← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

باب في الرهن يستحق قال: ومن ارتهن ثيابًا فاستحق نصفها، كان الباقي رهنًا بجميع الحق، فإن ضاع وهو في يد المرتهن، ضمن نصفه للراهن، فإن وضعه على يد المستحق أو غيره لم يضمن (١). قال الشيخ ﵁: ولو كان الراهن غائبًا، وقال المستحق: يكون على يدي أو على يد فلان، لم يكن للمرتهن ذلك دون نظر الحاكم، فإن وقفه على يد المستحق أو غيره فضاع، لم يضمن المرتهن، وإن ادعى المرتهن ضياعه قبل الاستحقاق وضمن نصيب الراهن. واختلف في نصيب المستحق، فقال ابن القاسم: يضمنه (٢). وقيل: يحلف لقد ضاع ولا شيء عليه. وقال مالك، وإن قال المستحق: وأنا أبيع نصيبي (٣)، قيل للراهن والمرتهن: بِيعَا معه، وقيل للمرتهن: لا تسلم رهنك، فإذا بيع كان ثمنه رهنًا في يده بجميع حقه (٤). وقال أشهب في كتاب محمد: إن بيع بمثل الدين يعجل ذلك المرتهن في دينه (٥). إذ لا منفعة للراهن في وقفه إلا أن يأتي الراهن (٦) برهن ثان (٧)، أو يقول:

стр. 5672

أنا آتي (١) به في المستقبل، أو يكون الدين مخالفًا لما بيع به فلا يعجل. فصل [في استحقاق الرهن] يراعى في استحقاق الرهن ثلاثٌ: هل هو مضمون أو معين؟ وهل استحق قبل القبض أو بعده؟ وهل غرمه الراهن أو لا؟ فإن كان غير معين فأتى الراهن برهن ورضي المرتهن ولم يقبضه حتى استحق، خُيِّرَ الراهن على أن يأتي بغيره. واختلف إذا استحق قبل القبض، فقال سحنون: عليه أن يخلفه، وهو كموته. وقيل: لا يخلفه. والأول أصوب؛ لأن المرتهن رهن في الذمة, فإذا أعطاها لغيره بقي الرهن في الذمة على حاله، والغرور في المضمون وغيره سواء, فإن كان الرهن معينًا واستحق قبل القبض، كان فيه قولان، فقال ابن القاسم: البائع بالخيار في سلعته بين أن يضمنها بغير رهن، أو يردها إن كانت قائمة، أو يأخذ قيمتها إن كانت فائتة، سواء أطاع الراهن برهن آخر أم لا (٢). وقال عبد الملك بن الماجشون: وإن أطاع برهن آخر خُيِّرَ على قبوله، وإن لم يطع كان بالخيار في سلعته. وعلى قول مالك لا يكون له مقال في سلعته، ولا في قيمتها إن فاتت، ولا في رهن ولا في غيره؛ لأنه قال: إن تعدى الراهن على الرهن فباعه قبل القبض لم يكن للمرتهن مقال في رد (٣) بيع الرهن ولا في أخذ ثمنه ولا في سلعته ولا في

стр. 5673

ثمنها (١). وإذا لم يكن له مقال إذا تعدى عليه بالبيع كان إذا استحق أبين، وإن استحق بعد القبض، لم يكن له مقال في ذلك إذا لم يغره، وإن غره كان الاستحقاق قبل القبض وبعده سواء. واختلف في ذلك، فقال ابن القاسم: لا يجبر الراهن على خلفه ويكون مقال المرتهن في سلعته إما (٢) أن يضمنها أو يردها (٣). وقال عبد الملك: يجبر على خلفه (٤). قال محمد: لا يخير فإن أخلفه أجبر الآخر على قبوله، وإن لم يخلفه عاد مقاله في سلعته (٥). وقال سحنون: يجبر على تعجيل الحق (٦). وأرى أن استحقاقه قبل القبض وبعده سواء وإن لم يغره، فإن أخلفه أجبر (٧) البائع على قبوله؛ لأن الغرض من الرهن ثمنه، ولا فرق بين (٨) أن يأخذ ذلك من الأول أو من الثاني، وإن لم يرض بخلفه، كان البائع (٩) بالخيار في سلعته بين أن يمضيها (١٠) بالثمن إلى أجل، أو يأخذها إن كانت قائمة، أو

стр. 5674

قيمتها إن كانت فائتة (١)، والاستحقاق قبل (٢) القبض بخلاف الموت؛ لأن الموت أمر طرأ بعد صحته والاستحقاق نقض له من أصله، وإن غيره كان بالخيار بين أن يجبر على مثله أو لا يجبره ويعود مقاله في سلعته حسب ما تقدم. واختلف فيما يفيت السلعة، فقيل: حوالة الأسواق، وهو المشهور من المذهب. وقال محمد: لا يفيتها إلا العيوب المفسدة (٣). ويلزم على هذا فيمن باع سلعته بسلعة ثم استحقت إحداهما لا يفيت الأخرى إلا العيوب، ولا يكون مقال المرتهن في الرهن (٤) أعلى رتبة ممن اشترى سلعة فاستحقت من يده.

стр. 5675

باب في ضمان الرهن الرهن على ضربين: مضمون، وغير مضمون. فالمضمون: كل ما يغاب عليه وهو غير مستقل بنفسه، كالبسط والثياب والسلاح وما أشبه ذلك. وغير المضمون أربعة: أحدها: أن يكون مما لا يغاب عليه ودخل على ألا يغيب عليه، وعلى أن يبقى في موضعه، كالثمار في رؤوس النخل والشجر والزرع القائم، أو ما كان في الجرين والأندر؛ لأن المرتهن يغيب عنه في الليل والنهار وهو موكل إلى أمانات الناس. والثاني: ما يغاب عليه وهو مستقل بنفسه، وهو الحيوان على اختلاف أجناسه من: عبد وفرس وشاة وطير، فقوله مقبول أنه ذهب بنفسه مع إمكان أن يكون باع هذا أو ذبح الآخر (١) وأكله، ويلزم على القول في عارية الحيوان أنه يضمن الرهن إذا كان حيوانًا. وأرى: أن يضمن كل ما استخف ذبحه وأكله. والثالث: ما يبان به ولا يغاب عليه، كالسفن ترتهن وهي على ساحل (٢) البحر، وكبيرها وصغيرها سواء، وكذلك ما كان من آلاتها من صَارٍ (٣) أو

стр. 5676

رجل (١) أو مرسى إذا دخل على أن يبقى في موضعه على الساحل أو غيره، كما يصدق في الطعام في الجرين، وكذلك أعدال الكتان في قاعات الفنادق. وإن كان طعامًا وزيتًا مختزنا (٢) في دار للراهن (٣)، وكان مفتاحه بيده أو طبع عليه، كان في ضمان الراهن، وكذلك إن كان في دار غيره أو في مخزن في مثل هذه الفنادق، لم يضمنه وإن كان مفتاحه بيده، إلا أن يعلم أنه كان يتصرف إليه ويفتحه (٤)، فإنه ينظر هل يشبه أن يكون أخذ مثل ذلك في تكرره إليه، وإن كان في مخزن المرتهن، لم يصدق في ضياعه. والرابع: ما لا يبان به، وهو العقار على اختلاف أنواعه من: دار وحانوت وفندق وفرن وحمَّام وأرض عامرة أو غير عامرة، فهو مصدق إن نزل بشيء من ذلك فساد أنه من غير فعله، وإن تلف شيء من أبوابها أو أغلاقها وآلاتها، كان القول قوله أنه لم يجر في شيء من ذلك ويحلف (٥) إن كان ممن يتهم بمثل ذلك. فصل [في المسائل المختلف فيها] واختلف في خمس مسائل: - في سقوط الضمان إذا قامت البينة على تلف الثياب وإذا اشترط المرتهن أنه مصدق في تلفها، أو اشترط الراهن أنه غير مصدق في تلف الحيوان.

