← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

بينهما وعلى كل واحد نصف قيمة سلعة (١) صاحبه. وإن قبض أحدهما سلعة صاحبه ثم باعهما (٢) جميعًا، كان (٣) ثمن سلعته له (٤)، وثمن سلعة صاحبه بينهما وعليه لصاحبه نصف قيمتها (٥). وإن اتجرا بعد ذلك كان المشترى بينهما على قدر ذلك، لأحدهما بقدر (٦) ثمن جميع سلعته ونصف ثمن سلعة صاحبه، وللآخر قدر نصف ثمن سلعة صاحبه خاصة (٧). وإن أخرج أحدهما عروضًا والآخر عبيدًا أو حيوانًا أو طعامًا، كانت (٨) الشركة إذا اعتدلت القيم جائزة، ولم تجز إذا اختلفت القيم واشتركا (٩) على المساواة في القيم. والجواب إن نزل ذلك (١٠) على ما تقدم في العرضين (١١). فصل [في الشركة بالطعامين] لا تخلو الشركة بالطعامين من (١٢) أربعة أوجه: إما أن يكونا صنفًا واحدًا

стр. 4832

وهما في الجودة سواء، أو بعضهما أفضل من بعض، أو جنسين قمحًا وشعيرًا، أو صنفين قمحًا وتمرًا (١). وقد اختلف في الشركة في جميع هذه الأوجه. فأجاز مالك (٢) في "المدونة" الشركة إذا كان الجنس واحدًا والجودة سواء، بمنزلة لو كانت دنانير كلها أو دراهم كلها (٣)، ولم يرها مبايعة، ويجوز على هذا وإن لم يخلطاها، ثم رجع عن ذلك ورأى أن الطعام مما تختلف فيه الأغراض بخلاف الدنانير فيدخلها (٤) المبايعة من بعضها ببعض (٥)، وإذا دخلت المبايعة منع لأجل عدم المناجزة. وقد أجاز مرة أن يخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم وهي مبايعة، وإذا كان ذلك جازت الشركة بالطعامين مع تسليم القول: إنها مبايعة إذا قبض كل واحد منهما طعام الآخر. وأجاز ذلك محمد إذا خلطا الطعامين (٦). وإن اختلفت الجودة لم تجز الشركة على قيم الطعامين؛ لأنه ربًا، وسواء كان الفضل يسيرًا أو كثيرًا، ولا على الكيل إذا كان الفضل كثيرًا؛ لأن ذلك الفضل في الشركة لا يجوز في عرض ولا في طعام، وإن كان الفضل يسيرًا واشتركا على الكيل جاز على قوله في "المدونة" (٧)، والقياس المنع؛ لأن من له الفضل إنما (٨) تركه لمكان الشركة

стр. 4833

والتجر في المستقبل، وإن لم يقصد التجر بأثمانهما جاز، وهذا إذا كانت سمراء كلها أو محمولة كلها. وإن كان من عند أحدهما سمراء والآخر محمولة، لم تجز الشركة أيضًا على القيم، ولا على الكيل إذا كان الفضل كثيرًا، وإن كان يسيرًا، جاز على القول: إنها لا تختلف فيها الأغراض فإن المحمولة أدنى، وعلى القول: إنها لا تختلف فيها الأغراض (١) وتراد (٢) في بعض الأوقات للزريعة، فلا يجوز لأنها تدخلها (٣) المبايعة، إلا على القول بإجازة الصرف في الشركة ويقبض كل واحد طعام صاحبه. واختلف إذا أخرج أحدهما قمحًا والآخر شعيرًا، فمنعه ابن القاسم في "المدونة" (٤). واختلف فيه عن سحنون، فمنعه مرة وأجازه أخرى إذا اعتدلت القيم (٥). يريد: والكيل وقبض كل واحد منهما طعام الآخر. وإن أخرج أحدهما قمحًا والآخر تمرًا (٦) كانت مبايعة، ويختلف في جواز الشركة, فعلى القول بإجازتها يأخذ كل واحد منهما طعام الآخر أو يجمعانه. وقال ابن القاسم: إذا اشتركا في قمح شركة فاسدة ثم خلطاه كان لكل واحد منهما قيمة طعامه يوم خلطاه (٧). وقال محمد: يقتسمان الثمن والربح

стр. 4834

نصفين (١). ورأى (٢) أن ذلك قبض، فتعمر ذمة كل واحد منهما بمثل نصف (٣) طعام صاحبه، ويكون الموجود بينهما نصفين. ولم يره ابن القاسم قبضًا، ولا يكون نصفين، ولا (٤) يضمن أحدهما لصاحبه شيئًا (٥)؛ لأن خلطهما بإذن منهما وليس بتعد، وإذا ارتفع العداء (٦) كان كالذي اختلط بأمر من الله وتكون الشركة فيه على القيم (٧). وإذا اشترك رجلان على أن يخرج أحدهما ألفًا والآخر ألفين والربح بينهما على رأس الأموال، وكذلك إن لحقهما دين بعد أن خسر المال وذهب فيه، فعلى صاحب الألف ثلث الدين، وعلى صاحب الألفين ثلثا الدين. وقيل: على كل واحد ما تداين به بعد تلف رأس المال (٨).

стр. 4835

باب في عقد الشركة هل (١) يلزم الوفاء به؟ وإذا كانت الشركة بأن أخرجا دنانير ودراهم ليشتريا بها (٢) سلعة بعينها لا يقدر أحدهما على شرائها بماله بانفراده، لم يكن لأحدهما الرجوع عن ذلك؛ لأنهما أوجبا أمرًا جائزًا يتعلق به حق لمن طلب الوفاء به، وإن كان يقدر كل واحد بانفراده على شرائها (٣) وكان شراء الجملة أرخص فكذلك. وإن كان الشراء في الجملة وعلى الانفراد سواء، جرت على القولين فيمن اشترط شرطًا جائزًا لا يفيد، فاختلف هل يلزم الوفاء به أم لا؟. وإن كانت الشركة ليتجرا في شيء بعينه وما لا أمد لانقضائه، كان لكل واحد منهما الرجوع عن ذلك، وتكون له دنانيره وإن كان لها فضل؛ لأنه إنما رضي أن تكون بينهما لمكان التجر في المستقبل، فإذا لم يصح له (٤) كان له دنانيره. وكذلك (٥) إذا أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم -على قول من أجاز ذلك- ثم بدا لأحدهما، فيكون له ما كان أخرجه؛ لأنه لم يكن له غرض في الصرف إلا (٦) لمكان الشركة والتجر في المستقبل. ويجري فيها قول آخر: أنه تلزم الشركة لأول نضّة، قياسًا على أحد قولي مالك فيمن عقد الكراء مشاهرة؛

