← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فصل من ذكر سجدة أو ركعة من صلاة بعد أن تلبس بأخرى ومن ذَكَرَ رَكْعَةً أو سَجْدَةً مِنْ صلاةٍ بعد أن تلبس بأخْرَى- فإنه لا يخلو أن يكون ذَكَرَ (١) ذلك من فَرْضٍ وهو في فرضٍ، أو نفلٍ، أو ذَكَرَ ذلك من نفلٍ وهو في نفل أو فرض. فقال ابن القاسم: إِنْ ذَكَرَ ذلك من فَرْضٍ وهو في فَرْضٍ أو نفلٍ (٢)، ولم يطل ما بينهما، ولا أطال القيام، ولا ركع (٣) - عاد إلى إتمْام الأُولى، فإنْ أطال القيامَ أو رَكعَ بَطَلَتْ الأُولى، وكان بمنزلة من ذَكَرَ صلاة وهو في صلاةٍ وإن لم يكن رَكَعَ- قَطَعَ وصلى الأُولى، وإن كان ركع- أضاف إليها أخرى وسلم وصلى الأُولى، وإن نَسِيَ (٤) ذلك من نفلٍ وذَكَرَ وهو في نفلٍ ولم يركع- رَجَعَ إلى إصلاحِ النفل، وإن ركع أبطل الأول وأتَم الثاني ولم يقضِ الأُولى؛ لأن من دخل في نفل فغلب على تمامِهِ لم يقضِهِ، وإن ذَكَرَ من نفلٍ وهو في فرضٍ لم يقضه ولم يرجعْ إلى النفل وإن قرب وإن لم يركع. وهذا أصل قوله في المدونة (٥). واختُلِفَ إذا ذَكَرَ ذلك من فرضٍ وهو في فَرْضٍ فِيْما يحول بَيْنَهُ وبيْن إصْلاح الأول (٦) على أَرْبَعةِ أَقوال: فقال ابن القاسم في المدونة: إن كان قريبًا

стр. 632

رَجَعَ إلى صلاتِهِ، وإن تباعد وهو في (١) القيام أو ركع- انتَقَضَتْ صلاته التي أسقط منها (٢). وقال ابن وهب في كتاب محمد: إن صَلى في الثانية (٣) ركعةً خفيفةً لم تَبْطُل الأُولى وأتمها، وإن تطاول ذلك جدًّا- أعاد. ورَوَى ابن وهب عن مالك في المبسوط في هذا الأصل إن كان صلى ركعةً كان بالخيار: بين أن يقطع ويرجع إلى إصلاح الأُولى، أو يمضي على صلاته ويعيد تلك. وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: من سَهَا عن شيءٍ من فريضتِهِ حتى أَحْرَمَ لنافلةٍ - بَطَلَتْ عليه صلاتُهُ. فأبطل الأُصلى بنفس الإحرامِ للثانية. وقال أشهب: لو صَلى سبعَ ركعاتٍ - عاد إلى المكتوبة. وإلى هذا ذَهَبَ مطرف في ثمانية أبِي زيد فقال: من دَخَلَ مِن مكتوبةٍ في نافلةٍ قبل السلام (٤) فذلك خفيفٌ، وإنْ ذَكَرَ بَعْدَ أنْ رَكَعَ ركعتين فإنما عليه سجودُ السهوِ، ولا يكون أسوأ حالًا من الذي يصلِّي خمسًا أو ستًّا وكلّها صلاة، وليس كمن فَارَقَ الصلاة واشتغل بحديثٍ أو طعامٍ أو عملٍ وطال ذلك منه. وقول أشهب ومطرف في هذا أحسن: ألا تبطل الأُولى وإن طال؛ لأنه في قربة، وقد تقدم ذكر الاختلاف (٥) إذا طال فيما يُضاد الصلاةَ من كلامٍ ومشي

стр. 633

واستدبارِ قبلةٍ، وهو في هذا أخفُّ. واختُلِفَ إذا ذكر ذلك من نفل وهو في فرض، فقال ابن القاسم: لا يرجع إلى إصلاح الأولى. وقال محمد بن عبد الحكم: يرجع، فإن صَلى ركعتين نافلةً فسلم منها، ثُم دَخَلَ في المكتوبة، فلما صلى منها ركعةً أو ركعتين ذَكَرَ سجدة من النافلة، قال: يعود إليها فيصلحها بسجدة، ثُم يتشهدُ، ثُم يسلِّمُ. قال: وكذلك لو سَهَا عن السلام من النافلة -وإن كان في الرابعة من المكتوبة- فإنه يرجع للنافلة فيسلم منها، ثُم يسجد، ثُم يبتدئ الفرض. ورأى أنه إن كان الابتداء تطوعًا فقد صار التمامُ فرضًا، فأشبه من ذكر ذلك من فرضٍ وهو في فرضٍ. وقال مطرّف في ثمانية أبي زيد فيمن دَخَلَ من نافلةٍ في مكتوبة قبلَ أن يُسلِّم من النافلة: وإن ذكر قبل أن يركع جَلَسَ، ثُم سلّم من نافلتِهِ، وإن لم يذكر حتى ركع- مَضَى إلى الرابعة لينصرف على شفع، ثُم يسجد لسهوه قبل السلام؛ لتركه السلام من الركعتين الأوليين. ويُخْتَلفُ إذا ذَكَرَ ذلك من نفلٍ وهو في نفلٍ: فقال ابن القاسم: يرجع إلى إصلاح الأُولى ما لم يركع (١). وعلى قول ابن عبد الحكم يرجع إليه وإن ركع.

стр. 634

فصل ومن صلى ركعتين نفلًا ثم قام إلى ثالثة سهوًا رجع فجلس وتشهد ومن صلى ركعتين نفلًا ثُم قام إلى ثالثة (١) سهوًا- رَجَعَ فَجَلَسَ وتشهدَ وسلم. واختُلِفَ إذا ذَكَرَ وهو راكع: فقال مالك: يرفع ويتمُّها أربعًا. وقال أَيْضًا: يَرْجع إلى الجلوس. وبه أَخَذَ ابنُ القاسم (٢). وإن ذكر بعد أن رفع من الثالثة أتمها أَربعًا، وإن ذَكَرَ بعد أَن رَفَعَ من الخامسة (٣) رَجعَ إلى الجلوس ولم يأتِ بسادسة (٤)، وسواء كان رَفَعَ من الخامسة أم لا، وسجوده إذا رجع بعد أن قام إلى الثالثة- بعد السلام (٥). واختُلِفَ إذا أتم الرابعة: فقال مالك: يسجد بعدُ (٦). وقال ابن القاسم: يسجد قبلُ؛ لأنه نقصان (٧). وقال محمد بن مسلمة: لأنه نقص الجلوس. قال الشيخ أبو الحسن ﵁: إن جَلَسَ بعد تمامِ الاثْنَتين لم يكن عليه سجودٌ قبلَ السلام ولا بعدَه؛ لأن الأربعة صحيحة عند بعض أهل العلم، إلا أن يقال: عليه السجودُ لسهوِه واشتغالِهِ عن تلك الطاعة التي كان فيها حتى دَخَلَ

