← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

جازت المقاسمة وإلا لم تحبز. واختلف في قسمة البقل إذا اختلفت الحاجة فيه، فقال ابن القاسم: لا يعجبني؛ لأن مالكًا لم يجز الخرص فيما يجوز فيه التفاضل مثل التفاح وغيره (١). وقال أشهب في مدونته: يقسم إذا بدا صلاحه وجاز بيعه وليس مثل الزرع؛ لأن الزرع يدخله التفاضل ولا يحاط به كما يحاط بخرص الثمار ويجوز البقل اثنان بواحد، فجعل ابن القاسم المنع لعدم من يعرف الخرص. وأجازه أشهب إذا تبين (٢) الفضل وخرجا عن حد الخطأ، وهو قول ابن القاسم في قسمة اللبن قال: إذا اقتسما الغنم للحلب، يحلب كل واحد غنمًا ناحية لم يجز للمخاطرة، وإن فضل أحدهما الآخر على وجه المعروف، على إن هلك ما في يد أحدهما رجع على صاحبه جاز (٣). وقال سحنون: لا يجوز؛ لأنه طعام بطعام ليس يدًا بيد ولو حلباه قبل التفرق (٤) جاز (٥) والأول أحسن؛ لأنه على وجه المعروف وليس مما تختلف فيه الأغراض فتدخله المبايعة، والتفاضل يجوز في (٦) المقاسمة بخلاف البيع فلو كانا شريكين في قفيز طعام فاقتسماه الثلث والثلثين لجاز والتراخي جائز أيضًا

стр. 5882

كما جاز في القرض في أخذ (١) مائة دينار ليردها (٢) بعد سنة فلو كان ممنوعًا من أجل التراخي على ما ذهب إليه سحنون لم يمنع لأجل (٣) التفاضل وإنما تدخله المبايعة إذا كان متى هلكت إحداهما لم يرجع على الآخر. وقال ابن القاسم: لا يقتسمان الخس والسريس والسلق فدادين إلا أن يجذا قبل أن يفترقا. (٤) وعلى قول أشهب يجوز إذا اختلفت الحاجة وإذا صار مجذوذًا أو محصودًا لم يجز إلا كيلًا أو وزنًا إن كان مما يوزن ولم يجز تحريًا بالخرص بخلافه قبل الجذاذ؛ لأنه إنما أجيز قبل الجذاذ عند اختلاف الحاجة للضرورة، وقد زالت الضرورة لما زال عن الشجر فلا يجوز ذلك، وسواء كان مما يحرم فيه التفاضل أو يجوز، كان مما يكال أو يوزن، طعامًا كان أو غيره؛ لأنه غرر ومخاطرة ويدخله التفاضل إذا كان طعامًا مدخرًا، فإن فضل أحدهما الآخر بالشيء البين حتى خرجا من حد الخطار إلى وجه المكارمة جاز، وإن كان مدخرًا وإن لم يكن على وجه المكارمة، لم يجز إلا أن يكون مما لا يحرم فيه التفاضل. وقد اختلف فيه قول مالك فقال في كتاب ابن حبيب: كل ما يحرم فيه التفاضل من الطعام فلا يقسم بالتحري وسواء كان رطبًا أو يابسًا. وكذلك السمن والزيت والعسل فلا يقسم إلا كيلًا أو وزنًا قال: وكل ما يجوز فيه التفاضل فلا بأس بقسمته في شجره على التحري رطبًا أو يابسًا أو

стр. 5883

بالأرض مصبرًا مثل الفواكه الرطبة وثمر البحاير ومثل ذلك الكتان والخبط والنوى والتين تحريًا وإن كان الكتان والحناء قائمًا لم يجمع أو جمع ولم يقسم ما يجوز فيه التفاضل تحريًا إلا ما أرخص فيه من قليل اللحم والجبن والبيض؛ لأن التحري يحيط بقليله وكثيره (١). وفرق محمد بين ما يكال أو يوزن وأجازه فيما يوزن ومنعه فيما يكال، وقال أشهب في المجموعة: إن كان مما يجوز فيه التفاضل جاز قسمه بالتحري طعامًا كان أو غيره ويجوز ذلك فيما يوزن فيقسم تحريًا ويباع بعضه ببعض تحريًا كالخبز واللحم. (٢) وقال ابن القاسم في العتبية: يجوز (٣) في اليسير وقد (٤) قيل: إنه (٥) فرق بين ما يُكال أو يُوزن؛ لأن الكيل لا يفقد ولو بالأكف وليس بصحيح؛ (٦) لأن الأكف يختلف ملؤها (٧) ولو قال: أبيعك هذا الطعام كل عشر حفنات بكذا ما جاز، وقسمه جزافًا أقل غررًا من قسمه حفنات (٨). وقد قال أبو الحسن ابن القصار: اختلفت الرواية عن مالك في بيع اللحم باللحم والخبز بالخبز على التحري بغير وزن فأجازه في البوادي والقوافل

стр. 5884

وحيث تتعذر الموازين استحسانًا وروي عنه المنع وهو أحسن ألا يجوز بحال (١). وقال ابن القاسم: لا يجوز بيع جزاف بجزاف من صنف واحد وإن كان ترابًا، ورآه من المزابنة والغرر فكذلك المقاسمة (٢).

стр. 5885

باب فى قسمة الأصول بالثمار الأرض بما فيها من الزرع ومن المدونة قال مالك: لا يقسم التمر مع النخل ولا الزرع مع الأرض، ولكن يقسم النخل والأرض (١) ويترك التمر والزرع حتى يقسم بانفراده (٢). قال الشيخ ﵁: (٣) واقتسام التمر والنخل على خمسة أوجه، فإما أن تكون الثمار غير مأبورة، أو مأبورة، أو بلحًا صغيرًا، أو كبيرًا، أو زهوًا. فإن كانت غير مأبورة (٤) لم يجز القسم بحال عند ابن القاسم (٥)؛ لأن إطلاق المقاسمة يتضمن دخولها في القسم وهي تئول إلى أن تصير طعامًا ولا يجوز استثناؤها لتبقى لأربابها؛ لأن استثناء ما لم يؤبر في البيع لا يجوز. وإن كانت الثمرة مأبورة أو بلحًا صغارًا أو كبارًا أو زهوًا كان إطلاق المقاسمة على الجواز؛ لأن الثمار في جميع ذلك غير (٦) داخلة في المقاسمة، وباقية على الشركة فإن اشترطا دخولها في المقاسمة لم يجز؛ لأنها إن لم تكن الآن طعامًا فهي تئول إلى أن تصير طعامًا، فيدخله الطعام بالطعام ليس يدًا بيد.

