد يشترى لغير وجه، وقال: سمعت ابن الماجشون يقول: أكله حرام (٦)؛ لأن الله لم يحله ولم يجعله طعامًا. ورأى أن الأشياء على الحظر وقد اختلف في هذا الأصل.

стр. 4281

باب في بيع الصبرة جزافًا وعلى الكيل، وهل يجمع الرجلان سلعتيهما في البيع ومن باع على حميل بعينه، أو رهن غائب، أو تزوج أو خالع أو صالح عن دم على مثل ذلك ـ الأصل في بيع المكيلِ جزافًا حديث ابن عمر، قال: "كَانَ النَّاسُ يَتبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا" الحديث، وقال: "وكان الصحابةُ يتبايعون الثمارَ جزافًا في عهد النبي ﷺ " (١). أخرجه البخاري ومسلم (٢). وبيع الجزاف يصح ممن اعتاد ذلك؛ لأن الحزر لا يخطئ ممن اعتاد ذلك إلا يسيرًا، وإذا كان قوم لم يعتادوا ذلك واعتاده أحدهما، لم يجز؛ لأن الغررَ يعظمُ، ويدخل في النهي عن بيع الغررِ، وقد كان الصحابة ﵃ اعتادوا ذلك، وقد كانوا يبعثون (٣) عليهم الخُرَّاص إلى الزكاة، ولو أراد رجل أن يبتاع (٤) ثمرة قد رآها قبل أن يحزرها أو يكيفها؛ لم يجز، وإذا كان أحد المتبايعين يعرف كيل الصبرة، والآخر يجهل ذلك (٥) كان لمن جهل الكيل أن يقوم على من عرف، فإن عرف البائع كان

стр. 4282

المقال للمشتري، وإن عرف المشتري وحده كان المقال للبائع كالعيوب. وقد اختلف فيمن ابتاع جوهرة بثمن مائة دينار بدرهم، وهو عالم أنها جوهرة والبائع يجهل، هل يمضي البيع أو يكون للبائع مقال؟ وإذا لم يُجعل للبائع في هذه المسألة مقال لم يكن لمن جهل الكيل على من عرفه مقال، بل هو في الصبرة أخف؛ لأنه اشترى على الحزر وعلى ما يرى أنه فيها، والآخر لم يبع على أنه يظن أنها جوهرة، واستحسن أن يكون لبائع الجوهرة مقال بخلاف الصبرة، فإن قال البائع: أنا أعرف كيلها ولا أعلمك، فاشتر مني على الجزاف (١)، كان البيع فاسدًا، أو قال الآخر: أبيعك ولا أعلمك ما هي أجوهرة أو خرزة، فالبيع فاسد، وكذلك إن شكَّا هل هي جوهرة أو خرزة؟ وقالا: نتبايعها على ذلك ولا نسأل أهل المعرفة، فالبيع فاسد، ومن هذا الأصل أن يتبايع الرجلان السلعة وأحدهما يعرف سوقها دون الآخر، فقد اختلف هل يكون لمن جهل السوق على من علمه مقال؟ قال مالك: ولا يباع القمح في الأندر قبل أن يدرس (٢). قال الشيخ: ولو رآه المشتري، وهو قائم قبل أن يحصد؛ جاز؛ لأنه قد علم حزره وهو قائم، ولا يعلمه بعد حصاده. فصل [فيما يباع جزافًا] البيع جُزافًا يكون فيما يكال أو يوزن، ولا يجوز فيما يُعدُّ كالثياب والرقيق (٣). قال مالك: ويباع صغيرُ الحيتانِ والعصافيرِ جُزافًا، ولا تباع إذا

стр. 4283

كانت كبارًا جزافًا، ولا أحمالًا ولا صُبَرًا حتى تُعَدَّ (١). قال ابن القاسم: ذلك في العصافير إذا كانت مذبوحة، فأما الحي فلا؛ لأنه يموج ويدخل بعضه تحت بعض (٢). قال مالك -في كتاب محمد-: ولا يجوز أن يباع جزافًا ما يعلم أحد المتبايعين عدده من جميع الأشياء لا قثاء ولا غيره، وهو كالعيب يرد به إن شاء (٣). يريد: فيما كان يجوز أن يباعَ جزافًا وعددًا كالرمان والأترج. وأجازه محمد وابن حبيب في البيض والجوز (٤)، قال محمد: ويجوز أن يشتري الطعام في غرائره (٥) والزيت في أزقاقه جزافًا (٦). ولا يجوز أن يقول: أشتري منها ما في هذه الغرارة، وأن تملأها ثانية، وكذلك قارورة الدهن يجوز أن يشتريها جزافًا وهي ملأى، ولا يجوز أن يقول وهي فارغة أشتري منك ملأها (٧).

