← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

عنف عليها، مثل بنت ست سنين وسبع، لم يكن فيها استبراء، ولا مواضعة على بائعها، وإن كانت فوق ذلك مثل بنت (١) تسع سنين أو عشر، كان فيها عن مالك قولان: وجوب الاستبراء، وهي رواية ابن القاسم عنه (٢). ونفيه، وهي رواية ابن عبد الحكم عنه، فوجه الأول أن من كانت في مثل ذلك السن قد يخشى منها الحمل وإن لم يكن غالبًا. وقد ذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة. وقال محمد بن عبد الحكم: عرفني رجل أنه رأى باليمن جواري كثيرة يحملن لتسع سنين، فكان الاحتياط للأنساب لهذا الوجه أولى. وقياسًا على الحرة المعتدة في قول الله : ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] ووجه القول الثاني أنه وإن كان يصح وجود الحمل فيمن كانت في ذلك السن، فهو (٣) نادر والنادر لا حكم له، والمراعى في الأحكام ما يكون غالبًا إلا في مثل تلك البلدان التي يكون ذلك فيها كثيرًا مثل اليمن، وعرفت أنه في بادية مكة مثل ذلك كثيرًا. وإن قاربت المحيض مثل ابنة ثلاث (٤) عشرة سنة، أو أربعة عشر، كان الاستبراء فيها واجبًا، وكذلك إذا جاوزت سن (٥) المحيض ولم تبلغ اليأس، مثل ابنة ثلاثين أو أربعين أو خمسين، فإن الاستبراء فيها واجب. واختلف عن مالك إذا يئست وقعدت عن المحيض، فروى ابن القاسم عنه: أن فيها الاستبراء (٦). وروى ابن عبد الحكم أنه: لا استبراء فيها، فأما

стр. 4517

الاستبراء فحماية لئلا يتذرع الناس بذلك إلى إصابة من يخشى منها الحمل ولم تدخل في سن اليأس، وقياسًا على المعتدة من طلاق في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] فأوجب الله العدة على اليائسة حمايةً، لئلا يتذرع إلى إصابة من يخشى منها الحمل، وأما سقوطه فإن منع الإصابة في الاستبراء خوفًا من اختلاط الأنساب، فإذا أمن ذلك وقطع بأنها بريئة وأنه لا حمل بها، لم يكن فيها استبراء ولم يقسها على المعتدة، لما كان الاستبراء أخفض رتبة، وإن في العدة ما هو تعبد وزيادات على الاستبراء. فصل [في استبراء المريضة والمرضع] واستبراء المريضة والمرضع يتأخر عنهما الحيض بثلاثة أشهر؛ لأنها المدة التي يظهر فيها الحمل، وهما في ذلك كالمرتابة يتأخر عنها الحيض، إلا أن تحس في نفسها ريبة فتسعة أشهر. فصل [في بيع الأمة وهي في عدة الطلاق] وإن بيعت الأمة وهي في عدة من طلاق وهي ممن تحيض، استبرئت بحيضتين إذا كان استبراؤها بعد الطلاق وقبل أن تحيض، والعهدة على البائع في الحيضة الأولى، فإذا حاضت حيضة استحق البائع قبض الثمن وبقيت في المواضعة حتى تحيض الثانية حيث كانت تعتد فيه قبل البيع، وإن بيعت بعد أن حاضت حيضة، لم يستحق الثمن إلا بعد أن تحيض الأخرى، وإن بيعت وهي في آخر الثانية، كانت فيها المواضعة إلى أن تحيض أخرى قولًا واحدًا، وعليه الاستبراء إن أسقط المواضعة إذا كانت عند سيدها، وإن كانت معتدة في بيت

стр. 4518

زوجها كان فيها قولان، فقول ابن القاسم: له المواضعة وعليه الاستبراء (١). وفي كتاب محمد: لا مواضعة له ولا استبراء عليه، وهذا قياس على التي أقال منها وهي في الإيداع ولم يغب عليها المشتري، وكذلك الجواب إذا اشتراها زوجها وهي في عدة منه. فإن لم يصبها بعد الشراء جرت على حكم المعتدة، وإن أصابها بعد الشراء سقط حكم العدة، وجرت على حكم الأمة غير المعتدة، ولو اشتراها زوجها وهي زوجة انفسخ النكاح بالشراء، فإن باعها قبل أن يصيبها وقبل أن تحيض، كان فيها قولان، فقيل: هي كالمعتدة تستبرأ بحيضتين. وقيل: بحيضة؛ لأن الحيضة الثانية في الطلاق تعبد وهذا فسخ، ورأى في القول الأول أن الزائد على الواحدة في الطلاق احتياط واستظهار لحرمة الزوجية، فاستوى في ذلك الفسخ والطلاق، فإن وطئ قبل البيع استبرئت بحيضة وارتفع الخلاف، وإن كان استبراؤه إياها قبل الدخول استبرئت بحيضة، وسواء اشتراها قبل الطلاق أو بعده، أصابها بعد الشراء أم لا. فصل [في استبراء المعتدة التي لا تحيض لصغر أو كبر] وإن كانت معتدة لا تحيض لصغر أو كبر، فثلاثة أشهر مثل غير المعتدة، وإن كانت مرتابة أو مستحاضة فسنة، ينتقد البائع الثمن بعد مضي ثلاثة أشهر إذا لم يظهر حمل، وإن ظهر حمل كان بالخيار بين الرد أو التمسك، وينقد الثمن وتبقى في الموضع الذي تعتد فيه حتى تضع، وإن كانت في عدة من وفاة فشهران وخمس ليال مع حيضة، وإذا حاضت انتقد البائع الثمن وكان المشتري

стр. 4519

ممنوعًا منها ومن نقلها إلى تمام العدة، وإن كانت لا تحيض لصغر وهي في سن من لا تطيق الرجل، فشهران وخمس ليال، وللبائع أن ينتقد الثمن بنفس البيع؛ لأن العدة ها هنا تعبد. وإن كانت في سن من تطيق الرجل أو يائسة فثلاثة أشهر، ولا ينتقد البائع الثمن حتى تمضي الثلاث إن كان يخشى منها الحمل، وإن كان لم يخش وجب النقد، وإن مضى بعض العدة قبل الشراء استأنف ثلاثة أشهر. والقياس إذا انقضت العدة وهي في بيت الزوج ولم يغب عليها السيد؛ أن تكون المواضعة من حق المشتري، وله أن يسقطها ويصيب من غير استبراء؛ لأن المعتدة كالمؤتمنة على نفسها في ذلك الوقت، وبقية ما يتعلق بهذا المعنى يذكر فيما بعد إن شاء الله.

