← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

(١) باب (٢) في جناية أمِّ الولد اختلف في جناية أم الولد إذا قتلت خطأ، فقال مالك: يجبر سيدها (٣) على أن يفتديها بالأقل من القيمة أو (٤) من الدية (٥) أو قيمتها يوم الحكم (٦). وقال المغيرة بالأقل من الجناية أو قيمتها يوم جنت (٧)، وقال ابن الجهم: (٨) قال محمد بن عبد الحكم: لا شيء على سيدها وذلك في ذمتها وإذا جنت (٩) قال ابن الجهم: السيد بالخيار إن شاء أسلم (١٠) الجناية، أو (١١) يسلم ما بقي (١٢) له فيها من الخدمة فيستخدمها أو يؤاجرها، قال: ولا يلحقه من (١٣) جنايتها أكثر مما يملك منها وإن وفَّت رجعت إلى

стр. 6302

سيدها وإن لم توفِّ حتى مات أعتقت وأتبعت بالباقي في ذمتها (١). وهذا أبينها؛ لأن للسيد فيها شيئين: متعة (٢) لا تتعلق بها جناية ولا يصح (٣) إسلامه لها (٤) وهي فيه كالزوجة، وخدمة تتعلق بها الجناية كالمدبَّرة فيها عتق، وخدمة، ووطء. وعقد الحرية في (٥) أم الولد آكد، فإذا لم يكن عليه في المدبرة أن يسلم قيمة الرقبة لم يكن ذلك عليه في أمِّ الولد، فإذا (٦) جنت فلم يفتدها حتى جنت ثم قام المجني عليهم جميعًا (٧) كان عليه في أمِّ الولد (٨) على قول مالك الأقل من قيمتها أو الجنايتين وإن أسلم القيمة؛ لأنها أقل تحاصَّا فيها على قدر الجنايتين. وكان بعض شيوخنا يقول: إذا كانت قيمتها مثل أقل الجنايتين أنها تكون بينهما بالسواء (٩)؛ لأنه لو انفرد أحدهما لكان له جميعها فلا يتزيد الأكثر عليها (١٠) بخلاف المفلس. . . . . . . . . . . . . .

стр. 6303

يتحاصَّان (١) فيما وجد (٢) له، وإن كان أقل الديتين يستغرق ما يوجد له وإنه (٣) لو انفرد به أحدهما (٤) كان له؛ لأن هذه معاملات تكثر ما في يده (٥) وتقل لأجل ما كان سلمه (٦) كل واحد ولأن للغريم ذمة تتبع بقدر (٧) ذلك، وإن كان قيام المجني كما (٨) مختلف أو (٩) كانت الجنايتان سواء كان لمن قام أولًا الأقل من جنايته أو نصف قيمتها يوم الحكم (١٠)، ثم إذا قام الآخر كان له الأقل من جنايته أو نصف قيمتها يوم الحكم له (١١) وإن قام الأول ولم يعلم بالثاني فافتدى منه السيد، ثم قام الثاني نظر إلى ما كان (١٢) ينوب الأول من (١٣) الحصاص لو علم بالثاني أو يذكر له (١٤) وانتزع منه السيد

стр. 6304

الفضل ثم دفع إلى الثاني الأقل من جنايته أو نصف قيمتها اليوم، وإن علم بالجنايتين وافتدى من الأول ولم يفتد من الثاني حتى جنت على ثالث- كانت الجناية الثالثة مفضوضة على نصف لا جناية فيه وعلى (١) نصف فيه جناية. وإذا جنت أمُّ الولد فلم يقم على سيدها حتى ماتت لم يكن عليه شيء؛ لأنه إنما يفتديها بقيمتها يوم يقوم عليه (٢) المجني عليه (٣)، فإذا لم تكن موجودة يوم تقوم عليه (٤) لم يكن عليه شيء (٥). واختلف إذا مات السيد قبل أن تقوم عليه والأمة حية (٦) فقال مالك: لا شيء عليه إذا لم يكن له مال. وعلى قوله إذا خلف مالًا أخذ (٧) من ذلك المال القيمة. وقال غيره: إنما ذلك إذا قاموا عليه وهو حي وإلا فلا شيء لهم؛ لأنه إنما يكون ذلك على السيد يوم يقام عليه وهي عنده، وإذا قاموا عليه وقد ماتت لم يكن ذلك عليه (٨)، وذلك عليها هي إذا قاموا بعد (٩) موته (١٠).

стр. 6305

قال الشيخ ﵁: واختلف أيضًا في الأمة تستحق بعد أن (١) ولدت (٢) من سيدها بعد موته فقيل: تؤخذ قيمة الولد (٣) من تركته إن كان موسراَّ، وإن كان معسرًا غرم (٤) ذلك الولد (٥). وقيل: لا شيء على الولد إنْ كان معسرًا (٦).

стр. 6306

باب في الأمة تجني ثم يصيبها سيدها (١) فتحمل أو لا تحمل [وهو موسر أو معسر، وإذا خلف (٢) الرجل أمة فأصابها ولده فحملت وهو معسر أو موسر ومن المدونة (٣) قال ابن القاسم في الأمة تجني ثم يصيبها سيدها فتحمل: إنه إن لم يكن له (٤) علم بجنايتها أمضيت (٥) له أم ولد وكان (٦) عليه الأقل من قيمتها يوم حملت أو الجناية، وسواء كان موسرًا أو معسرًا. وإن كان (٧) عالمًا (٨) بالجناية كان ذلك رضًا منه بحمل الجناية، وإن كان موسرًا غرم (٩) الجناية وإن كانت أكثر من قيمتها (١٠)، وإن كان معسرًا أسلمت إلى المجني عليه دون ولدها (١١).

