← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

والمصيبة في جميع ذلك من البائع، وذلك فيه كالوكيل. وقال محمد في من اشترى زرعًا قد استحصد فدانين على أن تقاس الأرض ليعرف كم فيها، فإن كان كنه (١) من حصاده، ثم تقاس الأرض كانت مصيبته من المشتري؛ لأن للمشتري أن يبيعه قبل حصاده، ولو كان القياس قبل حصاده كانت المصيبة من البائع (٢). ويختلف هل للمشتري أن يبيعه قبل ذلك؟.

стр. 4482

باب [في النقد في الغائب أو الحاضر ومن اشترى على رؤية تقدمت] شروط النقد في الغائب على ثلاثة أوجه، فإن كان المبيع ديارًا أو عقارًا جاز شرط النقد، وإن بعدت، وإن كان حيوانًا أو ثيابًا وهي بعيدة أو قريبة وهو بعيد العهد برؤيتها لم يجز (١). واختلف إذا كانت قريبة وهو قريب العهد برؤيتها فأجاز مالك في المدونة النقد في الزرع، وإن كان على يومن، وقال ابن القاسم أصل قول مالك أن من باع عروضا أو حيوانا أو ثيابا بعينها فلا بأس بالنقد إذا كان قريب الغيبة، وقال في كتاب محمد إذا كان على مثل اليوم واليومين جاز طعامًا كان أو غيره، وقاله أشهب. وقال مالك أيضا في الطعام وشبهه: يجوز النقد إذا كان على مثل اليوم ونحوه، وقال ابن وهب كره ذلك مالك في الطعام، وإن كان على نصف يوم قال؛ لأنه يسرق، ويفسده المطر إلا أن يكون قريبا جدا. وقال ابن القاسم عنه لا يجوز في الحيوان إلا أن يكون على مثل البريد والبريدين. وروى عنه ابن عبد الحكم أنه قال لا ينبغي أن يرد في الحيوان أقرب أو أبعد (٢).

стр. 4483

قال الشيخ ﵁: أما الثياب والطعام المخزون فالصواب أن يجوز فيه النقد وإن كان على يومين أو ثلاث لأن السرقة وتغيره في مثل ذلك نادر. وأما الزرع القائم فيجوز إذا كان على يوم أو بعض يوم وعلى هذا الوجه تكلم مالك في الطعام؛ لأنه قال يصيبه المطر. وكذلك في الثياب إذا كانت على القصارة على البحر والحيوان في الرعي فبعض يوم يجزئ. فصل [في بيع الحاضر على رؤية تقدمت] وإن بيع حاضر أو غائب على رؤية تقدمت فإن بعدت الرؤية مما يمكن أن يتغير فيه لم يجز شرط النقد وإن لم يشترط النقد جاز. وإن بيع الغائب على صفة غير البائع وكان ممن يوثق بقوله كان الجواب على ما تقدم إذا اشتري على رؤية نفسه، وإن كان على صفة البائع أو غيره ممن لا يوثق بقوله لم يجز وذلك غرر؛ لأنه لا يُدْرَى أصدق أو كذب إلا أن يكون البائع معروفًا بالعدالة والخير وقلة الحرص. وإن اشترط النقد بوجه جائز ثم لم يصح البيع رجع في الثمن إن كان عينًا أو مما يكال أو يوزن، وإن كان عرضًا أو عبدًا وفات بحوالة أسواق أو عيب رجع في قيمته وتعجيل النقد بغير شرط جائز إذا كان الثمن عينًا أو مكيلًا أو موزونًا أو عبدًا أو ثوبًا أو ما أشبه ذلك مما يجوز قبضه، ولا يجوز إذا كان دارًا أو منافع دار ولا جارية ولا جزافًا لأن تعجيل الثمن بغير شرط قرض وإذا كان شرط النقد كان بيعًا ولا يجوز أن يتطوع بنقد ما لا يجوز قرضه فأما الديار ومنافعها فإنه لا يستطاع رد المثل في تلك المحلة ويدخل الجواري في عارية الفروج، وأما الجزاف فإنه لا يعلم هل الثاني مثل الأول وكذلك إذا كان الثمن

стр. 4484

التبر ذهب فإن تطوع المشتري بالنقد ثم لم يصح البيع رجع بمثل ما دفع لا قيمته لأنه قرض فاستوى فيه الكيل والموزون والعبد والثياب. ولو عجل الثمن على أن يرجع بالقيمة إذا لم يجد الغائب لم يجز؛ لأنه بيع على قيمة مجهولة، وإن لم يشترطا في حين التعجيل الرجوع بالقيمة ولا المثل وكانا يظنان أن الحكم الرجوع بالقيمة حمل ذلك ورجع بالقيمة كالبيع فاسدًا إذا كان الثمن عبدًا أو ثوبًا.

стр. 4485

باب في من اشترى غائبا هل يوقف ثمنه وقف ثمن الغائب على خمسة أوجه فإن كان الثمن عينًا والمشتري موسرًا لم يوقف، وإن كان معسرًا يخشى ناحيته ما بينه وبين الغائب وقف، وإن كان الثمن عرضًا أو ما أشبهه مما لا غلة له أو ما يكال أو ما يوزن وقف؛ لأن المشتري قد تعلق له فيه حق ويخشى أن يدرك البائع ندم فيدعي ضياع ذلك. وإن كان الثمن عبدًا من عبيد الخراج بقي في أعماله على حاله ثم يختلف لمن يكون خراجه؟ فعلى القول إن المصيبة من البائع يكون له قبض خراجه الآن وعلى القول إن المصيبة من المشتري يوقف الخراج فإن سلم الغائب أخذه المشتري وإلا رد إلى البائع ونفقته الآن على البائع فإن صار الخراج للمشتري طلبه بالنفقة. وإن كان من عبيد الخدمة بقي في خدمة بائعه على القول إن مصيبته منه لأنه مما لا يغاب عليه ولأن وقف سيده عنه مضرة عليه وعلى القول إن مصيبته من مشتريه يوقف البائع عن استعماله. وإن كان الثمن دارًا كان الجواب فيها على ما تقدم في العبيد ينظر هل هي دار غلة أو سكنى؟ فإن هلك الثمن في حال الوقف كان مصيبته ممن يصير إليه، وإن هلك قبل وقفه لم يرجع أحدهما على الآخر بشيء. وإن سلم الغائب أخذه مشتريه وكانت مصيبة الثمن من البائع، وكذلك إن هلك الثمن قيل يوقف على القول: إن مصيبته من المشتري وأما على القول إن مصيبته من البائع فيفسخ البيع الآن ولا ينظر إلى الغائب هل هو سالم أم لا؟