стр. 5886

قال ابن القاسم: لأن مالكًا قال فيمن يبيع الحائط وفيه ثمر لم يؤبر بقمح نقدًا أو إلى أجل: لا خير فيه (١)، فراعى ما يئول إليه وإن كان بلحًا كبيرًا أو زهوًا دخله التفاضل والتأخير، وإن استثنى أحدهما لنفسه ثمرة ما يصير في نصيبه، ويبقى ما (٢) في نصيب الآخر على الشركة جاز. وإن كانت إحدى الثمرتين مأبورة، والأخرى بلحًا صغارًا أو كبارًا أو زهوًا أو كانت إحداهما بلحًا كبارًا والأخرى زهوًا- كان إطلاق المقاسمة على الجواز والثمار غير داخلة في المقاسمة، فإن اشترطا دخولها في القسمة لم يجز، وإن اشترطت إحداهما وبقيت الأخرى على الشركة جاز، وإن كانت إحداهما غير مأبورة والأخرى مأبورة كان إطلاق المقاسمة على الجواز، والتي لم تؤبر داخلة في القسم لمن هي في نخله والمأبورة باقية على الشركة، وإن استثنيا (٣) ما لم تؤبر ولم يدخلاها في القسم لم يجز، وإن اشترطت التي أبرت وأدخلت في المقاسمة لم يجز، وهذا كله مذهب ابن القاسم، وقد قيل في جميع هذه المقاسمات: إنها جائزة وهو أحسن إذا كانت الثمار لم تبلغ إلى أن يحرم فيها التفاضل كالزهو والبلح الكبير. واختلف في استثناء ما لم يؤبر في البيع، فقيل: جائز وهو باق على ملك صاحبه لم يبعه قط، وهو الصحيح من المذهب، وقد تقدم بيان ذلك في كتاب البيوع. وقال محمد بن مسلمة فيمن باع نخلًا وفيها تمر لم يبد صلاحه أبر أو لم

стр. 5887

يؤبر: فلا بأس أن يبيعها بالطعام والشراب من قِبَل أن المقصود بالبيع والشراء الأصل، فإن كان التمر قد بدا صلاحه لم يجز إلا أن يباع بالدنانير والدراهم والعروض ولا يباع بشيء من التمر؛ لأنه بيع التمر بالتمر متفاضلًا ولا بأس أن يباع بالحنطة إذا جدّ التمر (١) مكانه وتوضع فيه الجائحة (٢) انتهى قوله. وقال سحنون في السليمانية فيمن اشترى نخلًا فيه تمر قد طاب أو لم يطب بطعام نقدًا أو إلى أجل: لا بأس به؛ لأن التمر تبع للنخل قال: وذلك بمنزلة العبد يباع ويستثنى ماله فلا بأس به نقدًا أو إلى أجل؛ لأن ماله ملغى. قال: وكذلك يقول بعض أصحابنا، قال: وكذلك السيف تكون فيه الفضة تبعًا، والنقد فيه أحَبُّ إليَّ، وإذا كان الخلاف حسب ما تقدم جاز قسمة الحائط إذا كانت الثمار لم تؤبر، على أن تبقى الثمار لأربابها وعلى أن تدخل في المقاسمة، وكذلك إذا كانت مأبورة أو بلحًا صغيرًا جاز أن تدخل في المقاسمة على قول ابن مسلمة، ويجوز على قول سحنون إذا كانت بلحًا كبيرًا أو زهوًا أن تدخل في المقاسمة بمنزلة السيفين وحليتهما، وقول ابن مسلمة في هذا كله أحسن؛ لأن التقابض والمناجزة قد وقعت فيما بينهما، فإن كانت في حين المقاسمة طعامًا فقد حصل التناجز، وإن كانت غير طعام فإنما تفسير طعامًا بعد انتقال الملك عند المشتري لها، ولا يجوز إذا كانت مزهية؛ لأنها مقصودة حينئذ في نفسها (٣) فيدخلها التفاضل.

стр. 5888

فصل [في حكم قسمة الأرض بما فيها من بذر أو زرع] ويختلف في قسمة الأرض بما فيها من بذر أو زرع، فعلى قول مالك وابن القاسم لا يجوز (١)، وسواء كان وقت المقاسمة لم يخرج من الأرض، أو خرج ولم يسبل أو أسبل ولم يبلغ أن يكون طعامًا؛ لأنه يئول إلى أن يكون طعامًا، ويجوز على قول ابن مسلمة وهو أبن وقد تقدم وجه ذلك (٢). ويختلف إذا اقتسما على أن استثنى ما فيها ولم يدخلاه في القسم، فجعله ابن القاسم كالذي لم يؤبر (٣) إن لم يرز من الأرض وكالمؤبر إذا خرج، وقال محمد (٤): هو كالذي لم يؤبر وإن برز ما لم يسبل، وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب: هو كالمؤبر وإن لم يبرز (٥)، فعلى قول ابن القاسم لا تجوز المقاسمة قبل أن يخرج بحال؛ لأنه لا يجوز أن يستئنى ولا أن يدخل في المقاسمة، وإن خرج جاز أن يستثنى ولم يجز أن يدخل في المقاسمة (٧) وعلى قول محمد تجوز (٦) المقاسمة إن لم يسبل وسواء استثنى أو أدخل في المقاسمة (٧) وإن أسبل جاز أن يستثنى ولم يجز أن يدخل في القسم وعلى قول (٨) القاضي أبي محمد عبد الوهاب:

стр. 5889

يجوز أن يستثنى وإن لم يبرز (١) من الأرض. ويختلف أيضًا إذا اقتسما ولم يشترطا البذر ولا الزرع. فعلى هذا القول يكون محمل القسمة على الجواز، وعلى أن البذر باق على الشركة وإن لم يبرز. وعلى قول ابن القاسم محملها (٢) قبل البروز على الفساد، وبعد بروزه على الجواز وعلى أنه باق على الشركة. وعلى قول محمد يكون (٣) محمل القسم على الفساد وإن برز ما لم يسبل والأول أحسن؛ لأن البذر كسلعة أودعت الأرض فوجب حمل المقاسمة على الأرض دون ما فيها، وإن كانت أرضين فيبرز زرع إحدى الأرضين دون الأخرى كان مطلق المقاسمة على قول ابن القاسم على الجواز، ويكون ما لم يبرز لمن صارت له تلك الأرض وما برز على الشركة، فإن استثنى من برز ما في أرضه ذلك الزرع، أو استثنى نصيبه مما لم يبرز لم تجز القسمة على مذهب (٤) ابن القاسم. فصل [في السقي إذا اقتسما الأصول ثم اقتسما الثمار لاختلاف الحاجة] واختلف في السقي إذا اقتسما الأصول ثم اقتسما الثمار لاختلاف الحاجة، فقال ابن القاسم: على كل واحد منهما أن يسقي نخله وإن كان ثمرها لغيره

стр. 5890

قال: لأن من باع ثمرة كان سقيها على صاحب النخل. (١) وقال ابن عبدوس: أنكر سحنون ذلك ورأى أن القسمة ليست ببيع (٢)، وكأن ما صار له من الثمرة عين (٣) ميراثه وليس على أحد أن يسقيه له، وإنما السقي على من له الثمرة وليس على من له الأصل، قال: ولو كان حكمه حكم البيع ما كان عليه أن يسقي من الثمرة (٤) إلا نصف ما في نخله ونصف ما في نخل صاحبه، وعلى صاحبه أن يسقي النصف (٥) من النصيبين جميعًا، والذي يبين الفرق بينهما أن البيع فيه الجوائح؛ لأن السقي على البائع، والمقتسمان ليس بينهما جائحة، ولو كان السقي عليه لكانت عليه الجائحة (٦). وقال عبد الملك بن الماجشون: لو أن رجلين اشتريا ثمرة حائط ثم اقتسماها في رؤوس النخل، ثم أصيبت إحداهما لم يكن على شريكه (٧) شيء وإنما يرجع على البائع (٨). قال الشيخ ﵀: (٩) ولم يختلف أن القسمة بالتراضي بيع. واختلف إذا كانت بالقرعة فقيل: هي (١٠) تمييز حق وقيل بيع وهو

стр. 5891

أصوب؛ لأنه لا يختلف أن كل نخلة قبل القسم مشتركة وإذا كان ذلك كانت المقاسمة بيعًا؛ لأن الذي صار إليه كان له نصفه، ونصفه (١) لصاحبه، وإذا كان ذلك واقتسما الثمرة كان ما صار لكل واحد منهما من الثمرة نصفه له من أصل الميراث، ونصفه لصاحبه فسقيهما عليهما جميعًا النصف بالملك والنصف بالشراء، وسواء صار لكل واحد ما (٢) في نخله أو ما في نخل صاحبه. وقول ابن القاسم ها هنا راجع إلى قول المخزومي فيمن باع نخلًا دون ثمره: أن السقي على المشتري، قال: لأنه يسقي نخله وتشرب ثمرة هذا (٣).