стр. 4520

باب في استبراء المغتصبة والمكاتبة والمسبية وغيرهن ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن اغتصب أمة فردت عليه: إن عليه الاستبراء. وقال أيضا: أحب إلي أن يستبرئها (١). وقال ابن القاسم في الأمة تصير إلى الرجل بشراء أو هبة أو صدقة أو ميراث أو مغنم أو غير ذلك: فإن فيها الاستبراء (٢). قال الشيخ: الأمة في الاستبراء على ثلاثة أحوال، فحالة يجوز له أن يصيبها من غير استبراء، وحالة لا يجوز له إلا من بعد الاستبراء، وحالة يختلف هل يكون عليه فيها استبراء أم لا؟ فإن كانت الأمة قد تيقن أنها لم تصب، أو أنها في طهر لم تصب فيه، لم يكن استبراء، وإن كان معلومًا أنها أصيبت، كان فيها الاستبراء، وإن لم تعلم حقيقة ذلك وأشكل أمرها؛ فإن كان الغالب أنها أصيبت أو شك فيها أو ترجح الوجهان -الإصابة وعدمها- وجب الاستبراء أيضًا، وإن كان الغالب عدم الوطء، أو كانت التهمة بوطء حرام حاضت خيفة أن تكون قد زنت؛ كان فيها ثلاثة أقوال، فقيل: الاستبراء فيها واجب. وقيل: مستحب. وقيل: ساقط. وهذه أصول هذه المسائل.

стр. 4521

فصل [فيما يجب مراعاته في استبراء الأمة] ويراعى في استبراء الأمة ثلاثة أوجه، أحدها: صفتها هل هي رائعة أو من الوخش؟ والثاني: سنها هل هي في سن من يخشى منها الحمل أم لا؟ والثالث: البائع هل هو رجل أو امرأة؟ وإذا كان رجلًا هل هو ممن يجوز له وطؤها ويخشى منه الحمل، أو ممن لا يخشى ذلك منه لأنه حصور أو مجبوب أو خصي، أو ممن لا يجوز له وطؤها كالعم والخال وابن الأخ وابن الأخت، فإن كانت الجارية رائعة وهي في سن من يخشى منها الحمل والبائع لها رجل وهو ممن يحل له وطؤها ويخشى من إصابته الحمل، كان على من صارت إليه الاستبراء فيها واجبًا إذا اجتمعت هذه الشروط الخمسة؛ لأن الغالب الوطء والحمل مترقب، فإن انخرم شيء من هذه الشروط، فكانت الأمة من الوخش أو من العلي وهي في سن من لا يخشى منها لصغر أو كبر، أو في سن من يخشى منها الحمل والبائع ممن لا يخشى ذلك منه، كالصبي والحصور والصغير والخصي والمجبوب والمرأة، أو ممن لا يحل له وطؤها كالعمِّ والخال وابن الأخ وابن الأخت، كان الاستبراء مختلفًا فيه، فإن كانت من الوخش كان في استبرائها قولان؛ فقيل: واجب. وقيل: مستحب، فوجه الأول أن الأمر فيها مشكل، هل أصيبت أم لا؟ فلا يستبيحها بالشك، ووجه الثاني أن الغالب في أمثالها عدم الوطء وغيره نادر والنادر لا حكم له، وهذا إذا كان البائع لها رجلًا، فإن كانت امرأة كان استحسانًا، وإن كانت أمة سوداء وهي من عليِّ ذلك الصنف كان الاستبراء واجبًا، وإن لم تكن من عليٍّ كانت على الخلاف المتقدم، إلا أن (١)

стр. 4522

يعلم من البائع ميله لذلك الصنف فيكون واجبًا، أو تكون متجالة فلا يكون فيها استبراء. وإن كانت الجارية من عليِّ الرقيق والبائع لها صبي أو امرأة، كان فيها ثلاثة أقوال، فقال مالك في المدونة: استبراؤها واجب (١). وكذلك إذا كانت لخصي أو حصور أو مجبوب فالاستبراء فيها واجب على قوله (٢). وقال في الحاوي: إذا كان البائع امرأة أو صبيًّا أو خصيًّا فلا استبراء فيها. ويجري فيها قول ثالث: أن الاستبراء مستحب؛ لأن الاستبراء خيفة أن تكون قد زنت، وهذا الوجه تساوى فيه العلي والوخش، والذي ذهب إليه أشهب في هذا الأصل في كتاب محمد قال: ولا يكون (٣) الاستبراء من سوء الظن (٤)، إذ يدخل ذلك المماليك والحرائر (٥). يريد أنه يلزم من ألزم الاستبراء في مثل ذلك، أن يقول متى طلق الرجل زوجته وأمته تتصرف أن لا يصيبها إلا بعد الاستبراء، وهذا إلزام صحيح وهو موافق لما حكاه أبو الفرج عن مالك. فصل [في استبراء البكر] واختلف في استبراء البكر، والمذهب على أن الاستبراء فيها واجب كالثيب، وذكر البخاري عن ابن عمر أنه قال: ليس فيها استبراء (٦). وفي

стр. 4523

مسلم، قال النبيُّ ﷺ : "لَا يَأْتِيَنَّ الرَّجُلُ ثَيِّبًا (١) مِنَ السَّبْي حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا" (٢). ففي هذا دليل على أن البكر بخلافها؛ لأن الثيب وطئت، وأرى الاستبراء فيها استحسانًا (٣) على وجه الاحتياط، ولا يجب (٤)؛ لأن الغالب في بقاء البكارة عدم الوطء، ويستحسن ذلك لإمكان أن تكون أصيبت خارج الفرج، وقد تحمل المرأة على (٥) بقاء البكارة، وهذه الجملة عمدة لما يحتاج إليه في استبراء الإماء، فإن غصبت أمة ثم عادت إلى ربها وكانت من العليِّ والغاصب رجل وهو ممن (٦) يخشى منه الحمل، وجب على سيدها فيها الاستبراء. ويختلف إذا كانت من الوخش، إلا أن يعترف الغاصب أنه أصابها فيجب فيها الاستبراء، وإن ضمن الغاصب قيمتها، لم يكن له أن يصيبها إلا بعد الاستبراء، فإن حاضت عنده ولم يصبها حتى ضمن، لم يكن عليه أن يستبرئها ثانية، وإن استبرأها ثم أصابها ثم ضمن قيمتها، كان عليه أن يستبرئها ثانية ولا يصب ماءه على الماء الفاسد. وإن كان قد أصابها قبل أن يستبرئها ثم ضمن، لم يصبها إلا بعد

