← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

وقال ابن القاسم: إذا كان المعتق موسرًا، ولم يقم عليه شريكه حتى أعسر، فإن علم الآخر بعتقه فتركه، ولو شاء قام عليه- كان العتق ماضيًا. وإن لم يعلم أو كان غائبًا- كان على حقه إذا أعسر (١). وقال سحنون: العتق ماض على كل حال، ولا يرد (٢). وهو أبين؛ لأنه إذا كان عنده أن عتق الشريك لجميعها تكون به حرة إذا كان موسرًا أو لا خيار للشريك- لم يكن فرق بين أن يعلم أو لا يعلم، وإن وطئ مكاتبته أو مكاتبة بينه وبين آخر - لم يحد؛ لأن الكتابة لم ترفع ملكه فيها (٣)، ويفترق الجواب فيما يكون للمكاتبة على الواطئ إذا أصابها طائعة أو مكرهة، وكان جميعها له أو كانت شركة بينه وبين آخر، وقد مضى ذكر ذلك في كتاب المكاتب. وقال ابن القاسم فيمن قال: زنيت بفلانة: يحد حدين، حد الزنى وحد القذف، إلا أن يرجع، فيسقط حد الزنى، ويحد (٤) حد القذف (٥). وقال أشهب: يحد مائة لا غير ذلك؛ لأنه عنده لا يخلو أن يكون صادقًا فهو زان غير قاذف، أو كاذبًا فهو قاذف غير زان، فإنما عليه حد واحد فيحد أكثرهما (٦). وقول ابن القاسم أحسن؛ لأنه لا ترتفع المَعَرَّةُ عنها بضرب المائة، وإنما

стр. 6267

يقع عند الناس أنه ضرب مائة لزناه، وذلك آكد في إثبات ذلك عليها وزيادة المعرة، ولا ترتفع المعرة إلا أن يضرب حد القذف ثمانين. واختلف فيمن قذف رجلًا بالزنى، وهو يعلم من نفسه أنه زنى، فقال مالك وابن القاسم في المدونة: له أن يقوم بحده، وبحد قاذفه (١). وقال محمد بن عبد الحكم: لا يحل له أن يقوم بحده. وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد: إذا كان المقذوف يعلم أن القاذف رآه، وهو يعلم ذلك منه- لم يحل له أن يقوم به. وقول ابن عبد الحكم أحسن، لقول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [سورة النور آية: ٤] وهذا ليس بمحصن.

стр. 6268

باب في اختلاف الشهادات في القذف والقتل ومن المدونة قال مالك: إذا شهد شاهد على رجل أنه قال لرجل يوم الخميس: يا زاني، وشهد آخر أنه قال له مثل ذلك يوم الجمعة- حد المشهود عليه، قال: لأن الشهادة شيء واحد؛ لأنه كلام. وإن شهد شاهد أنه حلف إن دخل دار فلان فامرأته طالق البتة، وشهد آخر أنه حلف إن ركب دابة فلان فامرأته طالق البتة، ثم شهد عليه شهود أنه دخل تلك الدار وركب تلك الدابة- لم تطلق عليه (١). قال الشيخ (٢): القياس أن تطلَّق عليه؛ لأنهما اتفقا أنها قد حرمت عليه، ولم أره رواية. وقال: إذا اختلفت الشهادة فشهد شاهد أنه رآه (٣) شَجَّهُ موضحةً وشهد آخر أنه أقر أنه شجه موضحة- ضمت (٤) الشهادتان؛ لأن الإقرار والفعل شيء واحد. قال: ولو شهد أحدهما أنه ذبحه، وشهد الآخر أنه أقر أنه (٥) أحرقه بالنار- لرأيت الشهادة باطلًا (٦). قلت (٧): لا يخلو الاختلاف في هذه الشهادات من ثلاثة أوجه: إما أن

стр. 6269

يشهدا على المعاينة خاصة، أو على الإقرار، أو أحدهما (١) على المعاينة والآخر على الإقرار. فإن شهدا على المعاينة، فقال أحدهما: ذبحه، وقال الآخر: أحرقه، ولم يذبحه- كان تكاذبًا، فإن قام الولي بالشهادتين جميعًا بطلتا. وإن قام أحد منهما (٢) وكذب الآخر وكان المدعى عليه القتل مُكَذِّبًا لجميعهما- كان للولي أن يقسم على أي الشهادتين أحب، ويقتل على الصفة التي حلف عليها، وله أن يقسم مع أدناهما في العدالة ويقتل؛ لأن الأعدل لم يَدَّعِه واحد منهما، واتفقا على تكذيبه. وإن اعترف القاتل بالقتل، وقام بشهادة من شهد أنه ذبحه، وقام الآخر بشهادة من شهد أنه أحرقه (٣) بالنار- كانت القسامة (٤) في جنبة من قام بالأعدل منهما (٥)، فإن كان الأعدل من شهد بالذبح أقسم معه القاتل وقتل (٦) بغير حرقٍ. وإن كانت الشهادتان على إقراره- كان للولي أن يقتل بغير قسامة، أو يقسم على أنه أحرقه؛ لأنه يقول: أنا مصدق هذا خاصة، وله أن يقتل بغير قسامة؛ لأن التكاذب لم يكن مِن قِبَلِ البينة. وإنما كان مِن قِبَلِ القاتل أنه اختلف لفظه فأقر عند هذا بشيءٍ، وعند

