← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بثلاثة: المصر، والجماعة، والإمام الذي تخاف مخالفته، فمتى عدم شيءٌ من هؤلاء لم تكن جمعة. فجميع هذه الروايات يشدّ بعضها بعضًا، أنها إنما تقام بالمدن والأمصار وما كان من القرى يشبهها (١). وراعى مالك مرةً العدد، فروى عنه مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب أنه قال: إذا كانوا ثلاثين رجلًا أو ما قاربهم جمَّعوا (٢). قال ابن حبيب: وهو مثل قول النبي ﷺ : "إذا اجتمع ثلاثون بيتًا. . ." (٣) والبيت: مسكن الرجل الواحد. وفي مختصر ما ليس في المختصر قال: إذا كانت قرية فيها خمسون (٤) رجلًا ومسجد يجمّعون فيه الصلوات - فلا بأس أن يصلوا صلاة الخسوف، وعلى هذا لا يصلون الجمعة إلا أن يكونوا هذا القدر؛ لأن الجمعة أولى بطلب ذلك فيها. وقال الشيخ أبو بكر الأبهري: لا حد لهم. وقال أبو الحسن ابن القصار: وليس عند مالك للجماعة التي تجب عليهم الجمعة حدّ محدود، غير أني رأيت لمالك نصًّا: أنها لا تقام بالثلاثة ولا بالأربعة، وقال أبو محمَّد عبد الوهاب: إنهم لا حد لهم، إلا أن يكونوا عددًا يمكنهم الثواء وتتقرى بهم قرية (٥).

стр. 667

والرواية المتقدمة في مراعاة القرى ترد ما ذهب إليه البغداديون أنه لا حد لهم، وقد قال مالك في المدونة في الأمير يمرّ بقرية لا تجب فيها الجمعة فجهل فجمع بهم: فلا جمعة له ولا لهم (١). ولم يختلف المذهب أن الجمعة مفارقةٌ للصلوات الخمس، وأن ما سوى الجمعة يقام بالواحد والاثنين، وأن للجمعة حكمًا آخر، وصفة تطلب، وقدرًا تقام الجمعة بحصوله وتسقط بعدمه، وإذا كان ذلك وجب ألا تقام إلا على صفة (٢) مجمع عليها، وأن الخطاب يتوجه بها، فمتى عدم لم تقم لمختلف فيه؛ لأن أصل الظهر أربع، فلا ينتقل عنه بمشكوك فيه. وقال مالك في أهل الخصوص، وهم جماعة، واتصال تلك الخصوص كاتصال البيوت: إنهم يجمِّعون الجمعة وإن لم يكن لهم والٍ (٣). ولم يقل إذا كان (٤) لهم مسجد، وقال في العتبية: ليس على أهل العمود جمعة؛ لأنهم عنده ليس لهم قرار (٥). ويختلف في أهل الخصوص والقرى الآن؛ لأنها ليست تشبه بالمدن، وقال مالك في سماع ابن وهب في حصون تكون على الساحل، فقال: إنما هي على أهل القرى والمدن، فأما غير أهل القرية، فلا أدري (٦).

стр. 668

ولم ير سحنون على أهل المنستير جمعةً (١)، وقاله محمَّد بن عبد الحكم، وقال: لا تكون الجمعة إلا في العيال والولد والأسواق. وقال زيد بن بشر: إذا كان الحصن على أكثر من فرسخ وفيه خمسون رجلًا فأكثر جمعوا (٢). فصل الخلاف فيمن يقيم الجمعة ويصليها بالناس واختلف فيمن يقيم الجمعة، ويصليها بالناس، فقال مالك في المدونة في أهل مصرٍ مات واليهم، ولم يستخلف عليهم أحدًا قال: إذا حضرت الصلاة قدّموا رجلًا منهم، فخطب، وصلى بهم الجمعة، وكذلك القرى التي لأهلها أن يجمّعوا، وقال: إن لله فرائض في أرضه لا ينقضها إن وليها والٍ، أو لم يلها، نحوً من هذا. يريد: الجمعة. (٣) وقال محمَّد بن مسلمة في المبسوط: لا يصليها إلا سلطان أو مأمور أو رجل مجمع عليه، ولا ينبغي أن يصليها إلا أحد هؤلاء، قاله في باب الصلاة في العتبية (٤). وقد تقدم قول يحيى بن عمر إنها لا تقام إلا بثلاث، قال: والإمام الذي تخاف مخالفته، وهذا آكد من قول ابن مسلمة، قال يحيى: وأتى قوم عمرو بن العاص فسألوه أن يأذن لرجل منهم أن يؤمهم في الفطر والأضحى، فأذن لهم،

стр. 669

ثم جاؤوه فسألوه أن يأذن لهم في الجمعة، فقال: هيهات، لا يقيم الجمعة إلا من أخذ بالذنوب وأقام الحدود، وأعطى الحقوق، وقول مالك أبين, لأنها قربة أمر الله سبحانه بأدائها، فلا وجه لتعلقها بإمام يخاف، وقد قال مالك، وابن القاسم: إذا منع الإِمام الناس من إقامتها وقدروا على إقامتها فعلوا (١). وفرق أشهب بين الإِمام أن يمنعهم أو يكون ممن لا يمنع، فصلوها بغير أمره (٢)، ولم يختلفوا أنه إذا كان إمامًا مقامًا من الأمير فخطب أو صلى بعض الصلاة، ثم حدث عليه ما نقض طهارته أو غير ذلك أن له أن يستخلف ولا يفتقر في ذلك إلى الأمير، ولو ذهب كان لهم أن يستخلفوا، وهذه ضرورة (٣). فصل الجمعة تصلى في الجامع لا على ظهره الجمعة تصلى في الجامع، لا على ظهره، ولا خارجًا منه في الطريق، ولا في الديار، ولو كانت قريبة منه، واختلف فيمن صلاها في شيء من هذه المواضع الثلاث، هل تجزئه صلاته؟ فقال ابن القاسم في المدونة فيمن صلاها على ظهر المسجد: يعيد وإن ذهب الوقت (٤). وقال مالك، ومطرف وابن الماجشون وأصبغ في ثمانية أبي زيد: صلاته جائزة ولا إعادة عليه. قال ابن الماجشون: لا بأس أن يصلي المؤذن على ظهر المسجد؛ لأنه موضع أذانه إذا قعد الإِمام على المنبر، وإذا صلى خارج المسجد في الطريق أجزأته صلاته عند ابن القاسم (٥) ولم

стр. 670

تجزه عند سحنون، وقال: صلاتهم باطلة، وكان يقول: إذا مر على الذين يجلسون للصلاة في الطريق: ضع رجلك على عنقه وجز، ويأمرهم بالدخول، ويقول: إن صليتم ها هنا فصلاتكم باطلة، وهذا أحسن، لقولهم: إن الجامع من شرط الجمعة، فمن تركه مختارًا، لم تجزئه (١)، والصلاة على ظهر المسجد أخف وأولى أن تجزئ من الصلاة في الطريق؛ لأن لظهره من الحرمة ما لبطنه. وأما الصلاة في الديار التي حول المسجد، فقال مالك: لا تصلى فيها وإن أذن أهلها (٢)، وقال ابن القاسم عند ابن مزين: فإن فعل فعليه الإعادة وإن ذهب الوقت، وقال ابن نافع: يكره أن يتعمد ذلك إذا لم تتصل الصفوف، وإن امتلأ المسجد والأفنية واتصلت الصفوف، فلا بأس بذلك، قال: وقد صلي في حجر أزواج النبي ﷺ حين ضاق المسجد (٣).