стр. 4486

وإن خرج مشتري الغائب لقبضه فوجده سالمًا فمنعه البائع منه خيفة أن يكون الآخر قد هلك، فإن كان وقف الأول على يد بائعه لم يمنع من قبض الغائب؛ لأن هلاك ما في الوقف ممن يصير إليه ثمنًا كان أو مثمونًا، وإن لم يكونا وقفا الأول كانت على القولين، فعلى القول إن المحبوسة بالثمن من المشتري يكون للمشتري الغائب قبضه؛ لأنه يقول إن كان الآخر قائمًا قبضته وإن هلك فهو منك، وعلى القول إن مصيبته من بائعه يكون لبائع الغائب منعه ومن دعا منهما إلى وقفه كان ذلك له، فإذا وقف عاد إلى الأول فقبضه مشتريه إن وجده قائمًا ولم يكن لبيع الحاضر منعه منه؛ لأن الغائب موقوف ومصيبته من مشتريه، فإن جهلا وقف الغائب، ثم عاد إلى الأول فعاد الجواب إلى ما تقدم أن لبائع الحاضر أن يمنع منه لإمكان أن يكون الغائب قد هلك. فصل في الإتيان بالمبيع الغائب وما يلزم من ذلك ومن اشترى غائبًا وقف لقبضه، ولم يكن على البائع أن يأتي به، فإن شرط المشتري على البائع أن يأتي به، ويكون في ضمان بائعه حتى يقبضه، لم يجز، وكان بيعًا فاسدًا، وكان مصيبته إن هلك قبل وصوله من بائعه، وإن هلك قبل قبضه ضمنه بالقيمة، وإن شرط أن ضمانه في حين الإتيان به من مشتريه جاز، وكان بيعًا وإجارة فإن هلك قبل خروجه به من موضع بيع فيه أو في الطريق حط عن المشتري من الثمن بقدر الإجارة. وقال ابن القاسم في من اشترى غلامًا غائبًا بغنم غائبة فتقدم العبد ثم مات قبل أن تأتي الغنم قال: إن جاءت الغنم على الصفة أو على غير الصفة فرضي مشتريها أن يأخذها على ما جاءت به، كان العبد من الذي كان إليه

стр. 4487

صائرًا، ومحمل قوله على أن بائع الغنم تطوع بجلبها (١). فصل [في ما قدر الغيبة في ما يشترى على الصفة] ولا يجوز شراء الغائب إذا كان على بعد مما يرى أنه لا يوجد على ما رآه أو ما وصف له. قال ابن القاسم: لا يصح أن يشتري ما رأى بالمدينة من إفريقية، يريد إذا اشتراها رطبًا؛ لأنه لا يبلغ حتى ييبس، ولا يدرَى هل كانت على ما وصف، ولا بأس إذا كانت يابسة وأجازه في الحيوان. وقال ابن حبيب: لا يجوز مع بعد جدا (٢)، يريد لأنه يتكلف المشقة على ما لا يدرَى هل يجده أم لا؟ وليس هذا من بيوع الناس، ولأن البائع يحط من الثمن لمكان تكلف المشتري الخروج ما يُعْلَم أنه لو عَلِم أنه يجده قائمًا لم يبعه بذلك الثمن. وإن كان ثمن الغائب ثوبًا كان أشد في الغرر؛ لأنه يوقف تلك المدة، ولا يدرَى هل يجد الغائب أو لا، وإن كان ثمن الغائب عبدًا أو دابة كان أشد منه إذا كان ثوبًا.

стр. 4488

باب في من أقال من غائب أو من جارية في المواضعة أو أقال من كراء داره وقال مالك في من باع سلعة غائبة لا يصح النقد فيها: لم تجز الإقالة وهو دين بدين إن كانت سليمة يوم وقعت الصفقة (١). وقال سحنون: وهذا على القول أن المصيبة من المشتري ومنعه محمد على القولين جميعًا. يريد لأنها وإن كانت من البائع، فإنه يمكن أن يجدها سالمة وقت قبضها، فتبين أن الدين كان ثابتًا فيكون قد أخذ سلعة عن دين. وقال أشهب: لا بأس به وهو في ذلك على أصله أنه يجوز أن يأخذ سلعة غائبة عن دين (٢). وقال يحيى: يجوز لأن ذمم هذين تبرأ ولا تنعقد وقول أشهب ها هنا أشبه، وهو خارج عما كان عليه الربا من أنه يقضي أو يربي لأن قصد هذين حل العقد الأول وبراءة بعضهما من بعض. ومن اشترى جارية، وتواضعاها للاستبراء فتقايلا فيها جاز فإن كانوا (٣) تواقفا الثمن رجع الثمن إلى الشتري، وإن كانت الإقالة بربح يربحه المشتري استرجع الموقوف، وبقيت الجارية في المواضعة فإن خرجت الجارية من الحيضة انتقد الربح، وإن لم تخرج لم يكن له شيء، وإن أقاله بخسارة جاز أيضًا، ويسترجع الثمن الموقوف ويوقف القدر الذي يربحه البائع، وإن خرجت من

стр. 4489

الحيضة يأخذه البائع، وإن لم تخرج رد إلى المشتري. وقال ابن القاسم في من أكرى داره من رجل شهرين بثوب موصوف في بيت المكتري ثم باعه منه بدينار قبل أن يقبضه: لا بأس إذا علم أن الثوب قائم حين وقعت الصفقة الثانية (١). ويستوي في هذا القول: إن المصيبة من المشتري أو من البائع؛ لأنه الآن في يد مشتريه آخرا وبنفس العقد هو قابض له إلا أن يشترط ألا يضمنه إلا بعد وصوله إليه، فإن هلك قبل أن يصل إليه انفسخ البيع الثاني، ثم تُنْظر في الأول، وإن كان الأمر فيه موقوفًا، حتى تُنْظر هل هو على الصفة، كان من بائعه وانفسخ الكراء وكذلك إن صدق البائع المشتري في صفته على القول: إن المبيع من البائع.

стр. 4490

باب في من اشترى على برنامج فوجد ناقصًا أو زائدًا يجوز لمن اشترى على برنامج أن يغيب عليه قبل أن يفتحه (١)، وسواء اشتراه على تصديقه أو على تصديق البائع؛ فإن قبضه على أنه مصدق فيه, ثم قال: وجدته مخالفًا أو ناقصًا، قبل قوله مع يمينه. وإن قبضه على تصديق البائع حلف البائع أنه كان على ما قال له وبرئ إلا أن يُثبت المشتري بينته على ما قال، فإن وُجد مخالفًا، كان بالخيار بين أن يمسك أو يرد. وإن وجد نقصًا من العدد رجع بما ينوبه من الثمن، ويحمل على أنه من وسطها، لا أعلى ولا أدنى، فإن كان الثمن لكل ثوب دينارًا، رجع بدينار، وإن وجد زائدًا، كأن اشترى خمسين فوجدها تزيد واحدًا رد ثوبًا (٢). واختلف في صفة الرد فقال مرة يرد كأنه عيب وجده فيه، وقال مرة: يكون شريكًا به، فعلى القول الأول يكون للمشتري أن يرد واحدًا، أيهما أحب؛ لأنه يقول: الباقي في يدي على الصفة ليس فيه زائد على الصفة، فيستحقه البائع. وعلى القول الآخر أنه يكون شريكًا يرد واحداَّ بقيمته من تلك الجملة بالقرعة، وهو أحسن، وهو عدل بينهما فيقوم جملتها، فإن كانت قيمة أحدها دينار، وآخر يزيد قيراطًا، وآخر يزيد حبتين وآخر يزيد حبة، وآخر ينقص مثل ذلك، وقيمة جيدها على ما دونه يزيد دينار، كان البائع شريكًا بدينار، فإن أراد رفع الشركة أقرع عليها، فإن خرج للبائع ما قيمته دينار أخذه، وإن كان قيمته