стр. 6270

الآخر بخلافه، وهو في ذلك بمنزلة من كان قِبَله لإنسان حق، فجحده، فأثبت عليه شاهدًا (١) أنه أقر أن له عنده (٢) مائة دينار من ثمن سلعة كذا، وشهد (٣) آخر أنه أقر أنه لم يشترها منه إلا بخمسين، فإن للمشهود له أن يأخذ الخمسين بغير يمين، ويحلف المطلوب على الزائد أو يأخذ المائة بيمين؛ لأن الاختلاف من سبب المقر، وليس من سبب (٤) البينة. وإن شهد أحدهما بالمعاينة والآخر على إقراره- كان له أن يقوم بهما؛ لأن الاختلاف مِن قِبَلِه: فعل شيئًا وأقر بخلافه. فإن شهد أحدهما بمعاينة الحرق، وأقر عند الآخر بالذبح- كان الولي بالخيار بين أن يقسم مع شهادة (٥) بالحرق (٦) ويحرقه، أو يقتله ذبحًا بغير قسامة. وكذلك إذا شهد أحدهما بمعاينة الذبح، والآخر بإقراره بالحرق- كان له أن يقسم مع شاهد الإقرار أو يذبحه بغير قسامة؛ لأن الولي يقول: أنا أصدقك بالإقرار (٧) لهذا بالقتل (٨)، ولا أقوم بقولك: إنه كان بالنار.

стр. 6271

فصل [في الرجل قذف جماعة هل يحد لجميعهم حدًا واحدًا ؟] واختلف فيمن قذف جماعة هل يحد لجميعهم حدًا واحدًا أو يحد بعدد من قذف؟ فقال مالك في المدونة: إذا قذف ناسًا شتى في مجالس، فضرب لأحدهم، ثم رفعه آخر بعد ذلك- كان ذلك الضرب لكل قذف كان قبله (١). وسواء كان (٢) عنده علم بالآخرين في حين حده لهذا أو لم يعلم. وقال المغيرة وابن دينار: إن اجتمعوا فقاموا به حد لهم حدًا واحدًا، وإن افترقوا فلكل واحد منهم حد. وذكر ابن شعبان قولًا ثالثًا: أنه يحد بعدد من رمى، وسواء كان القذف مفترقًا أو في كلمة واحدة. واحتج من نصر القول الأول بحديث الإفك (٣) في قذف عائشة ﵂ وصفوان -وهم: حَسَّان وَمِسْطَح، والذي تولى كبره منهم وهو عبد الله بن أبي ابن سلول- أنهم حدوا حدًا واحدًا. وليس السؤالان واحدًا؛ لأن القذف في حديث الإفك شيء واحدٍ (٤) والكذب على عائشة ﵂ كذب على صفوان، والكذب على صفوان كذب على عائشة ﵂. ولو قذف رجل رجلًا بامرأة سماها، فطولب بالمخرج فعجز- لحد

стр. 6272

حدًا واحدًا بغير خلاف؛ لأن عجزه عن الرجل عجز عن المرأة، فإذا حد لأحدهما ارتفعت المعرة عنه وعن الآخر. ولو اعترف بالكذب (١) لأحدهما، كان اعترافًا للآخر، وليس كذلك إذا قذف رجلًا ولم يسم المرأة، أو قذف امرأة ولم يسم الرجل الذي رماها به؛ لأن عجزه عن أحدهما ليس عجزًا عن الآخر، ولا حده له حدًا للآخر. وكذلك الجماعة إذا قذفهم، وحد لأحدهم، لا ترتفع المعرة عن الآخرين، ولا يقال: إنه حُدَّ بهم. وأرى: أن يحد لكل واحد منهم حَدًّا، وسواء كان قذفه إياهم معًا أو مفترقًا، وكان قيامهم معًا أو مفترقًا. وقال فيمن قذف رجلًا وشرب الخمر فجلد للخمر: إِنَّ ذلك لكل ما تقدم من قذف أو شرب خمر (٢). وهذا أبعد من الأول؛ لأن حده للخمر لا يرفع المعرة عن المقذوف، ولا يقال: إنَّهُ قد ضرب للمقذوف. وقد يحمل هذا وما تقدم من قوله -إذا قذف جماعة أنه يحد حدًا واحدًا- على أحد قوليه: أن القذف حق لله ، فيكون بمنزلة من تكرر منه شرب الخمر (٣) أو زنىً أن حدًا واحدًا يجزئ من ذلك، ولا يصح على القول أنه حق للمقذوف؛ لأنه لو قذف عشرة فحد ثمانين- كان الذي ضرب لكل واحد من العشرة ثمانية أسواط.

стр. 6273

كتاب الجنايات النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (ق ٢) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠) ٣ - (ق ٦) = نسخة القرويين رقم (٣٦٨) ٤ - (ق ٧) = نسخة القرويين رقم (٣٦٧)

стр. 6274

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب الجنايات (١) باب في العبد إذا قتل رجلًا له وليِّان (٢) غائب وحاضر (٣) فسلمه السيد (٤) لأحدهما وقدم الغائب (٥)، وفي العبد يقتل حرًّا خطأ ثم يعتقه سيده أو يبيعه (٦)] وإذا قتل العبدُ حرًّا له وليِّان، حاضرٌ وغائبٌ، فصالح الحاضرُ سيدَ العبدِ على أن أخذ جميع (٧) العبد عن نصيبه، ثم قدم الغائب فإن دفع إليه السيد نصف الدية أُجبر على قبولها، ولم يكن له إلى القتل سبيل، ولا دخول للأول