стр. 4524

الاستبراء؛ لأنه لا يدري هل كانت حاملًا قبل ذلك؟ ومن كاتب أمة ثم عجزت، فإن كانت غير متصرفة وإنما تؤدي كتابتها من صنعة تعملها عنده، أو كانت متصرفة ثم تأوي إليه وهو الذابُّ عنها، لم يكن عليه فيها استبراء. وإن كانت منقطعة عنه كان فيها قولان، الاستبراء وهو قول ابن القاسم، ونفيه وهو قول أشهب (١). والاستبراء في هذا (٢) حسن وليس بواجب، إلا أن تكون مغموصًا (٣) عليها في مثل ذلك فيجب فيها الاستبراء؛ لأنه قد اجتمع فيها وجهان، الظنة في ذلك، وانقطاعها عنه، ولو كانت أمة لرجل متصرفة في صناعة أو غيرها ثم تأوي إليه، لم يكن عليه أن يستبرئها (٤) إن أرادها، إلا أن يكون مغموصًا عليها في طرائقها (٥) فيستحب له (٦) الاستبراء، أو تكون معروفة بالفساد فيجب الاستبراء. ومن صارت إليه أمة من السبي وجب فيها الاستبراء إن كانت من العلي، ويختلف فيه إن كانت من الوخش. فصل [في استبراء الأمة المرهونة والموهوبة] ومن رهن أمة ثم افتكها، فإن كان المرتهن مأمونًا وله أهل، لم يكن على سيدها فيها استبراء. وإن كان مأمونًا ولا أهل له، كان الاستبراء فيها مستحبًّا.

стр. 4525

وإن كان غير مأمون في مثل ذلك، كان الاستبراء فيها (١) واجبًا. وسواء كان له أهل أم لا، إلا أن تكون من الوخش. وكذلك إذا وهبها وكان الواهب قد أصابها وقبضها الموهوب له على وجه الأمانة ثم عادت إلى الواهب (٢) قبل أن تحيض، جرت على أحكام الوديعة، فينظر إلى الموهوب له، فإن كان مأمونًا وله أهل، لم يجب فيها استبراء، وإن كان لا أهل له، كان الاستبراء فيها (٣) استحسانًا، وإن كان غير مأمون وجب الاستبراء (٤)، كان له أهل أم لا. وإن عادت إليه بعد أن حاضت، وجب فيها الاستبراء على كل حال، وإن كان مأمونًا وله أهل، وإن قال الواهب: لم أهب، وقبضها الموهوب له على وجه الحوز (٥) لنفسه ثم رجعت إلى الواهب قبل أن تمفي لها حيضة، لم تحل له (٦) إلا من بعد الاستبراء. وسواء كان الموهوب له مأمونًا أو غير مأمون؛ لأنه قد يحمل الواهب في قوله: (لم أهب) (٧) على الصدق، ويعتقد أنه لا استبراء فيها. وإن وهب الأب ولده الصغير أمة ثم اعتصرها، فإن كانت لا تتصرف لم يكن فيها استبراء. ويختلف إذا كانت تتصرف (٨)، فقال ابن القاسم: عليه الاستبراء (٩). وعلى أصل أشهب لا يكون فيها استبراء؛ لأن الاستبراء ها هنا

стр. 4526

من سوء الظن خيفة أن تكون زنت وهو أحسن، إلا أن يكون قبلها في مثل ذلك ظنة، وكذلك إذا وهبها لولده الكبير ولم يغب عليها، وإن غاب عليها واعترف الولد أنه لم يصبها، كان للأب (١) أن يعتصرها. قال ابن القاسم: وعليه أن يستبرئها (٢). يريد (٣): إذا كانت عنده تخرج خيفة أن تكون زنت، وليس ذلك عليه على قول أشهب. وهذا إذا كان الابن مأمونًا، فإن كان غير مأمون لم يصبها الأب وإن استبرأ، لإمكان أن يكون الابن قد أصابها.

стр. 4527

باب فيمن اشترى أمة فاحتبسها البائع بالثمن فحاضت عنده, هل تسقط بذلك المواضعة؟ أو استقال منها المشتري بعد القبض لها هل تكون (١) فيها (٢) مواضعة؟ ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن اشترى أمة فاحتبسها البائع بالثمن فحاضت عنده ثم دفع المشتري الثمن وقبض الجارية، قال: إن أخذها في أول حيضتها (٣) أجزأه ذلك، وإن كانت في آخر حيضتها أو بعد أن طهرت، لم يجزئه حتى تحيض حيضة مستقبلة وعلى البائع المواضعة، قال: وإن لم يمنعه البائع من (٤) القبض حتى طهرت (٥) عنده وكانت من علي الرقيق، تواضعاها أيضًا، وإن أمكنه منها وتركها عنده، كانت (٦) حيضتها استبراءً للمشتري؛ لأن ضمانها منه؛ لأنه استودعه إياها، وهو بمنزلة ما لو وضعها عند غيره (٧). قال الشيخ ﵀: قوله إذا علم أنها حاضت بعد العقد أن فيها المواضعة، هو على أحد قوليه في المحبوسة بالثمن أنها من البائع حتى يقبضها المشتري، فإن ثبت أن هذه أحدثت أمرًا بعد تلك الحيضة كانت من البائع؛ لأنها في ضمانه.

стр. 4528

وأمَّا على (١) قوله في المحتبسة (٢) بالثمن، أنها في ضمان (٣) المشتري بالعقد، يكون البائع بريئًا بتلك الحيضة ولا مواضعة عليه؛ لأنها إن أحدثت ما يوجب الحمل بعد تلك الحيضة كانت قد أحدثته في ملك المشتري، ثم يكون حكم المشتري فيما يجب عليه من الاستبراء، أو يستحب له أن يسقط وجوب ذلك عنه على حكم المودعة، وجعل الجواب إذا لم يمنع من قبضها كالتي منع منها (٤)؛ لأنَّ مِنْ حقِّ البائع الحبس لها (٥) حتى يقبض الثمن، إلا أن تكون العادة عندهم التسليم ثم يتبع بالثمن، فإن البائع يبرأ بتلك الحيضة. فصل [فيمن باع أمة ثم استقال منها] ومن باع أمة ثم استقال منها وهي في يديه ولم تبن عنه ولم تكن حاضت بعد البيع، أو حاضت واستقاله في أول دمها، لم يكن فيها مواضعة, وإن استقاله بعد أن خرجت من الحيضة وانتقل الضمان عن البائع، فإن اعترف البائع أنها لم تخرج من (٦) عنده، لم يكن عليه (٧) استبراء ولا له مواضعة، وإن قال: إنها كانت تخرج، كان له المواضعة على المشتري. ويختلف إذا أسقط حقه في المواضعة، هل يكون عليه الاستبراء؟ وكذلك