стр. 5892

باب في قسمة الرباع على الغائب وقال ابن القاسم في شريكين في قرية (١) غاب أحدهما وهلك الآخر فأراد ورثته القسم فذلك لهم (٢) قال: وإنما الذي قال مالك في الدور والأرضين تدعى أنه لا يقضى فيها على الغائب قال: وكذلك إذا حضر شريك الأب وبعض الورثة فإنه يقسم ويعزل؛ لأنه على منكر واختلف (٣) نصيب الغائب (٤)، فأجاز القسمة في الرباع على الغائب؛ لأنه مقر ومنع القضاء؛ لأنه على منكر. واختلف فيمن يقسم على الغائب فقال مالك: يقسم القاضي ولا يقسم صاحب الشرطة (٥)، وقال أشهب: إن كان صاحب الشرطة (٦) غير مغموز عليه وأصاب وجه الحكم جاز؛ لأنه يحكم كما يحكم القاضي ويحد (٧)، وقد سمعت مالكًا يقول في بعض ولاة المياه (٨) ضرب لامرأة المفقود أجلًا ثلاث سنين (٩) ثم أمرها بالنكاح ثم جاءت إلى والي المدينة فقال مالك: يضرب لها أجل سنة تمام

стр. 5893

أربع سنين على ما ضرب الأول ورآه جائزًا، وقول مالك الأول أبين؛ لأن الأصل في القضاء إلى أمير المؤمنين وهم الذين كانوا يقضون، ثم أقاموا مكانهم في ذلك لكثرة اشتغالهم (١) وأقاموا قومًا للشرط ولم يقيموهم للنظر في أموال الناس (٢) فإذا نظر فيما لم يجعل له فيه نظر كان كالأجنبي، إلا أن يريد أن أمر الأمراء قد فسد، فإذا أقيم لهذا الوجه وكان أهلًا لأن يقام للوجه الآخر مضى فعله.

стр. 5894

باب في قسمة الثياب والعبيد والدواب والحلي والطعام قسمة الديار والأرضين بالقرعة جائزة. واختلف في قسمة العروض (١) والعبيد وغيرهم من الحيوان وغيره، فأجازها مالك وابن القاسم وغير واحد من أصحاب مالك (٢)، واختلف فيه عن عبد الملك بن الماجشون فأجاز ومنع وقال: لا يقسم بالقرعة ما سوى الدور والأرضين ولكن يباع ويقسم ثمنه (٣)، يريد: أن الأصل منع القرعة؛ لأنها تتضمن وجهين؛ أحدهما: بيع ملك الإنسان بغير رضاه، والثاني الغرر (٤) فإن كان بين رجلين عبدان وهما متكافئان كان لكل واحد من الشريكين نصف كل عبد، فإذا أجبر من كره القسم على القرعة كان قد أجبر على أن يبيع نصف ما يصير لصاحبه بنصف ما يصير له في القسم (٥)، وأما الغرر فقد يكون غرض كل واحد منهما في أحد العبدين ويرجو أن يصير له في القسم، ولو علم أنه لا يصير إليه لم يرض بالقسم، واستخف مثل ذلك في الديار والأرضين لعظم الضرر في خروج الملك إن لم يمكنا من القسمة، كما أجبر المشتري على أن يخرج من ملكه مما اشتراه فيؤخذ منه بالشفعة بخلاف العبيد والثياب، ولأنه يرضى بالقسم وإن صار ما كان يرجوه من تلك الديار والأرضين لشريكه، ولا يرضى بالبيع وخروج ملكه عن الجميع ولو علم أنه يصير إليه.

стр. 5895

فصل [فيما يجمع في القسم من الثياب] واختلف بعد القول بجواز القسم بالقرعة في الثياب في الصنف الذي يجمع في القسم على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم فيمن هلك وترك بَزًّا فيه الخَز والحَرير والكَتَّان والقطن والجِبَابُ والأفرية أنه يجمع في القسم، ولا يقسم كل نوع على حدته فتجعل الجباب قسمًا على حدة والسراويل قسمًا على حدة، ولكن يجمع ذلك كله في القسم وقال أيضًا: يجمع في القسم إذا كان كل نوع لا يحمل القسم بانفراده. (١) وقال أشهب في مدونته: كل ما كان من هذا يصلح أن يباع منه اثنان بواحد إلى أجل لم يجمع في القسم؛ لأنه ليس منه ولو كان منه ما جاز أن يسلم واحد منه في اثنين إلى أجل وليس الخز مثل الكتان والصوف، ولا الصوف مثل الكتان وما كان لا يسلم بعضه في بعض فهو صنف يجمع في القسم. (٢) فعلى قوله تكون العمائم والأردية والقُمُص والسَّراويلات أصنافًا لا تجمع في القسم وإن كانت كتانًا كلها أو قطنًا؛ لأن منافعها مختلفة ويجوز سلم بعضها في بعض. وهو أحسن (٣) واعتبار ذلك فيما تتقارب الأغراض فيه وتتباين بالسلم صحيح. وقول ابن القاسم في البُسُط والوسائد لا تجمع مع الثياب، وإذا لم تجمع

стр. 5896

مع الثياب فإنه يجمع ذلك كله في القسم على أصله إذا لم يكن كل صنف يحمل القسم. ويختلف على قوله إذا كانت البسط تحمل (١) القسم بانفرادها والوسائد، وأما على قول أشهب فلا يجبر من أبى من جمعها في القسم إذا كانت بُسطًا ووسائد؛ لأنها مما يسلم بعضها في بعض. فصل [فيما يجمع في القسم من العبيد والخيل والبغال والحمير] واختلف في العبيد فقال ابن القاسم: يجمعون في القسم وإن كان فيهم الصغير والكبير والهرم والجارية الفارهة، (٢) وقال محمد في غنيمة الرقيق: يقسم النساء المشبهات بعضهن ببعض بانفرادهن والوصفاء كذلك، وأما إذا كان كل صنف لا يحمل القسم الجواري والرجال والصبيان فإنهم يجمعون في القسم على قول ابن القاسم. ويختلف فيهم على أصله إذا كان كل صنف يحمل القسم على الانفراد هل يجمعون أم لا (٣) قياسًا على قوله في المتاع وعلى قول أشهب: يجمع ما تقارب (٤) ولم يجز أن يسلم بعضه في بعض ولا يجمع ما تباعدت الأغراض فيه إلا بالتراضي. وقال ابن القاسم: الخيل والبراذين صنف يجمع في القسم ولا يجمع