стр. 5677

- وفي ضمان ما أصاب الرهن من سوس أو قرض فأرٍ أو حرق نار. فقال مالك وابن القاسم: لا ضمان على المرتهن إذا قامت البينة على تلف الثياب (١). وإن اشترط أنه مصدق من غير بينة لم ينفعه شرطه. وخالف أشهب في الوجهين جميعًا (٢)، وأرى (٣) أن الضمان باق مع وجود البينة على التلف، ورواه عن مالك، وساقط بالشرط مع عدمها. وأرى أن يسقط مع قيام البينة؛ لأن الرهن لم ينقل الملك، وهلاك كل ملك من مالكه إذا (٤) كان في يد الآخر بإذن مالكه، وليس بتعدٍ وإن سقط الضمان مع الشرط؛ لأنه شرط صحيح لا فساد فيه فوجب الوفاء به، ولهذا إذا كان الرهن شرطًا في عقد البيع والقرض وإن كان بعد تقرر (٥) الدين في الذمة، كان له شرط على كل حال؛ لأن تطوعه بالرهن معروف منه (٦)، وإسقاط الضمان معروف ثان، فأشبه العارية إذا شرط ألا ضمان على المستعير، فاتفق ابن القاسم وأشهب ألا ضمان عليه؛ لأن العارية معروف وإسقاط الضمان معروف ثان. وقال ابن القاسم: إذا شرط ضمان الحيوان، شرطه باطل (٧). ويجري فيها قول آخر أنه ضامن؛ لأن الحيوان يختلف في ضمانه من غير شرط، فالشرط ها هنا أخذ بأحد القولين.

стр. 5678

وقال مالك في كتاب محمد في الساج (١) يرهن فيتآكل من السوس: لا ضمان عليه ويحلف ما أضعت ولا أردت فسادًا، قال: وإن أضاعه (٢) ولم ينظر في شيء من أمره فيشبه أن يكون فيه شيء (٣). وقال ابن وهب (٤) في الدمياطية: المرتهن ضامن، ورأى أن عليه أن ينفضه ويتفقده، وأن السوس لا يكون إلا مع الغفلة. والقياس: أن لا شيء عليه؛ لأن مقتضى الارتهان حوزه عن صاحبه وثيقة في الدين، والنفض أمر زائد على وضع اليد، إلا أن تكون في ذلك عادة. وأما الخشب وما أشبهها، فإن الضمان من الراهن؛ لأن سوسه ليس من عدم التفقد. وفي كتاب تضمين الصناع الكلام على قرض الفأر وحرق النار والحكم في ضمان الصانع والمرتهن في ذلك سواء (٥).

стр. 5679

باب في الراهن أو المرتهن يتعدى على الرهن فيبيعه قبل الأجل أو بعده قال مالك فيمن ارتهن رهنًا فباعه الراهن بعد حوزه بغير إذن (١) المرتهن، لم يجز بيعه، فإن أجازه المرتهن، جاز وعجل له حقه ولم يكن للراهن أن يأبى (٢) من ذلك، وإن باعه بغير أمر (٣) المرتهن وقال: لم آذن في البيع ليأخذ الراهن الثمن، حلف على ذلك، فإن أتى الراهن برهن ثقة يشبه المبيع، أخذ الثمن، وإن لم يقدر على ذلك، وقف هذا الثمن إلى محل الأجل (٤). قال الشيخ ﵁: وإن بيع بغير أمره بمثل الثمن والدين عين، لم يرد البيع وعجل الدين، وكذلك إذا كان الدين عرضًا من قرض فرضي الراهن أن يشتري بثمنه ويعجله وفيه وفاء، وإن لم يوف بالدين وهو عين، أو كان فيه وفاء بالقرض ولم يرض الراهن بتعجيل الدين، أو كان الدين عرضًا من قرض ولم يجتمعا على تعجيل الدين، لم يجز البيع، وإن كان ذلك وقت نفاق ذلك الرهن أو موسم بيعه، لم يرد البيع وإن (٥) لم يوف بالدين؛ لأن المنع ضرر على الراهن من غير منفعة المرتهن، وإن بيع بأمره وكان ذلك وقت بقائه، وقال: آذنت له، فإنه يصدق. وإن لم يكن وقت بيعه، وقال الراهن: أردت أن أتصرف في ثمنه، فإن كان سلمه إليه، كان رضًا بإسقاط رهنه، وإن بيع وهو في يده لم

стр. 5680

يخرجه، صُدِّقَ المرتهن أنه لم يأذن في بيعه ليسلم الثمن إليه (١)، وهذا إذا بيع بعد الحوز. واختلف إذا باعه قبل الحوز، فقال مالك: البيع ماض (٢). وقال ابن القاسم: وليس عليه أن يعطيه رهنًا غيره؛ لأنه إذا (٣) تركه حتى باعه فكأنه ترك الرهن (٤). وقال مالك في كتاب محمد: يمضي البيع والثمن للراهن، ولا يعجل المرتهن منه حقه ولا يوضع له رهن مكانه، ولا ينقض ما بينهما من بيع أو سلف، وقد كان للمرتهن لو لم يبعه أن يقوم فيأخذه رهنًا، وقاله ابن القاسم وأشهب (٥). وفي كل هذا اختلاف: في نقض (٦) البيع، وفي تعجيل الدين، وفي إلزامه رهنًا مكانه، وفي أخذ سلعته إن لم يصح الرهن. فقال ابن القاسم في العتبية: إن كان الراهن موسرًا أخذ منهما عليه من

стр. 5681

الدين وعجل للطالب حقه، وإن كان معسرا (١) لم ينقض البيع للراهن (٢). وأرى أن يرد بيعه إذا كان الرهن شرطًا في أصل العقد (٣) أو القرض إن باعه مبادرة أو التراخي اليسير (٤) مما يرى أن المرتهن لم يسقط مقاله فيه، وإن فات مشتريه كان الثمن رهنًا، وقد قال ابن القاسم فيمن وهب هبة ثم باعها وقد فرط الموهوب له في القبض: إن البيع ماض ويكون الثمن للموهوب له (٥). فهو في هذا أبين، وإن أحب ألزمه رهنًا آخر مكان الأول (٦). وقد قال عبد الملك بن الماجشون فيمن غير (٧) من الراهن: أن يجبر على رهن آخرة فهو في التعدي على الرهن بعد صحته أبين، فإن لم يجد (٨) له شيئًا، كان بالخيار في سلعته إن كانت قائمة بين أن يمضيها إلى الأجل أو يأخذها، وهو قول ابن القاسم وغيره في الاستحقاق، إذا استحق قبل الحوز فهو في التعدي على الرهن أحرى ألا يسقط حقه (٩) في سلعته، وإن تطوع بالرهن بعد العقد ثم باعه قبل القبض، لم يكن له مقال في نقض البيع في سلعته ولا في ثمنها، ويجري الجواب في نقض البيع في الرهن، وفي تعجيل ثمنه أو إلزامه رهنًا آخر على ما تقدم، وهو بمنزلة من وهب هبة ثم باعها مبادرة بعد التراخي.

