← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

باب في عقل الأسنان روي عن النبي ﷺ أنه قال: "فِى السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ" (١). والأسنان اثنا عشر: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع أنياب، وفي كل واحدة من هؤلاء خمس من الإبل. واختلف في الأضراس، فقضى عمر بن الخطاب ﵁ فيها ببعير بعير. وقال ابن عباس ومعاوية: فيها خمس كالأسنان، وقيل لابن عباس: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال: لو لم تعتبر إلا بالأصابع منفعتها مختلفة وعقلها سواء. وقال سعيد بن المسيب: والدية تنقص في قضاء عمر، وتزيد في قضاء معاوية، فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، فتلك الدية سواء. والأضراس عشرون: أربع ضواحك، واثنا عشر رحا، ثم أربع نواجذ، وهي سن الحلم التي يخرج أقصاها بعد الكبر. وقال ابن شعبان: للرجل الملتحي اثنان وثلاثون سِنًّا وللكَوْسَج (٢) ثمانٍ وعشرون سِنًّا. يريد: أنه لا نواجذ له، وإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب أن الأسنان اثنا عشر والأضراس عشرون بالنواجذ، فيها عشرون بعيرًا عند عمر وعند سعيد بن المسيب أربعون فتتم الدية مائة من الإبل.

стр. 6372

فصل [فيما تجب به دية السن] تجب دية السن بأربعة وجوه: إذا سقطت، وإذا ضربت فاسودت وإن كانت باقية لم تسقط، وإذا سقطت بعد أن اسودت كان اسودادها من فعل إنسان أو لعلة حدثت فيها، وتجب إذا ضربت فتحركت تَحرُكًا بيِّنًا وإن لم تسقط، فإن أسقطها إنسان بعد ذلك كانت فيها حكومة. وإن ضربت أولًا فتحركت وبقيت فيها قوة كان على الضارب بحساب ما ذهب من قوتها، فإن أسقطها الآخر بعد ذلك كان عليه بحساب ما بقي. وإن ضربت فتغير لونها خاصة بصفرة أو حمرة أو خضرة كان عليه بقدر ما أذهب من جمالها، وهذا قول أشهب في كتاب محمد، وقال ابن القاسم في المدونة (١): إن كان ذلك مثل الاسوداد فقد تم عقلها وإلا فعلى حساب ما نقص (٢). والأول أحسن إلا في الخضرة فإنه سواد أو مقارب له (٣) وقد أذهب جمالها جملة. وإن كسر رجل بعضها كان عليه بقدر ما أذهب منها، فإن أسقطها آخر كان عليه بقدر ما بقي. وإن كسر رجل نصفها (٤) وتحرك الباقي وهو قدر نصف قوتها كان عليه ثلاثة أرباع ديتها: النصف عن ما أذهب منها، ونصف النصف عن تحريك

стр. 6373

الباقي. ومثله إذا أذهب نصفها واحمر الباقي وكان ذلك عند أهل المعرفة نصف جمالها، فإن عليه ثلاثة أرباع ديتها: النصف عن الذاهب، ونصف النصف عن جمال الباقي. ولو ضربها رجل فاحمرت فأذهب نصف جمالها وأخذ نصف ديتها، ثم ضربها رجل آخر فتحركت فأذهب نصف قوتها، أخذ منه نصف دية صحيحة (١)؛ لأنه لو أسقطها بعد أن اسودت لغرم ديتها كاملة. ولو ضربت ضربة واحدة فاحمرت وتحركت وذلك (٢) نصف قوتها كان عليه دية نصف واحد، وإن كان أحدهما النصف والآخر أكثر من النصف -الجمال أو القوة- عقل له على أكثرهما وسقط الآخر. وإن نقص الكلام لذهاب الأسنان عقل له على الأكثر من دية الأسنان أو ما نقص من الكلام، ومحمل الحديث "فِى السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ" (٣) أن ذلك في السن الواحدة؛ لأن الغالب أن الكلام لا يتغير لذلك، وأما إذا أفسد بعض الكلام أو عطل الكلام بنقص (٤) الحروف لم تسقط دية ذلك، وقد يفسد من الكلام ما تكون ديته أكثر من دية السن.