стр. 635

في الثالثة والرابعة؛ لأنه لم يفعل ذلك تعمدًا على قول قائل. وقد قيل: إن السجود ها هنا لنقص السلام. وهذا غير صحيح؛ لأن السلام قد أتى به، ولو كان ذلك لنقص السلام لكان سجود من صلى الظهر خمسًا قبل السلام؛ لأنه عنده نَقَصَ سلام إذ لم يأتِ به عقب الرابعة كما لم يأتِ به عقب الثانية. واخْتَلَفَ قولُهُ في المدونة (١) إذا صلى النفل خمسًا: هل يسجد قبلُ أو بعدُ. وأرى إذا لم يكن جَلَسَ في الثانية أن يَسجد قبلُ؛ لأنه نَقَصَ الجلوس وزاد الخامسة، وإن جلس في الثانية (٢) سجد بعد السلام.

стр. 636

باب صفة التشهد، وصفة السلام، وعدده الأصل في التَّشَهُّدِ حديثُ عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله من فلانٍ وفلان، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ﷺ : "لَا تَقُولُوا: السَّلامُ عَلَى اللهِ مِنْ فُلانٍ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلًامُ، وَلكِنْ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ للهَ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَّيرُ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ". وهذا حديث صحيح اجتمع عليه البخاريُّ ومسلم (١). فأمر بالتشهد وبين صفته، وأن الدعاء بعد التشهد، وحمل اللفظ على العموم بقوله: "أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِح فِى السَّماءِ وَالأَرْضِ"، يريد: من بني آدم والجن والملائكة، وأرى أن ينويهم الإنسان حين سلامه. فصل السلام من الصلاة فرضٌ السلام من الصلاة فرضٌ، واختُلِفَ في عدَدِه، وفي صفِتِه. فأما عددُه: فقال مالك في الفذِّ: يُسلِّم واحدةً قبالة وجهِهِ ويتيامن قليلًا (٢). وقال في سماع ابن وهب: يُسَلِّم تَسْليمتين عن يَمِينِهِ وعن يَسارِهِ.

стр. 637

وقال في الإمام: يُسلِّم واحدةً قُبالة وجهِهِ ويتيامن قليلًا (١). كالفذِّ في قولِهِ الأول. وقال في سماع أشهب في الإمام يُسلِّم تَسْليمتَيْن، قال: ولا يسلِّم من خَلْفَهُ حتى يفرغ منهما (٢). وقال أبو الفرج عن مالك: يُسلِّم تسليمةً تِلْقاءَ وجهه، وإن كان على يساره أحدٌ رَد عليه تسليمةً ثانيةً. يريد: إن كان معه واحد يسلم واحدة، وإن كان عن يساره أحدٌ (٣) سلم أخْرَى على من كان على يساره. وهو أحسن. وقد أخرج مسلم في ذلك حديثين عن سعد بن أبي وقاص (٤) وعبد الله بن مسعود (٥) "أن رسول الله ﷺ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتينِ". قال سعد: يسلم عن يمينه ويساره حتى أرى بياض خَديه. واختلف في المأموم يسلم عن يساره ولم يسلم عن يمينه حتى تكلم، فقيل: بَطَلَتْ صلاتُهُ. وقال مطرّف: صلاتُهُ تامةٌ، عامدًا كان أو ناسيًا، فذًّا أو إمامًا (٦). قال الشيخ ﵀: إن تَعَمدَ الخروجَ بها لم تبطل وإن سلمها للفضل، ولكن يعود

стр. 638

ويسلم الأولى فيخرج بها من الصلاة، ثُم إنْ نَسِيَ وانصرفَ وطال الأمرُ- بَطَلَتْ صلاتُهُ. وإن فعل ذلك سهْوًا فظن أنه سلم الأُولى ويرى أن الثانية يصح الخروج بها من الصلاة لم تَبْطُلْ، وإن كان يرى أنها فضيلة وطال (١) الأمرُ بَطَلَتْ. وإذا فات المأمومَ بعضُ صلاة الإمام فقضى ما فاته بَعْدَ سلامِ الإمامِ، فإن كان الإمام لم ينصرف ولا من كان عن يسار المأموم- رَد عليهما. واختُلِفَ إذا انصَرَفَ: فقال مالك مرة: لا يردُّ عليهما. وقال مرةً: يردُّ. وهو أحسن؛ لأن السلامَ يتضمّن دعاء حقًّا، وهو تحية تقدمت منهم يجب رَدُّها، وقال النبي ﷺ : ". . إِذَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِى السَّماءِ وَالأَرْضِ" (٢). وأما صفةُ السلام فقال مالك في السليمانية: الأَوْلى أن يقول: السلام عليكم (٣). ويقول: سلام عليكم (٤). قال: وهي تحيةُ أهل الجنة، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]، ولا يقول في الأُولى: عليكم السلام. وقال في الثانية: ذلك واسع، السلام عليكم أو عليكم السلام، وأحبُّ إليّ السلام عليكم (٥). وقال في المبسوط: يستحبّ لمن أراد أن يُسلِّم أن يقول: السّلام عليك أيُّها

стр. 639

النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (١). قال محمد بن مسلمة: أراد ما جاء عن عائشة (٢) وابن عمر (٣) أنهما كانا يقولان عند سلامهما إذا قضيا التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم.

стр. 640

باب الإمام يستخلف، وفيمن لم يصلِّ مع خليفة الإمام، وإذا لم يَستخْلفْ واستخلفوا لأنفسهِم، أو صَلَّوا وحْدانًا، أو طائفتين بإمامين ومن المدونة قال مالك: وإذا أحْدَثَ الإمامُ فله أَن يستخلف. قِيلَ لابن القاسم: فإن قَدم الإمامُ رجلًا هل يكون إمامًا قبل أن يبلغ موضع الإمام الأول؟ قال: لم أَسْمَعْ من مالك فيه شيئًا، إلا أن مالكًا قال: إذا أَحْدَثَ الإمامُ فله أن يستخلف (١). قال الشيح: إذا قَبِلَ استخلافَ الإمامِ كان إمامًا في موضعه ذلك، فإن كان موضعُ الإمام قريبًا تقدم إليه، وإن كان بعيدًا صلى بهم في موضعِهِ. ويُستحب للإمام الأول أنْ يَستخلفَ من الصفِّ الأول، قال ابن القاسم: وإن استخلف بكلام وقال: يا فلان تقدم بهم، لم يَضُرهُم؛ لأنه في غير صلاةٍ. وقال في العتبية: وإن قَدمَهُ في بعض القراءة قرأ الثاني من حيثُ انتهى الأولُ (٢). وإن أحْدَثَ راكعًا فليرفع رأسَهُ ويستخلفُ من يدب راكعًا فيرفع بهم (٣). وقيل: يستخلف قبلَ أَن يرفَعَ رأسَهُ؛ لِئلا يرفعوا برفعه (٤). قال ابن القاسم: وإن استخلف في الجلوس تقدم بهم جالسًا، وفي القيام يتقدم بهم قائمًا (٥).

