← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

فيؤخذ بإقراره، وكذلك إن شهد بالطلاق، أو العتق فأقر بعد طول السجن، أخذ بإقراره (١) لأن السجن إكراه بحق، بخلاف الإكراه ظلمًا، وإن شهد بقتل خطأ أو عمد أقسم مع شهادته (٢)، وكان العقل على العاقلة في الخطأ، والقصاص في العمد، فإن نكل الأولياء ردت القسامة في الخطأ على العاقلة، فإن نكلوا غرم (٣) الدية مؤجلة (٤)، وردت القسامة في العمد على القاتل. واختلف إذا نكل، فقال مالك: يسجن أبدًا حتى يحلف. وقال أشهب: إذا طال سجنه وأيس أن يقر أو يحلف (٥)، ألزم (٦) الدية في ماله (٧). واختلف إذا شهد بجرح، هل يحلف معه المجروح أو لا يحلف، أو يفرق بين ما صغر أو عظم؟ وإذا ثبتت اليمين على المشهود عليه، لنكول المشهود له، أو لأنه لا يمكن من اليمين، على القول الآخر، فنكل المشهود عليه سجن أبدًا حتى يقر أو يحلف (٨). وعلى القول (٩) الآخر يخرج بعد سنة. وقال أشهب -في مدونته-: يقطع وذكر ذلك عن ابن القاسم، في كتاب الأقضية من المدونة (١٠).

стр. 5497

في بعض الروايات أنه يقطع (١). وأرى أن يسجن أبدا حتى يقر أو يحلف، إلا أن يكون الشاهد مبرزًا في العدالة، والمشهود عليه ممن يظن (٢) به فيقتص منه. فصل [في الشهادة بصدقة لمعين] وإن شهد بصدقة لمعين، حلف المشهود له واستحق، وإن كانت على الفقراء والمساكين، حلف المشهود عليه وبرئ، وإن كانت الشهادة على ميت، أنه أوصى بذلك والورثة ممن لا يظن بهم العلم، بطلت الشهادة؛ لأن الفقراء والمساكين (٣) لا يحلفون في مثل هذا (٤)، والورثة لا علم عندهم. وإن كانت الوصية لمعين حلف واستحق، فإن نكل لم يكن له شيء، ولم ترد اليمين على من لا علم عنده، وإن شهد بحبس على معينين حلفوا واستحقوا، ومن نكل سقط حظه (٥) وحده وردت اليمين على المحبس، وإن كانت على غير معينين، كالسبيل والفقراء والمساكين، حلف المشهود عليه وبرئ، فإن نكل ألزم الحبس. واختلف إذا كان على بني فلان أو عقبه، فقال محمد: الذي يقول به أصحابنا أنه لا يصلح (٦) فيه اليمين، وأخبرني ابن الماجشون عن مالك أنه قال:

стр. 5498

إذا حلف الجل (١)، نفذ لهم ولغيرهم من غائب، ومن يولد وللسبيل بعدهم. وقال مالك -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف رجل واحد، استحقها حبسا لنفسه ولجميع أهلها (٢)، ولمن يأتي ممن شرطت عليه من صغير أو كبير (٣) أو غائب، قال: وإذا باد شهودها فلم يثبت إلا بسماع، حلف أيضًا واحد من أهلها، مع الذين شهدوا على السماع، أنهم لم يزالوا يسمعون من (٤) أهل العدل، أنها حبس على بني فلان ثم يستحقها حبسا. وكان بعض شيوخنا يقول: إذا شهد شاهد بالحبس على العقب، فمن حلف منهم ممن حضر ثبت نصيبه وحده، ومن نكل سقط حظه وحده (٥)، وردت اليمين على المشهود عليه، وهو أقيس وهو بمنزلة من شهد لورثة، منهم الحاضر والغائب وحمل لم يولد، فإن لمن كان حاضرًا بالغًا أن يحلف ويستحق نصيبه، ومن نكل ردت له (٦) اليمين على المشهود عليه، ومن كان غائبًا أو صغيرًا كان على حقه فيما بعد ولا يستحق يمين غيره (٧) ولا يسقط حقه بنكول غيره.

стр. 5499

فصل (١) [فيمن شهد على وكالة من غائب] واختلف إذا شهد على وكالة من غائب، هل يحلف الوكيل؟ والمشهور أنه لا يحلف. وهو أحسن إذا كانت الوكالة لحق الغائب خاصة، فإن كانت مما يتعلق فيها حق الوكيل؛ لأن له على الغائب دينًا، أو ليكون ذلك المال في يديه قراضًا، أو تصدق به عليه حلف (٢) واستحق، إذا كان الموكل عليه (٣) مقرًا بالمال للغائب. وإن كان (٤) وكل على قضاء دين، فقضاه بشاهد فجحد القابض، حلف الوكيل وبرئ الغريم، فإن نكل حلف الطالب وغرم الوكيل، إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا حلف المطلوب وبرئ، وكانت تباعة الطالب على الوكيل متى أيسر. وإن شهد لعبد (٥) مأذون له بمال، كان كالحر يحلف ويستحق، فإن نكل حلف المدعى عليه وبرئ ولا مقال لسيده، وإن كان غير مأذون له حلف واستحق، فإن نكل حلف سيده واستحق. وإن دفع السيد إلى عبده مالاً، ليقضيه عنه لغريم فقضاه بشاهد، حلف العبد وبرئ السيد، فإن نكل حلف المشهود عليه (٦) وغرم العبد، إذا كان مأذونا له موسرًا، فإن كان معسرًا أو (٧)

стр. 5500

غير مأذون له، حلف السيد وبرئ، وإن وكله غير سيده فقضاه (١) بشاهد ونكل عن اليمين، حلف الطالب وغرم العبد إذا كان مأذونا له. قال محمد: مثل الحر يوكله رجل (٢). قال الشيخ: وإن كان فقيرًا أحلف الموكل وبرئ، وكذلك إذا كان غير مأذون له وهو موسر (٣) يحلف الموكل. فصل [في الشاهد الواحد يشهد لصغير بمال] واختلف إذا شهد شاهد (٤) واحد (٥) لصغير بمال. فقال محمد: يحلف المشهود عليه، ويترك حتى يحتلم الصبي فيحلف مع شاهده ويستحق، قال: ويكتب له (٦) القاضي قضيته بما يصح عنده، لينفذه له (٧) من بعده من القضاة، مات شاهده بعد ذلك أو فسق، فإن نكل الغريم غرم مكانه، ولم يحلف الصغير متى كبر. وقال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف (٨) المطلوب أخر حتى يبلغ الصبي، فإن نكل (٩) أخذ منه الحق إلى بلوغ الصبي (١٠). وهذا أصوب؛ لأن المطلوب يقول، إنما أحلف يمينًا واحدة (١١) تبرئني، وإذا كانت

