← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

الجعل، باع صاحبه أو لم يبع، فإن لم يبلغ ما يباع به (١) رد ولا شيء للعامل. وإن سمّى ما يباع به وسكت عن الجعل وكانت له عادة فيه كالمتاع اليوم جعل الشقة شيء معلوم ولا (٢) يزاد فيه لغلاء ولا يحط فيه لنقص جاز، وإن بلغت السلعة تلك التسمية لزم الجعل وكان صاحبها بالخيار بين أن يمضي البيع أو يرد، وإن لم تبلغ التسمية لم يكن له شيء. والفاسد (٣) على أوجه: فإن قال: إن بلغت مائة فبع ولك دينار، وإن بلغت أقل فبع ولا شيء لك، كان فاسدًا. وإن (٤) قال: إن بعتها بمائة فلك دينار وإن كان أكثر فلك أو بيني وبينك أو لك منه دينار (٥)، وإن سويت دون ذلك فلا تبع، أو ما بعتها (٦) به من شيء فلك نصفه أو ثلثه أو عشره، فأي ذلك كان فهو فاسد؛ لأن الجعل فيه غرر لا يدري ما هو، فإن أدرك (٧) قبل العمل منع، وإن شرع فيه أمكن (٨) من التمادي على القول أن الجعالة الفاسدة ترد إلى الجعالة الصحيحة؛ لأنه إن فسخ قبل ذلك ذهب عمله باطلًا، وعلى القول أنه يرد إلى الإجارة بمنع التمادي وله على الماضي من الإجارة بقدر ما عمل، والأول أحسن، ويرد فاسد كل شيء إلى صحيحه فلا يمنع من التمادي، فإن (٩) بلغ

стр. 4937

آخر العمل نظر، فإن لم يأت من الثمن (١) ما تباع (٢) به فلا شيء له، وإن أتى بما تباع به (٣) كان له (٤) جعل المثل، باعها صاحبها أو لم يبع، وهذا الجواب في كل موضع جعل له فيه تنفيذ البيع. فأما إن سمى له ثمنًا (٥) فقال: إن بلغت مائة فبع، وإن لم تبلغ ذلك فلا تبع، فلا تستحق من الجعل شيئًا إن لم تبلغ مائة، وإن قَرَنه (٦) بعد ذلك بفساد لقوله: فما زاد فلك أو ما أشبه ذلك لأنه لم يوجب تنفيذ البيع إلا (٧) على صفةٍ لم تكن بعد.

стр. 4938

باب (١) في الإجارة والسلف، وفي من استأجر على طحين قمح وثمنه (٢) منه أو على ذبح شاة برطل من لحمها وقال ابن القاسم في من استأجر حائكًا يصنع له ثوبًا بعشرة دراهم (٣) على أن يقرضه رطلًا (٤) غزلًا ويزيد فيه: لم يجز وهي إجارة وسلف (٥). ويختلف إذا عمل، هل يكون الثوب بينهما شركة على قدر ما لكل واحد منهما (٦) فيه (٧)؛ لأن المستقرض لم يقبضه، أو يكون جميعه للمستأجر؟ وعليه مثل الغزل وإجارة المثل على قول سحنون؛ لأن الربا قد تمَّ بينهما (٨). وعلى القول إنه شركة بينهما يكون عليه الأقل من المسمى فيما ينوب غزل (٩) الأول أو إجارة المثل. وقال محمد في من دفع إلى صائغ (١٠) خمسين درهمًا ليصوغ له (١١) خلخالين بمائة درهم ففعل: فلا خير فيه، والخلخالان بينهما نصفان، وعليه نصف أجرة مثله ليس نصف ما سمى (١٢). قال مالك (١٣): ولو دفع إليه (١٤) فصًّا وقال: اجعل فيه من الفضة كذا وكذا حتى أعطيكها مع أجرة سماها فلا خير فيه.

стр. 4939

قال محمد: فإن صاغه رد الفصّ وحبس فضته. وإن قال: موِّه هذا الخاتم (١) بعشرين درهمًا وأجرتك (٢) عشرة دراهم، كان عليه العشرون درهمًا وأجرة (٣) المثل ولا يكون شريكًا، فرآه في الخلخالين شريكًا؛ لأنه لا مزية لإحدى الفضتين على الأخرى. ولا يكون شريكًا في الفصّ (٤) لأن التمويه كالهالك، ولأنه (٥) سلم ذلك إلى ما أمر به بمنزلة من استأجر رجلًا يصبغ له ثوبا إجارة فاسدة، فلم يختلف أن ذلك فوت وعلى صاحب الثوب إجارة المثل ولا يكون شريكًا بما وضع فيه من الصبغ. فصل [في الرجل يشتري القمح على أن عليه طحنه] ومن استأجر رجلًا يطحن له قمحًا بدرهم وبثمنه منه جاز (٦). ومنعه محمد، ولا وجه للمنع، فإن ضاع قبل أن يطحن ببيّنة (٧) وكان الدرهم كافيًا لثمنه (٨) أو أكثر انفسخت الإجارة فيما ينوب الثمنة لأنه عرض بعرض، ولم ينفسخ ما ينوب الدرهم وعلى المستأجر أن يأتي بمثل ذلك ويطحنه له. واختلف (٩) إذا (١٠) لم يعلم الضياع إلا من قبل الأجير، فرأى ابن القاسم مرة في هذا الأصل على أنه عيّبه فيغرمه (١١) ويطحن جميعه ويأخذ الثمنة منه،

стр. 4940

ومرة لم يبلغ به من عينه (١) حقيقة فيحلف على ضياعه ويغرمه ولا يطحن إلا ما قابل الدرهم، فإن طحنه ثم ادّعى ضياعه لم يصدق وغرمه مطحونًا واستوفى الثمنة منه (٢). واختلف إذا شهدت البينة على ضياعه، فقال ابن القاسم: لا ضمان (٣) عليه ولا أجرة (٤)، فعلى هذا يأتي ربه بطعام ويطحن الآخر ما ينوب الدرهم فإن طحنه فادعى ضياعه (٥) بمنزلة لو لم يطحنه. وقيل: له الأجرة فيأخذ الدرهم وإجارة المثل فيما ينوب الثمنة. وإن استأجره على ذبح شاة برطل من لحمها، أو كانت مذبوحة فاستأجره على سلخها برطل من لحمها لم يجز على قول مالك (٦)؛ لأنه بيع لحم مغيّب، ويجوز على قول أشهب؛ لأنه أجاز في "كتاب محمد" بيع أرطال من لحم شاة قبل ذبحها إذا جسّها وعرف نحرها (٧).