стр. 4836

أنه يلزم (١) أول الشهر (٢). وإن كانت الشركة في سلع أخرج كل واحد منهما سلعة، كانت الشركة على ثلاثة أوجه: فإن كان القصد بيع نصف إحداهما (٣) بنصف الأخرى لا أكثر من ذلك، كانت لازمة لا رجوع لأحدهما (٤) عنها، ومن دعا منهما إلى المفاصلة والبيع كان ذلك له. وإن كان قصدهما التربص بها لما يرجى من حوالة الأسواق لموسم يرجى وما أشبه ذلك -وذلك القصد لو لم تكن شركة- كان القول قول من دعا إلى تأخير المفاصلة إلى الوقت المعتاد ويصير حكمهما فيها (٥) حكم القراض، أنه لا يمكَّن أحدهما من بيعه قبل الأوان الذي يؤخر إليه، إلا أن يكون مما ينقسم (٦) من غير نقص ولا مضرة فيقسم بينهما، وهذا في الشريكين. وإن كان القصد تمادي التجر بأثمانها (٧) كان القول قول من دعا إلى ترك التجر بأثمانها (٨) في المستقبل على أحد قولي مالك في الكراء، ويكون لمن أحب التماديَ الخيارُ في نقض الشركة في العرضين (٩) دون من أحب ألا يتمادى فيها؛ لأن مقال من أحب التماديَ أن يقول: لم أقصد باخراج عرضي (١٠) والشركة فيه إلا لمكان ما

стр. 4837

نرجو من التجر في المستقبل، ولولا ذلك لم أشاركك (١) فيه (٢)، فإذا لم تمكني من الوجه الذي (٣) شاركتك له عدت في عرضي، ولا مقال في ذلك لمن كره التمادي؛ لأن الآخر يقول: قد ملكت عليك نصف عرضك ومكّنتك من الوجه الذي قصدت الشركة لأجله. ولو أخرجا دنانير ثم سافر أحدهما بالمال، لزمت الشركة، وليس للحاضر أن يوكل من يأخذ ذلك منه بعد أن خرج الآخر لأجله، وليس للذي سافر بالمال أن يترك الشركة ويوقف له ماله هناك، ولو سافرا جميعًا وكان السفر لأجل التعاون بالمالين وإنما يتجران فيما لا يقدر أحدهما أن يتجر فيه على الانفراد، لكان القول قول من دعا إلى التمادي لأول نضة. واختلف في الشركة في الحرث إذا أراد (٤) أحدهما النزوع (٥) قبل الحرث. قال ابن القاسم في كتاب محمد: ذلك له. وقال سحنون: ليس ذلك له. وإن كانا قد بذرا، لم يكن لواحد منهما النزوع قولًا واحدًا؛ لأنه لا (٦) تجوز قسمته، بذر من الأرض أو لم يبذر. وقال ابن حبيب: إن ذهب السيل بذلك الزرع لم يجبر أحدهما على أن يعيد بذرًا آخر. وإن هلك ثور أحدهما أو غلامه أو بعض الأداة جبر الآبي منهما، وإن ذهب البذر قبل أن يزرعا أو بذر أحدهما، لم يجبر الآبي منهما (٧). وقول سحنون أبين، وهو الأصل في الشركة في المعينات، هذا إذا اشتركا ليعملا بطنًا واحدًا، وإن كان ليعملا في المستقبل ولم يسمّيا، لزم أول بطن على أحد القولين.

стр. 4838

باب في نفقة أحد الشريكين [ونفقة العيال] وإذا كان الشريكان (١) لا عيال لهما، أو لهما عيال سواء، أو بينهما الشيء اليسير كانت النفقة والكسوة ملغاة، وسواء كانا في بلدين أو في بلد واحد (٢) اتفق سعرهما أو اختلف، هذا هو الظاهر من المذهب. والقياس: إذا كان البلدان قرارًا لهما أيحاسب من كان في البلد الغالي بما بين السعرين؟ فإن لم يكن واحد منهما في قراره لم يحسبا ما بين السعرين، وإن كان أحدهما في قراره وهو أغلاهما سعرًا حوسب بما بين السعرين (٣)، وإن كان الآخر أغلاهما لم يحاسب بذلك الفضل؛ لأنه خرج من سبب المال ولتنميته، وقد كان في مندوحة عن الإنفاق من ذلك الغلاء، فإذا كان كل واحد في قراره، أو كان أغلاهما من هو في قراره دون من خرج لسبب المال، كان من حق أقلهما سعرًا أن يحسب (٤)؛ لأن الأصل أن نفقة كل واحد من الشريكين على نفسه وعياله مما (٥) يخصه، وما سواه (٦) فهو للعادة، فإن كانت العادة الإنفاق من الأوسط (٧)، جاز ذلك على أصل ما تجوز عليه الشركة، وهي المساواة في الانتفاع، وأن يكون الربح على قدر رؤوس الأموال، فإذا تراضيا على أن يأخذ أحدهما من الربح أكثر من الآخر لم يجز، وكل

стр. 4839

موضع تلغى فيه النفقة فإنه تلغى فيه الكسوة إذا كانت مما تبتذل. وإن تساوى العيال في العدد وتباينوا في السن تحاسبوا (١) بفضل ذلك كتباين اختلاف العدد. وإن كانت مما لا تبتذل واشتريت من مال الشركة، كان ربحها داخلًا في المال وخسارتها على مشتريها ويحاسب بما (٢) وزن فيها، وإن علم لذلك قبل دفع الثمن، كان (٣) الشريك الآخر بالخيار بين أن يردها للشركة أو يمضيها (٤) له خاصة ويمنعه من وزن ثمنها من مال الشركة، إلا أن يسقط من نصيبه من المال قدرها. وإن غاب المشتري وطلب البائع الشريك الآخر بالثمن، لم يكن ذلك له. وإن قال مشتريها: اشتريتها (٥) على غير مال الشركة لاستقراض الثمن أو لأخذه من الشركة وتسقط الشركة فيما ينوب ثمنها، كان ذلك له ولم يكن للآخر من ربحها شيء. وإن اختلف رأس المال فكان لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث وتساوى العيال، لم ينفق صاحب الثلث من المال إلا بقدر جزئه، ولم يجز أن ينفق بقدر عياله ليحاسب بذلك في المستقبل؛ لأنه لا (٦) يأخذ من المال أكثر مما أخذ صاحبه.

