← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

باب في اختلاف الصانع ومن استأجره في الصفة التي استأجره عليها، وكيف إن قال: ليس (١) هدا الثوب الذي كنتُ (٢) استأجرتُك عليه وإذا نسج الحائك الغزل سبعًا في ست، وقال: بذلك أمرتني، وقال الآخر: بل بثمان في سبع (٣)، أو كان اختلافهما في خياطة، فقال أحدهما: عربية، وقال الآخر: رومية، وأتيا جميعًا بما يشبه النسج (٤) والخياطة، أو اختلفا في صبغ فقال أحدهما: أحمر، وقال الآخر: أخضر، أو ما أشبه ذلك وأشبه ما قالا؛ لأن الصباغ (٥) يصبغ الصبغتين (٦) والثوب مما يحسن أن يصبغ بهما- كان في المسألة قولان: فأصل مالك وابن القاسم أن (٧) القول قول الصانع أنه لم يتعدَّ، وأن الإجارة كانت على ما صنعه، ويسقط عنه حكم التعدي (٨)، ويستحق المسمى من الإجارة (٩) (١٠)، وهو قول مالك في العتبية أن القول قول الحائك (١١). وفي "المدونة": أن القول قول الصباغ (١٢). وقال سحنون: القول قول الصانع في طرح التعدي، والقول قول صاحب الثوب في الأجرة، ويكون عليه الأقل من المسمى أو إجارة المثل (١٣). يريد: مع

стр. 4902

يمينه، إلا أن يكون المسمّى أقلَّ فلا يمين عليه، وإن أحبَّ أن يبقى الصانع معه شريكًا بالصنعة كان ذلك له، ويجري فيها قول آخر: أن يكون القولُ قولَ صاحب الثوب مع يمينه: أنه لم يستأجره على ذلك، ويضمنه قيمة الثوب إن أحبَّ قياسًا على أحد القولين في الوكيل يشتري ثمرًا، ويقول بذلك أمرتني، ويقول الآمر: أمرتك بقمح، فقال ابن القاسم مرة: إن (١) القول قول الآمر ولا يلزمه الثمن لأنهما أمينان، فهذا أمن على ما يشتريه (٢)، وهذا أمن على ما يصنعه (٣). وهذا في الصانع أبين (٤) أن لا يقبل قوله لأنه بائع لسلعته أو منافعه فكان (٥) القول قول المشتري أنه لم يشتر منه هذا وإن أتى الصانع بما يشبه دون الآخر؛ لأن عادته أن يصنع جنسًا واحدًا وهو الذي صنع، أو كانت عادته الصنفين (٦)، ولا يصنع في مثل ذلك الثوب (٧) إلا الصنف الذي عمله الصانع - كان القول قوله مع يمينه: أنه لم يتعدَّ، ويستحق المسمَّى قولًا واحدًا، فإن أتى صاحب الثوب بما يشبه دون الآخر حلَف، وكان القول قوله لأنه الغارم، فيحلف (٨) أنه لم يشتر منه (٩) هذا الصبغ. ومثله لو اختلفا في صنفين، فقال أحدهما: أزرق، وقال الآخر: أحمر، وقال صاحب الثوب: أنا أسقط مقالتي في التضمين، وأحلف أني لم أستأجره على هذا فأدفع عن نفسي غرم الإجارة في هذه الصنعة ويكونان شريكين-

стр. 4903

كان ذلك له. ولو صبغه أزرق فقال (١) الآخر: كانت الإجارة على أكحل- لكان القول قول صاحب الثوب على القولين جميعًا؛ لأن ذلك الصبغ ليس بفوت وهذا قادر على أن يعيده على صفة ما حلف عليه الآخر، فإن رضي بذلك الصانع أن يصبغه أكحل، وإلا حلف ولم يستحق من المسمى إلا بقدر ما حلف عليه (٢) صاحب الثوب؛ لأن القول قول الصانع: أنه لم يبع الزائد على الصفة التي صبغ. وقال مالك في "المدونة" في الصواغ تدفع إليه فضة فيصوغها سوارين، فقال الآخر: استعملتك لتعملها خلخالين- فالقول قول الصواغ (٣). يريد فيدفع عن نفسه العداء؛ لأنها لو كسرت وأعيدت نقصت، وعلى قول سحنون يكون القول قول صاحب الفضة أنه لم يستأجره ليعملها (٤) سوارين، والقول قول الصانع أنه لم يتعدَّ ويكونان شريكين، هذا له قدر الفضة والآخر قدر الصنعة، إلا أن يحب صاحب الفضة أن يعطيه إجارة المثل إذا كانت أقل والله أعلم.

стр. 4904

باب في القصار (١) يخطئ فيدفع الثوب إلى غير صاحبه، فيقطعه الآخر أو يخيطه أو يلبسه ومن "المدونة" قال ابن القاسم في القصار يخطئ فيدفع الثوب إلى غير صاحبه فيقطعه الآخر أو يخيطه، ثم يأتي صاحبه: إن له أن يأخذه ويدفع إلى الخياط أجر الخياطة، فإن أبى أن يدفع أجر الخياطة كان الذي خاطه بالخيار بين أن يعطيه قيمته صحيحًا أو يسلمه بخياطته، فإن أسلمه كان صاحبه بالخيار بين أن يمسكه أو يسلمه للقصار ويغرمه قيمته (٢). وقال سحنون: إذا أبى صاحب الثوب أن يعطي أجر الخياطة، لم يكن له إلا أن يضمن القصار ثم يقال للقصار: أعطه أجر خياطته، فإن أبى أعطاه الآخر قيمته غير مخيط، يريد مقطوعًا، قال: فإن أبى كانا شريكين، هذا بقيمة ثوبه وهذا بخياطته (٣). قال الشيخ ﵀: لا خلاف أن لرَبِّ الثوبِ أن يُغرم القصارَ قيمة ثوبه صحيحًا، وإنما الخلاف في حكم القصار ورب الثوب مع القاطع، فاختلف في أربعة مواضع: أحدها: هل يغرم القصار ما نقصه القطع؟ والثاني: هل لصاحبه أن يأخذه ولا شيء عليه في الخياطة؟ والثالث: إذا لم يكن على القاطع أن يغرم عن القطع شيئًا وتمسك به لمكان خياطته: هل يغرم قيمته صحيحًا أو مقطوعًا؟ والرابع: إذا لم يختر أن يمسكه لموضع خياطته وسلمه: هل يسقط

стр. 4905

مقاله في الخياطة أو يكون شريكًا بها؟ فأما الغرم عن القطع ففيه ثلاثة أقوال: فرأى ابن القاسم (١) شيء لصاحبه على القاطع بما (٢) كان قادرًا على أن يأخذ قيمته من القصار صحيحًا ولا يكون للقصار على القاطع شيء (٣)؛ لأنه سلَّطه على القطع، إلا أن يكون القصار عديمًا فيرجع على القاطع بما نقصه القطع؛ لأنه مستحقٌّ لثوبه في يد من قطعه. و (٤) القول الثاني: أن (٥) للقصار أن يغرمه قيمة القطع قياسًا على قول مالك في "كتاب محمد" فيمن اشترى ثوبًا فأعطاه البائع غيره فقطعه المشتري: إن عليه قيمة القطع (٦)، يريد: لأن البائع سلمه، وهو يرى أنه مجبور على تسليمه، وكذلك القصار القول قوله (٧). والقول الثالث (٨): أن لا شيء على القاطع وإن كان القصار عديمًا قياسًا على أحد القولين فيمن اشترى عبدًا فقتله خطأ فقد قيل: لا شيء على القاتل، فكذلك (٩) القاطع، إلا أن يقوم دليل أنه عالم أنه (١٠) غير ثوبه؛ لأنه أجود بالشيء البين، أو أطول بالشيء الكثير - فلا يصدق أنه لم يعلم. وأما الخياطة، فقال ابن القاسم: لا يأخذه صاحبه إلا أن يدفع أجرة الخياطة (١١). وقيل: إن نقصت الخياطة من قيمته كان لصاحبه أن يأخذه بلا