стр. 4941

باب في الإجارة على الخياطة، ومن استأجر من يدبغ له جلودًا أو ينسج له غزلًا بنصفه، أو أعطى دابته أو سفينته أو حمامًا أو فرنًا لمن يؤاجره أو يعمل عليه على نصف ما يؤاجره به (١) أو ما (٢) يكسب عليه الإجارة على الخياطة تجوز إذا (٣) وصف العمل وسمى الثمن، ولا تجوز إن لم يصف العمل ولم يسم الثمن، فإن كانت خياطة مثل ذلك الثوب معلومة وجرى الناس في ثمن مثلها على شيء معلوم جاز، وإن لم يوصف (٤) ولم يسم الثمن لم يجز (٥). والأجل في الإجارة على الخياطة على ثلاثة أوجه: فإن كانت الإجارة على ثوب أو أثواب معدودة جاز ذلك (٦) إذا لم يضرب (٧) أجلًا، وإن ضرب (٨) أجلًا، فقال: تخيط لي يومًا أو يومين جاز إذا لم يسم عددًا لما (٩) يخيطه في تلك الأيام. ولا يجوز أن يجمع بين الأجل وعدد ما يخيطه، فإن فعل وكان لا يدري هل يفرغ (١٠) تلك العدة في ذلك الأجل - لم يجز.

стр. 4942

واختلف إذا كان الغالب أنه يخيطها فيه، فقيل: ذلك (١): جائز. وقيل: لا يجوز؛ لأنه إن فرغ في بعض الأجل سقط حقه في بقيته وهو قد اشترط العمل فيه. وأرى (٢) أن يمضي؛ لأن الغرض أن يشرع (٣) بالعمل في تلك الأيام، فإن تأخر وخاطه بعد الأجل نظر إلى خياطته على أن يشرع (٤) في ذلك الأجل وعلى أن يخيطه في الوقت الذي خاطه فيه فيحط من المسمى بقدره. وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب": له إجارة المثل، ولا ينظر إلى المسمى (٥). وجعله فاسدًا. واختلف إذا لم يضرب أجلًا في أصل العقد ثم قال بعد ذلك: عجل لي اليوم وأزيدك نصف درهم، فقال ابن القاسم: لا بأس به. ولم يره مثل الرسول يزاد لسرعة السير بعد إيجاب أجرته (٦). وقال سحنون (٧): لا بأس به أيضا (٨) في الرسول (٩). فإن قال: إن خطته اليوم فبدرهمين، وإن خطته غدًا فبدرهم كان فاسدًا، وهو من شرطين في بيع، فإن عمل كان له إجارته ما بلغت. وقال غيره: له إجارة مثله ما لم ينقص عن (١٠) درهم أو يزيد (١١) على درهمين.

стр. 4943

فصل [في من استأجر من يدبغ له جلودًا] وإن قال في جلود: ادبغ هذه الخمسين بهذه الخمسين جاز إذا اشترط نقد الخمسين التي هي أجره (١)، وإن اشترط (٢) وقفها حتى تفرغ الأخرى من الدباغ لم يجز (٣). ويختلف إذا لم يشترط نقدها ولا وقفها (٤)، فعند ابن القاسم الإجارة فاسدة (٥)؛ لأن ثمن الإجارة لا يستحق إلا بعد الفراغ، فإذا كانت موقوفة إلى ذلك الوقت كان بيعها فاسدًا، ويجوز على قول ابن حبيب ويتعجل الأجير (٦) قبضها، وقد مضى ذلك في كتاب كراء (٧) الرواحل إذا استأجر راحلة بثوب بعينه. وإن قال: ادبغ نصف (٨) هذه المائة بنصفها أو شرط (٩) نقد النصف جاز ذلك (١٠) إذا كانت تعتدل في القسم والعدد أو تتقارب، وإن تباين اختلافها لم يجز من أجل الجهل بما يدفع؛ لأنه لا يدري هل يدفع ستين أو أربعين؟ وليس يفسد من أجل الجهل لما يصير للعامل في أجرته؛ لأن شراء بعضها (١١) على الشياع جائز وإن لم تعتدل في القسم، فإن لم تفسخ حتى قاسمه ودبغ جميعها كان له النصف الذي أخذه أجرة (١٢) بقيمته يوم قبضه بعد المقاسمة (١٣) وله أجرة (١٤) المثل في

стр. 4944

النصف الآخر. وإن قال: ادبغ المائة بنصفها لم يجز قولًا واحدًا بخلاف الأول؛ لأن قوله: ادبغها ولك النصف يقتضي دباغ الجميع على ملك صاحبها وله النصف بعد الفراغ، فإن فعل وفاتت بالدباغ كان له إجارة المثل في جميعها، وإن ضاعت قبل ذلك ببينة كانت مصيبتها من بائعها، وإن لم يعلم ضياعها إلا من قوله ضمن جميعها على أحكام الضياع، وإن شرع في العمل مكّن من التمادي حتى يفرغ، وكذلك النسج إن (١) شرط أن ينسج له غزلًا بنصفه، فأخذ في النسج مكّن من التمادي حتى يفرغ (٢)؛ لأن في نزعها (٣) عليه حينئذ مضرةً. وإن فاتت من يده (٤) بعد الدباغ وقد بقيت على أنه شريك فيها، ففاتت بحوالة الأسواق فما فوق ضمن نصف قيمتها يوم الفراغ. واختلف إن قال له: لك نصفها من اليوم على أن يدبغ جميعها فشرع في الدباغ، هل يكون ذلك فوتًا ويضمن نصف قيمتها، أو ليس بفوت؛ لأنه غير ممكّن من ذلك النصف لما حجر عليه أن يدبغه ولا يبين به؟ والأول أبين أن (٥) يكون ضامنًا لنصفها.

стр. 4945

فصل [في من أعطى دابته لمن يؤاجره أو يعمل عليه على نصف ما يؤاجره به أو ما يكسب عليه] ومن أعطى دابة لرجلٍ وقال: أكرها ولك نصف ما تكريها به، كان الكراء لصاحبها وللآخر إجارة المثل. ولو قال: اعمل عليها ولك نصف ما تكسب عليها كان كسبه له ولصاحبها إجارة المثل. واختلف إذا قال: اعمل لي عليها، فقال ابن القاسم في "المدونة" في رواية الدباغ: ما كسب عليها للعامل وعليه إجارتها كالأول (١). وقال ابن الجلاب: ما كسب عليها لصاحبها لقوله: اعمل لي عليها (٢)، وللعامل إجارة المثل (٣). وإن قال: أكرها، فعمل عليها كان ما عمل عليها له ولصاحبها إجارة المثل. واختلف إذا قال: اعمل عليها، فأكراها، فقال ابن القاسم: ما أكريت به للمستأجر ولصاحبها إجارة المثل (٤). وقال في كتاب الشفعة: ما أكريت به لصاحبها؛ لأن ضمان المنافع من صاحبها بخلاف البيع الفاسد. وإن قال: أكرها ولك نصف ما تكريها به، فأكراها ممن يسافر بها (٥) على أن يخرج معها ويسوق به ويقوم بها، نظر إلى كرائها على أن لا أحد معها: فإن كان دينارًا وعلى أن معها سائقًا دينار وربع، كان الكراء بينهما أخماسًا، ثم ينظر إلى إجارة المثل في تولي العقد، فإن كان ثمن دينار رجع الأجير على صاحب الدابة