стр. 671

فصل الجمعة تقام في جامع واحد الجمعة تقام في جامع (١) واحد، وإن كان بالمصر جامعان أقيمت في الأقدم منهما، وإن أقيمت في الأحدث وحده أجزأت، وإن أقيمت في الجامعين مع القدرة على الاكتفاء بواحد أجزأت من صلاها في الأقدم وأعادها الآخرون، قاله مالك في مختصر ما ليس في المختصر، وقال بعض الناس: تجزئ من أقامها أولًا، ويعيد من أقامها بعد، وإذا لم يسعهم جامع واحد جاز أن تصلى في جامعين، وقال محمَّد بن عبد الحكم: أما مثل الأمصار العظام مثل مصر وبغداد فلا بأس أن يجمعوا في مسجدين (٢). قال الشيخ: إقامتها في مسجدين أولى إذا أكثر الناس، ويعيد من يصلي في الأفنية من الجامع؛ لأن الصلاة لهم حينئذ لا يأتون بها على حقيقتها، وقد يكون الإِمام في السجود وهم في الركوع، وقال أبو الحسن ابن القصار: إذا كانت المدينة ذات جانبين كبغداد فيشبه أن يجيء على المذهب أن يجمّعوا في الجانبين (٣) يريد اختيارًا، وأنها تفسير بذلك كالمدينتين.

стр. 672

فصل في الخلاف هل المراعى في شهودها ثلاثة أميال وعلى من كان خارجًا عن المدينة شهودها إذا كان قريبًا على ثلاثة أميال، واختلف هل المرَاعى ثلاثة أميال من المنار أو من طرف المدينة، فقال مالك في المجموعة: عزيمة الجمعة على من كان بموضع يسمع منه النداء، وذلك ثلاثة أميال (١)، وظاهره من المنار، وقاله أبو محمَّد عبد الوهاب: إن المراعى من المنار (٢)، وقال محمَّد بن عبد الحكم: إنما ينظر إلى ثلاثة أميال من العصر، وحيث يقصر الصلاة المسافر في خروجه, وليس ينظر إلى المسجد، وقد يكون بين المسجد وآخر البلد أكثر من ثلاثة أميال.

стр. 673

باب في البيع، والشراء يوم الجمعة بعد النداء للجمعة ووجوب السعي إليها النداء للجمعة يوجب السعي إليها ويمنع البيع والشراء، لقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. وهذا فيمن كان قريب الدار إذا سعى بعد النداء أدرك الخطبة فما بعدها، وإن كان بعيد الدار، وجب عليه أن يسعى قبل ذلك بما يعلم أنه إذا سعى أدرك، ويمنع البيع والشراء حينئذ، وليس من هو في طرف المدينة كمن هو في وسطها, ولا المدينة الكبيرة كالصغيرة. واختلف فيمن باع أو أشترى بعد النداء، فقال مالك في المدونة: يفسخ البيع (١)، وقال في المجموعة: البيع ماضٍ وليستغفر الله (٢)، وقال المغيرة: يفسخ ما لم يفت، فإن فات بتغير الأسواق مضى بالثمن (٣)، وقال ابن القاسم وأشهب في الواضحة: يفسخ ما لم يفت، فإن فات مضى بالقيمة (٤). واختلف في القيمة متى تكون؛ فقال ابن القاسم: حين قبضها مشتريها، وقال أشهب: بعد صلاة الإِمام وحين يحل البيع (٥)، وقال عبد الملك بن

стр. 674

الماجشون في ثمانية أبي زيد: إذا كان قوم اعتادوا البيع ذلك الوقت، فسخت تلك البياعات كلها، وإن لم تكن عادة زجروا عن ذلك، ولم يفسخ البيع. واختلف بعد القول أن البيع يمضي، في الربح، فقال مالك: الربح للمشتري، ولا أراه عليه حرامًا، وقال ابن القاسم في العتبية: لا يأكل الربح، وأحب إلى أن يتصدق به، وقال أصبغ: يكره أن ينتفع بذلك الربح، لمّا كان اشتغاله به عن العبادة (١)، وقد فعل مثل ذلك سليمان ﵇ لما اشتغل بالخيل فقتلها (٢). قال الشيخ: وقول المغيرة في ذلك حسن، أنه ينقض البيع مع القيام، عقوبة وحماية، لئلا يعودا إلى مثل ذلك، فإن فات مضى؛ لأن الثمن والمثمون صحيحان لا فساد فيهما.

стр. 675

واختلف بعد القول بفسخ البيع في فسخ ما لا يتكرر نزوله، فقال محمَّد بن عبد الحكم في الإقالة والشركة والتولية والأخذ بالشفعة: يفسخ؛ لأنه بيع. وقال ابن القاسم في العتبية في النكاح: إنه يمضي بالعقد ولا يفسخ (١)، قال: والهبة والصدقة نافذة، إلا في البيع، وقال أصبغ في النكاح: يفسخ؛ لأنه بيع (٢). قال الشيخ: قول ابن القاسم في هذا أحسن، فلا يفسخ النكاح ويحتاط للفروج، ولا تباح لأحد مع قوة الخلاف، وتمضي الهبة والصدقة بالعقد، بخلاف البيع؛ لأنه في البيع يرد إلى كل واحد ماله، فلا يلحقه كبير مضرة، وليس كذلك الهبة والصدقة؛ لأنه ملك شيئًا بغير عوض، فيبطل عليه، إلا أن تكون الهبة للثواب؛ لأنها بيع، انتهى. فصل الأذان الثاني هو الذي يمنع البيع الأذان الذي يمنع البيع، الأذان الثاني، وهو إذا قعد الإِمام على المنبر، وقال أبو محمَّد عبد الوهاب: للجمعة أذانان، أذان عند الزوال، والآخر عند جلوس الإِمام على المنبر (٣).

стр. 676

وذكر البخاري أن الثاني حدث في زمان عثمان بن عفان (١)، فجعل ابن عبد الحكم الثاني واجبًا (٢)، لما يتعلق به من الأحكام من وجوب السعي، وتحريم البيع، وقد يقع التحريم، ووجوب السعي لبعض الناس بالأذان الأول، إذا كان بموضع بعيد إن سعى ذلك الوقت (٣) أدرك الإِمام على المنبر.