стр. 4906

غُرمٍ إن أحب، وإلا ضمن القصار. وهذا راجع إلى الخلاف: هل تكون الشركة بقيمة الخياطة أو بما زادت؟ والصواب أن تكون الشركة بما زادت الصنعة فإن لم تزد لم يكن له شيء، ويجري فيها قول ثالث: أن لا شيء له وإن زادت، قياسًا على أحد القولين فيمن استحق قمحه وقد طحن: أن لا شيء على المستحق؛ لأن الطحن (١) والخياطة ليست بسلعة أضيفت إليها كالصبغ. وقال ابن القاسم: إذا أبى المستحق أن يدفع أجرة الخياطة وأمسكه القاطع لموضع خياطته: أنه يغرم قيمته صحيحًا (٢). وقيل: يغرم قيمته مقطوعًا. وهو (٣) أحسن؛ لأن ابن القاسم لم يجعل عليه للقطع شيئًا إذا أسلمه، وكذلك (٤) ينبغي إذا أمسكه أن لا يكون عليه في القطع شيء. وقال ابن القاسم فيمن اشترى ثوبًا فأعطاه البائع غيره فقطعه: إن لصاحبه أن يأخذه مقطوعًا ولا شيء على القاطع، وإن خاطه لم يكن له أن يأخذه، إلا أن يدفع أجر الخياطة، فإن أبى قيل للآخر: أعطه قيمته صحيحًا، فإن أبى أسلمه بخياطته. وقال سحنون: إذا أبى هذا أن يعطي أجر الخياطة وأبى الآخر أن يعطيه قيمة الثوب كانا شريكين (٥). وقال مالك في "كتاب محمد": إذا قطع المشتري الثوب، فإن أدركه البائع أخذه، وإن لم يدركه لم يكن عليه فيه شيء وكان للمشتري ثوبه (٦)؛ لأنه يقول: لا أريد ثوبين وإنما اشتريت ثوبًا بدينارين ولم أرد ثوبًا بعشرين (٧). وإن كان الثاني

стр. 4907

دون ثوبه لكان له أن يرده وما نقصه القطع ويأخذ ثوبه، وله أن يدفع قيمته يوم قبضه، ثم يكون بالخيار في ثوبه: فإن أحبَّ أخذه، وإن أحب لم يأخذه؛ لأنه يقول: لم أرد إلا ثوبًا ولم أرد ثوبين، فيلزمه ما نقصه (١) القطع. وقول ابن القاسم أبين (٢)؛ لأن البائع أخطأ على ماله وسلطه على قطعه, ولو باعه لمن أسلمه (٣) إليه لم يكن عليه سوى الثمن الذي باعه به، وإن ضاع وثبت ضياعه ببينة كانت مصيبته من البائع، ويأخذ المشتري ثوبه في جميع ذلك. ومحمل قول مالك أن الثاني يمضي في الأول وإن كان الثاني أثمن - على أنه تلف ببينة؛ لأن البائع طالب الفضل فإذا ضاع قال: أنا (٤) أسقط مقالتي في ذلك الفضل وأمضيه له بثوبه. وكذلك إذا فات بلباس ولم يُصَوِّن به مالَهُ؛ لأن الأول كان يغني عن الثاني، وإن فات ببيعٍ كان للبائع أن يأخذ ما بيع به ويسلم الثوب الذي بقي عنده، ويتفق في هذا الموضع مالك وابن القاسم، إلا أن يُرَى أن فضل ما بين الثوبين لا يخفى على مثل ذلك المشتري، فيحمل على أنه قطعه بعد معرفته أنه غير ثوبه، ويلزمه غرم قيمته ويأخذ ثوبه. وقال مالك: إذا أمر البزاز بعض قومه أن يدفع الثوب إلى مبتاعه، ثم قال بعد ذلك: إن الثوب المقبوض غير المبيع، أحلف بالله ورد عليه الثوب، ولو كان هو دافعه لم يصدق إلا أن يأتي بأمر يعرف فيه صدقه من رقم الثوب أنه أكثر مما باعه به أو شهادة (٥).

стр. 4908

فصل [في ضمان اللابس للثوب ما نقصه] وإن لبس الثوب الذي سلمه إليه القصار فلم ينقصه اللباس - لم يكن عليه للمستحق شيء، وإن نقصه شيئًا (١) نظر إلى قيمة ذلك النقص، فإن كان نصف دينار ولو لبس ثوبه لنقص نصف دينار- كان عليه أن يغرم لصاحبه قيمة ذلك النقص، وسواء ها هنا كان القصار موسرًا أو معسرًا؛ لأنه صَوَّن ماله بخلاف القطع، ومثله إذا كانت قيمة نقصه نصف دينار ولو لبس ثوبه لنقصه دينارًا (٢). ولو (٣) كان نقص هذا الملبوس دينارًا، ولو لبس ثوبه لنقصه نصف دينار - لغرم اللابس نصف دينار وغرم القصار نصفًا إن كان موسرًا؛ لأن اللابس لم يُصَوِّن مالَهُ وصار في هذا الوجه كالقطع، وإن كان معسرًا غرم اللابس على أصل ابن القاسم جميع الدينار (٤). وقال أشهب: إذا لبس كل واحد منهما (٥) ثوب صاحبه (٦) ضمن كل واحد منهما (٧) ما نقص ثوب الآخر، فإن (٨) أخلقاهما ضمن كل واحد قيمة ثوب الآخر ولا شيء على الغسَّال (٩). وعلى أصل ابن القاسم يتبع الغسال بفضل ما بين القيمتين، فإن لم يجد (١٠)

стр. 4909

له شيئًا فحينئذٍ يغرم اللابس، وإن كان (١) اللابس عالمًا كان عليه أن يغرم ما نقصه اللباس، وسواء كان القصار موسرًا أو معسرًا، فإن كان اللابس معسرًا رجع على القصار ثم يتبع القصار اللابس، وإن لبس كل واحد منهما ثوب صاحبه وهو عالم رجع من له الفضل على صاحبه، فإن كان معسرًا غرم القصار ذلك الفضل ثم أتبع به اللابس (٢).