стр. 6374

باب في تنجيم الدية قال: وتنجم الدية في ثلاث سنين، والثلث في سنة، والثلثان في سنتين. واختلف قوله في النصف فقال: في سنتين، وقال: في سنة ونصف (١). قال الشيخ ﵁: لم يختلف في الدية أنها تنجم في ثلاث سنين، واختلف فيما دون الدية في ثلاثة مواضع: أحدها: هل تحمل العاقلة الثلث؟ والثاني: هل ينجم ما دون الدية؟ والثالث: كيفية التنجيم في النصف والثلاثة الأرباع؟ فقال مالك: تحمل العاقلة ثلث الدية (٢). وذكر ابن القصار عن ابن شهاب أنه قال: إنما تحمل ما زاد على الثلث. وقد اختلف في هذا الأصل في الثلث (٣) هل هو في حيز الكثير أم لا؟ فجعل في عطية الزوجة وفي الوصية أنه في حيز اليسير ولا مقال للزوج فيه ولا للورثة فيه. وقال مالك فيما حملته العاقلة ولم تكمل فيه الدية أنه ينجم. وذكر أبو محمد عبد الوهاب عن مالك رواية أنه قال: لا تنجم إلا الدية الكاملة (٤). وفي مختصر ما ليس في المختصر لمالك مثله.

стр. 6375

وذكر ابن القصار عن بعض شيوخه أن الدية الكاملة تكون (١) على العاقلة. وقال أشهب عند محمد في نصف الدية: يؤخذ الثلث إذا مضت سنة والسدس إذا مضت سنة أخرى (٢).

стр. 6376

باب في معاقلة المرأة الرجل وقال مالك في المرأة تُجرح خطأ: أنها تأخذ في ذلك إذا كانت دون الثلث على عقل الرجل، فإن بلغ الثلث أخذت على عقل المرأة، قال: فلها في ثلاثة أصابع ونصف (١) أنملة أحد وثلاثون بعيرًا وثلثا بعير كعقل الرجل، وإن كانت ثلاثة أصابع وأنملة رجعت إلى عقل نفسها فكان لها ستة عشر بعيرًا وثلثا بعير. وإن قطع من اليد الأخرى استؤنف العقل فيه مثل الأولى تأخذ على عقل الرجل إلى أن تبلغ ثلاثة أصابع وأنملة فترجع إلى عقل نفسها. وإن قطع من الأول من اليدين معًا ثلاثة أصابع أخذت ثلاثين بعيرًا فإن قطع بعد ذلك إصبع من التي قطع منها اثنين أخذت عشرًا بمنزلة لو كان القطع فيها منفردًا، وإن قطع من الأخرى إصبعان أخذت عشرين. وإن قطع من اليدين أربعًا أخذت خمسًا خمسًا، ثم إن قطع منها إصبعًا إصبعًا أخذت عشرًا عشرًا؛ لأن المقطوع حينئذ من كل يد ثلاث، فإن قطع منها بعد ذلك إصبعان أخذت خمسًا خمسًا، وهذا قول ابن القاسم، وجعلها في ذلك بمنزلة من أخذ من الأول عشرًا (٢). وقال ابن نافع عند ابن مزين وابن الماجشون (٣) في المبسوط: كلُّ ما أصيبت به منفردًا من الأصابع فلها فيه عشرٌ، ولا تضاف مصيبة حدثت إلى مصيبة تقدمت إلا أن يكون القطع فيهما معًا ما يكون عقله ثلث دية الرجل

стр. 6377

فترجع إلى عقل نفسها. وهذا أبين من القول أنها تأخذ في الأول خمسًا خمسًا، ثم إن أصيبت في شيء من تلك اليد بعد ذلك يضاف إلى الأول ويحسب كأنها أخذت من الأول عشرًا. وإذا أصيبت إصبعان منها بأمر الله ثم أصابها إنسان في الثلاث الباقية أخذت لها عشرًا عشرًا لكل إصبع. وإن أصيبت في الاثنين عمدًا فاقتصت ثم أصيبت في الثلاثة خطأ فكذلك تأخذ لكل إصبع في الخطأ عشرًا، ولا يضاف الخطأ إلى العمد. وكذلك إذا عفت ولم تقتص أو صالحت فيها في كل إصبع بأقل من خمس، وإن صالحت عن كل إصبع بخمس (١) إلى عشر عاد الخلاف المتقدم من قول مالك وابن نافع وعبد الملك. وأما المواضح والمنقلات وغيرها من الجراحات فإن المراعى منها ما كان في ضربة واحدة، فإن بلغت الثلث أخذت على عقل نفسها، وإن كانت في أمر مفترق لم يضم الآخِر إلى الأول واستؤنف الحكم في الثاني والثالث، وأخذت فيه (٢) على عقل الرجل إذا كان دون الثلث. واختلف في الأسنان فقال ابن القاسم في كتاب محمد مرةً: هي كالأصابع يحسب الآخِر مع الأول، ثم ينظر هل يبلغ ثلث ديتها أم لا، وجعلها مرة كالمواضح لا يضم الآخر إلى الأول (٣). وهو أقيس، ولا يصح ضم بعض ذلك إلى البعض إلا على قول ابن المسيب أن في جميع الأسنان الدية فتكون كالأصابع