стр. 641

وقال سحنون في كتاب ابنه: وإن استخْلَفَ الإمامُ رجلًا فلم يتقدم؛ حتى تقدم غيرُه وصلى المُسْتَخْلَفُ وراءَهُ- فصلاتهم تَامةٌ (١). فلم يَرَ استخلافَ الإمامِ مما يَلْزَمُ المستخلَفَ قبولُهُ، ولا يكون باستخلافِهِ إمامًا، وحمل قول مالك: له أن يستخلف- أن ذلك جائزٌ؛ لأن ذلك من حسن النظر لهم لما كانوا ممنوعين من الكلام، وليس بلازم له ولا لهم أن يستخلف؛ لأنهم إنما التزموا إمامَةَ الأول، ولم يجعلوا له أن يستخلف؛ لأن ما حدث على الإمام أمرٌ طَرَأَ لم يتحسسُوا إليه في حين ائْتِمَامِهِم (٢) به فيجعلوا له أن يستخلف عليهم فيه، فإذا غلب الإمام (٣) على تمام الصلاة- كانوا في حكم أنفسهم، فإن استخلف الإمام الأولُ رجلًا مكانَه كان المستخلَفُ بالخيار بين القبول والترك، وإن قَبِلَ أيضًا كانوا بالخيار بين الصلاة خَلْفَهُ أو يَسْتَخْلِفُوا غيرَهُ. وهذا الذي يقتضيه قولُ سحنون. واختُلِفَ في ثلاثةِ مواضعَ: أحدها: إذا صَلَّوا وحدانًا بغير إمامٍ. والثاني: إذا صَلَّوا بإمامين. والثالث: إذا استخلَفَ الأمام من فاتَته ركعةٌ، فقام بعد فراغِهِ من صلاة الإمام للقضاء، فيما يفعله من خَلفَه؟ فقال ابن القاسم في المدونة: إذا صلّوا وحدانًا كانت صلاتهم تامةً (٤).

стр. 642

وقال ابن عبد الحكم في كتاب محمد: لا تجزئهم. قال: ومن ابتدأ الصلاةَ بإمامٍ فأتمها فذًّا، أو ابتدأها فذًّا وأتمها بإمامٍ فَليعِد (١). قال: وكذلك من لَزِمَه أن يقضي فذًّا فقضى بإمامٍ. يريد: مثل من فاتَتهم ركعةٌ فلا يقضونها بإمام (٢). وقول ابن القاسم في الذين قَضَوا بعد حَدَث الإمام أفذاذًا- أحسن؛ لأنهم إنما دخلوا على إمامة رجل بعينه، فلما غلبوا عليه بَقوا أفذاذًا بغير إمامٍ، فصلّوا على ما بَقوا عليه، ولم تلزمهم إمامة آخر؛ لأنهم لم يكونوا التزموها. وقال أشهب في مدونته: إن قدّموا رجلين فأم هذا طائفةً وهذا طائفةً- كانت صلاة جميعهم مجزئةً، وبئس ما صنعت الطائفة الثانية بتقديمها الإمام. وهذا موافق لقول ابن القاسم؛ لأنه إذا صح أن يصلّوا كل واحد لنفسه- صح أن يصلوا بإمامين، أو بعضهم بإمام وبعضهم لنفسه. وعلى قول ابن عبد الحكم لا يصلُّون طائفتين، وإن فعلوا صحت صلاة من استخلف أولًا، إلا أن يكون الثاني أحق بالإمامة. وقال أشهب في مدونته: إن أحدث الإمام وهو مسافرٌ وخلفه مسافرون ومقيمون، فقدم رجلًا من المقيمين، وكان الإمام صلى بهم ركعةً بسجدتيها: فإن هذا المقيم يصلّي تمام صلاة المسافر، فإذا تشهد قام فصلى لنفسه تمام صلاة المقيم (٣). وإن تأخر إذا تشهد من غير أن يسلّم وقدم رجلًا من المسافرين فسلم بهم، ثم قام المقيمون فقضوا ما بقي عليهم من صلاتهم وحدانًا بغير إمامٍ-

стр. 643

رأيت ذلك جائزًا، وإن قام فصلى لنفسه بقية صلاة المقيم فاتبعه المقيمون وثبت المسافرون جلوسًا حتى أتم بالمقيمين ثم سلم بهم وسلّموا جميعًا بسلامه المقيمون والمسافرون- رأيت ذلك مجزئًا عنهم جميعًا. وعلى قول ابن عبد الحكم تفسد صلاة من اتبعه من المقيمين. وذكر سحنون في المجموعة قولًا ثالثًا: أن الإمام إذا استخلف من فاتته ركعةٌ فقام لقضائها بعد فراغه من صلاة الإمام ومعه من فاتته تلك الركعة- أن لهم أن يقوموا لقضائها فيصلّيها كلّ واحد منهم لنفسه ثم يسلمون بسلامه (١). قال الشيخ ﵁: كل ذلك واسع وأرى من فاتته ركعة إذا كان المستخلف من فاتته ركعة وقام لقضائه بالخيار بين خمسة أوجه: إن شاؤوا صلّوا تلك الركعة وسلموا وانصرفوا، قياسًا على الطائفة الأولى في صلاة الخوف، أنها تتمّ الآن وتنصرف، ولا تنتظر فراغ صلاة الإمام. وإن شاؤوا استخلفوا من يسلم بهم كما قال أشهب: وإن شاؤوا قضوا معه ما سبقهم به الإمام أو أفذاذًا (٢). وإن شاؤوا أمهلوا حتى يسلموا بسلامه؛ لأنه إذا كان كلّ واحد منهم في قضاء لم يكن بين فراغهم بعدٌ. وإن شاءوا صبروا حتى يقضي المستخلف ركعةً ثم يقضون، قياسًا على حديث ابن عمر في الطائفة الأولى في صلاة الخوف (٣):