стр. 4910

باب في من اشترى سلعة ثم مات هو والمشتري (١) وجهل ورثتهما معرفة الثمن وقال ابن القاسم في "المدونة" فيمن اشترى سلعةً ثم مات هو والبائعُ قبلَ دفع الثمن، وجهل ورثتُهما الثمنَ قال: يحلف ورثة المشتري أنهم لا يعلمون بما (٢) اشتراها به أبوهم، ويحلف ورثة البائع على مثل ذلك، ثم تُرَدُّ السلعُ (٣) إن كانت قائمة، أو قيمتها إن كانت فائتة، قال: وإن ادَّعى أحدُهما معرفةَ الثمن وادَّعى الآخرون (٤) الجهلَ - كان القولُ قولَ من ادَّعى المعرفةَ منهما إذا أتى بأمر سداد يشبه (٥)، فيفسخ (٦) البيع إذا كانت قائمة (٧) بعد أيمانهما على جهل الثمن بمنزلة إذا ادعيا التحقيق فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. وأرى ألا يُفسخ البيعُ ويغرموا (٨) الأوسط من القيمة؛ لأنهما متفقان أن في الذمة دينًا (٩) لا يدريان (١٠) كم هو، فوجب أن يغرم الأوسط (١١) مما شك فيه. ولو كان ورثةُ الميتين عصبةً وممن يُرَى ألا (١٢) علم عندهم - لم يكن بينهم يمين ورُدَّتْ على أصله مع القيام، وغرم الأوسط من القيمة مع الفوت من غير

стр. 4911

يمين على أحد من (١) الفريقين. وإن كان يُرَى أنَّ عند أحد الفريقين علمًا دون الآخر - كانت اليمين في جنبة من يرى أن عنده علمًا (٢) خاصة. وإذا كانت اليمين على الفريقين؛ لأنهما ممن يظن بهم العلم فحلف أحد الفريقين ونكل الآخر - نَظرْتَ: فإن حلف ورثةُ المشتري غرموا الأقلَّ مما يشبه، وإن حلف ورثةُ البائع كان لهم الأكثرُ (٣) مما يشبه، وقيام السلعة ها هنا وفوتها سواءٌ، بمنزلة لو ادعيا التحقيق فحلف أحدهما ونكل الآخر: أن السلعة لا ترد مع القيام، ويكون القولُ قولَ من حلف منهما من بائعٍ أو مشترٍ. فإن ادَّعى أحدُ الفريقين العلمَ بالثمن وأتى بما يشبه، ثم نكل عن اليمين وأشبه أن يكون عند الفريق الآخر من ذلك علم - حلفوا أنه لا علم عندهم، ثم ينظر إلى من نكل: فإن كان ورثة البائع كان لهم أقل مما (٤) يشبه أن تباع به, وإن كان ورثة المشتري كان عليهم أكثر ما يشبه أن تباع به، وإن نكل من ادَّعى الجهلَ وصار النكولُ من الفريقين جميعًا رُدَّتْ على قول ابن القاسم إن كانت قائمةً، أو قيمتَها على أوسط ما تباع به إن كانت فائتة، وإن نكل من ادَّعى العلمَ وكان الفريق الآخر ممن لا يُظن به علمٌ - لم يكن عليهم يمين، وعاد الجواب فيمن لا يمين عليه إلى ما تَقدَّم لو حلفوا مع كونهم ممن يظن بهم العلم، ومثله إذا أتى من ادَّعى العلم بما لا يشبه، وحلف (٥) الآخرون أنهم لا علم عندهم، أو لم يحلفوا؛ لأنه لا يظن بهم علم - فإن لمن أتى بما لا يشبه الأقلَّ إن كانوا (٦) ورثة البائع (٧)، وعليهم الأكثر إن كانوا ورثة المشتري.

стр. 4912

باب في النفقة على اللقيط، وكيف إن اعترفه أبوه بعد الإنفاق عليه وقال مالك في كتاب الإجارة: النفقة على اللقيط من بيت المال (١)، وقال محمد: نفقته على ملتقطه (٢). وقول مالك أصوب؛ لأن نفس أخذه لا يوجب عليه شيئًا، والملتقط بالخيار: بين أن يمسكه وينفق عليه، أو يمسكه ويطلب النفقة له (٣) من بيت المال إن كان بيت مال (٤) أو من الناس، أو يرفعه إلى السلطان يرى فيه رأيه ويكون هو المتولي لحفظه، وقد يقول: أخذته لأختبر: هل يعرفه (٥) أحد؟ وإلا أرسلتُه. وقوله في جميع ذلك مقبول. واختلف فيمن أنفق على صغير على أن يتبعه عندما لم يوجد من ينفق عليه، فقال ابن القاسم: لا يتبعه بشيء (٦). وقال أشهب: يتبعه (٧). فوجه الأول أن النفقة على الصغير واجبة وعلى الناس مواساته (٨)، ثم لا رجوع عليه (٩) إذا كبر، وإذا كان ذلك كان رجوع هذا على من كانت تجب عليه نفقته متى قدر عليهم؛ لأنه حق كان عليهم. ووجه القول الآخر أن ذلك يؤدي إلى ضياعه وهلاكه؛ لأنه متى علم هذا أن لا رجوع له - تركه فضاع أو هلك، فكان من حسن النظر أن يجعل له

стр. 4913

الرجوع عليه إذا أنفق. واختلف فيمن أنفق على صغير وكان قد طرحه أبوه متعمدًا وهو موسر، فقال ابن القاسم: له أن يرجع على الأب بتلك النفقة، وقال أشهب: لا شيء له (١)، يريد: لأنه أنفق على وجه الاحتساب والأجر، وذلك محسوب له لا يزول باعتراف أبيه له، والأول أبين؛ لأنه يقول: لو علمت أن له من تلزمه نفقته لم أنفق إلا على اتباع (٢) بها. وأرى أن يرجع على الأب وإن (٣) لم يكن طرحه كالأول؛ لأنه لو علم أن له أبًا وقال: أنا أنفق على أن أرجع على الأب - كان ذلك له، وإذا كان له أن يرجع مع العلم بالأب كان له أن يرجع إذا لم يعلم به؛ لأنه يقول: لو علمت أن له من تلزمه نفقته إذًا أنفقت على الإتباع لم أنفق على وجه الحسبة، ولو تبيّن أن للصبي مالًا كان له أن يرجع في عين ذلك المال، فإن تلف لم يتبعه، وعلى أصل أشهب لا يرجع في ذلك المال بشيء؛ لأنه أنفق على وجه الحسبة، والأول أبين.

стр. 4914

باب في من سقط له دينار في دنانير لغيره, وفي التداعي في الثواب على أجزاء مختلفة وإذا سقط دينار في مائة دينار لآخر فاختبراه فلم يعرف، ثم ضاع منها دينار - كان الذاهب بينهما (١) على قدر جملة الدنانير؛ لأنه لما اختبر قبل الضياع فلم يعرف ثبتتْ (٢) الشركةُ به في الجميع، فكان الضياع بعد ثبوت الشركة. واختلف إذا لم يُنظر في ذلك حتى ضاع دينارٌ، فقال مالك: الضائع بينهما (٣) على قدر جملة الدنانير كالأول، وقال ابن القاسم: لصاحب المائة تسعة وتسعون ويقتسمان دينارًا بينهما نصفين؛ لأنه لا يشك أن تسعة وتسعين لصاحب المائة، فكيف يدخل الآخر (٤) فيما يستيقن أنه لا شيء له فيه (٥). وقول مالك أبين؛ لأن الشركة وجبت قبل الضياع؛ لأنه لو اختبر قبل ذلك لم يعرف إذا كانت السكة واحدة. ولو كانت ستة دنانير لثلاثة نفر: لواحد ثلاثة، ولآخر ديناران، ولآخر دينار، فاختلطت، ثم ضاع منها دينار: فإن كان الضياع بعد أن اختبرت فلم يدرِ كلُّ واحد منهم (٦) دنانيره، وثبتت الشركة، كان الذاهب من جميعهم والباقي بينهم أسداسًا (٧)، وإن كان الضياع قبل الاختبار جرتْ على الخلاف