стр. 5897

البغال إلى الحمير (١). قال الشيخ (٢) ويختلف في المسألتين جميعًا، فلا تجمع الخيل والبراذين (٣) على قول أشهب (٤)؛ لأنها صنفان في السلم فإن لم يكن في كل صنف ما يحمل القسم بيعا إلا أن يتراضوا بالقسم، فيجوز إن كان بالقرعة وكذلك الخيل إذا كان فيها سابق (٥) فلا يجمع مع غيره على قوله (٦) بالقرعة بالجبر. وقال ابن القاسم: البغال والحمير في السلم صنف واحد (٧) وإذا منع سلم بعضها في بعض كان القسم أولى بالمنع؛ لأنه أجاز أن يجمع الصنف في القسم وإن تباين تباينًا ويجوز أن يسلم بعضه في بعض ويجمع الإبل في القسم إذا تقاربت صفاتها ولم يجز أن يسلم بعضها في بعض. ويختلف إذا تباينت وجاز سلم أحدها في الآخر (٨) فعلى أحد قولي ابن القاسم: يجوز ذلك اختيارًا وإن كان الجيد يحمل القسم بانفراده وكذلك إذا كانوا صغارًا وكبارا وعلى قوله الآخر: لا يجوز إلا أن لا يحمل كل صنف القسم بانفراده، وعلى قول أشهب: لا يجوز بالجبر وإن لم يحمل القسم على الانفراد.

стр. 5898

[باب في قسم الحلي والطعام] وقال ابن القاسم في امرأة ماتت وخلفت زوجًا وأخًا وحليًا (١) أنه يقسم وزنًا (٢)، يريد: ثم يتراضيان فيأخذ هذا هذا ويأخذ (٣) الآخر هذا، وبالقرعة إذا استوى الوزن والقيمة، فإن اختلفت لم يجز بالقرعة، ولو تراضيا على أن يأخذه أحدهما ويدفع إلى الآخر مثل وزن نصيبه ذهبًا جاز وإن اختلفت الجودة مع الذهب (٤)؛ لأن الوزن سواء وإن اختلف الوزن فكان أقلهما وزنًا أجود لم يجز، وإن كان أدنى أو مثله في الجودة جاز، قال: وإن كان في الحلي لؤلؤ وجوهر قيمته الثلثان، والذهب والفضة الثلث فأدنى جاز أن يقسم بالقيمة، وكذلك لو ورثوا سيوفًا حليتها الثلث والنصول الثلثان فلا بأس أن تقسم بالقيمة، ولا بأس إذا كان ما فيه من الفضة الثلث فأدنى أن يباع بالفضة، ولا بأس بهذا السيف بالفضة والعروض والسيفان تكون فضتهما أقل من الثلث، أو فضة أحدهما أقل والآخر (٥) أكثر فتبايعاهما يدًا بيد فلا بأس. (٦) فأجاز قسمة الحلي والسيوف إذا كانت الفضة الثلث فأقل، كان كان ذلك الثلث كثيرًا في نفسه فلو كان ما فيه من الفضة خمسمائة درهم (٧) وقيمة ما سواه ألف لجاز على قوله

стр. 5899

إذا كان يدًا بيد ويجوز (١) على القول الآخر، وان كان أحدهما نقدًا والآخر مضمونًا إلي أجل. واختلف إذا كان كل واحد من العلي ذهبًا وفضة بغير جوهر، والذهب أو الفضة الثلث فأقل فقال عبد الملك (٢): هل يباع أحدهما بالآخر وكذلك إذا كانت فضة أحدهما أقل من الثلث وذهب الآخر أقل من الثلث، وأن يجوز جميع ذلك على القول أن الأتباع غير مراعاة في نفسها أحسن، ولا فرق بين أن يكون الثلث فضة والثلثان ذهبًا، أو يكون الثلثان جوهرًا أو نصول سيوف، فإما أن يقال أن الأتباع غير مراعاة فيجوز جميع ذلك أو مراعاة فيمنع الجميع. فصل [في اقتسام الطعام بين الشريكين] وإن كانا شريكين في طعام غلث (٣) أو عفن وهو صُبرة واحدة جاز أن يقسماها وأجازه ابن القاسم في الصُّبرتين إذا كان الغلث أو العفن يشبه بعضه بعضًا قال: وإن تباين لم يجز (٤). وأرى إذا تباين وكان أقلهما غلثًا أو عفنًا وهو أجود (٥) أو كانا سواء أن يجوز؛ لأنه تفضل من أحدهما على الآخر وإن كان أدنى جودة لم يجز.

стр. 5900

وإن كانت إحدى الصُّبرتين نقية والأخرى غلثة وهما في الكيل سواء (١) جاز أن يأخذ أحدهما النقية والآخر الغلثة؛ لأن ذلك تَفَضُّل من أحدهما على الآخر ما لم تكن الغلثة أطيب قمحًا (٢) فلا تجوز، وإن كانت إحداهما صحيحة والأخرى عفنة جاز أيضًا إذا استوى الكيل، إلا أن يكون قمح العفنة أطيب ويرغب فيه أكثر من الصحيحة فلا يجوز للتفاضل (٣)؛ لأن العفن والسوس أذهب بعضه، وإن كان أحدهما غلثًا والاخر عفنًا أو مسوسًا لم يجز، إلا أن يكون الغلث إذا أزيل كان الباقي مثل ما يصح من السوس بعد ذهاب تلك الأجزاء التي أذهبها (٤) السوس والعفن مساويًا للآخر في الجودة أو هو أجود فيجوز (٥)، وكل هذا يجوز في القسم ولا يجوز إذا لم تكن شركة، وكان إنما (٦) أتى كل واحد منهما بطعام فباعه من الآخر بطعام إلا أن يتساوى الكيل، فقد يستخف ذلك فيما قل إذا أراد أحدهما مُكارمة الآخر ولم يقصد المبايعة، كما أجيز بدل الدينارين والثلاثة على وجه المعروف. وقال أشهب في مدونته: إذا كان العفن مختلفًا فلا بأس إذا كان الطعام يسيرًا مثل الدنانير اليسيرة بالدنانير، وإن كان الطعام كثيرًا والعفن مختلفا أو كان في أحدهما لم يصلح مثل الدنانير الكثيرة بالدنانير الكثيرة النقص بأوزن (٧) منها،

стр. 5901

وكذلك القمحان أحدهما كثير التراب فلا يصلح ذلك (١) إلا في اليسير. وقال ابن القاسم في أخوين ورثا ثلاثين إردَبًّا من قمح (٢) وثلاثين درهمًا، فأخذ أحدهما عشرة أرادب وعشرين درهمًا، والآخر عشرة دراهم وعشرين إردبًّا، فلا بأس إذا كان القمح صبرة واحدة، ولا يجوز إذا كانا صبرتين؛ لأنه تدخله المبايعة. ولو ورثا مائة إردب قمح ومائة إردب شعير، فأخذ أحدهما ستين قمحًا وأربعين شعيرًا جاز (٣) ولا يجوز مثل ذلك في البيع (٤). وقال أشهب في خلي عنب وتمر (٥): يقسم كل واحد منهما بانفراده؛ لأنه لا يصح (٦) متفاضلًا (٧) وخل العنب أجود فإن رضيا أن يقسماه مثلًا بالمثل بالقرعة لم يجز؛ لأنه مخاطرة وإن عدلاه بالقيمة لم يجز؛ لأنه تفاضل.