стр. 4946

بأربعة أخماس ثمن (١) دينار؛ لأنه إجارة لمبيع بعضه لصاحب الدابة وبعضه له وهو ما ينوب سوقه، فإن كان يتولى حفظها بعد انقضاء الكراء وردها (٢) كان له في ذلك إجارة أخرى. وما تقدم ذكره في الكسب فهو في مثل الماء والكلأ والحطب، فإن قال: اعمل عليها ولي نصف ما تكسب عليها كان ثمنه للعامل وللآخر إجارة دابته؛ لأن تلك الأشياء ملك للعامل بنفس أخذه لها. فإن قال: اعمل لي عليها ولك كل يوم درهم جاز. ويكون ثمن ما باع به (٣) مما عمل عليها لصاحب الدابة؛ لأن الملك يتعيّن (٤) في تلك الأشياء بالنية، فإن أخذه على ملكه كان له، وإن أخذه على أنه أجير فيه كان ملكًا لمن استأجره. وإن قال: اعمل لي، ولك نصف ثمنه كان فاسدًا؛ لأن الثمن يختلف (٥) يقل ويكثر. وإن قال: لك نصف (٦) كل نقلة جاز. قال محمد: وكذلك إن قال: لك نقلة ولي نقلة (٧)؛ لأنَّ النقلة معلومة بخلاف ثمنها. وإن قال: ما تعمل (٨) عليها اليوم لي وغدًا لك جاز. وإن قال: تعمل عليها

стр. 4947

اليوم لي وتبيعه لي وتعمل عليها غدًا لك (١) فإن شئت بعته لنفسك جاز، وإنما يفسد إذا قال: تعمله على ملكك كذا (٢) والثمن لي؛ لأن الثمن مجهول، وإن أصيب (٣) قبل البيع كان من العامل، و (٤) إذا كان ذلك كان (٥) العمل للعامل (٦) وللآخر إجارة دابته. وإن قال: تعمل على ملكي (٧) كانت الإجارة على غير ذلك فلا تبال بعد ذلك بيع أو ترك (٨). وإن قال صاحب الدابة: اعمل عليها اليوم لي وغدًا لك فعمل عليها اليوم ثم تلفت الدابة، كان للعامل على صاحب الدابة إجارة المثل وليس (٩) له أن يكلفه أن يأتي بدابة أخرى لأنه إنما باع غدًا (١٠) منافع دابة (١١) بعينها والمعيّن (١٢) لا يخلْف. واختلف إذا قال: اعمل على أن اليوم لك وغدًا لي، فعمل اليوم الأول ثم تلفت هل يكون لرب الدابة كراء دابته، أو يأتي بدابة أخرى فيعمل عليها لأن المعمول عليه لا يتعّين؟ والأول أبين؛ لأن الخلف في ذلك يتعذر، مثل القول في ثوب اللابس يستأجر على (١٣) خياطته فيضيع ببيّنة (١٤) فليس عليه خلفه.

стр. 4948

وقوله في السفينة: اكرها أو (١) اعمل عليها سواء إذا كان فيها (٢) قومة صاحبها؛ لأنه إنما يتولى العقد من الناس فما أكريت به لصاحبها وله إجارة المثل، وإن لم تكن فيها قومة صاحبها (٣) ولو (٤) كان يسافر فيها بمتاعه كان الربح له ولصاحب السفينة الإجارة. وأما الحمام والفرن فإن لم يكن فيها دواب ولا آلات (٥) بما يطحن (٦) كان ما يؤاجران (٧) به العامل وعليه لصاحبها إجارة المثل. وإن كان بدوابهما ويشتري الحطب من عند صاحبهما أو من (٨) غلتهما (٩) كان ما أصاب فيما (١٠) لصاحبهما وللعامل إجارة المثل إنما هو قيم فيهما. وكذلك الفندق فما أكرى به مساكنه لصاحبه (١١) والآخر قيم وله إجارة مثله (١٢) (١٣). وقوله: أكره واعمل عليه سواء. وإن قال: أكر دابتي ولك نصف ما تكريها به فمضى بها (١٤) ثم ردها لم يكرها (١٥) وقد تيسر (١٦) كراؤها لم يكن عليه شيء؛ لأن ذلك الرضى (١٧) فاسد والحكم: أن يردها ولا يتم ذلك الفاسد (١٨).

стр. 4949

فصل [في شريكين في طعام يؤاجر أحدهما صاحبه في حمله وما يجوز من ذلك] وقد (١) قال ابن القاسم في شريكين في طعام بلغهما (٢) نفاقه في بلد، فقال أحدهما لصاحبه: احمله لذلك البلد على أن عليَّ كراء نصفه: فلا بأس بذلك (٣) إذا كان للآخر أن يقاسمه أو (٤) يبيع حصته متى أحب. وإن كان لا يقاسمه حتى يبلغا فلا خير فيه (٥). وكذلك إن شرط أن يطحنه فلا بأس به (٦) إذا كان (٧) له (٨) إن شاء طحن معه، وإن شرط أن يطحن جميعا (٩) فلا خير فيه. وكذلك الشريكان في الغنم إذا قال أحدهما لصاحبه: ارعها سنة وعليَّ في نصيبي كذا وكذا، فلا بأس به إذا كان له أن (١٠) يقاسمه متى أحب (١١)، وتكون الإجارة في نصيب الآخر إذا كان إن (١٢) ماتت الغنم أو نقصت أخلفها. وقال غيره: إن اعتدلت في القسم (١٣). وإن كانا شريكين في غزل لم يجز أن يستأجره على أن ينسجه على أن على صاحبه إجارة نصيبه؛ لأنه لا يقدر على (١٤) أن يقاسمه ولا يبيع نصيبه قبل

стр. 4950

النسج فحمل (١) الغزل على الفساد؛ لأنه لا يقدر على أن يقاسمه (٢) قبل ذلك؛ لأنه التزم نسجه (٣). وأرى أن يحمل الطعام (٤) في حمله (٥) لبلد (٦) آخر، وفي طحنه إذا لم يشترطا (٧) قسمته ولإبقاء الشركة (٨) على الجواز؛ لأنَّ غرض الشريك في ذلك حمل نصيبه للبلد الذي هو (٩) به غالٍ، وطحن نصيبه ولا غرض له في غيره، وإنما يريد بقوله: احمله ليباع بذلك البلد؛ لأنه إذا كان غاليًا (١٠) رغب في الخروج لنفسه وأرخص للآخر في الإجارة. وقوله في الغنم: أن ذلك جائز إذا كان إن ماتت أو نقصت أخلف غيرها. فهو أحد قوليه أن المستأجر له يتعيّن، وقوله الآخر أنه لا يتعين (١١) وأن الحكم الخلف وإن لم يشترط. وقول غيره: إذا اعتدلت، خيفة أن يخرج في النصف شيء (١٢).

