← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

شيء جاز جميعها، وإن تقارب ما بين الشهادتين، وإن كان على رجلين مفترقين جاز، كان (١) ذلك في مجلس أو مجلسين (٢). وأرى أن يرد جميعها، وسواء كانت على رجل أو رجلين، في مجلس أو مجلسين (٣)، لفظًا أو بكتاب؛ لأنهما يتهمان على أن تشهد لي وأشهد لك، إلا أن يطول ما بينهما. فصل [فيمن شهد على رجل، في مال في يد الشاهد، أنه تصدق به على فلان] وقال مالك (٤) -فيمن شهد على رجل، في مال في يد الشاهد، أنه تصدق به على فلان- قال: إن كان فلان حاضرًا، جازت شهادته، وإن كان غائبًا لم تجز؛ لأنه يتهم أن يقر المال في يده (٥). قال محمد في كتاب الإقرار: يسلم ذلك ولا يشهد، ولا ضمان عليه، فإن قدم الغائب شهد له (٦)؛ لأنه إن شهد الآن فردت شهادته للتهمة لم تقبل بعد، فكان دفعه الآن أحسن للغائب. وأرى إن أتى الشاهد بالمال إلى الحاكم، فقال أوقفه حيث ترى (٧) وأنا

стр. 5462

أشهد، أن تقبل شهادته ويكاتب المشهود له، إلا أن تبعد الغيبة فيحلف صاحبه للغائب ويأخذه، فإن قدم الغائب حلف واسترجعه، ولو كانت الشهادة بما لا يتهم المودع في الانتفاع ببقائه في يديه، كالثوب وما أشبهه، لقبلت شهادته وكوتب الغائب؛ لأن العدل لا يتهم في مثل هذا، وقد يتسلف الدنانير والدراهم.

стр. 5463

باب في الشهادة على السماع الشهادة على السماع ثلاثة (١): على حاضر، أو غائب، أو ما (٢) قدم زمانه. فإن شهد على حاضر فقال مررت به فسمعته أقر بكذا، أو طلق زوجته، أو افترى على فلان، قبلت شهادته إذا استوعب ذلك الكلام أوله وآخره. وقال ابن القاسم: لأن الذي سمع لعله كان (٣) قبله أو بعده كلام يبطله، قال: وقول مالك (٤) الأول، فيمن مر برجلين يتكلمان في الشيء ولم يشهداه (٥)، فيدعوه أحدهما إلى الشهادة قال: (٦) فلا (٧) يشهد (٨)، وليس العمل على هذا. وقال مالك -في كتاب محمد-: إذا شهدا على رجل من وراء حجاب أقعدا له، فإن كان ضعيفًا أو مختدعًا أو خائفًا، لم يثبت ذلك عليه، ويحلف أنه ما أقر إلا (٩) بالذي يذكر وإلا لزمه، ولعله يقر خاليًا ولا يقر عند من يشهد عليه (١٠). واختلف إذا جلس رجلان للمحاسبة، وأجلسا رجلًا معهما على أن لا

стр. 5464

يشهد (١) بينهما هل يشهد؟ وتجوز شهادته (٢) وأن تجوز الشهادة في كل هذا أصوب، وليست هذه شهادة سماع، ولا يحتاج في هذا إلى إذن، وإن سمع رجلان رجلا يقول، أنا أشهد على فلان بكذا، لم تقع (٣)، لإمكان أن يكون لو علم أنها تنقل عنه، لقيدها (٤) وزاد فيها (٥) أو نقص، إلا أن يقول انقلا عني. وقال ابن القاسم -فيمن أثبت شاهدين عند قاض، ثم عزل فأنكر المشهود عليه أن يكونا شهدا عند القاضي، فشهد شاهدان أنهما شهدا به عند المعزول- قال: فهي شهادة ينتفع بها (٦). ولأشهب في كتاب محمد: أنها ليست بشهادة ورآها شهادة سماع. وقال محمد -فيمن جلس إلى قوم، أو مر بهم فسمع رجلًا يقول لقوم، اشهدوا على شهادتي أني أشهد أن لفلان على فلان كذا وكذا-: فلا يشهد بها (٧). وليس قوله هذا بالبين ولا فرق بين أن ينقل تلك الشهادة المأمورون (٨) بها أو هذا.

стр. 5465

فصل [في الشهادة على السماع في الغائب أنه مات أو في الزواج] وإن كان السماع عن (١) غائب، سمعوا ها هنا أن فلانًا مات ببلد كذا، أو قتل، أو أخذه العدو. فإن كان سماعًا مستفيضًا، ووقع به العلم، لكثرة عدد الطارئين، حكم بها ولا يقتصر في ذلك على شاهدين، دون أن يكشف ذلك من غيرهما، فإن لم يوجد علم ذلك، لم تقبل شهادتهما؛ لأن الأمر المستفيض المنتشر، لا يصح ألا يوجد (٢) علمه في البلد الذي استفاض فيه إلا عند اثنين، وإن كانا طارئين شهدا على استفاضة بالبلد الذي (٣) قدما منه قبلت شهادتهما (٤) إلا أن يقدم (٥) عدول غيرهما فيسألوا، و (٦) لا يقتصر على اثنين، إلا أن يختلف مقامهم بذلك البلد، أو يكون الموت قبل حضور هؤلاء الآخرين الذين لا علم عندهم، قيل لسحنون: أيشهد على النكاح على السماع فقال: جل أصحابنا يقولون في النكاح، إذا انتشر خبره في الجيران، أن فلانًا تزوج فلانة ويسمع الزفاف، فله أن يشهد أنها زوجة. وكذلك في الوت يسمع النياحة، ويشهد الجنازة أو لا يشهدها، إلا أن القول كثر من الناس أنا شهدنا جنازة فلان، فليشهد أن فلانًا قد مات وإن لم يشهد الموت.

стр. 5466

وكذلك القاضي يولى ولا يحضر ولايته، إلا بما سمع من الناس، فكل هذا تجوز الشهادة فيه على السماع، إذا وقع العلم وإن لم يطل العلم. قال محمد بن عبد الحكم: ويجوز أن يشهد على امرأة أنها زوجة فلان، إذا كان يحوزها بالنكاح، وإن كان تزويجه إياها قبل أن يولد، كما يشهد أن هذا ابن لها (١). فصل [في الشهادة على السماع في الرباع والنسب والولاء شروط جواز الشهادة على السماع المعتبر] وتجوز شهادة السماع في الرباع، سمعوا فيما قدم وإن لم يقع بها (٢) العلم، وهي على ثلاثة أوجه: يبقى بها ما (٣) في اليد. ولا ينتزع بها ما عليه يد (٤). واختلف هل يؤخذ بها ما ليس عليه يد. قال محمد: ولا تجوز في ذكر (٥) الحقوق ولا في الودائع (٦). قال الشيخ ﵁: وتجوز في الديار والأرضين لمن هي في يديه، إذا قالوا لم نزل نسمع أن هذا أو أباه أو جده، اشتراها من أب هذا القادم (٧)، أو من جده. فيسقط قيام (٨) هذا فيها وإن كان حوزها في غيبته. وإن كان خرابا لا يد عليه،