стр. 4529

إذا كانت على يد امرأة، فإن استقال قبل أن تحيض، لم تكن فيها مواضعة، وإن كانت الإقالة بعد أن حاضت وطهرت، أو كانت في آخر دمها وكانت المواضعة (١) على يديها: لم تخرج، وصدقها البائع الأول، لم يكن في ذلك (٢) استبراء ولا مواضعة، وإن لم يصدقها كانت له المواضعة. واختلف إذا أسقط حقه في المواضعة هل عليه الاستبراء؟ فقال ابن القاسم في المدونة: عليه أن يستبرئها. وقال محمد: لا باس أن يأخذها البائع ويطأها (٣) مكانه إن أحب، قال: وكذلك الأجنبي إذا تولاها مثل ذلك سواء، فإن خرجت من يد المرأة الموضوعة على يديها إلى مشتريها (٤) وغاب عليها (٥)، لم يكن بد من الاستبراء. وعلى هذا يجري الجواب فيمن كانت في يده أمة بإيداع ثم اشتراها من سيدها، فإن كانت حاضت (٦) عنده قبل الشراء ولم تكن تخرج، لم يكن فيها مواضعة ولا عليه فيها استبراء. وإن كانت تخرج وتتصرف كانت له المواضعة. ويختلف إذا أسقط حقه في المواضعة، هل يكون عليه الاستبراء؟ وكذلك إذا كانت لزوجته أو لولده الصغير، ينظر هل كانت عنده على وجه الصيانة، أو كانت تخرج و (٧) تتصرف؟

стр. 4530

فصل [في استبراء الأمة بين شريكين] وإن كانت أمة بين شريكين فاشترى أحدهما نصيب شريكه، فإن كان المشتري هو الحائز لها (١) قبل الشراء (٢) ولم تكن تتصرف عنه، لم يكن له على شريكه مواضعة ولا عليه هو (٣) استبراء فيها. وإن كانت تتصرف كانت له (٤) المواضعة. ويختلف في وجوب الاستبراء، وإن كانت قبل الشراء عند البائع لنصيبه، كان للمشتري فيها المواضعة وعليه الاستبراء، وكل هذا إذا كانت من العلي، ويختلف إذا كانت من الوخش، هل يكون عليه فيها استبراء؟ واختلف فيمن أبضع في شراء جارية وبعث إليه (٥) بها، فقال مالك في المدونة: لا يصيبها حتى يستبرئها (٦). وقال أشهب في كتاب محمد: لا استبراء عليه، وسواء حاضت عند الذي كان اشتراها أو في الطريق، ولا يكون الاستبراء من سوء الظن، إذ يدخل في الحرائر والمماليك. يريد: أنه يلزم مثل (٧) ذلك في زوجته أو سريته إذا كانت تتصرف. والمسألة على ثلاثة أوجه: فإن كان متولي الشراء أو المبعوثة معه غير

стр. 4531

مأمون، كان الاستبراء فيها واجبًا، وإن كانا مأمونين ولم يغب الأول عليها، أو غاب عليها وله أهل وأتى بها الآخر في رفقة وجماعة ولم يغب عليها (١)، لم يكن فيها استبراء، وإن كان الأول لا أهل له وغاب عليها أو أتى بها الآخر وحده، استحب له الاستبراء وإن كانا مأمونين؛ لقول النبي ﷺ : "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَة لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ" (٢). ولقوله: "لَا تُسَافِر المَرْأَةُ مَسِيرَةَ (٣) يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا" (٤)، ولقوله ﷺ : "الشَّيْطَانُ يَهِمُّ بِالْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ، وَهُوَ مِنَ الثَّلاَثَةِ أَبْعَدُ" (٥). ولم يفرق فيها (٦) بين مأمون وغيره، فيستحب له الاستبراء لمخالفة الأحاديث ولما تخوفه النبي ﷺ في ذلك، إلا أن يعلم أنها حاضت بعد خروجها من يد الأول، فيسقط اعتبار حال الأول ويعتبر حال الثاني. والحكم فيمن اشترى جارية من عبده أو انتزعها منه على مثل ذلك، فإن كانت في حوز العبد لم تحل للسيد (٧) إلا من بعد الاستبراء، وإن كانت في حوز السيد نظرت، هل كانت مصونة عن العبد وعن التصرف أم لا؟

стр. 4532

فصل [في استبراء الجارية التى تباع على خيار البائع أو المشتري] وإذا بيعت جارية على خيار البائع أو المشتري، فإن غاب عليها المشتري (١) ثم ردها في أيام الخيار، جرت على ما تقدم في المودعة، فقال في المدونة: ليس على البائع استبراء، وان استبرأها (٢) إذا كان الخيار للمشتري فحسن (٣). وقال أبو الفرج: القياس أن عليه الاستبراء. قال الشيخ: وهذا أبين (٤) إلا أن يثبت أمانة المشتري، فيستحسن الاستبراء ولا يجب، وإن قبلها المشتري بعد أن حاضت عنده، لم تكن له مواضعة ولا عليه استبراء، إلا أن تكون تتصرف عنه فتكون له المواضعة، ويختلف في الاستبراء إذا أسقط حقه في المواضعة، إلا أن يكون تصرفها إلى سيدها، فيجب فيها الاستبراء قولًا واحدًا.

стр. 4533

باب فيمن باع أم ولده أو مدبرته ثم نقض البيع فيها بعد أن غاب عليها المشتري ومن باع أم ولده أو مدبرته وقبضها المشتري ثم نقض البيع، لم تحل لسيدها البائع إلا بعد الاستبراء، فإن لم يعترف المشتري بالإصابة، وجب الاستبراء دون المواضعة، إذ لا يصح فيها بيع (١)، وهذا قول ابن القاسم (٢). وأرى أن توضع (٣) ويحال بين البائع وبينها لحق (٤) الله سبحانه، وإن ادعى الإصابة كان فيها المواضعة ولم يمكن البائع من الغيبة عليها، وسواء دعا إلى ذلك المشتري (٥) أم لا، والمواضعة ها هنا لحق المشتري في الولد، ولحق الولد في النسب. ويختلف في المدبرة هل توقف لحق البائع؟ فعلى القول أنه لا ينعقد فيها بيع وأن مصيبتها من البائع؛ لا يكون للبائع فيها (٦) حق في المواضعة إذا لم يقر المشتري بالإصابة، وعلى القول أن المصيبة إن ماتت والعيوب الحادثة من المشتري، يكون للبائع المطالبة بالمواضعة، فإن تبين أنها حامل أغرمه قيمة عيب الحمل.

стр. 4534

باب في استبراء الأمة ترد بالعيب وإذا ردت الأمة بعيب بعد أن انتقل (١) الضمان وغاب عليها المشتري، لم تحل للبائع إلا بعد الاستبراء. واختلف هل له المواضعة على المشتري؟ فقال ابن القاسم: ذلك له (٢). وقال مالك (٣) في كتاب محمد: توضع ليعلم هل بها حمل أم لا (٤)؟ فإن ماتت (٥) قبل أن يعرف ذلك، كانت (٦) من البائع. قال (٧): وسواء كان المشتري وطئها أم لا، ضمانها من البائع المردودة عليه (٨). والقول الأول أحسن؛ لأنَّ الرد بالعيب وإن كان (٩) نقض بيع، فإن المشتري قبضها بريئة (١٠) فعليه أن يردها بريئة، ولأنَّ الذي من أجله (١١) يمنع البائع إذا رجعت إليه من الوطء هو الوجه الذي يوجب له الواضعة.

