← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

ورأى سحنون أن دية اليد بمنزلة ما لم يقطع من اليد أنه لما كان على الأب أن يغرم قيمة الولد وليس على الولد أن يغرم قيمة نفسه ولا أن يفتديها وأن الغرم على الأب؛ لأنه السبب في الإيلاد فكذلك إذا قطع، فإن من (١) مقال الابن أن يقول: على الأب أن يغرم عني وأنا أحق بيدي (٢). والقول أن الغرم من الدية أحسن قياسًا على قتله أنه ليس على الأب أن يغرم إلا ما يصل إليه من ديته فإن لم تكن للقاتل عاقلة ولم يأخذ الأب شيئًا لم يغرم شيئًا وكان كموته، ولو قتل الولد خطأً وخلَّف ولدًا من امرأة حرة بدئ المستحق من ديته بالقيمة وكان الباقي موروثًا على فرائض الله سبحانه. فصل [فيمن يطالبه مستحق قيمة ولد الأمة] واختلف هل يقوم الولد بماله؟ وإذا كان الأب (٣) فقيرًا يرجع المستحق على الولد؟ وإذا مات الأب قبل أن يستحق الولد هل تؤخذ القيمة من تركته؟ فقال ابن القاسم في العتبية: يقوم الولد بغير مال (٤)، وقال المخزومي: يقوم بماله (٥) والقياس على القول (٦) أن القيمة يوم الحكم أن يكون للمستحق مقال في المال، وإذا كان له فيه مقال كان من مقال الأب أن يقول: لا يقوم عليَّ؛ لأنه يقدر على انتزاعه ولا يقوم عليه إلا ما يصح تسليمه كالولد نفسه إذا كان قائم

стр. 5847

العين افتداه؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، فإذا قتل وصار مالًا سقط عنه الغرم وأخذت القيمة من الدية، وقد تقدَّم القول في القيمة أنها يوم ولد أحسن ولا ينظر إلى ما في يده الآن. وقال ابن القاسم: إذا كان الأب فقيرًا والابن موسرًا، غرم الابنُ قيمةَ نفسه ولم يرجع بها على الأب متى أيسر (١)، وقال غيره: لا شيء على الابن. والأول أصوب؛ لأن الولد هو المتعدي (٢)، فإذا كان الأب فقيرًا لم يبطل حق المستحق، ولو قيل: إن ذلك على الابن ابتداء في يسر الأب لكان وجهًا. وقال ابن القاسم: إذا مات الأب ولم يدع مالًا اتبع المستحق الولد بالقيمة (٣). وعلى قول غيره لا يكون على الابن شيء، والقياس ألا شيء على الأب ولو مات موسرًا؛ لأن الافتداء إنما يجب على الأب إذا قيم عليه فيغرم قيمة الولد يوم الحكم، ولا يصح أن يموت الأب ثم يستحق الولد بعد عشر سنين ويقوّم على حاله يوم استحق فتؤخذ تلك القيمة من تركته. وقد اختلف في أمِّ الولد تجني ثم يموت السيد قبل أن يقام عليه، فقال ابن القاسم: لاشيء عليه إذا مات فقيرًا ولا عليها، وقال غيره: إنما يكون ذلك عليه مع اليسر إذا قيم عليه قبل أن يموت وإلا فذلك عليها ولا شيء على السيد (٤). وهذا هو الصحيح فيها وفي الأب.

стр. 5848

باب فيمن بنى مسجدًا ثم استحقت الأرض أو بنى دارًا ثم ثبت أنها مسجدٌ أو حبس على معين أو مجهول (١) وقال ابن القاسم فيمن بنى دارًا مسجدًا ثم استحقت الأرض: أن للمستحق أن يهدم ذلك، كمن أعتق عبدًا ثم استحق أن العتق يرد، فكذلك المسجد (٢). وقال ابن عبدوس (٣): قال سحنون: هذا إذا كان الباني غاصبًا للقاعة، فأمَّا إن بنى بوجه شبهة فإنه يقال للمستحق: أعطه قيمة البناء قائمًا، قال: قلت: كيف يعطيه قيمة البناء قائمًا والنقض لا يجوز بيعه لأنه حبس؟ فقال: تجعل القيمة في مثله ويجعل في مسجدٍ (٤). قال: وقال (٥) سحنون بعد ذلك فيمن اشترى قاعة فبناها ثم ثبت أنها حبس قال (٦): يقلع النقض، وهو قول ابن القاسم، ذكره في النوادر (٧). قال قلت: وكيف يقلع النقض (٨) وقد بنى بوجه شبهة؟ قال: فمن يعطيه قيمة بنيانه؟

стр. 5849

قلت، فيكونان شريكين فأنكر ذلك (١). وقال بعض أصحابنا (٢): إذًا يكون هذا بيعًا للحبس وهو يسمع فسكت، فقيل له: يعطيه مستحق (٣) الحبس قيمة بنيانه، فلم ير ذلك (٤). وقال الشيخ ﵀ (٥): وقول ابن عبدوس في المسألة الأولى: أن يهدم البناء وإن كان بوجه شبهة هو الظاهر من قول ابن القاسم، ولو جاز أن يدفع قيمته لقال: إن كان البناء بوجه شبهة لم يهدم عليه، وقيل للمستحق: أعطه قيمته قائمًا أو يعطيك قيمة أرضك، وإن كان على وجه التعدي أعطاه قيمته مهدومًا وبقي له قائمًا. وقول سحنون في هذا أحسن؛ لأن المستحق ياخذ بحق تقدم الحبس ويرده من (٦) أصله، فيكون له إذا تعدى أن ياخذ ما لا بد من نقضه وهدمه؛ لأن بناء المسجد لا يوافق بناء الديار، فما كان من ذلك لا يُستغنى عن هدمه هدم وجعل في غيره، وما كان منه يُستغنى عن هدمه أخذ قيمته وإن كان بوجه شبهة وأبى المستحق من دفع قيمة البناء، والآخر (٧) من دفع قيمة الأرض كانا شريكين، فإن حمل القسم وكان فيما ينوب الحبس ما يكون مسجدًا قسم، وإن لم يحمل القسم ولم يكن فيه ما يكون مسجدًا بيع وجعل في مثله وأمَّا إذا تقدم الحبس فبنى أرضًا دارًا ثم ثبت أنها مسجد لم يكن للباني قيمته قائمًا؛ لأن

стр. 5850

الحبس تقدم بوجه صحيح، وإن ثبت أن القاعة حبس على معينين قيل للمحبس عليهم أعطوه قيمته قائمًا، ويكون لكم الانتفاع به إلى وقت يسقط حقكم في الحبس بالموت أو بانقضاء الأجل إن كان مؤجلًا، فإن رجعت الأرض إلى من حبسها كان لورثة المحبس عليهم أن يأخذوا قيمة ذلك قائمًا كما كان لوليهم؛ لأنهم يحلون محله، فإن أبى كانوا شركاء معه بقدر ذلك، وإن أبى المحبس عليهم أن يعطوه قيمة البناء قائمًا قيل لمالك الأرض: أعطه قيمة ذلك قائمًا ويكون شريكًا مع المحبس عليهم بقدره، فإن أبى كان الباني شريكًا بقدر قيمة البناء قائمًا فما نابه سكنه أو باعه وما ناب المحبس عليهم سكنوه، فإذا انقضى حقهم في الحبس عاد ذلك القدر إلى المحبس، وهذا على أحد قولي مالك أن الحبس على المعين يعود ملكًا، وأما على القول أن مرجعه مراجع الأحباس، فإنما يعطيه قيمته قائمًا على أنه يبقى إلى انقضاء حق من حبس عليهم ثم يهدم، كما تقدَّم في أول الكتاب في الإجارة. وأمَّا على قول سحنون: أن (١) الحبس وغيره سواء فيجوز للباني أن يعطي قيمة الأرض إذا لم يعطه قيمة البناء وتجعل القيمة في مثله.