стр. 4951

باب في من استأجر رجلًا يبني له دارًا على أن المرمة من عند الأجير ومن استأجر رجلًا يبني له دارًا على أن الجص والآجر وغيره من آلات البناء من عند الأجير (١) وكل ذلك معين الصانع والذي يصنع منه جاز إذا كان يشرع في العمل أو بعد الأيام اليسيرة. ويجوز أن يكون الثمن نقدًا أو إلى أجل. وإن لم يشترط شيئًا نقد ما ينوب الآجر والجص وكان (٢) ما ينوب عمل اليد (٣) ينتقد منه كل ما مضى يوم (٤) بقدر عمله. وإن كان في جميع ذلك مضمونًا الصانع والذي يصنع منه - جاز على أحكام السلم أو يكون إلى أجل معلوم ويقدّم (٥) رأس المال. وإن كان للبناء عندهم زمن (٦) معلوم حملا عليه وإن لم يضربا أجلًا، وإن شرطا الابتداء إلى يوم أو يومن جاز على أحد قولي مالك في جواز السلم إلى مثل ذلك الأجل. وإن كان الفراغ من العمل في اليومين والثلاثة جاز تأخير رأس مال السلم الأجل (٧) البعيد ويصير البناء رأس مال في المؤجل. وإن كان البناء المدة الكثيرة جاز بشرط (٨) تقديم رأس المال. وإن كان أحدهما معينًا والآخر مضمونًا

стр. 4952

جاز إذا كان يشرع في العمل للأجل (١) المعين أو يبتدئ العمل ليومين أو ثلاثة ويقدم رأس المال لأجل المضمون؛ لأن الغالب أنه يتراخى الفراغ إلى أجل السلم، وسواء كان المعيّن عمل اليد أو الآجر والجص وهذا إذا كان المعيّن والمضمون سواء أو كان المضمون الأكثر، وإن كان المضمون يسيرًا والمعيّن الأكثر جاز أن يكون جميع الثمن مؤجلًا عند أشهب. واختلف إذا كانا متساويين وشرط أن ينقد ما ينوب المضمون ويتأخر ما ينوب المعيّن هل يجوز ويكون كما اشترط أو يكون مفضوضًا فيفسد؛ لأنه لم ينقد (٢) جميع ما ينوب المؤجل، وكل هذا إنما يجوز إذا وصف البناء ووصف عدد المساكن وسعة كل مسكن وعرض الحائط وارتفاعه. وإن كان المصنوع (٣) منه غير معيّن وصف (٤) الخشب التي يبني بها والأبواب وما أشبه ذلك.

стр. 4953

باب في من استأجر مسيل (١) ماء أو اشتراه أو أستأجر رحى ماء فانقطع الماء أو قلَّ العمل لشدة أو لقطع طريق، وكيف (٢) إن اختلفا في مدة انقطاعه؟ (٣) ولا بأس أن يستأجر الرجل مسيلًا لجري (٤) الماء إلى داره السنة والسنين الكثيرة أو للأبد. وإن أراد الآخر أن يشتري ماء دار (٥) جاره السنة والسنتين (٦) لم يجز؛ لأنه لا يدري أيقل أو يكثر. وإن كان السنين الكثيرة أو للأبد جاز؛ لأن الكثير (٧) يحمل بعضه بعضًا. وقال مالك: لا بأس بإجارة رحى الماء إذا كانت لرجل قد نصبها أو استأجر أرضًا على نهر لينصب هو عليها رحى فإن انقطع الماء ولم ترج (٨) عودته، أو كان يرجى بعد بُعد كان له أن يفاسخه الإجارة، وإن كان يرجى عودته عن قرب لم (٩) يفسخ (١٠). واختلف إذا فاسخه وهو يرى (١١) أنه لا يعود عن قرب فعاد (١٢)، هل يمضي الفسخ كحكم مضى، أو ترجع الإجارة على حالها؟ وأن (١٣) تعود

стр. 4954

أحسن؛ لأن الأول خطأ في التقدير إلا أن يكون المكتري بعد الفسخ عقد موضعًا غيره وجيبة أو غير ذلك من القدر (١) فيمضي الفسخ، فإن لم يتفاسخا حتى عاد الماء عن قرب كان الكراء على حاله. وإن عاد عن بعد جرى (٢) على قولين: هل ذلك فسخ، أو حتى يفسخ كالذي يكتري السفينة في الصيف فدخل الشتاء، وكان الحكم الفسخ ولم يتفاسخا حتى صار إلى الصيف؟ فقيل: العقد منفسخ (٣). وقيل: هو على حاله. وقال ابن حبيب: وكذلك إن أصاب أهل ذلك المكان فتنة فجلوا (٤) عن منازلهم وجلا هذا المكتري أو بقي (٥) آمنًا إلا أنه لا (٦) يغشاه الطعام، فذلك بطلان (٧) كبطلان الرحى من نقصان الماء يوضع عنه الكراء (٨). قال: والفنادق التي تكرى (٩) في أيام من (١٠) السنة مثل أيام الحج مثل ذلك (١١). وهو على ما وصفنا (١٢) في الرحى، وأرى ورق التوت يشترى لدود الحرير فيموت دود الناس ذلك العام فيكون له رد البيع. والطريق يشتريها ليتوصل (١٣) بها إلى دار أو أرض فتستحق تلك الدار أو الأرض فله أن يرد البيع.

стр. 4955

فصل [في الاختلاف في مدة انقطاع الماء] فإن عاد الماء فعاد إلى العمل فلما انقضت السنة اختلفا في مدة انقطاع الماء: فإن اتفقا على أول انقطاعه واختلفا في وقت رجوعه (١) كان القول قول المكري (٢). واختلف إذا اختلفا في مبتدأ انقطاعه واتفقا في وقت رجوعه (٣)، فقال ابن القاسم: القول قول المكري؛ لأن المتكاري يريد أن يحط عن نفسه (٤). وهو قول من راعى استصحاب الحال، وأنكر ذلك سحنون وقال هذه عراقي، يريد أن القول قول المكتري؛ لأن الأمر مشكل، والأصل براءة الذمة من الدين فلا يثبت بشك. ويختلف (٥) إذا لم يعد حتى انقضت السنة (٦)، ثم اختلفا في وقت (٧) انقطاعه: فعلى قول ابن القاسم يكون القول قول المكري (٨)، وعلى قول سحنون يكون (٩) القول قول المكتري (١٠). ولو كانت دارًا فاتفقا (١١) في وقت انهدامها، واختلفا في وقت إعادتها صدق المكتري (١٢)، وإن اختلفا في مبتدأ انهدامها واتفقا في إعادتها صدق المكري عند ابن القاسم، ولم يصدق على قول سحنون، وكذلك إن لم يعد البناء فعلى مثل ذلك الاختلاف. وقال ابن المواز: قال أشهب في الأجير إذا قال: عملت السنة كلها، وقال الآخر: قد بطلت ولم تأت، فالقول قول المستأجر