стр. 4284

فصل [في بيع الصبرة على الكيل كل قفيز] بيع الصبرة على الكيل كل قفيز بكذا جائز، وكذلك إن قال: أبيعها من هذه الصبرة مائة قفيز، أو قال: أبيعكها على أن فيها مائة قفيز، فذلك جائز وهو على الكيل، فإن كان فضل كان للبائع، وإن كان نقصان أعطاه المشتري بحسابه، إلا أن يكون النقص كثيرًا، فيكون له أن يرد على قول ابن القاسم (١)، وليس ذلك عند أشهب (٢)؛ لأن الطعام عنده كالعروض. وقال ابن القاسم -في كتاب محمد-: فيمن اشترى طعامًا وسمى كيله، أو كان حاضرَ المكيلةِ فهو على الكيلِ حتى يشترطَ أن يأخذه بكيله مثل (٣) أن يقول: كم في طعامك؟ فيقول: مائة إردب فيقول: قد أخذته بخمسين دينارًا، فهو على الكيل؛ لأنه لم يشترط على التصديق (٤). فصل [في بيع الصبرتين جزافًا] ولا بأس أن يبيع صبرتين جزافًا، وسواء كانا في الجودة سواء أو اختلفا أو كانا جنسين وقال مالك في العتبية (٥) في صبرة قمح وعشرة أرادب عدس: لا خير فيه؛ لأن الخطار (٦) يدخله إلا أن يكون جزافًا كله أو مكيلًا

стр. 4285

كله (١). فأجاز أن يجمع في العقد الواحد صبرتين جزافًا، وإن كانا من جنسين. وأجازه ابن القاسم في كتاب محمد (٢) أن تباع صبرتان جزافًا، إحداهما، قمح، والأخرى من غير القمح، شعيرًا، أو عدسًا، أو سلتًا، أو غير ذلك (٣). والثمن متفق أو مختلف. ويجوز أن يباع تمر الحائطين جزافًا اتفق ثمرهما أو اختلف بثمن واحد. واختلف هل يجمع في عقد واحد جزاف ومكيل، أو جزاف وعدد (٤) أو ثوب؟ فمنعه مالك (٥) وقد تقدم ذكر ذلك في القمح والعدس. وقال ابن القاسم (٦): لا يجوز بيع كيل وجزاف، اتفق الطعامان أو الصنفان أو اختلفا، وإن اختلفا فهو أشده (٧)، ولا يباع جزاف وكيل وإن قلّ الكيل، ولا جزاف على الكيل وعروض ما كانت العروض، فإذا قلت لك: جزافًا وكيلًا، فهو يجمع لك لا يباع مع الجزاف شيء، إذا كان يأخذ جميع ما في الصبرة على الكيل مع العروض؛ لأنه لا يدرى ما مبلغها، قال أصبغ: أقوله على خوف الذريعة للمزابنة والخطار استحسانًا واتباعًا، وليس بالبين، وقد أجازه أشهب (٨).

стр. 4286

فصل [في الرجلين يجمعان سلعتيهما في البيع] واختلف في الرجلين يجمعان سلعتيهما في البيع، فمنعه ابن القاسم وقال: لا يعجبني؛ لأنَّ كل واحد لا يدري بما باع سلعته، ولا يدري المبتاع بما يتبع البائع إن استحقت إحداهما (١)، وأجاز ذلك مرة وأجازه أشهب (٢). وقوله في الجهل عند الاستحقاق ضعيف؛ لأنه من الطوارئ، ويلزم مثل ذلك إذا كانت لمالك واحد؛ لأنه لا يدري ما ينوب المستحقة، وقوله: لا يدري كل واحد بما باع حسن، واستخفه إذا نزل؛ لأن الغالب من المتاجرين أنها لجان القيم، وإن كان اختلاف فيسير لا يؤدي إلى غرر، كان كان المبيع مما لا يتقارب معرفة البائعين لقيمته، كالدارين والدار والعبد أو العبد والثوب، كان فاسدًا؛ لأنه غرر حقيقة، إلا أن يقوما ذلك قبل البيع، ويعرف كل واحد منهما مبلغ قيمة ملكه من ملك صاحبه. فصل [فيمن باع سلعة على أن يتحمل بثمنها فلان] ومن باع سلعة على أن يتحمل بثمنها فلان؛ جاز، فإن رضي فلان وإلا رد البيع، إلا أن يرضى البائع أن يمضيها بغير حميل، فإن كان فلان غائبًا قريب الغيبة، وقفت السلعة حتى ينظر هل يرضى الغائب بالحمالة، فإن رضي؛ جاز، كان كان بعيد الغيبة (٣)، لم يجز البيع وإن وقفت السلعة (٤)، بخلاف بيع سلعة