стр. 4491

دينارًا وقيراطًا كان عنده زائدًا بقدر ذلك فيحط عن المشتري من الثمن الذي اشترى به ذلك القدر جزءًا وإن كانت قيمته دينارًا إلا قيراطًا بقي له الشِّرْك في البقية بقيراط فيدفع المشتري قيمة ذلك المبيع، وإن كان المبيع أجناسًا، حديدًا وخزًّا وكتانًا، فوجد النقص أو الزائد في صنف منها قَوّم كل صنف بانفراده ثم يَنْظر إلى ما ينوب هذا الصنف على ما كان وقع عليه البيع على أن لا نقص فيه ولا زيادة، فإن علم ما ينوبه، رجع الحكم فيه إلى ما تقدم لو بيع بانفراده.

стр. 4492

باب جامع وقال ابن القاسم في من باع عمودًا عليه غرفة ذلك جائز وللمشتري أن ينقض العمود، إذا كان يقدر على تعليق ما عليه، فيعلقه البائع، ليقبض المشتري العمود (١). وإن كان لا يقدر على ذلك إلا بهدم الغرفة لم يجز، وذلك من الفساد إلا أن يكون قد أُضْعِف له الثمن، أو تكون الغرفة تحتاج إلى النقض، وإن كان عليه بناء يسير جاز، وعلى البائع زوال ما عليه فإن كان إرفاده مأمونًا جاز البيع وإن كان غير مأمون لم يجز إلا أن يشترط المشتري سلامته بعد حطه وإن كان حوله بناء كان زواله على البائع لأن ذلك ملك البائع. وقال في من باع جفنَ سيفٍ دون حِلْيته جاز، وينقض البائع الحلية (٢). قال الشيخ ﵁: وكذلك لو باع الحلية دون الجفن كان عليه أن ينقضها لأن على كل بائع أن يمكن من المبيع. وقد اختلف في هذا الأصل فقيل في من باع صوفًا على ظهور الغنم أو تمرًا في رؤوس النخل الجِزاز والجِذاذ على البائع، وقيل: على المشتري. وكذلك إذا باع البناء الذي على العمود وباع أنقاضًا ليهدم، يُخْتلف هل هدمه على البائع أو على المشتري، والحلية أشبه؛ لأنها مربوطة بملك البائع. وظاهر المذهب في من باع شاة واستثنى جلدها أن المشتري يذبحها لنفسه، ثم

стр. 4493

يأخذ هذا الجلد (١)، وأرى أن يكون الذبح عليهما؛ لأن التذكية منفعة لهما. ثم يُخْتلف هل تكون الأجرة على ذلك بالسوية أو على قدر ما لكل واحد منهما، ويكون السلخ على صاحب الجلد؛ لأنه على اللحم، فعلى من له الأعلى أن يزيله. فصل [في بيع فراغ البيت وجوفه] ومن باع من رجل هواء جوف بيته ليبنيه غرفة، جاز إذا وصف سعتها وعرض حيطانها وارتفاعها ويبنيه بالمعتاد عندهم من آجُرٍّ أو غيره وكذلك إذا باعها على أن يبني عشرة أذرع بعد عشرة أذرع فيذكر صفة حيطان الأسفل؛ لأن الأسفل قوة للأعلى، وثقل الأعلى يضعف الأسفل. فصل [في لزوم بيع الغائب] ومن قال لرجل: قد أخذت سلعتك أو عبدك بعشرة دنانير، فقال الآخر: ذلك لك، لزمهما البيع جميعًا ولا رجوع لواحد منهما وإن قال: بعني سلعتك بعشرة دنانير، فقال: قد فعلتُ، وقال الآخر: لا أرضى، لزم البائع وحلف المشتري إن أحب الرد أنه لم يرد الإيجاب، وقد يقول ذلك ليرى هل يبعهما أو لا يبيعها بذلك الثمن، أو يريد الشراء حقيقة، وإذا أشكل الأمر حلف وبرئ. وإن قال: بكم سلعتك؟ فقال: بعشرة دنانير، فقال: قد أخذتها بذلك، ثم رجع البائع حلف أنه لم يقل ذلك على وجه الإيجاب، ولم يلزمه البيع، وإن لم

стр. 4494

يقل المشتري بعد قوله بكم سلعتك شيئًا لم يلزمه؛ لأنه مساوم. وقال أشهب: إن كان قد أوقفها للبيع لزمه إذا قبلها المشتري ولم يكن له رجوع (١). وقال ابن القاسم: لو قال: زوجني ابنتك بعشرة دنانير، قال: قد فعلت، فقال الخاطب: لا أرضى؛ لزمه بخلاف البيع لأن سعيد بن المسيب قال: النكاح هزله جد (٢). وروى علي بن زياد عن مالك أنه قال: نكاح الهزل لا يجوز، وهذا إذا علم أنه كان هزلًا فلا يلزمه. وقد جاء في الحديث: "ثلاث هزلهن جد النكاح والطلاق والعتق" (٣)، ومحمل ذلك إذا لم يعلم ولم يكن دليل أنه أراد الهزل، فإن علم لم يلزم لقوله ﷺ : "الأعمال بالنيات" (٤)، وإذا لم يعلم ولم يقم دليل أنه كان هزلًا لزمه من نصف الصداق، ولم يكن منها لإقراره على نفسه أنها ليست بزوجة.

стр. 4495

باب في البيع على الوزن والكيل والجزاف البيع في ذلك على ما اعتاده المتبايعان أو أهل ذلك الموضع من كيل أو وزن أو عدد أو قيس أو جزاف، فإن خرج من ذلك إلى ما يعرف قدره من المعتاد أو يقاربه جاز وإن خرج في بيعهما إلى ما لا يعرف قدره منه لم يجز، فأما تبر الذهب ونقار الفضة فيباعان وزنًا وجزافًا إذا كانت عادة في بيعه جزافًا فإن لم يكن لم يجز. وقال أبو محمد عبد الوهاب: وأما الدنانير فهي على قسمين: فأما القائمة والفرادى فيباع عددا ووزنا لأن وزنها معلوم، القائم تزيد حبة والفرادى تنقص حبة، فإذا جمعا في الوزن علم ما تضمن ذلك الوزن من العدد ولا يباع جزافًا، وكذلك كل ما يباع عددًا فلا يباع جزافًا. وأما المجموعة فتباع وزنًا ولا تباع عددًا؛ لأن فيها النقص والزيادة ومنع في كتاب الصرف من بيع الدنانير جزافًا جملة هكذا، ولم يبين هل هي قائمة أو مجموعة. وذكر أبو الحسن بن القصار عن مالك أنه قال: لا تباع الدنانير والدراهم جزافًا على طريق الكراهية (١)، يريد في الدراهم إذا كانت مجموعة فتباع وزنًا. ويختلف في بيعها جزافًا، وإن كانت تباع عددًا مثل الدراهم الجائزة بين الناس في مكة أو المدينة فلا تباع وزنًا ولا جزافًا. وأما الزيت والسمن والعسل فإن كان قوم عادتهم فيه الكيل لم يجز وزنًا إلا أن يعلموا قدر الوزن من الكيل، وإن كانت العادة الوزن لم يجز كيلًا إلا أن