стр. 5682

والجواب عن هبة الراهن وعتقه وتدبيره وكتابته وإيلاده يأتي فيما بعد إن شاء الله، وهذا الجواب إذا تعدَّى الراهن في البيع، وأما إن تعدى المرتهن وباع الرهن قبل الأجل، نقض بيعه ووقف على يد عدل غيره، لئلا يتعدى فيه مرة أخرى، فإن فات به مشتريه وقفت قيمته. وقال مالك في المرتهن يوم التعدي (١) عليه: إلا أن يكون الثمن الذي باعه به أكثر فيوقف الثمن. وقال مالك في المرتهن يبيع الرهن أو يهبه: إن للراهن أن يأخذه حيث وجده ويدفع ما عليه فيه، ويتبع الذي اشتراه الذي غيره (٢) منه بحقه (٣). يريد: إذا بيع بعد الأجل فيدفع الراهن للمرتهن ما عليه، ويأخذ رهنه ويتبع المشتري المرتهن بالثمن. وإن كان وهبه، دفع الدين للمرتهن وأخذه من الموهوب له، ولا شيء للموهوب له (٤) على الواهب، وإن غاب المرتهن واختلف الدين والثمن، فإن كان الدين أكثر، دفع إلى المشتري ثمنه ووقف السلطان الفضل، وإن كان الثمن أكثر، أخذ الدين وأتبع البيع بالفضل (٥)، وإن باعه بعرض أو مكيل أو موزون ثم غاب، فإن السلطان يقبض الدين من الراهن ويدفع إليه الرهن ويشتري من الدين مثل ما قبضه المشتري من المرتهن (٦)، فإن

стр. 5683

فضل للغائب شيء وقفه له، وإن فضل عنده شيء أتبعه به، وإن كان (١) باعه بعرض دفع إليه قيمته. وقال ابن القاسم في العتبية في المرتهن يبيع الرهن ولا يعلم له المرتهن ولا الراهن صفة ولا قيمة: إن المرتهن يحلف على ما باعه به ويجعل ما بيع به ثمنه (٢). وقال عبد الملك بن الماجشون (٣) إذا فات كان عن المرتهن الأكثر من قيمته أو الثمن. وقاله أصبغ إذا كانت للمرتهن بينة على صفته يوم باعه، فإن لم تكن له (٤) بينة، كانت عليه قيمته يوم باعه على صفته التي كان عليها يوم ارتهنه (٥)، إلا أن تكون (٦) صفته يوم باعه كانت أفضل من صفته يوم ارتهنه، فيكون عليه قيمة صفته يوم باعه، إلا أن يكون الثمن أكثر، وهذا إذا كان الرهن مما يغاب عليه، وإن كان مما لا يغاب عليه، كان عليه الأكثر من قيمة صفته يوم باعه أو الثمن الذي باعه به (٧). يريد: لأن الثياب مضمونة بنفس القبض فلا يُصَدَّقُ في نقص القيمة، كما لا يصدق في ذهاب بعضه، والحيوان غير مضمون فكان (٨) القول قوله إذا تعدى عليه هو على الصفة التي اعترف بها.

стр. 5684

باب في غلات الرهن غلات الرهن على وجهين، فغلات الديار والعبيد والحيوان غير داخلة في الرهن، وكذلك الثمار حدثت بعد العقد أو كانت مأبورة، وما كان منها يتضمنه مطلق البيع يتضمنه مطلق الرهن، وكذلك الزرع إذا زرع بعد العقد فهو غلة، وإن كان بعد العقد وبرز لم يدخل في الرهن إلا بشرط، وإن كان فيه ولم يبرز دخل في الرهن إذا أقام بالبيع قبل بروزه. ويختلف إذا برز قبل البيع هل يدخل في الرهن ويباع للمرتهن، أو يدخل الغرماء معه فيه؟ وقد (١) اختلف فيمن ارتهن (٢) أرضًا وفيها زرع لم يبرز ثم برز وحده ثم ظهر على عيب هل يكون غلة إذا تم، أو حتى يتعسل (٣)؟ والصوف الحادث بعد الرهن غلة إذا جز قبل بيع الرهن. ويختلف إذا قام المرتهن بالبيع قبل جزازه هل تكون غلة إذا تم، أو حتى يتعسل، أو حتى يجز؟ ويختلف إذا كان الصوف قد تم بعد الرهن ثم جز، فقال ابن القاسم: هو داخل في الرهن (٤)، وعلى قول أشهب هو غلة. وولادة الأمة وغيرها من الحيوان إذا كان حملًا يوم الرهن فولد قبل البيع أو حملت به بعد الرهن، داخل في الرهن، وكذلك ولادة الشجرة.

стр. 5685

باب فيمن تكفل بكفالة وأعطى رهنًا أو استعار ثوبًا فرهنه أو ادعى دينًا فأخذ به رهنًا ومن تكفل بمال وأعطى به ثوبًا رهنًا فضاع عند المرتهن ضمنه، فإن كانت قيمته والدين سواء، كان قصاصًا بالدين ويرجع الكفيل بذلك على الغريم، وإن كان فيه فضل عن الدين وكان رهنه بغير أمر الغريم، أتبع بذلك الفضل المرتهن، وإن كان بأمره، كان بالخيار بين أن يتبع به الغريم (١)، وإذا كان بأمره صار الأمر كأنه للراهن وضمنه المرتهن للآمر، وإن كان مضمونًا للآمر ضمنه الآمر لصاحبه؛ لأنه لا يصح أن يكون مضمونًا له ولا يضمنه هو. ومن استعار ثوبًا ليرهنه فضاع عند المرتهن، وكانت قيمته يوم استعاره خمسة عشر ويوم سلمه للمرتهن عشرة، فإن تعدى في حقه ثم سلمه ضمن هو خمسة عشر (٢)، لم يكن له على المرتهن إلا عشرة، وإن كان نزل السوق (٣) بقدر قبضه لم يكن عليه (٤) سوى عشرة، ولم يضمن للمستعير إلا ما ضمن له المرتهن، وإن كانت قيمته يوم قبضه عشرة فتعدى (٥) المرتهن عليه وقيمته خمسة عشرة ضمن المستعير عشرة، وأتبع المعير المرتهن بخمسة (٦).