стр. 4915

المتقدم، فعلى قول مالك يقتسمون (١) الخمسة أسداسًا، وعلى قول ابن القاسم يبدأ صاحب الثلاثة بدينارين وصاحب الاثنين بدينار؛ لأنه لا منازعة لأحد منهم على الآخر في ذلك، ويبقى ديناران (٢) لا منازعة لصاحب الدينار الواحد عليهما في واحد منهما ويسلمه، ثم يقتسمانه بينهما نصفين لتساويهما في العاجز عنهما؛ لأن الباقي لهما بعد الثلاثة التي أخذاها ديناران لكل واحد دينار، فكل واحد يجوز أن يكون له جميعه، ثم يعودان إلى الدينار الخامس فيقتسمونه أرباعًا: لصاحب الدينار الواحد نصفه، ولكل واحد من الآخرين ربعه؛ لأن العاجز عنهما دينار واحد، لكل واحد نصفه، جميع العاجز عنهما دينار وللآخرين دينار (٣)، فكان مجموع دعواهما مثل دعوى الآخر وحده. ولو تنازع رجلان ثوبًا، فقال أحدهما: لي جميعه، وقال الآخر: لي نصفه فاقتسماه على قول مالك أثلاثًا، وعلى قول ابن القاسم أرباعًا - فلمدعي جميعه ثلاثة أرباعه: نصف بتسليم صاحبه له، ونصف النصف لتساوي دعواهما فيه، وقال أشهب: يقتسمانه نصفين؛ لأن يد كل واحد منهما على نصفه (٤). ولو تنازعه ثلاثة: فادَّعى أحدُهم جميعه، وآخرُ (٥) ثُلُثيه، والآخر ثُلُثَهُ، فإن تصادق مُدَّعِي ثلثَيْه ومُدَّعِي ثلثِهِ على ما يدعيه كلُّ واحد منهما وأنكر مدعي جميعه - كان الثوبُ بينهم أسداسًا: لمدعي ثلثِهِ سدسُهُ (٦)، ولمدعي ثلثَيْه ثلثُهُ، ولمُدَّعِي جميعِهِ نصفُهُ؛ لأنَّ دعوى الاثنين مقابلةٌ لدعوى من قال: لي جميعه.

стр. 4916

وإن كذَّب كلُّ واحد من مُدَّعِي الثلثين والثلث الآخرَ، عاد الجوابُ فيها إلى مسألة الدنانير، فيقول (١) مُدعِي الجميع للآخرين: أنتما مُقِرَّان لي بالثلث، وإنه لا شيءَ لكما فيه، فيختصُّ به دونهما، ثم يقول لمُدَّعِي الثلث: أنت مُقِرٌّ أن لا حق لك بعد ثلثه فارْفعْ يدَكَ عنه، ثم يرجع مقاله فيه مع مُدَّعِي ثلثيه، فيقتسمان ذلك الثلث بينهما نصفين؛ لتساوي دعواهما فيه, فإنّ كل واحد منهما يقول: لي جميعه، ثم يعود مقالهم (٢) في الثلث (٣) الباقي وهو ثلثه، وكل واحد منهم يقول: لي جميع ذلك الثلث، فيقتسمونه أثلاثًا، فيكون الثوبُ (٤) بينهم على ثمانية عشر جزءًا: لمدعي (٥) جميعه أحد عشر جزءًا، ولمدعي ثلثيه خمسةُ أجزاء، ولمدعي الثلث جزءان. وعلى قول أشهب يكون بينهم أثلاثًا (٦).

стр. 4917

باب في من سقط له زيت في زنبق لغيره أو شعير بقمح ومن "المدونة" قال ابن القاسم فيمن سقط له رطل زيت في زنبق لآخر: إن صاحب الزنبق بالخيار بين أن يغرم مثل ذلك الزيت، أو يسلم رطلًا من الذي وقع فيه (١). وقال سحنون: ليس على صاحب الزنبق أن يشتري مثله (٢)، ولا أن يعطي مثل (٣) تلك المكيلة من ذلك الزنبق، ولكن يباع بمنزلة القمح والشعير يختلطان، فإن الشعير يعيب القمح والقمح لا يعيب الشعير (٤)، وهذا أحسن أن يباع فيقسمان الثمن على قيمة الزنبق معيبًا والزيت غير معيب، ويجوز أن يقتسماه على مثل الأجزاء التي يقتسمان الثمن لو بيع عليها (٥)؛ لأن التفاضل فيه جائز، فيأخذ كل واحد منهما ما ينوبه من ذلك. وإن صار لكل واحد منهما بعض ملك الآخر، مثل (٦) الأرض تبنى بوجه شبهة ثم تستحق، ويأبى المستحق من دفع قيمة البناء، والآخر من دفع قيمة الأرض فيكونان شريكين - فمن دعا منهما بعد ذلك إلى القسم قُبِلَ قولُه، وإن صار لصاحب الأرض بعضُ بناءِ صاحبه، ولصاحب البناء بعضُ أرضِ الآخر، ولو كان المختلط قمحًا وشعيرًا كانا شريكين فيه على القيم: على قيمة القمح معيبًا والشعير غير معيب يباع ويقتسمان الثمن على مثل ذلك، ويتفق في هذا ابن القاسم وأشهب (٧).

стр. 4918

ولو تراضيا على قسمته على القيم لم يجز إلا نصفين على قوليهما جميعًا، وهما ها هنا بخلاف أن يتعدّى فيه متعدٍّ؛ لأن لهما في التعدي ذمةً تطلب، فإذا أخذاه كان أخذه عمَّا وجب في الذمة على أحد القولين فيمن خُيِّرَ بين شيئين، فإذا اختلط من غير فعل آدمي ولم تكن هناك ذمة تتبع - كانت الشركةُ على القيم قولًا واحدًا، وإذا صحت الشركةُ على القيم اقتسما الثمن، فيكون كل واحد منهما قد أخذ ثمن شيئه، وإذا اقتسماه على القيم كان أخذ كل واحد منهما بعض متاعه وبعض متاع صاحبه وذلك ربا. ولو سقط من يده زيتٌ على زنبقٍ وشعيرٌ على قمحٍ كان ضامنًا: لهذا مثل زنبقه (١)، ولهذا مثل قمحه. ولو طرحت الريحُ ثوبًا في خابية (٢) الصبَّاغ لم يضمن صاحبُ الثوبِ للصباغ (٣) شيئًا، ولا الصباغُ لصاحبِ الثوبِ شيئًا (٤)، وكانا شريكين فيه: هذا بقيمة ثوبه، وهذا بما زاد الصبغ، إلا أن يحب صاحب الثوب أن يعطيه قيمة تلك الزيادة وإن لم يزد لم يكن له شيء، ولو سقط من يده ضمن للصباغ قيمة ذلك الصبغ، ليس ما زادت قيمته في الثوب (٥).

стр. 4919

كتاب الجعل والإجارة النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ت) = نسخة تازة رقم (٢٣٤ & ٢٤٣) ٣ - (ر) = نسخة الحمزوية رقم (١١٠)

стр. 4920

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كتاب الجعل والإجارة باب في الإجارة والجعالة (١) الأصل في الإجارة قول الله : ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق آية: ٦]، وقوله في آية (٢) الصدقات: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [سورة التوبة آية: ٦٠]، والعامل أجير (٣) يعطى منها إجارة مثله على قدر شخوصه وتعبه، وقال النبي ﷺ : "قَالَ (٤): ثَلَاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ" الحديث (٦)، وقال: "مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي (٧) عَمَلًا (٨) مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَاَرِ عَلَى قَيراطٍ. . ." الحديث (٩)، وقال: أبو مسعود: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، انْطَلَقَ أَحَدُنَا فَيُحَامِلُ (١٠) نَفْسَهُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ فَيَتَصَدَقُ بِهِ (١١).