стр. 4496

يعلموا قدره من الوزن. والعادة عندنا في الزيت الكيل وبمصر الوزن، ووزن القفيز ثلاثة أرطال وثلث، فلا يباع عندنا وزنًا إلا لمن عرف ذلك، ولا بمصر كيلًا إلا لمن علم قدره من الوزن، وكذلك القمح والدقيق كيلًا ولا يباع وزنًا، ويجوز ذلك بمصر؛ لأن تلك العادة عندهم في الدقيق فيبيعونه وزنًا، ويسلمون القمح إلى الطحان بوزن. وأما الثياب فتباع عددًا على القيس، ولا يجوز بيعها جزافًا ولا بغير قيس إلا أن يكون قيس ذلك المتاع عندهم معلومًا، وقد جرت العادة في أشياء أنها تباع على معنى الجزاف من غير قيس ولا وزن، فلا يجوز أن يباع على غير ذلك. فمن ذلك الديار تباع عندنا بغير قيس، وإنما هي على المشاهدة، ولو قيل للبائع أو المشتري كم هي من ذراع ما عرفها، فلو أراد أن يتبايعاها على القيس ما جاز؛ لأنه غرر إن كثرت الأذرع كان فيها غبن على المشتري، ولو علم أنها تبلغ تلك الأذرع لم يشترها عليه، وإن قلَّت الأذرع كان فيها غبن على البائع، لو علم ما باع به، وعلى هذا لو كانت دار غائبة لم يشترها مذارعة إلا أن يعلم أن تلك الأذرع كيف تكون من الديار التي عليها بالمشاهدة، ومحمل قول مالك في إجازته بيع الدار مذارعة أن ذلك لعادة عندهم وكذلك الأرضون العادة عندنا أنها تباع بغير قيس إنما يمشي فيها، ويشتري ما يتصورها من قدرها من الكبر وغيره, فيجوز ذلك لمن تلك عادته. وقال ابن القاسم في الحطب: يسلم فيه قناطير؛ لأن تلك العادة عندهم بمصر أنه يباع وزنًا (١).

стр. 4497

ولا يجوز ذلك عندنا؛ لأن العادة بيعه جزافًا ولا يعلم كم وزنه ولا قدر ذلك الحمل من الوزن. وأجاز مالك في كتاب محمد أن يباع الزيت والسمن في الزقاق على أن الزِّقاق داخلة في الوزن والبيع قال: لأن الناس قد عرفوا وزنها، وقاله في القلال: لو علم أنها في التعارف مثل الزقاق ما رأيت بها بأسًا (١). قال الشيخ ﵁: أمرها واحد والزقاق أشد منها اختلافًا، فزِق الفحل أكثف وأوزن والخصي دونه، وهو أكثف من زِق الأنثى، وإن ذهب بالزِّقاق ليفرغها كان القول قوله في ضياعه وإن كانت العادة أنه يفرغه قبل أن يذهب به فأذن له في الذهاب به ليفرغه لم يصدق في ضياعه بأنها عارية. وقال ابن القاسم: إن أتى بالظروف واختلفا، وقال البائع ليست بظروف فإن تصادقا على السمن ولم يغب وزن السمن، وإن فات كان القول قول المشتري؛ لأنه أبين وإن فرغ المشتري السمن، وترك الظروف عند البائع حتى يوازنه فيها كان القول قول البائع أنها الظروف التي كان فيها السمن (٢). وقال أشهب في كتاب محمد: القول قول المشتري والمدعي ها هنا البائع في وزن السمن أنه كثير فيحلف المشتري أنه ليس في وزن السمن الذي قبض إلا ما ذكر ويبرأ (٣). والأول أبين لأن تركها عند البائع أمانة لتوزن وإذا بقيت الضروف (٤)

стр. 4498

عند المشتري كان القول قوله مع يمينه وإن نكل حلف البائع على ما يقول من وزن سمنه وصفة ضروفه ويأخذ قيمة ما حلف عليه وإن كان السمن قائمًا وزن فإن وجد على ما قال البائع كانت أجرة الوزن على المشتري وإن وجد على ما قال المشتري كانت الأجرة على البائع. فصل [في من اشترى جارية فاطلع على عيب فأنكره البائع] وقال ابن القاسم في من اشترى جارية بمائة دينار فاطلع على عيب فأنكره البائع فقال رجل أنا آخذها منكما بخمسين على أن على كل منكما من الوضيعة خمسة وعشرين: لا بأس بذلك (١). قال الشيخ ﵁: فإن استحقت السلعة بعدُ، رجع الذي استحقت من يده على الأوسط بخمسين ورجع الأوسط على الأول بخمسة وسبعين، وهي تمام المائة التي كان اشترى بها، وإن اطلع على عيب، فإنه لا يخلو هذا العيب من أربعة أوجه: إما أن يكون قديمًا عند البائع الأول أو مشكوكًا فيه ويكون الشك فيه بين الأول والأوسط والآخر، فإن علم أنه لم يكن عند الآخر كان له أن يرد على من باشره بالبيع وهو الأوسط، ويأخذ منه الخمسين التي دفعها إليه، ويرجع المقال بين الأوسط والأول، فإن كان العيب الذي رد به الآخر قديمًا عند الأول كان للأوسط أن يرد بعد يمينه على المشكوك فيه الذي تقدم الصلح عنه ورجع بخمسة وسبعين؛ لأنه كان أخذ عن الصلح خمسة وعشرين فتمت المائة التي كان اشترى بها، فإن نكل حلف البائع ثم كان المشتري بالخيار بين