стр. 5501

يميني الآن لا تبرئني لم أحلف، ويوقف ذلك الحق، فإن نكل الصبي (١) بعد بلوغه، حلف المطلوب وبرئ. واختلف إذا كان له أب، فصار له مال من أمه، فأراد الأب أن يحلف، لأجل نفقته على الابن. فقال مالك -في كتاب محمد-: لا أظن ذلك له. يريد لأن اليمين للصبي، فقد نزع عنها (٢) ولا يحلف. وفي كتاب المدنيين: ذلك للأب. وإن شهد شاهد لسفيه، حلف معه الآن واستحق؛ لأنه مخاطب بالشرع، وهو كالرشيد في اليمين. واختلف إذا نكل فقال ابن القاسم -في كتاب ابن سحنون-: يحلف المطلوب ويبرأ ولا يحلف (٣) السفيه إن رشد. قال: وكذلك البكر المولى عليها، تنكل عن اليمين مع شاهدها، فلا يمين لها إذا رضي حالها. وقال ابن كنانة: لهما أن يرجعا إلى اليمين إذا رضي حالهما، وإن كان قد حلف المطلوب (٤). وقال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن حلف المطلوب ثم رشد السفيه، حلف وقضي له بالمال، وإن نكل المطلوب أولًا أخذ منه المال، فإن حلف السفيه بعد رشده مضى له، وإن نكل رد المال إلى المطلوب. يريد بعد يمينه، ولم يجعل ما تقدم له (٥) من نكول المدعى عليه، يسقط قيامه إذا رشد السفيه. وهو أحسن (٦)؛ لأنه يقول إنما أحلف (٧) في موضع تسقط عني الدعوى.

стр. 5502

وأما إذا كان الطالب باقيًا على حاله، فلا تعجل اليمين في موضع لا تنفعني. واختلف إذا شهد شاهد لصبي، وحلف المشهود عليه وأخر الأمر إلى أن يبلغ الصبي، هل يوقف الدعى فيه (١) إذا كان معينًا؟ عبدًا أو دارًا أو كان عينًا، والمدعى عليه يخشى فقره أو لا يوقف؟ ويمكن من المدعى فيه حتى يرشد الصبي، وكذلك إذا كان الشاهد لسفيه فنكل على قول ابن كنانة، يختلف (٢) هل يوقف له (٣) ذلك؟ وإن ثبت على الميت دين بشاهدين (٤)، وشهد شاهد بالقضاء والوارث صغير، حلف الطالب وأخذ ذلك، فإن بلغ الصغير حلف (٥) واسترجع المال، وإن نكل الطالب لم يكن له شيء، وهذا على (٦) القول بالوقف (٧)، إذا كان الشاهد للصبي بدين، أن لا يوقف له من ذمة الغريم. وعلى القول بالوقف لا يقضى به للطلب ها هنا، وتوقف على يدي عدل، وإن ثبت للميت دين بشاهدين، وثبت للمطلوب شاهد بالقضاء، حلف المطلوب معه وبرئ، فإن نكل أغرم إذا كان الوارث صغيرا، ممن لا يدعى على مثله (٨) العلم، فإن كان كبيرا وكان ممن يظن به العلم لمخالطته للميت كالولد وما أشبهه حلف (٩).

стр. 5503

ويختلف هل يوقف المال من ذمة المطلوب؟ (١) وقال ابن (٢) سحنون -فيمن شهد لميت بدين ووارثه أخرس، لا يفهم ولا يفهم عنه-: يحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم. قال: وكذلك المعتوه يحلف المدعى عليه، فإن نكل غرم، وإن حلف ثم عقل المعتوه حلف واستحق. وإن شهد شاهد لغائب بدين (٣)، لم يطلب الغريم من غير وكالة، وإن شهد أن هذا (٤) غصب له شيئا في غيبته (٥)، كان للحاكم أن يحلف المشهود عليه، فإن نكل وقف الشيء المغصوب حتى يغرم، وفي كتاب القذف ذكر من قذف غائبا، وهل يقام له به (٦) من غير وكالة؟ وقال مطرف وابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب فيمن عليه دين-: وشهد له شاهد بدين ونكل المشهود له فإن لم يكن ضرب على يديه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا مع الشاهد ويستحقوا، ونكوله كإقراره، وإن ضرب على يديه كان لهم أن يحلفوا مع الشاهد ويستحقوا، ويحلف كل واحد منهم، أن الذي شهد به شاهده حق (٧)، فيحلف على جميع الحق، وليس على ما ينوبه، ومن نكل لم يكن له أن يحاص من حلف. قال مطرف ومن رجع من الغرماء (٨)

стр. 5504

بعد نكوله لم يقبل. وقال ابن الماجشون: يقبل (١) وليس كنكوله عن حق نفسه ما لم يحكم، فلا يكون له أن يحلف. واختلف فيمن حلف فقال ابن الماجشون: يكون له بقدر نصيبه (٢). وقال محمد بن عبد الحكم: له (٣) جميع حقه من ذلك الدين. وقال أصبغ: إن شهد شاهد أنه قضى دينًا عليه ثم نكل، لم يكن لغرمائه ولا لورثته أن يحلفوا مع الشاهد، بخلاف أن يشهد بحق لغريم، قال: لأنهم ها هنا يحلفون لقد دفع، وهذا من الغيب فلا يحل، إلا فيما جاء من القسامة. يريد إذا كان عندهم علم (٤) أن للغريم الدين (٥) الذي شهد به الشاهد، ولا علم عندهم مما شهد به في القضاء، وإن كان عندهم علم حلفوا، وإن كان لا علم عندهم بما شهد به الشاهد، من الدين لم يحلفوا. وقد اختلف عن مالك في هذا الأصل: فأجاز مرة أن يحلف مع الشاهد، وإن لم يكن عند الحالف علم، كالشهادة للصغير إذا كبر (٦). وقال أيضًا: لا يحلف إلا أن يستيقن صحة الشهادة.

стр. 5505

فصل [في الشهادة بمال ونكول المشهود له عن اليمين] واختلف إذا شهد شاهد بمال، فنكل المشهود له عن اليمين، وحلف المطلوب، ثم وجد الطالب شاهدًا آخر بمثل ذلك الحق. فقال محمد: يستأنف الحكم ويحلف مع هذا الثاني، وإلا رد اليمين فيحلف المدعى عليه ثانية. قال: لأن يمين المدعي لو حلف مع شاهده الأول، يحلف أن له هذا الحق عليه، وأن الذي شهد له به شاهده حق، فإن نكل حلف المطلوب ما له عليه ما ادعاه (١)، وأن الذي شهد به شاهده (٢) لباطل. وقال ابن الماجشون -في كتاب ابن حبيب عن مالك (٣) عن هذا (٤) -: أن الشهادتين تضمان ويقضى بهما وتبطل يمين المطلوب. وذكر ابن كنانة عن مالك: أنه قال: لا يضم الثاني إلى الأول، ولا يحلف مع الثاني؛ قال (٥) لأن يمينه كانت قائمة (٦) مقام الشاهد، فلما أبى أن يحلف لم يكن له أن يرجع فيحلف ويأخذ بها. فرأى محمد أن المدعي يحلف لقد صدق الشاهد، وإذا رد اليمين حلف الآخر لقد كذب الشاهد، وإذا حلف على تكذيبه لم يصح أن يرجع فيأخذ به.