стр. 4921

وأما الجعالة فالأصل فيها مساقاة النبي ﷺ خيبر (١). قال سحنون (٢): المساقاة كالجعالة؛ لأنه يعمل (٣) فإن عجز سلم الثمرة ولا يكون (٤) له في العمل شيء (٥). والقراض جعالة يعمل فإن لم يربح ذهب عمله باطلًا، وحديث "الرقية" أصل في ذلك (٦). فصل [حكم الإجارة والجعالة] الإجارة منعقدة (٧) كالبياعات. واختلف في الجعالة على ثلاثة أقوال: فقيل: هي غير لازمة (٨) وكل واحد منهما بالخيار ما لم يعمل (٩) المجعول له فيسقط خيار الجاعل ويبقى الآخر على خياره، وقيل: تنعقد بالقول على الجاعل خاصة دون المجعول له، وقيل: هي كالإجارة تلزمهما جميعًا بالقول (١٠). ولم يختلفوا في البلاع أنها تلزم بالقول كالإجارة وهي جعالة؛ لأنه يعمل في سفينته أو على دابته أو على

стр. 4922

نفسه، فإن (١) بلغ استحق، وإن هلك ما (٢) حمل عليه أو تعذر (٣) بلوغه لم يستحق (٤) شيئًا. واختلف في المساقاة هل تلزم بالعقد؟ فذكر أشهب في "العتبية" في ذلك قولين (٥). وقد تحمل الجعالة على ثلالة أقسام: فإن كان الثمن والعمل مجهولين كالقراض كانا بالخيار، فإن دخلا على الإلزام فسد. وإن كان الثمن معلومًا والعمل مجهولًا كالجعالة على طلب الآبق وبيع الثوب والعبد كان لازمًا للجاعل؛ لأن الثمن الذي يبذله معلوم وغير لازم للعامل لأن عمله مجهول، وإن كانا معلومين الثمن والعمل كحفر البئر وما أشبهه كان لازمًا لهما. والقياس أن يلزم بالعقد في جميع هذه الأسئلة لأنها معاوضة ثابتة (٦) فأشبهت سائر المعاوضات، وقياسًا على المساقاة لأنه وإن كانا معلومن فإن الغرر يدخله. ووجه آخر (٧) وهو أن يحمل سائر الطريق فإن هلك قبل ذلك بشيء ذهب عمله باطلًا. والمساقاة العمل فيها معلوم والثمن مجهول (٨)، وقد أجيز التزام العقد فيها. فصل [في اجتماع الإجارة والبيع في عقد] واختلف في جواز الإجارة والبيع في عقد، والمشهور جوازه، وحكى أبو محمد عبد الوهاب فيها (٩) قولًا آخر بالمنع. فوجه الأول أنها بياعات كلها فأشبه

стр. 4923

لو كانا بيعتين (١) أو إجارتين. ووجه المنع أن كثيرًا من الإجارات لا ينفك من الغرر، فمن استأجر عبدًا للخدمة (٢) أو صانعًا ليبني له (٣) اليوم بكذا وكذا، تختلف (٤) خدمة هذا وعمل هذا، فيقل ويكثر (٥). وليس كذلك اشتراء الأشياء المعينات من الرقاب، فإذا كان ذلك وكانت الإجارة مما تدعو إليها (٦) الضرورة لم تضم إلى البيع كما قال مالك: لا يضم بيع الصبرة إلى غيرها من الثياب والعبيد وغير ذلك؛ لأن بيع الصبرة فيه غرر (٧)، وليس بيع الجزاف في السلامة من الغرر كالكيل. وفي جميع (٨) الصبرة (٩) إلى البيع اختلاف. فصل (١٠) [في اجتماع البيع والجعل في عقد واحد] واختلف في البيع والجعل في عقد واحد (١١)، وذلك راجع إلى بيع السلعتين إحداهما على بت والأخرى على خيار. ووجه المنع أن المشتري قد أطمع البائع بشراء ما هو فيه على الخيار ويظهر له (١٢) الرغبة فيه، فإذا انعقد البيع رد ما كان فيه (١٣) على خيار، فلو علم البائع ذلك لأمكن ألا يبيعه الآخر إلا أن يزيد عليه (١٤) في الثمن فوق ما باعه به، وكذلك الجعل قد يترك العمل

стр. 4924

بعد العقد ولو علم الآخر أنه يترك (١) لم يبعه أو يزيد عليه في الثمن. ومن أجاز الجعل (٢) والبيع فإن ذلك إذا كانت تبعًا للبيع. فصل (٣) [في من باع سلعة بمائة دينار على أن يتجر بثمنها سنة] من المدونة قال مالك في من باع سلعة بمائة دينار وعلى أن يتجر بثمنها سنة كان ذلك جائزًا إذا (٤) كان اشترط (٥) إن تلف المال أخلفه له (٦) البائع (٧). قال: كالذي يستأجر (٨) رجلًا يرعى له غنمًا بأعيانها فإن لم يشترط خلفها فلا خير فيه (٩). وقال سحنون في الدنانير (١٠): ذلك جائز وإن لم يشترط خلفها (١١). قال الشيخ أبو الحسن ﵁ (١٢): الكلام على (١٣) هذه المسألة من خمسة أوجه: أحدها: خلف المال وإخراجه من الذمة. والثاني: معرفة الصنف الذي يتجر فيه وكونه موجودًا في الشتاء والصيف. والثالث: الحكم في الربح والخسارة.

стр. 4925

والرابع: إذا استحقت السلعة (١) المبيعة (٢) أو ظهر منها عيب. والخامس: موت العامل أو (٣) مرضه. وقد تقدم ذكر الاختلاف في خلف الدنانير، وقول سحنون أبين، فإن ضاعت الدنانير كان للبائع أن يخلفها (٤) لأنه لم يشترط ألا يخلفها (٥)، وإنما قال: أتجر (٦) بثمنها. ومحمل الأمر عندهم (٧) على السلامة فإن ضاعت كان الحكم الخلف إلا أن يعلم أن البائع لا يقدر على الخلف فتقع المحاسبة، بمنزلة ثوب اللابس يستأجر على خياطته وصناعته (٨) فيضيع فإنه لا خلف عليه، وإن شرط ألا يخلف الدنانير إن ضاعت وأن يحاسب بقدر ما عمل جاز ذلك (٩) إذا كان ممن يتعذر عليه الخلف، أو (١٠) كان ممن لا يتعذر عليه (١١) وكانت الإجارة كثيرة النصف فأكثر، فإن كانت يسيرة جاز عند ابن القاسم على قوله في من باع نصف ثوب على أن يبيع له النصف الآخر (١٢)، ويؤمر المشتري أن يشهد على إخراج الثمن من ذمته، فإن لم يشهد وكان قد جلس في دكان ليبيع ويشتري النصف (١٣) الآخر (١٤) الذي دخل عليه، قام ذلك مقام الإشهاد، فإن ادعى خسارة قبل قوله، وإن أتى بربح أخذ منه، وإن كان تجره مما يخفى هل هو لنفسه