стр. 6307

ويختلف في هذه المسألة في أربعة مواضع: أحدها: أن يكون (١) غير عالم وهو موسر (٢) هل تكون القيمة يوم الحكم أو يوم حملت؟ والثاني: إذا كان معسرًا وهو غير عالم هل تمضي أم ولد أو يكون للمجني عليه أن يأخذها؟ والثالث: إذا كان عالمًا وهو موسر هل تعد إصابتها رضًا بحمل الجناية (٣) أم لا؟ والرابع: إذا كان معسرًا وكان له أن يأخذها هل يتبعه بقيمة الولد؟ فقال ابن القاسم: إذا وطئ وهو غير عالم فالقيمة يوم حملت (٤). وعلى قوله في أم الولد إذا جنت القيمة يوم الحكم (٥) تكون القيمة في هذه يوم الحكم. وهذا راجع إلى المستحقة إذا حملت، فقال مرة: القيمة فيها (٦) يوم الحكم، وقال مرة (٧): يوم حملت لأنها كانت (٨) يوم جنت (٩) أمة وللمجني عليه فيها حق

стр. 6308

فحملت بوجه شبهة وقام المجني عليه بحق له فيه بعد (١) الوطء. وأما إذا كان غير عالم وهو معسر، فقال ابن القاسم: تمضي له أم ولد بالأقل (٢) من قيمتها وقيمة الجناية، وقال: بمنزلة من خلَّف أمةً وعليه دين فأصابها ولده فحملت وهو فقير أنها تمضي له أم ولد وعليه الأقل من قيمتها أو الدين (٣). وقال غيره (٤): للمجني عليه أن يأخذها بخلاف من هلك (٥) وعليه دين، قال: لأن المجني عليه ملك رقبتها. وهو أحسن. والوجه فيه كما قال الغير أن (٦) المجني عليه قد (٧) ملك رقبتها إلا أن يفتدي منه فأشبه من استحق أمة وقد حملت من المشتري وهو معسر، فإن للمجني عليه أن يأخذها ولو سلم القول أنها تمضي أم ولد لوجب أن يتبع السيد بقيمتها. وإن كانت القيمة أكثر من الجناية؛ لأن السيد يقول: إنما يكون لك أن تغرم الجناية إن كانت أقل من الرقبة مع اليسر، فيقول: أنا أفتديها منك (٨) وأغرم الجناية، وإذا كنت معسرًا وقلت: أنا أقبلها وألتزم الجناية وأتبع بها لم يكن لك ذلك، وإذا لم يكن ذلك له أتبع بالقيمة وإن كثرت؛ لأنه أفاتها بوجه شبهة.

стр. 6309

وفي كتاب محمد: إذا كان عالمًا (١) موسرًا أنه لا (٢) يكون ذلك رضًا بالتزام (٣) الجناية إذا حلف أنه (٤) لم يرض بحمل الجناية، وهو إذا كان عالمًا (٥) بالجناية وبما يوجب الحكم أنه يمنع منها إلا أن يحمل الجناية، فإن كان ممن يجهل ذلك حلف أنه جهل (٦) الحكم في ذلك وكان بمنزلة من لم يعلم (٧). وفي كتاب محمد: إذا حملت الأمة بعد الجناية فولدت أن ولدها يُسَلم معها، فعلى هذا إذا كان عالمًا فقيرًا و (٨) أُسلِمَت الأمة فولدت (٩) أنه يتبع بقيمة الولد، فإذا خلَّف الميت (١٠) أمةً وولدًا، فحملت الأمة من الابن (١١) كان عليه الأقل من قيمتها أو الدين عالمًا كان أو غير عالم إن كان موسرًا، وكذلك إن كان معسرًا ولم يعلم، وإذا كان عالمًا أخذت الأمة. ويختلف هل يتبع بقيمة الولد؟ قال غير (١٢) ابن القاسم: لو باعها الوارث

стр. 6310

ولا علم عنده في الدين ففاتته (١) عند المشتري بالعتق أو اتخاذها أم (٢) ولد لم (٣) تُرد الأمة وكان للغرماء أن يأخذوا الثمن إن وجدوه وإلا اتبعوا به من أخذه. قال الشيخ ﵁: ولو كان الوارث عالمًا بالدين فأعسر بالثمن لكان للغريم أن يتبع الواطئ بقيمتها على أصله.

стр. 6311

باب في القضاء في جراح العبيد بعضهم بعضًا وقال مالك: القضاء (١) عندنا في جراح العبيد (٢) كهيئته بين الأحرار، نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه، وإقادة العبيد بعضهم من بعض في الجراح (٣) يخير السيد إن شاء استقاد وإن شاء أخذ العقل (٤). قمال الشيخ ﵁: جرح العبد يجتمع فيه (٥) حقان (٦)، حق للسيد، وحق للعبد المجروح، والسيد المبدأ؛ لأن القصاص فيه تلف لماله فإن أحب العفو ويجريه (٧) على أحكام الخطأ في أنه يعود (٨) مالًا كان ذلك له، وإن أحب أسقط مقاله في تلف المال وأجراه على أحكام القصاص في قول الله تعالى في آية القصاص (٩): ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨] وإن قال السيد: أنا أقتل، وقال العبد: أنا أعفو- كان القول قول السيد. وقال محمد: إن شج (١٠) عبدٌ عبدًا عمدًا (١١) فنزى في (١٢) جرحه أن ذلك