стр. 4499

أن يمسك، ويأخذ قيمة العيب القديم أو يرد ويحط من الثمن ما ينوب المشكوك فيه؛ لأنه كالحادث عنده، وإن كان العيب الذي رد به الآخر مشكوكًا فيه بين الأول والأوسط كان حكم الثاني حكم الأول، يحلف البائع عن العيبين جميعًا ويسترجع الخمسة والعشرين التي كان الصلح عنها، فإن نكل حلف المشتري ورد، وأكملت له المائة إلا أن يشاء أن يتمسك بالصلح عن الأول، فيحلف البائع عليَّ ويبرأ أو ينكل عن اليمين فيحلف عليه المشتري ثم يكون بالخيار بين أن يمسك ورجع بقيمة الآخر أو يرد ويرد ما نقصه العيب المصالح عنه ويكون حكم المصالح كحكم الحادث. فصل [في العيب المشكوك فيه ومن له الحق في الرد بالعيب] وإن كان العيب الذي اطلع عليه الآخر مشكوكًا أن يكون عند الأخير أو الأوسط خاصة كان القول فيه قول الأوسط مع يمينه ولزم الآخر، وإن نكل حلف الآخر ورد على الأوسط، ولا مقال فيه بين الأوسط والأول لإقرار الأوسط أن الصلح منعقد على حاله وأن الأول برئ منه، وأن الآخر ظالم في مقامه عليه وإن كان العيب مشكوكًا فيه هل كان عند الأول أو الأوسط أو الآخر كان مقال الأخير مع يمين الأوسط وبه يبتدأ، فإن أنكر الأوسط كان القول قوله مع يمينه، فإن كانت يمينه فيه على البت أنه لم يكن عنده لم يكن للآخر مع الأول مقال لإقرار الأوسط أن لا عقدة له فيه على الأول، وكذلك الجواب إذا قال الأوسط: لا أدري هل كان عندي أم لا؟ وحلف وقال الآخر: تقطع أنه عندك لم يكن قِبَل الأول مقال، وإن قالا: لا علم لنا عند من حدث وحلف الأوسط أنه لا يدري أنه كان عنده كان للآخر أن يحلف الأول، فإن

стр. 4500

نكل حلف الآخر ورد عليه، وإن نكل الأوسط وحلف الأخير رد عليه، ثم لا قيام للأوسط على الأول؛ لأنه فيه على وجهين: إما أن يدعي أنه حدث عند الآخر، فذلك إقرار أنه لا حق له على الأول؛ لأنه يقول قد تعدى على الآخر وقام بما ليس له فيه حق أو يقول لا أدري حدث عندي أو عند الآخر أو كان عند الأول فإذا حلف الآخر كان لي أن أحلف الأول لإمكان أن يكون عنده، قال الأول فأنا أنكل عن اليمين فأردها عليك، فإن نكلت لم يكن في ذلك علي شيء، وقد تقدم نكولك؛ لأن نكولك عن الأول نكول عني؛ لأنها يمين واحدة فلا شيء لك علي.

стр. 4501

باب في من اشترى عبدا واستثنى ماله ومن المدونة قال مالك فيمن اشترى عبدًا واستثنى ماله والمال دنانير ودراهم وعروض بثمن إلى أجل، جاز (١). قال ابن حبيب: يجوز ذلك وإن كان المال عينًا معلومًا أو مجهولًا وإن كان أكثر من ثمنه لأنه لا حصة للمال من الثمن (٢). وقال ابن القاسم في كتاب الجوائح: يزاد في الثمن لأجله (٣)، وكذلك في كتاب محمد. وقال في العبد يرهنه سيده ثم يجني جناية ويسلمه سيده ثم يفتديه المرتهن بغير إذن سيده أنه يباع بماله ويقبض الثمن فما ناب المال دخل فيه الغرماء. وهو أحسن؛ لأن ذلك معلوم أن يبيعه بماله أكثر مما يباع به ولو كان بغير مال، ولا أرى أن يجوز بيعه إلا بعد معرفة ماله فإن كان ماله عينًا اشترى بالعروض ولم يشتر بالعين نقدًا ولا إلى أجل فيمنع شراؤه قبل معرفة ماله للغرر؛ لأن الثمن يختلف ويتباين باختلاف المال في القلة والكثرة وليس ثمن العبد إذا كان ماله عشرة دنانير كثمنه إذا كان المال مائة دينار أو مائتين أو

стр. 4502

أو آلاف، ولأن للمشتري أن ينتزع ماله فليس من يشتري وينتزع منه المشتري عشرة دنانير ما يشتري به ما ينتزع منه مائتين ويمنع أن يشتريه بالعين إذا كان ماله عينًا لوجهين: أحدهما: مراعاة الخلاف لقول من قال: إن العبد لا يملك، فكان الاحتياط في ذلك أولى. والثاني: مراعاة لأحد قولي ابن القاسم في العبد المأذون له يشتري ابنة مولاه أنها تعتق على السيد ولا يطؤها العبد. وقوله هذا محتمل أن يكون قال ذلك مراعاة للخلاف أو لأن للسيد أن ينتزع المال وأي ذلك كان، فإنه لا يجوز أن يشتريه بعين والمال عين، وكأن هذا إنما اشتراه بماله، وإن قال أشتريه وماله لم يجز إلا بعد المعرفة بالمال وقلته وكثرته وجنسه. وإن كان المال عينًا أو فيه عين لم يشتره بالعين قولًا واحدًا لأنه إذا قال أشتريه وماله فقد اشترى الشيئين جميعًا؛ العبد والمال، فصار المال منتزعًا. وإن كان في المال أمة لم يجز للعبد أن يصيبها، وإن قال أشتريه بماله جاز للعبد أن يصيبها. تم كتاب الغرر والحمد لله

стр. 4503

كتاب الاستبراء النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 4504

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الاستبراء باب في استبراء الأمة (١) أوجب الله سبحانه العدة على المطلقات المدخول بهنَّ ومنعهن الأزواج حتى يعلم (٢) براءة أرحامهن، إما بالحيض وإما بمدة يعلم فيها أنها ليست بحامل، وهي ثلاثة أشهر، فإن لم تر حيضًا، أو تضع الحمل إن كانت حاملًا (٣)، وكان يمنع من لم يظهر منها (٤) حمل، حفظًا (٥) للأنساب وحماية أن تأتي بولد فلا تعلم (٦) حقيقة من ينسب إليه منهما، أو يكونا فيه شريكين، ومنعت الحامل وإن كان النسب ثابتًا من الأول؛ لأنَّ فيه ضربًا من الاشتراك، ولا فرق بين ذلك في (٧) حفظ الأنساب، ومنع الاشتراك في الولد بين الحرائر والإماء، فلا يجوز لأحد أن يطأ أمة تقدم فيها وطء لغيره إلا بعد استبراء رحمها من الأول، وبعد

стр. 4505

وضع حملها إن كانت حاملًا، قياسًا على المعتدات لقوله ﷺ : "لَا تُوَطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ" (١). ولحديث أنس قال: صارت صفية للنبي ﷺ ، فلما بلغت سد الروحاء حلت ثم بنى بها. أخرجه البخاري (٢). ولحديث أبي الدرداء قال: أتى النبي ﷺ على امرأة مُجِح على باب فسطاط، فقال: "لَعَلَّهُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا" فقالوا: نعم. فقال رسول الله ﷺ : "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَه". أخرجه مسلم (٣). وفي النسائي عن ابن عباس قال: نهى النبي ﷺ عن وطء الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن (٤). وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي أمية: أنه قال في امرأة توفي عنها زوجها فاعتدت، ثم تزوجت، ثم أتت بولد تام لأربعة أشهر، فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك (٥)، فقال (٦) نسوة من أهل المدينة: هذه امرأة هلك عنها زوجها حين حملت فأهريقت دمًا فحبس (٧) ولدها في بطنها، فلما أصابها الثاني وأصاب الماء الولد تحرك في بطنها وكبر،

стр. 4506

فصدقهن عمر وفرق (١) بينهما (٢). فكان منع وطء الحامل؛ لأن فيه ضربًا من الاشتراك. وقد اختلف فيمن وطئ أمته وهي حامل من غيره، هل يعتق عليه ذلك الولد (٣)؟ فذكر ابن حبيب عن الليث بن سعد وغيره أنهم قالوا (٤): يعتق عليه. وقال، قال (٥) ابن لهيعة: لم يزل الخلفاء يقضون بذلك. وروى مطرف عن مالك أنه قال: يعتق بغير حكم، ولو كان ذلك الحمل جارية، لم يجز لابن السيد أن يطأ تلك الجاوية إذا وطئ الأب (٦) أمها وهي حامل بها (٧).