стр. 5506

ورأى (١) ابن كنانة أن يمين الدعي (٢) كانت على الوجهين، لقد صدق الشاهد وأن الذي أدعيه (٣) حق، فلما نكل حلف المدعى عليه، على تكذيبه في الوجهين جميعا (٤)، أن الشاهد شهد بباطل وأن دعواك باطلة، فلم يصح أن يحلف مع الثاني؛ لأنه إن حلف يحلف أن الشاهد شهد بحق وأن دعواي حق، والمطلوب يقول قد تقدمت يميني، أن دعواك كانت باطلًا، فلا يصح أن ترجع وتحلف، أنها حق بعد ما حلفتني أنها كذب، فلا يأخذ هذا (٥) الحق إلا بشاهدين غير الأول. ويختلف إذا كان لطخ من غير شاهد، فحلف المدعى عليه، ثم وجد المدعي شاهدًا، فقول ابن القاسم وغيره: أنه يحلف مع الشاهد ويستحق. وقول ابن كنانة في كتاب ابن حبيب: ليس ذلك له. قال: لأنه لا يسقط يمينًا قد درأ بها حقًا بيمينه مع شاهده، ولكن إن أتى بشاهدين. قال الشيخ (٦): وقوله في هذا ضعيف وليس كالأول؛ لأن الأول كان له أن يحلف فنكل، والمدعي ها هنا غير قادر على اليمن ولم ينكل، فأشبه الشاهد على الطلاق، فحلف الزوج ثم وجد شاهدًا (٧) آخر، فإنه يضم إلى الأول قولًا واحدًا؛ لأن المرأة لم تنكل، والصواب في الجميع أن تضم الشهادتان، والبينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة.

стр. 5507

وكذلك إن شهد شاهد بعتق، فحلف السيد ثم وجد آخر ضم إلى الأول، وقضى بالعتق كالطلاق، وكذلك إن شهد شاهد بصدقة، أو حبس على الفقراء، أو شهد لصغير، فحلف المشهود عليه في جميع ذلك، ثم شهد آخر بمثل ذلك، تضمان ويقضى بهما، وكذلك كل موضع لم (١) ينكل المشهود له عن الأول، إلا أن يفسد الشاهد الأول، فلا يقضى به الآن، إلا أن يكون قد حكم القاضي للصغير، وأوقف الأمر ليكبر ويحلف، فلا تسقط شهادته بجرحة حدثت، بخلاف الشاهد على الطلاق. فصل [في حلف المدعى عليه باللطخ] وإذا حلف المدعى عليه باللطخ، ثم أثبت المدعي شاهدين على ذلك الحق، ولم يعلم بهما أو علم وكانا بعيدي الغيبة أخذ بهما. واختلف إذا كان عالما (٢) وهما حاضران، فقيل: لا يغرم (٣) بهما ويحمل تحليفه على الترك للبينة. وقال مالك وابن وهب -في كتاب محمد-: يقوم بهما. وقال أبو الحسن ابن القصار: ووافق مالكًا على هذا القول الشافعي وأبو حنيفة. وأرى أن يسأل لم حلفه مع علمه بالبينة؟ فإن قال رجاء أن ينكل ولا أتكلف بينة، أو لأن ذلك أقرب لأخذ حقي من ضرب الآجال، إن ادعى منفعة في البينة، أو خوف أن يجرحها، أو ليتبين أنه ممن يحلف كاذبًا، أو لأن السعي في التعديل يشق علي، إذا كانا لا يعرفان بعدالة، قبل قوله ويستظهر

стр. 5508

بيمينه (١) في مكانه، أنه لم يكن تاركا لها، وإن أشهد أنه يحلفه ليقوم بالبينة، كان ذلك قولًا واحدًا ولم تسقط البينة (٢)، ومن حق المطلوب إذا قال الطالب لي بينة، أن يقول له أقمها وإلا (٣) أحلف، إلا أن يسقطها، إلا أن يعلم من المطلوب (٤) الشرور (٥) والأذى للبينة إن شهدت، فله أن يبتدئ بيمينه، فإن نكل كان الطالب بالخيار بين أن يحلف أو يقيم البينة.

стр. 5509

باب [في اختلاف البينات] وإن ادعى رجلان دارًا أو عبدا، فأقاما البينة اعتبر أربعة أوجه: هل هو في يد أحدهما؟ أو في أيديهما جميعًا (١)؟ أو تحت يد ثالث؟ أو لا يد عليه (٢)؟ والبينة مختلفة العدالة والعدد (٣) أو متساوية؟ فإن كان بعضها أعدل قضي بها، من غير مراعاة للمدعى فيه حيث هو، ولا يد من هو (٤) عليه؟ وإن تكافأتا في العدالة افترق الجواب. فإن كان بيد أحدهما كان له بعد يمينه وإن كان بأيديهما حلفا وكان بينهما، وإن كان تحت يد ثالث يدعيه لنفسه، كان فيها (٥) قولان: فقيل: ينتزع من يده ويكون بينهما؛ لأن البينتين اتفقتا على انتزاعه من يده. وقيل: يبقى لمن هو تحت يده؛ لأنه يقول البينتان جرح بعضها بعضا، أو أوقف بعضها بعضًا، وأي ذلك كان فلا ينتزع شيء (٦) من يدي. وإن اعترف به لأحدهما كان على القولين، فمن قال أنه إذا (٧) ادعاه لنفسه يقر في يديه، يجعله الآن لمن أقر له به, ومن قال أنه ينتزع منه ويقتسمانه بمنزلة ما لو لم يقر؛ لأن البينتين اتفقتا أنه لا حق له فيه،

стр. 5510

وإن لم تكن عليه يد لأحد (١) وقف خيفة (٢) أن يأتي من هو أحق به منهما، وبأثبت مما أتيا به وإلا كان بينهما. واختلف إذا تنازعا عفوا من الأرض، فقيل: هو بينهما (٣) بمنزلة ما لا يد عليه فيقتسمانه. وقال -في المدونة-: تبقى كغيرها من عفو بلاد المسلمين. يريد لأن العبد والدار لابد أن يكون لهما مالك، وعفو الأرض يصح أن يكون لا مالك لها، فيكون خراجها لبيت المال، وعلى قوله في الأرض أنها تبقى، يكون العبد والدار لمن هما في يديه. واختلف في الترجيح (٤) بالأكثر والأعدل إذا تكافئا، على ثلاثة أقوال: فرجح في المدونة بالأعدل ولم يرجح بالأكثر. قال ابن القاسم: وكذلك لو شهد لهذا شاهدان، ولهذا مائة وتكافؤوا في العدالة. ومحمل قوله على (٥) الغايات (٦) ولو كثروا، حتى يقع العلم بصدقهم لقضي بهم؛ لأن القضاء بالاثنين، لغلبة الظن. وذكر ابن حبيب عن مالك أنه قال: إذا تساووا في العدالة قضي بالأكثر، فإن كان كلاهما كثيرا (٧)، يكتفي بهم الحاكم فيما يلتمسه من الاستظهار بالاستكثار، لم ينظر إلى الأكثر. قال (٨): وسمعت غير واحد (٩) من علمائنا