стр. 644

أنهم لا يتمّون حتى تنقضي صلاة إمامهم. وبه أخذ أشهب (١). فصل من دخل على الإمام وهو رأحع فأحدث جاز استخلافه ومن دخل مع إمامٍ وهو راكعٌ وأحدث واستخلفه- فإن كان إحرامه بعد أن أحدث الإمام- لم يصح استخلافه، وإن كان قبل صح وركع، فإذا ركع صار كأحدهم، ثم يرفع بهم، وإن أدركه بعد أن رفع ولم يسجد، فأحرم ثم أحدث الإمام ثم استخلفه- لم ينبغ له أن يسجد بهم؛ للاختلاف في إمامته بهم في السّجود، فإن فعل ذلك كان فيها قولان: فقيل: لا تجزئهم؛ لأن ذلك السّجود في معنى التطوع؛ لما كان لا ينوب عن فرضه، فأشبه صلاة مفترض خلف متنفّلٍ. وقيل: يجزئهم (٢)؛ لما كان اتباعه الإمام فيها قبل أن يحدث واجبًا عليه. وذكر محمد بن المواز القولين جميعًا (٣). وقال محمد فيمن أدرك الركعة الآخرة من الجمعة فأحرم والإمام راكعٌ فلم يركع حتى أحدث الإمام فاستخلفه- أنّه يركع بهم مكانه، والقوم على حالهم

стр. 645

ركوعا، ثم يرفع بهم (١) ويكون ممن أدرك تلك الركعة، وتجزئه جمعةً (٢). قال: وإن رفع القوم بغير إمامٍ قبل أن يرفع (٣) لم يضره، وعلى المستخلف أن يخر راكعًا ويرجعون (٤) هم إلى ركعتهم مثل من رفع قبل إمامه، وإن لم يفعلوا لم تجزهم (٥). وقال فيمن صلى وحده ركعةً من الصبح ثم أحرم معه رجلٌ في الثانية، ثم أحدث الأول: فإن هذا يصلّي ركعةً ثم يجلس يتشهد (٦) ثم يقضي الأولى وإن كان وحده (٧). وقال ابن القاسم في مسافرٍ أمه حضريٌّ فأحدث الحضريّ قبل أن يركع أول ركعة فخرج وترك المسافر: كان على المسافر أن يصلّي أربعًا (٨). واختلف في الإمام يحدث فيستخلف ثم يتوضأ، فإذا جاء أخرج المستخلف وأتم بهم، فقال ابن القاسم في العتبية: لا ينبغي ذلك، فإن فعل فينبغي إذا تمت الصلاة أن يشير إليهم حتى يقضي لنفسه ثم يسلم ويسلّمون. قال: وقد جاء النبي ﷺ وأبو بكر يصلّي بالناس فتأخر وتقدم النبي ﷺ (٩).

стр. 646

وقال يحيى بن عمر: لا يجوز هذا لأحدٍ بعد النبي ﷺ (١). قال الشيخ أبو الحسن: وقول ابن القاسم في هذا أحسن؛ لأن الحديث ثابت عن النبي ﷺ ، ولنا أن نقتدي بأفعاله ﷺ , ولم يأت ما ينسخ ذلك، وقد أخرج البخاري ومسلم أن أبا بكر كان يصلي بالناس في مرض النبي ﷺ ، فوجد رسول الله ﷺ خفة فخرج إلى المسجد وأبو بكر يصلي بالناس، فتأخر أبو بكر وقعد النبي ﷺ وصلى بالناس وأبو بكر إلى جنبه يسمع الناس تكبير النبي ﷺ ، وهذا من آخر فعله لم ينسخه شيء (٢).

стр. 647

باب في الجمعة ووجوبها الجمعة فرضٌ، لقول الله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] الآيتين، فأمر بالسعي إليها، ومنع البيع، وذم على الترك، وكل ذلك يقتضي الوجوب. وفي الصحيحين: "أَقْبَلَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ بطعامٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائِم يَخْطُبُ، فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا؛ فَنزلَتِ الآيةُ. . ." (١)، وفي النسائي قال النبي ﷺ : "الرَّوَاحُ حَق عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ" (٢)، وفي الترمذي، قال: "مَنْ ترَكَ الجُمُعَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا. . ." (٣)، وفي النسائي: "مِنْ غَير ضَرُوةٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ" (٤)، وفي مسلم قال النبي ﷺ : "لَيَنْتَهِينَّ أَقْوَام عَنْ

стр. 648

وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَن اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ" (١) وقوله: "أقوام" إشارة إلى معينين، ويحتمل أن يكونوا منافقين، كما قال في الحديث الآخر: "إنه يحرق بيوتًا على من فيها يتأخرون عن العشاء" (٢).

стр. 649

باب في الغسل للجمعة، وعلى من تجب والأعذار التي تسقط وجوبها، وهل تنعقد بمن لا تجب عليه ؟ (١) الغسل للجمعة سنةٌ، واختلف في وجوبه، وهل من شرطه أن يكون متصلًا بالرواح؟ ولا خلاف أنه ليس بشرط في الإجزاء، وَأنَّ من صلى بغير غسلٍ ناسيًا أو عامدًا أجزأته صلاته، فقال ابن حبيب: لا يأثم تاركه (٢). وقال أبو جعفر الأبهري: اختلف أصحاب مالك في ذلك: فقال بعضهم: هو سنةٌ مؤكدةٌ، لا يجوز تركها إلا لعذرٍ. وقال بعضهم: هو مستحبٌ. قال: واستدل من قال بوجوبه يقول النبي ﷺ : "غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِب عَلَى كل محتلِم" (٣). واستدل من قال: إنه مستحب بحديث عائشة ﵂ قالت: "كَانَ النَّاسُ عمَالَ أنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ، وَكَانَ يَكون لَهُمْ تَفَلٌ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لهم: لَو اغْتَسَلْتُمْ" (٥)، وبقوله: "مَنْ تَوَضَّأ فَبِهَا ونعمَتْ، وَمَنِ اغتسَل فَالغسْل أفْضل" (٦).

стр. 650

قال الشيخ: الغسل لمن لا رائحة له- حسنٌ، ولمن له رائحةٌ واجبٌ، كالحوات والقصاب وغيرهما، وعلى من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا نيئًا (١) أن يستعمل ما يزيل ذلك عنه؛ لقول النبي ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذه الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا" (٢). فأسقط حقه من المسجد، وإذا كان من حق المصلّين والملائكة والمسجد أن يخرج عنهم، وكان حضور الجمعة واجبًا -وجب عليه أن يزيل ما عليه من تلك الروائح، وأما قول النبي ﷺ فيمن كان يوجد منه الريح: ". . . لو اغتسلتم" ولم يوجب ذلك، فإن تلك (٣) الروائح قد ألفها بعضهم من بعضٍ ولم يستثقلوها (٤)، وليست رائحة العباء كغيرها. ومن شرط الغسل عند مالك أن يكون متصلًا بالرواح، وإن نام بعد الغسل أو تغدى- استأنفه، وإن راح ثم انتقضت طهارته توضأ وأجزأه غسله. واختلف فيمن اغتسل في الفجر ثم غدا (٥) به وأقام لوقت الصلاة (٦)، أو لم يواصل به الرواح - ثلاثة أقوال: - فقال ابن القاسم في كتاب محمَّد: من اغتسل للجمعة في الفجر لم يجزه. - وقال مالك في العتبية فيمن يغتسل يوم الجمعة ويغدو إلى المسجد