стр. 4287

حاضرة بسلعة غائبة؛ لأن (١) السلعة ملك لبائعها؛ وإنما يترقب التلف وليس بغالب، ومحمل الحميل على أنه غير راضٍ حتى يرضى، والبيع على هذا غرر؛ لأن المشتري يزيد في الثمن لمكان ذلك ما لا يزيد لو كان مكان الحميل سلعة، وكذلك إن باع على رهن بعينه لغير المشتري، وإن كان ملكًا للمشتري؛ جاز البيع بشرط النقد، إذا كان الرهنُ قريبَ القيمةِ، وعلى وقف الحاضر إذا كان بعيدَ الغيبةِ بمنزلة بيع سلعة بسلعة (٢). وقال أشهب في كتاب محمد: إنما يجوز في الرهن إذا كان قريب الغيبة اليوم واليومين (٣). والأول أحسن إلا أن يكون البيع على أن تنقد السلعة. قال ابن القاسم: ولا يجوز نكاح على حميل بعينه غائب؛ لأن النكاح لا يجوز على إن لم يرض الحميل فلا نكاح بينهما (٤). وإن قال: إن (٥) لم يرض فلان أتيت بغيره حميلًا، أو برهن أو ترضى هي بالنكاح بغير حميل؛ جاز. ويجوز الخلع على حميل بعينه، كان لم يرضَ بقيت على الزوجية، وينبغي أن يقف الزوج عنها حتى ينظر هل يرضى فلان بالحمالة؟. فصل (٦) [في الحمالة إن لم يرضها الحميل] وجاز الصلح عن دم العمد على حمالة فلان بالمال، فإن لم يرض

стр. 4288

وإلا قتل (١). واختلف إذا باع على حميل بعينه فلم يرض الحميل، ورضي المشتري أن يأتي بحميل مثل الأول، هل يلزم البائع أن يقبله؟ وأن يلزمه أحسن (٢) إذا كان مثله في الثقة والوفاء وقلة اللدد؛ لأنَّ المراد من الحميل الثقة، وليس هو بمنزلة من اشترى سلعة بعينها فلا يلزمه قبول غيرها. ومن باع على رهن بعينه فهلك عند المرتهن بعد قبضه، لم يكن له مقال في غيره، ولا في سلعته، وكذلك إن هلك قبل قبضه وبعد أن أمكنه منه (٣). واختلف إذا هلك قبل أن يمكنه منه قياسًا على البيع، على القول إن مصيبة المبيع من البائع، يكون للبائع إذا هلك الرهن ألا يسلم سلعته، إلا أن يشاء أو يتراضيا على رهن آخر. وعلى القول إن مصيبة المبيع من المشتري يسقط مقال البائع في الرهن ويكون بمنزلة لو قبضه. واختلف بعد القول إن للبائع مقالًا في سلعته، إذا رضي الراهن بخلفه، فقال ابن القاسم: ليس ذلك له (٤). وقال عبد الملك: ذلك له (٥). وهو أصوب، لأن مقاله في التوثقة، وليس الرهن مشترىً، فإذا أعطى مثل الأول في التوثق والجنس لزمه، فإذا كان الأول سلعة، لم يلزمه أن يقبل عبدًا؛ لأنه يتكلف حفظه ويخشى تلفه، وإن كان الأول ما لا يغاب عليه، لم يلزمه أن يقبل السلعة؛ لأنه يكون ضامنًا لها، ولم يكن ضامنًا للأول، كان قبض المرتهن الرهن، ثم أراد

стр. 4289

الراهن أن يبدله، لم يكن ذلك له قولًا واحدًا؛ لأنَّ الراهن يأخذ الأول لحاجته إليه، ويرهن ما هو عنه في غنى، وما لا يبالي ألا يفديه عند الأجل، وإذا بقي الأول كان أسرع لقضاء الحق ففارق بهذا هلاك (١) الأول. فصل [فيمن باع سلعة على إن لم يأت المشتري بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما] وقال مالك- فيمن باع سلعة، على إن لم يأتِ المشتري بالثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما-: فلا يعجبني؛ لأنه غرر زاده في الثمن لموضع الشرط، وإن نزل ذلك كان ضمان المبيع من البائع حتى يقبضه المشتري (٢). وقال -في كتاب محمد-: إذا باع على إن لم يأت بالثمن إلى شهر فلا بيع بينهما، قال: أما الدور والرباع فلا بأس به، وأما الحيوان فأكرهه؛ لأنه يحول، وإن شرطه في العروض فشرطه باطل والبيع نافذ (٣). وقال ابن القاسم: العروض وغيرها سواء، أثبت البيع وإن جاز الأجل، وهو جائز ولا ينفعه شرطه، قال: وقد كرهه مالك في الدور وغيرها (٤). قال الشيخ ﵁: أما إن دخلا على أن المبيع على ملك البائع، فإن أتى بالثمن إلى ذلك الأجل أخذها، كان كبيع الخيار ويجوز من الأجل فيه ما يجوز في بيع الخيار، ويفترق أمد السلعة من أمد الدار ومصيبته قبل القبض وبعده