стр. 677

باب في سلام الإِمام على الناس إذا خرح عليهم, أو صعد المنبر، وجلوسه قبل الخطبة, وقيامه للخطبة, وما يلزمه في خطبته, وما يلتزم به السامعون من استقباله والإنصات له, في التنفل بعد خروج الإِمام قبل الخطبة, وفي حال الخطبة وإذا خرج الإِمام على الناس سلم على الذين يخرج عليهم، واختلف في سلامه إذا صعد المنبر، فقال مالك في المدونة: لا يسلم (١)، وقال عبد الملك بن حبيب: ينبغي للإمام أن يسلم إذا جلس للخطبة ويسمع من يليه، وذلك إذا كان أوان دخوله المسجد، كان ممن يرقى المنبر، أو ممن يجلس يخطب إلى جانبه، وينبغي لمن سمعه أن يرد عليه (٢). قال ابن حبيب: وحدثني ابن أبي أويس عن محمَّد بن بلال قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخلع نعليه إذا رقي المنبر، ورأيته يسلم إذا رقي المنبر، لا يخفي صوته بذلك، وإذا صعد الإِمام المنبر يوم الجمعة، جلس حتى يؤذن المؤذنون. واختلف هل يجلس إذا صعد للخطبة في العيدين، والاستسقاء، ويوم عرفة؛ فقال مالك في المدونة: يجلس إذا صعد المنبر قبل أن يخطب (٣)، وقال في المبسوط: لا يجلس، وإنما يجلس في الجمعة انتظارًا للمؤذن أن يفرغ (٤)،

стр. 678

قال عبد الملك: وكان يرى إذا استوى على المنبر خطب قبل أن يجلس في العيدين؛ لأنه لا ينتظر فيهما مؤذن. قال الشيخ: وقوله في المدونة أحسن؛ لأن جلوسه ذلك أهدى له لما يريد أن يفتتحه، وفيه زيادة وقار، ويخطب الإِمام قائما، متوكئا على عصا، قال ابن شهاب: وكان النبي ﷺ إذا قام للخطبة أخذ عصا فتوكأ عليها وهو قائم. ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك (١)، قال مالك: وذلك مما يستحب للأئمة أصحاب المنابر أن يخطبوا ومعهم العصي (٢). ويستقبله الناس بوجوههم، ويرمقونه بأبصارهم، وليس ذلك عليهم إذا جلس وقبل أن يأخذ في الخطبة، قال ابن القاسم في المدونة: رأيت مالكًا متحلقًا في أصحابه قبل أن يأتي الإِمام، وبعد أن يأتي الإِمام وهو قاعد لا يقطع حديثه ولا يصرف وجهه إلى الإِمام، فإذا سكت المؤذن وقام للخطبة، تحول هو وأصحابه إلى الإِمام واستقبلوه بوجوههم (٣). وسئل مالك عن التفات الرجل يوم الجمعة والإمام يخطب، قال: لا بأس به؛ إن الرجل ليحول ظهره إلى القبلة والإمام يخطب (٤)، فلا يكون به بأسٌ، ولم ير على من كان في الصف الأول أن يستقبل الإِمام.

стр. 679

فصل الإنصات للخطبة والاستماع لها واجب الإنصات للخطبة والاستماع لها واجب، لقول النبي ﷺ : "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ انصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ" (١) وإذا كان من استنصت المتكلم لاغيًا، كان المتكلم الأول ابين أنه لاغ، وفي كتاب مسلم قال النبي ﷺ : "مَنْ حَرَّكَ الحَصْبَاءَ فَقَدْ لَغَا" (٢) فلا يجوز حينئذ أن يحرك شيئًا له صوت، كتاب، ولا ثوب جديد، ولا ما أشبه ذلك؛ لأن ذلك مما يشغل السامع، وقال مالك في المبسوط: إذا تكلم رجلان فلا بأس أن يشير إليهما بيده ينهاهما أو يغمزهما أو يسبح بهما ولا يرفع صوته بالتسبيح. وقال في الاستغفار، والتهليل، والاستجارة من النار، والصلاة على النبي ﷺ ، إذا مر الإمام بذكر ذلك: لا بأس به، ما لم يرفع صوته أو يشتغل بذلك عن الاستماع، ولا بأس أن يتكلم الإِمام في الخطبة إذا كان في أمر أو نهي، ولا بأس أن يجاوبه من كلمه الإِمام، وقد قال عمر بن الخطاب لرجل من أصحاب النبي ﷺ تأخر (٣): أي ساعة

стр. 680

هذه؟ فأجابه الآخر: ما زدت على أن توضأت" (١). واختلف في الإِمام إذا تكلم بما لا يجوز من سبّ من لا يجوز سبّه أو مدح من لا يجوز مدحه، هل يسكت الناس عند ذلك؟ فقال مالك في المجموعة: لا ينبغي الكلام وإن خرج إلى ما لا يجوز له. (٢) وقد قال عبد الملك بن حبيب: إذا لغا الإِمام في خطبته، أو تكلم بغير ما يعني الناس، أو خرج إلى اللعن أو الشتم، لم يكن على الناس الإنصات عند ذلك، ولا التحول إليه، قال: وقد فعل ذلك سعيد بن المسيب لما لغا الإِمام أقبل سعيد على رجل يكلمه، فلما رجع إلى الخطبة سكت سعيد (٣)، وهذا هو الصواب، والأول حماية، لئلا يعود الإِمام إلى ما يجوز من القول وهم فيما أخذوا فيه لم يعلموا برجوعه، فيكونوا قد لغوا، وحماية خوف أن ينالهم من الإِمام إذا فعلوا ذلك بعض ما يكرهون. وقال مالك في العتبية في الإِمام يأخذ في قراءة كتاب ليس من أمر الجمعة، فليس على الناس الإنصات (٤)، ومن المدونة قال مالك: ويجب على من لم يسمع الإِمام الإنصات، ومن عطس والإمام يخطب فليحمد الله سرًّا في نفسه، ولا يشمت، قال: ولا يتكلم أحد إذا جلس الإِمام بين الخطبتين، ولا بأس بالكلام إذا نزل من المنبر إلى أن يدخل في الصلاة (٥).