стр. 4956

قال محمد: وسواء كان انقطاعه إليه أو كان يغدو إليه (١). وقال ابن القاسم وأصبغ في "الواضحة": القول قول المستأجر إذا لم يكن مأواه (٢) إليه، فإن لم يكن مأواه إليه (٣) كان القول قول الأجير، وسواء كان الأجير حرًّا أو عبدًا (٤). وقال ابن الماجشون: إن كان عبدًا وكان (٥) مأواه إليه كان القول قول المستأجر نقد أو لم ينقد (٦). وكذلك إن ادّعى إباقًا؛ لأنه كان أمينًا على ذلك حين أسلم إليه، وإن كان يختلف إليه (٧) كان القول قول السيد (٨). وهذا عكس ما ذهب إليه ابن القاسم قال: وإن كان حرًّا كان القول قول الأجير، كان يختلف أو كان مأواه إليه (٩)، قبض (١٠) الأجرة (١١) أو لا، وذكره عن مالك (١٢). وقول أشهب في هذا أحسن والأجير بخلاف الدار والماء؛ لأن الماء والدار يسلّمان تسليمًا واحدًا، وعلى (١٣) هذا يجري على ما أجراه الله تعالى، والدار على ما هي عليه حتى يعلم انقطاع ذلك، ومنافع الأجير بيده, وكل يوم يصبح يبتدئ (١٤) تسليمها فكان القول قول المستأجر أنه لم يسلم إلا ما أقرّ (١٥) به، إلا أن يأتي من ذلك بما لا يشبه وما يعلم أنه لو عطله لم يسكت عن ذلك وكان منه (١٦) الشكية وما أشبه ذلك.

стр. 4957

باب في إجارة الثياب والحلي، وفي ضمان المستأجر وهل يؤاجر ؟ اختلف في إجارة الثياب والحلي والماعون في أربعة مواضع: أحدها: في جواز إجارتها. والثاني: هل يصدق المستأجر في ضياعها؟ والثالث: هل يصدق (١) في سقوط (٢) الأجرة إذا ادعى بعد انقضاء الأمد أنه ضاع قبل ذلك؟ والرابع: هل للمستأجر أن يؤاجره من غيره؟ فأما جواز الإجارة فهو على ثلاثة أوجه: فمن كان شأنه أن يشتري هذه الأشياء ويوقفها للكراء جاز، وكذلك من لم يكن (٣) شأنه ويكريه لمن يطيل استخدامه حتى ينقصه. واختلف إذا كان الاستعمال الأمد الخفيف مما لا ينقص فيه فأجيز وكُرِه؛ فقال مالك في إجارة الحلي: لا بأس به (٤). وقال مرة: ليس هو من الحلال (٥) البيّن وليس من أخلاق الناس (٦). يريد أنه ليس من مكارم الأخلاق أخذ الأجرة في مثل ذلك. وكذلك إذا كان الذي يستأجر قليل الثمن، وقد قال النبي ﷺ : "لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا" أخرجه الصحيحان (٧). وقيل في قول الله : ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [سورة الماعون آية: ٧] ذلك في مثل الدلو والفأس وما أشبه ذلك (٨). وقيل: الزكاة (٩). وإن ادعى المستأجر

стр. 4958

ضياع ذلك صدّق، وذكر سحنون قولًا آخر: أنه لا يصدّق (١). وقال أشهب في الجفنة يدعي ضياعها: أنه (٢) ضامن (٣). والأول (٤) أبين، وليس الإجارة كالرهن؛ لأن حق المرتهن في الرقاب تباع له إن لم يوفها (٥) المطلوب، وحق المستأجر في المنافع والرقاب في يديه (٦) أمانة لا حق له فيها، ولهذا قيل في من وهب ما هو في الإجارة أن حوز المستأجر للموهوب (٧) ليس بحوز؛ لأنه أمن لربها بخلاف المخدم أنه حائز لنفسه ولم يحزها لربها (٨). وإن قال المستأجر في الجفنة: انكسرت (٩)، ولم يأت بفلقتيها، لم يصدق؛ لأن عدمهما دليل على كذبه إلا أن يكون في سفر فيقول: طرحتهما ولم أتكلف حملهما. ولو استأجر ثوبًا فقال: احترق، ولم يأت منه بشيء لم يصدق. واختلف إذا قال بعد الأجل: كان ضاع مني (١٠) قبل ذلك، فقال ابن القاسم: لا يصدق وعليه الإجارة كلها إلا أن تكون له بينة أو يعلم أنه كان ذكر ذلك قبل، فيحلف ويكون عليه من الأجر إلى الوقت الذي سمع منه ذلك (١١). وقال أشهب: القول قوله ولا يكون عليه من الأجر (١٢) إلا بقدر (١٣) ما أقرَّ أنه انتفع به، والأول أحسن إذا كان في حضر، وإن كان في سفر كان القول قوله مع يمينه وبرئ.

стр. 4959

باب في الإجارة على الأذان والصلاة, وعلى كتابة المصحف والقراءة (١) فيه وبيعه, وعلى كتابة العلم وتعليمه وبيع كتبه واختلف في الإجارة على الأذان وصلاة النفل والفرض، فأجازها مالك على الأذان (٢) وكرهها على (٣) صلاة النفل والفرض (٤). ومنعها ابن حبيب على الأذان (٥) وقال: إنما يجوز له ذلك من بيت المال، وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يجري على القضاة أرزاقًا من بيت المال (٦)، ولا يجوز أن يأخذ من المحكوم له شيئًا (٧). وذكر ابن الماجشون عن مالك في "ثمانية أبي زيد" أنه أجاز أن يؤم في رمضان بإجارة. قال: وهو مثل المؤذن ومعلم الصبيان. وأجازه محمد بن عبد الحكم في الفرض. وأجاز مالك في "المدونة" الإجارة على الأذان وصلاة الفرض إذا جمعهما (٨) في عقد واحد. قال ابن القاسم: وإنما جوّز مالك هذه الإجارة لأنه إنما (٩) أوقع الإجارة

стр. 4960

على الأذان والإقامة ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير (١). وقول مالك في الأذان أصوب وليس كالقضاء والفتيا؛ لأن الأذان دعاء إلى الصلاة بقوله: "حي على الصلاة (٢) حي على الفلاح (٣) " وذلك ما (٤) تجوز الأجرة عليه. والأجرة على القضاء والفتيا رشوة، وكذلك كل ما هو بين رجلين؛ لأنه إن أخذها (٥) من أحدهما اتهم بالميل إليه (٦). وإن اتفق الخصمان على أجرة لم يجز؛ لأنه باب فاسد، وذلك يؤدي إلى أن يعطي أحدهما (٧) أكثر من الآخر، وليس كذلك تعليم القرآن والعلم؛ لأنه لا مدخل له في شيء من هذا المعنى. والقول إذا اجتمعت (٨) الإجارة على الأذان والصلاة ولم يقع من الإجارة للصلاة شيء فغير مسلَّم (٩)؛ لأن الذي يستأجر به للأذان بانفراده دون ما يستأجر به للجميع، فإن غلب على الأذان دون الصلاة لم (١٠) يرد جميع الأجرة، وإن غلب على الصلاة لم يستوجب جميعها. وقوله في منع الأجرة على الصلاة أحسن (١١)؛ لأنه قد (١٢) أشرك في عمله إلا أن تكون الأجرة قدر ما يرى أنه (١٣) لعنائه (١٤) لبعد داره أو لما يعطل من