стр. 4507

باب في صفة الاستبراء ومن المدونة قال مالك في المستحاضة: تستبرأ بثلاثة أشهر إلا أن تشك فيرفع بها إلى تسعة أشهر (١)، قال: وكذلك (٢) التي رفعت حيضتها بمنزلة واحدة (٣). قال ابن القاسم: لأن استبراءها عنده إنما كانت حيضة، فلما رفعت هذه حيضتها أو استحيضت هذه، كانت بمنزلة واحدة لا حيض لها (٤)، إلا أن مالكًا قال في المستحاضة تكون في عدة من طلاق أو موت: إذا جاءها دم لا تشك فيه أنه دم حيض للونه وتغيره يعرف النساء رائحته (٥) تكف عن الصلاة، فهذه الأمة المستبرأة (٦) المستحاضة كذلك، إن جاءها دم لا تشك فيه (٧) أنه دم حيضة، رأيت ذلك استبراء (٨). قال الشيخ ﵀: اختلف في الأمة المستحاضة في ثلاثة مواضع (٩): أحدها: هل تستبرئ بثلاثة أشهر أو تسعة أشهر؟ (١٠)

стр. 4508

والثاني: إذا كانت ممن ترى الحيض هل تبرئها حيضة أو ثلاثة أشهر؟ والثالث: إذا كانت غير مستحاضة استبرئت بحيضة ثم تمادت (١) استحاضة، فقال في المدونة: تستبرأ المستحاضة بثلاثة أشهر (٢)، وقال في كتاب محمد: تستبرأ بتسعة أشهر (٣). والأول أصوب؛ لأن الله جعل الثلاثة الأشهر دليلًا على البراءة، والتسعة أمدًا للوضع، فإذا تبين عند انقضاء أمد (٤) الطهور (٥) أنه لا حمل بها، لم يجب أن تنتظر أمد الوضع، فإذا استرابت بحس بطن، لم تبرأ بالثلاثة أشهر قولًا واحدًا وانتظرت أمد الوضع، وهي تسعة أشهر (٦) إلا أن تذهب الريبة قبل ذلك، أو تتحقق فتنتظر الوضع وإن بعد سنين. ومن (٧) اشترى أمة مستحاضة وهي من العلي، كانت في المواضعة تلك الأشهر الثلاث، وكانت (٨) نفقتها هي (٩) على بائعها، فإن ظهر حمل (١٠) رد به (١١)؛ لأن المشتري دخل على عيب الاستحاضة ولم يدخل على عيب الحمل،

стр. 4509

وكذلك إذا استرابت بحس بطن (١) ورفعت إلى تسعة أشهر، فإن له أن يردها (٢) ولا يلزمه الصبر إلى أمد الوضع وهو تسعة أشهر (٣). واختلف في المستحاضة ترى الحيض، فقال في المدونة: تجزئها الحيضة في الاستبراء، وكذلك المعتدة ترى الحيض (٤) تبرأ بثلاث حيض ولا تنتظر السنة. وروى عنه ابن وهب: أن ذلك الدم لا تعتد به من العدة ولا من الاستبراء في أقرائها، إلا أنها لا تصلي (٥). والأول أحسن؛ لأن ذلك (٦) حيضة حقيقة, فيسقط به (٧) الضمان عن البائع وتحل به (٨) المعتدة؛ لأن الاستحاضة لا حكم لها في براءة الرحم، وقد كان استبراؤها إذا لم تر حيضًا بثلاثة أشهر على غير (٩) حكم المستحاضة إذا عدمت الدم، فإذا رأت الحيض كان دليلًا على براءتها من الحمل. وكذلك الحرة تكون في عدة من طلاق وهي مستحاضة فترى الحيض، أنها تبرأ بالثلاث حيض، لقول النبي ﷺ في المستحاضة: "إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ" (١٠). فسلم أن ذلك حيض وأن

стр. 4510

له (١) أحكام الحيض وللاتفاق من قول مالك وأصحابه أنها تدع الصلاة، ولا يصح معه صوم وتحرم فيه على زوجها، ويجبر على رجعتها إذا طلق فيه. واختلف إذا حاضت ثم استحيضت، فقال أشهب: هي من المشتري ولا ترد به، وقال في الواضحة: إن للمشتري أن يرد به (٢)، وموضع الخلاف إذا كانت في يد البائع أو في يد غيره وهي (٣) محبوسة بالثمن؛ لأنها تصير بعد بانقضاء الحيضة كالعبد، أو الثوب يحبس بالثمن. فعلى القول أن مصيبته من البائع، تكون (٤) مصيبة هذه (٥) من بائعها حتى يقبضها المشتري. وعلى القول أن مصيبةَ العبدِ أو الثوب من المشتري بالعقد تكون مصيبة هذه إذا خرجت من الحيضة من المشتري، إلا أن تكون استحاضتها في أول ما رأت الدم وقبل أن يمضي لها قدر حيضة, فتكون من البائع، أو تشك في أول ذلك هل ذلك (٦) حيض أو استحاضة؟ فصل [في ارتياب الأمة في الحيض] ارتياب الأمة هو (٧) على وجهين: بتأخر الحيض، وبحس بطن (٨) تشك (٩) هل هو حملٌ أم لا؟ فإن كانت الريبة بتأخر الحيض كان فيها قولان: فروى ابن

стр. 4511

القاسم وابن وهب عن مالك أنه قال: تستبرأ (١) تسعة أشهر، وروى أشهب وابن غانم عنه: أنها تستبرأ (٢) بثلاثة أشهر ثم يدعى إليه (٣) القوابل، فإن قلن أنه لا حمل بها حلت، وبه قال أشهب (٤). وهو أحسن، وقد تقدم وجه ذلك في ذكر المستحاضة، وإن كانت الريبة بحس بطن انتظرت أمد الوضع، وهو تسعة أشهر، إلا أن تذهب الريبة قبل ذلك فتحل، أو يتحقق الحمل فتنتظر الوضع. فصل [في وجوه استبراء الأمة] الأمة المستبرأة (٥) على عشرة أوجه: ذات حيض، وذات حمل، ومن لا تحيض لصغر أو كبر، ومرتابة، ومستحاضة، ومريضة، ومرضع، ومعتدة من طلاق أو وفاة، وقد تقدم ذكر المستحاضة والمرتابة، وإن كانت ذات حيض استبرئت بحيضة واحدة، ولا خلاف في الذهب في ذلك، وعليه فقهاء الأمصار؛ مالك (٦) والشافعي (٧) وأبي حنيفة (٨) وغيرهم، وحكي عن ابن المسيب أنه قال: تستبرأ بحيضتين، وجعلها كالأمة المعتدة من طلاق. وعن ابن سيرين أنه قال: تستبرأ بثلاث حيض، والأول أصح؛ لحديث