стр. 681

فصل فيمن افتتح الصلاة يوم الجمعة فلم يركع حتى خرج الإِمام وقال مالك في المدونة فيمن افتتح الصلاة يوم الجمعة، فلم يركع حتى خرج الإِمام، قال: يمضي على صلاته، ولا يقطع، وإن أتى بعد ما خرج الإِمام أو قبل أن يأتي الإِمام، فلم يركع حتى خرج الإِمام، فليجلس ولا يركع (١). واختلف إذا لم يجلس وأخذ في الصلاة، فقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: يقطع، وقال سحنون في العتبية فيمن دخل المسجد والإمام جالس والمؤذنون يؤذنون، فأحرم للصلاة ساهيًا، فلم يفرغ من الركعتين حتى فرغ المؤذنون، وقام الإِمام يخطب: فإنه يمضي في صلاته ولا يقطع، قال: وإنما يكره ذلك ابتداء، فإذا فعل ذلك أحد مضى ولم يقطع، وقد روى ذلك ابن وهب عن مالك (٢)، وهو أحسن، وقد أخرج البخاري ومسلم: أن رجلًا أتى والنبي ﷺ يخطب، فجلس ولم يركع، فقال له النبي ﷺ : "قُمْ فَارْكَع رَكعَتينِ، وَتجوَّزْ فِيهِما"، ثم قال: "إِذا جَاءَ أَحَدُكمْ المَسْجِدَ، وَالإمَام يَخْطُب فَليرْكعْ رَكْعَتينِ، وَلْيتجَوَّزْ فيهما" (٣)، فأمر بتحية المسجد لكل من أتى حينئذ.

стр. 682

باب في أحكام الخطبة واختلف في الخطبة في أربعة مواضع، اختلف، هل هي فرض أو سنة؟ واختلف بعد القول: إنها فرض، هل الطهارة لها فرض؟ أو تجزئ بغير طهارة؟ وهل الفرض خطبتان أو خطبة؟ وهل يجزئ من ذلك ما قل؟ أو لا يجزئ إلا ما له قدر وبال؟ فقال مالك وغير واحد من أصحابه: الخطبة فرض فمن صلى بغير خطبة لم تجزئهم (١)، وأعادوا في الوقت وبعده، ولم يذكر وجوب الطهارة، وقال سحنون: الخطبة فرض، والطهارة لها فرض، فمن صلى بخطبة وهو على غير طهارة لم تجزئهم وأعادوا أبدًا (٢)، وقال أبو محمَّد عبد الوهاب: الخطبة فرض (٣). والطهارة لها مستحبة، فمن صلى بغير خطبة لم تجزئهم، فإن صلى بخطبة على غير طهارة، أجزأتهم (٤). وقال عبد الملك بن الماجشون: الخطبة سنة (٥)، وقال في ثمانية أبي زيد: من صلى بغير خطبة أجزأه، ولم يعد، والقول: بوجوبها دون الطهارة لها أحسن، لقول الله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] الآيتان، ودليل وجوبها من وجوه:

стр. 683

أحدها: تحريم البيع حين النداء، فلو كانت غير واجبة، لم يحرم البيع إلا عند الدخول في الصلاة. والثاني: قوله سبحانه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وأول الذكر في الجمعة الخطبة، فكان محموله على أول ذكر يكون بعد النداء، وهي الخطبة، إلا أن يقوم دليل أن المراد الذكر الثاني، وهو ما يكون في الصلاة، والثالث: أن الأحاديث الصحاح وردت أن السبب في نزول الآية كان في الذين فروا عن النبي ﷺ وهو قائم يخطب (١)، لعير قدمت من الشام، فنزل ذمهم بذلك، والذم يكون لترك واجب. ولا تجب الطهارة لها؛ لأنه ذكر الله وحمد وثناء وصلاة على نبيه ﵇ ووعظ، ولا خلاف في أن هذا الصنف لا يفتقر إلى طهارة، فوجب أن يرد ما اختلف فيه من ذلك إلى ما أجمعوا عليه، ولا حجة في أن الشأن كون الإِمام في ذلك متطهرًا؛ لأن ذلك للصلاة التي هي عقيب الخطبة، وليس بحسن أن يخطب (٢) ثم يخرج للوضوء أو يتوضأ في الجامع. فصل في الخلاف هل الخطبتان معًا فرضٌ أو واحدة واختلف بعد القول أن الخطبة فرض، فقيل: الفرض أن يأتي بخطبتين، فإن خطب واحدة، لم تجزئهم، وأعادوا الجمعة، وكذلك إذا خطب خطبتين ولم يخطب من الثانية ما له من الكلام قدرٌ وبالٌ لم تجزئهم، وهو قول ابن القاسم (٣). وقال

стр. 684

مالك في كتاب ابن حبيب: من السنة أن يخطب الإِمام خطبتين، فإن نسي الثانية أو أحصر عنها، فتركها فالأولى تكفيهم، ولو لم يكن أيضًا أتمّها، إلا أنه أثنى على الله وتشهد، أو أمر أو نهى أو وعظ وقال خيرًا وإن كان خفيفًا جدًّا، فذلك يجزئ عنه، قال: وإن أحصر أيضًا في الثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ حتى نزل، فذلك يجزئه، ولا يبالي أصابه ذلك في الأولى أو في الثانية (١). قال الشيخ: وأرى أن تجزئ الخطبة الواحدة، وألا يجزئ من ذلك إلا ما له قدرٌ وبالٌ؛ لأن الشيء اليسير في معنى العدم. وقال ابن حبيب: وليقصر الخطبتين والثانية أقصرهما، قال: وكان النبي ﷺ لا يدع أن يقرأ في خطبته ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ إلى قوله ﴿فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] (٢) وينبغي، أن يقرأ في الخطبة الأولى بسورة تامة من قصار المفصل، وكان عمر بن عبد العزيز يقرأ تارة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ وتارة ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣). فصل [خطبة الإِمام وحده ومن تفوته الخطبة] وقال أبو الحسن ابن القصار: ليس عن مالك في الإِمام يخطب وحده دون من تنعقد به الجمعة نصٌّ، والذي يوجبه النظر: أن لا تصح إلا بحضرة

стр. 685

الجماعة، وبه قال الشافعي، وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز (١)، ولا خلاف أنه إذا خطب بجماعة تنعقد بهم جمعة، ثم أتى من فاتته الخطبة أنه يجوز له أن يصلي مع الإِمام، وتجزئه جمعةً، كما تجزئ من فاتته الخطبة وركعة واحدة مع الإِمام، فإنه يقضي ركعة وتجزئه جمعةً، ولو ابتدأ الإِمام فخطب وصلى ركعة واحدة ثم أتاه الناس، فأتم بهم جماعة لم تجزئهم (٢). ومن شرط الخطبة أن تكون مُقَدَّمَةً على الصلاة فإن قدم الصلاة ثم خطب لم تجزئه الصلاة، وأعادها حتى تكون بعد الخطبة، وهو قول ابن القاسم (٣).