стр. 5902

باب في قسمة الجذع والثوب واللؤلؤة والمصراعين والنعلين وما أشبه ذلك ـ وقال ابن القاسم في الجذع والثوب بين الشريكين: ليس لأحدهما أن يدعو إلى قسمه وكذلك الثوب الملفق مثل العدني (١) وكذلك المصراعان والنعلان والخفان والخُرْجُ والحبل (٢)، وقال في المحمل: ينظر فيه إلى المضرة ونقصان الثمن فإن كان فيه (٣) مضرة أو نقصان من الثمن لم يقسم وكذلك الغِرَارَتان ينظر هل في قسمة ذلك فساد أو نقصان من الثمن (٤). وقال في الفص واللؤلؤة والياقوتة (٥) والخاتم: لا يقسم، وإن اجتمع من كل صنف شيء كثير، قسم ذلك الصنف بانفراده ولم يجمع بعضه إلى بعض (٦). ومحمل قوله في منع قسم الجذع والثوب والمصراعين والنعلين على أحد قوليه في منع قسم الحمَّام (٧)، وأما على قوله أن الحمَّام يقسم فإنها تقسم جميع هذه الأشياء، ولا يراعى فساد ولا نقص في الثمن ولا تعطيل استعماله. وفساد ما يدخل الحمَّام ونقصان الثمن وتعطيله وانتقال ما يراد له أشد.

стр. 5903

والقول بمنع القسم في جميع هذه الأشياء أحسن. وأما الفص واللؤلؤة والياقوتة فلا تقسم وإن تراضيا على قسمته؛ لأنه من الفساد وإضاعة المال، والقسم يمنع لحق الله تعالى ولحق آدمي وهو الشريك فحق الله تعالى ما يكون من الغرر مثل أن يكون من أحد الجانبين ديار، والآخر (١) أرضون أو متاع أو عبيد فتمنع القسمة بالقرعة وتجوز بالتراضي. والثاني: أن يكون صنفًا واحدًا وتباين بالجودة والدناءة فاختلف هل تجوز قسمته بالقرعة؟ والثالث: ما يدخله من الربا إما تفاضلًا وإما نسيئة، كاقتسام الثمار بعد الزهو أو قبل (٢) إذا قاربت أن تصير زهوًا، أو كالطعامين إذا اختلفت الصفة والكيل والحلي وما أشبه ذلك، فتمتنع (٣) القسمة بالقرعة والتراضي إلا أن يسلما من الربا. والرابع: ما يدخل القسم من الفساد وإضاعة المال، كقسم اللؤلؤة والياقوتة والفص لحق آدمي لمكان نقص المقتسم في نفسه، أو نقصان ثمنه كقسم الدار اللطيفة (٤) والحمَّام والخشبة والثوب والمصراعين، وما أشبه ذلك على اختلاف فيه إلا أن يتراضيا فيجوز بالقرعة وغيرها، ولو قيل في الحمَّام يمنع ولو تراضيا كما يمنع من قسم اللؤلؤة والياقوتة لكان وجهًا، وفيما ذكرنا ما يدل على ما سواه من هذا النوع.

стр. 5904

باب في التداعي في القسم والبيع قال ابن القاسم: (١) إذا اقتسم أهل الميراث وادعى أحدهم الغلط، لم يقبل قوله إلا بأمر يستدل به ببينة (٢) أو تفاحش ذلك أنه غلط لا شك فيه، فيكون القول قوله مع يمينه كبيع المرابحة يدعي البائع وهمًا فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يستدل به أنه غلط. (٣) قال الشيخ ﵁: دعوى الغلط بعد القسمة على أربعة أوجه: أحدها: أن يعدلا ذلك بالقيمة ثم يقترعا أو يأخذا ذلك بغير قرعة، ثم يدعي أحدهما غلطًا فهذا ينظر إليه أهل المعرفة فإن كانا سواء أو قريبا من السواء وإلا نقض القسم، وكان القول قول من ادعى الوهم والغلط. والثاني: أن يقولا هذه الدار تكافئ هذه وهذا العبد يكافئ هذا من غير ذكر القيمة، ثم يقترعان أو يأخذان (٤) ذلك بغير قرعة فالجواب فيه كالأول؛ لأن مفهوم ذلك القصد إلى التعديل والمساواة في القيم، وكذلك إذا قالا هذه الدار تكافئ هذا المتاع أو هؤلاء (٥) العبيد، ثم أخذ كل واحد منهما أحد الصنفين بالتراضي بغير قرعة، ثم يتبين أن القيم مختلفة.

стр. 5905

والثالث: أن يقول أحدهما خذ (١) أنت هذه الدار أو (٢) هذا العبد وآخذ أنا هذه الدار أو (٣) هذا العبد من غير تقويم ولا ذكر مكافأة، فإن كانت القسمة بالتراضي مضت المغابنة على من كانت في نصيبه كما تمضي في البيع، إلا على قول من لم يمض المغابنة في البيع وإن كانت القسمة بالقرعة وهما عالمان بما بينهما من المغابنة (٤) كانت فاسدة فتفسخ بالجبر وإن لم (٥) يدع واحد منهما إليه؛ لأن القرعة على ذلك غرر، وإن كانا يظنان أنهما سواء (٦) كانت جائزة والقيام في ذلك كالعيب، فإن قام بذلك من عنده ذلك العيب فسخت وإن رضي به مضت. والرابع: أن يختلفا في الصفة التي وقعت عليها القسمة (٧) مثل أن يتقاسما عشرة أثواب فكان في يد أحدهما ستة أثواب وقعت عليها القسمة (٨) وقال: هي نصيبي وعلى هذا اقتسمنا وقال الآخر: هذا الواحد منها لي وقد كانت قسمتنا خمسة وخمسة (٩) دانما سلمته غلطًا فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: القول قول الحائز له مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يتقاسم الناس عليه؛ لأن الآخر أقر بالقسم وادعى ما في يد صاحبه (١٠).