стр. 5467

أو شيئًا من عفو من الأرض (١)، قضي به (٢) لمن شهد له به على السماع بعد يمينه على قول ابن القاسم، وبغير يمين (٣) على قول أشهب كالشهادة على السماع في الولاء والنسب. وكذلك الشهادة على الحبس تصح لمن ذلك الربع (٤) في يديه. ولا ينتزع بها (٥) من يد ويؤخذ بها ما ليس عليه يد. واختلف في الولاء والنسب، إذا شهدوا أن هذا الميت مولى هذا أو ابنه، لا يعلمون له وارثًا غيره (٦)، أو شهد شاهد واحد بمثل (٧) ذلك. فقال مالك: لا أرى للإمام أن يعجل في ذلك، فإن لم يأت أحد يستحق ذلك، وإلا (٨) قضي به لهذا مع اليمين (٩). وقال ابن القاسم: يقضي له بذلك المال دون الولاء، ولا يقضى له به في (١٠) مال آخر، إلا بعد يمينه (١١). وقال أشهب: يقضي بشهادة السماع، في المال والولاء والنسب، ولا يقضى بشهادة (١٢) الشاهد الواحد في مال ولا ولاء، إلا أن يكون سماعًا منتشرًا يقع به العلم (١٣).

стр. 5468

قال ابن القاسم: مثل قول (١) نافع مولى ابن عمر، فيجر المال والولاء، قيل له فنشهد أنك ابن القاسم ولا نعلم ذلك إلا بالسماع. قال: نعم (٢) يقطع بهذه الشهادة ويقطع بالنسب (٣). قال ابن القاسم في هذا الأصل إذا شهد رجلان (٤)، شيخان قديمان قد أدركا الناس، وباد ذلك القرن أنهما سمعا أن هذه الدار حبس، جازت شهادتهما. قيل له: فالرجلان يشهدان وفي القبيل رجال من أسنانهما لا يعرفون شيئًا من ذلك. قال: فلا تقبل شهادتهما إلا بأمر يفشو، ويكون عليه شهود أكثر من اثنين (٥). واختلف هل من شرط جواز (٦) شهادة السماع أن يسمعا من عدول. فقال ابن القاسم -في المدونة-: إذا شهدوا على السماع أنها حبس، ولم يشهدوا على قوم أنهم (٧) أشهدوهم على السماع (٨)، ولا على قوم بأعيانهم، إلا أنهم قالوا بلغنا أنها حبس فذلك جائز. قال: وإنما سألنا مالكًا عن السماع، ولم نسأله عن شهادة قوم عدول أشهدوهم، ولو أشهدوهم (٩) لم يكن سماعًا وكانت شهادة (١٠). قال: وسئل مالك عن دار لم يزالوا يسمعون أنها حبس، ولم يزل الناس يعرفون

стр. 5469

الرجل من ولده يهلك، ولا ترث امرأته من الدار شيئًا، وتهلك ابنته ولها زوج وولدها (١)، فلا يرث زوجها ولا وولدها من الدار شيئًا (٢)، ولا يشهدون على أصل الحبس بعينه (٣). قال مالك: أراها حبسا ثابتًا (٤). قال محمد: قلت: فإن قالت البينة في شهادة السماع، أن قالوا (٥) لم نزل نسمع ولا نعرف ممن سمعنا. قال: قد قيل لا ينتفع بذلك، حتى يعرفوا أن الذين كانوا يسمعون منهم عدولًا. قال عبد الملك: ولا تجوز شهادة السماع (٦) من غير أهل العدل، من سامعين أو مسموعين أن دار فلان لفلان الغائب. قال الشيخ ﵁: وهذا انتزل بالسماع فاحتيج إلى العدالة؛ لأن الشهادة للغائب بالدار لينتزعها (٧)، وللحاضر بالحوز لتبقى في يديه، فإذا كانت لينتزع بها طلب بالعدالة قولًا واحدًا، وإنما الاختلاف إذا كانت ليقر بها في اليد. وكذلك إذا كانت ليأخذ بها ما ليس عليه يد. وقال مالك (٨) -فيمن أقر لقوم أن أباهم كان أسلفه مالًا وقضاه والدهم (٩) -: القول قوله فيما طال زمانه، وإن

стр. 5470

قرب لم يقبل قوله. يريد فيما بعد وادعى بعد القضاء، ولو ادعى (١) أن القضاء تراخى إلى قرب موته لم يقبل قوله. والإقرار على أربعة أوجه: في مخاصمة، وفي غير مخاصمة على (٢) الحديث، أو الشكر، أو الذم. فإن كان في مخاصمة لم يقبل قوله (٣) فيما قرب، ويقبل قوله (٤) فيما بعد إذا كان الأشبه (٥)، أنه لا يتراخى القضاء إلى ذلك الوقت، إلا أن يقر أن القضاء تراخى، وأنه قضاه (٦) قرب مخاصمتهما، فلا يقبل قوله. وإن اختلفا فقال المطلوب كانت المداينة من (٧) مدة (٨) كذا لمدة بعيدة. وقال الطالب: غيره كان القول قول الطالب، على قول ابن القاسم؛ لأنه مقر بالدين مدعٍ لمدة تسقطه (٩) عنه (١٠). وعلى قول أشهب القول قول المطلوب في المدة، ولا يؤخذ بغير ما أقر به. وكذلك إن كان إقراره على وجه الحديث، كان القول قول المطلوب فيما بعد، وقول الطالب فيما قرب. واختلف إذا كان على وجه الشكر، أو الذم في غير مخاصمة. فقال

стр. 5471

مالك (١): إذا كان على وجه الشكر أو الذم (٢)، فالقول قول المقر في ﴿القضاء وإن قرب. وقال ابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب، فيمن قال لقوم أسلفني فلان مائة دينار (٣) وقضيته إياها-: فهو مصدق، ولو قال ذلك عند السلطان لم يصدق. قال (٤): والفرق بينهما أن ما جره الحديث، على وجه الشكر أو الذم لا يؤخذ به. قاله مطرف: وذكر أصبغ عن ابن القاسم: إذا كان على وجه الشكر، وأقر لحي صدق وإن قرب، وإن أقر لميت كان القول قوله فيما طال، وإن قرب لم يصدق؛ لأن الميت لعل عنده وثيقة بحقه. ولم يصدقه سحنون فيما كان على وجه الذم بخلاف الشكر. واتفق مالك وابن القاسم (٥) ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: أنه مصدق فيما كان على وجه الشكر وإن قرب، وكذلك ما كان على وجه الذم، ولا فرق بينهما؛ لأن كل ذلك ليس على وجه الإقرار بشيء في الذمة. وقال ابن القاسم -في العتبية فيمن قال لرجل، قضيتني مائة دينار من مائتين لي عندك (٦)، وقال الآخر: المائة (٧) سلف أو وديعة-: كان القول قول الدافع مع يمينه. وقال -فيمن قال لرجل أشهد أني قبضت من فلان مائة دينار، كانت لي

стр. 5472

عليه فأحسن قضائي جزاه الله خيرًا. وقال الآخر: أسلفتها لك ومالك عندي شيء-: فالقول قول الذي قال أسلفتك، إلا أن يأتي الآخر ببينة أنه كان يتقاضاه في دين. وعلى أصل قول (١) ابن القاسم المتقدم، يجب أن يقبل (٢) قول القابض؛ لأنه على وجه الشكر. وقال ابن سحنون -فيمن قال قبضت هذه الألف درهم من فلان، كانت لي عليه دينًا أو وديعة، وقال الآخر دفعتها إليك سلفًا ولا شيء لك عندي- فقال (٣): قد قيل إن القول قول الدافع، ويحلف ويأخذها. وقيل: القول قول القابض إذا أشبه ما قال في مداينة مثله، وقاله أكثر أصحابنا. وقاله سحنون. وأرى إن كان ذلك في مخاصمة، أن يكون القول قول القابض، إذا كان هو الذي أتى بالآخر ليطلب ما بقي له عنده، وإن كان الدافع هو الذي (٤) أتى بالقابض (٥) وادعى أنه سلف، كان القول قوله مع يمينه أنها سلف.