стр. 6275

على الآخر (١). واختلف في دخول الغائب على أخيه، فقال ابن القاسم مرة: ليس ذلك له. وقال (٢) مرة: له أن يشاركه في نصف الدية والعبد فيكونان بينهما نصفين إن أحب (٣). وهو أحسن، وقد تقدَّم القولُ في توجيه (٤) ذلك في كتاب الصلح. وإن لم يدفع السيد للقادم نصيبه من الدية كان له أن يدخل على أخيه في العبد القاتل، فإن اجتمعا على عفوٍ أو قتل كان ذلك (٥) لهما، وإن اختلفا كان القول قول مَن عفا بمنزلة من لم يتقدم لهما عفو ولا صلح، وإنما كان للأول أن يعود إلى القتل، وإن كان تقدم منه الصلح؛ لأنه إنما أسقط حقه في القتل ليكون له جميع العبد، فلما استحق من يده نصفه ولم يكن هناك ذمة يتبعها بالقدر (٦) الذي (٧) استحق كان له أن يعود إلى القتل، بخلاف أن يكون القاتل حرا لأن للولي ذمة يتبعها (٨) إذا استحق (٩) من يده بعض ما صالح عليه، وإن أسلم السيدُ (١٠) العبدَ على إن لم يُجِز الغائب دفع إلى الحاضر نصف قيمة العبد لم يكن

стр. 6276

للأخ الأول إلى القتل سبيل إن لم يُجز الغائب؛ لأن له ذمة تتبع بذلك. وإن صالح الأول على أن يأخذ العبد (١) القاتل وعبدًا آخر معه، ثم قدم الغائب فدفع إليه السيد نصف الدية- جاز ويسقط الدم، وكان الغائب بالخيار، إن أحب تمسك بنصف الدية ولم يدخل على أخيه، وإن أحب دخل عليه وكان العبدان ونصف الدية بينهما. وإن لم يدفع السيد للغائب (٢) نصف الدية كان له أن يدخل على أخيه (٣) في نصف العبدين على المستحسن من القولين، وعلى القول الآخر في نصف القاتل وحده، وهذا إذا اجتمعا على العفو أو دعا إليه أحدهما، وإن اتفقا (٤) على القتل قتلا ورُدَّ الذي لم يقتل إلى سيده. فصل [في العبد يقتل حرًّا ثم يعتقه سيده] وإن قتل العبدُ حرًّا ثم أعتقه سيده فهو على ثلاثة أوجه: فإن لم يعلم سيده بالجناية كان له أن يسلمه رقيقًا للمجني عليه (٥) أو يفتديه، وإن علم بالجناية وجهل أن ليس له أن يعتقه إلا بعد حملها (٦) حلف على ذلك وكان له أن يسلمه رقيقًا أو يفتديه، وإن علم بالجناية وأن (٧) ليس له

стр. 6277

أن يعتقه إلا بعد (١) حملها كان فيها قولان، فقيل: عتقه رضًا بحمل الجناية، وقيل: ليس برضًا. ويحلف و (٢) تختلف صفة أيمانهما فيحلف الأول لقد جهل ذلك، ويحلف هذا أنه لم يرضَ بحمل الجناية. ومثله إذا وطئ بعد الجناية فحملت، فإنه ينظر هل جهل جنايتها، أو علم، أو لم يعلم وجه الحكم، أو علم بالوجهين جميعًا بالجناية وبالحكم؟ فقال ابن القاسم في المدونة: ذلك رضًا منه بحمل الجناية (٣). وقال محمد: إن كانت الجناية أكثر (٤) حلف أنه لم يرضَ بحملها وكان عليه قيمتها، فإن نكل غرم الدية، وإذا حلف السيد بعد العتق في الوجهين جميعًا وافتداه كان رقيقًا (٥)، وقيل: يكون حرًّا. والأول أحسن؛ لأن السيد يرد العتق من أصله بحقٍّ تقدم، وإذا جاز أن يسلمه رقيقًا جاز أن يفتديه لذلك (٦)؛ لأن عتقه قد كان (٧) سقط، فإن كان بيد العبد مال بقدر الجناية أُخذ منه وعتق، وكذلك إن وجد من يعينه ويقضي (٨) الجناية عنه.

стр. 6278

ويختلف هل يُبتدأ بأخذ ماله أو بتخيير السيد؟ فعلى القول إن السيد (١) يفتديه للرق (٢)، يُبتدَأ بماله وبمن يعينه، فإن لم يوجد خُّيرَّ السيد واسترقه (٣)، وعلى القول إنه يفتديه للعتق (٤) يبتدأ بتخيير السيد. واختلف إذا لم يكن له مال ولا وجد من يعينه وكان في قيمته فضل على الجناية على ثلاثة أقوال: فقال في المدونة: يباع منه بقدر الجناية ويعتق الباقي (٥). وفي كتاب محمد: يعتق جميعه على السيد؛ لأنه يستكمل عليه ما قابل الجناية (٦). وقيل: يسلم جميعه لأهل الجناية ولا يعتق منه شيء؛ لأن الأصل (٧) في الجناية ألا يباع إلا بعد حملها. واستخفَّ (٨) ابن القاسم البيع وإن لم تحمل (٩) الجناية (١٠) لحرمة العتق (١١). وهو أحسن مثل المدبَّر يموت سيده وعليه دين وقد جنى المدبر جناية، ويفضل العتق بعد أداء الجناية أنه يباع للدَّيْن والجناية،

стр. 6279

وإن لم يضمن (١) العتق (٢) الباقي (٣)، ولهذا جاز (٤) أن ينتزع ماله ويعتق وإن لم يضمن الجناية؛ ولأنه إنما منع أن يباع قبل حمل (٥) الجناية خيفة أن يموت قبل البيع ولا يخشى ذلك في انتزاع المال. وقوله: "يباع ما (٦) قابل الجناية" دليل على أنه لم ير أن يستكمل على المعتق، ولو كان ذلك لاستكمل (٧) من غير بيع، وإنما أعتق ذلك القدر من باب لا ضرر ولا ضرار؛ لأن (٨) السيد برئ منه فكان البيع ليعتق الباقي أولى (٩) من رقه، كما قيل في الوكيل يشتري من يعتق على الموكِّل وهو عالم وفيه فضل: أنه يباع منه بقدر الثمن ويعتق الباقي. واختلف في العبد يجني جناية وفي قيمته فضل عن الجناية، فيقول السيد: يباع للمجني عليه بقدر الجناية، ويكون الفضل لي، فقيل: ليس ذلك له (١٠) إلا أن يضمن الجناية، وقيل: ذلك له. وهو أحسن (١١)؛ لأن الجناية معلقة برقبته فيأخذ منها قدر حقه ولا شيء له في الباقي.