стр. 686

باب في استخلاف الإمام, وكيف إن عزل بعد الخطبة وقبل الصلاة, أو وهو في الصلاة وقال مالك فيمن قدم رجلًا فخطب عنه وصلى هو بالناس الجمعة: لا تجزئهم، ويعيدون ظهرًا، يريد: إذا خرج الوقت، ويلزم على قوله إذا خطب الإِمام ثم قدم من يصلي بالناس اختيارًا ألا تجزئهم الجمعة، بخلاف ما تدعو إليه الضرورة من أن تنتقض طهارته أو يرعف، فيجوز له أن يستخلف. فإن نابه ذلك في بعض الخطبة أتم الثاني ما بقي، وإن كان بعد تمام الخطبة صلى بهم المستخلف، وإن كان بعد أن صلى ركعة صلى بهم الركعة الثانية، ولم يستأنف المستخلف شيئًا مما (١) فعله الأول، فإن ذهب ولم يستخلف، استخلفوا لأنفسهم، فإن لم يستخلفوا لأنفسهم وأتموا أفذاذًا، لم تجزئهم (٢). واختلف إذا أتى الأمر بعزل الأول، فقال مالك في المدونة: إن خطب الأول ثم قدم والٍ سواه لم يصلّ بهم بالخطبة الأولى، وليبتدئ هذا القادم الخطبة (٣). قال محمَّد: وإن قدم الثاني حين صلى الأول بالقوم ركعة، فإنه يتم بهم الركعة الثانية ويسلم، وتعاد الخطبة والصلاة من أولها, ولا يجوز أن يصلي الثاني من الجمعة ركعة ولا أقل بلا خطبة؛ لأن خطبة الأول باطلة (٤). وقال ابن حبيب: إذا جاء الأمر بعزل الأول وهو يخطب أو بعد أن فرغ من

стр. 687

خطبته، فلا بأس أن يصلي الوالي القادم بالناس على خطبة المعزول، ولا يجدد خطبة (١). ولا خلاف أنه لو قدم الثاني بعد أن فرغ الأول من الصلاة أنها جائزة، ولا تعاد. وقال ابن القاسم في العتبية: إن تمادى المعزول فصلى بالناس الجمعة وهو يعلم بعزلته، قال: أرى أن يعيدوا وإن ذهب الوقت، وإن أذن له الوالي القادم فصلى بهم، كانت صلاته جائزة، إذا كان إذنه له قبل الصلاة، وإن كان إذنه له بعد أن صلى بهم فعليهم الإعادة (٢). يريد: إذا كان الأول عالمًا بعزلته ثم صلى. قال: وإن جاء الوالي الآخر وقد خطب الأول، فأرى أن يخطب خطبة أخرى ولا يصلي بهم بخطبة غيره، فإن أذن له في الصلاة وقد خطب فأرى أن يبتدئ خطبة ثانية (٣).

стр. 688

باب في صفة صلاة الجمعة والقراءة فيها، وهل يتنفل بعدها صلاة الجمعة ركعتان، فمن صلاها أربعًا أعاد وصلى ركعتين، ولم يعد الخطبة إذا لم يبعد ما بينهما، فإن بعد أعاد الخطبة والصلاة، ويختلف إذا لم يعد الصلاة حتى خرج وقت الجمعة، هل يعيدها ظهرًا قياسًا على من صلى الظهر قبل صلاة الإِمام؟ فقيل: يعيدها وإن ذهب الوقت، وقال ابن نافع: لا يعيدها؛ لأنه إنما يعيد أربعًا، وكذلك صلاها (١)، وكذلك هذا لا إعادة عليه بعد ذهاب الوقت؛ لأنه إنما يعيد أربعًا، وهذا إذا تعمد الأربع (٢). ويختلف إذا نوى ركعتين وزاد ركعتين سهوًا، فقيل: لا تجزئه؛ لأنه زاد في الصلاة مثلها، وقيل: تجزئ، وكثرة السهو لا تفسد الصلاة (٣). فصل القراءة في صلاة الجمعة جهرًا والقراءة فيها جهرًا، قال مالك في المدونة: أحبّ إلى أن يقرأ فيها بسورة الجمعة، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٤)، وقال أيضًا: يقرأ في الثانية بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال: وهم يقرؤون اليوم بالتي تلي الجمعة (٥).

стр. 689

قال الشيخ: وكل ذلك وأسع، ليس في الثانية شيء مؤقت، وأما الأولى فينبغي أن يلتزم قراءة سورة الجمعة؛ لأن آخرها متضمن لوجوبها، ووجوب السعي لها، وترك البيع والشراء، ففي قراءتها تذكرة لوجوبها، وتحضيض على أن لا يفرط فيها. وقال مالك في المدونة: إذا سلم الإِمام، فأحبّ إلى أن ينصرفوا ولا يركعوا في المسجد، فإن ركعوا فواسع (١)، وقال في غير المدونة: لا بأس أن يركعوا في المسجد. قيل: إنما يترك التنفل إذا كانوا ينصرفون ولا يجلسون، فأما إن كانوا يقيمون في المسجد فلا بأس أن يركعوا، فأجرى التنفل بعدها في أحد القولين على صلاتي العيد إذا صليتا في المسجد، فاختلف هل يتنفل قبلهما وبعدهما (٢)، أم لا؟ وكذلك تنفل الإِمام إذا أتى، فقال ابن حبيب: "كان النبي ﷺ إذا دخل المسجد رقي المنبر ولم يتنفل" (٣). قال سحنون في العتبية: وكذلك ينبغي للإمام أن يفعل؛ لا يركع قبل أن يرقى المنبر (٤).

стр. 690

باب فيمن صلى الظهر يوم الجمعة (١) قبل صلاة الإمام, أو صلاها في سفر ثم دخل إلى حضره هل يعيدها مع الإمام؟ ومن فاتتهم صلاة الجمعة فهل يصلون الظهر جماعة؟ واختلف فيمن صلى الظهر يوم الجمعة بعد الزوال وقبل صلاة الإِمام، فقال المغيرة وابن القاسم وأشهب وعبد الملك في المجموعة: لا تجزئه، وليعدها إن فأتته الجمعة، قال أشهب: وسواء صلاها سهوًا، أو وهو مجمع على ألا يصلي الجمعة إذا صلى في وقت لو مضى لأدرك الجمعة أو ركعة منها، وإن لم يدرك منها ركعة لم يعدها، وسواء أيضًا صلاها والإمام فيها أو قبل أن يحرم، وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: إن صلاها في بيته وهو لا يريد الخروج لم يعدها، قال: وكيف يعيدها أربعًا وقد صلاها كذلك؟! (٢) والقول الأول أقيس، إلا أن يترجح يقول من قال: إن الجمعة ليست بفرض. فصل في المسافر يصلي [الظهر ويدرك الجمعة في وطنه] اختلف في المسافر يصلي الظهر ركعتين، ثم دخل وطنه قبل صلاة الجمعة وهو قادر على أن يصليها مع الإِمام، فقال مالك في كتاب محمَّد: يصلي الجمعة وقد انتقضت صلاته، قال: وكذلك المريض يصلي الظهر ثم يفيق في وقت يدرك من الجمعة ركعة من غير تفريط، فإن انتقضت طهارتهما وهما في الصلاة،