стр. 6312

مثل الأحرار يستقاد من الجرح الأول، ثم ينظر فإن نزى من جرح الثاني مثل الأول، وإلا كان عقل ما بينهما في رقبته إن شاء (١) سيده فداه بدية (٢) الزيادة أو أسلمه، فإن تنامت (٣) بالثاني إلى (٤) أكثر من الأول لم يكن للسيد على (٥) الجارح الأول شيء، وكل هذا إذا ثبت الجرح بشاهدين، فإن كان بإقرار العبد سقط أن يكون الزائد في رقبة العبد، وإنما يؤخذ بإقراره القصاص دون الزائد، وإن كان الشاهد واحدًا (٦) على الجرح حلف العبد (٧) المجروح مع شاهده واقتص. قال عبد الملك: فإن نكل حلف سيده واقتص، وإن نكل حلف الجارح وبُرِّئ، فإن نكل حلف سيده واقتص (٨)، فإن نكل ثبت عليه القصاص وكان لسيد العبد (٩) المجروح أن يقتص، فإن قال: آخذ ما نقص عبدي (١٠) بنكول الجارح كانت اليمين على سيد الجارح أن الذي شهد به الشاهد باطل، فإن نكل غرم دية الجرح أو أسلم عبده، وإن كان قتيلًا (١١) لم يكن بدٌّ من (١٢) أن يحلف

стр. 6313

العبد القاتل؛ لأنه لعله يقر فيقتل (١)، فإن أبى أن يحلف حلف سيده. قال محمد: وهذا خلاف لقول ابن القاسم؛ لأنهم لا يرون (٢) بين العبيد قصاصا بشهادة رجل (٣) واحد في جراح ولا قتل، ولكن يحلف سيده مع شاهده ويأخذ قيمة عبده أو ما نقص. وقال ربيعة في مائة عبد قتلوا رجلًا حرًّا فمنهم الباطش ومنهم (٤) الآمر، وقد قامت بذلك بينة فدفعوهم (٥) إلى الولي ليقتلهم فاستحياهم وأراد استرقاقهم، فليس له إلا الدية يستوفيها منهم فقط (٦). قال الشيخ: وعلى أحد قولي مالك في عين الأعور أن للمفقوءة عينه إذا كان الأول صحيح العينين (٧) والفاقئ أعور أن له دية عين (٨) الأعور؛ لأنه ملك أخذها فيأخذ منه دية ما ملك أخذه، وإن كانت دية عينه خمسمائة دينار (٩) فيكون لأولياء (١٠) القتيل (١١) أن يأخذوا قيمة المائة عبد؛ لأن الولي ملك قتل (١٢) جميعهم فيأخذ قيمة ما ترك مما كان له أخذه (١٣).

стр. 6314

وقد تقدَّم ذكر (١) ذلك في كتاب (٢) الديات في الرجل يقتل المرأة عمدًا أن لأوليائها إذا عفوا أن يأخذوا (٣) دية الرجل على هذا القول لما ملكوا قتله. وقال مالك (٤) في عبدين لرجلٍ يجرح أحدهما صاحبه: أن بينهما القصاص إن أحب ذلك السيد، ولكن لا يجوز (٥) ذلك إلا عند سلطان (٦).

стр. 6315

باب في العبد يَجْرَح أو يُجْرَح أو يَقْذِف أو يُقْذَف ثم يعترف سيده أنه أعتقه (١) ومن المدونة قال ابن القاسم في العبد يجرحه رجل عمدًا أو يقذفه فيقرُّ سيده أنه كان أعتقه: أنه لا يصدق ولا يحد له القاذف ولا يقتص منه (٢) وتكون دية الجرح للعبد؛ لأن السيد مقر أنه لا شيء له فيه (٣). قال الشيخ ﵁: إن صدق الجارح السيد والعبد على أنه متقدم العتق اقتص منه فقد تقدم (٤) دليل صدقهما، أو يستسلم لذلك لما يعلم من صدق السيد وعدالته أو يعلم مثل ذلك من العبد، وإن كان الجرح خطأ وهو دون الثلث كان على الجارح الأقل من قيمة ذلك الجرح على أنه حر أو عبد، وأي ذلك كان أقل غرمه للعبد، وإن كان الجرح الثلث فأكثر سقط أن يكون عن ذلك الجرح غرمٌ (٥)؛ لأن الجارح (٦) يصدقهما ويقول: إنهما يقران ألا شيء عليَّ من ذلك وأنه على العاقلة، والعاقلة (٧) تقول: شيء علينا ولا يُحمل عقل باعتراف (٨).

стр. 6316

فصل (١) [في جناية العبد عمدًا] وإن كانت الجناية عمدًا والعبد هو الجارح وكذبهما المجروح، وكان للعبد مال أخذ منه دية جرحه ذلك، فإن لم يكن له مال خُيِّر السيد بين أن يفتديه أو يسلمه، فإن افتداه أعتق عليه بإقراره، وإن لم يفتده أخذه المجروح رقيقًا، وإن صدقهما كان له أن يقتص وله أن يجبر على دية ذلك الجرح ويتبعه في الدية (٢)، وإن صدق المجروح السيد أنه أعتقه وقال العبد: بل أنا عبد، لم يكن للمجروح أن يقتص من العبد بإقرار السيد، وله أخذ (٣) دية ذلك الجرح يأخذها العبد (٤) متى أيسر فيمتنع (٥) القصاص؛ لأن العبد يقول: لا يجوز قطع يدي بإقرار سيدي عليَّ من غير بينة، فإن ذلك جناية في رقبتي، ويمنع المجروح من أخذ رقبته لإقراره على نفسه أنه حر، ولا يمنع من أخذ المال متى أيسر؛ لأنه إن كان عبدًا كان (٦) كما قال فإن للمجروح أن ينتزع ماله، وإن قال العبد: أنا حر (٧) أعتقني سيدي، وصدقه المجروح وكذبه سيده (٨) - كان القول قول السيد وهو بالخيار بين أن يفتديه بدية الجرح ويبقى في يده عبدًا (٩) أو يسلمه ويقتص