стр. 6280

وقد قال ابن القاسم في المدونة في العبد يبيعه سيده قبل أن يحمل الجناية، قال: أرى (١) إن أعطاه الجناية جاز بيعه، وإن باع ولم يعلم بجنايته كان بالخيار بين أن يدفع الجناية ويُمضي بيعه أو يُسلمه (٢). فيكون لأولياء الجناية (٣) أن يجيزوا البيع ويأخذوا الثمن أو يردوا البيع ويأخذوه. وكذلك إن علم السيد بالجناية وكان ممن يجهل ويظن أن له بيعه وتكون جنايته عليه، وحلف على ذلك. ويختلف إذا كان عالمًا هل يكون بيعه رضًا بحمل الجناية أم لا؟ قياسًا على (٤) إذا أعتق وهو عالم بالجناية. وإذا افتدى العبد أو أسلمه فأمضى أولياء الجناية البيع لزم المشتري إن كانت الجناية خطأ، وإن كانت عمدًا كان له أن يرد وإن لم يعلم بجنايته إلا أن يكون العبد معاودًا لمثل ذلك فيكون له أن يرد (٥). واختلف إذا أسلمه السيد و (٦) أراد أولياء الجناية نقض البيع وقال المشتري: أنا أدفع لك جنايتك، فقيل: ليس ذلك له. وقيل: له ذلك ويرجع على البائع بالأقل من الثمن أو ما افتكَّه به (٧). والأول أحسن؛ لأن البائع برئ منه وأسلمه إلى أولياء الجناية فصار ملكًا لهم فلا يباع عليهم إلا برضاهم ولا

стр. 6281

يلزمهم البيع الأول؛ لأنه تعدٍّ، وإذا أجيز ذلك على القول الآخر وكان في الثمن فضل عن (١) الجناية وقف، فإن رجع السيد أو المجني عليه إلى إجازة البيع أخذوه (٢)؛ لأن المشتري لا حقَّ له فيه.

стр. 6282

باب في العبد يجني وله مال، والأمة تجني وهي حامل، أو تحمل بعد، وفي العبد يجني ثم يؤسر فيباع في المغانم وهل تلزم السيد (١) جناية عبده؟ (٢) جناية العبد غير متعلقة بذمة السيد لقول الله : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة الأنعام آية: ١٦٤] إلا أن يكون السيد سبب تلك الجناية مثل أن يجيعه فيتعدى فيسرق، فيختلف هل تلزم السيد أو تبقى الجناية متعلقة (٣) في رقبة العبد؟ وقد قضى عمرُ بن الخطاب ﵁ على حاطب لما أجاع عبيده حتى سرقوا بعيرًا فنحروه بقيمة البعير وثَنَّى عليه قيمته عقوبة له (٤). فإن أمره السيد بذلك كان للمجني عليه أن يتبع السيد بها قولًا واحدًا أو يتبع بها العبد فيفتدى منه أو يسلم إليه. واختلف إذا أسلم له (٥) وله مال، فقال ابن القاسم: يسلم بماله (٦). وقال في أمِّ الولد تجني جناية فقال مالك: تقوم بغير مالها. وقال سحنون:

стр. 6283

من أصحابنا من يقول تقوم بمالها (١). فعلى قول مالك في أمِّ الولد يقوم العبد بغير ماله. وإن جنت الأمة وهي حامل أسلمت على هيئتها وكان الحمل للمجني عليه، فإن وضعت قبل أن تُسلم لم يُسلم الولدُ معها، وأن يُسلم أحسن (٢). واختلف إذا حملت بعد الجناية ثم وضعت هل يسلم الولد معها؟ (٣) وأن يسلم (٤) أحسن. ويلزم على قوله إذا كانت حاملًا وقت الجناية ثم وضعت ألا يُسلم الولد معها إذا أُسلِمَت وهي حامل، وأن يكون الولد للسيد الأول والاستثناء (٥) فيه ها هنا أخف من استثنائه في البيع. وإذا قَتَلَ العبد عمدًا فقُتِل (٦) كان المالُ للسيد دون المجني عليهم (٧) قولًا واحدًا؛ لأنَّ الذي كان لهم نفس القاتل فقد أخذوها. واختلف إذا عفوا عنه فأسلم إليهم (٨)، فقال ابن القاسم في كتاب محمد: ليس عليه أن يسلم ماله؛ لأنه لم يستحق في القتل إلا رقبته، قال: وكذلك إذا جرح، ثم رجع فقال: يسلم بماله استحسانًا (٩). وإن أسلمه السيد إليهم