стр. 691

فليعيدا الظهر أربعًا (١). وقال ابن دينار عن ابن القاسم: لو أحدث الإِمام فقدمه فصلى بهم لأجزأهم (٢). وقال سحنون في كتاب ابنه: ليس عليه إذا دخل من سفره أن يصلي الجمعة، إلا أن تكون صلاته الظهر على ثلاثة أميال من وطنه، وقال أشهب في المجموعة: إذا صلاها جماعة في سفره ثم قدم فصلى الجمعة، فالأولى فرضه (٣)، قال: وكذلك ينبغي ألا يأتي الجمعة، وكذلك غير الجمعة لا ينبغي إذا دخل حضرًا وكان صلاها في جماعة أن يعيدها في جماعة، ولو صلاها فذًّا كان له أن يعيدها جمعة أو ظهرًا في جماعة، والله أعلم أيتهما صلاته (٤). فصل فيمن فاتتهم الجمعة هل يصلون جماعة واختلف فيمن فاتتهم الجمعة، هل يصلونها جماعة؟ فقال مالك في المدونة (٥) فيمن فاتتهم صلاة الجمعة: فلا يجمّعون، وليصلوا الظهر أفذاذًا، وأجاز ذلك لأصحاب الأعذار: المرضى، وأهل السجون، والمسافرين (٦)، وقال في المجموعة في الذين تفوتهم الجمعة: لا بأس أن يجمّعوا (٧). وروي عن ابن القاسم أنه قال: لا يجوز الجمع، لا للمرضى ولا للمسجونين (٨)، وليس

стр. 692

هذا بحسن، ولا وجه يمنع الجمع لأصحاب الأعذار، وأما من ترك الجمعة اختيارًا، فيصح ألا يمنعوا؛ لأنهم وإن تعدوا في الأول في ترك الجمعة، فلا يمنعوا الآن من فضل الجماعة، فيفوتهم فضل الوجهين جميعًا، ويصح أن يمنعوا جماعة (١)؛ لئلا يتهاون بالجماعة، ولأن فيه أذى للإمام.

стр. 693

باب في وقت الجمعة، وإذا كان الإِمام يؤخر الجمعة عن وقتها، هل يصلي الناس الظهر أربعًا، أو ينتظرونه ؟ أول وقت الجمعة إذا زالت الشمس، واختلف في آخر وقتها، فقيل: ما لم يدخل وقت العصر، فمن أخرها حتى دخل وقت العصر لم يصلّها، وصلى الظهر أربعًا، وذكر أبو محمَّد عبد الوهاب في الإشراف عن الشيخ أبي بكر الأبهري أنه قال: فإن صلى ركعة بسجدتيها قبل دخول وقت العصر، فإنّه يتمّها جمعة، وإن صلى دون ذلك، بني وأتمّها ظهرًا (١)، وقيل: يصلي جمعة ما لم تصفرّ الشمس (٢). وقال سحنون: ما لم يبق للغروب بعد الجمعة إلا أربع ركعات للعصر (٣). وقال ابن القاسم: ما لم يبق إلا ركعة للعصر، وروى مطرف عن مالك: أنها تصلى ما بينهم وبين غروب الشمس، وإن لم يصل العصر إلا بعد الغروب (٤). وأما قول من قال: ما (٥) لم يدخل وقت العصر، فقد تقدم في باب: من نسي صلاة فذكر بعد أن صلى الجمعة (٦)، وقال سحنون: ربما تبين لي (٧) أن

стр. 694

وقت الجمعة ما لم يبق من النهار إلا مقدار أربع ركعات للعصر، فذكر له قول من قال: وقتها ما لم تصفرّ الشمس، فأنكره ولم يقل به (١). وقال مطرّف عن مالك في الواضحة: لو أن إمامًا صلى الجمعة بغير خطبة سهوًا أو عمدًا لغيبة إمامهم، أن عليهم أن يعيدوا الصلاة بالخطبة ما بينهم وبين غروب الشمس، ولو لم يصلوا العصر إلا بعد غروب الشمس، قال ابن حبيب: وكان ابن الماجشون يرى وقتها ما بينه وبين العصر، فإن لم يصلوها حتى صلّوا العصر، صلّوا الظهر أربعًا (٢). قال الشيخ: أما أول الوقت، فالأصل فيه حديث أنس قال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تميلُ الشَّمْسُ". أخرجه البخاري (٣)، وحديث سلمة بن الأكوع قال: "كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ". أخرجه مسلم (٤)، وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ رَاح في السَّاعَةِ الأُولَى فكَأنما قَرَّبَ بَدَنَة. . ." (٥).

стр. 695

والرواح: بعد الزوال، وأما حديث أبي سهيل بن مالك وقوله (١): "كُنَّا نُصَلِّي الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَقِيلُ قَائِلَةَ الضَّحَاءِ" (٢). فإنه يريد أن القائلة التي اعتادوا في غير الجمعة وهي قائلة الضحاء يجعلونها (٣) بعد انقضاء الجمعة؛ لأن التبكير إلى الجمعة يمنعهم منها، والضحاء الممدود: بعد الضحى، وأما آخر وقتها، وهل تصلى بعد الاصفرار وعند الغروب فإنه لم يأت فيه (٤) حديث، إلا أن العمل كان على أنهما تصلى في وقت الظهر المختار، وليس الوقت الضروري، فأجري وقتها (٥) مرة على ما ورد عليه العمل، فإذا ذهب ذلك الوقت لم تصل، وصليت ظهرًا أربعًا قياسًا على العيدين أنهما تصلى ضحوة إلى الزوال، فإذا زالت الشمس لم تصل، وكذلك صلاة الجمعة. وأجري مرة على وقت الظهر في الضرورة والاختيار؛ لأن الظهر تسقط بوجوبها وتحل في وقتها، وإذا كان ذلك فيجب أن يؤتى بها في وقت إن خطب وصلى بقي للعصر ركعة، بمنزلة من كان عليه صلاتان -صلاة الظهر والعصر- وقد تقدم أن ذلك وقت للضرورة، وأبى أصحاب الاختيار تقدير الوقت لهم أن يصلوا الظهر وجميع العصر قبل الغروب، فإنه مؤثم إن صلى بعض العصر بعد الغروب، وإليه يرجع قول سحنون أن الوقت أن تصلى الجمعة وأربع

стр. 696

ركعات قبل الغروب (١). فصل [في الإِمام يؤخر الجمعة] وقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان الإِمام يؤخر صلاة الجمعة ويأتي من ذلك ما يستنكر، أنهم يجمّعون لأنفسهم إن قدروا على ذلك، فإن لم يقدروا صلوا لأنفسهم الظهر أربعًا، ويتنفلون بعد صلاتهم (٢)، ولم يذكر الوقت الذي يستنكر متى هو، والجواب فيه يرجع إلى الخلاف المتقدم، فعلى القول الأول: يؤخرون ما لم يخافوا إن صلوا الظهر أن يدخل وقت العصر، فإن خافوا ذلك صلوا الظهر أربعًا وانصرفوا، إلا أن يخافوا الانصراف، فيتنفلون بصلاتهم معه. وعلى القول الآخر: يؤخرون إلى أن يبقى من الوقت إلى الغروب ما يصلى فيه ثماني ركعات الظهر والعصر، فإذا بقي ذلك القدر صلوا وانصرفوا. قال ابن حبيب: فإن بلغت بهم المخافة في صلاتهم إياها في وقتها كانوا كخائف من عدو أطل عليه لا يقدر أن يركع قائمًا خيفة أن يفجأه، فأجاز له العلماء الصلاة إيماء (٣)، فكذلك هؤلاء يومئون برؤوسهم (٤).