стр. 4535

باب فيمن توقف (١) الأمة على يده (٢) للمواضعة المواضعة تجوز على يد أهل الأمانة من النساء والرجال (٣)، والمرأة (٤) الواحدة تجزئ في الائتمان عليها، ويختلف هل يقبل قولها أنها حاضت؟ فالمشهور من المذهب أن قولها في ذلك (٥) يجزئ، وقد قيل في هذا الأصل: إنه لا يكتفى في ذلك إلا بقول امرأتين في الحيض والحمل وعيوب الفرج، ولا بأس أن توضع على يدي رجل إذا كان مأمونا وله أهل، ولا يجوز أن تكون على يدي رجل غير مأمون، كان له أهل أم لا. ويختلف إذا كان مأمونا لا أهل له، فأجاز ذلك في كتاب محمد على كراهية فيه؛ لأنه قال: إذا تراضيا أن توقف على يدي رجل ثم اختلفا كان القول قول من دعا إلى نزعها منه، ولو كان له أهل لم يصح إذا تراضيا أن تنزع منه، وإنما تنزع إذا لم يكن له أهل، وهذا مثل قوله في الأمة يستحقها رجل ويقيم شاهدًا ويضع قيمتها، أنه أجاز له أن يمضي بها إذا كان مأمونًا. ومنع ذلك أصبغ وهو أصوب؛ لقول النبي ﷺ : "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُل بِامْرَأَة لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ" (٦). والمنع في المستحقة (٧) آكد؛ لأنَّ المستحق لها يقول:

стр. 4536

هي أمتي وحلال لي، فقد يتناول ذلك فيها، وعلى هذا يجري الجواب إذا وضعها على يدي البائع أو المشتري، فقال في المدونة: يكره أن توضع على يدي المشتري وغيره أحب إلي، وإن فعلا أجزأهما (١). وفي كتاب محمد مثل ذلك إذا وضعت على يدي البائع (٢). وعلى أصل أصبغ: يمنع الوجهان جميعًا، فلا يؤمن المشتري عليها؛ لأنه لم يتقرر انتقال الملك ولا انتقال الضمان، وقد يتساهل فيها ويرى أن له فيها عقد بيع فيصيبها قبل الاستبراء، ولا يؤمن البائع عليها فقد يتأول فيها (٣) لما كانت في ضمانه وتدعوهما النفس إلى ما تعوداه، وهذا في المأمونين بائع أو مشتر، وأما غير مأمون فلا يجوز بحال.

стр. 4537

باب فيمن باع أمة على إسقاط المواضعة أو على (١) البراءة من الحمل ولا يجوز بيع الأمة العلي على إسقاط المواضعة ولا على البراءة من الحمل. واختلف في ذلك (٢) إذا نزل؛ فقال ابن القاسم في المدونة: إذا بيعت على إسقاط المواضعة، فالبيع جائز والشرط باطل والمواضعة بينهما، وإن بيعت على البراءة من الحمل كان بيعًا فاسدًا (٣). وقال مالك في كتاب محمد: ما بيع على البت مثل أهل مصر لا يبيعون على المواضعة وإنما يبيعون على النقد وعلى الدفع، فهو بيع لازم ولا يفسخ ويكون (٤) عليهما المواضعة، شاءا أو أبيا ويمنعان من القبض (٥). قال الشيخ: أما البيع على إسقاط المواضعة، فهو راجع إلى الشروط الفاسدة؛ لأنه شرط يتضمن غررًا فقبض المبيع، وينفذ كما ينفذ في الوخش (٦) فإن ظهر حمل رد به وهو غرر، تارة بيعًا إن لم يظهر حمل، وتارة سلفًا إن ظهر ورد به (٧).

стр. 4538

وقد اختلف في الشروط الفاسدة، هل يمضي البيع ويسقط الشرط؟ أو يفسخ البيع إلا أن يسقط الشرط، أو يفسخ وإن أسقط الشرط. والذي آخذ به أن يكون البائع بالخيار بين أن يسقط الشرط ويرد إلى المواضعة أو يفسخ البيع. وأما إن (١) شرط البراءة من الحمل، فهو بيع فاسد؛ لأن (٢) المشتري دخل إن كانت (٣) سالمة من العيب -وهو الحمل- كانت له، وإن كانت حاملًا لم يقم بذلك العيب، وإذا كان البيع فاسدًا انتقض إن أدرك ولم يفت، وإن فات رجع فيها (٤) إلى القيمة، ويفيته حوالة الأسواق فما فوق. واختلف متى تنتقل إلى ضمان المشتري على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم في المدونة: إن كان البائع منكرًا للوطء، ضمنها المشتري بنفس القبض إن هلكت كالبيع الفاسد (٥) ويفيتها على هذا حوالة الأسواق فما فوق، وإن أقر بالوطء كانت في ضمان البائع ولم تنتقل إلى ضمان المشتري إلا بعد حيضة، أو يمضي من الأمد ما يكون فيها استبراء (٦). قال محمد: وذلك قدر الشهر. وقال محمد: إذا كانت من المرتفعات فسواء وطئ البائع أو لم يطأ فضمانها من البائع أبدًا، وفي كل (٧) ما حدث فيها، وإن قبضها المشتري حتى تقيم قدر ما يكون فيه استبراء. وقال أيضًا: الضمان من

стр. 4539

المشتري، وإن أقرَّ البائع بالوطء (١) إن هلكت فيما (٢) يكون فيه استبراء (٣). وقول ابن القاسم في المدونة أحسن، فإن كان البائع منكرًا للوطء (٤)، كانت في ضمان المشتري بالقبض، وهو بمنزلة من اشترى ثوبًا على ألا ينشره، ولا يقوم فيه بعيب إن ظهر عليه، فهو ضامن بالقبض، ولا يشبه هذا البيع على المواضعة؛ لأنه في البيع (٥) على المواضعة دخل على أن (٦) المبيع يكون على الوقف والاختيار، فإن كان سالمًا أخذه، وإن كان معيبًا لم يقبله، وهذا دخل على أنه على (٧) غير وقف، وعلى أنلى في ضمانه من الآن. وأما إن اعترف البائع بالوطء، فلا تكون في ضمان المشتري (٨) بالقبض، لإمكان أن تكون حاملًا فيكون بائعًا لولده ولأم ولده، ومثل هذا لا (٩) ينعقد فيه بيع ولا ينتقل به ضمان حتى تعلم سلامتها من الحمل، فحينئذ تدخل في ضمان الشتري. وأما القول أنها تنتقل عن ضمان البائع إذا مضى قدر شهر ثم (١٠) هلكت، وأن لا (١١) يصدق المشتري إن قال: إنها هلكت قبل أن تحيض، فليس هذا (١٢) بالبين؛ لأن مضي الشهر

стр. 4540

ليس فيه دليل على البراءة ويمكن أن تكون ماتت وهي حامل، وإنما يدل على براءتها أن تمضي لها ثلاثة أشهر ولا يظهر بها حمل، ولأن المشتري يدعي الوجه الذي لأجله لم يجز البيع ولم يجز النقد، ولو كان محملها على الحيض والبراءة لكان البيع جائزًا. وأرى أن يصدق المشتري إن قال: إنها لم تحض، أو قال: لا علم لي هل حاضت أم لا؟ وقال عبد الملك بن حبيب: إن لم تمت وجاء بها بعد الشهر والشهرين والثلاثة وقد حدث بها عيب، فقال: لم تحض، فهو مصدق ويردها بالعيب الذي حدث (١). قال الشيخ: وإذا صدق مع وجود عيبها أنها لم تحض مع إمكان أن تكون حاضت ثم دخلت في الطهر، صدق إذا ماتت وقال: إنها لم تحض.