стр. 6284

ليستحيوه فقتلوه استرجع المال منهم. فصل [في العبد يَجني، ثم يُؤسر، ثم يُباع في المقاسم] واختلف إذا جنى ثم أسره العدو، ثم بيع في المقاسم، فقيل: سيده بالخيار بين أن يفتديه بالجناية وبما بيع به في المقاسم أو يسلمه، فإن أسلمه كان المجني عليه بالخيار بين أن يفتديه بما بيع به أو يسلمه، فإن أسلمه كان لمشتريه من المقاسم. وقيل: إن أسلمه المجني عليه رجع سيده ففداه من المشتري بالثمن الذي اشتراه به؛ لأنه إنما أسلمه لما كان فيه جناية وثمن، فإذا سقطت الجناية افتداه بالثمن الذي اشتراه به (١). وقال سحنون: ليس عليه أن يفتديه إلا بالأكثر (٢) من الثمن الذي بيع به أو (٣) الجناية، فإن كان الثمن عشرة والجناية عشرين دفع للمشتري عشرة وللمجني عليه عشرة، وإن كان الثمن عشرين دفع للمشتري عشرين ولا شيء للمجني عليه (٤). وذكر محمد قولًا آخر أنه إن أسلمه سيده كان على مشتريه من المقاسم أن يفتديه من المجني عليه أو يسلمه إليه (٥). وهذا قول مفارق للأصل؛ لأن

стр. 6285

المجني عليه لا يكون أعلى رتبة قبل تسليمه إليه منه لو (١) كان سُلِّمَ إليه ثم أسر من عنده فمشتريه من المقاسم (٢) أولى منه، بخلاف ما يبيعه سيده، ولأنه متعدًّ في بيعه قبل أن يفتديه وهذا بيع صحيح وقدم مشتريه به (٣) على مالكه قبل.

стр. 6286

باب في العبد يجني جناية بعد جناية، أو يَجني ثم يُجني عليه (١) وقال مالك في العبد يجني جناية فلم يفدِهِ سيده حتى جنى قال: يخير السيد (٢) بين أن يفتديه بالجنايتين (٣) أو يسلمه فيتحاصَّا فيه بقدر الجنايتين (٤). وعلى القول أنه بالجناية الأولى ملكٌ للمجني عليه حتى يفتدى (٥) منه يخير الأول إذا أسلم إليه (٦) بين أن يسلمه أو يفتديه من الثاني. واختلف إذا جَنى ثم جُنِي عليه، فقال ابن القاسم: يخير سيده بين أن يفتديه (٧)، أو يسلمه وما أخذ من جنايته (٨). وقد قيل في هذا الأصل: تقض الجناية على العبد وعلى (٩) الجناية عليه، فإن كانت قيمته مائة وللمجني (١٠) عليه خمسون كان نصفها على العبد ونصفها على من جنى عليه، فيخير سيده (١١) بين أن يفتديه بنصف الجناية أو يسلمه ويكون عليه الأقل مما أخذ في

стр. 6287

الجناية أو قيمة ما ذهب منه ويكون الفضل له (١). واختلف إذا جنى ثم (٢) جُنِي عليه ثم جَنَى، فقال ابن القاسم: إن أسلمه سيده أسلم معه دية جرحه كلها فكانت للمجروح الأول وحده ويقتسمان العبد (٣) بينهما على قدر جرحيهما لا يحسب على الأول مما أخذ شيء، ثم رجع فقال: إذا أسلمه سيده يحاص الأول والثاني جميعًا في رقبته وفي ثمن جرحه (٤). وقال أشهب: إن أسلمه سيده (٥) كان بينهما وكان للأول نصف دية الجرح التي كانت وجبت (٦) للعبد وللسيد نصفه زعم (٧) لأنه جرح الأول صحيحًا فله نصفه صحيحًا وجرح الثاني مقطوع اليد فله نصفه صحيحًا (٨) على ما (٩) جرحه عليه وبقي نصف الجرح لا أخذ له وقد استوفى كلُّ واحد حقه (١٠). وقال عبد الملك وأصبغ: تكون جميع دية الجرح للأول خالصًا وينظر كم هو من العبد، فإن كان ثلثه (١١) فقد صار إلى المجروح الأول ثلث حقه ويبقى ثلثا جرحه فيضرب في العبد على حاله بثلثي جرحه والثاني بدية جرحه

стр. 6288

كله (١). قال أبو محمد: (٢) والقياس أن يكون السيد في قيمة (٣) جرحه بالخيار (٤). وهذا أحسنها؛ لأن العضو الذي ذهب كان عليه قبل ذلك بعض الجناية، وقد أخذ العوض عنه فيجعل عليه ما ينوبه ويحط عن الباقي.

стр. 6289

باب في العبد (١) المعتق بعضه يَجني أو يُجنى عليه ومن أَعتَق نصف (٢) عبده وهو موسر ولم يستكمل عليه حتى جنى كان على سيده الأقل من نصف قيمته أو نصف جنايته، فإن كانت الجناية أقل قال: أنا أفتدي، وإن كانت قيمته أقل قال: أنا أسلمه. فكان عليه نصف قيمته لحق العبد في الاستكمال. وإن كان العبد شركة بينه وبين آخر فأعتق (٣) نصيبه وهو موسر فلم يقوم عليه حتى جنى كان المتمسك بالرق (٤) بالخيار بين أن يفتدي أو يسلم، ثم يكون على المعتق قيمة النصف للسيد إن افتدى أو (٥) للمجني عليه إن أسلم، وسواء كانت القيمة مثل الجناية أو أكثر (٦). وتختلف (٧) صفة التقويم فإن افتداه قوم قيمة واحدة، ويقال: كم قيمة جميعه قبل العتق؟ لأنه كان له أن يدعوه إلى بيع جميعه، فإن قيل: مائة كانت له خمسون، وإن أسلمه زيدت قيمة أخرى، فقيل: كم قيمة (٨) نصفه يوم أعتق على أن نصفه عتيق؟ فإن قيل: ثلاثون كان له عشرون وهي فضل ما بين قيمة نصفه قبل العتق وبعده، وكان للمجني عليه قيمة نصفه اليوم (٩) يوم يقوم على أن