стр. 5686

وقال ابن القاسم فيمن ادعى على رجل بألف درهم فأنكره وأخذ بها رهنًا فضاع عنده ثم قال كنت أقتضيه ولم أعلم: إنه ضامن لقيمة الرهن (١). قال الشيخ ﵁: أما (٢) إن لم يعلم الضياع إلا من قوله، فهو ضامن، وإن قامت له بينة على هلاكه من غير سبب له فيه، أو كان حيوانًا فمات، لم يكن عليه شيء، وكذلك كل ما كان يصيبه لو كان يصيبه بيد صاحبه، وأما كل (٣) ما أصابه بسبب انتقاله إلى يده فهو ضامن؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، وإن اعترف أنه كان عالمًا بقضاء دينه أو شهدت عليه بينة لذلك، كان (٤) غاصبًا وأجرى فيه أحكام الغاصب.

стр. 5687

باب الحكم فيمن إليه بيع الرهن وإذا باعه المرتهن أو العدل بغير أمر السلطان وإذا حل أجل الدين لم يكن للمرتهن أن يبيع بغير إذن الراهن، فإن لدَّ عن البيع أو كان غائبًا فالسلطان (١)، فإن لم يكن سلطان أو كان تناوله (٢) شاقًا فأرى بيعه جائزًا إذا كان بيعًا صحيحًا، وبعد أجل فيهما هو (٣) بينه وبين الراهن، قال: فإن كان الرهن مما يسرع إليه الفساد مقثأة (٤) أو قضبًا (٥)، باعها من غير سلطان ولا يطالع ربها؛ لأن حبسها فساد. فصل [في المرتهن يشترط أن يبيع الرهن من غير مؤامرة صاحبه أو العدل] وإن شرط إليه (٦) المرتهن أن له أن يبيع الرهن من غير مؤامرة صاحبه، أو

стр. 5688

العدل إذا كان على يد عدل، جاز إذا كان الرهن بعد عقد البيع؛ لأن كل ذلك معروف من الراهن والإذن في بيعه. واختلف إذا كان ذلك شرطًا في أهل العقد، فقال مالك: لا يباع إلا بإذن السلطان، كان الرهن على يد المرتهن أو على يد عدل (١)، فإن بيع بعد البيع لم يرد ولم يفرق بين عظيم البيع في ذلك ولا حقيره. وقال في كتاب محمد: إن كان من الأشياء التي لها بال مثل الدور والأرضين والحيوان، فإنه يرد ما لم يفت، فإن فات مضى (٢). وقال ابن القاسم في العتبية: أحب قوله أن يمضي إذا أصاب وجه البيع وإن كان له بال؛ لأنه بيع بإذن صاحبه وضمنه مشتريه (٣)، ويلزمه على قولهما أن يكون للراهن أن يغر لهما المرتهن والعدل. وقال إسماعيل القاضي، وأبو الحسن بن القصار، وأبو محمد عبد الوهاب: يجوز للراهن أن يجعل للمرتهن أن يبيع الرهن، وليس له أن يفسخ وكالته ولا يعزله (٤) من بيعه (٥) وهو أقيس؛ لأن في ذلك حقًا للطالب جعل إن كان حاضرًا فله أن لا يتكلف مطالعة السلطان، وإن غاب ألا يتكلف إثباتًا، وقول مالك ألا يفعل، فإن فعل مضى، وهذا دليل على ذلك عنده على وجه الاستحسان.

стр. 5689

فصل [في الرهن يوقف على يد عدل] وقال ابن القاسم في الرهن يوقف على يد عدل: فإن تعدى العدل بدفعه إلى الراهن فضاع ضمنه للمرتهن، فإن دفعه للمرتهن ضمنه للراهن، وإن كان كفافًا بالدين سقط عن (١) المرتههن، وإن كان في الرهن فضل غرمه العدل (٢)؛ لأن الراهن لم يرض أن يكون رهنه عند المرتهن، وهذا إذا سلمه المرتهن (٣) بعد الأجل أو قبله ولم يعلم بذلك حتى حل الأجل، فأما إن علم بذلك قبل الأجل، كان له أن يغرم قيمة أيهما شاء؛ لأنهما متعديان عليه، هذا متعد في دفعه، وهذا متعد في أخذه، وتوقف (٤) القيمة على يد عدل غير الأول خيفة أن يتعدى عليه ثانية، وللراهن أن يأتي برهن مكان الأول ليأخذ (٥) القيمة، وإن ابتدأ بالعدل لم يكن للعدل أن يرجع على المرتهن بشيء (٦)؛ لأنه سلطه عليه، وهذا إذا قامت على ضياعه بينة. ويختلف إذا لم تكن بينة هل للعدل أن يغرم قيمته للمرتهن (٧) إلا أن يكون قصاصًا؛ لأنَّ العدل يغرم بالتعدي حقيقة والمرتهن يغرم له من باب التهمة ويمكن أن يكون صدق، ولا خلاف في المرتهن إذا غرم بالتعدي أنه تؤخذ منه

стр. 5690

القيمة الآن قبل الأجل. واختلف إذا غرم بالتهمة هل تؤخذ منه القيمة، أو يكون قصاصًا بالدين؟ فإن أسلمه العدل إلى الراهن، كان للمرتهن أن ينتزعه ويكون على يد عدل. واختلف إذا لم ينزعه حتى فلس الراهن، فقال ابن القاسم في العتبية: هو أحق به (١)، وقال محمد: يكون أسوة (٢)، ثم لا يخلو الرهن من أن يكون قائم العين، أو غير موجود وقد صون الراهن به ماله أو لم يصنه، فإن كان موجودًا وقيمته عشرة وفي يده خمسة وعليه عشرون، للمرتهن عشرة ولآخر عشرة، اقتسما جميع ذلك، فيأخذ المرتهن سبعة ونصف ويرجع على العدل بتمام دينه، وإن كانت قيمة الرهن خمسة وفي يده عشرة، أخذ نصف جميع ذلك سبعة ونصف، يرجع على العدل بخمسة أسداس دينار؛ لأنه لو لم يسلم الرهن لأخذ المرتهن خمسة وهي قيمة الرهن وتبقى له خمسة وللآخر عشرة وفي يد الغريم عشرة فيقتسمانها أثلاثًا، فينوب المرتهن منها ثلاثًا وثلثا وفي يده من الرهن خمسة فجميع ذلك ثمانية وثلث، وقد صار له بالمحاصة سبعة ونصف، فالذي أضر به تسليم الرهن خمسة أسداس دينار. وإن هلك الرهن ووجد بيد الغريم عشرة، كان له نصفها بالمحاصة ثم يرجع على العدل بثلاثة وثلث، وإن صون به الراهن ماله كان طعامًا فأكله، أو ثوبًا فلبسه أو باعه فاشترى بقيمته (٣) ما أكله؟ رجع على العدل بدينارين إلا