стр. 5511

يقول (١): إذا شهد عدلان ومن هو أعدل منهما، أو أكثر عددًا سواء. ويختلف إذا أقام أحدهما شاهدين، والآخر رجلًا وامرأتين، أو شاهدًا واحدًا وقال أحلف معه، فأوقف ابن القاسم شهادة رجلين، بشهادة (٢) رجل وامرأتين، إذا تكافؤوا في العدالة، وبداهم على الرجلين إذا كانوا أعدل، وإن تضمنت تجريح الآخرين؛ لأن كل فريق يقول إن الآخرين كذبة مجرحون، لا تجوز في هذا ولا في غيره. وقيل: في هذا الأصل إنه تجريح، فينبغي أن تقدم شهادة الرجلين. واختلف إذا شهد لأحدهما شاهدان، وللآخر شاهد. فأجرى ابن القاسم شهادة الواحد مع اليمين مجرى الشاهدين فإن كان أعدل قضى به مع اليمين القائم به وإن كان مكافئا للآخرين، ولا يد على المدعى فيه، حلفا وكان بينهما، وإن كان بيد من أقام الشاهد حلف وكان له. وقاله أشهب مرة، وقال أيضًا: الدار لصاحب الشاهدين. قال محمد: مذهب أشهب أن لا ترد شهادة الرجلين بواحد؛ لأنها جرحة. فعلى قوله أنها جرحة، يقضى بشهادة الرجلين دون الرجل والمرأتين؛ لأن النساء لا يجرحن الرجال. وإن أرختا قضى بالأقدم، وإن كانت الأخرى أعدل (٣)، وسواء كانت الدار (٤) تحت يد أحدهما، أو تحت أيديهما، أو تحت يد ثالث، أو لا يد عليها. واختلف إذا أرخت إحداهما، هل تكون لمن أرخت، أو بمنزلة ما لم يؤرخ؟ وقد ذكرت الروايات على (٥) ما وردت.

стр. 5512

وأرى إذا كان العبد في يد أحدهما، أن تسأل البينتان (١) عن تقدم التاريخ، وإن لم يعلموا حقيقته؛ لأنه لا يصح أن يجهلا (٢)، هل ذلك خمس سنين، أو عشرة؟ فإن قالا جميعا هو نحو عشرة سنين (٣) تزيد سنة أو تنقص سنة، وإن يد كل واحد عليه إلى الآن كان تكاذبا فيقضى بالأعدل، فإن تكافئتا بقيت اليد واقتسماه إن كان في أيديهما، وإن كان بيد ثالث بقي له، وكذلك إذا قدرا ذلك، وقالت إحداهما لم تزل يده عليه (٤). وقالت الأخرى خفي عنا (٥) تمادي يده، وقال القائم بها لم تزل يدي عليه (٦)، فهو تكاذب من إقرار القائم بها، وإن قالتا كان ذلك من (٧) ذلك الوقت جميعه يملكه أحدهما (٨)، ثم أبق منه أو غصب (٩) صح، أن لا يراعى الأعدل كما ذكر ابن حبيب، لإمكان صدق جميعهما، وأن يكون قد ملكه أحدهما (١٠)، ثم أبق منه ثم ملكه الآخر فأبق منه، فلا يرجح باليد لأنه إن (١١) قال لم يزل يدي عليه إلى الآن، كان قد كذب بينته؛ لأنها قالت أبق منه وزالت يده عنه، ولا نعلم متى رجع، وإن كان بأيديهما الآن بعد

стр. 5513

إباقه (١)، لم يكن أحدهما أحق به، وإن كان بيد ثالث انتزع منه لأن البينتين لم يتحقق كذبهما، وإن قالت إحداهما ملكه منذ خمس عشرة سنة وقالت الأخرى منذ عشر، وكلاهما يقول لم تزل يده عليه، أو قالت لا أدري هل تمادت أيديهما؟ وكل واحد يقول لم تزل يدي عليه فهو تكاذب (٢)؛ لأنهما اتفقا على تكاذب البينتين فلم يكن لقدم التاريخ فائدة وكذلك إذا قالت إحداهما لم تزل يده عليه (٣)، وقالت الأخرى لا أدري، وقال من أقامها لم تزل يدي عليه فهو تكاذب أيضًا، وإن قالت إحداهما كان يملكه منذ نحو خمس عشرة سنة (٤)، ولا أدري هل تمادت يده عليه (٥)؟ وقال القائم بها أبق مني أو غصب بعد ذلك، من إحدى عشرة سنة. وقالت الأخرى كان يملكه منذ عشر سنين، كان للأول وليس بتكاذب. فصل [في الشهادة لكل واحد بدابة أنها نتجت عنده] وإن شهد لكل واحد بدابة، أنها نتجت عنده كان تكاذبا، وكذلك إن أرختا فقالت كل واحدة: نتجت (٦) في وقت كذا، لوقتن متفقين أو مختلفين، فهو تكاذب ويقضى بالأعدل، إلا أن يتبين كذب أحدهما؛ لأنهما مما يتوالد دون ذلك الوقت أو قبله، فتكون لمن أشبه، وإن أتيا بما لا يشبه؛ لأن سنها فوق ما

стр. 5514

شهدا به أو دونه، أو فوق ما شهدت به إحداهما، ودون ما شهدت به الأخرى، لم يقض بشيء من البينات، فإن كانت في يد أحدهما أقرت في يده، لعدم صحة دعوى الآخر، وليس لأجل شهوده. وإن كانت بأيديهما لم تنزع منهما، وإن لم تكن في يد أحدهما، لم يقض بها لواحد منهما ووقفت، وإن كانت في يد ثالث لم يعرض (١) له، وإن أرخت إحداهما وقالت نتجت عنده في وقت كذا، وقالت الأخرى نتجت عنده (٢) ولم تؤرخ بينته (٣) كان تكاذبا ويقضى بالأعدل، إلا أن يتبين كذب التي أرخت؛ لأنها دون ذلك في السن، أو فوقه فيقضى بها للذي لم تؤرخ بينته. وإن قالت إحداهما نتجت في (٤) وقت كذا، وقالت الأخرى كان يملكها هذا، من وقت كذا ولم تذكر نتاجًا، فإن أشبه ما قالت قضي بالنتاج. وإن كان تاريخ الملك بانفراده أبعد، فقالت كان يملكها منذ ثلاث سنين، وقالت الأخرى نتجت (٥) منذ سنتين كان تكاذبا وقضي بالأعدل، إلا أن يتبين صدق إحداهما وكذب الأخرى، فيقال (٦) لا يشبه أن تكون ولادتها (٧)، في الوقت الذي قال من شهد بالنتاج، وأتت الأخرى بما يشبه قضي بها للآخر، إلا أن يتبين أيضًا كذبها، مثل أن تقول كانت في ملكه منذ ثلاث سنين وسنها كذا (٨)، مما يعلم أنها إذا اجتمعت هذه الثلاث السنين، إلى السن المتقدمة على ما