стр. 5851

باب في الاستحقاق بعد الصلح اختلف إذا كان الصلح على الإنكار، كالذي يدعي دارًا فيصالح على عبدٍ ثم يستحق أحدهما الدار أو العبد، فقال ابنُ القاسم: أيهما استحق انتقض الصلح، فإن استحقت الدار رجع في العبد، وإن استحق العبد رجع في دعواه في الدار (١). وقال سحنون: إن استحقت الدار لم يرجع في العبد؛ لأنه إنما (٢) دفع بما كان دفع من (٣) خصومة وإن استحق العبد رجع بقيمته (٤). وفي المجموعة: إن استحقت الدار بقرب ذلك (٥) رجع في العبد، وإن تطاول الأمر مما تهلك فيه البينات لم يرجع بشيء؛ لأنه يقول: قد كانت لي بينة فمنعتني بما أعطيتني القيام فلما هلكت بينتي قمت علي فليس ذلك لك (٦). وقال ابن القاسم فيمن ادعى سدس دار فصالحه بعد الإنكار على شقص

стр. 5852

أن الشقص (١) يستشفع بقيمة السدس، فعلى هذا يرجع عند الاستحقاق في الدعوى كالبياعات (٢). وعلى قول سحنون يستشفع في الشقص بقيمته لا بقيمة السدس. وقال أصبغ: لا يستشفع بشيء، وقول ابن القاسم: إذا استحقت الدار أنه يرجع في العبد أحسن؛ لأن المستحق من يديه يقول للمدعي: إن كنت محقًّا فهو شراء مني فعليك أن ترد العوض، وإن كنت مبطلًا وتقول الآن: إنها داري لم يحل لك أن تتمسك بما تقر أنك أخذته بالباطل ولا وجه للقول أنه دفع خصومة؛ لأن المستحق من يده، يقول: أنت مقر أنك بائع (٣) مني وأنك أخذت ذلك على وجه المعاوضة فيكون له الرجوع وإن طال الأمر؛ لأنه يقول: إن كنت محقًّا فلا أكلفك أن تثبت ملكك وقد اشتريت منك. وقول سحنون: إذا استحق العبد أحسن؛ لأن الصلح يكون في الغالب ببعض قيمة المدعى فيه فلم يجب أن يرجع بقيمة الدار ولا في الدعوى وهو بمنزلة الصداق والخلع والصلح عن الدم العمد؛ لأن ذلك لا يقصد فيه أن يستوفي قيمة الدار (٤). وإن استحق نصف العبد كان للمدعي على أصل ابن القاسم أن يرد الباقي ويرجع في طلبه أو يمسك ورجع في المطالبة بنصف الدار ثم ينقلب الخيار للمدعى عليه، فإن أحب أمضى الصلح في نصف الدار ويقول للمدعي:

стр. 5853

إن شئت تمسكت بنصف العبد على أن لا شيء لك أو ترده وترجع في الخصومة؛ لأني إنما قصدت بالصلح رفع الخصومة وإذا كنت تعود إلى أن تخاصمني كان عليَّ في ذلك ضرر. وعلى قول سحنون: له أن يرجع بنصف قيمة العبد أو يرد الباقي لعيب الشركة ويرجع بجميع قيمته، وهو أقيس. فصل [حكم من تزوجت بحُرٍّ أو عبد مغتصب] واختلف فيمن تتزوج بحُرٍّ أو عبد اغتصبه ثم ثبتت الحرية والغصب، فقال ابن كنانة وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: يفسخ قبل ويثبت بعد، ولها صداق المثل (١). وقال ابن القاسم في العتبية: لا يفسخ، تعمد الزوج ذلك أو لم يتعمده (٢). يريد: وترجع بقيمته. قال أصبغ: وكذلك لو علمت هي بحريته ولا يعلم هو، إلا أن يعلما جميعًا فيفسخ قبل ويثبت بعد، ويكون لها صداق المثل (٣). وفرَّق سحنون بين الحر والعبد يغتصب، فقال إذا تزوج بعبد اغتصبه: فعليه قيمته والنكاح ثابت بخلاف الحر، إذ لا ضمان عليه في الحر ويضمن العبد، ولو كانت عالمة فسخ قبل ويثبت بعد وكان لها صداق المثل، وقول ابن القاسم في هذا أحسن إذا لم يعلما (٤) أو يعلم أحدهما أن يكون حكمه حكم الاستحقاق، فيثبت قبل وبعد وترجع بقيمة ذلك العبد.

стр. 5854

باب فيمن اشترى عبدًا ثم ظهر على عيب فصالح منه على عبدٍ آخر (١) أو باع جارية بعبدٍ فاستحق أحدهما أو بعضه وقال ابن القاسم فيمن اشترى عبدًا فوجد به عيبًا فصالح منه على عبد آخر ثم استحق أحدهما: فسبيله سبيل ما اشتري (٢) صفقة واحدة (٣). يريد: إذا كانا متكافئين أو استحق الأدنى رجع بما ينوب المستحق ولزم الآخر، وسواء كان المستحق الأول أو الآخر (٤) وإن استحق الأجود رد الآخر. وقول أشهب في هذا إن أخذه الثاني شراء فرجع الأول وكأنه قال: خذ هذا ولا تقم عليَّ في الأول فإن استحق الثاني كان له أن يرد الأول إلا أن يتراضيا على شيء، وإن استحق الأول انفسخ البيع ورد الثاني إن كان قائمًا أو قيمته إن كان فائتًا، ورجع بجميع الثمن ومثله إذا وجد عيبًا بالآخر أو بالأول أو (٥) وجد به عيبًا غير الذي صالح عنه، فعلى قول ابن القاسم يكونان بمنزلة من اشتراهما صفقة واحدة، وقول أشهب بأيهما وجد العيب كان له أن يردهما فإن وجد عيبًا بالآخر رده ثم رد الأول بمنزلة من لم يصالح، وإن وجده بالأول ورده رد الآخر؛ لأن البيع انتقض من أوله برد الأول وإن فات الأول ثم وجد به عيبًا فصالح منه بعد المعرفة بقيمته على عبد ثم استحق الأول لم