стр. 4961

أشغاله (١) فيستخف (٢) ذلك. فصل [في إجارة المصحف] الإجارة على كتابة المصحف وبيعه جائزة، واختلف في الإجارة على القراءة فيه: فأجازها ابن القاسم في "المدونة" (٣)، ومنعها محمد وابن حبيب وقال: قد اختلف الناس في جواز بيع المصحف، فكيف تجوز إجارته؟ وإنما أجاز من أجاز بيعها؛ لأن الذي يؤخذ ثمن للرَّق والخط وليس للقرآن (٤). وقول ابن القاسم أحسن، والثمن الذي يؤخذ للإجارة هو لما (٥) يلحق من بخس ثمنه لتغيّره عند القراءة فيه (٦). فصل في الإجارة على تعليم القرآن الإجارة على تعليم القرآن جائزة، لقول النبيِّ ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله". أخرجه البخاري ومسلم (٧). والإجارة الجائزة على وجهين: مشاهرة ومسانهة (٨) إذا لم يذكر القدر الذي

стр. 4962

يعلمه في تلك المدة وعلى حذقه شيء معلوم ربع أو نصف أو الجميع إذا لم يذكر المدة التي يعلمه (١) ذلك فيها. ولا يجمع بين الوجهين الأجل والجزء الذي يعلمه (٢) في الأجل، فإن فعل وكان لا يدري هل يتعلم ذلك الجزء في تلك المدة أم لا؟ كانت الإجارة فاسدة. واختلف إذا كان الغالب أنه يتعلمه في تلك المدة (٣) فأجيز ومُنع: فإن انقضى الأجل ولم يتعلم فيه ذلك الجزء كان له إجارة (٤) مثله ما لم تكن أكثر من المسمى وقال أبو القاسم ابن الجلاب: وقد قيل: إنه لا تجوز الإجارة على التعليم إلا مدة معلومة مشاهرة أو غيرها (٥)؛ يريد لأن (٦) أفهام الصبيان تختلف فقد يكون بعيد الفهم فلا يتعلم ذلك الجزء إلا في مدة بعيدة، أو يكون حسن الفهم فيتعلمه (٧) عن قرب، فالمشاهرة أقل غررًا، وأما الختمة فالأصل أن لا يستحق إلا ما كان عليه. فصل في الإجارة على تعليم العلم وتعليمه وبيع كتبه ويختلف في الإجارة على تعليم العلم وكتبه وبيع كتبه. فقال مالك (٨) في "المدونة": أكره (٩) بيع كتب الفقه، قال: ولا يعجبني الإجارة على تعليمه (١٠).

стр. 4963

وعلى قوله تكره الإجارة على كتابته، ومنع مالك في "كتاب محمد" بيعها في الدين (١). وقال في غير "كتاب محمد": الوارث وغيره فيها سواء إذا كان ممن هو أهل لها. واليه ذهب سحنون (٢). وعلى هذا لا تجوز الإجارة على تعليمه ولا على كتابته. وقيل: ذلك جائز وتباع في الدين وغيره (٣). وقال محمد بن عبد الحكم: بيعت كتب ابن وهب بثلاث مائة دينار وأصحابنا متوافرون فلم ينكروا ذلك (٤). وقال في موضع آخر: وكان أبي وصيَّه. فعلى هذا تجوز الإجارة على تعليمه وكتابته، وهو أحسن ولا أرى أن يختلف اليوم في ذلك أنه جائز (٥)؛ لأن حفظ الناس وأفهامهم نقصت، وقد كان كثير ممن تقدم ليس لهم كتب. قال مالك: ولم يكن للقاسم ولا لسعيد كتب، وما كنت أقرأ العلم على أحد ولا نكتب (٦) في (٧) هذه الألواح، وقد قلت لابن شهاب (٨): أكنت تكتب (٩) العلم؟ فقال: لا. فقلت: أكنت تسألهم أن يعيدوا عليك الحديث؟ فقال: لا. فهذا كان شأن القوم، فلو سار الناس في ذلك اليوم بسيرهم (١٠) لضاع العلم وأمكن أن لا يبقى منه رسمه والناس (١١) اليوم يقرأون كتبهم ثم هم في التقصير على ما هم عليه! وأيضًا فإنه لا خلاف عندنا في مسائل الفروع أن القول فيها بالاجتهاد والقياس واجب، فإذا كان

стр. 4964

ذلك وكان (١) إهمال كتبهم (٢) كتبها وبيعها يؤدي إلى التقصير في الاجتهاد (٣) وأن لا يوضع مواضعه؛ لأن معرفة أقوال المتقدمن والترجيح بين أقاويلهم قوة وزيادة في وضع الاجتهاد مواضعه. ويجوز للمفتي أن يكون له أجر (٤) من بيت المال فلا (٥) يأخذ أجرًا عن فتيا (٦) وقد تقدم ذلك. واختلف في الإجارة على تعليم الشعر والرسائل (٧) والنحو، فكرهه ابن القاسم (٨). وقال ابن حبيب: لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب (٩)، ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء (١٠). ويلزم على قوله أن يجيز الإجارة على كتابته ويجيز (١١) بيع كتبه. وأما الغناء والنوح فممنوع على كل حال. واختلف في إجارة الدفاف في العرس، فكرهه مالك (١٢). وقال (١٣) ابن القاسم في "العتبية" في أجر المعازف واللهو في العرس (١٤) أيقضى به؟ فقال: أما اللهو الذي يرخص فيه (١٥) وهو الدف فيقضى به. وأما المزمار والعود فلا يقضى به (١٦). وقد تقدم ذكر الجارية المغنية في كتاب العيوب.

стр. 4965

باب في الإجارة على القتل والجراح، وفي إجارة الطبيب وأجر القاسم (١) الإجارة على القتل والجراح جائزة إذا كانت على (٢) قصاص ولحق الله تعالى، ولا يستأجر لذلك إلا من يرى أنه يأتي بالأمر على وجهه ولا يعبث في القتل ولا يجاوز القدر (٣) في الجراح. فإن كان ظلمًا لم تجز الإجارة، فإن فعل اقتص من الأجير ولا إجارة (٤) له، ويعاقب المستأجر، ولو أجبر على ذلك اقتص من القاتل. واختلف في المجبر هل يقتص منه أو يعاقب؟ وكذلك السيد يجبر عبده أو يأمره، وإن لم يجبره يقتص من للعبد. ويختلف في السيد لأنه كالمجبر وإن لم يجبر. وروى ابن وهب عن ما وأنه قال: إن كان العبد أعجميًّا قتل السيد دون العبد، وإن كان فصيحًا قتل العبد وحده (٥). وقال أيضًا: يقتلان جميعًا (٦). وبه أخذ ابن القاسم (٧). فصل [في إجارة الطبيب] عمل الطبيب على الإجارة جائز إذا ضرب أجلًا، فإن برئ قبل تمامه كان له من الأجر بحسابه، وإن تمّ الأجل استحق الأجر، برئ عند انقضاء