стр. 5691

ثلث؛ لأنه لو لم يسلم لأنفق الغريم من العشرة التي وجدت في يديه خمسة ولم يجد المرتهن إلا خمسة. . . . يريد بأنها ثلث ديناران إلا ثلث وخمسة من الرهن فجميع ما كان يصير إليه بالمحاصة سبعة إلا ثلثا بالذي أضر به وتسليم الرهن ديناران إلا ثلث (١) فصل [في الرهن يوقف على يد عدل فيبيعه ويدفع ثمنه للمرتهن] وإذا قال العدل: بعت الرهن بمائة ودفعتها إليك، وقال المرتهن: بخمسين وهي التي دفعتها إلي، كان القول قول المرتهن مع يمينه أنه لم يقبض منه إلا خمسين وكان على العدل غرم خمسين، ثم ينظر في ذلك، فإن قال المرتهن: لا أدري ما بعت به إلا من قولك أنه خمسون، ثم أقررت الآن أنه مائة، أخذت (٢) تلك الخمسين الأخرى إذا كان دينه مائة. واختلف إذا قال المرتهن: كنت حاضرًا ولم يبع إلا بخمسين، هل يكون له أن يأخذه، أو تكون للغرماء دونه؟ ولا شيء له فيها أصوب؛ لأنه مقر أنها أخذت من العدل ظلمًا، فإن قال العدل: بعت بخمسين، وقال المرتهن: بمائة، كان القول قول العدل مع يمينه، إلا أن يأتي بما لا يشبه وأن يكون ثمنه مائة، فيكون القول قول المرتهن، ولأنه لو شهدت له بينة أنه باعه بخمسين كان متعديًا وعليه تمام القيمة، وإن باعه العدل بحنطة أو شعير أو عرض، رد بيعه،

стр. 5692

وإن فات بيد مشتريه (١) أسلم ذلك وأغرم القيمة، إلا أن يكون فيه فضل على القيمة فيباع ذلك (٢) للراهن. وقال أشهب في كتاب محمد (٣): فإن باعه بمثل ما على الغريم ولم يكن به فضل، جاز، وإن كان فيه فضل، رد ذلك الفضل وكان المشتري بالخيار في الباقي كله (٤) إن شاء رده كله لما دخل عليه من الشركة (٥). فصل [في أن الرهن مضمون] الرهن مضمون وإن قضى ما هو فيه إذا كان غائبًا عنهما، إلا أن يقول الراهن: أتركه عندك وديعة، فيكون ذلك له تصديقًا أنه كان وقت القضاء موجودًا، وإن كان موجودًا (٦) بين أيديهما فقضى ما رهن فيه ثم قام الراهن وتركه، كان وديعة، ويصدق المرتهن إن قال: ضاع بعد ذلك. وقال ابن القاسم: إذا قضى الغريم الدين، وقال المرتهن: تعال خذ رهنك، فقال الراهن: دعه عندك حتى أجيئك غدًا فآخذه، فلما جاء من الغد قال: قد ضاع عندي بعدما قضيتني ودعوتك له (٧)، قال: أرى أن يحلف لقد ضاع ويبرأ وأراه أمينًا (٨).

стр. 5693

وقال في المدونة فيمن ارتهن ثوبًا بألف درهم وقيمته ألف فوهب (١) الطالب دينه للغريم ثم رجع ليدفع الثوب فضاع، قال: هو ضامن (٢). وقال أشهب في كتاب محمد: هو ضامن ويرجع على الراهن فيما وضع من حقه؛ لأنه لو لم يضع لينتفع (٣) بقيمة الثوب فيقاصه بقيمته، فإن كان الثوب أكثرة غرم ذلك، وإن كان الدين أكثر، لم يكن على الراهن شيء (٤). يريد: بعد أن يحلف.

стр. 5694

باب فيمن ارتهن رهنًا بدين فقضى بعضه أو بدينين فقضى أحدهما هل يرجع في الرهن بقدر ما سقط من الدين ؟ وإذا أرهن رهنًا بمائة فقضى خمسين، لم يكن له أن يأخذ من الرهن بقدر ما قضى؛ لأن العادة جارية ألا يسترجع منه شيئًا حتى يقضي آخر الدين. واختلف إذا كان الرهن بدينين فقضى أحدهما، أو بعبدين فاستحق أحدهما أو رده بعيب، أو كان عبدًا واحدًا بيع بمائة بيعًا فاسدًا فكانت قيمته خمسين، فقيل في جميع ذلك: يكون جميع الرهن رهنًا بالباقي. وحكى ابن شعبان إذا كان الرهن في حقوق ثلاثة فقضى أحدها (١) أنه يخرج من الرهن بقدره. وفي كتاب محمد فيمن له على رجل مائة دينار، ثم أقرضه مائة على أن يرهنه رهنًا بالأول والثاني قولان، فقيل: يفض الرهن ويسقط نصفه وهو ما قابل الدين الأول. واختار محمد أنه يكون جميعه رهنًا بالثاني مثل ما في المدونة (٢)، وعلى هذا يفض الرهن في الاستحقاق إذا استحق أحد العبدين أو رده بعيب. وفي الطلاق إذا أرهن بالصداق ثم طلق قبل الدخول، والفض أحسن إلا أن تكون هناك عادة أنه يبقى رهنًا في الباقي. ومن أسلم دينارًا في ثلاثين درهمًا إلى أجل وأخذ عنها رهنًا ثم فسخ ذلك، فإن كان قدر الدينار والدراهم سواء، كان أحق به حتى يعود إليه ديناره، وإن

стр. 5695

كان قيمة الدينار أربعين، كان أحق بثلاثة أرباع الدرهم والباقي هو فيه أسوة؛ لأنه إنما دخل على أنه يكون رهنًا في ذلك القدر ثم يسلمه. واختلف إذا كانت قيمته عشرين، هل يكون أحق لجميعه، أو بثلثيه يسقط من الرهن ما ينوب العشرة الزائدة فالمستحقة؟

стр. 5696

باب في اختلاف الراهن والمرتهن وذلك في ثلاثة: في الدين، أو في الرهن، أو فيهما جميعًا. الدين والرهن وجهان من غير اختلاف، وهو أن يتفقا على الرهن ويذهب عنهما ما رهن فيه، أو يتفقا على الدين ويهلك الرهن ويذهب عنهما صفته. فإن اختلفا في الرهن، فقال المرتهن: هو في عشرة. وقال الراهن: هو في خمسة، وقيمة الرهن عشرة، كان القول قول المرتهن مع يمينه أنه في عشرة. قال مالك: ويكون أحق به ليقبضه وحوزه إياه، فإن كانت قيمته خمسة، كان القول قول الراهن مع يمينه، وإن كانت قيمته فوق خمسة ودون عشرة، حلفا جميعًا وكان رهنًا في قدر قيمته (١). واختلف في أربعة مواضع: أحدها: إذا كانت قيمته عشرة وحلف المرتهن، هل يكون شاهدًا على نفسه فيحبسه لا غير ذلك، أو يكون شاهدًا على الذمة ويأخذ العشرة من المطلوب؟ والثاني: إذا كان شاهدًا على نفسه وحلف المرتهن هل له أن يحلف الراهن؟ والثالث: إذا كان الرهن على يد عدل، هل يكون القول قول المرتهن إذا ادعى مثل قيمته أو قول الراهن. والرابع: إذا كانت قيمته خمسة، هل يكون القول قول المرتهن أو الراهن؟ فقال محمد: إذا كانت قيمته عشرة، حلف المرتهن وحده وكان الرهن على يده أو على يد غيره ويكون له، ولا يجعله شاهدًا على الذمة فيستحق منها ما حلف