стр. 5855

ينتقض البيع في الثاني؛ لأنهما عقدان لا يفسخ أحدهما لاستحقاق الآخر، فإن كان ثمن الأول مائة وقيمة العيب عشرة وهي التي تستحق بعد فوت الأول وهي دين للمشتري أخذ عنها عبدًا وإن استحق الأول رجع مشتريه بتسعين عن الأول وتبقى عشرة عن الثاني وإن استحق الثاني رجع بعشرة. فصل [فيمن باع جاريةً بعبد فاستحق العبد] وقال ابن القاسم فيمن باع جاريةً بعبد فاستحق العبد وقد حالت أسواق الجارية: رجع في قيمتها (١). واختلف عن (٢) سحنون في ذلك فقال: لا ينتقض البيع فيها وإن لم يحل سوقها (٣) وقال: ينتقض مثل قول ابن القاسم. وأرى: أن ترد إن كانت من الوخش، وإن كانت من العليِّ وقال المشتري: لم أصبها وصدقه البائع ردت ولم تحل للبائع حتى يستبرئها، وإن لم يصدقه البائع أو قال المشتري: أصبتها -لم ترد؛ لأنه إذا غاب عليها بعد المواضعة يستأنف فيها الاستبراء، وعلى البائع في الصبر حتى تستبرأ مضرة لما قيل إذا عقد فيه إجارة أنه فوت؛ لأن عليه في الصبر مضرة (٤)، ولو تراضيا بردها لم يجز؛ لأنه يأخذ عن دين ما تجب فيه المواضعة إلا أن يستحق العبد أو الجارية في أول دمها فلا تكون الغيبة ولا الإصابة فوتًا، وإن استحق نصف الجارية بعد

стр. 5856

عتق العبد كان مشتري الجارية بالخيار بين أن يمسك الباقي ويرجع في نصف قيمة العبد أو يرد الباقي ويرجع في قيمة العبد ولا يفيت النصف الباقي حوالة الأسواق (١)؛ لأنه يرده من عيب الشرك والعيب لا يفيته حوالة الأسواق ولو لم يعتق العبد كان مشتري الجارية بالخيار بين أن يرد الباقي ويرجع في عين العبد أو يمسك، ثم يختلف هل يرجع في نصف قيمة العبد أو يرجع شريكًا، ثم يكون الخيار لمشتري العبد بين أن يمسك الباقي أو يرده بعيب الشركة ثم لا تكون حوالة الأسواق في العبد فوتًا.

стр. 5857

باب فيمن أوصى عند موته فأنفذت وصيته ثم ثبت أنه عبد، وفيمن شهد عليه (١) بالموت فتزوجت زوجته وقسمت تركته ثم ثبت أنه حيٌّ وقال ابن القاسم فيمن أوصى عند موته أن يحج عنه فبيع ماله وأنفذت وصيته ثم ثبت أنه عبد، قال: إن كان الميت حرًّا عند الناس فلا ضمان على الوصيِّ ولا على الذي حج وما بيع من ماله وكان قائمًا أخذه بعد دفع الثمن (٢). قال (٣): وقال مالك في رجلٍ شهدت بينة بموته فتزوجت زوجته وبيعت تركته ثم أتى الرجل المشهود عليه، قال: ترد إليه زوجته وسواء تعمدت البينة الزور أو شبه عليها (٤). وأمَّا ما بيع من ماله، فإن تعمدت الزور أخذه بغير ثمن، وسواء كان قائمًا أو فائتًا تغير في نفسه (٥)، أو كان عبدًا فأعتق أو دبر أو كوتب، أو أمة اتخذها المشتري أم ولد أو صغيرًا فكبر. وإن شبه عليها كان للمستحق أن يرجع فيما كان قائمًا بعد أن يدفع الثمن، وإن فات شيءٌ مما تقدَّم ذكره لم يكن له أن يأخذه ويتبع بالثمن الذي باعه، وإن

стр. 5858

حضروا معركة فصرع فنظروا إليه في القتلى أو (١) طعن فظنوا أنه مات فخرجوا على ذلك وأشهدهم قوم على موته فشهدوا بذلك عند القاضي فهؤلاء يعلم أنهم لم يتعمدوا زورًا، قال: وأما الزور فإذا لم يأتوا بأمر يشبه وعرف كذبهم (٢). قال الشيخ ﵁: محملهم إذا أتى المشهود عليه على الكذب حتى يثبت الشبهة. وقال إسماعيل القاضي: إذا كانت الشهادة عند القاضي فذلك سواء شهدوا بزور أو شبه عليهم. قال: وأحسب أن مالكًا إنما فرق إذا كانت الشهادة عند الورثة وفي المدونة خلاف ما تأوله إسماعيل عن مالك؛ لأنه قال: أو أشهدوهم فشهدوا عند القاضي والأصل في هذين السؤالين إذا استحق الميت أنه عبد أو شهد بموت الآخر ثم أتى مفترق؛ لأن الذي ثبت أنه عبد لم يتقدم على سيده حكم وإنما حكم بوصية آخر وهو العبد، والأصل إذا كان الحكم على رجل ثم تبين أن ذلك الحكم على الآخر أن يكون الثاني على حقه ولا يفيت ماله بيع ولا عتق ولا غيره، وله أن يأخذه بغير ثمن، وسواء كان الأول بتعدٍ أو بوجه شبهة فلو غصب لرجل عبد فباعه الغاصب من رجل وهو لا يعلم فأعتقه المشتري أو باعه وتداولته الأملاك أو باعه عليه حاكم في دين أو مات فورث عنه كان لمستحقه أن يرد جميع ذلك ويأخذه بغير ثمن. ولو مات رجل فشهد لولده شهود أنهم لا يعلمون له وارثًا سواه فحكم

стр. 5859

له وباع تركة أبيه وتداولته الأملاك أو أعتق أو اتخذ أم ولد ثم قدم من أثبت (١) أنه ولد للميت كان له أن يقوم في نصيبه من ذلك على أحكام الاستحقاق ويأخذه بغير ثمن ولا يفيته شيء مما تقدم، وهذا أصل المذهب وما وجد على غير ذلك فهو خارج عن الأصل فسيد العبد ها هنا كالأخ الطارئ يرد العتق والبياعات وإن كان الأول بوجه شبهة؛ لأن الحكم لم يكن عليه وقيل فيما بيع من المغانم لا يأخذه صاحبه إلا أن يدفع الثمن وإن لم يكن الحكم بالبيع على صاحبه للاختلاف في الأصل؛ لأنَّ غير واحد من أهل العلم رأى أن لا شىء لصاحبه فيه وإن أدركه قبل القسم. وإذا شهد بموت رجل ثم أتى وقد كان الحكم عليه (٢) فإن وجد ماله قائمًا أخذه بعد دفع الثمن. واختلف إذا تغير بزيادة أو نقصان أو بعتق أو بإيلاد، فقال مالك: ذلك فوت (٣)، وقال أشهب فيما بيع في المقاسم: لا يفيته العتق ولا الإيلاد وله أن يأخذ ذلك ويرد جميع ما أخذه المشتري، وإن كان لا يأخذه إلا أن يدفع الثمن (٤). وعلى هذا يكون للمشهود عليه بالموت أن يأخذه ولا يفيته عتق ولا نماء ولا نقص وإن كان لا يأخذه إلا بعد دفع الثمن؛ لأن حقه في عين ماله فيمكن من أخذه وحق المشتري في الثمن الذي وزن، ومقاله في هذه (٥) في الرد أقوى منه فيما بيع في المقاسم وإن كان القياس أن يأخذه بغير ثمن؛ لأن الشبهة التي وقعت للبينة لا تدفع عنهم أنهم أخطأوا أو غلطوا عليه والخطأ عليه لا