стр. 5906

وقال أشهب في مدونته: القول قول الحائز له إذا أقر (١) الآخر أنه سلمه إليه عطاء (٢) ولا يمن عليه، كان قال: سلمته على وجه الإيداع، كان القول قوله مع يمينه إن قاسمه خمسة وخمسة (٣)، ثم يكون الآخر بالخيار بين أن يسلمه أو يحلف أنه قاسمه ستة وأربعة ويتفاسخان القسمة كلها. وقال محمد بن عبدوس: يتحالفان ويتفاسخان ذلك الثوب وحده (٤)، وقال ابن حبيب: إن كانت القسمة بالتراضي لم ينظر إلى الدعوى كان بأن الغلط؛ لأنه كبيع المساومة فيلزمه التغابن وإن كانت بالقرعة على تعديل القيم (٥) لم يقبل قوله إلا أن يتفاحش الغلط فترد القسمة (٦)، وأرى إن كانت القسمة بالقرعة أن ينظر إلى القيم فإن كانت (٧) متساوية على ستة وأربعة مضت ولا يمين لمدعي السادس، وإن كان التعديل فيها خمسة وخمسة كان القول قول مدعي الخامس؛ لأن الآخر ادعى أن القسمة فاسدة وأنها كانت بالقرعة على تفاضل، وإن كانت القسمة بالتراضي بغير قرعة نظر إلى الستة، فإن كانت تقابل الأربعة في القيمة أو تقارب ذلك، فإن أضيف السادس المتنازع (٨) فيه إلى الأربعة تباينت القيم لم يقبل قول مدعي الخامس؛ لأنه أتى بما لا يشبه فإن كان الاعتدال فيها خمسة

стр. 5907

وخمسة لم يقبل قول من السادس في يديه؛ لأنه إذا كان الاعتدال خمسة وخمسة وعادت ستة وأربعة، تباين الفضل وصار من في يديه ستة قد أتى بما لا يشبه، والأصل إذا اختلف المتبايعان وأتى أحدهما بما لا يشبه، لم يقبل قوله كانت السلعة قائمة أو فائتة، وكان ها هنا من في يديه السادس بالخيار بين أن يسلمه بعد (١) يمين مدعيه أو يتحالفا ويتفاسخا جميع القيمة (٢)؛ لأن جملة ذلك بعضه ثمن لبعض، فإن أشكل الأمر مع بقاء القسمة ستة وأربعة كان القول قول من هو في يديه إذا أقر الآخر أنه سلمه على وجه الغلط؛ لأنه أقر أنه سلمه على وجه الملك فلا يقبل قوله في غير ذلك، وإن قال على وجه الإيداع تحالفا وتفاسخا قال ابن القاسم: كان اختلفا في بيت من الدار وليس البيت في يد واحد منهما تحالفا وتفاسخا (٣) القسمة كلها، وإن كان حازه (٤) أحدهما كان القول قول الحائز مع يمينه فإن نكل حلف الآخر وأخذه، قال: كان اختلفا في حد الدار فقال أحدهما: الحد من ها هنا ودفع عن جانبه، وقال الآخر: الحد من ها هنا ودفع إلى جانب صاحبه، نظر فإن كان قسمة الساحة والبيوت معًا فسخ جميع القسم وإن قسمت الساحة ناحية تحالفا وتفاسخا في الساحة وإن ادعى أحدهما معرفة الحد وشك الآخر، كان القول قول من ادعى التحقيق واختلف في يمينه، وإن شكَّا قسما ما شكَّا فيه (٥).

стр. 5908

فصل [في الاختلاف في البيع] وإن كان الاختلاف في بيع وليس (١) مقاسمة فقال: بعتك هذه التسعة الأثواب بعشرة دنانير والعاشر وديعة، وقال الآخر: العشرة بعشرة فإن أتيا بما يشبه ولم تفت الأتْواب تحالفا وتفاسخا، وإن فاتت بحوالة أسواق فما فوق كان فوتًا في التسعة دون العاشر؛ لأنه لم يفت ببيعه، فيحلف المشتري أنه اشترى العشرة بعشرة، ويغرم ما ينوب التسعة على أن ذلك العاشر داخل في البيع ويرد العاشر على ما هو به من عيب، ولا شيء على المشتري إذا لم يكن العيب من سببه، فإن كان من سببه وكان العيب يسيرًا أخذه صاحبه وما نقصه العيب، وإن كان كثيرًا غرم جميع قيمته إلا أن يكون الثمن أكثر فيمضيه له بالثمن؛ لأنه قد أقر أنه اشتراه بذلك الثمن، وإن باعه المشتري كان لصاحبه الأكثر من ثلاثة من قيمته يوم باعه المشتري، أو الثمن الذي باعه به، أو ما ينوبه من الثمن في العقد الأول وإذا كان الثمن الأول أكثر فحلف المشتري استغنى عن يمين البائع وإن كان عبدًا أعتقه رد العتق؛ لأنه لم يقر ببيعه وإن هلك من غير سبب المشتري قبل التنازع أو بعده وقبل أن يوقف سقطت الآن (٢) الأيمان عنهما جميعا وغرم المشتري عشرة دنانير؛ لأن التنازع حينئذ لا يفيد واحدًا منهما؛ لأن المشتري يقول: إن كان الأمر كما قلت فمصيبته منك والبائع يقول: أنت مقر أن العشرة دنانير لازمة لك لأن مصيبته منك، ولو أوقفه الحاكم فهلك في الوقف ثم ثبت أنه دخل في البيع، كان المشتري بالخيار

стр. 5909

بين أن يحط عن نفسه ما ينوبه من ثمنه أو يغرمه قيمته؛ لأن البينة شهدت أنه كان متعديًا في منعه، وإن ثبت أن البيع في تسعة أغرم المشتري عشرة دنانير وقيمة العاشر. فصل [في القاسم والقاضي إذا غلطا] وإن لم يلوا القسم بأنفسهم ووكلوا من قسم بينهم ثم قال بعضهم: غلط القاسم أو جار (١) رفع الأمر إلى السلطان فإن وجد على التعديل مضى فإن رضي جميعهم بنقضه ليستأنفوا القرعة أو التراضي بقسمته لم يجز؛ لأنهم ينتقلون من معلوم ما صار إلى مجهول ما يكون في المستقبل، ولو تراضوا بنقضه بشرط أن يأخذ كل واحد شيئًا معلومًا معينًا جاز، كان وجد على غير تعديل نقض وسواء كان القسم برضا الورثة أو ببعثة من السلطان. وقال ابن القاسم: ولم ير مالك قسم القاسم بمنزلة حكم الحاكم (٢)، يريد: أن القاضي والقاسم اجتمعا في أن كل واحد عمل باجتهاده، ثم الجواب مفترق فإن حكم حاكم باجتهاده لم ينقض اجتهاد غيره، واختلف هل ينقضه هو إذا تبين أنه خطأ؟ ويجوز ذلك في القسم أن ينقضه هو وغيره إذا تبين فيه خطأ بَيِّنٌ؛ لأنه كمخالفة النص لأنه إنما وكَّل على التعديل، والغلط تدرك معرفته قطعًا؛ فينقضه (٣) هو وغيره والاجتهاد في القسم بخلاف ذلك. وقال أشهب: القاضي والقاسم في هذا سواء إذا أخطأ أو غلط غلطًا بينًا

стр. 5910

ردّ، وإن كان ذلك مما يكون من القاسم جاز على من أسهم له، ونظر في الحصص التي بقيت فإن كان إن أعيدت قسمته خرج على (١) ما هو أحسن نقض الأول، وكذلك قال في القاضي إذا حكم بشاذ مباين للحق نقضه غيره، وإن لم يتباين لم يكن لغير القاسم أن ينقضه ولا ينقض اجتهاده لاجتهاد غيره، ويختلف هل ينقضه القاسم نفسه إذا تبين له أن غير الأول أصوب؟ ولو كانت دارًا أجراها على السهام فأعفى (٢) بعضهم، ثم تبين أن غير ذلك أحسن أعاد القسم مما لم يقرع عليه. ويختلف فيما مضى هل ينقض فإن لم يتبين الغلط حتى وقع هدم لم يكن على من يرجع عليه في الهدم شيء، ويختلف هل يفيته البناء لأنه بنى بإذن من الورثة (٣).