стр. 5473

كتاب الشهادات الثاني (١) باب في الدعاوى والأيمان ومن ادعى قبل رجل دعوى فأنكره، لم يحلفه لمجرد الدعوى، إلا بما ينضاف إليها من خلطة (٢) أو شبهة (٣) أو دليل، وذلك يختلف باختلاف المدعى فيه. فأما الدين فاختلف فيه (٤)، هل المدعى (٥) فيما (٦) يوجب اليمين الخلطة، أو دعوى الشبهة؟ وأما بياعات النقود والدعوى (٧) في المعاملات (٨)، والصناعات (٩) والودائع والغصب والتعدي والجراح، فالمراعى (١٠) فيها دعوى الشبهة. واختلف في دعوى القتل، هل يقسم مع الإتيان (١١) بما لا يشبه؟ مثل

стр. 5474

أن يرمي به رجلًا صالحًا، أو ادعى القتل على من لا يشبه (١). واختلف في الدين على أربعة أقوال: فقال ابن القاسم -في العتبية-: لا يحلف إلا أن يكون قد بايعه (٢) بالنقد مرارًا، أو بالدين ولو مرة. يريد أن من داين رجلًا مرة، أشبه أن يداينه أخرى، ومن بايع رجلًا مرة أشبه أن يداينه أخرى ومن بايع رجلًا (٣) بالنقد مرارًا، أشبه أن يأمنه ويبايعه إلى أجل. وقال ابن حبيب: الخلطة أن تكون بينهما مخالطة (٤)، في حق لا يعرفون له انقضاء (٥)، فإن انقضى ثم أتى بعد (٦) يوم أو يومين يدعي عليه حقًا، لم يحلفه بالخلطة التي كانت. وقال القاضي (٧) أبو محمد عبد الوهاب: من أصحابنا من قال: إنه (٨) ينظر إلى الدعوى، فإن كانت مما يجوز أن يدعي مثلها على مثل (٩) المدعى عليه أحلف. ومنهم من قال إذا كان المدعى عليه، يشبه أن يعامله هذا المدعي، فيما ادعى عليه أحلفه وإلا فلا. ومنع ابن القاسم اليمين، إلا بعد ثبات المعاملة (١٠) حماية؛ لأن الدعوى تسرع من كثير من الناس، والناس يهابون الأيمان مع صدقهم. وأجيز (١١) في

стр. 5475

القول الآخر إذا ثبتت الشبهة؛ لأن كثيرًا يداين بغير بينة. وقد قال النبي ﷺ : "لَوْ أُعْطِيَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالهَمْ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ" (١) أخرجه مسلم. فأثبت اليمين من غير مراعاة خلطة. وأرى إن كانت الدعوى من الرجل (٢) الصالح، أو ممن يرى أنه لا يدعي باطلًا في الغالب، أن تراعى الشبهة. وإن كان ممن يظن به الدعاوى أن يثبت الخلطة. وتراعى الشبهة من ثلاثة أوجه: من جهة (٣) المدعي، والمدعى عليه، والمدعى فيه. فإن أشبه أن يداين هذا المدعي (٤) المدعى عليه بمثل، المدعى فيه قدره وجنسه أحلفه، وإن ادعى ما لا يشبه كسبه، أو يشبه كسبه (٥) ولا يداين به مثل هذا، أو يداين به مثله في كثرته، ولا يشبه أن يتعامل المدعى عليه إلى أجل لم يحلف، وقد تكون مداينته مثل المدعى عليه، إلى الأيام التي يتقاضى التجار إلى مثلها، فيقول المدعي أخذت مني معاملة إلى سنة، فهذا لا يفعله في الغالب إلا الرجل المحتاج، فإن لم يكن كذلك كان المدعى قد أتى بما لا يشبه. واختلف بماذا تثبت الخلطة، فقال ابن كنانة -في المجموعة-: بشاهد واحد وامرأة (٦) وقال محمد: إن أقام شاهدا واحدة أحلف (٧) معه المدعي وتثبت

стр. 5476

الخلطة (١)، ثم يحلف المدعى عليه. والأول أحسن (٢)؛ لأن المراد إثبات لطخ الدعوى، وذلك يوجد بالمرأة (٣) إذا كانت عدلة، وإذا ثبتت المبايعة (٤) ثم انقضت فتجاحدا أو أيمان، لم يقبل دعوى أحدهما على الآخر في مداينة محدثة، إلا ببينة أو إثبات خلطة محدثة؛ لأن مدعي المداينة بعد المجاحدة أتى بما لا يشبه، فإن ادعى ذلك المجحود أولًا قيل له: لا يشبه أن يجحدك فتحلفه أو يحلفك ثم (٥) تعامله، وإن كانت الدعوى من الجاحد أولًا، قيل له: لا يشبه ذلك لأنك تخشى أن يجحدك، ويتأول إمساك ذلك من حقه. وقال مالك -في المجموعة فيمن أوصى عند موته، أن له عند فلان كذا-: أحلف المدعى عليه، فإن نكل غرم قال: وليس في مثل هذا خلطة. يريد ما لم يدع ما لا يشبه كسبه، أو فوق ما يداين به مثله مثل هذا (٦)، أو تكون بينهما عداوة ومباعدة، فلا يحلف؛ لأنه أتى بما لا يشبه. وقال سحنون -في العتبية، في أهل السوق يدعي بعضهم على بعض، لم تكن خلطة حتى يقع البيع بينهما، وكذلك القوم يجتمعون في المسجد للصلاة والأنس، فليس بخلطة توجب اليمين. وقوله في أهل المسجد حسن، إلا على (٧) من راعى الشبهة بانفرادها.