стр. 4541

باب فيمن وطئ (١) أمة ولده ثم ضمنها (٢) هل يستبرئها (٣)؟ وإن تعدى الأب فوطئ أمة ولده، ضمن قيمتها، فإن كان أصابها قبل أن يستبرئها (٤)، لم يصبها بعد التقويم إلا بعد الاستبراء؛ لأنه يمكن أن تكون مشغولة الرحم من غيره (٥). واختلف إذا كان استبرأها (٦) قبل الإصابة ثم ضمن القيمة، فقال ابن القاسم في المدونة (٧): ليس عليه استبراء (٨). وقال غيره: عليه أن يستبرئها. والقول الأول أبين؛ لأن الأب بأول الملاقاة ضمن قيمتها وصارت ملكًا له (٩)، فما كان منه بعد ذلك فهو في ملكه. ومحمل القول بالاستبراء على القول أن الابن بالخيار وأن له أن يأخذها بعد إصابة الأب؛ لأن الأمة على قوله في حين أصابها (١٠) الأب على ملك الابن حتى تقوَّم عليه وقد لا يغرمه (١١).

стр. 4542

باب فيمن أرأد أن يزوج أمته وقد كان أصابها أو لم يصبها ولا يجوز لمن كانت له أمة فأصابها أن يزوجها حتى يستبرئها، فإن زوجها قبل أن يستبرئها كان نكاحًا فاسدًا يفسخ قبل الدخول وبعده، ولا تحرم على الزوج ولا يكون بمنزلة من أصاب أمة في الاستبراء عند انتقال الملك، وهو بمنزلة من تزوج امرأة وهي زوجة لرجل فأصابها؛ فإنها لا تحرم عليه (١) بعد ذلك إن طلقها زوجها، فكذلك الأمة كانت فراشًا لسيدها فزوجها (٢) قبل أن يستبرئها والملك على حاله. فإن لم يكن أصابها جاز (٣) له أن يزوجها. وأرى إن كانت غير مصونة وممن يغمص (٤) عليها أن لا يزوجها حتى يستبرئها. واختلف إذا باعها ولم يكن أصابها فأحب المشتري أن يزوجها، فقال ابن القاسم: له أن يزوجها؛ لأنها لو كانت عند البائع جاز له أن يزوجها ولا يستبرئها (٥) فكذلك المشتري (٦). ومنع ذلك سحنون وقال: كيف يزوج من لا يحل له أن يطأها؟ وهو أحسن، وليس البائع في هذا كالمشتري؛ لأن البائع يقطع بعلم ذلك أنه لم يصب والمشتري يتهمه أن يكون كذب وأن يكون قال

стр. 4543

ذلك ليتعجل الثمن، أو ليبرأ من الولد. ولهذا لم يجز للمشتري أن يصدقه ويطأها، إلا أن يكون لامرأة أو لصبي، فيجوز للمشتري أن يزوجها من غير استبراء؛ لأنا نقطع أنها بريئة الرحم ممن كانت له. وقال ابن القاسم: إذا قال البائع أصبتها (١)، وقال المشتري: أنا (٢) أقبلها بعيبها إن ظهر بها حمل، فذلك له، وله أن يزوجها، ومنع ذلك سحنون. قال الشيخ: إن رضي المشتري بإسقاط المواضعة على أنه لا يغيب عليها ولا يزوجها حتى يستبرئها، جاز ذلك وإلا لم يجز.

стр. 4544

باب فيمن لامواضعة فيه على البائع من الإماء ولا عهدة إن ظهر حمل (١) والاختلاف في ذلك ولا مواضعة للمشتري على البائع في ست: ذات زوج، والحامل (٢)، والمعتدة من طلاق، أو وفاة، والمستبرأة من غصب، أو زنا على اختلاف في المعتدة فيما بعدها، ولم تكن مواضعة في ذات الزوج؛ لأن المواضعة خيفة أن تكون حاملًا، ومشتري من لها (٣) زوج يدخل على أن الزوج (٤) مرسل عليها، أو أنها حامل، أو ستحمل حملًا بعد حمل، وليس للمشتري أن يمنع الزوج منها لتستبرئ، وإن كان لم يدخل بها الزوج، فإنما اشترى على أن سيدخل ويكون له (٥) الولد. واختلف إذا طلقها الزوج قبل الدخول وبعد الشراء، هل تحل للمشتري من غير استبراء (٦)؟ فمنعه ابن القاسم وأجازه سحنون. فوجه الأول لأنه لا يدرَى هل أحدثت في حين الزوجية شيئًا، أو أصابها زوجها أم لا؟ لأنه لو ظهر بها حمل ثم استلحقه الزوج للحق به. ووجه الجواز، أن الزوجة قبل الدخول على الأمانة في نفسها كالحرة؛

стр. 4545

لقوله سبحانه: ﴿طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] ولا خلاف أن لسيدها أن يزوجها من غير استبراء، وإذا كان ذلك (١) وحملت على البراءة، جاز له أن يصيبها. فصل [في بيع الأمة وهي في عدة من طلاق أو وفاة أو قبل أن تستبرأ من زنا أو اغتصاب] وإن بيعت الأمة وهي في عدة من طلاق أو وفاة، أو قبل أن تستبرأ من زنا أو اغتصاب، لم تكن فيها مواضعة عند سحنون (٢). وقد قيل: محملها على الحمل (٣). وقيل: فيها المواضعة. وهو أحسن؛ لأن كل واحدة منهن أمرها مشكل، هل هي حامل أم لا؟ وليس محملها على الحمل فتسقط المواضعة، وإذا أشكل أمرهن في الحمل، لم يجز البيع على البراءة؛ لأنَّ ذلك غرر. فإن كانت غير حامل ذهب المشتري ببعض الثمن باطلًا، وإن كانت حاملًا ذهب البائع ببعض الثمن باطلًا (٤). وإن اشتراها الزوج الذي طلقها وهي (٥) في عدة منه، لم تكن فيها مواضعة، وإن ظهر بها حمل كانت أم ولد على أحد القولين، ولا غرر (٦) في هذه بسبب الحمل؛ لأن (٧) المعلوم من الناس الرغبة في ذلك، ولا

стр. 4546

يرق ولده إلا أن يشترط الشراء إن كانت بريئة، وإلا فلا بيع بيننا. وإن باعها بعد ذلك الزوج (١) كانت فيها المواضعة واجبة, وإن كانت عند البائع الأول ولم يغب عليها الزوج لحق به الولد.