стр. 5697

عليه، فإن استحق الرهن أو ضاع ببينة أو ادعى هلاكه وهو حيوان، كان القول قول الراهن أنه لم يكن له (١) إلا في خمسة؛ لأن حكم الرهن قد يسقط فيرجعان إلى ما يغرمه الراهن من ذمته، بمنزلة ما لم يكن فيه رهن؛ لأنه يشبه أن يرهن الرهن في مثل قيمته أو أقل أو أكثر، فجعل القول قول المرتهن لأجل الحوز، فإذا سقط الرهن رجع إلى قول الغريم. وقال أبو محمد عبد الوهاب: العادة جارية أن الناس يرهنون ما يساوي ديونهم أو يقاربها لا ما لا يفي بها (٢). فعلى قوله يكون شاهدًا على (٣) الذمة وإن هلك الرهن أو استحق. وقول محمد: يحلف المرتهن (٤) وحده استحسانٌ؛ لأنه قادر على أن يبيع ذلك الرهن (٥) فيأخذ العشرة. وقيل: إذا حلف المرتهن أنه في عشرة، حلف الراهن أنه لم يرهنه في عشرة، ثم يسلم الرهن؛ لأن المرتهن يقول: لا أتكلف بيعه؛ لأنه يمكن أن يستحق أو يوجد به عيب، والقول الأول أحسن؛ لأن الاستحقاق نادر وليس عليه في تكليف البيع كبير مئونة، فكان ذلك أخف من أن يحمله على اليمين كاذبًا على قول المرتهن. قال أبو محمد عبد الوهاب: إذا كان على يد عدل، كان القول قول الراهن (٦).

стр. 5698

وقول محمد: إنَّ القولَ قول المرتهن وإن كان على يد غيره أصوبُ؛ لأنه إنما أخذ توثقة للدين، فلا فرق بين أن يكون على يده أو على يد غيره. وإن كانت قيمته خمسة، كان القول قول الراهن. وفي العتبية: القول قول المرتهن (١)، وهذا من نحو ما تقدم أن الرهن لم يكن شاهدًا على الذمة؛ لأنه يرهن في أقل من الدين وأكثر، ولا يسقط حق (٢) بشك، والمرتهن يقول: رضيت إن أخذه في عشرة، فإن كرهت أن تفتديه فدعه. فصل [فيما إذا هلك الرهن وتصادقا على قيمة الدين ثم اختلفا في قيمة الرهن] واختلف إذا هلك الرهن وتصادقا على أن الدين عشرة، وقال الراهن: قيمته عشرة، وقال المرتهن: قيمته خمسة، فقال مالك: القول قول المرتهن (٣)، وهذا يؤيد ما تقدم أن الرهن يرهن في أقل من الدين وأكثر وإذا كان القول قوله لموضع الحوز. وقال ابن عبد الحكم في كتاب ابن حبيب: القول قول المرتهن وإن أتى بما لا يشبه؛ لأن الرهن قد يؤخذ لليمين، وقال أصبغ: القول قول الراهن (٤). وهذا يصح على القول أنه شاهد على الذمة، فإن قال المرتهن: هو في عشرة، وقال الراهن: هو في خمسة وقيمته سبعة، تحالفا وكان في سبعة، فإن ابتدأ

стр. 5699

بالمرتهن، كان بالخيار بين أن يحلف أنه في عشرة، فإن نكل بعد ذلك الراهن، أخذ المرتهن عشرة بتلك اليمين، أو يحلف (١) المرتهن أنه لم يرهن في دون سبعة، فإن نكل الراهن حلف المرتهن يمينًا ثانية أنه في عشرة وأخذها، فإن ابتدأ الراهن باليمين، كان بالخيار بين أن يحلفه أنه لم يرهنه إلا في خمسة، وإن نكل بعد ذلك المرتهن دفع الراهن خمسة وأخذه، وإن شاء حلف أنه لم يرهنه في عشرة وبرئ منه، فإن نكل بعد ذلك المرتهن حلف يمينًا ثانية أنه لم يرهنه إلا في خمسة وأخذه. وإن اختلفا فيمن يبتدئ باليمين اقترعا؛ لأن المرتهن يجب أن يبتدئ الراهن باليمين، فإن نكل حلف هو يمينًا واحدة وأخذ بها (٢) عشرة، والراهن يجب أن يبتدئ المرتهن باليمين، فإن نكل حلف هو يمينًا واحدة وأخذ الرهن (٣) وغرم خمسة، ونكولهما كيمينهما. وإن اختلفا في الدين وفي قيمة (٤) الرهن وقد ضاع، فقال الراهن: الدين خمسة وقيمة الرهن عشرة، وقال المرتهن: الدين عشرة وقيمة الرهن خمسة، كان القول قول الراهن ويحلف أن الدين خمسة، والقول قول المرتهن ويحلف أن قيمة الرهن خمسة، ثم لا تباعة بينهما. وإن قال الراهن: إنه في ثلاثة، حلف ولم يكن علي الراهن إلا خمسة التي حلف أنها صفة الرهن ولم يكن للراهن فيها شيء؛ لأنه لا يقبل قوله أن الدين

стр. 5700

أقل منها (١). وإن قال الراهن: هو (٢) في سبعة، حلفا وكان للمرتهن أن يأخذ منه دينارين بإقراره، وعلى القول الآخر لا يكون له شيء؛ لأن المرتهن لا يصدق أن الرهن أقل من الدين. وقال ابن القاسم: ومن مات عن رهن قيمته أقل من (٣) عشرة، فقال الراهن: هو في خمسة، وقال ورثته: لا علم لنا فيما رهن فيه، كان القول قول الراهن، وهذا راجع إلى الأصل الأول أن الرهن لا (٤) يرهن في أقل من الدين (٥) وإنما يكون في قيمته إذا ادعى ذلك المرتهن، فإن لم يدع لم يغرم الآخر (٦) إلا ما أقر به؛ لأنه إنما أقر (٧) بما يشبه. وعلى ما قال أبو محمد عبد الوهاب: لا يقبل قوله، قال محمد، قال أشهب: فإن كان الورثة صغارًا حلف الراهن ودفع ما أقر به، ولم يكن له إلى الرهن سبيل حتى يكبر الصغار فيحلفوا (٨). يريد (٩): إذا ادعوا علمًا وأمكن أن يكون عندهم علم، وإلا فيمين هذا الآن تجزئ ويحلف ويأخذ رهنه.