стр. 5477

وأما أهل السوق فهم على ضربين: فمنهم (١) من ليس الشأن أن يستقرض منهم، كالعطارين والخياطين فلا أيمان لهم إلا أن تثبت الخلطة، والشأن في البزازين أن يستقرض بعضهم من بعض فالأيمان بينهم. وأما السماسرة فلهم أن يحلفوا أهل صناعتهم (٢)، أنهم لم يبيعوا ذلك منهم، ويحلفوا (٣) من شأنه التجر بمثل ذلك (٤)، أو يشبه أن يأتيه به ليبيعه له. وقال ابن القاسم -فيمن ادعى قبل رجل كفالة-: لا يمين له إن لم تكن له (٥) خلطة. يريد خلطة (٦) صحبة ومؤاخاة ليس مداينة؛ لأن مجرى الكفالة مجرى الهبة، يسلفه إن أعسر ويقضيه فيقضى عنه، فقد يعامل الإنسان من لا يسلفه، ويسلف من لا يعامله. وقد اختلف في دعوى الهبة، فقيل: يحلف المدعى عليه إذا أشبه ذلك، لمؤاخاة بينهما. وقيل: لا يمين عليه (٧). وهذا راجع إلى ما تقدم في المداينة، فمن ألزم اليمين فيها بدعوى الشبهة (٨)، ألزم اليمين ها هنا بمثل ذلك، ومن منع هناك حماية إلا بعد ثبات المعاملة منه ها هنا، وإن أتى بما يشبه. وهو في الهبة أولى بالمنع؛ لأن المداينة تجري بين الناس ما لا تجري الهبات، فإن كان بين

стр. 5478

الغريم والمدعى عليه (١)، الكفالة من المؤاخاة ما يشبه أن يتكفل عنه (٢) بمثل ذلك (٣) المال، والمدعى عليه الكفالة ممن يخشى منه، ويتوثق منه بالحيل في حين المداينة حلفه، وإن كان موسرًا لا يتكفل بمثله، ثم ذهب ماله لم يقبل قول هذا: إني عاملته بكفالة. فصل [في الدعوى على الصناع، وما يراعى في الوديعة] وإن ادعى على صانع فأنكر، كان له أن يحلفه فيما يكون من صنعته، إذا ادعى ما يشبه أن يتجر به، أو لباسه أو لباس أهله وإلا لم يحلفه، ويراعى في الوديعة ثلاثة: أن يكون المدعي يملك مثل ذلك، في جنسه وقدره ويكون حكمه (٤) هناك ما يوجب الإيداع، والمدعى عليه ممن يودع عنده (٥) مثل ذلك، فليس الغالب من المقيم في بلده، أن يخرج ماله من داره فيودعه (٦)، إلا لسبب خوف طلب سلطان أو عند سفر، أو يكون ذاهبًا إلى موضع، فيقول تركت كيسي عندك. وأما الطارئ فيشبه أن يكون (٧) يودع مع الإقامة؛ لأنه ينزل في المواضع

стр. 5479

التي يخشى على ماله إذا انصرف عنه، وإن ادعى غصبًا أو تعديًا لم يحلفه، إلا أن يكون المدعى عليه ممن يشبه ذلك، والمدعى فيه مما يشبه كسب المدعي، وإن ادعى استهلاك شيء خطأً أو غلطًا حلفه، من غير مراعاة لحال المدعى عليه (١)، وإن ادعى رسالة أرسلت إليه لم يحلفه، إلا أن يثبت أن الغائب (٢) ادعى الإرسال معه، بشاهدين أو بشاهد أو بكتاب، يثبت أنه من قبله أو بسماع بين، ويكون ذلك الشيء مما يشبه أن (٣) يرسله الغائب مع هذا، والرسالة ملكًا للمرسل إليه (٤)، أو يكون وكيلًا مفوضًا إليه، وإلا لم يحلفه؛ لأنه لم يوكل على الخصومة ولا على اليمين. وقال مالك -في المدونة في رجلين اشتريا سلعة، فقال أحدهما للبائع دفعت نصيبي من الثمن، لشريكي ثم غاب وأنكر الشريك-: قال: لا أرى هذا خلطة ولا يمين عليه. فراعى في هذه الدعوى الخلطة وهي دعوى أمانة، والأصل في مثل هذا مراعاة الشبه. وقال -في امرأة ادعت أن رجلًا استكرهها-: تجلد الحد إن كان ممن لا يشار إليه بالفسق، وإن كان ممن يشار إليه بالفسق (٥) نظر السلطان في ذلك. وقد مضى ذكر ذلك في كتاب إرخاء الستور. وإن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها، أو عبد على سيده أنه أعتقه، لم يحلف إلا أن يشهد بذلك شاهد. وقال

стр. 5480

أشهب -في مدونته-: لا يحلف الزوج إلا أن يكون لدعواها وجه تهمة فيحلف. يريد مثل حدوث شراء والرجل يسرع إلى (١) الأيمان بالطلاق، أو يعلم منه كراهة لها، وقد مضى في كتاب أمهات الأولاد، ذكر الأمة تدعي أنها ولدت من سيدها. فصل [فيما يراعى في بيوع النقود] والمراعى في بيوع النقود (٢) الشبهة (٣) دون الخلطة، فإن ادعى على رجل أنه باعه ثوبًا، أو عبدًا أو دارًا، وعلم من المالك أنه عرضها للبيع أو أراد ذلك، حلفه وإن لم يعلم ذلك، وكانت دار سكناه أو ثوبًا عليه هو لابسه وما أشبه ذلك (٤)، ولا سبب هناك يوجب البيع لم (٥) يحلفه؛ لأنه أتى بما لا يشبه، وكذلك إن كان المدعى عليه، ممن لا يشبه أن (٦) يبايع المدعي؛ لأنه مستغرق الذمة بالغصوب، أو خبيث الكسب أو شريرًا ملدًا أو فقيرًا، أو قال بعتني بعشرة ما ثمنه مائة فلا يحلف، وعكسه أن يدعي المالك على رجل (٧)، أنه (٨) اشترى منه وينكره الآخر فيراعى فيه مثل ذلك، فإن قال جئتني إلى دكاني فبعت منك (٩)،

стр. 5481

ومعلوم من المدعى عليه، أنه لا يتصرف إلى الأسواق أو لا يعامل مثله، أو قال اشتريته مني (١) بمائة وثمن مثله (٢) عشرة أو عشرون، أو قال اشتريت مني هذه الدار أو هذا (٣) الحمام (٤)، وليس ذلك من كسب المدعى عليه، ولم يبلغه كسبه لم يحلف. فصل [في دعوى عبد في يدي رجل] وإن ادعى عبدًا في يدي رجل، وقال أبق مني، فإن كانا من بلد واحد كلف أن يأتي بلطخ أنه ملكه؛ لأن ملك (٥) ذلك لا يخفى على جيرانه وأهل سوقه، وإن كان أحدهما طارئًا لم يحلف أحدهما للآخر؛ لأنه إن ادعى الطارئ على المقيم، قال المقيم المدعى (٦) عليه، أنت لا تدعي علي معرفة ذلك لأني لست من بلدك، ويجوز أن تكون صادقًا، وكذلك إن ادعى المقيم عبدًا، أتى به طارئ لم يحلفه؛ لأنه لا علم عنده هل هو ملكه أم لا؟ فإن أقام شاهدا أنه عبده حلف معه، فإن نكل لم يرد اليمين؛ لأن الآخر لا علم عنده، فلا يحلف على تكذيب الشاهد، وإن أراد المدعي وقف العبد ليثبت ملكه فيما قرب، كاليوم وشبهه وقف له، فإن أتى بلطخ بسماع أو شاهد عدل، على (٧) أنه له أو أنه أبق له عبد،