стр. 6317

المجروح ويكون حرًّا، وكلُّ هذا فعلى القول أنه لا يقتص من العبد للحر (١) في الجراح، وإن كان الجرح خطأ وقال السيد: أعتقته وصدقه العبد وكذبهما المجروح كان السيد بالخيار بين أن يفتديه أو يسلمه، فإن افتداه عتق (٢) عليه، وإن أسلمه أخذه المجروح رقيقًا، وسواء في هذا كانت دية الجرح دون الثلث أو الثلث فأكثر، فإن صدقهما وكانت دية الجرح (٣) دون الثلث أتبع دية (٤) الجارح، فإن كانت (٥) ديته (٦) الثلث فأكثر سقط حق المجروح في دية ذلك الجرح؛ لأنه أقر ألا حق له قِبَل الجارح وأن ذلك على العاقلة، والعاقلة لا تحمل اعترافا (٧).

стр. 6318

باب (١) القضاء في جناية (٢) المكاتب وقال مالك في المكاتب يجني جناية (٣) أنه يخير بين أن يؤدي الجناية أو يعجز نفسه، فإن أدى الجناية مضى على كتابته (٤)، وإن عجز نفسه خُيِّر سيده بين أن يفتديه به (٥) أو يسلمه (٦). قال الشيخ ﵁: أرى أن ينظر فيما (٧) في يد العبد، فإن كان فيه ما تؤدى الجناية منه (٨) ويبقى بعدها على ما يرجى أن يسعى فيه؛ حتى يؤدي ما عليه من الكتابة (٩) - فعل ذلك به (١٠)، ولم يكن للمكاتب أن يعجز نفسه، ومثله أن يبقى (١١) ما أن تلوم له ولم يعجل عليه بالتعجيز من رجائه (١٢) القوة على السعي، وإن لم يرج له ذلك عجز (١٣) ويخيَّر سيده، ولا أرى أن يمكن من (١٤) أن

стр. 6319

يعجز (١) نفسه إلا بعد كشف السلطان لما عنده؛ لأنه لا يمكن من التعجيز مع القدرة على الوفاء (٢)، وإن لم ينظر في (٣) قوته من ضعفه حتى أدى الجناية، ثم تبين أنه كان (٤) غير قادر على الجميع- مضى فعله؛ لأن السيد لا يختار إلا بقاءه من غير غرم عليه فيه. وإن لم يقم المجني (٥) عليه حتى أدى الكتابة ولم يبق في يده (٦) ما يوفي بالجناية عجز أيضًا، ويخير سيده بين أن يفتديه أو يسلمه. قال ابن القاسم: ويسلم معه ما أخذ من النجوم (٧) بعد الجناية (٨). قال الشيخ (٩): إذا كان الذي (١٠) أخذ منه من غير خراجه (١١) أسلمه معه. واختلف (١٢) إذا كان من خراجه (١٣) هل يسلم معه أم لا؟ فمن قال إنه

стр. 6320

مملوك للمجني عليه من يوم جنى أسلمه وخراجه (١). ومن قال: إنه غير مملوك إلى يوم يسلمه أسلمه بغير خراج (٢). وقول ابن القاسم: يسلمه جملة. ولم يفرق يصح على أحد القولين. وإن لم يقم ولي (٣) الجناية حتى مات المكاتب، فإن لم يخلف شيئًا سقطت الجناية، وإن كان خلف مالًا كان له (٤) الأقل مما خلف أو الجناية، وإن كانت الجناية أقل كان الباقي للسيد، وكلُّ هذا على ألا (٥) دين عليه، وإن كان عليه دَينٌ بُدِّي الغرماء بماله ولا محاصة لولي الجناية مع الغرماء، والموت والحياة (٦) في ذلك سواء، وإن لم يفضل (٧) بعد قضاء الدين شيء لم يكن للمجني عليه شيء في الموت، وإن كان حيًّا عاد المقال له (٨) في الرقبة. فصل [في جرح المكاتب للحُرِّ] وقال مالك: إذا جرح المكاتب الحر أنه إن قوي على عقل ذلك الجرح مع الكتابة أدَّاه فكان (٩) على كتابته ولا تنجم عليه كما تنجم. . . . . . . . . . . .

стр. 6321

على الحر (١). يريد: إذا كانت الجناية قتل نفس فجعل الدية في هذا الموضع حالَّة. وقيل (٢) في العبد يقتل رجلا خطأ فيفتديه سيده بالدية أنها تنجم عليه ولا تلزمه (٣) حالَّة. وكذلك يجري الجواب إذا قال المكاتب: لا أقدر على أدائها حالَّة وعلى الكتابة فعجز، وقال أشهب إذا قال (٤) السيد: أنا أفتديه- أنها تنجم على السيد، وإنما لم تنجم على المكاتب لأنه على وجهين (٥)، إما أن يقف عن (٦) أداء الكتابة ثلاث سنين حتى يؤدي الجناية، فيضر بالسيد، أو يكون في تلك السنين يؤدي للسيد في (٧) كل نجم ما عليه فيه فيضر ذلك (٨) بأولياء القتيل؛ لأن من حقهم ألا يؤدي الكتابة إلا بعد (٩) أداء الجناية وقد تكون نجوم (١٠) الكتابة تنقضي (١١) قبل ثلاث سنين فيصير إلى الحرية قبل أداء الجناية (١٢) والجناية في الرقبة.