стр. 5911

باب في قسمة الوصي على من يلي عليه من صغير أو سفيه أو على الغائب الكبير قسمة الوصي على من يلي من صغير أو سفيه على ثلاثة أوجه: فإن كان المولى عليه واحدًا جاز أن يقسم له من هو رشيد من غير مطالعة حاكم؛ لأنه لا يتهم أن يميل عمن هو في ولاية إلى الرشيد. واختلف إذا كانا صغيرين ورشيدًا، هل يجوز كالأول أو يكره لإمكان أن يكون ميله لأحد الصغيرين أكثر (١) فيأخذ له ما هو أفضل إلا أن يكون الذي يأخذ له شائعًا. والثالث: أن يكونوا صغارًا لا كبير معهم. فاختلف في قسمته بالمنع والجواز والكراهية، فقال في المدونة: لا يقسم بينهم إلا السلطان (٢). وقال أيضًا: يكره فإن نزل مضى، وقال سحنون: ذلك جائز (٣). وقال ابن القاسم في كتاب الرهن: يجوز للأب أن يشتري لابنه الصغير من ابن له صغير (٤) فعلى هذا يجوز أن يقسم بينهم. واستحسن أن يرفع الأمر إلى القاضي ليجعل معه غيره، أو يحضره عدلين ليجتهدا معه خيفة أن يكون له ميل مع أحدهما، وذلك أسلم وأحوط وإن لم

стр. 5912

يفعل مضت قسمته؛ لأن محمله على الاجتهاد لجميعهم حتى يعلم غير ذلك. وإن كان الكبار غيبًا كان نظره في المقاسمة أو البيع من غير مقاسمة على خمسة أوجه: فالأول: المقاسمة بين الصغار والكبار. والثاني: المقاسمة لوصية الميت إن أوصى بالثلث. والثالث: البيع للوصية إذا لم يوص بجزء. والرابع: البيع لقضاء ما على الميت من دين. والخامس: البيع من غير وصية ولا دين. فأما المقاسمة بين من يلي عليه وبين الغيب الكبار فيجوز في العين. قال محمد: له أن يقاسم للصغار (١) العين ثم لا يقسم أيضًا ما صار للصغار بينهم، ولا يقسم ما صار للكبار، ولو فعل ما جاز وإن تلف ما أوقف (٢) له رجع على من سلم (٣) له وكان التلف من جميعهم (٤)، وجعله بمنزلة ما لم يقسم ولا يضمن ما تلف لأنه إنما زاد فيه. واختلف في قسمة المكيل والموزون فمنع ذلك محمد وقال إنما ذلك في العين خاصة (٥)، وأجازه أشهب في (٦) مدونته إذا كان الطعام صنفًا واحدًا قال:

стр. 5913

وقسمة ذلك بينهم بمنزلة أخذه النفقة منه (١) للأصاغر، وإقراره حظ الغائب حتى يقدم بمنزلة نفقته عليهم وعلى الميت دين وأنفق من الفضل على الدين فيجوز ذلك، فإن تلف مصابة الغائب أو دين الغريم لم يرجع على الوصي، ولا على الورثة بما أنفق عليهم بعد حبس ما عليه من الدين. وأرى (٢) إن كان الطعام صُبرة واحدة أو صبرًا وكان يقسم كل صبرة أن يجوز وإن كان يأخذ لمن يليه صبرة ويوقف (٣) للغائب الآخر فليس بحسن؛ لأنه مما تختلف فيه الأغراض فقد يكون الذي أوقف لهم أدنى عند غيره ممن هو أبصر منه، ولا يجوز ذلك في العروض والعبيد. قال محمد: فإن فعل فهلك ما أوقف للغائب كانت (٤) مصيبته من جميعهم، وكان الغائب على حظه في الذي صار للصغير، وإن هلك ما صار للصغير كانت مصيبته منه، وأجاز إذا أوصى بالثلث أن يقسم ذلك على الغيب (٥)، ويأخذ الثلث للموصى لهم ويوقف الثلثين (٦). واختلف هل يبيع جميع التركة ثم يقسم العن أثلاثًا أو يبيع الثلث خاصة؟ وأجاز أن يبيع الدور والحيوان لقضاء دين الميت. ويجوز على هذا أن يبيع للوصية إذا لم تكن الوصية بجزء وكانت بدنانير أو غيرها.

стр. 5914

قال محمد: وليس قسمة الدور وغير العين (١) بين الصغار والكبار كقسمة الوصي الثلث بين الموصى لهم إن كانوا كبارًا فذلك جائز عليهم؛ لأن الذي أوصى (٢) بالثلث ولاه رجلًا وذلك جائز. (٣) وقال أشهب: وإن لم يكن على الميت دين ولا وصى بشيء والورثة بعيدو الغيبة، فله أن يبيع الحيوان والعروض. يريد: يبيع الحيوان لما يتكلف من حفظه والإنفاق عليه وقد تستغرقه النفقة، ويبيع العروض إذا كان يخاف عليها الفساد (٤). وقال ابن القاسم: يرفع ذلك إلى الإمام حتى يأمر ببيعه (٥) وهو أحسن، وهو أصل المذهب أن لا يبيع على الغائب إلا الإمام. وأجاز في أحد القولين إذا أوصى بالثلث أن يبيع جميع التركة، خيفة أن تختلف القيم فيما يأخذ الورثة، فقد تكون القيمة عند بعض أهل العرفة أقل، فكان بيع الجميع لرفع التنازع في ذلك والقياس ألا يباع ثلثاهم. وأصل المذهب والمعروف منه أن لا يقسم الوصي على الغيب الكبار، ولا يبيع لدين ولا لغيره، ولوجاز أن يقسم الثلث من الثلثين، لجاز أن يقسم بين الصغار والكبار.

стр. 5915

فصل [فيما إذا دعا الكبار من الورثة إلى المقاسمة] وإذا دعا الكبار من الورثة إلى المقاسمة كان الوصي في جميع نصيب الأصاغر، وتفرقته على ما يراه من حسن النظر، فإن رأى التفرقة أحسن فرق وإن كان الجمع أفضل جمع. ويجوز أن يجمع نصيبان في القسم بالتراضي. واختلف هل يجوز ذلك بالقرعة فمنعه ابن القاسم (١) وأجازه أشهب (٢)، قال: وليس في تفرقة ذلك وجه يرتفق به لهم، وإنما ينبغي أن يقسم للكبار (٣) الذين طلبوا القسم، وإن هو قسم ذلك متفرقًا لم يجمع ذلك بعد، فعلى قوله إن كان كبيرًا واحدًا وصغارًا كتب رقعتين وسمى فيهما كل طرف، فأي الطرفين خرج له أخذه وبقي ما سواه على الشركة، وإن كانا كبيرين أو أكابر وصغارًا كتب أسماء الكبار خاصة، وخلطها وأقرع على أي الطرفين يكون لمن خرج سهمه أولًا، فإذا لم يبق إلا كبير واحدٌ كتب رقعتين يذكر الطرفين فأيهما خرج له (٤) أخذه وكان الباقي على الشركة بين الأصاغر.