стр. 5515

قالت، لم يبلغها سنها الآن، فلا يقضى بها لواحد منهما. وقال أشهب -فيمن أقام بينة في أمة بيد رجل، أنها ولدت عنده-: فلا يقضى له (١) بها حتى يقولوا أنه كان يملكها، لا يعلم لغيره فيها حقًا، وقد يولد في يديه ما هو لغيره، قال (٢): ولو شهدت أنها بنت أمته، فليس كالأول إذا كان في شهادتهم، أنها ولدتها عنده (٣)، وهي في ملكه لأنه قد تكون ولدتها (٤) قبل أن يملكها، إلا أن يقولوا أنها ولدت (٥) عنده، من أمة له جدة الصبية، فيقضى له بها. وقول ابن القاسم: أنها لمن ولدت عنده أصوب. ومحمل الأم على أنها كانت له، حتى يثبت (٦) أنها وديعة أو غصب. وقال سحنون -فيمن حضر رجلًا اشترى سلعة من السوق-: فلا يشهد أنها ملكه، ولو أقام رجل بينة أنها ملكه، وأقام هذا بينة أنه اشتراها من السوق، كانت لصاحب الملك، وقد يبيعها من لا يملكها، والشهادة بالملك أن تطول الحيازة، وهو يفعل ما يفعل (٧) المالك لا منازع له، وسواء حضر بدء (٨) دخولها في يده أم لا فليشهد بالملك، وإن لم تطل الحيازة لم يثبت الملك، إلا أن يشهد البينة (٩) أنه غنمها (١٠) من دار الحرب وشبهه، انتهى قوله. وإلى هذا ذهب

стр. 5516

أشهب، إلا أن يثبت الملك (١) بمجرد ولادة الأم، إلا أن تطول الحيازة؛ لأنها لو كانت المنازعة في الأم، فشهدت لهذا بينة أنها ملكه، ولهذا بينة أنها كانت (٢) في يديه، يومًا أو يومين لرجح الملك، وهذا يحسن في عدم التواريخ، فإن علم أن يد هذا تقدمت، ثم ملكها الآخر ردت إلى من تقدمت يده وإن لم يطل. قال ابن القاسم: إذا شهد لهذا في مسكن أنه يملكه، ولهذا أنه حازه فملكه وحيزه سواء، وقد يختلف اللفظ والمعنى واحد. يريد أنه حيزه فيما طال وعرف. فصل [في اختلاف البينات على نسيج الثياب] ونسيج الثوب عند ابن القاسم كالنتاج سواء (٣)، وفي كتاب ابن سحنون أنه إنما يستحق النسج وحده، يقضى له بقيمته (٤) بعد أن يحلف أنه لم ينسجه باطلا. وقول ابن القاسم أبين أن (٥) جملته لمن نسجه، وإن كان ممن ينسج للبيع، لم يكن له شيء (٦) نسج ولا غيره؛ لأن كل ما يعمله سائر السنين، في أيدي الناس بالبيع، ولو مكن من ذلك، لارتجع جميع ما يجده من عمله، إلا أن تقوم (٧) بينة على شيء بعينه، يعرف بعلامة أو غير ها، أنه كان فقده أو غصب منه، وكذلك

стр. 5517

ناسخ الكتاب ينسخ للبيع، أو بأجرة للناس لا شيء له، وإن كان نسخه للقنية استحق جميعه. وإن تنازع رجلان ثوبًا، وشهدت لكل واحد بينة أنه نسجه كان تكاذبا، فإن كان بيد أحدهما بقي له، وإن كان بأيديهما تحالفا وكان لهما. وقيل: إن كان مما ينسج مرتين كالخز (١)، فقالت كل بينة أن هذا نسجه، وعرف الأول كان له، وللثاني قيمة عمله. وهذا فاسد وليس هذا مما يعمل، ولو علم أن أحدًا نقض ثوب خز جديد ثم أعاده، وإنما ذكر الله تعالى ذلك في خرقاء كانت تنقض غزلها. وأيضا فلا يعرف لو نقض، أن الحرير (٢) أو الصوف الذي في هذا هو عين الأول. وإنما يعلم ما دام ثوبًا، ويستحيل أن يشهد على حرير أو صوف بعد أن يصنع، أنه ذلك المتقدم قبل العمل، وإن كان الأول قديمًا والثاني جديدًا، فذلك أبين أن لا يعرف. فصل [في اختلاف البينات بين الرهن والشراء] واختلف فيمن أقام بينة، على ثوب في يد رجل، أنه رهنه عنده، وأقام الآخر بينة أنه اشتراه منه. فقال ابن القاسم -في كتاب ابن سحنون-: هو لمن أقام البينة بالشراء، إلا أن يقيم الآخر البينة أن الرهن كان بعد الشراء. قال سحنون: وقال بعض أصحابنا يقضى بأعدلهما. قال: وكذلك لو لم تكن بينة، فالراهن مصدق مع يمينه؛ لأن المرتهن أقر له بالملك وادعى الشراء.

стр. 5518

وقوله مع عدم البينة صحيح، وأما إذا شهد لكل واحد (١) منهما، فقول ابن القاسم أحسن؛ لأنا لا نحمل البينتين على التكاذب، مع إمكان حملهما على الصدق، وقد اتفقا على ملك القائم، وقد كان بيده الوجهان جميعا الرهن والبيع، ويصح أن يكون أرهن ثم باع فتصح الشهادتان، عن مجلس واحد ولفظ واحد، فيقضى بالأعدل، فإن تكافأت العدالة قضي بالرهن؛ لأن البينتين تسقطان ويبقى إقراره. قال مطرف -في كتاب ابن حبيب-: إن (٢) شهدت للقائم على الحائز أنه غصبه، وشهد للحائز بالشراء منه, قضي ببينة الشراء تقدمت أو تأخرت؛ لأنه إن تقدم الغصب بطل حكمه بما وقع بعده من شراء، وإن تقدم الشراء كان قد غصب ملكه.

стр. 5519

باب في الحيازات الحوز مع حضور المالك يسقط ملكه، إذا كان الحوز (١) على صفة ما، يتصرف بها المالك في ملكه وذلك على وجوه: فأما الديار، فقيل: إن حيزت عشر سنين بحضرته سقط قيامه. قال ابن القاسم: وأرى (٢) الثماني والتسع قريبًا من العشر. وقيل: الأمر يختلف باختلاف صفة الحوز، وهو على ثلاثة أوجه: السكنى والأكرياء والهدم والبناء. قال مطرف: في الدار تسكن (٣) والأرض تزرع، أو تغرس عشر سنين (٤)، والهدم البين والبناء (٥) الذي لا يشبه الرم (٦) أقصر من السكنى، ومن اغتل أقوى ممن لم يغتل، والحيوان والعروض أقصر. وقال أصبغ: إذا سكن أو هدم أو بنى، أو زرع أو غرس عشر سنين وما قاربها، والثياب السنة والسنتين إذا لبست، والدابة السنتان والثلاث إذا ركبها واغتلها على وجه الملك، والأمة تشبه ذلك إلا أن يطأ بعلمه, فلم ينكر فلا شيء له, وإن لم يطل قبل الوطء، والعبيد والعروض فوق ذلك شيئًا. وقال ابن كنانة -في المجموعة في السكنى بانفراده-: لا يستحق به شيئًا وإن أقام فيها حتى مات. قال: وكذلك الثوب يقيم الزمان الطويل لا يلبس.