стр. 5860

يسقط ملكه. واختلف إذا تعمدوا الزور، فقال مالك: يرد إليه ماله بغير ثمن وإن كان الأول يحكم عليه. وقال إسماعيل القاضي: لا يرد إليه بخلاف أن يكون بغير حكم. وقال محمد فيمن قام على غائب بدين وأثبته وبيع له بماله (١) ثم أثبت الغائب أنه كان قضى له ذلك الدين، قال: ليس له أن يأخذه إلا بالثمن (٢). وعلى أصل مالك له أن يأخذه بغير ثمن؛ لأن القائم بالدين متعمد بالباطل فأشبه من شهد بالزور. وقال فيمن باع ورثته تركته وعليه دين: فإن علموا رد الغرماء بيعهم بغير ثمن مثل ما تقدم في الذين شهدوا بزور، واختلف إذا لم يعلموا فقال مالك: البيع ماض ولا رد للغرماء (٣). وفرقوا بينه وبين الذين شهدوا بموته؛ لأن ذلك مستحق لأعيان سلعته والغرماء حقهم في ذمة الميت فليس كالمستحق لأعيان السلع. وقال غيره في كتاب الجنايات: للغرماء رد ذلك ما لم يفت بعتق أو اتخاذ أم ولد، وإنما لهم الثمن إن وجدوه، وإلا اتبعوا به من أخذه (٤). وأمَّا الزوجة فسوى مالك بين الذين شهدوا بزور أو شبه عليهم بخلاف المال؛ لأنه يصح زوال الملك إذا بيع بوجه شبهة ولا يصح أن تمضي زوجة رجل لآخر إذا تزوجها بشبهة من غير طلاق من الأول وليست كزوجة المفقود؛ لأن الحكم كان لها لأجل قيامها بالضرر مع إمكان أن يكون حيًّا ولهذا

стр. 5861

طلق عليه ولم يقسم ماله والآخر قيم بموته ليقسم ماله وليس القصد الطلاق وإنما الحكم بالموت يوجب لها أن تتزوج وليس لأنه تترقب حياته. وفي المجموعة: في امرأة جعل لها زوجها إن غاب سنة فأمرها بيدها، فغاب عنها سنة، فاختارت نفسها وتزوجت، ثم قدم زوجها (١) فأثبت البينة أنه قدم قبل السنة، قال: ترد إلى زوجها (٢) وتنزع من الزوج الآخر وإن دخل بها، فلم يجعل التزويج والدخول فوتًا؛ لأن التعدي منها وهي بمنزلة من باع سلعة ثم تعدى فباعها من آخر أنها ترد إلى الأول. فصل [في استحقاق الْمُسْلَم فيه أو الثمن ووقت الاستحقاق] ومن أسلم ثوبين في فرس فاستحق الوجه منهما رد الباقي (٣). واختلف إذا استحق الأدنى أو كانا متكافئين، فقال ابن القاسم: يرجع المسلم إليه بقيمة المستحق ويثبت السلم (٤). وقال سحنون: يحط من السلم بقدر المستحق، إن كان المستحق الربع أو الخمس سقط من الفرس ربعه أو خمسه (٥). قال الشيخ ﵀: المعروف من قول مالك وابن القاسم ألا يرجع بقيمة المستحق وإنما يرجع في قيمة ما أسلم (٦) عليه ويرجع (٧) شريكًا وإذا كان الحكم

стр. 5862

الرجوع في قيمة ما ينوبه من الفرس وكان الأجل قد حل (١) أخذ الفرس ودفع قيمة ربعه يوم يأخذه، وإن استحق قبل محل الأجل كان بالخيار، فإن أحب دفع قيمة ربعه (٢) الآن على أنه يقبض إلى ما بقي من الأجل وإن أحب أمهل حتى يحل الأجل ويقع التقابض فيدفع إليه قيمة ذلك الربع على الحلول، وإن كان الاستحقاق بعد حلول الأجل وبعد قبض الفرس لم يكن عليه القيمة إلا يوم قبض؛ لأنه ذلك اليوم ضمنه وعمرت ذمته به، وقد تقدَّم ذكرُ هذا الأصل في كتاب العيوب بأبسط من هذا، والله الموفق للصواب. تَمَّ كتابُ الاستحقاقِ بحمدِ اللهِ تعالى وحُسْن عَوْنِهِ، وصلَّى الله على سيدنا ومولانا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم

стр. 5863

كتاب القسم النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٦) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨) ٣ - (ق ٧) = نسخة القرويين رقم (٣٦٧)

стр. 5864

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب القسم الأصل في القسمة قول الله : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ [النساء: ٨]. وقول النبي ﷺ : "الشُّفْعَةُ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ". وفي القسم بالقرعة لقوله ﷺ : "مَثَلُ الْقَائِمِ فِي حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَهً فَأَصَابَ قَوْمٌ أَعْلاَهَا وقَوْمٌ أَسْفَلَهَا" الحديث أخرجه البخاري ومسلم. وحديث عمران بن حصين قال: أَعْتَقَ رَجُلٌ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَجَزَّأَهُمْ النَّبِىُّ ﷺ أَثلاَثًا وأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. أخرجه مسلم. وفي شرع من قبلنا قوله سبحانه: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] وقوله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ [الصافات: ١٤١].

стр. 5865

باب في قسمة الدور والأرضين ومن المدونة قال ابن القاسم في رجلين اقتسما دارًا على أن أخذ أحدهما العلو والآخر السفل: ذلك جائز، وهو بالتراضي (١). واختلف في القرعة بالمنع والإجازة، وقال ابن الماجشون في كتابه: إذا كان ذلك بغير سهم جاز، وإن كان على جهة الاستهام وما يجري من التعديل لم يجز إلا أن يكون ذلك هو التعديل، والتعديل إنما يحتاج إليه بالقرعة وَأَمَّا بالتراضي فيجوز، هذا أحسن، وتباين الأغراض فيما بين العلو والسفل أخف من تباينهما في جمع الجديد إلى القديم، وقد أجازه ابن القاسم (٢). ويراعى في قسمة الديار وجهان: موضعها وصفتها، فأما موضعها فإن كانتا في محل واحد أو محلتين متقاربتين -جُمِعَا بالقرعة، وسواء كانتا في وسط البلد أو طرفه، وإن كانت إحداهما في وسطه والأخرى في طرفه أو في طرفين- لم يجمعا، وإن كانتا في وسط وتباين ما بين الموضعين -أحدهما في محلة شرقية، والأخرى مرغوب عنها- لم يجمعا، وقد استخف ذلك في البلد الصغير. وإن اختلف الورثة في دار سكنى الميت هل تجمع مع غيرها؟ فإن كان جميعها في محلة واحدة -جمعت في القسم، وإن افترقت المحلات- لم تجمع، وقسمت بانفرادها إن حملها القسم، وإلا تبايعوها، إلا أن يكون الورثة عصبة ولم يتقدم لهم سكنى لذلك الموضع، ولم يكن الميت ممن يشرف بسكنى داره،