стр. 4840

باب في اختلاف المتفاوضين والشريكين والشهادة في ذلك ـ ومن "المدونة" قال ابن القاسم فيمن أقام (١) البينة على رجل أنه مفاوضه (٢): كان جميع ما في يدي (٣) الذي قامت عليه البينة بينهما، إلا ما أقام البينة عليه أنه ورثه أو وهب له أو كان له قبل المفاوضة، وأنه لم يفاوض عليه (٤). وهذا إذا أنكر الآخر المفاوضة (٥). ولو أقر واختلفا في الأجزاء، فقال أحدهما: نصفين. وقال الآخر: لك الثلث ولي الثلثان؛ لاقتسما السدس على أصله نصفين؛ لأن المفاوضة تقتضي كون أيديهما على جميع أملاكهما وتصرف كل واحد منهما فيه مع إمكان أن يكون ذلك نصفين أو الثلث أو (٦) الثلثين، ولأنهما لو تفاوضا في جميع أملاكهما (٧) على مثل ذلك من اختلاف الجزء، لقيل: هما متفاوضان، إلا أن يكون قوم لا يوقعان (٨) المفاوضة إلا على ما استوت أجزاؤه.

стр. 4841

ولو أقام رجل البينة على رجل أنه شريكه، لم يقض بالشركة في جميع أملاكهما (١)؛ لأن ذلك يقع على بعض المال وعلى جميعه. ومن كتاب ابن (٢) سحنون: ومن أقر أنه شريك فلان في القليل والكثير، كانا كالمتفاوضين في كل ما في أيديهما، إلا أنه لا يجوز إقرار أحدهما على الآخر بالدين ولا بالوديعة ولم يتقاررا أنهما شريكان في التجارة، كان ما بأيديهما من التجارات بينهما، ولا يدخل في ذلك مسكن ولا خادم ولا طعام. وإن قال أحدهما: هذا الذي في يدي ليس من الشركة إنما أصبته من ميراث أو جائزة أو هو بضاعة لرجل أو وديعة، صدق مع يمينه، إلا أن يقيم الآخر بينة أنه من الشركة، أو أنه كان في يديه يوم أقر، فإن أقر أنه كان في يديه يوم أقر بالشركة، كان بينهما؛ لأن (٣) العين من التجارة، ولو كان بيده متاع من متاع التجارة، وقال: ليس هو منها ولم يزل في يدي قبل الشركة، كان بينهما ولم يصدق (٤). قال: وإن قال: فلان شريكي ولم يزد، ثم قال: إنما عنيت في هذه الدار أو الخادم، صدق مع يمينه. وإن قال: شريكي في متاع كذا، صدق. وإن قال: في كل (٥) تجارة، وقال الآخر: فيما بين يديك (٦) ولست شريكي فيما في يدي صدق مع يمينه. وإن قال في حانوت في يديه: فلان شريكي فيما فيه (٧)، ثم أدخل فيه

стр. 4842

عدلين رضيا (١)، فقال: ليس هو من الشركة، وقال الآخر: قد كان في الحانوت يوم إقراره، كان القول قول من قال (٢) إنه كان فيه، إلا أن يقيم الآخر البينة أنه لم يكن فيه يومئذ (٣). قال: وقال سحنون أيضًا وأشهب: لا يكون بينهما ويصدق من قال أنه قال (٤) أدخله بعد الإقرار؛ لأن ما في الحانوت غيرُ معلوم (٥).

стр. 4843

باب في مقاسمة أحد الشريكين مال الشركة بغير رضا شريكه وإذا سافر أحد الشريكين بمال من شركتهما فلما بلغ البلد قسم ذلك الربح (١) واشترى لنفسه ولشريكه على الانفراد، فهلك أحد المالين أو سلما واختلف الربح، كان للمقيم أحسن ذلك وأفضله، فإن كانت الخسارة أو الضياع فيما جعله لنفسه (٢)، كان منه خاصة وكان للآخر (٣) السالم بربحه؛ لأنه لا يختار إلا إجازة القسمة. وإن كانت الخسارة أو الضياع في نصيب المقيم كان النصيب السالم بربحه بينهما وتلف الآخر وخسارته منهما (٤) ولا يضمن للمقيم من ذلك شيئًا (٥)؛ لأنه لم يتعد (٦) إلا في النية خاصة في قوله: هذا لي وهذا لصاحبي، والنية في هذا لا توجب ضمانًا، وإنما يضمن لو رفع يده عن نصيب صاحبه وجعل يد غيره عليه. ولو كان الشركاء ثلاثة لكل واحد مائة دينار، فسافر اثنان منهم بجميع المال، ثم اقتسماه في سفرهما نصفين، ثم تجرا وربح أحدهما وخسر الآخر، كان الجواب على ما تقدم: له ثلث ما في يد هذا على خسارته وثلث ما في يد الآخر بربحه، ولا يرجع من خسر على من ربح بشيء؛ لأن مقاسمتها على أنفسهما

стр. 4844

جائزة وعلى الغائب غير جائزة، وحكمها (١) على الغائب بمنزلتهما لو تجر كل واحد منهما بنصف المال على أن الشركة قائمة بين جميعهم، ويكون كل واحد (٢) منهما بنصف المال على الشركة، فإنه بين جميعهم، ولا يكون واحد منهما (٣) متعديًا برفع يده عن الذي بيد صاحبه بخلاف الوصيين؛ لأن لأحد الشريكين أن يشتري بانفراده من غير مطالعة صاحبه، وإذا كان ذلك كان التعدي في النية ويكون معهما بمنزلة من لم يقسم فله (٤) ثلثا (٥) الجميع على الشياع (٦) وذلك يؤدي إلى أن يأخذ ثلث ما في يد كل واحد، إلا أن يكون قدم إليهما المقيم ألا يقسما فيضمن التلف دون الخسارة؛ لأنهما يبقيان في الاشتراء على الأصل أن كل واحد منهما يشتري بغير محضر الآخر ما رآه صوابا، ويكون ذلك تحت أيديهما، إلا أن يكون الاشتراط ألا يشتري أحدهما بغير اجتماع من رأي صاحبه فيضمن الخسارة، وله أن يأخذ بما يجب له عن (٧) الضياع أو الخسارة أيُّهما أحب، فيضمن من لم يضع ذلك عنده ومن لم يتول الشراء خسارة ما اشتراه (٨) صاحبه؛ لأنه متعد (٩) في رفع يده عنه، ويضمن ذلك من كان عنده؛ لأنه متعد في انفراده في النظر فيه.