стр. 5520

ولا أرى أن يستحق بالسكنى بانفراده شيئًا، وإن طالت المدة إذا كان شأن الساكن (١) السكنى بالكراء، وإن كان مثله لا يسكن بالكراء فذلك حوز، وإن كان المالك للدار لا شيء له سواها، وعاد يسكن الكراء ولم يطلب هذا بكراء فذلك أبين، وإن كان من في يده الدار الآن (٢) يكريها، فهو أبين من السكنى، وليس الشأن فيمن اكترى أن يكري، إلا أن يقول تركت له الكراء، ليرتفق به فيقبل قوله إذا كان بينهما مؤاخاة، وكان الآخر ممن يحتاج إلى الرفق، وقد يكون صاحبها يحتاج إلى الرفق فلا يصدق، والهدم لما يخشى سقوطه لا ينقل الملك، وإن هدم صحيحًا وله قدر ليتوسع به أو ليبني غيره مكانه، نفعه الحوز (٣). وكذلك إذا كان البناء زيادة مسكن أو مساكن، وكذلك العبد (٤) والدابة يسأل لم ترك ذلك في يديه تلك المدة؟ فإن قال عارية نظر، هل بينهما ما يعيره من أجله تلك المدة؟ وإن قال إجارة نظر هل مثله يؤاجر دابته؟ وهل كان يقتضيه في الكراء؟ وهل يشبه الآخر (٥) أن يستخدم أو يركب بكراء وكذلك الأمة يسأل على أي وجه، تركها طول (٦) تلك المدة وديعة، أو عارية، أو بإجارة؟ وهل يودع مثله (٧) مثلها؟ أو هو ممن يؤاجر جواريه وخدمه، والآخر ممن يستأجر؟ فمتى أتى الأول بما لا يشبه لم يصدق. ومتى أشكل الأمر حلف، وكان على

стр. 5521

ملكه، وقد يتبين عند النازلة من القرائن، ما لا يسقط ملك الأول، فيما قيل أنه يسقط، أو يسقط فيما قيل أنه لا يسقط، فيعمل على ما يتبين أنه من (١) القرائن (٢) لا تنحصر (٣)، والوطء والعتق والكتابة والتدبير، والبيع والهبة والصدقة والتزويج، فذلك (٤) يسقط قيام الأول وإن قرب إذا كان حاضرا عالما. فصل [في الحوز بين الأقارب والأصهار والموالي] وأما الحوز بين الأقارب والأصهار والموالي، فمن علم منه المشاحة وقلة المسامحة كانوا كالأجنبيين، ومن علم منه المسامحة في مثل ذلك إلى تلك المدة، أو أشكل أمره (٥)، كان على حقه وإن طالت السنون، والورثة والشركاء بخلاف من لا شرك له في ذلك ولا وارث (٦)، فيراعى في الحوز ثلاثة حسبما تقدم أحدها: السكنى والزراعة. والثاني: البناء والغرس. والثالث: الوطء والعتق وما أشبهه. فإن كانوا ورثة أو شركاء، لم يستحق بالسكنى والحرث (٧) شيئًا، وإن طالت السنون. قال مطرف: إلا أن يكون مثل الخمسين سنة. قال: وكذلك إذا كان أحدهم يغتل الثمار فهو كالسكنى، فإن زعم شركاؤه أنه قبض ذلك لهم، بتوكيله أو التقديم له في ذلك، حلفوا وكانوا على حقهم من الأصل والغلة الماضية، وإن قالوا تجافينا عن ذلك كانوا على حقهم من الأصل.

стр. 5522

واختلف قول ابن القاسم فيما حازه أحدهم، ببناء أو هدم أو غرس أو كراء باسمه. فقال مرة: هو في هذا كالأجنبيين، إذا حازه عشر سنين فهو له، ثم رجع فقال: هذا لا يقطع حق الوارث الآخر (١). وقال مطرف: هو أحق به إذا كان مثل سهمه فأكثر، فإن ادعى أن الذي عمر له، وأن حقه فيما بقي لم يقبل قوله، وإن كان الذي عمر دون حقه، أتم له بقية سهمه مما بقي، وإن حازه بالوطء والتدبير والكتابة، والإصداق والبيع كان له قولًا واحدًا، إذا لم ينكر بالحضرة ثم ينظر، فإن كان دون نصيبه رجع بتمامه، وإن كان أكثر لم يرجع عليه على قول مطرف، وما حازه بعضهم من العبيد والإماء والدواب (٢) وجميع العروض، يختدم ويركب ويحلب (٣) ويمتهن العروض، فلا يقطع ذلك حق الباقن ما لم يطل، والطول في هذا (٤) دون الطول في الحيازة بالسكنى والحرث، وفوق حيازة الأجنبيين.

стр. 5523

فصل [في حوز الولد على أبيه] ولا يحوز الولد على أبيه (١) بالحرث والسكنى، واختلف إذا بنى أو غرس. فقال ابن القاسم: لا شيء له بذلك وإن طالت عمارته. قال: وهو كالحوز لآبائهم إلا ما نسبوه لأنفسهم، بشراء أو هبة أو صدقة أو صداق، وكذلك الجد وولد الولد. وقال محمد بن دينار: فيما بنى الابن إذا لم ينقله الأب منه (٢)، حتى طال زمانه أو مات وهو في يديه فهو له، وإن كان أبوه ينقله من موضع إلى موضع، وهو يعمل في كل موضع لم يكن له، وإن مات أبوه وهو في يديه. وهذا أحسن ولا يحمل على أنه حائز لأبيه إذا كان منقطعًا عنه، وليس ممن يقوم بأمر أبيه، وكذلك الأب في مال ابنه لا يستحقه بالسكنى والحرث، ويستحقه بالبناء والغرس، وهو في هذا أبين من فعل الابن في مال الأب. واختلف في القرابة والموالي والأصهار، إذا لم تكن بينهم شركة. فقال مطرف: جميع (٣) القرابات: الأخوة وبنوهم، والأعمام وبنوهم (٤)، والأخوال والأصهار والموالي، كالأجنبين فيما حازوه إذا لم يكن بينهم شركة، ولم يفرق بين الحوز بسكنى أو بناء. وقال ابن القاسم -في المجموعة في حيازة الإخوة والموالي، بعضهم على (٥) بعض، بالبناء والغرس وحفر الآبار-: كالأجنبيين، [وقال -في العتبية-:

стр. 5524

الأصهار والموالي لا ينفعهم الحوز بالسكنى والحرث، بخلاف الهدم والبناء. وقال أصبغ: هم كالأجنبيين (١)، إلا من كان مديرًا لماله والقيام (٢) بأمره، والخول أو الوكلاء (٣) أو مختلطين به جدًا. وهو مثل قول مطرف، ولا يخالف فيمن كانت تلك منزلته من صاحب المال، أنه لا يكون فيما حازه كالأجنبي (٤). ولا أرى أن يستحق أحد منهم بالسكنى وبالزراعة؛ لأنه مما يتسامح فيه مثل هؤلاء، إلا أن تطول المدة ولا أبلغ به الخمسين، إلا أن يثبت أن بينهم من المشاحنة (٥) ما لا يتركه، إلا لأنه ملكه، وأن يملك بالبناء والغرس، إلا أن يثبت أنهم يتسامحون بذلك مع بقاء الملك، أو يكون الباني والغارس من قومة المالك، أو من خدمته (٦) أو وكلائه، فلا يستحق به ويستحق بمثله، الذي يقام له على قومته، والوطء والعتق والتدبير والكتابة والبيع، في كل هؤلاء الأقارب والموالي والأصهار، يستحق به إذا لم يغير (٧) عليه بالحضرة.