стр. 4547

باب في المشتري يطأ الجارية وهي في المواضعة ومن اشترى أمة فوقفت للمواضعة، لم يحل للمشتري أن يلتذ منها بشيء، لا بقبلة ولا بجس ولا بمباشرة، ولا ينظر على وجه التلذذ؛ لأن انتقال الملك لا يصح إلا بعد الاستبراء وأمرها الآن (١) مترقب. فإن كانت في (٢) المواضعة من وطء السيد (٣)، هل هي حامل فتكون أم ولد، فلا ينعقد فيها بيع؟ وإن كانت في (٤) المواضعة من غير وطء (٥)، كان له أن يردها إن ظهر حمل، وإن تعدى ووطئ عوقب إلا أن يعذر بجهالة. وقال ابن القاسم: إن كانت بكرًا فوطئها المشتري وهي في المواضعة فأصابها (٦) عيب بعد ذلك، ذهاب عين أو ذهاب (٧) يد أو حمى فأراد المشتري أن يردها، ردها وما نقصها الوطء (٨). ولم يجعل وطؤه رضًا بإسقاط المواضعة، والقياس أن ذلك رضا، بمنزلة من اشترى أمة بالخيار فوطئها، فإن ذلك رضا، فكذلك إذا كانت في المواضعة (٩)، فلا يردها بالعيب الحادث بعد وطئه ويرد

стр. 4548

بالعيب القديم وما نقصها الوطء (١). فإن قيل: إن ذلك مما تحمل عليه الشهوة من غير رضا. قيل: وكذلك إذا اشتراها بالخيار لا يعد ذلك رضا ويردها. وعلى قوله في الاستبراء ذلك (٢) ليس برضا، بإسقاط المواضعة يكون مشتري الخيار على حقه في المواضعة ولا يعد أن ذلك رضا بالقبول بإسقاط (٣) المواضعة. تمَّ كتابُ الاستبراء والحمد لله رب العالمين (٤)

стр. 4549

كتاب بيع الخيار النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٤) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨)

стр. 4550

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب بيع الخيار باب في بيع الخيار والأمد الذي يجوز إليه الخيار (١)، وهل يستعمل المبيع على خيار؟ والنقد في ذلك الأصل في بيع الخيار (٢) قول النبي ﷺ : "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلَّا بَيْعَ الخِيَارِ" (٣)، والخيار يكون لثلاث: ليرتئي في الثمن ويعلم غلاءه من رخصه، والثاني: ليؤامر نفسه في العزم على الشراء مع علمه بموضع الثمن من الغلاء والرخص، والثالث: ليختبر المبيع، وأي ذلك قصد بالخيار جاز، وإذا كان الخيار ليرتئي رأيه في الشراء، لم يكن له قبض المبيع؛ لأن ذلك يصح مع كونه عند بائعه، وإذا كان الخيار ليعاود نظره في الثوب، أو العبد وما أشبه ذلك، أو ليختبر المبيع كان له قبضه، فإن لم يبين الخيار لما أراده كان محمله على غير الاختيار؛ لأن المفهوم من الخيار أنه في العقد، إن شاء قبل وإن شاء رد، فإن قال المشتري: أسلمه إلي، لأختبره لم يكن ذلك له إلا بشرط، والخيار على وجهين: مطلق ومقيد بأجل، فإن

стр. 4551

أطلق جاز وجعل له من الأجل مما يحتاج إليه، والأجل على ثلاثة أوجه: جائز ومكروه وممنوع، فإن كانت مدة تدعو الحاجة إليها جاز، وإن زاد يسيرًا كره ولم يفسخ، وإن بعد الأجل كان مفسوخًا، وهذا قول مالك (١)، وحملهما في بعيد الأجل على التهمة، وأن يكونا أظهرا الخيار وأضمرا البت، ليكون في ضمان البائع (٢). ويختلف في ذلك إذا نزل على ما تقدم من الاختلاف في بيوع الآجال هل المنع لأنها عادة في التعمد للفساد أو حماية؟ وإن كانت العادة التعمد لمثل ذلك فسخ البيع، وإن لم تكن عادة مضى بالثمن، وقد مضى قول أبي الفرج ومحمد بن مسلمة في هذا (٣). فصل [في مدة الخيار] مدة الخيار تختلف بقدر اختلاف الحاجة إلى الاختبار (٤) قال مالك: في الثوب لا بأس أن يكون فيه (٥) اليوم واليومان، والجارية الخمسة الأيام والجمعة ينظر إلى خبرتها وهيئتها وعملها، والدابة تركب اليوم وشبهه، ولا بأس أن يسير عليها البريد ونحوه ينظر إلى سيرها والدار الشهر وشبهه (٦). وقال أشهب: في الدابة يسير عليها البريدين. قال الشيخ ﵁: أما الثوب فإن كان إنما يريد معرفة ذرعه فذلك بالحضرة

стр. 4552

ويستخف (١) أن يبين به لمثل ذلك ويرده من يومه أو كالغد وإن كان مخيطًا فذلك أبن أن يبين به ليلبسه هو وأهله ليعلم قيسه، وأما الدابة فإن كان قصده معرفة حسن سيرها، فاليوم وبعض اليوم يجزئ من ذلك، وإن كان يريدها لسفر وأراد اختبار صبرها وصلابتها فالبريدان في ذلك حسن بريد سير وبريد رجوع، إذا كان يردها من فورها؛ لأن البريدين في الفور الواحد يتبين ذلك فيه. واختلف في العبد والجارية، فأجاز ابن القاسم في كتاب محمد، أن يكون الخيار عشرة أيام، وروى ابن وهب عن مالك أنه أجاز أن يكون الخيار شهرًا (٢)، وقال أصبغ: في العشرة يمضي، وفي الشهر يفسخ (٣)، وقد قيل: في العبد والجارية إنما أجيز فيهما الخيار الجمعة؛ لأنه يصح منهما كتمان ما هما عليه، فإن كرها البائع أظهرا فوق طاقتهما، وإن كرها المشتري قصرا عن ذلك، وإذا كان الوجه ذلك لم يفسخ في الشهر؛ لأنه أبلغ فيما يراد من معرفة باطنهما، ولا يغيب المشتري على الجارية؛ لأنها لم تحل له بعد، ولا للبائع؛ لأنها حرمت عليه بما عقدا فيها من البيع، ولأن من حق المشتري أن يحول بينه وبينها لما تعلق له فيها من شبهة الشراء. وأما الدار فإن كان المشتري من أهل المحلة لم يمكّن من سكناها؛ لأنه بحال الجيران وما هم عليه من الخير وحسن الصحبة، وإن لم يكن من أهل المحلة