стр. 4926

أو لرب المال؛ لأن تلك كانت تجارته كان ذلك أشكل؛ يقبل قوله أيضًا، وقد قال ابن القاسم في "العتبية" في من أمر غريمه أن يشتري له بما له عليه من الدين سلعة فقال المشتري: اشتريتها فضاعت، أنه يقبل قوله (١). يريد: لأنه (٢) مؤتمن على الشراء فكان القول قوله أنه فعل ما اؤتمن عليه وهو الشراء، ومن اشترى لم يتهم أن يقر للبائع بالثمن. وهو في هذه المسألة أبين لطول الأمد وجلوسه في البيع والشراء أن لا أن يقول: أخرجته فضاع قبل أن يشتري فلا يقبل قوله، وإن أتى (٣) بربح كان للبائع أن ياخذه وهو ها هنا بخلاف دين تقرر في الذمة على أن لا يتجر به ثم تجر فيه؛ لأن التجر ها هنا كان شرطًا في أصل البيع قبل أن يتقرر الدين في الذمة فلم يكن ها هنا للتهمة (٤) مدخل؛ لأنهما لو شاءا أن يعقدا البيع على ما أتى به (٥) الآن من الثمن وربحه لجاز (٦). وأمَّا ما يتجر فيه فمن شرطه (٧) ثلاثة: أحدها: أن يسمي (٨) صنفه. والثاني: أن يكون موجودًا في الشتاء والصيف. والثالث: أن يكون ممن يريد متصل التجر. فإن اشترط أن يشتري شيئًا فيرفعه حتى يتغير (٩) سوقه فيبيعه لم يجز؛ لأنه غرر لا يدري هل يتغير سوقه في السنة مرتين أو أكثر أو يكسد فتخرج السنة ولم يبع فلا يدري (١٠) ما باع من

стр. 4927

منافعه. ولو شرط أنه يتجر فيه (١) في تلك السنة مرتن لم يجز؛ لأنه نقد بعض السلعة في منافع رجل بعينه ليقبضها إلى أجل. ولو استأجر رجلًا بدنانير (٢) نقدًا ليعمل له عملًا بعضه الآن وبعضه بعد (٣) ستة أشهر (٤) لم يجز، وهو في هذا بخلاف أن يكون العمل متصلًا. وأما الربح فإن كان قدره في مثل ما جلس فيه للإجارة متقاربًا جاز أن يشترط دخوله في التجر، وإن كان متباينًا لم يجز. وكذلك الخسارة إن شرط أنها لا تجبر وكان ذلك (٥) مما يكون نادرًا أو (٦) يسيرًا جاز، وإن كانت كثيرًا مما ينزل ويتباين (٧) قدرها لم يجز. وأما الاستحقاق، فإن كان بعد أن يعمل نصف السنة كان للمشتري أن يسلم (٨) للبائع ما في يديه (٩) على هيئته وقت الاستحقاق وإن كان عروضًا ويرجع بالمائة دينار وبأجرة (١٠) المثل على الشهور الماضية. وكذلك الجواب إذا ظهر على عيب ولم تفت السلعة فإنه يردها ويرجع بالمائة وبالإجارة، فإن فاتت بهبة أو تلف (١١) أو صدقة ورجع بقيمة العيب، فإن كانت قيمته العشر رجع بعشرة دنانير وبعشر قيمة المنافع عن الشهور الماضية، ويسقط عنه العمل في المستقبل في عشر المائة ويكون له أن يتجر لنفسه

стр. 4928

في قدرها، وإن كان لا يقدر أن (١) يتجر فيها ناحية كان له أن يتجر في جميع المائة، ويغرم البائع قيمة عشر المنافع في المستقبل ويصير بمنزلة ما لا ينقسم، وإن فاتت بعيب فأحب أن يتمسك رجع بقيمة العيب (٢) حسب ما تقدم لو هلكت أو خرجت من يده، فإن أحب أن يردّ ردّ (٣) وما ينوب العيب من الثمن. فإن قيل: إنه ينقص (٤) العشر من أصل الثمن وهو التسع بعد طرح العيب رجع المشتري في تسعين دينارًا وقيمة تسعة أعشار المنافع على الماضي، ويسقط العمل في المستقبل؛ لأنه أقل المنافع فإن كانت قيمة الإجارة مائة كان الباقي عند المشتري قيمة ربع العيب وهو الذي يغرم للبائع (٥). فصل [في موت العامل قبل العمل] وإن مات العامل قبل العمل نظر إلى قيمة الإجارة، فإن كانت مائة فأكثر والسلعة قائمة رجع شريكًا فيها بقدر الإجارة وينقلب الخيار للمشتري، فإن رضي بعيب الشركة وإلا رد، وإن كانت الإجارة الثلث فأقل رجع بذلك قيمة عند ابن القاسم، وشريكًا عند أشهب، وقال ابن القاسم أيضًا: وتكون (٦) الورثة بالخيار لدخول الشركة، وإن كانت السلعة قد فاتت استوى القليل والكثير ورجع عليهم في قيمة ما ينوب الإجارة. وإن مات بعد أن عمل نصف السنة كان قد صار إلى البائع جلّ الثمن وهو المائة ونصف العمل فيختلف هل

стр. 4929

يرجع في الباقي شريكًا أو في (١) قيمته (٢) حسب ما تقدم؟ وتختلف قيمة (٣) الشهور؛ لأنها أكريت بالنقد الذي ينوب الأول أرخص و (٤) الذي ينوب الآخر أغلى لأنه بمنزلة سلعة أسلم فيها. وعلى هذا يجري الجواب إذا مرض (٥) قبل العمل أو بعد أن عمل بعض السنة. وإن قال البائع: أنا آخذ مالي إذا مضى (٦) بعض السنة ولا أعطله كان ذلك له إذا كان لا يرجى برؤه إلا بعد طول وما يلحق في مثله الضرر، فإن برأ بعد رجوع المال عن قرب وكان البائع عن قرب (٧) وكان البائع موسرًا أتى بمائة أخرى، فإن كان لا يقدر على خلفها فسخت الإجارة. فصل [في من باع نصف ثوب على أن يبيع له المشتري النصف الآخر بغير البلد] ومن "المدونة" قال مالك في من باع نصف ثوب على أن يبيع له المشتري النصف الآخر بغير البلد لم يجز، وإن كان بيعه بالبلد جاز إذا ضرب (٨) أجلًا، فإن باع في بعض الأجل كان له من الإجارة (٩) بحسابه، وإن لم يضربا أجلًا لم يجز لأنه جعل، ولا يجتمع في صفقة واحدة جعل وبيع، وإن كان طعامًا لم يجز وإن ضربا الأجل, وإن شرطا أن يبيع النصف بغير البلد لم يجز في طعام ولا في (١٠)

стр. 4930

عبد (١). وقال أيضًا في العبد يباع في البلد نفسه يبيعه نصفًا على أن يبيعه (٢) النصف الآخر: لا خير فيه إن لم يضربا أجلًا، وإن ضربا الأجل فهو أحرم (٣). وقال في "مختصر ما ليس في المختصر": إن ضربا أجلًا فذلك مكروه، وإن لم يضربا أجلًا فلا بأس به (٤)؛ لأنَّ البيع ثابت فيه (٥). فأمَّا إذا ضربا أجلًا فالخلاف فيه يرجع إلى من باع سلعة (٦) بدراهم وبعرض يسير، فاختلف فيه إذا استحق ذلك (٧) العرض، هل يرجع بما ينوبه قيمة من سلعته أو في عين سلعته؟ فمن قال: يرجع به قيمة أجاز (٨) البيع ها هنا وينتقد المشتري جميع النصف فإن باع في بعض الشهور رجع بما ينوب الإجارة (٩) قيمة ولم يرجع في عين النصف (١٠) بما ينوب الباقي من الإجارة؛ لأن الإجارة يسيرة. ومن (١١) قال: الحكم الرجوع في عين السلعة لم يجز البيع على أن ينقد (١٢) ما ينوب الإجارة، كما لو استأجره على أن يبيع له ثوبًا شهرًا بثوب آخر (١٣) فإن النقد في ذلك لا يجوز، وإن باع على أن لا ينقد (١٤) ما ينوب الإجارة جاز فكل ما مضى منه يوم استحق منه بقدر ما ينوب الإجارة، وإن لم يضربا أجلًا كان جعلًا.