стр. 4290

من البائع، وإن دخلا على أنه مشترى فإن لم يأت بالثمن أخذ المبيع عن الثمن كان شرطًا فاسدًا. واختلف في الشرط الفاسد فقيل: البيع فاسد، وقيل: جائز والشرط باطل. وقيل: إن أسقطه جاز، وإن تمسك به فسخ وهو أحسنها. واختلف بعد القول: إن الشرطَ باطلٌ، هل يبقى البيع إلى أجله أو يوقف الآن؟ فإن أمضى البيع ودفع الثمن وإلا فسخ. وأرى أن يبقى البيع إلى أجله (١) لأن الفساد ليس في الأجل، وإنما الفساد في قوله: إن لم يات بالثمن أخذ السلعة. فصل [فيمن باع في مرضه من بعض ولده عبدًا أو دارًا] ومن باع في مرضه من بعض ولده عبدًا أو دارًا؛ جاز، ما لم يحابه في الثمن، أو في العين (٢)، فيبيعه خيار دوره، أو عبيده، كان أوصى أن يُشتَرى عبد ولده، أو يباع عبده من ولده، ولم يسم ثمنًا، وليس الوصى به عين عبيده؛ جاز، ولا يزاد في القيمة إن قال: اشتروا منه، ولا يحط منها إن قال: بيعوه إلا أن يوصي بعتقه فيفترق الجواب، فإن قال: اشتروا عبدَ فلان للعتق؛ جاز، قال مالك: ولا يزاد بخلاف الأجنبي (٣). وقيل: يزاد، وهي وصية العبد، إن لم يرض الولد لم ينله العتق، فكانت المضرة على العبد.

стр. 4291

وإن قال: بيعوه فلانًا للعتق، حط عنه ثلث الثمن (١)، أو أكثر من ذلك على القول الآخر، إن لم يرض الولد بشرائه بالقيمة؛ لأن الولد ها هنا لا ينتفع بالعبد ولا يبقى في يده، وإنما هي معونة على عتق العبد. وقد قال مالك -مرة-: يباع بما أعطي فيه وإن كان أقل من الثلثين، وقد مضى ذكر ذلك في الأول من كتاب (٢) الوصايا (٣).

стр. 4292

باب فيمن باع أمة ولها ولد حر يرضع وقال مالك- فيمن باع أمة ولها ولد حر يرضع، واشترط رضاعه على المشتري: ذلك جائز إذا كان إن مات الصبي أخلف له آخر (١). قال سحنون: يجوز ذلك إذا كان عليه دين فباعها السلطان، أو احتاج ولم يجد شيئًا، وأكرهه إن لم تكن حاجة؛ لأن المبتاع لعله يظعن بالجارية، فيكلف للصبي مؤنة، ولا يُدْرَى ما يلحقه وذلك غررٌ (٢). قال الشيخ ﵁: اشتراط رضاع الولد الحر على أربعة أوجه: إما أن يكون مضمونًا ليس في عين الولد ولا في عين الأم، أو شرطا في عين الولد والأم، أو مضمونًا من ناحية الأم وحدها، أو من ناحية الولد، فإن كان مضمونًا فيها، جاز، فإن ماتَ الولدُ كان للبائعِ أنْ يخلفه، وإن لم يخلفه، لم يرجع بشيء، كان ماتت الأم أو انقطع لبنها كان على المشتري أن يأتي بغيرها، وإن اشترطا أن ذلك معين فيهما جميعًا جاز، ومن مات منهما وجبت المحاسبة، والرجوع بما ينوب الرضاع. وإن شرطا أن ذلك مضمونٌ من ناحية الأم (٣)، معينٌ من ناحية الولد، فماتت الأم أخلف المشتري غيرها، وإن مات الولد وجبت المحاسبةُ، وعكسه أن يكون معينًا من ناحية الأم مضمونًا من ناحية الولد، فإن ماتت الأم وجبت

стр. 4293

المحاسبة وإن ماتَ الولدُ أخلف في مكانه غيره. وإن شرطا الرضاع في عين (١) الأم، على إن ماتت أخلف المشتري غيرها من يرضع مكانها، لم يجز على قول مالك؛ لأن المعن المستأجر لا يخلف، ويجوز إن اشترطا تعيين الولد وخلفه؛ لأنه مستأجر له. ولم يختلف المذهب على أنه يجوز أن يستأجر على رضاع الولد بالنقد، وإن كان على أن لا يخلف إن مات، وإذا كان ذلك فلا فرق بين أن يكون الثمنُ عينًا أو ثوبًا، أو بعضَ الأَمةِ المبيعةِ. وإذا جازت الإجارة على ذلك بالنقد، جاز أن تضم الإجارةُ إلى بيعٍ، وإن شرطا أن ذلك في عينِ الأم وعلى أن يخلف، كان أثقل؛ لأنه لا يجوز أن يباع ويستثنى رضاعها ذلك القدر لغير ولدها. ولا أرى أن يفسخ إذا اشترط رضاعها لولدها؛ لأنا نعلم أنه لو إشترط أن يكون مضمونًا لم ترضعه إلا هي، وأن المشتري لا يتكلف إجارة غيرها لرضاعه، فكأن الشرط وغيره سواء، ولأنا نعلم أنه لو باع رجل أمة لا لبن لها، وشرط على المشتري أن يكون عليه رضاع غلام عنده يتكلف ذلك المشتري لم يشترها بشيء. ولو باع رجل أمة لها لبن على أن ترضع ابنًا للبائع، لم يجز، بخلاف رضاعها (٢) ولدها؛ لأنه إذا اشترط أن ترضع ولد البائع لم يقدر المشتري على السفر ولا البينونة بها، وإن كان ولدها لم يمنع منها؛ لأنه يسافر بها وبولدها إذا كان عتيقًا، ولو أراد المشتري أن يفرق بينهما لم يكن ذلك له.