стр. 4845

واختلف فيما يكون له من الربح في يد الآخر، فقيل: يكون (١) له ثلث ذلك. وقيل: نصفه. والأول أحسن، وإنما له ما (٢) في يد كل واحد منهما نصفها. وقال ابن القاسم في أحد المتفاوضين يشتري شراء فاسدًا، قال: ذلك لازم لشريكه، وليس كل الناس فقهاء يعرفون ما يشترون وما يبيعون، وإذا فات (٣) كانت القيمة على الشريكين جميعًا (٤).

стр. 4846

باب في مشاركة الحر العبد والمسلم النصراني والرجل المرأة قال ابن القاسم: ولا بأس بمفاوضة الحر العبد ومشاركته إذا كان مأذونًا له في التجارة (١). قال الشيخ ﵀: فإن لم يكن مأذونًا له في التجارة (٢) وكان العبد المتوليَ للبيع (٣) والشراء، لم يكن على الحر في ذلك مطالبته إن هلك المال أو خسر فيه، وكذلك إن توليا جميعًا الشراء ووزن كل واحد منهما ما ينوبه وأغلقا عليها (٤) ولم ينفرد الحر بها، وإن كان الحر هو المتولي لذلك ضمن رأس المال إن هلك أو خسر. ولا ينبغي مشاركة النصراني لعمله بالربا واستحلاله ما حرم علينا، إلا ألا (٥) يغيب النصراني على شيء من (٦) ذلك، فإن فعل استحب للمسلم أن يتصدق بنصيبه من الربح، لإمكان أن يكون عمل بالربا، وإن شك هل تجر به في الخمر؟ استحب له أن يتصدق بالجميع، وإن علم أنه سلم من ذلك، لم يكن عليه شيء.

стр. 4847

قال ابن القاسم: ولا بأس بشركة الرجل المرأة (١). يريد (٢) إذا كانت متجالة أو شابة ولا تباشره في تلك المتاجر (٣)؛ لأن كثرة محادثة الشابة للرجل تبقي فيه الفتنة، فإن كان بينها وبينه واسطة فلا بأس في ذلك (٤).

стр. 4848

باب في وطء أحد الشريكين جارية من الشركة وإذا اشترى من المال جارية لنفسه ولا يجوز لأحد الشريكين أن يطأ جارية من الشركة، ولا أن يشتري جارية (١) من المال ليطأها (٢)، أذن الشريك له في ذلك أم لم يأذن (٣)، فإن فعل ووطئ جارية من الشركة بغير إذن شريكه، كان الذي لم يطأ بالخيار بين أن يضمّنه قيمتها أو يقاوله فيها. واختلف هل يردها في الشركة؟ وإن اشتراها لنفسه فأدرك قبل أن يمسها، كان بالخيار بين أن يمضيها (٤) له بالثمن الذي اشتراها به، أو يردها في الشركة. وإن لم يعلم حتى أصابها، كان بالخيار (٥) بين أن يمضيها له بالثمن، أو يضمنها (٦) له بالقيمة، أو يقاويه فيها. واختلف هل يردها في الشركة؟ فمنع ذلك ابن القاسم في "المدونة" وأجازه غيره (٧). وأرى إن كان فعل الشريك ذلك جهلًا يظن أن ذلك يجوز له

стр. 4849

لمكان الشركة ولو علم بتحريم ذلك لم يفعل، جاز بقاؤها تحمت أيديهما، فإن أتى ذلك عالمًا، لم يجز بقاؤها تحت أيديهما وحازها عنه الشريك الآخر إذا كان مأمونًا وله أهل، وإلا جعلت على يد عدل حتى تباع. وقد قال ابن القاسم في "كتاب المدنيين" فيمن وطئ أخته من الرضاعة بملك اليمين: أنها تباع عليه إذا كان عالمًا، وإن كان جاهلًا يظن أن ذلك يجوز له ولا يتهم في حاله إلى العودة لمثل ذلك، لم تبع عليه (١). وأجاز في كتاب محمد (٢) الاستبراء فيمن جمع بين (٣) أختين في الوطء بملك اليمين (٤)، ثم عادت إليه إحداهما بعد البيع قبل أن يطأ الباقية عنده، أن يجتمعا في ملكه (٥). ومحمل هذا على أن فعله الأول كان على وجه الجهل. وكذلك الذي يصيب زوجته بعد الإحرام وهو عالم بتحريم ذلك، فرق بينهما عند الإحرام الثاني، وإن كان جاهلًا ولو علم بتحريم ذلك لم يصب، لم (٦) يفرق بينهما. ولو اشترى أحد الشريكين جارية للتجارة وليصِيبَها وكان اشتراءُ (٧) مثلها للتجارة (٨) حسنَ نظر وعلم بذلك قبل أن يصيبها -لم يضمن الثمن الذي

стр. 4850

اشتُرَيتْ (١) به وكانت شركة بينهما، وإذا كانت إصابة أحد الشريكين بإذن شريكه، لزمته القيمة (٢)، حملت أو لم تحمل (٣)؛ لأنه تحليل. وإن اشتراها بإذن شريكه، ردت إلى الشركة وحيل بين مشتريها وبين إصابتها ولم يلزمه غرم ما اشتراها به (٤)؛ لأن مقتضى الإذن أن تكون على ملكهما، وإن بيدت بربح أو خسارة، كان ذلك لهما وعليهما، وإن لم يعلم حتى وطئ، كانت عليه بالقيمة من غير خيار لواحد منهما، وعلى هذا يجري الجواب إذا فعلا ذلك جميعًا، فإن كان فعله بغير علم من شريكه، خوطب كل واحد منهما بمثل ما تقدم إذا كان الفعل من واحد، وإن كان بعلم صاحبه وبإذنه بمثل ما تقدم (٥) إذا كان الإذن من واحد والفعل من الآخر وحده.

стр. 4851

باب في أحد الشريكين يستدين أو يبيع بالدين (١) أو يؤخر به (٢) أو يضع منه أو يهب أو يعير أو يستعير أو يودِع أو يودَع (٣) أو يؤاجر نفسه أو يعمل بقراض أو يتحمل (٤) أو يبضع وكيف إن مات المبضع قبل أن يشتري المبعوث معه المال (٥) ويجوز (٦) لأحد الشريكين أن يشتري بما (٧) لم ينضّ معه ثمنه إذا كان الشراء على النقد لينقد بعد اليومين والثلاثة، وهذا مما لابد للناس منه، ولا يشتري بثمن مؤجل، فإن فعل وكان ذلك بغير إذن شريكه، كان الشريك بالخيار بين القبول أو الرد، ويكون الثمن عليه خاصة، وإن كان ذلك بإذن شريكه في سلعة بعينها، جاز الشراء على مثل (٨) ذلك. وإن كان شيئًا بغير عينه، لم يجز ذلك ابتداء، فإن فعل كان المشترى شركة بينهما على المستحسن من القولين في الشركة على الذمم، ولا يجوز أن يعقدا (٩) الشركة على ما بأيديهما وعلى (١٠) أن