стр. 697

باب في سقوط الجمعة عن الحاج ولا جمعة على الحاج، وهي السّنة، وقد ثبت عن النبي ﷺ : "أنَّهُ وَقَفَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَكَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَمْ يُجَمِّعْ" (١). والحاج على وجهين: مسافر، فالجمعة ساقطة عنه كان في حج أو غيره، ومن هو من أهل مني أو عرفة، فالجمعة ساقطة عنهم؛ لأنهم لو لم يكونوا في حج لم تجب عليهم الجمعة؛ لأنه ليس بقرار تجب في مثله الجمعة، وعلى ما قال مالك (٢): إن الجمعة تجب فيما كان شبيهًا بالأمصار؛ ولأن أسواقها أيام الحج خاصة، وقال مالك في المدونة: لا جمعة في أيام مني كلها, ولا يوم عرفة ولا يوم التروية, وقال فيمن قدم مكة, فأقام بها أربعة أيام قبل يوم التروية، ثم حبسه كريّه (٣) يوم التروية بمكة حتى يصلي أهل مكة الجمعة, قال: أرى عليه الجمعة؛ لأنه قد صار مقيمًا (٤). وقال محمَّد بن عبد الحكم: يلحق بالإمام، فإن أدرك الظهر بمنى، وإلا صلاها في الطريق أفضل من أن يصلي الجمعة بمكة. قال الشيخ ﵀: أما من كان يقصر بمكة، ثم أدركه يوم التروية، فلا جمعة عليه، ويلحق بمنى، وأما من كان يتم؛ لأن نيته كانت إقامة أربعة أيام، فأدركه يوم التروية وهو موضع الخلاف، فرأى مالك أنه مقيم، فدخل في جملة من دخل في الجمعة، ورأى ابن عبد الحكم: أن سنة الحاج في ذلك اليوم أن تكون صلاته الظهر بمنى.

стр. 698

باب في السفر يوم الجمعة اختلف في السفر يوم الجمعة قبل الزوال (١)، فأجيز وكره، واختلف فيه بعد الزوال، فكره ومنع، وقال مالك في كتاب ابن حبيب: لا بأس بذلك ما لم تزل الشمس فإن زالت لم يخرج، وقد وجب عليه شهودها (٢)، وقال أيضًا في رجل يسافر يوم الجمعة بعد ما أصبح: لا ينبغي إلا من عذر، فكرهه قبل الزوال، وأجازه في السؤال الأول. وقال أيضًا: من أحب السفر يوم الجمعة، فأحب إلى أن لا يخرج حتى يشهد الجمعة، فإن لم يفعل، فهو في سعة، وقال أيضًا: إن زالت (٣) الشمس فلا يخرج (٤)، وأرى ذلك كله استحسانًا وهو بعد الزوال آكد، وليس بواجب، ولا تجب إلا أن يسمع النداء، ولو كان شهودها بعد الزوال يجب لوجب على من اشترى بدنانير سلعة عندما قارب الحول أن يزكي تلك الدنانير؛ لأن الزوال في معنى المقاربة، والوجوب بالنداء.

стр. 699

باب في صلاة الخوف الأصل في صلاة الخوف طائفتين بإمام واحد- قول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلاها بأصحابه في السفر طائفتين ركعة بكل طائفة (١)، ولا خلاف في المذهب في جواز ذلك في السفر، واختلف فيه في الحضر، فأجازه مالك (٢)؛ قياسًا على السفر، ومنعه عبد الملك بن الماجشون في المبسوط، وقال: إنما تأولها أهل العلم في السفرة لقوله تعالى سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] ولأن صلاته ﷺ كانت على تلك الهيئة في السفر، ورأى أنها رخصة تتبع على حالها (٣)، ولا يقاس عليها. فصل صلاة الخوف طائفتين بإمام توسعة ورخصة صلاة الخوف طائفتين بإمام توسعة ورخصة، ولهم أن يصلوها بإمامين، قال محمَّد بن المواز: صلاة الخوف توسعة، قال: ولو صلوا بإمام واحد أو بعضهم بإمام وبعضهم لنفسه، لكانت صلاتهم جائزة (٤). فعلى هذا يجوز أن تصلى طائفتين بإمامين، ولو كان الوجه في صلاة الطائفتين بإمام أن لا يختلف

стр. 700

على الأئمة ما جاز أن يصلي بعضهم أفذاذًا؛ لأن ذلك غير جائز لمن جمعه مع الإِمام المسجد. وصلاة الخوف كصلاة الأمن في العدد، في السفر ركعتان، وفي الحضر أربع، ولا تأثير للخوف في أعدادها، فإن كان في سفر صلى بكل طائفة ركعة، وإن كان في الحضر صلى بكل طائفة ركعتين، والمغرب الطائفة (١) الأولى ركعتين، والثانية ركعة، والسفر والحضر فيها سواء، فإن صلى بهم الظهر في السفر صلى ركعة ثم ثبت قائمًا، وأتم المأمومون (٢) ركعة، ثم انصرفوا إلى القتال، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ركعة ويسلم، ثم يقضون الركعة التي سبقهم بها الإِمام، وإن كانت صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فإذا تشهد قام وأتم القوم الركعة التي بقيت عليهم، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، ثم أتم القوم ما سبقهم به (٣). وقد اختلف في الإِمام والطائفة الأولى والثانية، فأما الإِمام إذا تشهد فاختلف فيه في ثلاثة مواضع: فقال مرة: يقوم ثم يتم القوم (٤)، وقال مرة: يثبت جالسًا ويتمون (٥). وهذا الموضع لم تأت فيه سنة فتتبع، والأمر فيه واسع إن شاء الله، إن شاء قام وإن شاء جلس، وأن يجلس حتى يأتي الآخرون أحسن؛ لأنه أرفق به.