стр. 5525

باب جامع وقال مالك -فيمن ادعى على رجل، أنه اشترى منه سلعة فجحده، وقال احلف أن لا حق لك قبلي-: فقال مالك: يحلف أنه لم يشتر منه سلعة كذا؛ لأن هذا يريد أن يورك (١). وقيل: ذلك له. والأول أحسن لأن في تمكينه من ذلك، نقل الأحكام عن مواضعها؛ لأنه إنما يبدأ باليمين إذا أنكر الشراء، وإن أقر وادعى القضاء بدأ البائع، وكذلك إن قال استقرضت مني، فإنه يحلف أنه لم يستقرض منه، إلا أن تطول المدة مما أن (٢) اعترف المطلوب بالشراء أو القرض، صدق في القضاء فيمكن من اليمين أن لا حق لك، إلا أن يذكر الطالب (٣) وجهًا، إن اعترف بالأصل لم يصدق الآخر في القضاء. وقال ابن القاسم -في متفاوضين ادعى أحدهما على رجل دينا من شركتهما، فجحد المطلوب وقال احلف على حصتك-: فقال يحلف على حصته وحصة صاحبه؛ لأنه في حصة صاحبه وكيل مفوض إليه (٤). وهذا إنما يفيد إذا كان يرى أنه يحلف يمينين؛ لأن الحق لرجلين، فهذا الطالب يطلب لنفسه وبالوكالة لغيره، وإن كانت الدعوى نصف دينار، حلف في الجامع يمينين، فإن نكل حلفا واستحقا، وإن حلف أحدهما كان له نصيبه منه، ولا شركة فيه لصاحبه؛ لأنه أخذه بيمينه وذلك كالمقاسمة. وإن حلف لأحدهما سقط نصيبه، واستحق الآخر بيمينه. وإن كانت الدعوى في أقل من نصف دينار، حلف لهما مكانه، وإن ادعى عليهما ربع دينار، كان له أن يحلف

стр. 5526

كل واحد منهما (١) في الجامع؛ لأنه يقول لي قبلك ثمن دينار وثمن بالحمالة، فإن نكلا كان بالخيار بين أن يحلف مكانه يمينين ويأخذ من كل واحد منهما نصف حقه، أو يحلف يمينًا واحدة في الجامع، ويستحق من أحدهما إن غاب الآخر أو أعدم. وإن ادعى ورثة رجل، أن لأبيهما قبل رجل ربع دينار، كان بالخيار بين أن يحلف في الجامع يمينًا واحدة، أن لا شيء للميت عنده، أو يحلف مكانه (٢) لكل واحد منهم يمينًا، أنه لا يستحق قبله من سبب (٣) أبيه من ذلك شيئا، وإن حلف لأحدهما ورد اليمين على الآخر فحلف (٤)، استحق من حلف نصيبه، وإن نكل لجميعهم كان كل واحد بالخيار، بين أن يحلف أن لأبيه (٥) عنده تلك الجملة، أو أنه يستحق قبله (٦) في نصيبه كذا وكذا. ومن وكل على قبض دين فأنكره المطلوب، لم يحلفه الوكيل إلا أن يوكله على تحليفه، أو يكون وكيلًا مفوضًا إليه. قال ابن القاسم -في العتبية-: إن أقر المطلوب وادعى القضاء أغرم الآن. وقيل: يؤخر لأن له رد اليمين، فلا يستحق عليه شيئًا إلا بعد يمين الطالب (٧)، وهذا هو الأصل. وَرَأْيُ ابن

стр. 5527

القاسم حمل عليه اللدد؛ لأن كثيرًا ممن يفعل ذلك لوذانا (١)، فإذا اجتمع (٢) مع الموكل (٣) لم يتماد على ذلك، وتحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. وقال -في كتاب محمد فيمن أقر لرجل بدين، وأشهد على نفسه به ثم أنكر، فطلب يمين المقر له-: لم يكن ذلك له. وقال محمد: إن أنكر وقال نسيت، أو غلطت فلا يمين عليه، وإن قال أشهدت قبل قبض ذلك، أو تركته عندك وديعة، أو رددته إليك فعليه اليمين. يريد إذا أشهد على نفسه بالثمن ويقبض السلعة لم يحلفه، وإن شهد بالثمن ولم يذكر قبض السلعة، حلفه وقال محمد بن عبد الحكم: لا يحلفه.

стр. 5528

باب في صفة الأيمان ومواضعها للأيمان صفة يحلف بها (١)، ومواضع يحلف فيها، ووقت يختص ببعضها، فالأيمان في الأموال وما أشبهها بالله الذي لا إله إلا هو. واختلف إذا قال: والله ولم يزد، أو قال: والذي لا إله إلا هو، فالذي يقتضيه قول مالك أنه يمين جائزة. وقال أشهب في كتاب محمد: لا تجزيه اليمن في الوجهين جميعًا (٢). وأرى أنها تجزيه؛ لأنه لا خلاف فيمن حلف وقال: والله ولم يزد، أو قال: والذي لا إله إلا هو إن فعلت كذا، ففعله أنه حانث، وأنها يمين منعقدة تلزم بها الكفارة. واختلف في اللعان فقال مالك (٣) في المدونة: يحلف بالله (٤). وقال في كتاب محمد: أشهد بعلم الله (٥). يريد أنه جائز؛ لا أنه لا يجوز غيره. وقال محمد: يحلف بالله (٦) الذي لا إله إلا هو، في اللعان والقسامة (٧). وقاله مالك في القسامة مرة (٨). وقال في كتاب محمد: يحلف بالله الذي أحيا وأمات (٩). وقال ابن الماجشون: يحلف (١٠) بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة الرحمن

стр. 5529

الرحيم (١). وكل هذا استحسان ليس بقياس (٢) أن لا يجزي غيره. واختلف في مواضع اليمين، فقال مالك وابن القاسم: أنه يحلف في مكانه في أقل من ربع دينار، وفي ربع دينار (٣) فأكثر في المسجد الجامع حيث يعظم منه، فإن كانت اليمين في مسجد النبي ﷺ فعند المنبر. وقال محمد: على المنبر. وقال مالك: ويحلف بمكة عند الركن. وقال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب: يستحلف الناس في أقل من ربع دينار في سائر المساجد، ولا يحلف عند منبر من المنابر، إلا عند منبر النبي ﷺ في ربع دينار فصاعدًا. وفي كتاب محمد: تحلف المرأة في بيتها في أقل من ربع دينار، وفي ربع دينار فأكثر في الجامع، فإن كانت ممن تتصرف أحلفت نهارًا، وإن كانت ممن لا تتصرف، أحلفت ليلًا (٤). وأجاز سحنون في كتاب ابنه في امرأتين ادعي عليهما في دور وأرض، وليستا ممن يخرج أن يحلفا في أقرب المساجد إليهما (٥). وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: إذا كانت المرأة من أهل الشرف والأقدار (٦) جاز أن يبعث الحاكم إليها من يحلفها؛ لأن في ذلك صيانة لها، ولا مقال للخصم فيه؛ لأن الذي يجب (٧) له إحلافها دون تبديتها (٨).