стр. 5866

فتكون تلك الدار وغيرها سواء. وأما صفتها فإن اختلفت فكان منها الجديد والقديم والرث وهي ذوات عدد -قسم الجديد بانفراده والقديم بانفراده، وإن كانت دارين: جديدة، وقديمة- جمعا جميعًا (١) في القرعة وهذه ضرورة وليس كالأول؛ لأن له مندوحة عنه، وإنما يبتدأ بما هو أقل غررًا (٢) كما قال في الأرضين: يقسم الكريم بانفراده، والدني بانفراده، فإن كانت أرضًا واحدة بعضها جيد وبعضها رديء - قسمت قسمًا واحدًا (٣). قال في كتاب الوصايا: فإن صار لهذا مبذر خمسة أمداء لكرم الأرض، والآخر مبذر أربعين مديا لرداءة الأرض- قسمت بالقرعة، وكذلك الدور (٤). وإن اختلفت قيمة الدارين فكان بينهما يسير، مثل أن يكون قيمة إحداهما مائة والأخرى تسعون-فلا بأس أن يقترعا بينهما على من صارت إليه التي قيمتها مائة أعطى صاحبه خمسة دنانير؛ لأن هذا مما لابد منه، ولا يتفق في الغالب أن يكون قيمة الدارين سواء. وتجمع الحوانيت إذا كانت في سوق واحد أو في سوقين تتقارب فيها الأغراض، وإن تباينت مما يرى أنه لو علم أحدهما أنه يصير إليه ذلك لم يرض بالقرعة- لم تجمع، ولا تجمع الديار إلى الحوانيت ولا إلى الفنادق ولا إلى الحمَّامات. وأما جمع فندق إلى حمام فيسأل عنه أهل المعرفة باكتساب الرباع، فإن قالوا

стр. 5867

أنهما مما يتقارب فيهما الأغراض؛ لأنها مستغلات كلها جمعت، وإلا لم تجمع. ولا تجمع (١) الحوانيت إلى الفنادق، وقد يستخف جمع الحوانيت إلى ديار الغلة إذا قيل أن الغرر في ذلك يسير. فصل [في قسم الأرضين إذا تقاربت واختلفت في الكرم] واختلف في قسم الأرضين إذا تقاربت واختلفت في الكرم، فقال ابن القاسم: لا تجمع في القسم (٢)، وكذلك إن كانت متقاربة في الكرم، وتباعد ما بينهما كاليوم واليومين لم تجمع (٣). وقال أشهب في مدونته: إن كانت متقاربة في نمط واحد ومكان واحد وبعضها أكرم من بعض وبعض الدور أعمر من بعض، فإنها تجمع لمن طلب جمع حصته في مكان واحد (٤)، إلا أن يكبر (٥) حظه عن دار أو أرض، فتجمع له في دار أو أرض أخر، ثم يقسم الذين أرادوا التفرقة على ما يتراضون عليه. وإن كانت الدور والأرضون متباعدة ليست في نمط واحد قسم الذين أرادوا التفرقة حظوظهم من كل دار أو كل أرض، ثم يقال للذين أرادوا الجمع: اقتسموا كيف شئتم تتراضوا عليه (٦) وإنما أراد به أنه إذا كانت متقاربة

стр. 5868

يبدأ بالقسم لمن أراد الجمع؛ لأن ذلك الحكم، ويوقف الآخرون عن القسم ويسقطون (١) مقالهم في أنفسهم. فإن كان الذي أراد الجمع واحدًا -كان الضرب على الديار، فيكتب أسماء الديار ويخلط، فأيها خرج أولا- كان له، ثم يرجع الآخرون فيقتسمون كل دار وكل أرض بانفرادها، وإن كانت متباعدة ابتدئ بالذين أرادوا التفرقة، وتقسم كل دار وكل أرض على سهامهم بالقرعة. فإذا أخذوا ذلك بقي بقية تلك الدار والأرضين (٢) على ما كانت عليه الشركة قبل أن يأخذها أولًا الباقون أنصباؤهم (٣) ثم يجمع الباقون بالتراضي؛ لأن من أصله أنه يجوز في مثل هذا التراضي لا (٤) القرعة. وقد فسر ابن عبدوس قوله على غير هذا، وأخذ سحنون بقول أشهب في الأرضين وخالفه في الديار قال: لأن الديار تكون في نمط واحد وهي مختلفة النَّفَاقِ (٥) قال: ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو شديد الاختلاف (٦). وإن كانت أرضًا واحدة لا يتسع قسم جيدها ورديئها بانفراده، قسمت قسمًا واحدًا وإن صار جيدها ناحية ورديئها ناحية. وهو قول مالك في كتاب الوصايا وقد تقدم.

стр. 5869

باب في قسمة الشجر ومن ادعى دارًا في يد رجل أو أنه وارث معه قد تقدم القول أن ما تقاربت الأغراض فيه يجمع، وما تباعدت لم يجمع، فالنخيل والأعناب والزيتون والفواكه هذه الأربعة كل واحد منها صنف لا يجمع إلى الآخر بالقرعة والجبر (١). واختلف إذا تراضوا على قسمته (٢) بالقرعة فأصل ابن القاسم في هذا المنع، وأشهب الإجازة. (٣) وأجازه ابن القاسم مرة فيما قلَّ فقال في رجلين بينهما نخلة وزيتونة: لا بأس أن يقتسماها بالتراضي إذا اعتدلتا في القسم وإن كرها لم يجبرا، وإن كانتا لا تعتدلان تَقَاوَمَاهُمَا أو بَاعَاهُمَا (٤). فقوله: إذا اعتدلتا دليل على إجازة ذلك بالقرعة؛ لأن التراضي لا يراعى فيه الاعتدال، وهذا للضرورة فيما قل كما أجاز في الأرض الواحدة، بخلاف أن يكثر النخل والشجر فإنه يقسم كل صنف بانفراده. والنخيل على اختلاف أجناسها صنف يجمع في القسم، وإن صار لأحدهم برني وللآخر عجوة، ويستحسن إذا كان الجيد ناحية والرديء ناحية، وكل واحد يحمل القسم بانفراده أن يقسم على الانفراد. والزيتون كله صنف

стр. 5870

وإن اختلفت أجناسه. والعنب صنف، وإن كان منه الأبيض والأسود والصيفي والشتوي، ويستحسن إذا كان كل نوع ناحية ويحمل القسم بانفراده أن يقسم على الانفراد، فإن لم يفعلوا لم يفسخ وجعل (١) ابن عبدوس تباينها في الفضل، كتباين الأرضين في الكَرَمِ (٢) وقد يحمل قوله على الاستحسان. واختلف في الفواكه كَالتُّفَّاحِ والرُّمَّانِ والخَوْخ (٣) وغيرها. فذهب ابن القاسم في المدونة إلى أنها صنف، فقال: إذا كان جِنَانٌ فيه تُفَّاح ورُمَّان وخَوْخ وأُتْرُج (٤) وأنواع (٥) الفواكه وهي مختلطة، جُمِعَ لكل واحد نصيبه في موضع كما قال مالك في الحائط فيه الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ واللوز وَالجُعْرُورُ أنه يقسم على القيمة ولا ينظر (٦) إلى ما يصير في حظ هذا من ألوان التمر، وإن كانت جنات، جنان تفاح على حدة وكل نوع على حدة، وكل واحد يحمل القسم، قسم كل جنان على حدته (٧)، يريد: وإن لم يحمل القسم جمعت فشبه اختلاف الفواكه باختلاف النخيل.