стр. 5916

باب فيمن له نخلة في أرض غيره فسقطت هل يجعل غيرها مكانها أو خرج في أرضه عرق من شجرة غيره أو عين لغيره وقال مالك فيمن له نخلة في أرض غيره فقلبتها الريح له أن يغرس مكانها أخرى (١). قال ابن القاسم: وله أن يغرس غير النخل، إذا كان لا يضر بالأرض ولا يكون أكثر انتشارًا (٢)، يريد: أن يعمل مكان الأولى ما لا يضر بباطن الأرض مما يكون عروقه أكثر انتشارا أو أقوى من الأولى، فيهلك ما يجاوره ولا يضر في أعلاها مما تكون فروعها أكثر فيستر المشمس من الأرض فتضعف منفعتها. وقال ابن القاسم في العتبية في رجل تفقأت الأرض من جنانه عن عروق من شجر في جنان غيره. (٣) قال: إن كانت فيه منفعة إن قلع كان لمن هو من شجرته أن يقلعه ويغرسه في مكان آخر، وإن لم تكن له فيه منفعة ولا عليه فيه مضرة بقي لصاحب الأرض إلا أن يكون لو قلع له ثمن الخشبة أو الحطب فيأخذ قيمته مقلوعًا (٤). وقال عيسى: وإن كان إقراره بحاله مضرًّا بأصل الشجر التي هو منها لم يكن له أن يضره إلا برضا صاحب الشجرة (٥).

стр. 5917

قال الشيخ ﵁: فإن لم يرض وكان إن قطع في الأرض ما بين الفرع والشجرة التي هو منها، ثبت قطع ما بينهما وأعطى قدر قيمته مقلوعًا، وإن كانت لا تثبت قطع وأخذه صاحبه. وقال ابن القاسم فيمن له نهر يصر في أرض غيره، قال: لصاحب الأرض أن يغرس في (١) حافتي النهر شجرًا وليس للآخر منعه من ذلك، فإن غرس فاحتاج النهر إلى الكنس طرح الطين على حافتي النهر فإن لم يقدر إلا على طرحه على الشجر لكثرة الشجر، طرحه عليها إذا كانت العادة أنه يطرح على حافتي النهر (٢)، فجعل حق صاحب النهر في موضع جريان الماء خاصة، والحافتان ملك لصاحب الأرض يغرسها إن أحبَّ، ولا يطرح الآخر عليها إلا لعادة، ولصاحب النهر أن يمنع صاحب الأرض من غراسة حافتي النهر، إذا كان يضر بالماء لما يشرب منه في أصول (٣) الشجر، ولأن عروق الغرس تعترض في النهر فتضر بجريانه.

стр. 5918

باب في الورثة يقسمون تركة ميتهم ثم يطرأ غريم أو وارث أو موصى له وقال ابن القاسم فيمن مات وعليه دين وترك دورًا فاقتسمها الورثة وجهلوا أن على الميت دينًا أو جهلوا أن الدين يخرج قبل الميراث قال: ترد القسمة حتى يخرجوا الدين إن أدرك مال الميت بعينه وإن أتلف بعضهم ما صار إليه كان للغريم أن يأخذ جميع ما أدرك في يد الآخر إلا أن يكون حقه أقل فيأخذ مقدار دينه، ويطرح هذا الدين فلا يحسب وينظر إلى ما بقي في يده وما أتلف الآخر، فيكون ذلك كله مالًا للميت، وينظر إلى ما بقي في يد هذا (١) فيكون له ويتبع جميع الورثة بما بقأنه من ميراثه، ويضمن له الورثة ما أكلوه واستهلكوه، وما مات في أيديهم من الحيوان والرقيق، وما (٢) تلف من الأمتعة بأمر من السماء ولهم على ذلك بينة فلا ضمان عليهم فيه. وإن جني على شيء من ذلك قبل لحوق الدين اتبع جميعهم الذي جنى، وإن بيع شيء من ذلك بغير محاباة مضى البيع واقتسموا الثمن (٣). قال: وإن طرأ وارث على ورثة أخذ من كل واحد قدر ما يصير عليه (٤) من ميراثه، وليس له على هذا الذي بقي في يده مال الميت إلا ما يصيبه، لو لم يتلف ما أخذه أصحابه (٥).

стр. 5919

وجعل الجواب في غريم طرأ (١) على غرماء مثل ذلك، ليس له على الموسر إلا ما ينوبه لو كان بقية الغرماء مياسير. والطارئون (٢) ثلاثة: غريم، ووارث، وموصى له. فالغريم: يصح رجوعه على كل من وضع يده على تركة الميت من غريم ووارث وموصى له. والوارث: يصح رجوعه على الورثة وعلى الموصى لهم، وكذلك الموصى له: يصح رجوعه على الورثة وعلى الموصى لهم. فأما الغريم فإنه لا يخلو أن يطرأ على الغرماء بانفرادهم؛ لأنه قد تقدم قبله غرماء ولم يفصّل عنهم شيء أو على الورثة؛ لأنه لم يتقدم قبله غرماء أو تقدم وفضل عنهم بأيدي الورثة ما يوفي بدينه. أو على الورثة والغرماء، إلا أن الباقي لا يوفي بدينه، فإن كان ما خلفه الميت أخذه الغرماء قبله كان رجوعه على أولئك الغرماء، ولا رجوع له على الورثة إذا لم يعلموا بدين الطارئ، ولا كان موصوفًا بالدين، فإن أعسر بعضهم أو غاب لم يرجع على الموسر الحاضر إلا بما ينوبه لو كان بقية الغرماء حضورًا مياسير. وإن طرأ غريم (٣) على ورثة فإنه لا تخلو التركة من أن تكون عينًا أو عروضًا أو ديارًا، والدَّيْنُ يغترق جميع التركة أو بعضها فإن كان يغترق، والتركة عين وذلك قائم بأيدي الورثة أخذ جميع ذلك من أيديهم، فإن أكلوه

стр. 5920

ضمنوا، وإن ادعوا الضياع لم يصدقوا. واختلف إذا قامت لهم البينة على الضياع فقال ابن القاسم: لا شيء عليهم. وقال أشهب: يضمنون وهو أصله في العواري أنها مضمونة مع قيام البينة على الضياع (١)، والأول أحسن؛ لأن هذا استحقاق لا يضمن مع قيام البينة على التلف، إلا أن يحبسوا ذلك لأنفسهم مع علمهم بالدين، أو كان الميت موصوفًا بالدين (٢) لم يضمنوا، وإن لم تشهد بينة بالضياع إذا وقفوا ذلك عند أمن أو عند أحد الورثة وهو مأمون. وإن كان الدَّيْنُ يغترق بعض تركة الميت وكلهم حاضر موسر غير مُلِدٍّ أخذ من يد كل واحد ما ينوبه، ولم يأخذ جميع حقه من أحدهم، فإن أعسر بعضهم أو غاب أو كان مُلدًا، أخذ جميع حقه من الحاضر الموسر وممن هو غير مُلدٍّ واتبع المأخوذ منه أصحابه. واختلف إذا كانت تركة الميت ديارًا، وكانت القسمة وهم عالمون بالدَّيْنِ فقال مالك في كتاب محمد: القسمة فاسدة منتقضة وسواء رضي الورثة بقضاء الدَّيْنِ أم لا (٣). واحتج يقول الله : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]. وأرى أن القسمة لم يتعلق بها حق لله سبحانه، وإنما يتعلق بها حق لآدمي فإن رضوا بقضاء الدَّين لم تنقض، وإن يرضوا واختلفوا فرضي أحدهم ببقاء
следующие страницы →