стр. 4966

الأجل (١) أو لم يبرأ. ولا يشترط النقد لإمكان أن يبرأ في بعض الأجل، ولا بأس أن يشترط (٢) من النقد ما الغالب أنه لا يبرأ قبله. واختلف في عمله على الجعالة. فقيل: جائز (٣). وقال أبو القاسم ابن الجلاب: قد قيل إنه لا يجوز (٤) إلا إلى أجل (٥). والمعروف في غير المسألة الجواز. والمعروف (٦) في الأصل المنع؛ لأن فيه ثلاثة أوجه تمنع الجواز للجعل: أحدها: أن يكون مما (٧) يطول ويشغل، فقد يكون (٨) عليلًا الأشهر. والثاني: أنه فيما يملك، وقد قالوا في الجعل في حفر البئر (٩) لا يجوز في أرض يملكها الجاعل. والثالث: أن المجعول له وهو الطبيب بالخيار بعد العمل بين التمادي أو الترك، فقد يترك في نصف البرء أو بعد أن (١٠) أشرف على البرء، فيكون قد انتفع العليل بذلك القدر من ذهاب علته ولا يدفع شيئًا. ويختلف بعد القول بالجواز، إذا ترك قبل البرء فجعل لآخر جعلًا فبرئ، هل يكون للأول بقدر ما انتفع من عمله أو لا شيء له؟ وهذا قياس على المساقاة إذا عجز قبل تمام العمل. فقال مالك (١١): لا شيء له (١٢) فإذا لم يكن له

стр. 4967

شيء مع العجز كان من ترك التمام اختيارًا أولى أن لا شيء له. ولا يجوز اشتراط النقد (١) إذا دخل على وجه الجعل. ويختلف إذا تطوّع بذلك، فقال أشهب في "كتاب محمد": لا خير فيه (٢). ومنع النقد لما كان (٣) العامل بالخيار فيصير بمنزلة من ابتدأ أخذ منافع من دين. وقيل: لا يكون كمبتدئ (٤) الأخذ (٥) إلا أن يختار الترك ثم يعود إلى العمل. ويجوز أن يكون الدواء من عند الطبيب، فقال مالك في "شرح ابن مزين" في الطبيب يؤاجر على العلاج، فيقول: إن برئت فلك عشرة دراهم وإن لم أبر (٦) فلك ثمن أدويتك. قال: إن (٧) هذا من شرطين في بيع. قال: وإنما تجوز المجاعلة (٨) على أنه (٩) إن برئ فله، وإن لم يبرأ فلا شيء له (١٠). فأجاز الجعل وإن كان الدواء من عند الطبيب، وكذلك الجعل على الآبق إن وجد العبد أنفق عليه وكان له الجعل دون النفقة وقد تكثر النفقة أو يأبق العبد قرب المدينة فلا يكون له شيء.

стр. 4968

فصل [في أجر القاسم] وأجر القاسم (١) على ثلاثة أوجه: جائز وهو أن يكون لهم جار (٢) من بيت المال إذا كان نصبا نفسه (٣) لذلك. ولا يجوز أن يكون لهم جارٍ (٤) من أموال الناس (٥). ويجوز أن يأخذوا (٦) الأجرة ممن يقسمون له (٧) من غنائم أو يتامى أو رشداء أو غيرهم. واختلف كيف يقتضون (٨) الشركاء تلك الأجرة بينهم؟ فقيل: على قدر الأنصباء، وقيل: على قدر العدد، وأرى أن يكون أجر القاسم والكاتب والسمسار في ما (٩) بيع شركة على قدر الأنصباء؛ لأن العادة اليوم أن الجعل على المبيع على قدر ثمنه ليس على قدر (١٠) التعب فما كثر ثمنه كثر جعله وإن قل تعبه، وما قلَّ ثمنه قلَّ جعله وإن كثر تعبه.

стр. 4969

باب في إجارة المسجد والدار والارض لتتخذ مسجدًا والبيت ليصلى فيه ومن بنى مسجدًا وحيز عنه وصلى الناس فيه سقط ملكه عنه، وإن بناه ليكريه جاز ولم يسقط ملكه عنه بصلاة الناس فيه (١)، وله بيعه ويورث عنه. وإن بناه ليصلي فيه فلم يحز عنه ولا صلي فيه وامتنع من (٢) أن يخرجه من (٣) يده لم يجبر (٤). قال في كتاب الصلاة من "المدونة": لا يورث المسجد إذا كان صاحبه قد أباحه للناس (٥). يريد: إن (٦) لم يبحه ورث. وهذا الأصل في كل ما أوجبه الإنسان لله تعالى ولم يعينه (٧) أن لا يجبر على إنفاذه. وقال ابن القاسم مرة فيما جعل لمساكين في غير يمين: يجبر على إنفاذه (٨). فعلى (٩) هذا يجبر باني المسجد على إنفاذه، وإن مات قبل إجباره (١٠) أو كان على (١١) إنفاذه فمات قبل حوزه كان على قولين: هل يمضي ذلك (١٢) حبسًا أو ميراثًا قياسًا على الصدقات إذا لم يفرط في حوزها حتى مات؟ وعلى هذا يجري الجواب إذا أحب أن يبني فوقه، فإن بناه لله وأحيز عنه لم يكن له ذلك، وإن بناه

стр. 4970

ليكريه وعلم ذلك كان له أن يبني فوقه ولا يمنع من ذلك صلاة الناس فيه. وإن بناه لله (١) ولم يحز عنه كان على الخلاف المتقدم. فمن لم يجبره على إنفاذه لم يمنعه من البناء فوقه، ومن أجبره منعه. وإن قال: أنا أبنيه لله تعالى وأبني فوقه مسكنًا وعلى هذا أبني جاز. وكذلك إن (٢) كانت دارا علوًا وسفلًا وأراد أن يحبس السفل مسجدًا ويبقي (٣) العلو (٤) على ملكه جاز. ومن أكرى (٥) بيته أو داره ممن يصلى فيه, فإن كان الكراء على أوقات الصلاة (٦) خاصة، وهو باق على منافعه فيما سوى تلك الأوقات كره له ذلك، وليس من مكارم الأخلاق أن يأخذ على ذلك أجرًا ولا يفسخ إن فعل ولا تسقط الأجرة (٧)، وإن أخلى (٨) ذلك البيت وسلمه إليهم جاز. وإن أكرى أرضًا ممن يتخذها مسجدًا وضرب أجلًا جاز، فإن انقضى الأجل كان للمكتري أن ينقض من ذلك ما لا يصح (٩) بقاؤه للسكنى ولا يوافق بناء الدار. ويفترق الجواب فيما يصح بقاؤه مسكنًا (١٠)، فإن لم يجعله حبسًا كان لصاحب الأرض أن يأخذه بقيمته منقوضًا. واختلف إذا كان حبسًا هل يأخذه بقيمته؟ وأن ذلك له أحسن.