стр. 4553

جاز له أن يشترط السكنى، ليختبر حالهم، والشهر في ذلك حسن، وإن كان ليرى رأيه في الثمن استوى في ذلك الثوب والعبد والدابة، وكان الأجل على قدر الثمن وليس الأمد، إذا كان الثمن دينارا كالعشرين، ولا العشرون كالمائة، ولا المائة كالألف يشتري بها عقارًا، وإن كان الخيار للوجهين جميعا ليرتئي في الثمن ولاختبار المبيع، نظر إلى أبعدهما في الأمد لو انفرد، وإن كان أبعدهما ما يكون لمهلة النظر لكثرة الثمن ومدة الاختبار قريبة جعل أجلين، فإذا ذهبت مدة الاختبار عاد إلى يد بائعه وكان المشتري على الخيار إلى المدة الأخرى، وإن كان أمد الاختبار أبعد كان أجلًا واحدًا وهو على خياره إلى انقضاء مدة الاختبار. فصل [في العوض عن الانتفاع بالدار والدابة والعبد] والعوض عن الانتفاع بالدار والدابة والعبد على وجهين: ساقط وواجب. فأما الدار فتسقط الأجرة عنه إذا كان المشتري في مسكن بملك، أو بكراء ولم يخله لأجل انتفاعه بالأجر، وإن كان سكناه قبل ذلك في كراء وهو غير وجيبة فأخلاها، أو كانت وجيبة فأكراها، لم يجز أن يكون الثاني بغير كراء، وكذلك الدابة إن كان اختبارها فيما لا يستأجر له جاز بغير عوض، وإن كان فيما يستأجر أو لم تختبر هذه لم يجز إلا بعوض. والعبد على ثلاثة أوجه: عبد خدمة, وعبد صناعة ليس يغيب في مثلها، وعبد خراج. فإن كان عبد خدمة لم يكن له أجرة، وليس ينظر إلى الأجرة في مثل ذلك، وإن كان ذا صنعة وكان يقدر على معرفتها وهو عند سيده، فعل ذلك وإلا عمل عند المشتري وتكون عليه الأجرة، إلا أن يجري من اختباره

стр. 4554

الشيء الذي لا تؤدى في مثله أجرة، وإن كان من عبيد الخراج، وأراد المشتري معرفة كسبه كل يوم، بعثه المشتري في مثل ذلك وكان كسبه للبائع، وإن دخل على أنه للمشتري لم يجز، وإذا ثبت العوض عن هذه الأشياء السكنى أو غيره، فإنه ينبغي أن يكون العوض معلومًا، فإن قبل المشتري بعد انقضاء الأمد كان للبائع الثمن والأجرة، وإن قَبِل قَبْل الانتفاع به سقطت الأجرة، وإن قبل بعد مضي بعض (١) ذلك الأمد، أخذ أجرة للماضي ويسقط ما سواه، والأمد إذا كان الخيار للبائع في الثمن، مثل ما يكون للمشتري وليس يضرب له أجل الاختبار؛ لأنه عالم بملكه، فإن فعل حمل على أنه قصد استثناء منافعه ذلك الأمد، فإن كانت مدة يجوز استثناء منافع ذلك المبيع فيها جاز، وإلا لم يجز إلا أن يكون أمدًا تتغير فيه الأسواق فلا يجوز الخيار إليه، وإن كان لا يتغير المبيع فيه فيجوز أن تستثنى منافع الدار سنة، ولا يجوز أن يكون الخيار سنة؛ لأنه لا يدرى كيف يكون سوقها حينئذ. فصل [في شرط النقد في أيام الخيار] ولا يجوز شرط النقد في أيام الخيار، وسواء كان الخيار للبائع أو المشتري أو لهما جميعا، ولا بأس به بغير شرط في العقار والعبيد والثياب والوخش من الإماء، ولا ينبغي ذلك في العليّ؛ لأنه يصير إذا قبل كمن أخذ جارية تتواضع للحيضة من دين، وكذلك الخيار في السلم والكراء المضمون لا ينقد فيه بغير شرط، ولا أرى أن يفسخ شيء من ذلك إذا نزل؛ لأن النقد إنما كان قبل ثبوته في الذمة لتؤخذ هذه الأشياء، ففارق بذلك ما كان من ربا الجاهلية أن يقول

стр. 4555

تقضي أو تربي، وهذا قد أوجب للمشتري أن يأخذه بالعقد المتقدم من قبل أن ينقد، وإن كان بالخيار للبائع كان أثقل وهذا يمضي أيضًا، والخيار في الفواكه الرطبة واللحم جائز إلى مدة لا تتغير فيها، ولا يغيب عليها البائع ولا المشتري إلا أن يطبع عليها، أو تكون ثمرًا في شجره، فإن غاب عليها أحدهما ولم يطبع عليها لم يفسد ولم يتهم، إذا كان الخيار للبائع أن يقصد أحدهما بالبيع غير هذه الموجودة، ولا إن كان الخيار للمشتري أن يسلفها ليرد مثلها، وكذلك كل ما بيع بالخيار مما يكال أو يوزن، كالقطن والكتان والقمح والزيت، فلا يغيب عليه بائع ولا مشترٍ، فإن فعلا مضى ولم يفسخ. وقال أشهب: فيمن باع عبدين أو ثوبين بثمن إلى أجل، وشرط المشتري أن يرد أحدهما بعد أن ينتفع به إذا حل الأجل فلا بأس به (١). قال سحنون: هذا إذا كان الذي يردّ معلوما. والتعيين على وجهين فإن عين البائع والمشتري المبيع من المستأجر جاز، وإن جعل البائع التعيين إلى المشتري، ليكون أحدهما مبيعا والآخر على إجارة، ويشهد على ذلك قبل أن يستعملهما جاز أيضًا، وهو الظاهر من قول أشهب (٢)، وإذا جاز أن يكون المشتري بالخيار فيهما في المبيع بانفراده، ليأخذ أيهما أحب وفي الإجارة بانفرادها، فيختار أحدهما فيكون على الإجارة، جاز أن يجمع له الخيار من الوجهين جميعًا، فيقول له: أيهما أحببت كان لك ملكًا والآخر على إجارة، وإن جعل له أن ينتفع بهما في الأجل، ويكون على خياره كان فاسدًا، ومصيبتهما إن هلكا في الأجل من البائع وله إجارة المثل فيهما، وإن اختار أحدهما في الأجل
следующие страницы →