стр. 4931

وقد اختلف في بيع وجعل في عقد، وفي إجارة وجعل في عقد (١)، وبيع بت وخيار إذا كان الجعل والخيار في اليسير، فإن باع استحق ما ينوب الجعل، وإن اختار ألا يبيعه رده وغرم ما ينوبه قيمة إلا أن يدخل (٢) على التزام البيع فيجوز كما قال مالك إذا كان البيع ثابتًا. ولم يجز ذلك في الطعام وإن ضربا (٣) أجلًا؛ لأنه يتبعض فإذا فى خل على أن يقدم جميع ذلك كان ما ينوب الإجارة تارة سلفًا إن باع في بعض (٤) الشهر، وتارة بيعًا إن تمَّ الشهر ولم يبع، وأجاز ذلك ابن القاسم في "كتاب محمد" في كل ما يكال أو يوزن، وينتقد الجميع لما كان الذي ينوب الإجارة يسيرًا، فإن باع في بعض الشهر رجع بمثل ما ينوب الإجارة، ورأى (٥) أن مثل ذلك ليسارته لا يقصدان فيه إلى بيع وسلف (٦) (٧). وإن قال: أبيعك نصف هذا العبد (٨) على أن تبيع جميعه لم يجز، وإن ضربا (٩) أجلًا بمنزلة من باع عبدًا على أن يبيعه مشتريه فهو تحجير وغير ممكن من المبيع وما باعه به مشتريه لبائعه الأول. وقال ابن حبيب: إن قال ذلك فيما لا ينقسم فلا (١٠) بأس به وإن ضرب أجلًا، ولا خير فيه (١١) فيما ينقسم وإن ضرب الأجل (١٢)؛ لأنه إنما اشترى

стр. 4932

منه (١) نصف ذلك حين اشترط بيع جميعه (٢). ورأى أن السلعة مخالفة لذلك (٣) لما كان للبائع أن يدعو لبيع جميعها، والأول أبين؛ لأن ذلك شرط في أصل البيع. وقد (٤) قال ابن القاسم في من قال: أبيع لك هذه السلعة وهي (٥) كثيرة الثمن إلى أجل بكذا (٦) على أني متى شئت تركت: فلا بأس به إذا لم ينقد؛ لأن النقد لا يصلح (٧) في الخيار وهي إجارة لازمة فيها خيار، ولا يصلح فيها الجعل لأنها كثيرة (٨). يريد: لأنها (٩) لازمة لصاحب الثياب والخيار للعامل، وهي إجارة لأن له كل ما مضى يوم بحسابه، والجعل لا شيء له في الماضي. قال: وإن استأجره (١٠) على أن يبيعها (١١) شهرًا ولم يشترط أنه متى شاء ترك لم يجز النقد؛ لأنه إن باع في نصف (١٢) الشهر رد بقدر ما بقي من الشهر فيدخله بيع وسلف (١٣). وإذا بلغت (١٤) تلك السلعة (١٥) ما يباع به مثلها كان القول قول من دعا إلى ترك النداء عليها؛ لأن العامل يقول: هذا القدر الذي بعت من منافعي والزائد على ذلك لم أبعه إلا (١٦) إذا لم تبلغ ما تباع به، ولا وجه للقول أنه يلزمه التمادي إذا أحب ذلك المبيع له.

стр. 4933

باب ما (١) يجوز من الجعل ويفسد (٢) الجعل يصح بثلاثة شروط: - أن يكون فيما يقل الاشتغال به وإن ترك قبل التمام لم ينتفع المجعول له بشيء (٣). - وأن يكون الجعل معلومًا. فإن كانت ثيابًا كثيرة في بيت صاحبها ويأتي السمسار بمن يشتريها أو يأخذ منها ثوبًا عوضًا (٤) يبيع به جملتها (٥)، أو تنقل (٦) إلى دكان سمسار فيبيعها فيه (٧) و (٨) يستأجر صاحبها من يحملها له وقت المشي بها للمشترين، أو يقول له: بع أيها شئت جاز، وإن كان السمسار يتكلف السعي بها ويبيعها صفقة واحدة لم يجز. وقد اختلف في ذلك، فأجاز مالك أن يعطي (٩) الأرض لمن يغرسها فإذا بلغت كذا وكذا سنة (١٠) كانت الأرض والشجر بينهما وهو أمر (١١) يطول، وإن ترك بعد أن طلعت ولم يوفه بما (١٢) شرط انتفع الجاعل لأنه قد يخدمها فتنمو (١٣). وأجاز الجعل على الآبق وهو مما يطول الشغل فيه (١٤) والبحث عليه، وقد

стр. 4934

ينتفع الجاعل إن ترك قبل أخذه وبعد أن كشف عن (١) خبره ومواضعه (٢). ويلزم من قال: لا يجوز إلا فيما قلَّ ولم يشغل أن يمنع الغراسة والجعل على الآبق. وأجاز أن يحمل الأحمال على إبله أو في سفينته من المشرق إلى المغرب على البلاع، فإن وصل أخذ وإلا فلا شيء له، وهو جعل إلا أنه واجب عليهما (٣)، والجعل المجعول (٤) له فيه بالخيار (٥). وقال محمد: لا بأس عند مالك وأصحابه بالشراء على الجعل حاضرًا، وعلى السفر قليلًا كان (٦) أو كثيرًا وليس بمنزلة البيع (٧). وقال عبد الملك بن حبيب في من (٨) قال لرجلٍ حضره خروج إلى بلد تاجرًا: هاك (٩) مائة دينار فإن ابتعت لي بها ثيابًا (١٠) كذا وكذا فلك عشرة دنانير وإلا فلا شيء لك: فإن كان الرجل لم يخرج لسبب هذه المائة، وإنما خرج لحاجته (١١) فلا بأس به (١٢)، وإن كان خروجه لهذه (١٣) المعاملة فلا خير فيه إلا بأجل مؤقت وإجارة معلومة (١٤). وهذا أحسن، ولا فرق بين الجعل على البيع