стр. 4294

فصل [فيمن باع شاة على أنها حامل] ومن المدونة قال مالك -فيمن باع شاة على أنها حامل-: لا خير فيه، وكأنه أخذ لجنينها ثمنًا (١). قال محمد: وقد قيل: إن كانت ظاهرة الحمل فلا بأس به، قال: (٢) وقال أشهب: لا بأس إن يشترط أنها حاملٌ، كان لم يتبين الحمل، ويقول: ضربها الفعل، فأنا أبيع على أن ذلك في بطنها يقول: لأن ذلك الغالب في الغنم، وإن لم يظهر حمل لم يرجع بشيء (٣)؛ لأنه أبان الوجه الذي منه علم ولم يغر. وأرى أن يحلف أنه قد ضربها الفحل ويبرأ. وأما إن كانت بينة الحمل فالبيع جائز والشرط وغيره سواء؛ لأن المشتري يزيد في الثمن لمكان ما ظهر من الحمل، وإن لم يشترط ولا يفسد الشرط؛ لأنه لم يشتر الجنين بانفراده، وهو بمنزلة من اشترى نخلًا واشترط ثمرتها، فيجوز ذلك مع الأصول، ولا يجوز ذلك بانفرادها فإن تبين أن الجنين كان في حين البيع ميتًا بأمر لا شك فيه، حط من الثمن بقدر ما يزيد الحمل على قيمتها غير حامل. وقال محمد -في الجارية تباع على أنها حامل وهي ظاهرة الحمل-: لا بأس بذلك (٤) قال: والشرط وغيره سواء.

стр. 4295

قال الشيخ ﵁: أما إن كانت من العلي أو من الوخش، والمشتري من الحاضرة فالشرط في ذلك براءة، وإن كان الشتري من أهل البادية لم تكن براءة؛ لأن كثيرًا منهم يرغب في نسل الإماء وكثرة العبيد منهن، فيصير الجوابُ على ما تقدم في الغنم.

стр. 4296

باب في البياعات المنهي عنها بالسنة وهي على ثلاثة أوجه: أحدها: شرع لحق الله سبحانه. والثاني: لما يتعلق به من حق آدمي. والثالث: حض وتنبيه على مكارم الأخلاق وما يرفع الشحناء. فالأول: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْع الغَرَرِ (١)، وَعَنِ المُلاَمَسَةِ وَالُمَنابَذَةِ (٢)، وَبَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (٣) وَالمَلاَقِيحِ وَالمَضَامِينِ (٤)، وَبَيع الحَصَاةِ (٥) وَبَيع الثُّنْيَا (٦) وَبَيع العُرْبَانِ (٧)، وَعَنْ شَرْطينِ فِي بَيع، وَعَنْ بَيع مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (٨)، وَعَنْ بَيع الثِّمارِ

стр. 4297

قَبْلَ بُدُوِّ صَلاَحِهَا (١)، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ (٢)، وَعَنْ بَيْعِ المُزَابَنة وَ (٣) المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَابَرَةِ وَالمُعَاوَمَةِ (٤). وجميع هذه البياعات المنهي عنها لحق الله تعالى، لما تضمنت من الغرر، وداخلة في قول الله سبحانه ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وَعَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ (٥)، والكَرْمِ بِالزَّبِيبِ، والنهي عن هذين البيعين لما تضمناه من الغرر والمزابنة والربا، وداخل في قوله سبحانه: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وكذلك البيع والسلف هو من الربا، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُضْمَنْ (٦)، وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى (٧)، وَعَنْ بَيع الخَمْرِ وَالمَيْتَةِ

стр. 4298

وَالخِنْزِيرِ وَشُحُومِ المَيْتَةِ (١)، وَثَمَنِ الدَّمِ (٢) وَالأَصْنَامِ (٣)، وجاء القرآن بالنهي عن البيع عند النداء للجمعة. والثاني: نهيه ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ (٤)، وعَنْ تَلَقِّي السِّلعِ (٥)، وَعَنِ النَّجْشِ (٦)، وَتَصْرِيَةِ الإِبِلِ والغَنَم (٧)، وعن الغش فقال: "مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ

стр. 4299

مِنَّا"ـ (١)، وعن التفرقة بين الأم وولدها في البيع (٢). والثالث: نهيه ﷺ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ (٣)، أَوْ يَسُومَ عَلى سَوْمهِ (٤)، أَو يَخْطُبَ عَلى خِطْبَتِه، وهذا حض منه على رفع الشحناء وما يجر إلى التباغض، ونهيه ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ، وثَمَنِ السِّنَّوْرِ. أخرجه مسلم (٥). وعن كراء الأرض إذا كان صاحبها في غنى عن حرثها لقوله: "يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا" (٦). ونهيه عن عَسِيبِ الفَحْلِ (٧) وبَيع نَقْعِ المَاءِ، وبَيع فَضْلِ المَاءِ، وبَيع الكَلإِ، فهذا حض منه ﷺ على مكارم الأخلاق ونهيه عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (٨)، والأول حض على مكارم

стр. 4300

الأخلاق (١)، وما سوى ذلك فثمن لما لا يحل. وجميع هذه الأحاديث في الموطأ والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، ومن أحب مطالعة نصوصها اختبرها هنالك، فأخرج مسلم النهي عن بيع الغرر جملة من غير تعيين (٢) لصنف من الغرر، فإذا تضمن البيعُ غررًا في الثمن، أو المثمون أو الأجل منع لعموم الحديث. والملامسة: البيع باللمس من غير رؤية ليلًا كان أو نهارًا، والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر من غير نظر. واختلف في المراد في النهي عن بيع حبل حبلة، فقيل هو أن يبيع الرجل ولد ولد هذه الحامل الآن، وجعل الحبل الثاني هو المبيع، وهذا غرر لا شك فيه (٣). وقيل: هو أن يجعل ذلك أَجلًا (٤)، وهو الوقت الذي تضع فيه هذا الحبل، فإذا كانت أنثى فوضعت فهذا غرر، إلا أن يريد الوضع على أن هذا الحبل أنثى فيكون أجلًا معلومًا إذا قصد الوضع المعتاد. والملاقيح ما في ظهور الإبل، يريد بيع ما يلقحونه في المستقبل، والمضامين ما في بطون الإناث، وكل هذا غررٌ. واختلف في بيع الحصاة فقيل هو: بيع كان أهل الجاهلية يتبايعون الثوب، فإن أعجبه ترك عليه حصاة فيجب البيع بذلك، وقيل: كان الرجل يسوم

стр. 4301

بالثوب وبيده حصاة، فيقول: إذا سقطت من يدي فقد وجب البيع (١)، وكل هذا لا يكون البيع فاسدًا إذا كان الثمن معلومًا، وإن كان مجهولًا كان فاسدًا. وقيل: كان الرجلُ يضربُ بالحصاةِ، فما خرج له كان له من الدنانيرِ والدراهمِ مثله، وهذا التأويل أبينهما؛ لأنه مجهول. وبيع الثنيا أن يبيع الثوب أو الدار، ويشترط أنه متى جاء بالثمن استرجعه، وهذا غرر لأنه (٢) تارة بيعًا إن لم يرد الثمن، وتارة سلفًا إن رده، وقد تقدم بيان ذلك قبل. وبيع العربان أن يشتري السلعة بثمن معلوم، ويقدم الدينار والدراهم، ليكون بالخيار. فإن قبل: كان ذلك العربان (٣) من الثمن، وإن كره ورد مضى العربان (٤) للبائع بغير شيء (٥). وأما بيعتان في بيعة فهو على وجوه أحدها: أن يبيع السلعة الواحدة بثمنين متفقي الجنس، ومختلفي القدر بعشرة نقدًا، أو بعشرين إلى أجل، يأخذ بأيهما أحب، أو يكون الثمن مختلف الجنس والقدر، يبيعه بتسعة عتق، أو بعشرة هاشمية (٦)، أو بعشرة دنانير، أو بألف درهم. وليس يسد أحدهما مسد الآخر في القدر، أو يبيعه بعشرة دنانير، أو بهذه السلعة أو يبيع سلعتين مختلفتي الجنس بثمن واحد متفقي الجنس والقدر يقول أبيعك هذا العبد أو هذه الدابة بعشرة دنانير خذ أيهما أحببت، أو يقول: أبيعك