стр. 6378

في جميعها، وأما على قول مالك أنها لا تقصر على دية وأن في كل واحدة (١) خمسًا، فلا يحسن، وتكون كالمواضح. وما أصيبت به في العين والأنف والسمع واليدين وما أشبه ذلك مما فيه دية فإنه يضم الآخر إلى الأول كالأصابع (٢). ثم إذا قلع السن أو قطع الأذن عمدا أو خطأ ثم أعادها أو عادت السن أو أخذ ديته فعاد ضوؤها

стр. 6379

باب في القصاص من العَظْمِ يكسر ولا قصاص فيما كان من العظام مخوفًا وإن كان قد سلم الأول منه كعظام العنق والظهر؛ لأنه مخوف إذا انقطع النخاع هلك صاحبه، وكذلك الهاشمة في الرأس والمنقلة لا يستقاد منها. وقال ابن القاسم: لا يستقاد من الفخذ لأنه مخوف. وقال في الصدر والأضلاع: يسأل عنه أهل المعرفة فإن قالوا: لا يخاف، اقتص منه، وإن كان يحأف لم يقتص. وأجاز القصاص من الترقوة وقال: أمرها أيسر. قال: (١) وكذلك العضدان والذراعان والكفان والأصابع والساقان والقدمان له أن يقتص (٢). وقال أبو محمد عبد الوهاب: في المنقلة روايتان، إحداهما وجوب القود (٣). وقال أشهب عند محمد في الهاشمة: القصاص (٤). فصل (٥) [في الدية في سن الصغير الذي لم يثغر] وقال مالك في الصبي تُنزَع سِنُّه قبل أن يُثْغِر خطأً أو عمدًا (٦): إنه لا

стр. 6380

يعجل الآن بالقصاص ولا بالعقل ويوقف العقل (١). وقال سحنون: يوقف من العقل في العمد بقدر ما إن عاد منها شيء لم يقتص وأخذ الباقي (٢). وهذا إذا كان الجاني غير مأمون فإن كان مأمونًا لم يوقف. ثم لا تخلو أن تعود لهيئتها أو لا تعود أو تعود دون ذلك، أو يموت الصبي أو الجاني قبل ذلك، فإن عادت سالمة أخذ الجاني العقل الموقوف، ولا شيء عليه في خطأ ولا عمد، والصبي في هذا بخلاف الكبير؛ لأنه لم يكن بُدٌّ من سقوطها. وإن لم تعد أخذت الدية في الخطأ واقتص في العمد. وإن عادت على غير هيئتها افترق الجواب، فإن كان خطأ كان له من العقل بقدر ما نقص، وإن كان عمدًا وعاد قدر ما ينتفع به سقط القصاص وكان له من العقل بقدر ما بقي. وإن مات الصبي قبل أن تعود كان لورثته الدية في الخطأ والقصاص (٣) في العمد. ولو مات الجاني وقف الأمر حتى ينظر هل يعود أم لا؟ فإن لم يعد أخذت الدية في الخطأ، ولا شيء له في العمد؛ لأن المقتص منه ذهب بمنزلة القصاص في النفس فيموت القاتل. ولو عاد بعض السن قدر ما ينتفع به كان من الدية بقدر ما بقي. تم كتاب الجراح بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم

стр. 6381

كتاب الديات النسخ المقابل عليها ١ - (ف) = نسخة فرنسا رقم (١٠٧١) ٢ - (م) = نسخة مراكش رقم (١١٢/ ١) ٣ - (ق ١) = نسخة القرويين رقم (٣٦٩) ٤ - (ق ٢) = نسخة القرويين رقم (٣٧٠) ٥ - (ق ٧) = نسخة القرويين رقم (٣٦٧)