стр. 5482

كان الواقف (١) أوسع من ذلك الشهر ونحوه. وقال غيره يوقف الخمسة أيام والجمعة، فإذا مضى الأجل ولم يأت تلوم له، فإن لم يأت سلم العبد إلى من كان بيده، بعد يمينه إذا أشبه أن يكون عنده من ذلك علم، وإن لم يكونا من بلد واحد (٢)، أسلم إليه من غير يمين، فإن أتى بعد ذلك بشاهد وكان أوقف بسماع، أحلف مع هذا واستحق، فإن نكل لم يكن له أن يرد اليمين؛ لأن المدعى عليه لا علم عنده من ذلك (٣)، من صدق الشاهد ولا من كذبه، وإن كان الوقف بشاهد ولم يأت بشيء، فإن كان قدم له عند الوقف، إن قال إن لم آت بشيء حلفت، كان له أن يحلف مع الشاهد، فإن قال إن لم أجد شاهدًا آخر حلفتك أجزأ (٤) يمين السلطان (٥). فإن أتى بشاهد ضمه إلى الأول. واختلف إذا أراد أن يوقف القيمة ليمضي به إلى بلده فيثبت ملكه فيه (٦). فقال ابن القاسم: ذلك له. وقال سحنون: لا يدفع إليه العبد، وإن أقام شاهدا ثم (٧) قال وعلى من يقيم البينة، والمدعى عليه مقيم. وإن رفعًا جميعًا إلى ذلك البلد كان خطأ. والمسألة يحسن فيها الخلاف، ويتخرج (٨) فيها القولان؛ لأن من حق (٩) المدعى عليه أن يعلم البينة، وينظر في تجريحها (١٠) وهذا لا يقدر عليه إلا

стр. 5483

أن يخرج، ومن حق المدعي أن لا يبطل حقه، وهو يقول عندي بينة تشهد به، وإشخاصها يتعذر فكان وضع قيمته (١) لتغليب أحد الضررين أقرب. واختلف في النفقة على العبد في حال الوقف، ولمن غلته إن ثبت الاستحقاق، وفي مصيبته إن هلك. فقال مالك -في المدونة-: نفقته على من يقضى له به، وغلته لمن هو في يديه؛ لأنه إن هلك كان في ضمانه. وقال ابن القاسم -في العتبية-: نفقته الآن عليهما، فمن قضي له به، رجع على صاحبه بتمام النفقة. وقال مالك -في العتبية-: إن هلك في الوقف ثم ثبت (٢) للمستحق كانت مصيبته منه، وقاله ابن القاسم (٣) قال: إلا أن تكون جارية والمشتري مقر بالوطء، وأنه لم يستبرئ فتكون المصيبة من المشتري، ولا يرجع بالثمن. وعلى قول مالك هذا أن المصيبة من المستحق، إن ثبت له تكون الغلة له. وقال سحنون: المصيبة من المشتري حتى يحكم به للمستحق. وأرى أن المصميبة من المستحق؛ لأن المشتري يقول، أخرجته من يدي وحلت بيني وبينه، فإذا ثبت لك (٤) كانت المصيبة منك، وإذا كانت المصيبة منه، كانت الغلة له بالضمان (٥)، وقد قال بعض أهل العلم، في الغلة التي كانت قبل الاستحقاق، أنها للمستحق وهو ها هنا أبين.

стр. 5484

فصل [فيمن ادعى عبدًا فزعم الذي في يديه أنه لِغائب] وقال سحنون -فيمن ادعى عبدًا وأقام لطخا- فقال الذي هو في يديه: هو لفلان الغائب، فإن أثبت ذلك كانت الخصومة بين المدعي والغائب، وإن لم يثبت ذلك لم يصدق، وحلف فإن نكل دفعه إلى المدعي بغير يمين، فإن جاء المقر له فصدق المقر أخذ العبد؛ لأن من هو في يديه يتهم، أن يكون أراد إبطال الخصومة عن نفسه. وأرى إذا كان مدعي العبد، لا يقول لمن هو (١) في يديه إني أودعتك إياه ولا رهنتك، فإن صفة يمين من هو في يديه، أن فلانًا أودعه إياه، فإن حلف بقي في يديه حتى يقدم الغائب، وإن نكل سلمة ولا شيء عليه (٢) للغائب، ولم يكن عليه أن يحلف ليبقى في يديه، وكذلك إن قال المدعي إنك تعلم أنه لي، ولم يدع أنه أودعه عنده (٣) ولا رهنه؛ لأنه يقول للغائب أنا شاهد لك (٤)، فإن صحت شهادتي حلفت وأخذته، وإن لم يشهد كان بمنزلة من كتم شهادته، وإن قال أنا دفعته إليك، كان له أن يحلفه، وإن كان المقر له به (٥) حاضرا؛ لأن المدعي (٦) يقول أنت أتلفته علي، بإقرارك أنه لفلان، فإن نكل حلف المدعي أنه

стр. 5485

دفعه إليه وأغرمه قيمته، وله أن يحلف المقر له به (١) أنه لا يعلم أنه له، فإن نكل حلف المدعي وأخذ عبده، ولا يكون له على من كان في يديه شيء. فصل [العبد أو الجارية يدعيان الحرية] وقال مالك -في كتاب محمد في العبد أو الجارية، يدعيان الحرية ويذكران أن لهما بينة غائبة، ويريدان أن يمكنا من طلبهما-: فلا أرى ذلك لهما، إلا أن يأتيا بأمر فيه شبهة الحق ويأتيا بحميل، وإن ثبت أحدهما وادعى آخر بعيد الغيبة، لم يقبل منه ومكن سيده منه، إلا أن يأتي بشاهد آخر. وقال أيضًا: يحبس ولا يخلى يذهب، ويوكل من يطلب شهوده، وإن كانت جارية وأثبتت شاهدا (٢)، وقف السيد عنها فإن كان مأمونًا أمر بالكف عنها، وإن كان غير مأمون رأيت أن توقف، ويضرب له أجل الشهرين ونحوهما. وقال أصبغ: إن كانت من الوخش، رأيتها مثل العبد يخلى سبيلها تطلب منافعها (٣) إذا جاءت بحميل، وإن كانت رائعة فلا، وتؤمر أن (٤) توكل أو يجعل لها السلطان محتسبًا. ومن ادعى عقارًا أو أتى بلطخ، منع المدعى عليه من أن يحدث فيها هدما أو بناءا. قال -في المدونة-: ولا يؤخذ منه الحميل. وقال سحنون: يؤخذ منه حميل لأن مالكًا لا يرى القضاء على الغائب في الرباع، حتى يعذر إليه ويكاتب، إذا كان قريب الغيبة، ويضرب له الأجل،