стр. 4512

أنس في صفية (١): أنها حلت لما بلغت سد الروحاء (٢). ومعلوم أنه لم يكن بين مصيرها إليه (٣) وإتيانه بها ما تحيض فيه أكثر من حيضة، ولقوله ﷺ : "لَا تُوَطَأُ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ" (٤). فأحلها بوجود الحيض ولم يشترط ثلاثًا. وقال ابن عباس: كانت المرأة من أهل الحرب إذا هاجرت لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حلت للأزواج. أخرجه البخاري (٥). واختلف في قدر الحيضة التي تبرئها على أربعة أقوال، فقيل: أقل ذلك خمسة أيام، وهو قول عبد الملك بن الماجشون وسحنون، وقال محمد بن مسلمة: أقله ثلاثة أيام (٦). وقال مالك في كتاب محمد (٧)، في امرأة رأت الدم يومًا أو يومين: تترك له (٨) الصلاة ولا يكون حيضة يومًا (٩)، وأرى أن يسأل عنه النساء ولا تكون حيضة يومين (١٠). يريد: أن يسأل النساء فيما زاد على اليومين. وقال في المدونة: إذا رأت الدم يومًا أو بعض يوم يسأل عنه النساء، فإن قلن: إن الدم (١١) يكون يومًا أو بعض يوم، كان استبراء. قال ابن القاسم في كتاب محمد: إلا أن تكون حيضتها قبل ذلك أكثر من هذا فلا أراه

стр. 4513

استبراء (١). قال الشيخ: وأرى أن يرجع في ذلك إلى ما يقوله النساء، فإن قلن إن الحيضة تكون يومًا أو بعض يوم، قُبل قولهن وبرئ البائع في ذلك وحلت للمشتري، وهذا إذا علم أن ذلك عادة هذه الأمة، وإن لم يعلم لم يبرأ البائع بذلك (٢) ولم تحل للمشتري؛ لأن مثل ذلك لا يكون حيضة إلا نادرًا، ولا يدرى هل هذا بقية حيضة تقدمت ومما يضاف إلى الأول، أو هو حيض مستأنف؟ وإذا أشكل الأمر لم يبرأ الأول بالشك ولم تبح لهذا، وإن كانت في الإيقاف من أول طهرها فأقامت طهرًا كاملًا، برئ البائع به وحلت للمشتري؛ لأنها لا تخلو من أحد أمرين: إما أن يعاودها الدم بقرب ذلك، فهو مضاف إلى الأول، أو بعد أمد يكون طهرًا، فالأول حيضة كاملة، إلا على ما روى ابن وهب عن مالك: أنها لا تبرأ بدخولها في الدم حتى يعلم أنها حيضة صحيحة مستقيمة، فلا يبرأ البائع بهذا القدر إذا لم يعلم أنها تقدمت لها عادة.

стр. 4514

فصل [في استبراء الأمة الحائض] واختلف في الأمة تكون حيضتها من (١) ستة أشهر إلى ستة أشهر فقال ابن القاسم في العتبية: تبرئها ثلاثة أشهر (٢). وقال أيضًا: لا تبرئها إلا الحيضة، فإن استرابت فأقصى ما تستبرأ (٣) به تسعة أشهر (٤). والأول أصوب؛ لأن المطلوب علم براءتها من الحمل، وذلك يعلم من طريقين بالحيضة, وبمضي ثلاثة أشهر، فإذا علم براءتها بدليل مضي الأشهر، لم يجب انتظار الدليل الآخر الذي هو الحيض، وكما لو تقدم الحيض لم يجب انتظار الأشهر؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما دليل بانفراده. فصل [في استبراء الأمة الحامل] وإن كانت حاملًا لم تكن فيها مواضعة، كانت من الوخش أو من العلي، ولا يحل وطؤها للمشتري حتى تضع. ويفترق الجواب في القبلة (٥) والمباشرة والمضاجعة، فإن كان ذلك الحمل (٦) من زوج طلق أو مات، لم يحل ذلك له (٧) منها (٨) لأنها معتدة.

стр. 4515

واختلف إذا كان ذلك (١) من زنا (٢) أو كانت مسبية، فمنع ذلك مالك (٣) في المدونة (٤) قياسًا على المعتدة وحماية؛ لأن ذلك ذريعة إلى الإصابة (٥). وأجازه ابن حبيب (٦). والأول أبين. وإن وضعت ولدًا وبقي في بطنها آخر، لم تحل حتى تضع آخر ما في بطنها. وإن وضعت علقة أو مُضغة حلت. واختلف في الدم المتجمع، فقال مالك: إن استوقن أنه ولد حلت (٧)، وقال أشهب: لا تحل. فصل [في استبراء الأمة التي لا تحيض] وإذا كانت الأمة ممن لا تحيض، فإنها لا تخلو من خمسة أوجه: إما أن تكون في سن من لا تطيق الرجال (٨)، أو ممن تطيقهم (٩) ولم تقارب المحيض، أو قاربت المحيض (١٠)، أو جاوزت ذلك ولم تبلغ اليأس، أو قد يئست وقعدت عن المحيض، فإن كانت صغيرة (١١) في سن من لا تطيق الوطء وهي ثيب؛ لأنه

стр. 4516

عنف عليها، مثل بنت ست سنين وسبع، لم يكن فيها استبراء، ولا مواضعة على بائعها، وإن كانت فوق ذلك مثل بنت (١) تسع سنين أو عشر، كان فيها عن مالك قولان: وجوب الاستبراء، وهي رواية ابن القاسم عنه (٢). ونفيه، وهي رواية ابن عبد الحكم عنه، فوجه الأول أن من كانت في مثل ذلك السن قد يخشى منها الحمل وإن لم يكن غالبًا. وقد ذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة. وقال محمد بن عبد الحكم: عرفني رجل أنه رأى باليمن جواري كثيرة يحملن لتسع سنين، فكان الاحتياط للأنساب لهذا الوجه أولى. وقياسًا على الحرة المعتدة في قول الله : ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] ووجه القول الثاني أنه وإن كان يصح وجود الحمل فيمن كانت في ذلك السن، فهو (٣) نادر والنادر لا حكم له، والمراعى في الأحكام ما يكون غالبًا إلا في مثل تلك البلدان التي يكون ذلك فيها كثيرًا مثل اليمن، وعرفت أنه في بادية مكة مثل ذلك كثيرًا. وإن قاربت المحيض مثل ابنة ثلاث (٤) عشرة سنة، أو أربعة عشر، كان الاستبراء فيها واجبًا، وكذلك إذا جاوزت سن (٥) المحيض ولم تبلغ اليأس، مثل ابنة ثلاثين أو أربعين أو خمسين، فإن الاستبراء فيها واجب. واختلف عن مالك إذا يئست وقعدت عن المحيض، فروى ابن القاسم عنه: أن فيها الاستبراء (٦). وروى ابن عبد الحكم أنه: لا استبراء فيها، فأما