стр. 6382

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله عليه سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كتاب الديات (١) باب في ديات (٢) أهل الكتاب والمجوس (٣) وجراحاتهم وما تحمل (٤) العاقلة من الجراح ومن يحمل العقل من قوم الجارح (٥) دية أهل الكتاب عند مالك على النصف من دية المسلمين، ورجالهم على النصف من دية رجال (٦) المسلمين، ونساؤهم على النصف من دية المسلمات (٧)، والأصل في ذلك قول النبي ﷺ : "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين" (٨)، ذكره

стр. 6383

الترمذي والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ويؤيد ذلك قوله ﷺ : "المُسْلِمُونَ (١) تَتكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ" (٢) دليله (٣) أن الكافر لا يكافئ المسلم، وقوله ﷺ : "لَا يُقْتَلُ (٤) مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" وهذان الحديثان في الصحيحين، البخاري ومسلم (٥)؛ ولأن الديات مبنية على الحرم (٦)، فكانت المرأة على النصف من دية الرجل مع كونهما مسلمين لما كانت حرمة الرجل أعلى (٧)، والمرأة المسلمة أعظم حرمة (٨) من الرجل الكافر. قال مالك: ودية المجوسي ثمان مائة درهم وهي ثلثا (٩) العشر من دية المسلم، ودية المجوسية على النصف من ذلك (١٠)، وهذا إذا كانوا أهل ورق،

стр. 6384

وإن كانوا أهل ذهب فسبعة وستون دينارًا إلا ثلثا، وهي ثلثا (١) العشر من دية (٢) الذهب، والمرأة على النصف من ذلك (٣) ثلاثة وثلاثون وثلث، وإن كانوا أهل إبل فسبعة أبعرة إلا ثلثا، والمرأة ثلاثة أبعرة وثلث (٤). واختلف في (٥) دية النصراني والمجوسي يقتلهما المسلم خطأ هل تحملها (٦) عاقلةُ المسلم أو تكون في مال الجاني؟ فقال في الكتاب: تحملها (٧) العاقلة في ثلاث سنين (٨). وقال ابن القاسم في العتبية في النصراني والمجوسي يقتلهما المسلم: أن ذلك في مال الجاني، ولا تحمله العاقلة قال (٩): لأنهم عندنا كالعبيد، إلا أن (١٠) السنة مضت (١١) بدياتهم (١٢). وقوله الأول أحسن، وهو حر يرثه ورثته، وإن جني عليه كانت جنايته

стр. 6385

له، وتحمل عاقلتهم جريرتهم (١)؛ ولأن الكافر الذمي على ثلاثة أوجه: إما أن يكون دخل إلينا بأمان، ورضي بالمقام على أداء الجزية- فهو حرٌّ من الأصل، أو يكونوا صلحًا (٢) منعوا أنفسهم حتى أعطوا الجزية (٣) على شيء يؤدونه فهم على حريتهم (٤) التي كانوا عليها، أو يكونوا عنوة ملكناهم ثم مننا عليهم بذلك كالعتق (٥). ولا يختلف أن عتق المسلم الكافر عتق صحيح، والعاقلة تحمل الدية الكاملة كان المقتول (٦) رجلًا أو امرأة أو نصرانيًّا أو نصرانية أو مجوسيًّا أو مجوسية. واختلف فيما دون الدية، فقال مالك مرة: تحمل الأقل من ذلك (٧) ثلث دية الجاني أو ثلث دية المجني عليه قال: وثلث دية المجني عليه أبين، (٨) وقال في العتبية: المراعى ثلث دية المجني عليه (٩) خاصة (١٠).

стр. 6386

واختلف فيه قول عبد اللك، فقال مرة: ثلث (١) دية المجني عليه من كان (٢). وقال مرة ثلث (٣) دية (٤) الرجل كان الجاني أو المجني عليه من كان (٥). وقال ابن شهاب (٦): لا تحمل العاقلة إلا ما زاد على الثلث (٧). فالأول جناية الرجل على المرأة، والمسلم على النصراني أو النصرانية أو المجوسي أو المجوسية، جائفة أو مأمومة، أو كانت الجناية قطع يد (٨) أو فقء عين، وكل (٩) ذلك دون ثلث دية (١٠) الجاني، والعاقلة تحمله قولًا واحدًا. واختلف إذا قطع الرجل إصبعين من المرأة فقال مالك: تحمله العاقلة؛ لأنه أكثر من ثلث ديتها (١١). وقيل (١٢): لا تحمله؛ لأنها لم تأخذ ذلك على عقل