стр. 5486

وإن كان قريبًا انتظر (١). قال محمد: إن هرب بعد أن ذكر حجته واستقصى التلوم (٢) حكم عليه. وأرى أن يؤخذ منه حميل (٣)، إن طلب ذلك المدعي في أول الخصومة، وليس ذلك له إن استقصى حجته؛ لأنه إن هرب حكم عليه على قطع دعواه، ولم يوقف على حجته (٤). ومن المدونة فيمن ادعى ما لا يبقى، وشرع إليه الفساد كاللحم ورطب الفواكه، وأتى (٥) بلطخ أو بينة لا يعرفها القاضي، وقال الجاحد وهو البائع، أو المدعي وهو المشتري، يخاف فساده أولم يقولاه، فإن أثبت لطخًا وقال لي بينة حاضرة، أو أقام شاهدًا وقال عندي (٦) شاهد آخر ولا أحلف، فإن أيحضر ما ينتفع به وخشي عليه الفساد، خلي بين البائع وبين مبتاعه، وأما الشاهدان ينظر في عدالتهما، فإن خشي الفساد (٧) بيع ووقف الثمن، فإن زكيت (٨) قضي به للمشتري، إن كان هو المدعي ويدفع الثمن الذي اشترى به، كان أقل أو أكثر، ويقال للبائع أنت أعلم بما زاد ثمن المشتري عندك، وإن لم تزك البينة دفع الموقوف للبائع، وإن ضاع الثمن قبل ذلك، كان ممن يقضى له به. فأجاز (٩) الشهادة على ما لا يعرف عينه، بعد

стр. 5487

المفارقة إذا أثبت لطخًا، أو أقام شاهدًا وقال آتي بآخر، ولم ير أن يباع إذا أثبت لطخًا؛ لأنه لا يباع على إنسان ملكه باللطخ، وكذلك الشاهد إذا قال لا أحلف معه، ولو قال إن لم أجد آخر حلفت معه لبيع. وأرى إذا بيع لينظر في البينة ثم عدلت، أن يكون المشتري بالخيار بين ثلاثة أوجه (١): بين أن يفسخ عن نفسه؛ لأن البائع لم يمكنه منه (٢)، ويغرمه مثله أو يأخذ ما بيع به، إذا كان الأول جزافًا، ويغرم الثمن الذي اشترى به، وإن لم تزك البينة كان الموقوف للبائع، ولا شيء له على المشتري إن بيع بأقل، والفرق بين الموضعين، أنه في الأول إذا أثبت البينة بالبيع، كانت شهادته على البائع بالتعدي فأجري على حكم المتعدي، وإن لم تعدل كان الأمر محتملًا، هل تعدى المشتري في دعواه؟ والاختلاف شبهة، وأرى (٣) إن أتى بلطخ فسلم إلى البائع، لما خشي عليه ثم ثبتت البينة بالبيع، كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ عن نفسه البيع أو يغرمه المثل، ولا تقبل الشهادة فيه على الصفة بعد تسليمه، وإن كان البائع المدعي للبيع، وأنكر الآخر الشراء، وبيع لتعديل البينة، فإن عدلت كان ما بيع به للمشتري وغرم الثمن، وإن لم تعدل كان ما بيع به لصاحبه.

стр. 5488

فصل [فيمن ادعى على رجل أنه قذفه] ومن ادعى على رجل أنه قذفه لم يحبس (١) له، قال ابن القاسم: فإن قال بينتي قريبة، أجيئك بها العشية أو غدًا، وقف ولم يحبس. قال: وكذلك القصاص في الجراح وما يكون في الأبدان، فلا يأخذ به كفيلًا. يريد أنه يجعل معه من يلازمه ليلًا، يغيب ولا يحبس؛ لأن في الحبس معرة (٢)، فإن أثبت لطخًا بينًا أو بينة يحتاج إلى تعديلها حبس، فإن ثبت حد، وإن لم يثبت كان فيما تقدم من الحبس عقوبة. وأما الجراح فإن أتى بأثر الجرح، وهو متعلي به كان لطخًا ويسجن، وإن ادعى ذلك عن يوم فرط (٣) لم يسجن، إلا أن يأتي بلطخ.

стр. 5489

باب في الشاهد يشهد بمال، أو نكاح، أو طلاق، أو تمليك، أو عتق أو نسب، أو ولاء، أو سرقة، أو قذف، أو شرب خمر، أو زنا، أو قتل، أو جرح (١)، أو وكالة، أو يشهد لصبي، أو لسفيه، أو غائب أو مديان، أو لعبد، أو ذمي، أو على حبس، أو صدقة ثبت عن النبي ﷺ أنه: قضى بشاهد ويمين. وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث، فقال ابن عباس -في كتاب مسلم-: "قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ" (٢). وقال أبو هريرة -في الترمذي-: "قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ" (٣). وعن سعد بن عبادة [قال] (٤): "قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ" (٥). فأتى في الحديث الأول بلفظ النكرة، فعلم أنه لم يرد الجنس. وفي حديث أبي هريرة قال بالشاهد الواحد، وهو نص منه (٦) على جواز الاقتصار عليه مع اليمين. وكذلك حديث سعد، ولا يعترض هذا بقوله ﷺ :

стр. 5490

﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]؛ لأن المراد بالآية الاستعداد بالشهادة وقت المداينة، أن تكون على صفة ترفع الاختلاف والأيمان والجحود والشنآن لئلا يتلف مال الطالب، أو يتكلف اليمين أو يحلف الآخر إنما ورد الحديث فيمن لم يفعل ذلك، إما لأن الطالب فرط فأشهد واحدًا، أو لأنه عدم تمام الشهادة، أو لأن ذلك كان باعتراف المدعى عليه، أو جرح أحد شهوده أو غاب أو مات، ولم يجد من يشهد على خطه (١)، والشاهد مع اليمين يصح في الأموال، ولا يصح في النكاح والطلاق (٢) والتمليك والعتق والولاء والنسب، فإن شهد على نكاح لم يحلف المشهود له مع شهادته، ليثبت النكاح. واختلف في يمين المشهود عليه، فقال ابن القاسم: إن أقام رجل شاهدًا بنكاح، وأنكرت (٣) المرأة لم يحلف. وقال -في كتاب محمد-: إن ادعت امرأة على رجل، أو رجل على امرأة النكاح، فلا يمين بينهما ما لم يكن شاهدا. يريد فيحلف المشهود عليه من رجل أو امرأة. وقال -فيمن زوج رجلًا أو امرأة، وزعم أنه وكيل على ذلك، فأنكر المدعى عليه الوكالة بعد أن قدم-: أنه يحلف الرجل أو المرأة، أنه لم يوكله. فإذا حلف بدعوى الوكالة، مع كون الوكيل غير عدل، وهو يدفع عن نفسه التعدي، كان أحرى أن يحلف المدعى عليه مع الشاهد العدل. وقال ابن حبيب: يحلف الرجل أنه ما وكل، ولا تحلف المرأة أنها ما وكلت؛ لأنها إن نكلت لم تكن زوجة. وهذا أحسن؛ لأن المطلوب منها لا يصح تسليمه مع النكول.