стр. 6322

باب في المكاتب يقر بقتل خطأ أو عمد ثم يصالح من ذلك على مالٍ وإذا أقرَّ المكاتبُ بقتل خطأ (١) ثم صالح من ذلك على مالٍ لم يجز إقراره ولا صلحه، وكذلك إذا أقرَّ بقتل عمد ثم صالح على مال، لم يجز الصلح (٢) ولا يسقط القصاص إذا قال المقر له: لم أسقط القصاص إلا لمكان الصلح وحلف على ذلك. قال الشيخ (٣): وإقرار المكاتب بالخطأ ساقط ما دام في كتابته، وكذلك إذا عجز وعاد إلى الرق في ملك سيده. واختلف إذا صار إلى العتق بأداء (٤) الكتابة فأعتقه (٥) سيده، فقال ابن القاسم: لا يلزمه من تلك (٦) الجناية شيء (٧). وقال عنه (٨) أبو زيد: إذا أعتق لزمه ذلك. وهو أحسن؛ لأنه كان في حين الإقرار لو ثبت (٩) ذلك ببينة على أحد أمرين، إما أن يقوى (١٠) على أداء الكتابة والجناية فيكون إقراره يتضمن

стр. 6323

أن (١) قبله مال (٢). وأداء (٣) الكتابة لا يسقط ما يكون قبله من مال، أو يكون عاجزًا عن أداء الجميع فيكون للمقر له التسلط على رقبته إذا لم يفده السيد والسيد (٤) يمنعه الآن من إرقاق نفسه لما لَهُ من الولاء، وإذا صار إلى العتق أخذه بإقراره. واختلف في المدبر يقر بالجناية خطأً ويرد السيد إقراره ثم يموت سيده ويعتق في ثلثه، فقيل: لا يتبع بشيء، وقيل: يسقط من جنايته بقدر ما اختدم (٥) منه سيده والفاضل يتبع، به قال (٦): لأنه يقول السيد: منعك خدمتي، فلا تلزمني حصة ما أسقط (٧) عني منها، وإن أقرَّ المكاتب بجناية عمدًا وصالح لم يجز سيده الصلح ولم يقتصوا منه (٨) عند رد الصلح- كان له أن يتبعه بذلك الصلح بعد أداء الكتابة على أحد القولين، وكذلك لو لم يصالح وعفا ليأخذ (٩) دية الجرح فمنع من ذلك في حال الكتابة، فإن له أن يتبعه بذلك بعد أدائها، ولو (١٠) أراد القصاص فمنع منه على قول أشهب لكان له أن يقتص منه إذا صار إلى الحرية.

стр. 6324

باب (١) في الجناية على المكاتب وإذا جُنِي على المكاتب كان للسيد أن يأخذ قيمة الجناية (٢)، وليس للمكاتب أن يأخذها ليتجر فيها؛ لأنها ثمن لرقبته، وإن كانت الجناية كفافًا للكتابة كان حرًّا، وإن كان فيها فضل أخذه المكاتب؛ لأنه لم يكن للسيد عليه سوى مال، فلا مقال له في أكثر منه. وإن كانت الجناية أقل حاسبه بها من آخر النجوم، فإن عجز عن أداء (٣) أول نجم عجز ولم يكن له أن يؤدي ذلك له (٤) من الجناية، وإن قتل أخذ القيمة (٥) السيد إن لم يكن معه في الكتابة ولد، وإن كان معه ولد قضى من القيمة الكتابة، وكان الفاضل للولد، فإن لم يكن في القيمة وفاء بالكتابة (٦) أخذها السيد وحاسبهم بها من آخر النجوم.

стр. 6325

فصل (١) [في قيمة المكاتب إذا قُتِلَ أَوْ جُنِيَ عليه] والقيمة في المكاتب (٢) إذا قتل أو إذا (٣) جني عليه ولم يقتل (٤) غير (٥) مختلفة فإن قتل قومٌ عبدًا لا كتابة فيه؛ لأنَّ عقد العتق من كتابة أو تدبير أو عتق إلى أجل، أو معتق بعضه مع القتل- يسقط حكمه وعلى القاتل قيمة عبد، وإلى هذا ذهب ابن القاسم في المدونة في قوله: إذا كانا عبدين قوتهما على الأداء سواء وقيمة رقابهما سواء (٦)، وقد أدى أحدهما جميع كتابته إلا درهمًا واحدًا والآخر لم يؤد شيئًا- أنه لا ينظر إلى ما أديا، وقيمة رقابهما على القاتل سواء في الجناية (٧)، وإنما تعتبر القيمة في قدرته (٨) على الأداء؛ لأن (٩) هكذا يقوم لو كان عبدًا لا كتابة فيه وكان ذلك خراجه بغير كتابة، فكثرة الخراج وقلته تؤثر في القيمة (١٠)، وتزيد فيها أو تنقص منها (١١) إذا كان قليلًا إلا أن تكون قيمته