стр. 5871

وقال عبد الملك في كتابه (١): إذا كانت الثمار مختلطة في الجنان، وكانت شبيهة بالتناصف في اختلاطها جاز جمعها، وإن كان أكثرها صنفًا قسم ذلك الصنف بالسهم، وقسم ما سواه مختلطًا إذا أشبهه وحكاه عن مالك، وإن كان كل صنف على حدته (٢) فالقسم في جميعه ممتنع إلا أن يقسم كل صنف على حدته، ويلزم على قول ابن القاسم مثل ذلك في النخيل إذا كان متباين الاختلاف، والجيد يحمل القسم بانفراده والرديء يحمل القسم أن يقسم كل شيء منه على الانفراد؛ لأنه يشبه اختلاف الفواكه باختلاف النخيل. وقال (٣) في الفواكه إذا كان كل صنف يحمل القسم لم يجمع (٤)، وهذا قول ابن عبدوس. فصل [في حكم اختلاف السقي] ويراعى اختلاف السقي، فقال في المدونة: إن استوت العيون في سقيها الأرض جمعت وإن اختلفت في سقيها الأرض وغورها (٥) قسمت كل أرض وعيونها على حدة (٦). وعلى قوله لا يجمع البَعْلُ مع ذات العين ولا مع ذات البئر، ولا ذات عين مع ذات بئر، ولا يخلو الأرضان من ستة أوجه: إما أن يكونا بعلًا لا سقي لهما،

стр. 5872

أو تسقيهما العيون، أو يسقيان بالغرب (١)، أو إحداهما بعلا والأخرى ذات عين، أو بعلا وذات بئر، أو ذات عين وذات بئر. فعلى قول ابن القاسم لا يجمعان إلا أن يكونا بعلًا، أو لكل واحدة عين متساوية في السقي أو متقاربة، أو كل واحدة ذات بئر متقاربة في الغرز فإن برا كانتا على غير ذلك لم تجمعا. وقال أشهب في مدونته: لا يجمع البعل (٢) مع السقي (٣)، وهذا مثل قول ابن القاسم. وروى ابن وهب عن مالك أنه يقسم البعل مع العيون إذا كان شبيها في الفضل، (٤) وهذا خلاف ما ذهب إليه ابن القاسم وأشهب. وقال محمد بن مسلمة: يقسم البعل مع العيون، ولا يقسم البعل مع النَّضح إلا برضا أهله، ولا وجه لهذا بل البَعْلُ مع النَّضْحِ أقرب من البعل مع العين. فصل [في صفة القسم] في صفة القسم، قال ابن عبدوس: يُقَوِّم القاسمُ النخل نخلة نخلة، إذا كان من أهل المعرفة بقيمة ذلك الموضع، ويسأل أهل الخبرة بما عرف من حمل

стр. 5873

كل نخلة، فقد تكون الشجرة لها منظرة قليلة الثمر، وأخرى لا منظرة لها كثيرة الثمرة فإذا فرغ (١) من ذلك جمعها كلها وقسمها على قدر السهام، ثم يضرب بالسهم على أي الطرفين يبدأ، ثم تجمع أسماء الأشراك ثم يخلطها في كمه، ثم يخرج أول سهم ثم الثاني ثم الثالث، فإذا عرف ذلك بدأ بالأول فأعطاه من الناحية التي وقع عليها السهم شجرة شجرة، فإن بقي لأحدهم كسر من القيمة كانا شريكين بما بقي له في شجره. وأجاز ابن القاسم أن يقسم الدار الغائبة على الصفة (٢)، وقال سحنون: لا يجوز. والأول أحسن إذا كان الباب لا يتغير أو يحدث الثاني في تلك المحلة، وإن كان يفتح إلى محلة أخرى لم يجز إلا أن يكون القاسم عالمًا بفتح الديار بالمحلة الأخرى؛ لأن قيم الدار تختلف مع تساوي البناء لاختلاف المحلات. فصل [في حكم القضاء في الديار وأهلها غائبون] ومن المدونة قال مالك في الدار: لا يقضى على أهلها فيها وهم غيب إلا أن تطول الغيبة فيها (٣)، مثل الأندلس وطنجة فينظر السلطان في ذلك (٤)، يريد: الأندلس من المدينة. وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: أما علماؤنا بالمدينة وحكامنا

стр. 5874

فقولهم والعمل عندهم أن يحكم على الغائب في جميع الأشياء (١) بعد ضرب الأجل على قدر مسافة البلد الذي هو به، والآجال في الديون أطول منها في الرباع. قال: ويحضر وكيله، فإن لم يكن فالمعني بأمره من أهله والصديق والصاحب، ومن يستضيف إليه ويعلم من أمره، وأنكر قول ابن القاسم (٢). وإنما رأى أن الآجال في الدين أوسع من القضاء في الديار؛ لأنه إذا ادعيت وحكم جها للمدعي، ثم قدم الغائب فأثبت ما يسقط الدعوى انتزعها، وإن تداولها رجال بالبيع، وإن بيعت لقضاء دين، فأثبت الغائب أنه قد قضاه بعد أن تداولتها بياعات لم يرد، وإنما يأخذها إذا وجد في يد المشتري من القاضي بعد دفع الثمن. واختلف إذا ادعى ميراثًا، فرأى ابن القاسم الجواب فيها كالأول لا يقضى بها إلا في ما يقضى به لو ادعيت بغير ميراث. وقال أشهب في مدونته: إذا ادعيت بغير ميراث سمعت بينة المدعي، وأخر القاضي حتى يقدم أو يكتب إليه، إلا أن يكون كونه في يده قريبًا مثل أن يموت أبوه من سنة أو سنتين، أو يعلم أنها في يد الغائب بميراث وأقام هذا البينة أنه ابن الميت، فيقضى له بنصيبه فيها ولا ينتظر (٣) قدوم الغائب؛ إلا أن يطول كون الدار في يد الغائب السنين الكثيرة (٤)، وينقطع الخبر بما صارت (٥) إليه، فيلحق نسب هذا ولا يقضى له بالدار حتى يَقْدَمَ الغائب.