стр. 5491

وأرى أن تطلب باليمين رجاء أن تقر (١)، ويحلف هو إن ادعت عليه الوكالة؛ لأن المطلوب منه مال، فإن نكل حلفت وغرم نصف الصداق على قول ابن القاسم، إلا أن يحب هو البقاء على النكاح، فيحضر الولي ويجدد العقد، وتجبر هي (٢) على ذلك. واختلف إذا شهد شاهد (٣) بعد موت الزوج، أو الزوجة فقال ابن القاسم: لمجلف المشهود له ويستحق الميراث والصداق، و (٤) إن كان الشاهد لها. وقال أشهب: لا يستحق ذلك (٥) إلا بشاهدين، وقد تقدم ذلك، وإن شهد بطلاق أحلف الزوج. واختلف إذا نكل فقال مالك: تطلق، وبه أخذ أشهب. وقال أيضًا: يسجن أبدًا حتى يحلف. وقال: إن طال سجنه خلي. وبه أخذ ابن القاسم، قال: والطول سنة. فرأى أشهب أنه لما اجتمع قول العدل والنكول، قويت الظنة ففرق بالشك ولم يثق به (٦) واستحسن محمد قول ابن القاسم وقال: لأني لو حكمت عليه بالطلاق لكنت حكمت (٧) عليه (٨) بشاهد بلا يمين، وذلك في الحكم أدنى من الحكم في دينار أو (٩) درهم.

стр. 5492

وأرى أن يخرج بعد السنة ولا يمكن منها؛ لأن الشهادة تتضمن حقًا للمرأة وحقا لله -سبحانه-، والأصل فيمن تعلق له حق قبل آدمي، فنكل عن اليمين أن لا يسقط ذلك الحق بالنكول، وهو مطالب به أبدًا، فمن حقها أن لا تمكنه حتى يحلف، فإن أسقطت حقها ووضعته (١) منع لحق الله -تعالى- قياسًا على حق الآدمي، وكذلك إن شهد شاهد بعتق فنكل السيد، أعتق عليه على أحد القولين، وإن شهد بتمليك كان كشاهد على طلاق، ويحلف الزوج ويبرأ (٢). ويختلف إذا نكل الزوج (٣) واختارت الزوجة الطلاق، هل تطلق عليه؟ فإن شهد بخلع فإن كان هو القائم بالشاهد، كان كشاهد على مال؛ لأن الطلاق بيده، وهو مقر بالطلاق فيحلف ويأخذ المال، وإن كانت المرأة هي القائمة به كان كشاهد على طلاق، فيختلف إذا نكل الزوج هل تطلق عليه؟ (٤)، وأرى أن يمنع منها (٥) حسب ما تقدم. وإن شهد على نسب أو ولاء، لم يحلف مع الشاهد، إن كانت الشهادة على حي، وإن كانت على ميت ليرث منه، وكان للميت ولد ثابت النسب، أو مولى (٦) معروف وأثبت هذا أنه ولد الميت، أو مولى مع الأول حلف من ثبت نسبه، أو ولاؤه وكان أحق بالميراث، واليمين إن ادعى الطارئ المعرفة (٧).

стр. 5493

واختلف إذا لم يكن هناك نسب ثابت سوى الطارئ، هل يحلف ويرث أو يكون الميراث لبيت المال. وأرى أن من أقام شاهدًا أولى، وقال ابن القاسم -فيمن ادعى على رجل أنه عبده فأنكر وقال أنا حر-: فليس له أن يحلفه إلا أن يقيم شاهدًا فيحلف ويستحق. وقال سحنون: ليس ذلك له إذا كان معروفًا بالحرية. وأرى إن لم يكن معروفًا بالحرية، ولا عبودية أن يحلف ويستحق، وإن كان مشهورًا بحرية وأنه ابن فلان الحر، لم يستحق بشاهد ويمين ولا بشاهدين، إلا أن يثبت استحقاق أمه، أو ما أشبه ذلك مما يخفى، ويبطل ما كان به معروفًا. فصل [في الشهادة بحد والإشهاد عليه] ويفترق الجواب إذا شهد بحد، فإن شهد بزنا على المعاينة أو الإقرار حد. واختلف إذا نقل ذلك عن غيره. فقال ابن القاسم: يحد (١). وقال محمد: لا يحد إذا قال أشهدني فلان، إلا أن يقول هو زان (٢) أشهدني فلان. وهو أحسن؛ لأنه إذا قال أشهدني فلان ولم يقل هو زان (٣) ليس بقاذف؛ لأنه يقول لا نعلم المنقول عنه صدق أو كذب، وإنما أنقل كلامًا والله حسيبه إن كذب. وإن قال هو زان (٤) أشهدني فلان بذلك، كان قد صدق المنقول عنه (٥).

стр. 5494

واختلف إذا قال رأيت فلانا مع فلانة، أو بين فخذيها، فقال ابن القاسم: يعاقب الشاهد. وقال غيره: لا يعاقب. ويجري فيها قول ثالث: أنه إن كان الشاهد عدلًا لم يعاقب. ورابع: إن كان المشهود عليه ممن لا يظن به ذلك، عوقب الشاهد. وإن كان ممن يظن به لم يعاقب. واختلف إذا شهد على رجل أنه شرب خمرًا، فقال -في المدونة -: ينكل الشاهد. وقال -فيمن شهد على رجل بالسرقة-: إن كان لها من يطلبها (١) لم يعاقب. يريد عدلًا كان أو غير عدل. قال: وإن لم يكن لها (٢) من يطلبها والشاهد عدل لم يعاقب (٣). وإن لم يكن (٤) عدلًا عوقب. وعلى قوله في عقوبة (٥) الذي قال رأيته بين فخذيها، يعاقب الشاهد ها هنا وإن كان عدلًا. وقال مالك -في المبسوط فيمن شهد (٦) بالسرقة، أو بشرب الخمر-: لا عقوبة عليه. وقال ابن نافع -في كتاب المدنيين -: إن شهد بذلك على من له هيئة نكل، وإن كان ممن يتهم (٧) بذلك فلا شيء عليه. فأوجب (٨) العقوبة في القول الأول، قياسًا على شاهد الزنا، ولم يجعل عليه عقوبة في القول الآخر؛ لأن الأصل في البينات إذا لم تثبت شهادتها أن لا عقوبة، فكان الحد على من

стр. 5495

شهد بالزنا، تسليما لقول عمر ﵁، وما سواه باق على الأصل (١)، وفرق في القول الآخر بين العدل وغيره؛ لأن العدل لا يتهم، إلا (٢) أن يكون قصد أذى المشهود عليه، ويتهم بذلك من ليس (٣) بعدل. وأرى أن يعاقب إذا كان غير عدل، والمشهود عليه ممن لا يظن به ذلك، ولا يعاقب العدل، وإن شهد على من لا يظن به (٤)، ولا غير العدل إن شهد على من يظن به ذلك (٥)، وإن شهد بقذف أحلف المقذوف عليه وبرئ. ويختلف إذا نكل، هل يحد أو يسجن أبدًا حتى يحلف، أو يخرج بعد سنة قياسا على الطلاق والجراح؟ هل يطلق عليه ويقتص منه عند النكول؟ واختلف إذا شهد بما دون القذف من الشتم، فقال مالك -في العتبية-: لا يقضى في هذا بشاهد ويمين، ولكن إذا كان الشاتم من أهل السفه والفحش عزر. قيل له: أفعلى الشاتم يمين. قال: نعم. وقال -في كتاب ابن حبيب-: يحلف (٦) مع الشاهد فيما عدا الفرية. وقال أبو مصعب: إن شهد بحد أو شتم (٧) حبس، فإن لم يثبت غير شاهد، أحلف وخلي عنه، وإن لم يحلف ألزم السجن أبدًا، حتى يحلف أو يقر. يريد (٨)