стр. 6290

نصفه (١) عتيق، وعلى القول أنه حر بالسراية (٢) يكون للشريك نصف القيمة يوم العتق وللمجني عليه قيمة جميع الجناية على العبد، وإن كان المعتق معسرًا بقي النصف رقيقًا وقسمت الجناية على العتيق والرقيق وخُير المتمسك بالرق بين أن يفتدي أو يسلم. قال ابن القاسم: ولا شيء في ماله (٣) للسيد إن افتداه (٤) ولا للمجني عليه إن أسلم إليه. وقال في كتاب الديات: ويؤخذ ماله كله عن العتيق إلا أن يكون فيه فضل، وإن قصر ماله عمَّا ينوبه أُخذ من كسبه ما (٥) يفضل عن عيشه وكسوته وإن قصر ماله عن كسوته وعيشته (٦). وقوله: يؤخذ ماله من (٧) العتيق ليس بالبين (٨)، وأحسن من ذلك أن يؤخذ من ذلك المال نصفه؛ لأنه الذي ينوب العبد ويأخذ الشريك النصف؛ لأنه إذا دفع النصف في الجناية كان ذلك مقاسمة وأخذ الشريك نصفه، وكذلك ما يكسبه في المستقبل إن فضل شيء عن عيشه وكسوته. واختلف إذا جني عليه، فقال مالك: نصف الجناية للسيد ونصفها

стр. 6291

للعبد تقر في يده (١)، وقال أيضًا: جميع الجناية للمتمسك بالرق (٢). وتقاد الجناية على بعضه كقتله (٣) أن قيمته للمتمسك بالرق (٤). وقيل: جميع الجناية للعبد قياسًا على ماله أن جميعه يكون في يده (٥)، والأول أحسن قياسًا على جنايته على غيره (٦). وإذا أعتق الشريك وهو موسر ثم باع المتمسك بالرق نصيبه فإنه لا يخلو المشتري من أن يكون عالمًا بالعتق وأن الحكم التقويم أو يجهل (٧) ويظن ألا تقويم أو لم يعلم بالعتق، فإن علم بالعتق وبالتقويم (٨) وأن المعتق موسر كان البيع فاسدًا وينقض إذا كان قائمًا، وإن فات بحوالة الأسواق فما فوق (٩) كانت فيه القيمة يقوم على أن نصفه عتيق وأنه (١٠) يقوم وأن التقويم (١١) على أنه لو (١٢) كان جميعه رقيقًا فيقوم على البيع

стр. 6292

الفاسد أن لو كان (١) يجوز؛ لأنه لا يقدر على غير ذلك بمنزلة بيع (٢) الثمر قبل بدو صلاحه، وإن جهل الحكم بالتقويم أو لم يعلم بالعتق كان بيعًا صحيحًا (٣) وتكون مسألة (٤) عيب فلا تفيته حوالة أسواق وتفيته العيوب فيما فوق ذلك (٥)، فإن أحب التمسك مع القيام ويكون هو المقوم (٦) على المعتق (٧) كان ذلك له على أحد القولين، وعلى القول الآخر (٨) أنه لما ملك الرد كالمبتدئ شراء يفسخ ويمنع التمسك (٩). والأول أحسن وأنه متمسك بالعقد الأول وليس كمبتدئ إلا أن يكون اختار الرد وإن فات بعيب كان له أن يتمسك (١٠) ويحط عنه قيمة العيبين، عيب العتق، وعيب التقويم، وإن علم بالعتق ولم يعلم بيسر المعتق حط عنه عيب التقويم (١١) ووجب عليه أن يقوم على المعتق، وإن لم يقم (١٢) حتى أعسر المعتق سقط قيامه إذا

стр. 6293

كان عالمًا بالعتق ولم يعلم بيسره، وإن لم يكن عالمًا (١) بالعتق وأعسر المعتق كان مقاله بعيب العتق خاصة فيرده مع القيام، وإن فات رجع بقيمة العيب، وإن مات العبد رجع بعيب العتق.

стр. 6294

باب في الموصى بعتقه يجني في حياة الموصي أو بعد موته (١) ومن أوصى بعتق عبده ثم جنى في حياته خُيِّر سيده بين (٢) أن يسلمه للمجني عليه وتسقط وصيته أو يفتديه ويبقي على وصيته (٣). قال سحنون: وذلك إذا اعتدلت قيمته والجناية (٤). يريدة إن كانت الجناية أكثر من قيمته كان له أن يسلمه، وإن افتداه كان في الثلث العبد وما (٥) زادت الجناية على قيمته (٦)، وإن كانت قيمته (٧) أكثر، جاز أن يفتديه، وإن أسلمه كان في الثلث ما زادت قيمته على الجناية، وإن لم يفتده ولم يسلمه حتى مات السيد كان ورثته بالخيار بين أن يسلموه وتسقط وصيته أو يفتدوه ويعتق من ثلثه، وهو (٨) قول ابن القاسم (٩). وقال أشهب: إن افتكَّه الورثة كان رقيقًا ورأى أن الجناية ملكته والافتداء كشراء مبتدأ. والأول أحسن، فإذا افتدى كان على الملك الأول، وإذا كان على

стр. 6295

الملك الأول وبقي (١) على ما كان عقده له الميت. وقول أشهب على أصله إذا أجاز الورثة فالعتق من الميت (٢). وإن جنى بعد موت سيده وحمله الثلث كان حرًّا وكانت الجناية في ذمته (٣)، وسواء كان المال مأمونًا أو غير مأمون إذا كانت الوصية أن قال: (٤) أعتقوه، وإن قال: إن مت فهو حر وكان المال مأمونًا والجناية خطأ تبلغ ثلث الدية فأكثر حملتها عاقلته، وقيل: هي في ماله. والأول أبين. وإن لم يكن المال مأمونًا لم تحملها العاقلة، وإن لم يخلِّف سواه كان الورثة بالخيار بين ألا يجيزوا ويعتق ثلثه وتفض (٥) الجناية فما (٦) ناب العتيق (٧) أُتْبعَ به، وما ناب الرقيق خُيِّر الورثة بين أن يفتدوه أو يسلموه. واختلف إذا أجازوا، فقيل: ليس لهم أن يجيزوا ذلك (٨) إلا أن يتحملوا ثلثي الجناية وقول أشهب: أن (٩) لهم أن يجيزوا وتكون الجناية في ذمة العبد. ورأى أشهب (١٠) أنه إن أجازوا كان العتق من الميت، والأول أحسن؛ لأنَّ