стр. 701

واختلف في قراءته على القول أنه يقوم، فقيل: يقرأ الحمد لله (١) على العادة، وقيل: لا يقرأ (٢) حتى يأتي الآخرون، ولأشهب في مدونته ومحمد بن سحنون في (٣) المبسوط أنه يستفتح القراءة بالطائفة الثانية بالحمد، ولم يريا له أن يقرأ قبل أن يأتي القوم (٤)، وهو أصوب؛ للحديث أن الطائفة الآخرة أتت فصلى بها ركعة (٥)، وظاهر هذا أنه قرأ بهم، فلو كان يقرأ قبل أن يأتوا لقال: ركع بهم لما أتوا، والوجه الآخر: إذا أتم بالطائفة الثانية ركعة, فقال مرة: يسلم ويتم القوم لأنفسهم (٦)، وقال: يثبت حتى يتموا ثم يسلم ويسلمون (٧). واختلف في الطائفة الأولى فقال: لا تتم، فإذا صلى بها الإِمام ركعة انصرفت للقتال، ثم تأتي الطائفة الأخرى، فإذا صلى بها ركعة سلم، ثم قضت الطائفتان (٨) وقال أشهب في مدونته (٩): تتم هذه الطائفة الآخرة ثم تنصرف، ثم تأتي الطائفة

стр. 702

الأولى فتقضي، وقد عارض ابن حبيب أشهب وحمل عليه أن الطائفتين تقضي معًا (١). وليس قوله كذلك، وفي بعض أحاديث ابن عمر أن القضاء للطائفتين بعد سلام الإِمام كان مختلفًا لم يقضوا معًا (٢)، وقيل في الطائفة الثانية: إنها تحرم مع الإِمام وهي في القتال، وكل هذا الاختلاف لاختلاف الأحاديث، وقد جاء عن النبي ﷺ في ذلك أربعة أحاديث؛ حديث يزيد بن رومان ﵁: "أن الطائفة الأولى أتمت ثم انصرفت للقتال، ثم أتت الطائفة الأخرى، فصلى بها ركعتين، ثم ثبت حتى أتمت وسلم بهم" (٣)، وحديث ابن عمر، قال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاة الخوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتينِ رَكْعَةً وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ، ثُمَّ اَنْصَرَفُوا وَقَامُوا مَقَام أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِم، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَضى هَؤُلاء رَكْعَةً، وَهَؤُلاَءِ رَكْعَةً" (٤). وبهذا الحديث أخذ أشهب (٥). وحديث القاسم بن محمَّد: أنه سلم لما أتم بالطائفة الأخرى، ثم أتموا (٦). وحديث ابن عباس ﵁ قال: "قَامَ النَّبِيّ ﷺ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَكَبَّرَ

стр. 703

وَكَبَّر النَّاسُ مَعَه, ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الناس مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ، فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ وَآتتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى. . ." الحديث (١). خرّج هذه الأحاديث البخاري ومسلم والموطأ، وإن كان (٢) بعضهم يزيد على بعض، ومحملها على أنها صلوات، وكل ذلك توسعة ورخصة، يفعل الإِمام والمأمومون أي ذلك شاؤوا، إلا أن الترجيح يختلف مع كون الآخر سائغًا، وسلام الإِمام إذا أتم بالطائفة الآخرة أحسن؛ لأن العمل على أن الإِمام لا ينتظر تمام صلاة من خلفه، ولو أن إمامًا صلى ركعة فذًّا، ثم أتى قوم، فصلى بهم بقية الصلاة لم ينتظرهم، ولا خلاف في ذلك، فصلاة الأمن والخوف في ذلك سواء؛ لأن تعجيل سلامه وتأخيره في باب الخوف واحد. وأما قضاء الطائفة الأولى، فقول مالك: إنهم لا ينصرفون قبل أن يتموا (٣). أبين؛ لأنهم قادرون علي أن يأتوا ببقية الصلاة، وإذا جاز ذلك كان الأخذ به أولى من أن ينصرفوا، فيفعلوا ما يضاد الصلاة قبل تمامها، ورجح أشهب (٤) حديث ابن عمر (٥)؛ لأن الأصل أن المأموم لا يأتي بما بقي عليه من

стр. 704

صلاته من قضاء وبناء حتى يخرج من حكم الإِمام. واختلف إذا كان العدو في القبلة، هل يصلي بهم جميعًا أو طائفتين؟ فقال أشهب في مدونته: لا يفعل؛ لأنه يتعرض إلى (١) أن يفتنه العدو أو يشغله (٢)، قال (٣): فإن فعل أجزأه وأجزأهم. وفي كتاب مسلم: "أن العدو لما كان في القبلة، صف النبي ﷺ خلفه صفين، فكّبر وكّبروا معه، وركع وركعوا معه، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه خاصة، ثم قام وقام الصف الذي سجد معه, وانحدر الصف المؤخر، فسجدوا، ثم قاموا وتقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي ﷺ وركع جميعهم معه، ثم سجد هو (٤) والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا، وقام الصف المؤخر في نحو العدو، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر، فسجدوا، ثم سلم النبي ﷺ بهم جميعًا" (٥) وهذه صفة حسنة، وليس يخشى فيها ما يخشى إذا كان سجودهم كلهم معًا. فصل إذا كان الخوف في الحضر ومعهم مسافرون وإذا كان الخوف في الحضر ومعه مسافرون، فيستحسن أن يكون الإِمام من أهل السفر؛ لئلا يتغير حكم صلاتهم؛ لأنهم يصلون ركعتين، ولو كان أهل السفر

стр. 705

الاثنين والثلاثة لتقدم الحضري، وإذا تقدم السفري صلى بالطائفة الأولى ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتم من خلفه من أهل الحضر ثلاث ركعات، والسفر ركعة، ثم أتت الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، ويأتي أهل السفر بركعة وأهل (١) الحضر بثلاث ركعات (٢)، ويكون في صلاتهم قضاء، وهي الركعة التي سبقهم بها الإِمام، وبناء وهي الركعتان الآخرتان، وقد اختلف في ذلك، هل يبدأ بالقضاء أو بالبناء؟ وقد تقدم ذكر ذلك في باب الرعاف. وقال محمَّد بن مسلمة في المبسوط (٣): إذا صلى الإِمام بطائفة ركعة وقام ينتظر أن يتموا لأنفسهم، فأتم بعضهم وانصرف، وبقي بعضهم لم يتم حتى ذهب الخوف أجزأت صلاة (٤) من أتم وانصرف، وأما من لم يصلّ الركعة الثانية، فلا يفارق الإِمام، ولا ينتظر الإِمام أحدًا، ويقرأ الإِمام ويتبعه من لم ينصرف، فإن كان في الظهر وهم مقيمون فصلى ركعتين ثم ذهب الخوف وهو قائم، وكان بعضهم لم يصلّ شيئًا، وبعضهم صلى ركعة، وبعضهم صلى ركعتين، قال: يتبعه من لم يصلّ الركعتين، ويمهل من صلى (٥) ركعة حتى يصليها الإِمام ثم يتبعه في الرابعة، ويمهل من صلى الركعتين حتى يسلم بسلام الإِمام، وهذا معنى ما ذهب إليه. وإن صلى بهم طائفة واحدة؛ لأنه لم يكن خوف، فلما صلى ركعة حدث الخوف، فينبغي أن يقطع بعضهم فيكونوا وجاه العدو، ويصلي بالذين معه
следующие страницы →