стр. 5875

قال الشيخ ﵁: (١) يريد: إذا كان أمر الدار مشهورًا أنها دار الميت قضي له بنصيبه منها (٢) الآن، فإن اندرس خبرها وصارت عملها أنها له بالبحث والشهادة، كانت الدعوى فيها بالميراث وغيره سواء. واختلف بعد القول ألا يحكم على الغائب في الرِّبَاعِ، هل تكون المحاكمة في موضع الدار أو في (٣) موضع المحكوم عليه؟ فقال ابن القاسم: إذا كان المدعى (٤) عليه غائبًا كتب إليه ليقدم ليخاصم أو يُوَكِّل، وقيل: المحاكمة في موضع المطلوب، والأول أحسن. ومن حق الطالب أن يسمع بينته ويستقصي منافعه، ثم يكتب إلى الغائب بما ثبت عنده (٥) بالخيار بين أن يَقْدمَ فَيَدْفَعَ عن نفسه، أو يكتب إلى القاضي بما عنده ولا يؤخر القضاء بعد ذلك ولا يكلف الطالب أن يخرج فيخاصم؛ لأن ثبات البينات بغير موضع الدار يتعذر ولا يستطاع نقل البينات. وإن اجتمع المدعي والمدعى عليه في بلد والدار في بلد آخر، فإن (٦) كان كل واحد منهما يدعيها لنفسه لم يحكم بينهما؛ لأن البينات ومعرفة الحائز لها يتعذر هناك، وإن كان يدعي أنه باعها منه وأنكر الآخر البيع، كان للمدعي أن يحاكمه ها هنا إن وجد بينة وإلا حلفه، ثم هو على حجته إذا قدم البلد الذي به الدار. واختلف إذا بعدت الغيبة، هل يقيم القاضي للغائب وكيلا؟

стр. 5876

فقال ابن القاسم في الغائب والصغير ينظر لهما القاضي ولا يقيم لهما وكيلًا (١). وقال أصبغ: يقام لهما (٢) وكيل مأمون وهو أبين؛ لأن الوكيل يبلغ من الكشف والبحث ما لا يبلغه القاضي لسبب اشتغاله، ولو وجد القاضي إلى البحث والكشف سبيلًا لاستغنى عن الوكيل، وهذا في الدعوى على الغائب. وأما الدعوى له فلا تصح إلا بوكالة من الغائب، إلا أن يغصب له شيء في غيبته أو يأبق له عبد، وما أشبه ذلك من الأمور التي يعلم أنه تُعُدِّي عليه فيها، فينظر له في غير وكالة. وإن كان له دين على من يخشى فقره، أو على من أراد السفر إلى موضع بعيد، أو كان له طعام يخشى فساده ينظر له في ذلك كله (٣).

стр. 5877

باب في قسم الثمار والزرع والبقل واللبن قال مالك: لا يقسم الثمر حتى يحل بيعه، فيقسم كيلًا ولا يقسم الزرع فدادين ولا مزارعة ولا قَتًّا ولا يُقَسَّمُ إلا كَيلًا، وإن طاب التمر والعنب ولم تختلف حاجتهم، وكان جميعهم يريد الجذاذ يابسًا أو الأكل رطبًا أو البيع لم يقسم في رؤوس النخل، وإن اختلفت حاجتهم فأراد أحدهم أن يأكل رطبًا والآخر أن يثمر جاز القسم بالخَرْصِ إذا وجد من يعرف ذلك (١). قال الشيخ: (٢) وأرى إن أراد أحدهم أن يبقى (٣) نصيبه لييبس والآخر البيع لم يقسم؛ لأن المشتري يبقي نصيبه لمثل ذلك، وإطلاق البيع يقتضي البقاء حتى ييبس، وإن أراد أحدهما أن يبقى (٤) نصيبه والآخر الجُذاذ للأكل قسما ما يقابل ما يراد جِذاذه، وإن أراد أحدهما أن يبيع نصيبه والآخر الجِذاذ فكذلك يقسمان ما يراد جذاذه، وكان من أراد الجِذاذ بالخيار بين أن يقاسم شريكه الآن أو يؤخر ذلك فيقاسم المشتري، وإن جذ (٥) البُسْر وهو عَرَاجِين وكان إن نشر لم يَفْسد لم يقسم بالخرص، وإن كان يَفْسد قُسم إن اختلفت الحاجة، وإن كان البيع على الجِذاذ أو كان غرض المشتري أن يجذه لم يقسم قبل، إلا أن تختلف الحاجة لكثرة عيال أحدهما وقلة عيال الآخر.

стр. 5878

والقسم يجوز على التعديل، وعلى أن يفضل أحدهما الآخر على وجه المكارمة، فيأخذ مما خرصه عشرة أوسق (١) والآخر ما خرصه خمسة؛ لأن ذلك معروف. كما جاز أن يأخذ أحدهما من صُبْرة؛ (٢) بينهما ستين والآخر أربعين، إلا أن يكون فضل الكيل لمكان الدناءة (٣)، ولا يقسم البلح الكبير متفاضلًا. واختلف هل يقسم على الاعتدال بالخرص إذا اختلفت الحاجة؟ فأجازه ابن القاسم، قال: والخرص بمنزلة الكيل، وقد قبض كل واحد ما صار له فلا بأس بهذا القسم وإن لم يجذ الذي حاجته للأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة إذا لم يتركه حتى يزهي (٤)، أنكر ذلك سحنون، وقال: المشتري يجذ (٥)، فقد اجتمعا على الجذاذ، والأول أصوب؛ لأن المشتري يجذ نصيبه مرة أو مرتين ليدرك به (٦) الأسواق، والآخر يجذ شيئًا بعد شيء على قدر حاجته وعياله وكذلك إن لم يبع واحد منهما، واختلفت حاجتهما لفضل عيال أحدهما على الآخر جاز أن يقتسما بالخرص القدر الذي يحتاج إليه (٧) أكثرهما عيالًا لأنا إن قصرنا أكثرهما عيالًا على ما يحتاجه الآخر أضَرَّ به وإن كلف الاَخر أن يجذ كثيرًا على قدر ما يحتاج إليه صاحبه فسد عليه وإن جذ أحدهما وأبقى الآخر نصيبه حتى أزهى انتقض القسم، وكان الذي أزهى وقيمة الذي لم يزه شركة بينهما والقيمة يوم كان جذ

стр. 5879

على أنه مجذوذ وليس على الرجاء والخوف؛ لأنه جذه بإذن شريكه فأجاز قسمة البلح الصغير متفاضلًا؛ لأنه لا يدخر. واختلف هل له حكم الطعام؟ فقال مالك: هو علف (١). وقال ابن القاسم هو بمنزلة البَقْل (٢)، وأرى أن ينظر إلى العادة فيه (٣) في ذلك الموضع، فإن كانوا يريدونه للعلف واستعماله للأكل قليل ونادر كان له حكم العروض، وإن كانوا يريدونه للأكل وغيره نادر وكان استعماله في كليهما كثيرًا كان له حكم الطعام، وإذا كان على حكم العلف جازت (٤) المقاسمة، وإن لم تختلف الحاجة وإن جذ أحدهما وأبقى الآخر إلى الإتمام (٥)، وإذا كان ذلك على حكم الطعام لم تجز المقاسمة إلا أن يجذا معًا، ويجوز متساويًا ومتفاضلًا إلا أن تختلف الحاجة فلا بأس أن يجذ أحدهما دون (٦) الآخر. قال ابن القاسم: فإن اقتسماه ولم يجذا حتى صار بلحًا كبيرًا لم ينتقض القسم إذا كانا اقتسماه على التعديل وكان لا يختلف الآن، وإن كانت القسمة على التفاضل وكان إذا كبر تفاضل، نقضت القسمة إلا أن يُزْهِيَ فتنقض إن لم يكن يتفاضل، وإن جذ أحدهما نصيبه حين المقاسمة وترك الآخر حتى كبر ولم يزه لم ينتقض (٧) القسم (٨).