стр. 4852

يشتريا بأكثر منه، فإن فعلا كان ما اشتريا شركة بينهما. واختلف في بيع أحدهما بالدين، فأجازه ابن القاسم في "المدونة" (١)، وروى عنه أصبغ أنه قال: لا يجوز (٢). والأول أحسن؛ لأن كل ذلك من نحو ما دخلا عليه من التجارة وتنمية المال. فصل [في تأخير أحد الشريكين على وجه المعروف] وتأخير أحد الشريكين على وجه المعروف لا يجوز، ولشريكه (٣) أن يرد التأخير في نصيبه من ذلك الدين، وأما نصيب صاحبه، فإن كان لا ضرر عليهما في قسمة الدين حينئذ؛ مضى التأخير في نصيب من أخّر، وإن كان عليهما في ذلك ضرر وقال من أخر: لم أظن أن ذلك يفسد (٤) عليّ شيئًا من الشركة، رد جميع ذلك، فإن لم يعلم بتأخيره حتى حل الأجل، لم يكن على من أخر في ذلك مقال. فإن أعسر الغريم بعد التأخير (٥)، ضمن الشريك لشريكه نصيبه منه, وإن كان تأخيره إرادة الاستيلاف، جاز ذلك على شريكه، ولا ضمان على من أخّر إن أعسر الغريم بعد ذلك، إلا أن يكون الغريم ممن يخشى عُدْمُه والعجز عن الأداء، فيرد في التأخير ويعجل جميع الحق، وإن لم يردّ حتى أعسر، ضمن الشريك إذا كان عالمًا بذلك.

стр. 4853

وقد قيل: لا يجوز التأخير إرادة الاستيلاف؛ لأنه من باب سلف بزيادة (١). والأول أحسن، وليس هذا داخلا في معنى الحديث في النهي؛ لأن هذا إنما يرجو حسن المعاملة من سائر الناس وقد يعامله هذا الغريم أو لا يعامله. وإن وضع أحد الشريكين، كان الجواب على ما تقدم في التأخير، فلا يجوز على وجه التأخير (٢) المعروف، ثم ينظر هل يمضي نصيب الذي وضع من ذلك؟ ويجوز إن أراد الاستيلاف، إلا أن يكثر فيما حط فيرد الزائد على ما يراد به الاستيلاف. فصل [في ما تجوز إعارته من الشريكين] ويجوز لأحد الشريكين أن يعير الشيء الخفيف (٣) كالماعون وما أشبهه مما العادة أن الشريك يفعله بغير إذن شريكه (٤)، وكالدابة لمن يقضي عليها حاجة ليس ليسافر (٥) بها، ولا يجوز فيما كثر إلا أن يكون ذلك لمن عادته مبايعته (٦) فيرجع إلى الاستيلاف أو لمن يخشى (٧) رده. وأما استعارته، فهي على ثلاثة أوجه: تجوز فيما لا يغاب عليه؛ لأنه غير

стр. 4854

مضمون. وفيما (١) يغاب عليه إذا كان لا خطب له. ويمنع مما (٢) يغاب عليه وله خطب (٣). قال ابن القاسم: فإن استعار كان ضمان ذلك على (٤) المستعير دون شريكه؛ لأن شريكه يقول: أنا لم (٥) آمرك بالعارية ولو (٦) استأجرت لم أضمن، وقد يستعير الدابة والسفينة قيمتها مائة دينار وكراؤها دينار وهذا يدخل على صاحبه الضرر (٧). ومحمل قول ابن القاسم في ذكر الدابة والسفينة قدر القيم (٨)، ليس لأنها مضمونة أو يكون مذهب الحاكم بالموضع تضمينَ العواري. وإن كانت مما لا يغاب عليها، فإن كان الحاكم ممن لا يرى التضمن فعزل قبل النظر في ذلك وولي غيره فضمنه، لكان الضمان عليهما. وإن كان مذهب الحاكم الأولِ التضمينَ والمستعير يجهل ذلك، لكان الضمان عليهما على اختلاف فيه (٩). قال ابن القاسم: وليس (١٠) كل الناس فقهاء (١١).

стр. 4855

وقد اختلف في تضمين من وكَّل على شيء فاجتهد فأخطأ هل يضمن؟ فهو في هذا أعذر، والغالب اليوم أن الناس يرغبون في العارية لئلا يؤدوا أجرة، ويحملون الأمر في الضياع على السلامة وأنه من النادر. وأرى أن يكون الضمان عليه وعلى شريكه وإن كانت مما يعاب عليه، وإذا استعار أحد الشريكين دابة فحمل عليها الشريك الآخر (١).

стр. 4856

باب في أحد الشريكين يودِع أو يودَع أو يشارك أو يعطي قراضًا أو يأخذه أو يبضع وكيف إن مات المبضع قبل أن يشتري المبعوث معه بالمال (١) ولا يجوز لأحد الشريكين أن يستودع شيئًا من مال الشركة إلا لعذر (٢)، وكذلك أحد المتفاوضين، وله أن يقبل الوديعة اختيارًا من غير عذر، فإن مات المودع ولم توجد الوديعة، كانت في ذمته وحده شريكًا كان أو مفاوضًا، فأما الشريك فلإمكان أن يكون فيما يخصه من المال الذي لم يشارك فيه، ولأن أمره فيها متردد بين ثلاثة أو جه: الضياع، أو إدخالها فيما يختص به، أو فيما يشتركانه. فكان إدخالها (٣) فيما يخصه أو لى، ولا يغرم الآخر بالشك، ولا يحمل على التلف؛ لأن الغالب التصرف فيها إذا كانت عينا، ذهبًا (٤) أو فضة. وقال ابن القاسم في المتفاوضين مثل ذلك أن الوديعة في نصيب المستودع خاصة (٥). ولو قيل في المتفاوضين: إنها في نصيبهما جميعًا لكان مذهبًا؛ لأنه على أحد أمرين: إما أن يكون أدخلها في المفاوضة، أو أنفقها (٦)، وأي ذلك كان فإن له أن يرجع بها في جميع المال؛ لأن الإنفاق يجب من جميع المال، فإذا أنفق من