стр. 4302

قفيزًا من هذا القمح، أو قفيزين من هذا الشعير، أو التمر (١)، أيهما أحببت كان لك بدينار. فجميع ذلك فاسد وهو بيع غرر، ويدخله مع الغرر إذا كان الذهب مختلف السكة، الربا والتفاضل فيما بين الذهبين، والصرف المستأخر إذا كان أحدهما ذهبًا والآخر فضة. وبيعُ الطعام قبل قبضه والطعام بالطعام ليس يدًا بيد، والتفاضل بين الطعامين إذا كان الجنس واحدًا والكيل مختلفًا، لإمكان أن يكون قد اختار الأخذ بأحد الثمنين، ثم انتقل إلى الآخر فيكون قد فسخ الأول في الثاني. وقد اختلف في هذا الأصل فقيل: المشتري مؤتمن ومصدق، وإذا قال: لم أختر إلا هذا، فعلى هذا لا يدخل الفساد إلا من وجه الغرر، إذا كان البيع منعقدًا على أحد المتبايعين والآخر بالخيارة البائع أو المشتري فإن كانا جميعًا بالخيار كان البيع جائزًا؛ لأنه لا ينعقد إلا بعد اتفاقهما على ثمن واحد فيرتفع الغرر، وبيع السلعة الواحدة بثمنين مختلفين بخمسة نقدًا، أو (٢) عشرة إلى أجل فاسد إذا كان الخيار من أحد الجنبتين، البائع أو المشتري. كمل كتاب البيوع الفاسدة بحمد الله وعونه (٣)

стр. 4303

كتاب العرايا النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٤) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨)

стр. 4304

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب العرايا وفي اشتراء المعير عريته، وهل ذلك من الرجوع في الهبة ؟ العرايا جائزة في جميع أنواع الثمار المدخرة وغيرها: النخيل، والعنب، والفواكه: التفاح (١)، والرمان، والخوخ، والموز، وغير ذلك (٢)، كانت الثمرة وقت العرية موجودة أو معدومة، ويجوز في قليل الشجر وكثيرها السنة والسنتين وأكثر من ذلك؛ لأن العرية هبة ومعروف، والغرر في الهبة جائز، فلم يقتصر فيها على أمر محدود في جنس ولا قدر ولا مدة، ما لم تكن الشجر (٣) صغارًا ولم تبلغ الإطعام، فإنه يختلف في ذلك فعلى القول أن المؤنة على المعري تكون العرية جائزة وعلى القول أن المؤنة على المعطى لا تجوز العارية (٤) فلا تجوز؛ لأنها تخرج عن المعروف إلى المعاوضة والمكايسة، يتكلف المعطَى خدمتها للمعطي، على أن يكون العوض الثمرة في عام آخر، فإن نزل ذلك وفات بالعمل كان للعامل أجر مثله فيما تكلفه في حال صغرها وحال إثمارها،

стр. 4305

والثمرة للمعطي إلا أن يعلم أنها تثمر تلك السنة فيجوز (١) أن يدخلا (٢) على أن (٣) السقي والخدمة على المعطي. فصل [في شراء المعري لعريته] اختلف عن مالك في شراء المعري (٤) عريته على ثلاثة أقوال؛ فأجاز مرة شراءها بالدنانير والدراهم والعروض، وبالطعام، وبخرصها (٥)، وذكر ابن شعبان عنه أنه منع شراءها بالدنانير والدراهم والعروض، وأجازه بالخرص وحده، وروي عنه عكس ذلك: أنه منعه بالخرص وأجازه بالعين وغيره. فأما إجازة شرائها بالخرص وغير ذلك فلحديث زيد بن ثابت قال: "رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَاحِبِ العَريَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا" (٦)، فإذا أجيز له (٧) شراؤه بالخرص مع ما فيه من الوجوه الممنوعة ولم يعد راجعًا في هبته، كان ذلك أحرى أن تجوز بالدنانير والدراهم. وأما إجازتها بالخرص وحده

стр. 4306

فلقوله ﷺ : "العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئهِ" (١) فاقتضى هذا الحديث منع شرائها جملة (٢)، إلا بما وردت فيه رخصة، وبالخرص وردت (٣). وأما منعه بالخرص خاصة فله فيه وجهان: أحدهما: أنه قد اختلف في معنى الحديث، هل أريد به المعري أو غيره؟ وإذا اختلف في ذلك، وكان الأصل المنع؛ لأن في بيعها بخرصها بيع الرطب باليابس، والجزاف بالمكيل، والنقد بالنَّساء، فاستحسن الوقوف عن ذلك، والوجه الآخر: تقديم القياس على الخبر (٤) لما كان بيع العرية بخرصها يتضمن الوجوه التي ذكرناها، وهي ممنوعة باتفاق، ولم يرد طريق الرخصة مثل طريق المنع في الصحة. وأجاز (٥) شراءها بالعين والعروض (٦)؛ لأنَّ الحديث في منع (٧) شراء الهبة (٨) فيما وهبت رقبته، ولم يبق للواهب فيه تعلق، كالعبد والفرس على أحد القولين، والعرية هبة منافع (٩) ولها تعلق بالأصول، فتارة يشتري ذلك إرادةَ