стр. 6326

مكاتبًا أكثر فتكون له قيمته مكاتبًا (١)؛ لأنه (٢) كان قادرًا على بيعه مكاتبًا على حاله (٣). قال ابن القاسم: وإن شَجَّه مُوضِحَةً كان على الجارح نصف عشر قيمته مكاتبًا على حاله (٤)؛ لأن جرحه لم يخرجه عن كتابته، وإذا كان الجرح مما ليس فيه تسمية معلومة قوم ما نقصه لو بيع على أنه مكاتب. فصل [في جناية السيد على مكاتبه] وإن كان السيد هو الجاني على مكاتبه فإن قتله وليس في الكتابة معه أحد- سقطت المطالبة عن السيد، وسواء كان القتل خطأ أو عمدًا، وإن كان معه ولد وفي القيمة فضل أعتق الولد وكان الفاضل للولد، وسواء كان القتل عمدًا أو خطأ. وإن كانت ابنة كان لها النصف والباقي للسيد إذا كان القتل خطأ (٥). واختلف في العمد، فقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان معه في الكتابة أمةٌ أخذتْ قدر مورثها، فلم يجعل على السيد غير ذلك (٦) ولم يفرق بين عمد ولا خطأ (٧). وقال محمد: لها الثلث ويسقط عن السيد ثلثاه.

стр. 6327

وقال أشهب: إنما ذلك في الخطأ وإذا كان ذلك (١) عمدًا كان الفاضل (٢) لأولى الناس به بعد السيد (٣). والقول الأول أبين؛ لأنَّ السيد يأخذه بالرق، ولو كان يأخذه على أحكام (٤) الحر لم يكن له من الخطأ شيء؛ لأن الدية الخطأ والعمد فيها سواء (٥) لا يرث القاتل منها (٦) شيئًا، ويلزم على قول أشهب ألا يرث السيد في العمد مما خلفه المكاتب من جميع المال الذي كان في يده (٧) شيئًا.

стр. 6328

باب في جناية السيد على مكاتب مكاتبه (١) وإذا جنى السيد على مكاتب مكاتبه كان للمكاتب أن يقوم على سيده فيأخذ منه قيمته قليلة كانت أو كثيرة، وليس للسيد أن يحسبها (٢) من كتابة الأعلى؛ لأن المكاتب الأسفل كسلعة للمكاتب (٣) الأعلى، وليس للسيد أن يأخذ سلعته (٤) وليس لولد القتيل (٥) إن كان له ولد أن يقبض (٦) القيمة فيتجر بها كما لم يكن لأبيه إن قطعت يده أن يأخذ قيمتها فيتجر بها، وإذا صارت القيمة إلى سيد القتيل وهو المكاتب الأعلى أعتق فيها ولد المكاتب الأسفل (٧) إن كانت كفافًا لكتابته، وإن كانت أقل سعى (٨) الولد في (٩) الباقي وحوسب من قيمة (١٠) أبيه من آخر التنجيم (١١)، وإن كان فيها فضل قبضه الولد، وإن كان السيد معسرًا بيعت كتابة الأعلى إن كان فيها وفاء (١٢) بقيمة القتيل

стр. 6329

وسلم (١) الثمن للمكاتب ثم عتق (٢) ولد الأسفل حسبما تقدم إلا أن يحب الأعلى أن يأخذ كتابته بما وقعت عليه من الثمن ويقاص سيده بذلك ويكون حرًّا مكانه (٣) فذلك له (٤). تمَّ كتابُ الجنايات بحمدِ اللهِ تعالى وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحيه وسلم (٥)

стр. 6330

كتاب الجراح النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٦) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨) ٣ - (ق ٧) = نسخة القرويين رقم (٣٦٧)

стр. 6331

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب الجراح القتل ثلاثة: خطأ، وعمد، وشبه الخطأ والعمد، وهو ما أشكل أمره هل كان عن خطأ أو عمد. والحكم في الخطأ الدية، وفي العمد القِصاص، إلا أن يرضى الولي بالدية. واختلف عن مالك في شبه العمد، فقال في المدونة: لا أعرفه وإنما هو عمد أو خطأ (١). وقال مرة فيه: لا قصاص (٢). وذكر عنه غير واحد من البغداديين أن فيه الدية (٣). وهو أحسن لقول النبي ﷺ : "أَلاَ وإِنَّ قَتِيلَ الخَطأِ شبهِ العَمْدِ، قَتِيلَ السَّوْطِ وَالعَصَا فيه مائة مِنَ الإِبِلِ. . ." الحديث رواه عمرو بن العاص (٤)، ولأن القِصاص إنما يجب في العمد، وإذا كان القتل مشكلًا هل هو

стр. 6332

عمد أو خطأ لم يقتل بشك، وقد وافق مالكًا على سقوط القِصاص الشافعيُّ وأبو حنيفة. وشبه العمد أربعة أقسام: أحدها: أن يكون القتل بغير آلة القتل وبما لا يُقْصَد إلى إتلاف النفس بمثله كالسوط والعصا والبندقة (١) واللَّطمة واللَّكزة، وفيه ورد الحديث، إلا أن يقوم دليل العمد لقوة الضربة من الرجل الشديد لمريض أو ضعيف. والثاني: أن يكون بآلة القتل ممن لا يُتَّهم أن يكون أراد القتل، وهو ما يكون من الأب والأم لولدهما يحذفه بسيف أو برمح، وفيه قضى عمر ﵁ (٢). والثالث: أن يكون ممن أبيح له فعل مثل ذلك ممن نزل به القتل كمعلم الثقاف (٣) والطبيب والخاتن.