стр. 6296

الثلثين ملك لهم فإذا أجازوا كان العتق منهم (١). وإن قال: هو حرٌّ بعد موتي بشهر وحمله الثلث كان عتيقا إلى شهر وخُير الورثة في الخدمة كالمعتق إلى أجل. واختلف إذا لم يحمله الثلث، فقال ابن القاسم: يقال للورثة اختاروا فإما أعطيتم أرش الجناية كلها وكان لكم خدمة العبد فتكونوا قد أجزتم وصية صاحبكم، وإن أبيتم عتق ثلث العبد وقيل لكم (٢): افتدوا الثلثين أو (٣) أسلموه (٤). وقال محمد: إن شاء الورثة أنفذوا الوصية، وكان للمجني عليه الخدمة إلى تمام ذلك الشهر فيعتق ويتبعه ما بقي إلا أن يشاء الورثة أن يفدوا (٥) تلك الخدمة بالجناية على (٦) ألا يتبع العبد بعد حريته بشيءٍ، وإن شاءوا ألا ينفذوا الوصية أعتقوا ثلث العبد مكانه وقسمت الجناية على العتيق والرقيق (٧). وقول ابن القاسم أن ليس لهم أن يجيزوا على أن تكون الجناية في ذمة العبد أحسن، وأرى أن يكون الورثة بالخيار بين أن يعتقوا ثلثه وتفض (٨) الجناية، أو يفتدوا بتسليم جميع الجناية للمجني عليه ثم يكونوا على رأيهم في عتق جميعه إلى

стр. 6297

أجل وتكون لهم الخدمة، أو لا يجيزوا الوصية ويعتق منه ثلثه بتلًا ويكون لهم ثلثاه بتلًا (١)، وإن بتل عتقه في مرضه ثم جنى كان عتقه موقوفًا، وإن مات سيده من مرضه كان في ثلثه، فإن حمله الثلث كانت الجناية في ذمته دون عاقلته، وإن صحَّ مضى عتقه من رأس المال. قال ابن القاسم: والجناية في ذمته دون عاقلته (٢). ويجري فيها قولٌ آخر أنها على العاقلة؛ لأنه قد تبين أنه كان (٣) كالصحيح في حكمه لمَّا لم يمت عنه (٤). واختلف في خدمته في حال مرض سيده، فقال ابن القاسم: لا خدمة فيه ولا رق خلاف المدبَّر أن (٥) فيه الخدمة؛ لأن عتقه بعد موت السيد (٦) فيخير الآن في خدمته بين أن يفتديها (٧) أو يسلمها والآخر قد بتل عتقه فصحَّ (٨) وكان موقوفًا فلا خدمة فيه، قال سحنون وكان (٩) ابن القاسم ربما قال غير هذا وتبين له وثبت عليه ففارق المدبَّر؛ لأن (١٠) المدبَّر أُخِّرَ عتقه لبعد الموت وهذا عُجِّلَ

стр. 6298

عتقه من الآن فكان موقوفًا لا يستخدم ولا يؤاجر، فإن هو آجر نفسه أو (١) كانت له صناعة فكان يعلمها (٢) ويعيش منها (٣) وقف معه ما اجتمع في يده (٤) من ذلك، وقال ابن القاسم: وإن بتل عتقه في مرضه ولا مال له سواه وللعبد مال كثير وقف ماله معه (٥) ولا يرجع إلى أولياء الجناية، وإن مات سيده عتق (٦) ثلثه ورق ثلثاه، فإن افتدى الورثة ثلثيه لم يكن لهم في ماله شيء، وإن أسلموه لم يكن لأهل الجناية منه شيء وكان موقوفًا معه (٧). وقال في كتاب الديات: للعبدِ أن يدفع من (٨) ماله عن النصيب الذي عتق منه (٩). وأرى أن يدفع ثلث ما في يده (١٠) عمَّا عتق منه؛ لأنَّ القدر الذي يستحق من ذلك المال وينتزع الورثة إن افتدوه والمجني عليه إن أسلم (١١) إليه الثلثين؛ لأنَّ ما دفعه العبد عن نفسه كالمقاسمة.

стр. 6299

وقال في عبد بين رجلين (١): ليس لأحدهما أن يأخذ نصيبه من ماله إلا برضا (٢) شريكه، فإن أذن له ثم باعه واشترط المشتري (٣) ماله كان الثمنُ بينهما نصفين؛ لأنَّ المالَ ملغى ولم تقع له حصة من الثمن (٤). فلم يجعل المال للمشتري إلا بشرط لأنه لأحدهما وقد كان له أن ينتزعه فأشبه لو كان المالك واحدًا (٥)، بخلاف إذا لم يأخذ أحدهما نصيبه من المال، فإن إطلاق البيع (٦) يتضمن دخول المال إلا أن يشترطاه. وقوله: لا (٧) حصة للمال (٨) ليس بالبين، وأرى أن يرجع في (٩) ذلك إلى ما يقوله التجار، فإن قالوا: يزاد بماله والذي يشترى به الآن أكثر مما يشترى به لو لم يكن معه مال- كان له من الثمن ما يرى أنه زيد لماله.