стр. 5530

واختلف هل يقام الحالف؟ وهل يستقبل به القبلة؟ فقال ابن القاسم في المدونة: ليس عليه أن يستقبل به القبلة (١). وقال مالك في كتاب ابن سحنون: يحلف جالسًا. وقال في كتاب محمد: يحلف (٢) قائمًا (٣). وقال مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يحلف قائمًا ويستقبل به القبلة، إلا أن يكون أقل من ربع دينار فيحلف في مكانه جالسًا، والمرأة في بيتها جالسة (٤). وقال مالك في كتاب آخر: ليس على من حلف في غير المسجد أن يقوم. يريد أنه يقوم إذا كانت اليمين في الجامع. وأرى أن يستقبل به القبلة في قليل ذلك وكثيره ولا يقام، وإن كانت اليمين في الجامع. وقد يستحسن (٥) ذلك في القليل (٦). ولم يقم النبي ﷺ في اللعان إلا في الخامسة، أقام المرأة في موضع الغضب (٧). وقيل: إنه أقام الرجل في الخامسة, وليس في الصحيح إقامة الرجل، ومن حلف في جميع ذلك جالسًا أجزأه. ولا يحلف في الأيمان إلى غير موضعه إلا في القسامة. قال مالك: يحلف إلى مكة والمدينة وبيت المقدس. وأما غير هذا (٨) فيستحلفون في مواضعهم، إلا أن

стр. 5531

يكون قريبًا من المصر العشرة الأميال ونحوها (١)، وقال أبو مصعب: يحلف إلى الأمصار من كان على ثلاثة أميال (٢) وهو أحسن وأحوط، ولا يمكن من كان في البوادي من الدماء فتضيع.

стр. 5532

فصل [في صفة يمين الكتابي وأين يُوقع] قال ابن القاسم: ويحلف (١) اليهودي والنصراني بالله في كنائسهم حيث يعظمون منها (٢)، ولا يحلف اليهودي بالله (٣) الذي أنزل التوراة على موسى، ولا النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى. ويحلف بالله فقط. قيل: له أيحلف المجوسي في بيت ناره؟ قال: يحلف حيث يعظم (٤). يريد بيت ناره وغيره. وقال أبو إسحاق بن شعبان: وروى الواقدي عن مالك أنه قال: يحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى. قال: ومن الكفار من لا يحلف بما يحلف به المسلم؛ لأنه ينكر ما يقر به أهل التوحيد، ويحتج بأن ليس عليه الخروج عن دينه ليمين وجبت عليه، قال: فيحتاط حتى يقول ما لا يخرج به عن الشهادة بالحق، ولا يحلف بكفره. وقال محمد: في مجوسية أسلم زوجها فلاعنت، فقالت: أقول والنار ولا أحلف بالله، فقال: لا تحلف إلا بالله. وأرى يمين اليهودي والنصراني على ما روى الواقدي عن مالك حسن؛ لأنه إذا حلف بذلك حلف بحق وفيه تغليظ، ويزاد في يمين اليهودي: الذي لا إله إلا هو؛ لأنهم يوحدون، وفي يمين المجوسي بالله إن طاع بذلك حسن، من باب اليمين بالحق، ولا يؤدي ذلك (٥) إلى استخراج الحق منه، ويرهب (٦) اليمين بغير ذلك مما

стр. 5533

يعظم من دينه، وذلك يؤدي إلى استخراج ما طلب منه، ولا فرق بين أن يرهب (١) عليه بالموضع، فيحلف في بيت ناره، ويحلف الآخرون في كنائسهم ولا بين اليمين بما يعظمون.

стр. 5534

باب في عقوبة شاهد الزور, وهل تجوز شهادته إذا حسن حاله ويعاقب شاهد الزور إذا ظهر عليه، ويطاف به ولا يسود وجهه، وقال محمد بن عبد الحكم: ويكتب القاضي بذلك كتابًا، ويُشهِد فيه ويجعله نسخًا يستودعها عند من يثق به (١). واختلف في عقوبته إذا أتى تائبًا ولم يظهر عليه، فقال ابن القاسم فيمن رجع عن شهادته ولم يأت بعذر، لو أدب لكان لذلك أهلًا. وقال سحنون في العتبية: لا يعاقب ولو عوقب لم يرجع أحد عن شهادته خوف العقوبة، وقياسًا على المرتد (٢). يريد أنه لا يعاقب إذا رجع إلى الإسلام. وقال مالك -في المبسوط فيمن أصاب أهله في رمضان، ثم أتى يسأل عن ذلك-: فلا عقوبة عليه. قال: ولو عوقب خشيت أن لا يأتي أحد يستفتي في ذلك (٣). واحتج بالحديث الذي قال: "احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ فَلَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ " (٤). فأما قبول (٥) شهادته في المستقبل، فإن أتى تائبًا ثم انتقل حاله (٦)

стр. 5535

إلى خير وصلاح قبلت إلا أن يكون قبل ذلك، عرف بالخير والصلاح فلا تقبل. وقد تقدم قول أصبغ في كتاب الأقضية، أن لا تقبل شهادته أبدًا (١) إذا أقر بشهادة الزور (٢). والأول أحسن. واختلف إذا ظهر عليه ثم تاب وانتقل إلى خير وصلاح، فقال محمد: قول ابن القاسم الآخر ألا تقبل شهادته إذا (٣) اطلع (٤) عليه، قال: وقد روي لنا فيه عن ابن القاسم قولان، والمنع ها هنا (٥) أحسن، ولم يختلف المذهب في الزنديق يظهر عليه (٦)، أن توبته غير مقبولة، وهما يتفقان في أن لا تقبل توبتهما بالحضرة، فماذا لم تقبل سقطت شهادة هذا وقتل (٧) هذا. ويفترقان ويختلفان (٨) في أن شاهد الزور، له حياة بعد ذلك يظهر فيها صلاحه، وانتقال (٩) حاله فقبلت شهادته، لذلك ليس بمجرد قوله الأول إني تائب، ولو غفل عن رفع الشهادة عن الزنديق، حتى ظهر صلاحه ودينه وانتقال حاله لم يكن كذلك. قيل: لا شبه أن يقال (١٠) تقبل توبته مثل الشاهد،
следующие страницы →