стр. 5701

وإن هلك الرهن وجهلت صفته، كان رهنًا (١) بما رهن فيه ولم يرجع منهم أحد على صاحبه؛ لأنَّ كل واحد منهما لا يدري هل يفضل له عند صاحبه شيء أم لا؟. وقال أشهب: القياس أن يجعل من أدنى الرهون (٢). يريد: أدنى ما يرهن في مثل ذلك الدين. واختلف في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة الرهن (٣)، فقال ابن القاسم: إنما ينظر في (٤) قيمته يوم الحكم (٥)، فإن كانت قيمته يوم قبض عشرة ويوم الحكم عشرين، كان القول قول الراهن أنه في عشرة، وهذا صحيح على أصل مالك؛ لأنَّ المرتهن قدم لأجل الحوز وإن كان يشبه أن يرهن في أقل. وقال غيره: إنما ينظر إلى القيمة يوم القبض، قال: وكذلك لو نتجت الدابة في يده. يريد: إنما تقوم الأم بانفرادها، وهذا موافق لما قال أبو محمد عبد الوهاب أن الرهن يرهن في مثل الدين، وعلى قول ابن القاسم يراعى قيمة الأم والولد. فصل [فيما إذا اختلف قول الراهن والمرتهن] وقال ابن القاسم: وإن كان للرجل دين بذكر (٦) حق بمائة وفي يده رهن قيمته مائة، وقال: هو رهن في مائة أخرى، وقال الراهن: بل تلك المائة التي

стр. 5702

بذكر (١) الحق، كان القول قول الراهن (٢). يريد: أن الأمر محتمل هل هو بتلك المائة أو بغيرها ولا يغرم بالشك. وقال مرة: القول قول المرتهن (٣)؛ لأن الشأن إذا كان فيما كان فيه ذكر الحق أن يكتب في ذلك الصك، وإن اعترف الراهن بالمائتين، وقال المرتهن (٤): في مائة منهما، وقيمة الرهن مائتان، كان القول قول الراهن (٥). واختلف إذا كان قيمته مائة، فقال ابن القاسم: القول قول الراهن (٦) فيدفع مائة ويأخذه. وقال أشهب: القول قول المرتهن، والأول أبين. وإن قال في عبدين: رهنتك هذا والآخر وديعة، وقال المرتهن: بل أرهنتي العبدين، كان القول قول الراهن، وإن قال: أرهنتك هذا العبد بعينه والآخر وديعة، وقال المرتهن: بل (٧) هو وديعة والآخر رهن، كان القول قول المالك، ولا يكون للمرتهن إلا ما أقر له (٨) أنه رهن. وقال ابن القاسم فيمن دفع إلى رجل نمطًا وجبة فضاع النَّمَط ثم اختلفا، فقال الراهن: كان النمط رهنًا والجبة وديعة، وقال القابض (٩): الجبة رهن

стр. 5703

والنمط وديعة، كان القول قول الراهن مع يمينه أنها وديعة ويأخذها، والقول قول المرتهن مع يمينه أن النمط (١) وديعة ولا شيء عليه (٢). وإن قال: بعتك هذا العبد بمائة وقد قبضتها، وقال الآخر: بل (٣) أرهنته لي في مائة، كان القول قول المرتهن مع يمينه أنه لم يشتره ويقبض المائة ويسلمه. وإن قال: بعتك هذا العبد ولم أقبض المائة، كان القول قول المالك أنه لم يقبض، والقول قول الآخر أنه لم يشتره، ولا تباعة بينهما. وإن قال: أرهنتك في مائة وقبضتها (٤). وقال الآخر: بل (٥) اشتريته بتلك المائة، كان القول قول المالك أنه رهن ويدفع المائة ويأخذ عبده، وإن قال: لم أقبضها، حلف ورد العبد. وإن فات بحوالة سوق أو بتغير بدن، لم يكن فوتًا، ولو كان ثوبًا فلبسه فأبلاه، مضى بالأكثر من قيمته يوم لبسه أو الثمن، فإن هلك ببينة أو كان عبدًا فمات وثبت كل واحد منهما على قوله، لم يقض بالثمن لواحد منهما؛ لأن كل واحد منهما ينفي أن يكون له فيه حق، فإن رجع أحدهما عن قوله كان له، وإن رجعا جميعًا كان لأولهما رجوعًا. وإن قال المالك: أودعتك. وقال الآخر: أرهنتني، كان القول قول المالك أنه وديعة، وإن لم يقبض ما ادعاه الآخر أنه رهنه فيه، إلا أن تكون العادة في مثل ذلك أنه رهن. والشأن في مثل البياع يبيع الخبز (٦) وما أشبهه يدفع إليه

стр. 5704

الخاتم ونحوه أنه رهن ولا يقبل قول صاحبه أنه وديعة. فصل [في الدعوى في الرهن] وإن تصادقا أنه رهن واختلفا في القضاء، كان القول قول المرتهن إذا لم يسلم الرهن، والقول قول الراهن إذا قبضه وطال. واختلف إذا قرب فلسه (١)، هل يكون القول قول المرتهن، أو الراهن؟ وأن يقبل قول الراهن أصوب؛ لأن الشأن أن المرتهن لا يسلم الرهن إلا بعد القبض، إلا أن تكون لقوم عادة في كثير منهم أنهم يسلمون الرهن ثم يطلبون الدين. وإن كان عليه مائتان مائة برهن ومائة بغير رهن فقضى مائة ثم اختلفا، فقال الغريم: قضيت عن الرهن فادفعه إلي، وقال الآخر: عن التي بغير رهن، تحالفا وقسمت بينهما. فإن حلف أحدهما ونكل الآخر، كان القول قول الحالف. وهذا إذا حل الدينان، فإن حل أحدهما، كان القول قول من ادعى عن الحال، وإن لم يحلا وكان أجلهما سواء أو متقاربا، حلفا وقسمت بينهما، هذا ظاهر المذهب. والقياس: أن يكون القول قول الدافع؛ لأنه متطوع، فكان القول قوله فيما يقرب أنه تطوع به، وإن تباين ما بينهما، كان القول قول من ادعى أقربهما أجلًا مع يمينه.

стр. 5705

باب في العبد يُرهن ثم يجني جناية وإذا جنى العبد المرتهن جناية ففداه سيده، بقي في الرهن على حاله (١). قال محمد: فإن أسلمه خير المرتهن بين ثلاث، بين أن يسلمه، أو يفتديه فيكون رهنًا إلى أجله، أو يفتكه بزيادة ولو بدرهم ويكون له العبد بتلًا ويتبع سيده بحقه إلا ذلك الدرهم (٢). قال الشيخ ﵁: ويفترق الجواب إذا افتداه بإذن سيده أو بغير إذنه في تعلق الفداء بذمة السيد وفي بيعه قبل الأجل، وفي مال العبد هل يكون معه فيما فدي به، فإن افتداه بإذنه كان سلفًا في ذمة السيد ولا يباع قبل الأجل. واختلف هل يكون رهنًا بما فدى به، فقال مالك وابن القاسم: يكون رهنًا، وقال محمد: لا يكون رهنًا. واختلف فيه قول أشهب (٣). وقد اختلف في هذا الأصل فيمن أمر أن يشتري لولد أو يسلف ثمنه هل يحبسه حتى يقبض (٤) سلفه، وأرى أن يحلف أنه افتداه ليكون رهنًا في يديه ويكون أحق به، وإن افتداه بغير إذن سيده لم يكن سلفًا في ذمة السيد إن هلك وكان معلقًا بعين العبد. وقال في المدونة: لا يباع حتى يحل الأجل (٥). وقال سحنون: يباع قبل