стр. 6300

فصل (١) وإن قال: اشتروا عبد فلان فأعتقوه فاشتروه ثم جنى قبل أن يعتقوه فإنه (٢) يتبع بالجناية في الذمة قال: (٣) وإن قال (٤): اشتروا عبدًا (٥) فأعتقوه عني ولم يعينه (٦) فاشتروا عبدًا فلم يعتق حتى جنى- لم يكن كالأول وأن (٧) هذا لهم أن يستبدلوه (٨) به. يريد: أن من حقِّ المجني عليه ألا ينفذ عتقه ويقال له: تتبع ذمته. وهذا يحسن (٩) إذا اشتروه (١٠) للتركة أو للميت وفي الثلث فضلة، فأمَّا إذا (١١) اشتري للميت وهو قدر الثلث فإن لهم عتقه ويتبع المجني عليه ذمته (١٢).

стр. 6301

(١) باب (٢) في جناية أمِّ الولد اختلف في جناية أم الولد إذا قتلت خطأ، فقال مالك: يجبر سيدها (٣) على أن يفتديها بالأقل من القيمة أو (٤) من الدية (٥) أو قيمتها يوم الحكم (٦). وقال المغيرة بالأقل من الجناية أو قيمتها يوم جنت (٧)، وقال ابن الجهم: (٨) قال محمد بن عبد الحكم: لا شيء على سيدها وذلك في ذمتها وإذا جنت (٩) قال ابن الجهم: السيد بالخيار إن شاء أسلم (١٠) الجناية، أو (١١) يسلم ما بقي (١٢) له فيها من الخدمة فيستخدمها أو يؤاجرها، قال: ولا يلحقه من (١٣) جنايتها أكثر مما يملك منها وإن وفَّت رجعت إلى

стр. 6302

سيدها وإن لم توفِّ حتى مات أعتقت وأتبعت بالباقي في ذمتها (١). وهذا أبينها؛ لأن للسيد فيها شيئين: متعة (٢) لا تتعلق بها جناية ولا يصح (٣) إسلامه لها (٤) وهي فيه كالزوجة، وخدمة تتعلق بها الجناية كالمدبَّرة فيها عتق، وخدمة، ووطء. وعقد الحرية في (٥) أم الولد آكد، فإذا لم يكن عليه في المدبرة أن يسلم قيمة الرقبة لم يكن ذلك عليه في أمِّ الولد، فإذا (٦) جنت فلم يفتدها حتى جنت ثم قام المجني عليهم جميعًا (٧) كان عليه في أمِّ الولد (٨) على قول مالك الأقل من قيمتها أو الجنايتين وإن أسلم القيمة؛ لأنها أقل تحاصَّا فيها على قدر الجنايتين. وكان بعض شيوخنا يقول: إذا كانت قيمتها مثل أقل الجنايتين أنها تكون بينهما بالسواء (٩)؛ لأنه لو انفرد أحدهما لكان له جميعها فلا يتزيد الأكثر عليها (١٠) بخلاف المفلس. . . . . . . . . . . . . .

стр. 6303

يتحاصَّان (١) فيما وجد (٢) له، وإن كان أقل الديتين يستغرق ما يوجد له وإنه (٣) لو انفرد به أحدهما (٤) كان له؛ لأن هذه معاملات تكثر ما في يده (٥) وتقل لأجل ما كان سلمه (٦) كل واحد ولأن للغريم ذمة تتبع بقدر (٧) ذلك، وإن كان قيام المجني كما (٨) مختلف أو (٩) كانت الجنايتان سواء كان لمن قام أولًا الأقل من جنايته أو نصف قيمتها يوم الحكم (١٠)، ثم إذا قام الآخر كان له الأقل من جنايته أو نصف قيمتها يوم الحكم له (١١) وإن قام الأول ولم يعلم بالثاني فافتدى منه السيد، ثم قام الثاني نظر إلى ما كان (١٢) ينوب الأول من (١٣) الحصاص لو علم بالثاني أو يذكر له (١٤) وانتزع منه السيد

стр. 6304

الفضل ثم دفع إلى الثاني الأقل من جنايته أو نصف قيمتها اليوم، وإن علم بالجنايتين وافتدى من الأول ولم يفتد من الثاني حتى جنت على ثالث- كانت الجناية الثالثة مفضوضة على نصف لا جناية فيه وعلى (١) نصف فيه جناية. وإذا جنت أمُّ الولد فلم يقم على سيدها حتى ماتت لم يكن عليه شيء؛ لأنه إنما يفتديها بقيمتها يوم يقوم عليه (٢) المجني عليه (٣)، فإذا لم تكن موجودة يوم تقوم عليه (٤) لم يكن عليه شيء (٥). واختلف إذا مات السيد قبل أن تقوم عليه والأمة حية (٦) فقال مالك: لا شيء عليه إذا لم يكن له مال. وعلى قوله إذا خلف مالًا أخذ (٧) من ذلك المال القيمة. وقال غيره: إنما ذلك إذا قاموا عليه وهو حي وإلا فلا شيء لهم؛ لأنه إنما يكون ذلك على السيد يوم يقام عليه وهي عنده، وإذا قاموا عليه وقد ماتت لم يكن ذلك عليه (٨)، وذلك عليها هي إذا قاموا بعد (٩) موته (١٠).

стр. 6305

قال الشيخ ﵁: واختلف أيضًا في الأمة تستحق بعد أن (١) ولدت (٢) من سيدها بعد موته فقيل: تؤخذ قيمة الولد (٣) من تركته إن كان موسراَّ، وإن كان معسرًا غرم (٤) ذلك الولد (٥). وقيل: لا شيء على الولد إنْ كان معسرًا (٦).
следующие страницы →