стр. 6333

والرابع: أن يكون على صفة يراد بها القتل ويتقدمه بساط يعلم أنه لم يكن المراد القتل كالمتصارعين والمتلاعبين. وإذا حذف الأبُ أو الأمُّ الولدَ (١) بسكين أو سيف فأبان له عضوًا أو قتله لم يقتص منه من ذلك الجرح، ولم يُقْتَل به إن قُتِل، بخلاف الأجنبي؛ لأنه لا يتهم على أنه أراد قتله، ويحمل على أنه أراد تهديده وتخويفه لما علم من حنانهما والشفقة والذب عنه إلا أن يأتي بأمر لا شك فيه؛ مثل: أن يضجعه فيذبحه، أو يعلم أنه كان بينهما تهديد (٢) ويخاف بعضهم من بعض القتل فيقتص حينئذٍ، وإلا كانت الدية مغلظة. وقال ابن القاسم: تغلظ في الجد أبي الأب، وفي الجدة أم الأم، ووقف في أبي الأم وأم الأب، وقال أشهب: لا تغلظ في أبي الأم وهو كالأجنبي، وتغلظ في أم الأب. وقال عبد الملك: تغلظ في جميعهم الأجداد والجدات، وقال سحنون في كتاب ابنه: اتفقوا على أنها تغلظ في الجد والجدة للأب، واختلف في الجد والجدة للأم (٣). وقول عبد الملك أحسن؛ لأن لكل واحد من هؤلاء عطفًا وحنانًا لا يتهم معه أنه قصد القتل، فإن قيل: إنهم ليسوا في الحنان كالأبوين، قيل: ليس المراد المساواة، ولو كان ذلك لوجب القصاص من الجد للأب؛ لأنه غير مساوٍ للأب في الحنان.

стр. 6334

وقال ابن القاسم: إذا تعمد ضرب بطن (١) امرأته فألقت جنينًا فاستهل صارخًا ثم مات لم يقتل به وغلظت فيه الدية، وإن كان ذلك مما لو كان من أجنبي لوجب فيه القصاص. ولا تغلظ فيه الدية عند أشهب؛ لأنه لا يرى فيه قصاصًا لو كان من أجنبي (٢). ولا تغلظ الدية في الابن إذا حذف أباه بسيف أو غيره من آلة القتل. قال مالك: ولا تغلظ الدية في أخ ولا زوجة ولا زوج ولا في أحد من القرابات سوى من ذكرنا، ولا تغلظ في الشهر الحرام، ولا على قاتل الخطأ في الحرم (٣). وقال (٤) في المجموعة: في الأخ والعم والقرابات القصاص، إلا أن يكون ذلك جرى على وجه الأدب فيكون مثل المعلِّم وذي الصنعة ما لم يتعمد بسلاح (٥). وقال بعض أهل العلم: إذا وقع القتل ممن له التأديب، مثل: الأب والزوج والمعلم والوصي والحاكم، فذلك على أربعة أوجه: فإن كان الضرب المباح بالآلة المباحة فلا ضمان عليهم، وإن كان التعدي يسيرًا كان خطأً، وإن كان التعدي مترددًا بين الخطأ والعمد، وسدد (٦) المعلم في الميدان الرمح وطعن

стр. 6335

به في شبه (١) ذلك كانت فيه الدية مغلظة، كان بأن عن ذلك بأمر لا شك فيه كان فيه القصاص. قال الشيخ ﵀: وينبغي أن يُنَزَّل أمرُ الطبيب على مثل ذلك، فإن قطع في الموضع المعتاد فمات لم يكن عليه فيه (٢) شيء، كان زاد على ذلك يسيرًا أو وضع القطع فيما قارب ذلك كان خطأً، وإن زاد على ذلك إلى ما لا يُشَكُّ فيه أن ذلك تعمد كان فيه القِصاص، كان تردد بين الخطأ والعمد كانت مغلظة. فصل [في القتل شبه العمد] قال مالك: وقد تكون أشياء من العمد لا قود فيها (٣)، مثل: المتصارعين يصرع أحدهما الآخر، أو يتراميان بالشيء، أو يأخذ برجله على وجه اللعب فيموت من ذلك كله، فإنما فيه الدية أخماسًا (٤). وفي كتاب محمد في قوم تفرقوا عن قتيل، فقال أحدهم: كنا نصطرع لاعبين في موضع غليظ فصرعته ثم تغاضبنا وتحامينا، فلم أزل عليه ألصقه إلى الأرض حتى غشي عليه، فقمت عنه فوجدته قد مات، فلم ير فيه قصاصًا وجعل فيه الدية أخماسًا (٥). وقال أشهب: إذا رماه أو وكزه أو ضربه بسوط على وجه اللعب فلا قود

стр. 6336

عليه، وقال ابن القاسم: إذا طرحه (١) في نهر وهو لا يحسن العوم ولا يدري أنه لا يحسن العوم على غير وجه القتال فإنما فيه الدية (٢). واختلف في دية من مات عن لعب، فقيل: ديته دية الخطأ أخماسًا، وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب. وقال ربيعة وابن شهاب وابن وهب في كتاب ابن حبيب: تكون مغلظة (٣). وكونها أخماسًا إذا كان اللعب على الوجه المعتاد حسن، وان خرج (٤) عن ذلك كانت مغلظة. فصل [في التغليظ في الجراح] الجراح في التغليظ على ثلاثة أوجه: تغلظ (٥) في أحدها، واختلف فيما سواه، فإن كان ذلك يبلغ ثلث الدية ومما يكون فيه القصاص في عمده كاليد والعين وما أشبه ذلك غلظت فيه الدية. واختلف إذا كان يسيرًا كالموضحة وما لا يبلغ الثلث، فقال ابن القاسم: تغلظ فيه الدية. وقال في كتاب محمد: لا تغلظ فيه (٦). واختلف في الجائفة والمأمومة، فقال مالك وسحنون: لا تغلظ (٧)؛ لأنها لو