стр. 4307

معروفٍ يصنعه ليحمل عنه السقي والمؤنة والخراصة والجداد، وتارة يشتريها (١) ليرفع مضرة المعرى من دخوله وخروجه، وقد يطلع منه على أذية أو خيانة. وأرى أن يسأل المُعْرِي لماذا يشتريها؟ فإن قال: لأرفع مضرة من دخوله وخروجه (٢) دخلت علي، أو لأتصرف في الرقاب، أو إرادةَ معروفٍ جاز. وإن قال: رغبة في شرائها صارادة التجر، منع من (٣) شرائها بالعين، للحديث: "العَائِدُ فِي هِبَته" (٤)، وبالخرص للحديث الآخر في منع المزابنة والطعام المتأخر (٥). فصل [فيما يراعى في بيع العرية بخرصها] ويراعى في بيع العرية بخرصها سبعة أوجه: جنسها، وقدرها، وهل العوض عنها (٦) نقدا أو مؤجلًا؟ وهل بدا صلاحها؟ والجنس الذي تشترى به، والوجه الذي تشترى به، وهل العرية جملة حائط أو بعضه؟

стр. 4308

فأما الصنف الذي يجوز شراؤه بخرصه فاختلف فيه (١)، فقال مالك في كتاب محمد: لا يشترى بخرصه إلا النخل والعنب (٢)، ثم رجع عن ذلك وأجاز أن تشترى بخرصها إذا كانت مما ييبس ويدخر النخل وغيره (٣) كالجوز واللوز وما أشبه ذلك، ومنعه فيما لا يصلح (٤) فيه الادخار كالفواكه: التفاح والخوخ والموز وما أشبه ذلك (٥). وذهب محمد إلى أن ذلك واسع في جميع الثمار المدخرة وغيرها، إلا أنه كرهه فيما لا يدخر ابتداء ورده مع القيام (٦) وأمضاه بالقبض، فقال: إن اشتراها حين بدا صلاحها قبل تناهي طيبها بخرصها يدفعه من غيرها نقدًا، أو إلى آخر تناهيها ردت إن لم تفت، وإن قبض أنفذ ولم يرد (٧)، قال: وكذلك كل عرية ما كانت، فإنها تدخل في رخصة العرية ومرفقها، قال (٨): ولو أجيزت ابتدأه بغير كراهية في العرية كلها على مثل هذا لكان قريبا (٩) فقصر مالك الحديث مرة على ما وردت فيه (١٠) الرخصة وعلى ما كان عليه العمل عندهم (١١)، ومرة قاس عليها ما شابهها وهي المدخرات. وقاس

стр. 4309

محمد جميع (١) الثمار على النخل والعنب في قوله: لو أجيزت ابتداء، إلا أنه ترجح في ذلك لقول مالك. فصل [في قدر العرية] وأما قدرها فيجوز إذا كانت أقل من (٢) خمسة أوسق، ويمنع في أكثر من خمسة أوسق (٣)، واختلف في الخمسة والمنع أحسن؛ لحديث أبي هريرة (٤) قال: "أَرْخَصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ العَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسقٍ، أَوْ فِي (٥) خَمْسَةِ أَوْسقٍ" شَكَّ دَاودُ بْنُ الحُصَيْنِ فِي خَمْسَة (٦)، (٧). فورد الحديث مقيدًا وأنه لا يجوز في كثير الثمار، والأصل المنع فأجيز من ذلك ما اتفق (٨) على أن الرخصة تتناوله، وما شك فيه يبقى (٩) على الأصل في المنع (١٠).

стр. 4310

فصل [في بيع العرية بخرصها من جنسها] تباع العرية بخرصها من جنسها، فإن كانت برنيا لم تبع بصيحاني، ولا يجوز أن تباع بجنسها إذا كان الذي يعطي العربي أدنى، وإن كان أجود كانت المسألة على وجهين، فإن كان قصده رفع الضرر لم يجز، وإن أراد المعروف للمعرى جاز؛ لأنه معروف ثان يتولى حفظها وما يكون من مؤنتها ويعطيه ما فضل (١). فصل [في بيع العرية بخرصها إلى الجداد] تباع العرية بخرصها إلى الجداد، واختلف إذا كان العوض نقدًا؛ فمنعه مالك وابن القاسم (٢)، وأمضاه محمد بالقبض قال: ولو أجيز ذلك ابتداء من غير كراهية في العرية كلها لكان قريبًا (٣) فكأنه يقول: إذا (٤) جاز أن يأخذ رطبًا ويدفع تمرًا على وجه المعروف والرفق (٥) للمعري، كان دفعه ذلك نقدًا معروفًا أيضًا وزيادة خير. ووجه آخر أنه قد اختلف في جائحة العرية، إذا أصيبت بعد شرائها بخرصها، فقال أشهب: المصيبة من الذي له الأصل. فإذا كانت الجائحة من المعري كان شراؤه بخرصها نقداَّ أَجوز منه مؤجلَّا؛ لأنه يسقط
следующие страницы →