стр. 4971

باب في من آجر داره ممن يتخذها كنيسة أو دابته ممن يمضي بها إلى الكنيسة أو يحمل عليها خمرًا، أو يبيع عنبه ممن يعصره خمرًا، أو شاته من نصرانيٍّ يذبحها لعيده, وهل تجوز (١) الكنائس في بلاد المسلمين (٢)؟ ومن "المدونة" قال مالك: لا يعجبني أن يكري الرجل داره ممن يتخذها كنيسة ولا يبيعها ممن يتخذها كنيسة (٣)، ولا يبيع شاته من مشرك يذبحها لعيده (٤)، ولا يكري حانوته لمن يبيع فيها خمرًا، ولا يؤاجر نفسه ولا دابته في حمل خمر، فإن فعل فلا أجر له، ويفعل فيه إن قبض أو لم يقبض بمنزلة ما وصفت لك (٥) في (٦) ثمن الخمر (٧)، فجعله بمنزلة من باع خمرًا. وجحل ابن القاسم الصدقة بالثمن أدبًا له (٨)، وقال أيضًا: لا يحل له ذلك (٩). وقال في "العتبية": إن أكرى دابته لمن يصل عليها (١٠) إلى الكنيسة، أو باع شاته من نصراني ليذبحها لعيده مضى، ولم يرد (١١) وإن أكرى حانوته ممن يبيع فيه خمرًا

стр. 4972

أو عنبه ممن يعصره خمرًا (١) فسخ، فإن فات مضى ولم يرد (٢). فأباح له أخذ (٣) الثمن، وقال أشهب: إن باع عنبه ممن يعصره خمرًا بيع عليه بمنزلة النصراني يشتري من (٤) المسلم (٥). قال الشيخ أبو الحسن (٦): أخف هذه الأشياء كراء الدابة لمن يصل عليها (٧) إلى الكنيسة، وبيع الشاة لعيده، ثم بيع العنب ممن يعصره خمرًا، وبيع الدار ممن يتخذها كنيسة، ثم كراء الحانوت ممن يبيع فيها خمرًا (٨)، وكذلك (٩) الدار ممن يتخذها كنيسة، ثم إجارة الإنسان نفسه ممن يحمل له خمرًا (١٠) أو يرعى له خنازير، وهذا أشدها (١١). فكان كراء الدابة ممن يصل عليها إلى الكنيسة أخفها؛ لأن المنافع تنقضي (١٢) قبل أن يصل بها (١٣) إلى الحرام، فأشبه من أكرى دابته من مسلم ليصل عليها (١٤) إلى من يعامل (١٥) بالربا، أو يشتري منه خمرًا فالإجارة ثابتة إذا فاتت. وكذلك الشاة يذبحها (١٦) لعيده؛ لأنها بعد الذبح ذكية يجوز للمسلم أن يأكلها، وكان بيع العنب ممن يعصره خمرًا وبيع الدار ممن

стр. 4973

يتخذها كنيسة أشد؛ لأن عين المبيع يصرف (١) فيما لا يحل، وهما (٢) أخف من كرائهما في ذلك؛ لأنه في البيع يفعل بعد انتقال الملك، وإنما باع دارًا أو عنبًا بدنانير وبعد انتقال ملكه يفعل (٣) ذلك المشتري وفي الإجارة يفعل المنافع (٤) وهي (٥) في ضمان (٦) بائعها حين (٧) يعمل ذلك فيها. وإجارة المسلم نفسه أشد؛ لأن فيه زيادة إذلال نفسه في مثل ذلك. ولا أرى أن يحرم عليه ثمن العنب ولا ثمن الدار، وهو في الدار كنيسة أخف؛ لأن إباحة عمل الكنيسة ليس إلى البائع؛ لأنهم إن كانوا أعطوا ذلك وعوهدوا عليه فعلوها وإن لم يشترط له (٨) ذلك البائع، وإن لم يكونوا عوهدوا على ذلك منعوا. وقول أشهب في العنب يباع على النصراني، (٩) ليس بحسن؛ لأن النصراني يقول: هو كافر ممن لا يدين بتحريمه (١٠)، بخلاف شراء (١١) المسلم فإن البيع عليه لحرمة المسلم. ولو كان المشتري للعنب مسلمًا وعلم أنه يريد (١٢) للخمر، بيع عليه، ويتصدق بالإجارة عن (١٣) حامل الخمر وراعي الخنازير (١٤).

стр. 4974

فصل [في من قال: هذا الزق زيت فاحمله بعشرة, فحمله ثم علم أنه زق خمر] وإن قال: هذا الزق زيت فاحمله بعشرة دراهم (١)، فحمله (٢) ثم علم أنه زق (٣) خمر كانت العشرة للذي حمله، ثم ينظر إلى ما تزيد (٤) الإجارة لكونه خمرًا فيتصدق به. وإن كانت الإجارة على زق زيت غير معين فأحضره (٥) زقًا فحمله، ثم علم أنه خمر كانت له فيه (٦) إجارة المثل لو كان زيتًا (٧) وما يزاد له في كراء (٨) الخمر يتصدق به، وتبقى الإجارة بينهما منعقدة على (٩) زق زيت يأتيه به (١٠) يحمله بالمسمى الأول. وإن كانت الإجارة على زق بعينه على أنه خمر، ثم علم أنه زيت كان له (١١) في إجارة المثل، والإجارة الأولى ساقطة. وكذلك إن كان زقًا غير معين فأتاه بزق زيت كان فيه إجارة المثل، والعقد الأول ساقط. فصل [هل تجوز الكنائس في بلاد المسلمين ؟] واختلف في الكنائس في بلاد المسلمين في العنوة إذا أقروا (١٢) فيها أهلها،

стр. 4975

وفيما اختطه المسلمون فسكنه أهل الذمة على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: ليس لهم أن يحدثوا كنيسة في (١) بلاد المسلمين كانت (٢) عنوة، فأقروا (٣) فيها، أو اختط ذلك المسلمون فسكنها أهل الذمة معهم إلا أن يكونوا أعطوا ذلك فيوفَّى لهم (٤). وقال غيره: لهم أن يحدثوا ذلك في أرض العنوة إذا أقروا فيها (٥). وظاهر قوليهما (٦) أن القديم منها (٧) يترك. وقال ابن القاسم: وأما أهل الصلح فلا يمنعوا من أن يحدثوا الكنائس؛ لأنها بلادهم (٨). وقال ابن الماجشون في "كتاب ابن حبيب": أما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب الجزية كنيسة إلا هدمت ثم لا يحدثوا (٩) كنيسة وإن كانوا معتزلين عن بلاد الإسلام (١٠) (١١). قال: وأما أهل الصلح، فلا يحدثوا كنيسة في بلاد المسلمين، وإن شرط لهم ذلك لم يجز (١٢)، ويمنعوا من رمّ (١٣) كنائسهم القديمة إذا رثت إلا أن يكون شرط لهم ذلك فيوفى (١٤) لهم، ويمنعوا من الزيادة الظاهرة والباطنة (١٥). وإن كانوا منقطعين عن بلاد المسلمين وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا الكنائس.
следующие страницы →