стр. 6337

كانت من أجنبي عمدًا لم تغلظ ولم يقتص منه فلا يكون الأب أدنى رتبة من الأجنبي، وقيل: تغلظ. فأما اليسير فالتغليظ فيه أحسن؛ لأن الجراح إنما تنسب إلى الدية، فإذا كانت الدية فيه مغلظة كان الجرح كذلك، ولا فرق بين القليل والكثير. وأما المأمومة والجائفة فألا تغلظ فيه أحسن، ولا تكون فيها أعلى رتبة من العمد من الأجنبي لأن (١) الدية فيها أرباعً على الأصل في العمد إذا لم يكن فيه قصاص.

стр. 6338

باب في الديات وما يكون منها حالًّا وما يكون منجَّمًا الدية ثلاثة أصناف: إبل، ودنانير، ودراهم. وهي من الإبل مائة، ومن الدنانير ألف، ومن الدراهم اثنا عشر ألف درهم فضة خالصة، والمراعى فيها كسب الغارمين دون كسب أولياء القتيل، فإن كان الغارمون أهل إبل غرموا إبلًا وإن كان القتيل من أهل الذهب والورق. فالديةُ من الإبل إذا كان القتل خطأً- أخماسًا: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعَة. وإن كان القتل عمدًا كانت أرباعًا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حِقَّة، وخمس وعشرون جَذَعة، يسقط منها عن الخطأ بنو اللبون. وإن كانت عن شبه العمد كانت أثلاثًا: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفَةً في بطونها أولادها، وهي المغلظة. واختلف في أسنانها، فقال ابن القاسم: لا أبالي أي الأسنان كانت (١). وقال أشهب وابن شهاب وعبد العزيز بن أبي سلمة في كتاب محمد: ما بين ثنية إلى بازل عامها (٢). وذكر النسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثل ذلك (٣)،

стр. 6339

وجعل العمد مثل (١) المغلظة أثلاثًا، فقال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ عَمْدًا دُفِعَ إِلَى أَوْليَاءِ المَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وإنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيةَ وَهِيَ: ثَلاثونَ حِقَّةً، وَثَلاَثُونَ جَذَعةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً" (٢)، وبهذا أخذ الشافعي. واختلف قول مالك في شبه العمد إذا وجب على أهل الذهب والورق على ثلاثة أقوال: فقال في كتاب محمد: لا تغلظ عليهم ولا يزاد عليهم على ألف دينار إن كانوا أهل ذهب (٣). ثم رجع فقال مثل ما في الكتاب: تغلظ وينظر إلى قيمة الخطأ من الإبل وهي الأخماس وقيمة المغلظة فالجزء الذي تزيده المغلظة على الأخماس يزاد على أهل العين في ديتهم مثل ذلك الجزء (٤). وذكر البغداديون عنه أنه قال: تلزمهم قيمة المغلظة من الإبل ما (٥) بلغت ما لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم (٦). وقوله في المدونة أحسن، وإذا اعتبرت (٧) الدية في ذلك على أهل الإبل وزيد فيها وجعل لأولياء القتيل في ذلك حقٌّ لم يصح أن يسقط مقالهم فيه إذا كانوا أهل عين، وإذا صح ذلك كان الاعتبار بالجزء ما بين الديتين أحسن؛ لأن الاعتبار بقيمة المغلظة بانفراده يؤدي في بعض الأحوال إلى سقوط التغليظ إذا

стр. 6340

كانت قيمة الإبل ألف دينار. واختلف أيضًا في تغليظ العمد على أهل العين، فقال ابن القاسم في كتاب محمد (١): لا تغلظ ولا يزاد عليهم على ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم. وقال أشهب: تغلظ عليهم وينظر قيمة العمد من الإبل وهي الأرباع من قيمة الخطأ فيزاد ذلك الجزء على أهل الذهب والورق (٢). وعلى رواية البغداديين يكون عليهم قيمة العمد ما أينقص ذلك من دية العين (٣). وقول أشهب أحسن، والوجه فيه ما تقدم في شبه العمد، ومحمل قول ابن القاسم لا تغلظ على قول مالك في شبه العمد أنها لا تغلظ. فصل [في الدية متى تؤخذ] الديات في الوقت الذي تؤخذ فيه مختلف فيه، فدية الخطأ تؤجل على العاقلة إلى ثلاث سنين، والعمد إذا كان مما يجب فيه القصاص فعفا عن الدية على القول أنه يجبر على الدية حالة من مال الجاني وكذلك إذا كانت بالتراضي من غير جبر- فحالة (٤) في مال الجاني إلا أن يشترطوا الأجل. وفي كتاب محمد: أنها منجمة في ثلاث سنين كالخطأ (٥). واختلف في المغلظة في تنجيمها وفيمن يغرمها، فقال مالك: ذلك على الجاني، وقال مرة: على العاقلة، وقال: يبدأ بمال الجاني فإن لم يكن مال فعلى
следующие страницы →