стр. 4857

غيره كان العوض عنها من جميع المال، وقد يحمل قوله على أن لأحدهما مالًا لم يتفاوضا فيه. فصل [في ما إذا تجر المودع في وديعة لنفسه] وإن تجر المودع في وديعة لنفسه، لم يدخل شريكه في ربحها، وإن نوى أن يكون تجره فيها لهما، كان لشريكه نصيبه من الربح؛ لأنه لا يختار إلا الإجازة، ولا شيء عليه من الوضيعة؛ لأنه لا يرضى بإجازة تجره لهما. وإن تجر فيها برضا شريكه، كان فيها قولان: فقال ابن القاسم: الربح بينهما والوضيعة عليهما وإن لم يعمل معه. وقال غيره: إن عمل كان ضامنًا ولا شيء له من الربح وله على شريكه الأجرة، وإن رضي ولم يعمل لم يضمن وله الربح يأخذه ما لم يفت العامل بالوديعة أو يفلس، قال: بمنزلة من قال لرجل لك نصف ما أربح في هذه السلعة (١). فجعله ابن القاسم سلفًا صحيحًا لما تقدمت الشركة وانعقدت (٢) بوجه صحيح استخف أن يسلف أحدهما الآخر ليتجرا (٣) جميعًا. وقد أجاز مالك أن يخرج أحد (٤) الشريكين مائتي دينار والآخر مائة ليتجرا فيها نصفين إذا كان ذلك من صاحب المائتين لصداقة بينهما أو (٥) معروف.

стр. 4858

وكذلك إذا تقدم الشركة استخف مثل ذلك، وأجرى غيره الجواب فيها (١) بمنزلتهما لو لم يشتركا أنه لا يجوز لأحدهما أن يخرج مالًا فيسلف نصفه ليكونا شريكين فيه؛ لأن السلف في الوديعة والمنع بيد (٢) المودع فهو المسلف (٣) لصاحبه، فإن كان ربح، كان للموح وعليه الأجرة كما تقدم في أو ل الكتاب إذا أخرج أحدهما مائتين والآخر مائة، وإن كان فيها خسارة، كان الضمان على المودع إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا ضمن الثاني نصفها؛ لأن السلف (٤) الأو ل كان لوجه جائز، فمع اليسر لا يضمن الشريك لشريكه شيئًا؛ لأنه أذن له, ومع العسر مقال العامل مع المستحق؛ لأنه لم يأذن له أن يدخل يده فيها، وإذا لم يعمل فيها لم يضمن؛ لأنه كان قراضًا فاسدًا ولم يعمل به، فينبغي ألا يكون له شيء من الربح؛ لأن المودع لم يرض أن يكون له شيء من الربح إلا ليكون الأصل سلفًا عنده ويكون ضامنًا (٥)، وإذا لم يصح الضمان لم يكن له الربح. وإذا استودع أحد الشريكين فردها المودع على الشريك الآخر برئ إذا صدقه. ويختلف فيه إذا كذبه، فقال ابن القاسم: يضمن (٦). وعلى قول عبد الملك القول قول الودع أنه ردها إلى شريكه مع يمينه ويبرأ. وإن استودع رجل أحد المتفاوضين أو الشريكين وديعة، لم يكن له أن

стр. 4859

يجعلها عند صاحبه، فإن فعل ضمن؛ لأن صاحبها إنما (١) رضي أمانة من دفع إليه. فصل [في مشاركة أحد الشريكين ثالثًا] مشاركة أحد الشريكين ثالثًا (٢)؛ على ثلاثة أو جه: فإن شارك في شيء بعينه، سلعة أو عبدًا أو بدنانير يخرجها من مال الشركة (٣) فشارك فيها (٤) آخر ليتجرا في ذلك، جاز. فإن جعله ثالثًا معهما لم يجز، فإن فعل فربح أو خسر أو ضاع المال وكان المتولي للشراء (٥) أو كان تحت يديه، لم يضمن لشريكه شيئًا (٦)، وإذا كان الآخر هو المتولي للشراء أو الدفع، ضمن الخسارة والضياع. وكذلك إذا تولى الآخر الشراء وجعله تحت يدي (٧) الأول؛ لأنها سلعة متعدى (٨) في شرائها. وإن تولى الأول الشراء وجعل عند الآخرة لم يضمن الأول خسارة ولا

стр. 4860

وضيعة (١)؛ لأنه بمنزلة من أودع لعذر. ويجوز لأحد المتفاوضين أن يقارض وأن يبضع من غير مطالعة لصاحبه إذا كان المال واسعًا يحتاج (٢) فيه إلى مثل ذلك، فإن لم يكن فيه فضل عنهما لم يخرجه عن (٣) نظره إلا برضا شريكه، أو يكون ذلك في شيء بار عليهما وبلغه عن بلد نفاق ولا يجد إلى (٤) السفر به سبيلا (٥) أو يبلغه عن سلع صلاح ببلد فيبعث ما يشبه أن يبعث به من مثل ما بأيديهما، ومثل هذا يعرف عند النزول. فصل [في ما إذا أخذ قراضًا فربح] واختلف إذا أخذ قراضًا فربح، فقال ابن القاسم: الربح له وحده. وقال أشهب: بينهما، قال: وإن أجر نفسه أو تسلف مالًا فربح كان بينهما (٦). قال ابن حبيب: لأنهما إنما سميا متفاوضين لتفويض كل واحد منهما في النظر والطلب فيما يجرُّ إليهما من منفعة (٧). وقال أصبغ: الربح له خاصة وللآخر أجرة ما عمل في غيبته إذا حلف أنه لم يعمل على التطوع (٨).

стр. 4861

وقول ابن القاسم أبين، وإنما تفاوضا في مال وفيما جره ذلك المال ليس في عمل الأيدي ولا الأبدان، وإذا كان ذلك فإنه لا يخلو أن يكون اشتغاله بالعمل في القراض أو الإجارة في وقت لم يتوجه عليه فيه عمل في مال المفاوضة، أو توجه (١) فيعمل صاحبه مكانه، أو استأجر مكانه، أو لم يعلم (٢) الشريك بتركه العمل حتى فسد ما كان حق صاحبه أن يعمله أو نقص سوقه ولم يفسد، فإن لم يتوجه عليه عمل في تلك المدة لم يكن لشريكه فيه مطالبته في ربح ولا أجر، وإن احتيج إلى قيامه بشيء من ذلك فعمله صاحبه كان لصاحبه الأكثر من إجارته فيما عمل أو نصف ما أخذ في القراض، وإن استأجر مكانه رجع عليه بتلك الإجارة (٣)، وإن لم يعلم الشريك الآخر؛ لأنه كان غائبًا حتى فسد رجع عليه بما ينوبه من قيمة ما فسد، وإن لم يفسد، ولكن (٤) نزل سوقه، كان عليه ما ينوبه من ذلك النقص. وقد اختلف في هذا الأصل، وأن يضمّن أحسن. وقال ابن القاسم في أحد المتفاوضين أبضع بضاعة ثم مات أحد المتفاوضين (٥)، قال: وإن علم أن المال الذي أبضع معه من الشركة، لم يشتر به ورده على الباقي وعلى الورثة (٦). وسواء كان الدافع للبضاعة الحي أو الميت. قال: لأن الشركة انقطعت بالموت. قال: وإن لم يمت ولكن افترقا، كان له أن يشتري، بخلاف الموت.