стр. 5880

فصل [في قسمة الفواكه والسمن والزيت والعسل وغيرها بالخرص] واختلف عن مالك في قسم الفواكه بالخرص إذا اختلفت الحاجة، فمنعه في المدونة وقال: إنما مضى الخرص في النخل والعنب، وليس الخرص في هذا من عمل الناس. (١) وذكر ابن القاسم عنه أنه أرخص (٢) فيه، وروى عنه أشهب في المجموعة الإجازة (٣). وقال: في الزرع إن كان يستطاع أن يعدل بينهما فيه بالتحري جاز (٤). واختلف عنه في العرايا فيما سوى النخل والعنب هل تشترى بخرصها؟ فأجازه في المدونة (٥)، ومنعه في كتاب محمد (٦)، وكل هذا الاختلاف فليس في فقه، فإن كان لقوم (٧) عادة في خرص ذلك الصنف

стр. 5881

جازت المقاسمة وإلا لم تحبز. واختلف في قسمة البقل إذا اختلفت الحاجة فيه، فقال ابن القاسم: لا يعجبني؛ لأن مالكًا لم يجز الخرص فيما يجوز فيه التفاضل مثل التفاح وغيره (١). وقال أشهب في مدونته: يقسم إذا بدا صلاحه وجاز بيعه وليس مثل الزرع؛ لأن الزرع يدخله التفاضل ولا يحاط به كما يحاط بخرص الثمار ويجوز البقل اثنان بواحد، فجعل ابن القاسم المنع لعدم من يعرف الخرص. وأجازه أشهب إذا تبين (٢) الفضل وخرجا عن حد الخطأ، وهو قول ابن القاسم في قسمة اللبن قال: إذا اقتسما الغنم للحلب، يحلب كل واحد غنمًا ناحية لم يجز للمخاطرة، وإن فضل أحدهما الآخر على وجه المعروف، على إن هلك ما في يد أحدهما رجع على صاحبه جاز (٣). وقال سحنون: لا يجوز؛ لأنه طعام بطعام ليس يدًا بيد ولو حلباه قبل التفرق (٤) جاز (٥) والأول أحسن؛ لأنه على وجه المعروف وليس مما تختلف فيه الأغراض فتدخله المبايعة، والتفاضل يجوز في (٦) المقاسمة بخلاف البيع فلو كانا شريكين في قفيز طعام فاقتسماه الثلث والثلثين لجاز والتراخي جائز أيضًا

стр. 5882

كما جاز في القرض في أخذ (١) مائة دينار ليردها (٢) بعد سنة فلو كان ممنوعًا من أجل التراخي على ما ذهب إليه سحنون لم يمنع لأجل (٣) التفاضل وإنما تدخله المبايعة إذا كان متى هلكت إحداهما لم يرجع على الآخر. وقال ابن القاسم: لا يقتسمان الخس والسريس والسلق فدادين إلا أن يجذا قبل أن يفترقا. (٤) وعلى قول أشهب يجوز إذا اختلفت الحاجة وإذا صار مجذوذًا أو محصودًا لم يجز إلا كيلًا أو وزنًا إن كان مما يوزن ولم يجز تحريًا بالخرص بخلافه قبل الجذاذ؛ لأنه إنما أجيز قبل الجذاذ عند اختلاف الحاجة للضرورة، وقد زالت الضرورة لما زال عن الشجر فلا يجوز ذلك، وسواء كان مما يحرم فيه التفاضل أو يجوز، كان مما يكال أو يوزن، طعامًا كان أو غيره؛ لأنه غرر ومخاطرة ويدخله التفاضل إذا كان طعامًا مدخرًا، فإن فضل أحدهما الآخر بالشيء البين حتى خرجا من حد الخطار إلى وجه المكارمة جاز، وإن كان مدخرًا وإن لم يكن على وجه المكارمة، لم يجز إلا أن يكون مما لا يحرم فيه التفاضل. وقد اختلف فيه قول مالك فقال في كتاب ابن حبيب: كل ما يحرم فيه التفاضل من الطعام فلا يقسم بالتحري وسواء كان رطبًا أو يابسًا. وكذلك السمن والزيت والعسل فلا يقسم إلا كيلًا أو وزنًا قال: وكل ما يجوز فيه التفاضل فلا بأس بقسمته في شجره على التحري رطبًا أو يابسًا أو

стр. 5883

بالأرض مصبرًا مثل الفواكه الرطبة وثمر البحاير ومثل ذلك الكتان والخبط والنوى والتين تحريًا وإن كان الكتان والحناء قائمًا لم يجمع أو جمع ولم يقسم ما يجوز فيه التفاضل تحريًا إلا ما أرخص فيه من قليل اللحم والجبن والبيض؛ لأن التحري يحيط بقليله وكثيره (١). وفرق محمد بين ما يكال أو يوزن وأجازه فيما يوزن ومنعه فيما يكال، وقال أشهب في المجموعة: إن كان مما يجوز فيه التفاضل جاز قسمه بالتحري طعامًا كان أو غيره ويجوز ذلك فيما يوزن فيقسم تحريًا ويباع بعضه ببعض تحريًا كالخبز واللحم. (٢) وقال ابن القاسم في العتبية: يجوز (٣) في اليسير وقد (٤) قيل: إنه (٥) فرق بين ما يُكال أو يُوزن؛ لأن الكيل لا يفقد ولو بالأكف وليس بصحيح؛ (٦) لأن الأكف يختلف ملؤها (٧) ولو قال: أبيعك هذا الطعام كل عشر حفنات بكذا ما جاز، وقسمه جزافًا أقل غررًا من قسمه حفنات (٨). وقد قال أبو الحسن ابن القصار: اختلفت الرواية عن مالك في بيع اللحم باللحم والخبز بالخبز على التحري بغير وزن فأجازه في البوادي والقوافل

стр. 5884

وحيث تتعذر الموازين استحسانًا وروي عنه المنع وهو أحسن ألا يجوز بحال (١). وقال ابن القاسم: لا يجوز بيع جزاف بجزاف من صنف واحد وإن كان ترابًا، ورآه من المزابنة والغرر فكذلك المقاسمة (٢).

стр. 5885

باب فى قسمة الأصول بالثمار الأرض بما فيها من الزرع ومن المدونة قال مالك: لا يقسم التمر مع النخل ولا الزرع مع الأرض، ولكن يقسم النخل والأرض (١) ويترك التمر والزرع حتى يقسم بانفراده (٢). قال الشيخ ﵁: (٣) واقتسام التمر والنخل على خمسة أوجه، فإما أن تكون الثمار غير مأبورة، أو مأبورة، أو بلحًا صغيرًا، أو كبيرًا، أو زهوًا. فإن كانت غير مأبورة (٤) لم يجز القسم بحال عند ابن القاسم (٥)؛ لأن إطلاق المقاسمة يتضمن دخولها في القسم وهي تئول إلى أن تصير طعامًا ولا يجوز استثناؤها لتبقى لأربابها؛ لأن استثناء ما لم يؤبر في البيع لا يجوز. وإن كانت الثمرة مأبورة أو بلحًا صغارًا أو كبارًا أو زهوًا كان إطلاق المقاسمة على الجواز؛ لأن الثمار في جميع ذلك غير (٦) داخلة في المقاسمة، وباقية على الشركة فإن اشترطا دخولها في المقاسمة لم يجز؛ لأنها إن لم تكن الآن طعامًا فهي تئول إلى أن تصير طعامًا، فيدخله الطعام بالطعام ليس يدًا بيد.
следующие страницы →