стр. 5706

الأجل؛ لأن الراهن أسلمه، وهو أحسن، ولا مقال للراهن في تأخير البيع (١)؛ لأنه رضي بإسلامه. واختلف في ماله، فقال مالك: لا يتبعه. وقال مرة: يتبعه ويكون رهنًا فيما فدى به (٢)، وهو أبين؛ لأنه افتدى ما كانت الجناية أحق به فيباع بماله، فإن كانت قيمته بغير مال خمسين وبماله مائة والجناية خمسون، كان للمرتهن نصف الثمن وهو خمسون عن الجناية ويبقى خمسون، ينوب نصف العبد منها بغير مال خمسة وعشرون، ويأخذها المرتهن، ويضرب في خمسة وعشرين، وعلى القول الآخر: يباع بغير مال ويبدأ من ثمنه بما فداه به، فإن لم يوف لم يتبع السيد بشيء، فإن وفَّى وفضل شيء (٣) قضى عن دين المرتهن، وإن فضل شيء كان للغرماء، وإن لم يوف بما بعد الجناية بدين المرتهن دخل مع غيره من الغرماء في مال العبد.

стр. 5707

باب في ارتهان فضلة الرهن ومن ارتهن رجلًا رهنًا في مائة دينار ثم استقرض منه مائة وأرهنه فضلة ذلك الرهن، جاز إذا كان الرهن على يده أو على يد عدل ورضي العدل أن يحوز ذلك الفضل للمرتهن، ويختلف إذا لم يرض وقد علم برهن ذلك الفضل أو لم يعلم، واختلف إذا ارتهن الفضل غير الأول، فقال مالك في المدونة: إن رضي الأول جاز، وإن لم يرض لم يجز (١). وقال في كتاب محمد: لا يجوز؛ لأن الأول إنما حاز لنفسه، ويجري فيهما (٢) قول آخر أنه (٣) يجوز وإن لم يرض الأول قياسًا على المخدم يهب صاحبه رقبته لغير المخدم، فقال: يجوز وإن لم يرض المخدم ولم يعلم. واختلف إذا كان الرهن على يد عدل فأرهن الفضل غير الأول، فقال مالك في كتاب محمد: يجوز إن رضي الأول. وقال أصبغ: ذلك جائز وإن لم يرض إذا رضي العدل (٤). قال الشيخ ﵁: أما إذا كان أجل الدينين سواء، أو كان الآخر أبعد حلولًا، جاز وإن لم يرض الأول، فإن كان الثاني أقرب حلولًا ودين الأول عرض من بيع دخل الثاني على أن يقبض دينه إذا حل أجله، لم يجز إلا برضى الأول؛ لأن الأول يتعجل حقه قبل أجله، إلا أن يرهنه على أن لا يقوم ببيع

стр. 5708

ذلك الرهن حتى يحل الأجل الأول وفيه معمر من الغرر، وإن كان دين الأول عينًا أو عرضًا من قرض، جاز إذا دخل على أن يعجل حقه إذا حل الأول وإن لم يرض الأول، وهذا إذا علم العدل ورضي أن يحوز ذلك الفضل إذا بيع الأول فيحول بين الرهن وبين ذلك الفضل. ويختلف إذا لم يرض قياسًا على المخدم وقد تقدم. واختلف في ضمان فضل الرهن إذا كان على يد المرتهن الأول أو على يد عدل، فقال ابن القاسم: إذا كان على يد الأول (١) سقط عنه ضمان (٢) الفضل، وقال أشهب: ضمانه كله من الأول، قال: ولو كان على يد الثاني المرتهن للفضلة فضاع، لم يكن عليه ضمان (٣)، وعلى أصل ابن القاسم يضمن الثاني الفضل. وقول محمد أبين؛ لأن الفضل مترقب فقد ينزل سوقه أو ينزل به عيب فلا يكون فضل، وإن كان لا يعلم كم هو يوم البيع ومن باع على أن (٤) يأخذ رهنًا ويجعله على يد عدل ثم قبضه، وقال: دفعته إليه، وقال العدل: لم يدفعه إلي، كان القول قول العدل على مذهب ابن القاسم ويغرم البائع. وعلى قول عبد الملك يكون القول قول المرتهن أنه سلمه والقول قول العدل أنه لم يقبضه وتكون مصيبته من صاحبه، والقول وإن قال العدل: قبضته وضاع مني (٥)، قبل قوله في دفعه بخلاف الأول، وقيل: لا يقبل

стр. 5709

قوله إلا ببينة. فصل [فيما إذا رهن الوصى شيئا من مال اليتيم] وإذا استقرض الوصي ليتيمه فأرهن فيه شيئًا من مال اليتيم وجعله على يد عدل، جاز (١)، وسواء كان القرض من عنده أو من عند أجنبي. واختلف إذا بقي الرهن في يده، إذا كان القرض من عنده وحاز الرهن لنفسه، والقول أنه يجوز أصح، ولو كان (٢) بيد رجل وديعة فاستدان صاحبها من المودع دينارًا رهنه تلك الوديعة وحازها لنفسه، كان حوزًا وإن لم يخرجها إلى يد غيره، وقياسًا إذا كان الدين من غير الوصي وبقي الرهن في يده يحوزه الأجنبي (٣)، فإنه حوز وإن بقيت يده عليه.

стр. 5710

باب في النفقة على العبد الرهن والبعير الضال قال مالك في المدونة (١) في العبد أو الدابة ترهن: النفقة على الراهن، فإن أنفق المرتهن كانت النفقة في ذمة الراهن، وسواء أنفق بأمره أو بغير أمره، بخلاف الضالة (٢). قال ابن القاسم: ونفقته على الراهن سلف ولا أراها في الرهن إلا أن يقول أنفق علي أن نفقتك في الرهن، فيكون له حبسه بنفقته وبما رهنه فيه، إلا أن يكون عليه غرمًا فلا يكون أحق بالفضل عن دينه أذن أو لم يأذن، إلا أن يشترط أن الرهن يكون رهنًا بالنفقة (٣). ومعنى قوله أنفق علي أن نفقتك في الرهن، أي: أنفق لتبيع وتأخذ نفقتك، وهو بمنزلة من يعطي رجلًا سلعة، فقال: بع واستوف دينك، ففلس الدافع قبل البيع أو بعد البيع وقبل القبض للثمن، فإنه أسوة الغرماء، إلا أن يقول: وهي في يدك رهن ما بينك وبين البيع، ولو قال: على أن نفقتك في الرهن لا في ذمتي، ابتدئ بالنفقة قبل الدين ولكان أحق من الغرماء، فإن هلك قبل البيع لم يتبع الراهن. وقال أشهب: إذا كانت النفقة بغير أمر الراهن كانت في الرهن كالضالة وليست على الراهن (٤).
следующие страницы →