стр. 4862

قال الشيخ ﵀: وإن علم في الموت أن المال من غير المفاوضة لم يكن له أن يشتري به إذا مات المبضع معه، وإن مات من لم يبضع معه (١) كان له أن يشتري (٢)، وإن لم يعلم هل (٣) ذلك المال من المفاوضة أو مما يخصه لم يشتر؛ لأن أمره موقوف على الكشف بعد الوصول، فقد يكون من مال المفاوضة.

стр. 4863

باب في أحد الشريكين يبيع أو (١) يشتري ثم يوجد بذلك المبيع عيب أو يقتضي بعد الافتراق وإذا باع أحد الشريكين عبدًا ثم وجد المشتري به عيبًا، فإن كان الذي باعه حاضرًا، كانت الخصومة معه وبه يبدأ؛ لأنه أعلم بصفة ما عقد (٢) عليه، وهل بيّن ذلك العيب إلا أن يعجز البائع عن ذلك فيكون الحكم يمين البائع، فيكون للمشتري أن يحلف الشريكين جميعًا إذا أشبه أن يكون عند الآخر علم، وإن كان البائع غائبًا كان (٣) مع الشريك، فإن أقام البينة أنه اشترى على العهدة وكان العيب قديمًا، رد به وأخذ الثمن من الحاضر، فإن لم يقم البينة، وكانت العادة البيع على البراءة لم يرد به، وإن اختلفت العادة حلف أنه اشترى على العهدة ورد، وإن كان العيب مشكوكًا في قدمه وكان اشتراء البائع لذلك العبد وبيعه في غيبة الحاضر الآن أو في حضوره وباعه بالحضرة قبل علم الآخر، لم يكن على الحاضر يمين، وإن كان اشتراؤه بحضرته، وغاب عليه أو كان هذا هو المتولي للشراء، أحلف على ذلك العيب، فإن حلف ثم قدم الغائب، حلف أيضًا، فإن نكل حلف المشتري ورد جميعه؛ لأنه لو كان حاضرًا لحلفهما جميعًا، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر، حلف المشتري ورد جميعه (٤)؛ لأنه لو أقر أحدهما وأنكر الآخر رد جميعه بإقرار المقر منهما، وإن نكل الحاضر حلف

стр. 4864

المشتري، ثم لا يكون للغائب في ذلك مقال إذا قدم إلا أن يثبت أنه كان بيّن ذلك للمشتري، فإن نكل المشتري عن اليمين، سقط مقاله في الرد الآن وبعد أن يقدم الغائب؛ لأنه لو كان حاضرًا ونكلا عن اليمين ثم نكل المشتري بعد نكولهما لم يكن له شيء، واليمين في ذلك العيب على العلم إن كان مما يخفى، وعلى البت إن كان مما لا يخفى، وعلى قول أشهب يحلف على العلم في الوجهين جميعًا. فصل (١) [في ما إذا وجد أحد الشريكين عيبًا فقبله أو رد به وخالفه الآخر] وإذا وجد أحد الشريكين عيبًا فقبله (٢) أو رد به وخالفه الآخر، كان الأمر على ما سبق به أحدهما والبائع بالخيار فيما أراده الآخر، فإن سبق أحدهما لقبوله ثم رد الآخر، كان القيام بالعيب ساقطًا، وكان البائع بالخيار في الرد، فإن اختار ردها لم ينظر إلى امتناع الآخر، وإن سبق أحدهما بالرد، كانت مردودة وكان البائع بالخيار في الرد (٣)، فإن اختار قبولها لم يكن للآخر أن يردها منه، وإن اختار ردها لم يكن لمن سبق بالرد أن يمتنع من ذلك إلا أن يعلم أن الذي فعله أحدهما فيه ضرر فيمضي ذلك في نصيب من رضي دون من كره.

стр. 4865

فصل [في المتفاوضين يبيع أحدهما سلعة من تجارتهما بدين إلى أجل] وقال ابن القاسم في المتفاوضين باع أحدهما سلعة من تجارتهما بدين إلى أجل ثم افترقا ثم قضى المشتري من باعه: فإن لم يعلم بافتراقهما لم يكن عليه شيء، وإن علم ضمن. وقال في وكيل مفوض إليه في التجارة وأشهد عليه بذلك الموكل ثم حجر عليه وأخرجه من الوكالة فاقتضى الوكيل بعد ذلك، لم يبرأ الغريم، وإن لم يعلم بعزل الوكيل. وقال غيره: إن علم الوكيل والغريم أو علم أحدهما، الوكيل أو الغريم، لم يبرأ الغريم، (١) وإن لم يعلما برئ. وقال سحنون: بيعه جائز إذا لم يعلم بفسخ الوكالة (٢). فكيف لا يجوز اقتضاؤه؟ قال: (٣) ومسألة الوليين يزوجان (٤) شاهد لهذا. وقال الدباغ عن يحيى بن عمر (٥): إذا لم يعلم الغريم برئ وإن علم الوكيل. وفي كتاب محمد: إن الغريم يبرأ وإن علم بعزلة الوكيل إذا كان دفعه بحكم. وأرى أن يبرأ إذا لم يعلما أو علم الوكيل وحده، وكذلك إذا علم الوكيل (٦) بعزلته وحكم عليه بالقضاء؛ لأن الموكل فرّط إذا لم يعلم الغريم بعزلة (٧) وكيله أو أعلمه ولم يشهد له بعزلته وقد سلّطه على القبض.

стр. 4866

باب في إقرار أحد الشريكين في حال الشركة أو بعد الافتراق أو موت أحدهما إقرار أحد الشريكين المتفاوضين لمن لا يتهم عليه جائز وإن أنكر شريكه. ويختلف إذا أقر لمن يتهم عليه، كالأب والابن والزوجة والصديق الملاطف، فقال مالك في "المدونة": لا يجوز إقراره (١). ويجري فيها (٢) قول آخر (٣): أن إقراره جائز قياسًا على إقرار من تبيّن فلسه لمن يتهم عليه. وقد اختلف فيه والأمر فيهما سواء، بل الذي يفلس أبين في التهمة؛ لأنه ينتزع منه جميع ماله ويبقى محتاجًا لا شيء له (٤) فيولج من ماله لمثل (٥) هؤلاء ليعيده (٦) إليه فيعيش (٧) به وليس التفرقة؛ لأن (٨) هذا يبقى في ذمته دين وجه، وإقرار أحدهما عندما أراد الآخر (٩) الافتراق والمفاصلة جائز (١٠). وإن افترقا ثم أقر أحدهما بدين أو ما أشبه ذلك، لم يقبل إقراره إذا طال الافتراق.