стр. 651

ويصلّي الصبح ويقيم في المسجد حتى يصلّي الجمعة: لا يعجبني ذلك (١). ولم يعجبه الغسل تلك الساعة. - وقال ابن وهب (٢): لا بأس إن اغتسل بعد الفجر ونوى (٣) به الجمعة أن يروح به، والأفضل أن يكون غسله متصلًا بالرواح. فأجاز الغسل وإن لم يكن متصلًا، يغتسل في الفجر ثم يروح به، والرواح عند الزوال إلى ما بعد، وهذا أشهر (٤)؛ لحديث عائشة (٥): أن الغسل كان بسبب ما يوجد من تلك الروائح، فإذا لم يحدث بعد الغسل روائح أجزأه غسله. وعلى قول مالك: هو سنة، وليس علته التنظف. فصل الجمعة واجبة على الرجال الأحرار المقيمين الجمعة واجبةٌ على الرّجال الأحرار المقيمين، قال مالك: ولا جمعة على النّساء، ولا على الصبيان، ولا على العبيد (٦). ولا على المسافرين. فسقطت عن النّساء بإجماعٍ، والإجماع فيهن في موضعين أحدهما: سقوطها، والآخر: أنهن إن حضرنها وصلينها أجزأت عن الظّهر. وأما الصبيان ففرض الصلاة ساقطٌ عنهم، الجمعة وغيرها. وأما العبيد

стр. 652

فاختلف فيهم في ثلاثة مواضع: أحدها: هل تجب عليهم؟ والثاني: إذا لم تجب عليهم هل تنعقد بهم؟ والثالث: هل يصحّ أن يقيمها العبد بالأحرار؟ ولا خلاف أنه إن صلاها مأمومًا أجزأته عن الظّهر، والمعروف من قول مالك أنها غير واجبة على العبيد (١). وقال ابن شعبان في مختصر ما ليس في المختصر: المشهور من قول مالكٍ أنها غير واجبةٍ على العبيد (٢)، يريد: أنه اختلف قول مالك فيها. وقال أيضًا: على من قدر من العبيد إتيان الجمعة أن يأتيها، يلزمون ذلك، ويقامون إليها من حوانيت ساداتهم. وفي موطأ ابن وهب المؤرّخ قال: سئل مالك عن العبيد: هل عليهم جمعة؟ فقال: أما من قدر عليها منهم فنعم. فرأى أن الأصل في الصلوات تساوي الحرّ والعبد فيها، وهي صلوات كلها، إلا ما خصه نصّ أو إجماعٌ، ولا حق للسيّد في وقت الصلوات، وروى عنه أبو مصعب أنه قال: لا أحبّ للمكاتب ترك الجمعة. واختلف في إمامة العبد في الجمعة بعد القول أنها غير واجبة عليه، فمنع ذلك مالك في كتاب الصلاة الأول (٣). وقال ابن القاسم: فإن فعل أعاد وأعادوا (٤). وفي كتاب ابن حبيب: الإعادة وإن ذهب الوقت (٥).

стр. 653

وأجاز أشهب في كتاب محمَّد: أن يؤم فيها، وقال: إذا كانت تجزئه مأمومًا وتصير (١) هي الفريضة لشهودها وواجبة عليه- أن تجزئهم (٢). ورأى أنها ساقطة في حقّ السيّد، وإذا حضرها وجبت عليه كسائر الصلوات. ورأى مالك أن فرضه أربع، فإذا أمهم كان قد أتى بركعتين عن أربع، وذلك غير مجزئ، ويجزئ إذا كان مأمومًا بالإجماع، وذكر انعقادها به يأتي فيما بعد. وسقطت في السفر؛ لأن من شرطها العصر، ولأن النبي ﷺ قد مر عليه في سفره جمعٌ ولم يجمّع، وكان وقوفه في حجته (٣) يوم الجمعة فلم يجمّع (٤). وكذلك إذا دخل المسافر الحضر هو على حكم المسافر في القصر، فلا تجب عليه جمعةٌ.

стр. 654

واختلف إذا شهدها وصلاها مأمومًا، واستخلف على إقامتها: فقال مالك: إذا صلاها مأمومًا أجزأت. وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: لا تجزئه وإن كانت صلاته للظهر ركعتين؛ لأنه صلاها على نية الجمعة (١). وقول مالك أحسن، وأن تجزئه قياسًا على المرأة، فالجمعة ساقطة عنها، وإن شهدتها أجزأتها عن أربع. وقال مالك في العتبية: إذا أحدث الإِمام فاستخلف المسافر- لم تجزهم، ويعيدون الخطبة والصلاة ما لم يذهب الوقت، فإن ذهب الوقت أعادوا ظهرًا أربعًا (٢). وأجاز أشهب أن يستخلف (٣) إن حدث على الإِمام شيءٌ قبل دخوله في الصلاة أو بعد، وقاله سحنون (٤)، ومنع مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب قبل الإحرام، وقالا (٥) يعيد ويعيدون، وإن استخلف بعد الإحرام أجزأته وأجزأتهم؛ لأنها بالإحرام منعقدةٌ عليه وصار تمامها عليه فرضًا. فصل الأعذار التي تجيز التخلف عن الجمعة الأعذار التي تجيز التخلف عن الجمعة أربعةٌ، وهي: ما يتعلق بالنفس، والأهل، والدّين، والمال.

стр. 655

فأما ما يتعلق بالنفس فالمرض الذي يشقّ معه (١) الإتيان إليها، أو علةٌ لا يمكنه اللبث في الجامع حتى تنقضي الجمعة لنزول به، أو غير ذلك، أو كان مقعدًا ولا يجد مركوبًا، أو أعمى ولا يجد قائدًا ولا يهتدي للوصول (٢) بانفراده. واختلف في المطر الشديد: هل يكون عذرًا؟ فقال مالك: عليه أن يشهد (٣). وقال أيضًا: ليس ذلك عليه. ومن العذر أن يخاف سلطانًا إن ظهر قتله أو عاقبه أو ضاره، وقال سحنون: إذا خاف غريمًا أن (٤) يحبسه- لم يسعه (٥) التخلف، كان له مالٌ أو لم يكن. وقوله: إذا لم يكن له مال، ليس بحسن. واختلف في تخلّف العروس، فقال مالك: لا يتخلف عن الجمعة ولا غيرها (٦). وقال سحنون: قال بعض الناس: يتخلف ولا يخرج، وهذا حق لها بالسّنة (٧). وهذا لا يصح، إلا أن يقول: إنها من فروض الكفاية. - والعذر في الأهل أن تكون زوجته أو ابنته أو أحد أبويه قد اشتد به (٨) المرض أو احتضر أو مات؛ فيجوز له التخلّف، وكذلك لو كان مريضًا يخشى