стр. 4517

الاستبراء فحماية لئلا يتذرع الناس بذلك إلى إصابة من يخشى منها الحمل ولم تدخل في سن اليأس، وقياسًا على المعتدة من طلاق في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] فأوجب الله العدة على اليائسة حمايةً، لئلا يتذرع إلى إصابة من يخشى منها الحمل، وأما سقوطه فإن منع الإصابة في الاستبراء خوفًا من اختلاط الأنساب، فإذا أمن ذلك وقطع بأنها بريئة وأنه لا حمل بها، لم يكن فيها استبراء ولم يقسها على المعتدة، لما كان الاستبراء أخفض رتبة، وإن في العدة ما هو تعبد وزيادات على الاستبراء. فصل [في استبراء المريضة والمرضع] واستبراء المريضة والمرضع يتأخر عنهما الحيض بثلاثة أشهر؛ لأنها المدة التي يظهر فيها الحمل، وهما في ذلك كالمرتابة يتأخر عنها الحيض، إلا أن تحس في نفسها ريبة فتسعة أشهر. فصل [في بيع الأمة وهي في عدة الطلاق] وإن بيعت الأمة وهي في عدة من طلاق وهي ممن تحيض، استبرئت بحيضتين إذا كان استبراؤها بعد الطلاق وقبل أن تحيض، والعهدة على البائع في الحيضة الأولى، فإذا حاضت حيضة استحق البائع قبض الثمن وبقيت في المواضعة حتى تحيض الثانية حيث كانت تعتد فيه قبل البيع، وإن بيعت بعد أن حاضت حيضة، لم يستحق الثمن إلا بعد أن تحيض الأخرى، وإن بيعت وهي في آخر الثانية، كانت فيها المواضعة إلى أن تحيض أخرى قولًا واحدًا، وعليه الاستبراء إن أسقط المواضعة إذا كانت عند سيدها، وإن كانت معتدة في بيت

стр. 4518

زوجها كان فيها قولان، فقول ابن القاسم: له المواضعة وعليه الاستبراء (١). وفي كتاب محمد: لا مواضعة له ولا استبراء عليه، وهذا قياس على التي أقال منها وهي في الإيداع ولم يغب عليها المشتري، وكذلك الجواب إذا اشتراها زوجها وهي في عدة منه. فإن لم يصبها بعد الشراء جرت على حكم المعتدة، وإن أصابها بعد الشراء سقط حكم العدة، وجرت على حكم الأمة غير المعتدة، ولو اشتراها زوجها وهي زوجة انفسخ النكاح بالشراء، فإن باعها قبل أن يصيبها وقبل أن تحيض، كان فيها قولان، فقيل: هي كالمعتدة تستبرأ بحيضتين. وقيل: بحيضة؛ لأن الحيضة الثانية في الطلاق تعبد وهذا فسخ، ورأى في القول الأول أن الزائد على الواحدة في الطلاق احتياط واستظهار لحرمة الزوجية، فاستوى في ذلك الفسخ والطلاق، فإن وطئ قبل البيع استبرئت بحيضة وارتفع الخلاف، وإن كان استبراؤه إياها قبل الدخول استبرئت بحيضة، وسواء اشتراها قبل الطلاق أو بعده، أصابها بعد الشراء أم لا. فصل [في استبراء المعتدة التي لا تحيض لصغر أو كبر] وإن كانت معتدة لا تحيض لصغر أو كبر، فثلاثة أشهر مثل غير المعتدة، وإن كانت مرتابة أو مستحاضة فسنة، ينتقد البائع الثمن بعد مضي ثلاثة أشهر إذا لم يظهر حمل، وإن ظهر حمل كان بالخيار بين الرد أو التمسك، وينقد الثمن وتبقى في الموضع الذي تعتد فيه حتى تضع، وإن كانت في عدة من وفاة فشهران وخمس ليال مع حيضة، وإذا حاضت انتقد البائع الثمن وكان المشتري

стр. 4519

ممنوعًا منها ومن نقلها إلى تمام العدة، وإن كانت لا تحيض لصغر وهي في سن من لا تطيق الرجل، فشهران وخمس ليال، وللبائع أن ينتقد الثمن بنفس البيع؛ لأن العدة ها هنا تعبد. وإن كانت في سن من تطيق الرجل أو يائسة فثلاثة أشهر، ولا ينتقد البائع الثمن حتى تمضي الثلاث إن كان يخشى منها الحمل، وإن كان لم يخش وجب النقد، وإن مضى بعض العدة قبل الشراء استأنف ثلاثة أشهر. والقياس إذا انقضت العدة وهي في بيت الزوج ولم يغب عليها السيد؛ أن تكون المواضعة من حق المشتري، وله أن يسقطها ويصيب من غير استبراء؛ لأن المعتدة كالمؤتمنة على نفسها في ذلك الوقت، وبقية ما يتعلق بهذا المعنى يذكر فيما بعد إن شاء الله.

стр. 4520

باب في استبراء المغتصبة والمكاتبة والمسبية وغيرهن ومن المدونة قال ابن القاسم فيمن اغتصب أمة فردت عليه: إن عليه الاستبراء. وقال أيضا: أحب إلي أن يستبرئها (١). وقال ابن القاسم في الأمة تصير إلى الرجل بشراء أو هبة أو صدقة أو ميراث أو مغنم أو غير ذلك: فإن فيها الاستبراء (٢). قال الشيخ: الأمة في الاستبراء على ثلاثة أحوال، فحالة يجوز له أن يصيبها من غير استبراء، وحالة لا يجوز له إلا من بعد الاستبراء، وحالة يختلف هل يكون عليه فيها استبراء أم لا؟ فإن كانت الأمة قد تيقن أنها لم تصب، أو أنها في طهر لم تصب فيه، لم يكن استبراء، وإن كان معلومًا أنها أصيبت، كان فيها الاستبراء، وإن لم تعلم حقيقة ذلك وأشكل أمرها؛ فإن كان الغالب أنها أصيبت أو شك فيها أو ترجح الوجهان -الإصابة وعدمها- وجب الاستبراء أيضًا، وإن كان الغالب عدم الوطء، أو كانت التهمة بوطء حرام حاضت خيفة أن تكون قد زنت؛ كان فيها ثلاثة أقوال، فقيل: الاستبراء فيها واجب. وقيل: مستحب. وقيل: ساقط. وهذه أصول هذه المسائل.
следующие страницы →