стр. 4867

ويختلف إذا أقر بقرب ذلك فادعى أنه نسي. وقد اختلف في العامل في القراض (١) يدعي بعد المقاسمة أنه أنفق من مال القراض ونسي الحاسبة بها (٢)، فقال ابن القاسم في "المدونة": لا يقبل قوله (٣). وقال مالك في "كتاب محمد": يحلف ويكون ذلك له والشريك مثله (٤). واختلف إذا أقر أحدهما بعد موت صاحبه. فجعله ابن القاسم في "المدونة" شاهدًا ولم يقبل قوله، فقال: إذا قال الحي منهما رهنا هذا عند فلان، وقال ورثة الميت: بل (٥) أعطيته له بعد موت صاحبنا، قال: هو شاهد يحلف مع شهادته ويستحق (٦). وقال سحنون: القول قول الشريك ويلزم الورثة ما أقر به. وقال عنه ابن عبدوس: أرأيت لو كانا حيين (٧) فقال أحدهما قبل المفاصلة: علينا من الدين كذا وكذا، فليس (٨) يلزمهما جميعًا، ثم قال: ألا ترى أن ابن القاسم يقول في العبد يحجر عليه سيده وقد كان مأذونًا له فأقر بدين بعد ذلك أنه يلزمه، ثم ذكر المكاتب يقر بدين بعد العجز، وقال: والحاكم (٩) يقر بأنه حكم بعد ما عزل، فلا يجوز إقراره ورآه مخالفًا للأول.

стр. 4868

وفي المفلس يقر بدين بعدما فلس. وقول سحنون في هذا أصوب، وليس الموت كالافتراق؛ لأن الافتراق يكون عن محاسبة ومفاصلة، وقطع الدعاوي والموت أمر طرأ (١) قبل ذلك، وقد ولي كل واحد منهما أمرًا ولا يُعْلَم إلا من قِبَله (٢)، فلو لم يصدق لتلفت أموال الناس. واختلف في العبد يحجر عليه بعد الإذن، والمكاتب يعجز، وأن يقبل قولهما أبين؛ لأن الإذن قد تقدم في التجر ولا يعلم ما كانا تصرفا فيه إلا منهما، وليس الشأن الإشهاد، فلو منعنا (٣) الإقرار لذهبت أموال الناس. واختلف بعد القول ألا يجوز إقرار الحي، هل تجوز شهادته؟ وإذا لم تجز هل يغرم جميع ما أقر به أو ما ينوبه؟ فقال ابن القاسم في "المدونة": هو شاهد، فإن نكل المقر له كان له من هذا ما يخصه من الدين (٤). وقال محمد: إن لم يحلف كانت حصة الحي رهنًا بجميع الحق. وهذا أصوب؛ لأن كل واحد من المتفاوضين ملزوم بجميع الحق، وإنما أجاز ابن القاسم ها هنا شهادته؛ لأنه لم ير عليه بعد النكول إلا نصف الحق فلم تجرّ شهادته نفعًا (٥) [ولا دفع بها ظلمًا] (٦). ويختلف في جواز شهادته بعد تسليم القول: إنه يغرم جميع ذلك الحق، وأن تجوز أصوب؛ لأنه في أداء شهادته من الأول غير متهم ولا ترد، وإذا أدت

стр. 4869

إلى غرمه. وكذلك الحميل يشهد على من تحمل عنه إذا أنكر اختلف في جوازها، وأن تجوز أصوب؛ لأنه غير متهم. فصل [في ما إذا كانا شريكين في شيء بعينه] وإذا كانا شريكين في شيء بعينه، لم يجز إقرار أحدهما على صاحبه. وقال ابن القاسم في "المدونة" في شريكين في دار أقر أحدهما لأجنبي بنصفها، قال: يحلف المقر له مع إقراره ويستحق حقه لأنها شهادة (١). قال الشيخ أبو الحسن ﵀: وإذا كانت بيد رجلين دار فأقر أحدهما لثالث بنصفها وأنكره الآخر، وقال: لا شيء له معنا، والدار بيننا نصفين (٢)، أو قال: أرباعًا، لي (٣) ثلاثة أرباعها ولك (٤) ربعها كما زعمت، أو قال (٥): جميعها لي دونك ودون من أقررت له والمقر غير عدل. فإن قال: الدار بيننا نصفين، حلف على ذلك وكان نصفها له ونصفها بين المقر والمقر له. وإن قال: لك ربعها كما ذكرت وثلاثة أرباعها (٦) لي، حلف المقر له وكان له ما حلف عليه ولا شيء للمقر؛ لأن كل ما اعترف به المقر ألا شيء له فيه ولا يد له عليه كان شريكه أحق به إذا ادعاه؛ لأن يده عليه، وإن قال: جميعها لي دونكما، كان

стр. 4870

للمنكر حظ (١) المقر له وهو النصف، ثم يقسم (٢) الشريكان النصف الآخر (٣) بعد أيمانهما. ويختلف في الصفة التي يقسمانها عليه على ثلاثة أقوال: فعلى قول مالك: يقسمانها على قدر الدعوى فأحدهما يقول: لي جميعها، والآخر يقول: لي نصفها، فيقسمانها أثلاثًا. وعلى قول ابن القاسم: يقسمانها أرباعًا فيكون للمنكر نصف النصف بإقرار شريكه له به (٤)، ثم يقسمان النصف الآخر بينهما بالتساوي لتساوي دعواهما فيه، فيكون للمقر ثمن جميع الدار وللمنكر سبعة أثمانها. وعلى قول أشهب: يكون النصف بينهما نصفين؛ لأن يد كل واحد منهما على ما يدعيه وحائز (٥) له. فصل [في ما إذا اختلف الشريكان في الدار] فإن قال أحدهما: النصف لي والنصف لفلان ويدك معي عارية منه (٦) أو بإجارة. وقال الآخر: لا شيء لفلان والدار بيننا نصفين، أو قال: لي ثلاثة أرباعها والربع لك، أو قال: هي لي دونكما، كان القول قول المنكر مع يمينه ولا يكون للمقر له في جميع هذه الأسئلة شيء؛ لأن المقر له لم يقر له بشيء مما في
следующие страницы →