стр. 656

عليه الضيعة ولم يكن له من يقوم به. وإن كان أجنبيًّا ومات (١) واحتيج إلى مواراته فقد اختلف في هذا الأصل: فقال مالك في الرجل يكون مع صاحبه فيمرض ويشتدّ عليه مرضه: لا يدع الجمعة إلا أن يكون في أسباب الموت (٢). وقال في الرجل يهلك في يوم الجمعة فيتخلف عليه الرجل من إخوانه ينظر في شأنه: لا بأس به (٣). وروي عن ابن عمر أنه دعي لعثمان (٤) ابن زيد بن نفيل وقد كان احتضر، فمضى إليه وترك الجمعة. وذكر ابن نافع عن مالك أنه قال في رجلٍ بلغه موت بعض أهله، يخرج إلى جنازته وهو قريبٌ من المدينة ويدع الجمعة؟ فقال: لا، وأرى أن يؤثر الجمعة. وقال سحنون: يحضر الجمعة إذا لم يخف تغير (٥) الميت. - وأما الدين فإن كان إن ظهر خاف أن يلزم بأمر لا يجوز، من قتل رجل، أو ضربه، أو سبّه، أو بيعة من لا يجوز العقد له (٦) - جاز له التخلف، وهو قول مالك.

стр. 657

- وأما المال فإن كان يخاف سلطانًا إن ظهر أخذ ماله، أو يخاف أن يسرق بيته، أو يحترق شيءٌ من ماله- جاز له التخلف. واختلف إذا اجتمع العيد والجمعة: فروى ابن القاسم عن مالك: أنه يشهد الجمعة (١). قال مالك: ولم يبلغني أن أحدًا أذن لأهل العوالي إلا عثمان (٢). وفي الواضحة عن ابن وهب ومطرف وابن الماجشون أنهم سمعوا مالكًا يرى الأخذ بذلك ولا يستنكره (٣). فصل [فيمن تجب الجمعة بحضوره من أصحاب الأعذار] وإذا سقطت الجمعة عمن تقدم ذكره من صاحب عذرٍ من مرضٍ أو غيره أو صبيّ أو امرأةٍ أو عبدٍ أو مسافرٍ - فإنهم إذا حضروها على ثلاثة أصناف: - فصنفٌ إذا حضر تجب (٤) عليهم وتجب بهم على غيرهم وهم أصحاب الأعذار من الرجال الأحرار (٥)، فإذا حضروا وجبت عليهم لوجوبها قبل العذر، فإذا لم يكن في عدد من سواهم من تجب عليهم الجمعة إلا بإضافتهم إليهم وجبت عليهم.

стр. 658

- وصنفٌ لا تجب عليهم مع (١) حضورهم ولا تنعقد، وهم الصبيان. - وصنفٌ لا تجب عليهم، واختلف هل تنعقد بهم؟ وهم النساء والعبيد والمسافرون، فقال أشهب: إذا نفر الناس عن الإِمام ولم يبق معه إلا عبيدٌ - صلى بهم الجمعة، وكذلك إذا لم يبق معه إلا النساء وليس معهن رجلٌ - فإنه يصلي بهن ركعتين (٢). قال: وليس بين العبيد والنساء اختلاف، وكذلك على أصله إذا لم يبق معه إلا المسافرون (٣). وقال سحنون: لا يجمع إلا أن يبقى معه من الرجال الأحرار جماعةٌ دون العبيد والمسافرين والنّساء، وينتظرهم إذا كان يطمع برجوعهم حتى لا يبقى من النهار إلا قدر ما تصلى فيه وركعةٌ من العصر (٤). واختلف أيضًا إذا هربوا عنه بعد أن صلى بهم ركعة أو ركعتين وقبل أن يسلّم، فقال ابن القاسم وسحنون: لا تصحّ له جمعةً (٥). وإن كان قد صلى ركعةً أضاف إليها أخرى، ولو صلى الإِمام بهم ركعة، ثم نفر هو عنهم- أبطل عليهم عند ابن القاسم، ولم تبطل على قول أشهب. وقد قال أشهب (٦) في مدونته في إمام أحدث متعمّدًا وهو يتشهد: يقدم القوم رجلًا منهم فيسلم بهم ويتوضأ هو ويعيد الصلاة؛ لأن (٧) تحليل الصلاة

стр. 659

السلام، فمن لم يسلم لم يقض صلاته. فلم ير أنه أبطل عليهم الماضي من صلاتهم وهم فيه على حكم الجماعة قبل أن تبطل على نفسه، ولهذا قال: إذا هربوا عنه بعد ركعةٍ أنه تصح له جمعةً؛ لأن إبطالهم التمادي لا يبطل عليهم ما قد صلى بهم، وبقيت له ركعةٌ على حكم الجماعة، كما إذا أبطل هو صلاته لا تبطل عليهم، وقد تقدم في كتاب الوضوء إذا صلى بهم وهو جنبٌ: تجزئهم (١) الجمعة؟

стр. 660

باب فيمن زوحم يوم الجمعة عن الركوع والسجود اختلف فيمن زوحم عن الرّكوع: فقال ابن القاسم: يلغي تلك الركعة، وسواء زوحم في الأولى أو في الثانية، قال: وليس بمنزلة الناعس (١). وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يلغيها، وهو أعذر من الناعس (٢). وهذا أحسن؛ لأن الناعس والغافل معه شيءٌ من التفريط. وإن ركع ثم زوحم عن السّجود أتى به على القولين جميعًا، فقال مالك مرة: يأتي به إن كان في أول ركعة ما لم يركع الثانية (٣). وقال أيضًا: ما لم يرفع من الركوع. وقد مضى ذلك في الكتاب الأول. فإن صحت الأولى وزوحم عن سجود الثانية- أتى بالسجود عند ابن القاسم ما لم يسلم الإِمام، وعند أشهب: يسجد وإن سلم (٤). وهو أحسن، وليس السلام كعقد ركعة، وإنما يحول بينه وبين سجود الأولى ركوع الثانية؛ لأنه مخاطب أن يصلّي التي تلي ما غلب على سجودها، ويتبع الإِمام ولا يخالف، وليس كذلك السلام. واختلف أيضًا إذا فاتته الأولى، وأدرك ركوع الثانية، وزوحم عن السجود حتى سلم الإِمام- فقال ابن القاسم: لا تجزئه الجمعة (٥). ورأى أنه لا