стр. 6387

نفسها، وإنما أخذته على معاقلة الرجل ومساواته فيها (١)، وهو أحسن. ومثله إذا قلع منها (٢) أربع أسنان فإنه يختلف هل تحمله عاقلة الرجل؛ لأنه أقل من ثلث ديته وأكثر من ثلث ديتها؟ ولو جنت امرأة على امرأة فقطعت لها (٣) إصبعين أو أربعة أسنان لجرت على الخلاف؛ لأنها إنما تأخذ على عقل الرجل. والثاني: جناية المرأة على الرجل تقطع له إصبعين، وجناية النصراني (٤) على المسلم يقطع (٥) له إصبعًا، أو شجة منقلة، أو مجوسية تشج المسلم موضحة، أو تقطع منه (٦) أنملة فاختلف فيه؛ لأنه فوق ثلث ديتها ودون ثلث (٧) ديته. والقول أن المراعى فيه دية (٨) المجني عليه أحسن؛ لأن الأصل أن العاقلة تحمل الدية الكاملة، وأن المراعى فيها (٩) دية المجني عليه (١٠)، وتحمل من الدية إذا لم يكمل ما له (١١) قدر وبال وذلك الثلث، فوجب أن يكون المراعى (١٢) فيه الدية الكاملة التي هذا بعضها، ورأى ابن شهاب: أن الثلث في

стр. 6388

حيز القليل، وأن الكثير ما زاد على الثلث. وقد اختلف قول مالك في هذا الأصل، فقال فيمن اكترى دارًا وفيها ثمرة فاشترطها، فلم يجز ذلك مرة إذا بلغت الثلث، ورآه في حيز الكثير، وأجازه مرة ورآه في حيز القليل (١). وقال (٢) في حلية السيف إذا كانت الثلث يباع بمثل ما فيه من الذهب والفضة، ورآه في حيز القليل (٣) ويلزم على أحد قوليه في الثمرة ألا يجيز حلية السيف إذا بلغت الثلث. فصل [في العاقلة، ومن تكون؟ ومن يحمل منها الدية] وعاقلة الرجل قومه وعشيرته قلت: يبتدئ بأقرب قومه كالبطن، إن كان فيهم محمل لسعتهم وإلا فالفخذ وإن لم يكن فالقبيل فإن لم يكن فأقرب القبائل إليهم (٤) وقال مالك: إنما جعل (٥) العقل (٦) على القبائل أهل ديوان كانوا أو غيرهم، وأهل مصر لا يعقلون مع أهل الشام، وأهل الشام لا يعقلون مع أهل مصر -يريد: لأنهما كورتان- (٧) وإذا جنى رجل شامي بمصر جناية كان عقل

стр. 6389

جنايته (١) على قومه الذين بالشام إلا أن يكون سكن مصر وأوطنها فيكون كأحدهم يعقل عنهم (٢) ويعقلون عنه، وإذا لم يكن في قوم الجاني من يحمل العقل لقلتهم ضم إليهم (٣) أقرب القبائل منهم، فإن لم يكن (٤) فيهم من يحمل العقل (٥) ضم إليهم أيضًا أقرب القبائل (٦) إليهم منهم حتى يكون فيهم من يحمل (٧) ذلك، ويحمل الغني بقدره، ومن دونه بقدره وإنما ذلك على قدر طاقة الناس في يسرهم، وقد كان يحمل على الناس في أعطياتهم من كل مائة درهم، درهم ونصف وأهل البدو لا يحملون مع أهل الحضر، وأهل الحضر لا يحملون (٨) مع أهل البدو، وقاله ابن القاسم لأنه (٩) لا يستقيم أن يكون في دية الواحد إبل ودنانير أو إبل ودراهم أو دراهم ودنانير. واختلف في هذه الجملة في أربعة مواضع: أحدها: إذا كان قوم أهل ديوان هل يعقلون دون القبيل أم لا؟ والثاني: هل تراعى الكورة فيجتمعون في الأداء، أو يجزئ في ذلك المصر الكبير ولا يجمع (١٠) إليهم غيرهم؟.