стр. 5496

فيؤخذ بإقراره، وكذلك إن شهد بالطلاق، أو العتق فأقر بعد طول السجن، أخذ بإقراره (١) لأن السجن إكراه بحق، بخلاف الإكراه ظلمًا، وإن شهد بقتل خطأ أو عمد أقسم مع شهادته (٢)، وكان العقل على العاقلة في الخطأ، والقصاص في العمد، فإن نكل الأولياء ردت القسامة في الخطأ على العاقلة، فإن نكلوا غرم (٣) الدية مؤجلة (٤)، وردت القسامة في العمد على القاتل. واختلف إذا نكل، فقال مالك: يسجن أبدًا حتى يحلف. وقال أشهب: إذا طال سجنه وأيس أن يقر أو يحلف (٥)، ألزم (٦) الدية في ماله (٧). واختلف إذا شهد بجرح، هل يحلف معه المجروح أو لا يحلف، أو يفرق بين ما صغر أو عظم؟ وإذا ثبتت اليمين على المشهود عليه، لنكول المشهود له، أو لأنه لا يمكن من اليمين، على القول الآخر، فنكل المشهود عليه سجن أبدًا حتى يقر أو يحلف (٨). وعلى القول (٩) الآخر يخرج بعد سنة. وقال أشهب -في مدونته-: يقطع وذكر ذلك عن ابن القاسم، في كتاب الأقضية من المدونة (١٠).

стр. 5497

في بعض الروايات أنه يقطع (١). وأرى أن يسجن أبدا حتى يقر أو يحلف، إلا أن يكون الشاهد مبرزًا في العدالة، والمشهود عليه ممن يظن (٢) به فيقتص منه. فصل [في الشهادة بصدقة لمعين] وإن شهد بصدقة لمعين، حلف المشهود له واستحق، وإن كانت على الفقراء والمساكين، حلف المشهود عليه وبرئ، وإن كانت الشهادة على ميت، أنه أوصى بذلك والورثة ممن لا يظن بهم العلم، بطلت الشهادة؛ لأن الفقراء والمساكين (٣) لا يحلفون في مثل هذا (٤)، والورثة لا علم عندهم. وإن كانت الوصية لمعين حلف واستحق، فإن نكل لم يكن له شيء، ولم ترد اليمين على من لا علم عنده، وإن شهد بحبس على معينين حلفوا واستحقوا، ومن نكل سقط حظه (٥) وحده وردت اليمين على المحبس، وإن كانت على غير معينين، كالسبيل والفقراء والمساكين، حلف المشهود عليه وبرئ، فإن نكل ألزم الحبس. واختلف إذا كان على بني فلان أو عقبه، فقال محمد: الذي يقول به أصحابنا أنه لا يصلح (٦) فيه اليمين، وأخبرني ابن الماجشون عن مالك أنه قال:

стр. 5498

إذا حلف الجل (١)، نفذ لهم ولغيرهم من غائب، ومن يولد وللسبيل بعدهم. وقال مالك -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف رجل واحد، استحقها حبسا لنفسه ولجميع أهلها (٢)، ولمن يأتي ممن شرطت عليه من صغير أو كبير (٣) أو غائب، قال: وإذا باد شهودها فلم يثبت إلا بسماع، حلف أيضًا واحد من أهلها، مع الذين شهدوا على السماع، أنهم لم يزالوا يسمعون من (٤) أهل العدل، أنها حبس على بني فلان ثم يستحقها حبسا. وكان بعض شيوخنا يقول: إذا شهد شاهد بالحبس على العقب، فمن حلف منهم ممن حضر ثبت نصيبه وحده، ومن نكل سقط حظه وحده (٥)، وردت اليمين على المشهود عليه، وهو أقيس وهو بمنزلة من شهد لورثة، منهم الحاضر والغائب وحمل لم يولد، فإن لمن كان حاضرًا بالغًا أن يحلف ويستحق نصيبه، ومن نكل ردت له (٦) اليمين على المشهود عليه، ومن كان غائبًا أو صغيرًا كان على حقه فيما بعد ولا يستحق يمين غيره (٧) ولا يسقط حقه بنكول غيره.

стр. 5499

فصل (١) [فيمن شهد على وكالة من غائب] واختلف إذا شهد على وكالة من غائب، هل يحلف الوكيل؟ والمشهور أنه لا يحلف. وهو أحسن إذا كانت الوكالة لحق الغائب خاصة، فإن كانت مما يتعلق فيها حق الوكيل؛ لأن له على الغائب دينًا، أو ليكون ذلك المال في يديه قراضًا، أو تصدق به عليه حلف (٢) واستحق، إذا كان الموكل عليه (٣) مقرًا بالمال للغائب. وإن كان (٤) وكل على قضاء دين، فقضاه بشاهد فجحد القابض، حلف الوكيل وبرئ الغريم، فإن نكل حلف الطالب وغرم الوكيل، إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا حلف المطلوب وبرئ، وكانت تباعة الطالب على الوكيل متى أيسر. وإن شهد لعبد (٥) مأذون له بمال، كان كالحر يحلف ويستحق، فإن نكل حلف المدعى عليه وبرئ ولا مقال لسيده، وإن كان غير مأذون له حلف واستحق، فإن نكل حلف سيده واستحق. وإن دفع السيد إلى عبده مالاً، ليقضيه عنه لغريم فقضاه بشاهد، حلف العبد وبرئ السيد، فإن نكل حلف المشهود عليه (٦) وغرم العبد، إذا كان مأذونا له موسرًا، فإن كان معسرًا أو (٧)

стр. 5500

غير مأذون له، حلف السيد وبرئ، وإن وكله غير سيده فقضاه (١) بشاهد ونكل عن اليمين، حلف الطالب وغرم العبد إذا كان مأذونا له. قال محمد: مثل الحر يوكله رجل (٢). قال الشيخ: وإن كان فقيرًا أحلف الموكل وبرئ، وكذلك إذا كان غير مأذون له وهو موسر (٣) يحلف الموكل. فصل [في الشاهد الواحد يشهد لصغير بمال] واختلف إذا شهد شاهد (٤) واحد (٥) لصغير بمال. فقال محمد: يحلف المشهود عليه، ويترك حتى يحتلم الصبي فيحلف مع شاهده ويستحق، قال: ويكتب له (٦) القاضي قضيته بما يصح عنده، لينفذه له (٧) من بعده من القضاة، مات شاهده بعد ذلك أو فسق، فإن نكل الغريم غرم مكانه، ولم يحلف الصغير متى كبر. وقال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف (٨) المطلوب أخر حتى يبلغ الصبي، فإن نكل (٩) أخذ منه الحق إلى بلوغ الصبي (١٠). وهذا أصوب؛ لأن المطلوب يقول، إنما أحلف يمينًا واحدة (١١) تبرئني، وإذا كانت
следующие страницы →