стр. 661

يكون مدركًا، إلا أن يصلّى ركعة بسجدتيها مع الإِمام. وقال أشهب: إنه يسجد ويأتي بركعة، وتجزئه جمعة (١). واحتج يقول النبي ﷺ : "مَنْ أَدرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدة" (٢). واختلف بعد القول إنها لا تجزئه جمعةٌ، فقال عبد الملك في كتاب محمَّد: يتمّ عليها أربعًا (٣)، يريد: أنه يتمّ سجودها ويأتي بثلاث ركعات. وقال محمَّد: يسلّم ويستأنف الصلاة أربعًا، وقال أصبغ: يتمّ سجود الأولى ويأتي بركعة ثم يستأنف الصلاة أربعًا (٤). واختلف فيمن أدرك من الجمعة ركعةً فلما سلم ذكر هذا الرجل سجدةً من التي صلى (٥) مع الإِمام: فقول ابن القاسم: تبطل الجمعة، وقول أشهب: يخرّ إلى سجدة ويأتي بركعة وتجزئه الجمعة، وقول أصبغ: يتمها جمعةً ويعيدها (٦). وعلى القول أنها لا تجزئه- يختلف: هل يبني عليها أربعًا وتجزئه عن

стр. 662

الظهر؟ أو يسلّم ويستأنف الظهر أربعًا؟ وقال محمَّد: فإن أتى بركعةٍ بعد سلام الإِمام (١)، ثم شك في سجدة لا يدري من أيّ ركعةٍ هي، فقال ابن القاسم: يسجد سجدة ويأتي بركعة ويسجد لسهوه ويعيدها ظهرًا. وقال أشهب: يأتي بركعة ويسلم ويسجد لسهوه ويعيدها ظهرًا، وقال ابن عبد الحكم وأشهب في المجموعة مثل قول عبد الملك. قال أشهب: ولا يقال له أثبت بركعة؛ لأنها إذا بطلت التي أدرك خرج من أن تكون جمعةً، وصار عليه ظهرٌ، وليس الإتيان في هذه بركعة من صلاح فرضه، فخالفت غيرها (٢). والذي حكى ابن المواز عنه خلاف لحافي المجموعة عنه (٣). قال عبد الملك: لا يأتي بركعة، ولكنه يسجد ثم يتشهد ويسلّم، ويسجد لسهوه بعد السلام، ويعيدها ظهرًا (٤). قال مالك (٥): وهذا أحب إلى يسجد خوفًا أن تكون من الآخرة (٦) ولا يأتي بركعة؛ لأنها إن كانت من الركعة الآخرة (٧) فهي جمعة تامة لا يحتاج فيها إلى ركعة، وإن كانت من الأولى فلا جمعة له، وعليه الظهر أربعًا، ولا تنفعه

стр. 663

الركعة التي أتى بها (١). قال الشيخ ﵁: أرى أن يأتي بسجدة ينوي بها تمام التي صلى مع الإِمام، ثم يأتي بركعة ويسلّم، وتجزئه جمعة على القول أن كل ركعة لا يعتدّ بها لا تحول بينه وبين إصلاح التي قبلها، وهو قول مطرّف، والتي ركعها بعد سلام الإِمام لا يعتدّ بها من الجمعة لما لم تتم التي قبلها، وإذا كان لو سلم (٢) واشتغل ذلك القدر في كلام أو غيره، ثم ذكر لم تفسد عليه صلاته- كان من اشتغل ذلك القدر في القربة لله أحرى ألا يحول بينه وبين الإصلاح. وقال مالك فيمن لم يستطع السجود إلا على ظهر أخيه: لا تجزئه، وعليه الإعادة وإن ذهب الوقت (٣). وقال أشهب: يعيد ما دام في الوقت. وقال محمَّد بن عبد الحكم: إذا أدرك الأولى وزوحم عن سجود الثانية فسجد على ظهر أخيه وسلم الإِمام ولم يسلّم هذا وتطاول- فإنه يسجد، وتجزئه صلاته. فرأى أشهب أنه إذا لم يستطع السجود بالأرض كان فرضه الإيماء، وإنما عليه أن يأتي من ذلك بحسب قدرته مع الإِمام، ولا يؤخر عنه حتى يأتي بها على الأرض بعد ذلك، وإذا كان فرضه أن يأتي به معه إيماء فسجد على ظهر أخيه، أشبه من كان فرضه الإيماء، فرفعت له وسادة فسجد عليها. ورأى مالك: أن له أن يؤخر ذلك، فإذا قام (٤) الإِمام إلى الثانية سجد هو

стр. 664

على الأرض، إلا ألا يقدر ويركع الإِمام فيومئ هو ويدركه في الثانية. وإن زوحم عن سجود الثانية أمهل حتى يجلس للتشهد، فيسجد على الأرض، فإن خشي أن يسلم الإِمام -أومأ للسجود على القول أن السلام كعقد ركعة، وعلى القول أنه ليس كعقد ركعة- يؤخر حتى يسلّم الإِمام، فيسجد على الأرض.

стр. 665

باب في المواضع التي تجب فيها الجمعة الجمعة تجب في الأمصار والقرى العظام التي تشبه الأمصار، واختلف فيما سوى ذلك: فقال مالك مرةً: تقام في القرية المجتمعة التي قد اتصلت دورها وفيها الأسواق (١). وقال مرةً: المتصلة البنيان. ولم يذكر الأسواق (٢). وقال في سماع أشهب: إذا كانت القرية بيوتها متلاصقةً، وطرقها في وسطها، ولها أسواق، ومسجد يجمعون فيه الصلاة- فإنهم يجمعون الجمعة (٣). وكل هذا جنوح إلى ما يشبه المدن؛ لأن الأصل ما أقيمت فيها، وإلى هذا ذهب سحنون: أنها تقام في المدن وما أشبهها. وسئل محمَّد بن سحنون عن القرى التي أحدثت فيها المنابر فقال: لا أرى ذلك؛ لأنه أمر اختلف فيه، ولو كان ذلك واجبًا على أهل القرى لأقامها سحنون إذ صلي كما أقامها لأهل قلشانة وسوسة وصفاقس، فما أجاز ذلك فيها إلا زحفا (٤). وأنكر ابن سحنون على ابن طالب حين أقامها بأولج وقرقورية. قال الشيخ: وقد أخبرني بعض أهل أولج أن بها عشرة مساجد، وقال يحيى بن عمر: الذي أجمع (٥) عليه مالكٌ وأصحابه (٦) أن الجمعة لا تقام إلا

стр. 666

بثلاثة: المصر، والجماعة، والإمام الذي تخاف مخالفته، فمتى عدم شيءٌ من هؤلاء لم تكن جمعة. فجميع هذه الروايات يشدّ بعضها بعضًا، أنها إنما تقام بالمدن والأمصار وما كان من القرى يشبهها (١). وراعى مالك مرةً العدد، فروى عنه مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أنه قال: إذا كانوا ثلاثين رجلًا أو ما قاربهم جمَّعوا (٢). قال ابن حبيب: وهو مثل قول النبي ﷺ : "إذا اجتمع ثلاثون بيتًا. . ." (٣) والبيت: مسكن الرجل الواحد. وفي مختصر ما ليس في المختصر قال: إذا كانت قرية فيها خمسون (٤) رجلًا ومسجد يجمّعون فيه الصلوات - فلا بأس أن يصلوا صلاة الخسوف، وعلى هذا لا يصلون الجمعة إلا أن يكونوا هذا القدر؛ لأن الجمعة أولى بطلب ذلك فيها. وقال الشيخ أبو بكر الأبهري: لا حد لهم. وقال أبو الحسن ابن القصار: وليس عند مالك للجماعة التي تجب عليهم الجمعة حدّ محدود، غير أني رأيت لمالك نصًّا: أنها لا تقام بالثلاثة ولا بالأربعة، وقال أبو محمَّد عبد الوهاب: إنهم لا حد لهم، إلا أن يكونوا عددًا يمكنهم الثواء وتتقرى بهم قرية (٥).