стр. 4935

أو على الشراء. ويجوز الجعل على بيع الدار وإن عظم الثمن لأنه شيء لا يتكلف له الجعل (١) ومقامها في هذا والثوب سواء. فصل (٢) [ما يجوز من الجعل] وقال ابن القاسم في من قال: بع دابتي بمائة دينار فما زاد فلك، أو ما بعتها به من شيء فهو بيننا نصفان، فهو (٣) فاسد (٤). والجعالة الجائزة على ثلاثة أوجه وهي: أن يسمي الثمن والجعل، أو يسمي الجعل (٥) ويفوّض إليه في الثمن، أو يسمي (٦) الثمن أو لا يسمي الجعل إلا أن العادة جرت في ذلك المبيع على جعل (٧) معلوم. ويجوز أيضًا أن يفوّض إليه في الثمن ولا يسمي الجعل إذا كانت للناس عادة في مثل ذلك المبيع (٨) على جعل معلوم. وإن قال: إن بلغت مائة فبع ولك دينار، وإن بلغت دون ذلك فلا تبع ولا شيء لك جاز، وإن لم يبلغ الثوب الثمن الذي سمّى له رده ولا شيء له. وإن سمى الجعل وفوض إليه (٩) في الثمن جاز، فإن بلغ ما يباع به مثله استحق

стр. 4936

الجعل، باع صاحبه أو لم يبع، فإن لم يبلغ ما يباع به (١) رد ولا شيء للعامل. وإن سمّى ما يباع به وسكت عن الجعل وكانت له عادة فيه كالمتاع اليوم جعل الشقة شيء معلوم ولا (٢) يزاد فيه لغلاء ولا يحط فيه لنقص جاز، وإن بلغت السلعة تلك التسمية لزم الجعل وكان صاحبها بالخيار بين أن يمضي البيع أو يرد، وإن لم تبلغ التسمية لم يكن له شيء. والفاسد (٣) على أوجه: فإن قال: إن بلغت مائة فبع ولك دينار، وإن بلغت أقل فبع ولا شيء لك، كان فاسدًا. وإن (٤) قال: إن بعتها بمائة فلك دينار وإن كان أكثر فلك أو بيني وبينك أو لك منه دينار (٥)، وإن سويت دون ذلك فلا تبع، أو ما بعتها (٦) به من شيء فلك نصفه أو ثلثه أو عشره، فأي ذلك كان فهو فاسد؛ لأن الجعل فيه غرر لا يدري ما هو، فإن أدرك (٧) قبل العمل منع، وإن شرع فيه أمكن (٨) من التمادي على القول أن الجعالة الفاسدة ترد إلى الجعالة الصحيحة؛ لأنه إن فسخ قبل ذلك ذهب عمله باطلًا، وعلى القول أنه يرد إلى الإجارة بمنع التمادي وله على الماضي من الإجارة بقدر ما عمل، والأول أحسن، ويرد فاسد كل شيء إلى صحيحه فلا يمنع من التمادي، فإن (٩) بلغ

стр. 4937

آخر العمل نظر، فإن لم يأت من الثمن (١) ما تباع (٢) به فلا شيء له، وإن أتى بما تباع به (٣) كان له (٤) جعل المثل، باعها صاحبها أو لم يبع، وهذا الجواب في كل موضع جعل له فيه تنفيذ البيع. فأما إن سمى له ثمنًا (٥) فقال: إن بلغت مائة فبع، وإن لم تبلغ ذلك فلا تبع، فلا تستحق من الجعل شيئًا إن لم تبلغ مائة، وإن قَرَنه (٦) بعد ذلك بفساد لقوله: فما زاد فلك أو ما أشبه ذلك لأنه لم يوجب تنفيذ البيع إلا (٧) على صفةٍ لم تكن بعد.

стр. 4938

باب (١) في الإجارة والسلف، وفي من استأجر على طحين قمح وثمنه (٢) منه أو على ذبح شاة برطل من لحمها وقال ابن القاسم في من استأجر حائكًا يصنع له ثوبًا بعشرة دراهم (٣) على أن يقرضه رطلًا (٤) غزلًا ويزيد فيه: لم يجز وهي إجارة وسلف (٥). ويختلف إذا عمل، هل يكون الثوب بينهما شركة على قدر ما لكل واحد منهما (٦) فيه (٧)؛ لأن المستقرض لم يقبضه، أو يكون جميعه للمستأجر؟ وعليه مثل الغزل وإجارة المثل على قول سحنون؛ لأن الربا قد تمَّ بينهما (٨). وعلى القول إنه شركة بينهما يكون عليه الأقل من المسمى فيما ينوب غزل (٩) الأول أو إجارة المثل. وقال محمد في من دفع إلى صائغ (١٠) خمسين درهمًا ليصوغ له (١١) خلخالين بمائة درهم ففعل: فلا خير فيه، والخلخالان بينهما نصفان، وعليه نصف أجرة مثله ليس نصف ما سمى (١٢). قال مالك (١٣): ولو دفع إليه (١٤) فصًّا وقال: اجعل فيه من الفضة كذا وكذا حتى أعطيكها مع أجرة سماها فلا خير فيه.

стр. 4939

قال محمد: فإن صاغه رد الفصّ وحبس فضته. وإن قال: موِّه هذا الخاتم (١) بعشرين درهمًا وأجرتك (٢) عشرة دراهم، كان عليه العشرون درهمًا وأجرة (٣) المثل ولا يكون شريكًا، فرآه في الخلخالين شريكًا؛ لأنه لا مزية لإحدى الفضتين على الأخرى. ولا يكون شريكًا في الفصّ (٤) لأن التمويه كالهالك، ولأنه (٥) سلم ذلك إلى ما أمر به بمنزلة من استأجر رجلًا يصبغ له ثوبا إجارة فاسدة، فلم يختلف أن ذلك فوت وعلى صاحب الثوب إجارة المثل ولا يكون شريكًا بما وضع فيه من الصبغ. فصل [في الرجل يشتري القمح على أن عليه طحنه] ومن استأجر رجلًا يطحن له قمحًا بدرهم وبثمنه منه جاز (٦). ومنعه محمد، ولا وجه للمنع، فإن ضاع قبل أن يطحن ببيّنة (٧) وكان الدرهم كافيًا لثمنه (٨) أو أكثر انفسخت الإجارة فيما ينوب الثمنة لأنه عرض بعرض، ولم ينفسخ ما ينوب الدرهم وعلى المستأجر أن يأتي بمثل ذلك ويطحنه له. واختلف (٩) إذا (١٠) لم يعلم الضياع إلا من قبل الأجير، فرأى ابن القاسم مرة في هذا الأصل على أنه عيّبه فيغرمه (١١) ويطحن جميعه ويأخذ الثمنة منه،

стр. 4940

ومرة لم يبلغ به من عينه (١) حقيقة فيحلف على ضياعه ويغرمه ولا يطحن إلا ما قابل الدرهم، فإن طحنه ثم ادّعى ضياعه لم يصدق وغرمه مطحونًا واستوفى الثمنة منه (٢). واختلف إذا شهدت البينة على ضياعه، فقال ابن القاسم: لا ضمان (٣) عليه ولا أجرة (٤)، فعلى هذا يأتي ربه بطعام ويطحن الآخر ما ينوب الدرهم فإن طحنه فادعى ضياعه (٥) بمنزلة لو لم يطحنه. وقيل: له الأجرة فيأخذ الدرهم وإجارة المثل فيما ينوب الثمنة. وإن استأجره على ذبح شاة برطل من لحمها، أو كانت مذبوحة فاستأجره على سلخها برطل من لحمها لم يجز على قول مالك (٦)؛ لأنه بيع لحم مغيّب، ويجوز على قول أشهب؛ لأنه أجاز في "كتاب محمد" بيع أرطال من لحم شاة قبل ذبحها إذا جسّها وعرف نحرها (٧).
следующие страницы →