стр. 667

والرواية المتقدمة في مراعاة القرى ترد ما ذهب إليه البغداديون أنه لا حد لهم، وقد قال مالك في المدونة في الأمير يمرّ بقرية لا تجب فيها الجمعة فجهل فجمع بهم: فلا جمعة له ولا لهم (١). ولم يختلف المذهب أن الجمعة مفارقةٌ للصلوات الخمس، وأن ما سوى الجمعة يقام بالواحد والاثنين، وأن للجمعة حكمًا آخر، وصفة تطلب، وقدرًا تقام الجمعة بحصوله وتسقط بعدمه، وإذا كان ذلك وجب ألا تقام إلا على صفة (٢) مجمع عليها، وأن الخطاب يتوجه بها، فمتى عدم لم تقم لمختلف فيه؛ لأن أصل الظهر أربع، فلا ينتقل عنه بمشكوك فيه. وقال مالك في أهل الخصوص، وهم جماعة، واتصال تلك الخصوص كاتصال البيوت: إنهم يجمِّعون الجمعة وإن لم يكن لهم والٍ (٣). ولم يقل إذا كان (٤) لهم مسجد، وقال في العتبية: ليس على أهل العمود جمعة؛ لأنهم عنده ليس لهم قرار (٥). ويختلف في أهل الخصوص والقرى الآن؛ لأنها ليست تشبه بالمدن، وقال مالك في سماع ابن وهب في حصون تكون على الساحل، فقال: إنما هي على أهل القرى والمدن، فأما غير أهل القرية، فلا أدري (٦).

стр. 668

ولم ير سحنون على أهل المنستير جمعةً (١)، وقاله محمَّد بن عبد الحكم، وقال: لا تكون الجمعة إلا في العيال والولد والأسواق. وقال زيد بن بشر: إذا كان الحصن على أكثر من فرسخ وفيه خمسون رجلًا فأكثر جمعوا (٢). فصل الخلاف فيمن يقيم الجمعة ويصليها بالناس واختلف فيمن يقيم الجمعة، ويصليها بالناس، فقال مالك في المدونة في أهل مصرٍ مات واليهم، ولم يستخلف عليهم أحدًا قال: إذا حضرت الصلاة قدّموا رجلًا منهم، فخطب، وصلى بهم الجمعة، وكذلك القرى التي لأهلها أن يجمّعوا، وقال: إن لله فرائض في أرضه لا ينقضها إن وليها والٍ، أو لم يلها، نحوً من هذا. يريد: الجمعة. (٣) وقال محمَّد بن مسلمة في المبسوط: لا يصليها إلا سلطان أو مأمور أو رجل مجمع عليه، ولا ينبغي أن يصليها إلا أحد هؤلاء، قاله في باب الصلاة في العتبية (٤). وقد تقدم قول يحيى بن عمر إنها لا تقام إلا بثلاث، قال: والإمام الذي تخاف مخالفته، وهذا آكد من قول ابن مسلمة، قال يحيى: وأتى قوم عمرو بن العاص فسألوه أن يأذن لرجل منهم أن يؤمهم في الفطر والأضحى، فأذن لهم،

стр. 669

ثم جاؤوه فسألوه أن يأذن لهم في الجمعة، فقال: هيهات، لا يقيم الجمعة إلا من أخذ بالذنوب وأقام الحدود، وأعطى الحقوق، وقول مالك أبين, لأنها قربة أمر الله سبحانه بأدائها، فلا وجه لتعلقها بإمام يخاف، وقد قال مالك، وابن القاسم: إذا منع الإِمام الناس من إقامتها وقدروا على إقامتها فعلوا (١). وفرق أشهب بين الإِمام أن يمنعهم أو يكون ممن لا يمنع، فصلوها بغير أمره (٢)، ولم يختلفوا أنه إذا كان إمامًا مقامًا من الأمير فخطب أو صلى بعض الصلاة، ثم حدث عليه ما نقض طهارته أو غير ذلك أن له أن يستخلف ولا يفتقر في ذلك إلى الأمير، ولو ذهب كان لهم أن يستخلفوا، وهذه ضرورة (٣). فصل الجمعة تصلى في الجامع لا على ظهره الجمعة تصلى في الجامع، لا على ظهره، ولا خارجًا منه في الطريق، ولا في الديار، ولو كانت قريبة منه، واختلف فيمن صلاها في شيء من هذه المواضع الثلاث، هل تجزئه صلاته؟ فقال ابن القاسم في المدونة فيمن صلاها على ظهر المسجد: يعيد وإن ذهب الوقت (٤). وقال مالك، ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في ثمانية أبي زيد: صلاته جائزة ولا إعادة عليه. قال ابن الماجشون: لا بأس أن يصلي المؤذن على ظهر المسجد؛ لأنه موضع أذانه إذا قعد الإِمام على المنبر، وإذا صلى خارج المسجد في الطريق أجزأته صلاته عند ابن القاسم (٥) ولم

стр. 670

تجزه عند سحنون، وقال: صلاتهم باطلة، وكان يقول: إذا مر على الذين يجلسون للصلاة في الطريق: ضع رجلك على عنقه وجز، ويأمرهم بالدخول، ويقول: إن صليتم ها هنا فصلاتكم باطلة، وهذا أحسن، لقولهم: إن الجامع من شرط الجمعة، فمن تركه مختارًا، لم تجزئه (١)، والصلاة على ظهر المسجد أخف وأولى أن تجزئ من الصلاة في الطريق؛ لأن لظهره من الحرمة ما لبطنه. وأما الصلاة في الديار التي حول المسجد، فقال مالك: لا تصلى فيها وإن أذن أهلها (٢)، وقال ابن القاسم عند ابن مزين: فإن فعل فعليه الإعادة وإن ذهب الوقت، وقال ابن نافع: يكره أن يتعمد ذلك إذا لم تتصل الصفوف، وإن امتلأ المسجد والأفنية واتصلت الصفوف، فلا بأس بذلك، قال: وقد صلي في حجر أزواج النبي ﷺ حين ضاق المسجد (٣).
следующие страницы →