стр. 6390

والثالث: هل يجمع أهل الحضر، وأهل البادية (١) في دية واحدة؟. والرابع: من لا عاقلة له هل تسقط جنايته لعدم من يحملها، أو تكون في ماله أو في بيت المال، أو يكون عليه قدر ما ينوبه مع العاقلة، ويسقط الزائد، أو يكون في بيت المال؟ فقال مالك في كتاب محمد: يؤخذ من الجاني في ديوانه (٢)، وإن كانوا (٣) غير قومه من كل مائة درهم درهم ونصف، قيل له: أفترى أن يعينهم قوم الجارح (٤) ممن ليس معه في ديوان؟ قال: ما (٥) يفعلون ذلك (٦). وقال ابن القاسم وأشهب: ذلك على أهل الديوان إذا كان الديوان قائمًا (٧). ولا ينظر إلى قوم الجارح، وأما قول ابن القاسم (٨) في أهل مصر وأهل الشام، فإنه أراد بذلك الكورة ومصر من أسوان إلى الإسكندرية. وقال سحنون في إفريقية: يضم عقل إفريقية بعضهم إلى بعض من أطرابلس (٩) إلى طنجة (١٠). وقال أشهب في كتاب محمد فيمن وجبت عليه دية وهو من أهل الفسطاط: لا يدخل في ذلك جميع عمل مصر، وذلك على من هو بالفسطاط،

стр. 6391

فإن لم يكن (١) في قبيل القاتل من يحمل ضم إليهم أقرب القبائل إليهم ممن بالفسطاط خاصة (٢). وقال أشهب أيضًا: إذا اجتمعت البادية والقرار (٣) من بلد واحد -يريد من (٤) عمل واحد- أخرج أهل البادية ما يلزمهم (٥) إبلا، وإن كان الجارح (٦) من غيرهم، ويخرج أهل القرار حصتهم عينًا، وإن كان الجارح من غيرهم وتؤخذ الإبل بقيمتها إلا أن يشاء ذلك البدوي (٧). وقال في كتاب ابن سحنون: إن كانوا متناصفين حمل كل فريق من ذلك ما هم أهله، وإن كان أحدهم تبعًا فإن الأقل تبع للأكثر (٨). قال في المجموعة: إن كان أهل العمود أكثر كانت الدية إبلًا، ويؤدي معهم أهل القرى إبلًا، وإن كان أهل القرى أكثر كانت الدية عينًا، ويؤدي (٩) أهل العمود (١٠) ما يلزمهم عينًا (١١). قال الشيخ ﵁: القول إنها تكون على أهل الديوان ضعيف، وإنما يراعى

стр. 6392

قبيل القاتل وهم عاقلته؛ لأن لهم شبهة في القيام بالدم لو كان القتيل منهم وشبهة الميراث، ويبتدأ بأقرب قومه كالبطن، فإن لم يكن فيهم محمل لقلتهم أو لعسرهم وإلا فالفخذ (١)، فإن لم يكن فالقبيل، فإن لم يكن فالعشيرة (٢)، ولا خلاف أنها على القبيل إذا لم يكن ديوان، فإن كان القاتل من المصر العظيم فيبتدأ بهذه الصفة فيهم (٣)، فإن لم يكن (٤) فيهم محمل فمن كان خارجًا من ذلك المصر. وإذا اختلفت أكسابهم ما بين إبل ودنانير ودراهم جمع بعضهم إلى بعض؛ لأن الأصل معونة هذا القبيل من هذا العمل بعضهم لبعض (٥)، فليس مخالفة كسبه يسقط عنه معونته، وقد وافق عبد الملك بن الماجشون أشهب (٦) على هذا أنهم يجتمعون في الأداء. وأما قول أشهب: إن القليل تبع للكثير (٧). فهو أحد الأقوال في الأتباع أنها لا تراعى في أنفسها (٨) والقول: إنها مراعاة في أنفسه أحسن، ويؤدي كل قوم من كسبهم. واختلف في الجاني هل يدخل مع العاقلة، فقال مالك في كتاب محمد:

стр. 6393

يدخل معهم، وقيل لا يدخل معهم (١). والأول أصوب؛ لأنها جريرة، فلا يسقط عنه الغرم فيها. ويختلف (٢) إذا لم تكن له عاقلة، فعلى القول إنه لا يدخل مع العاقلة فتسقط الجناية عنه، ويختلف على القول إنه يدخل مع العاقلة (٣)، هل تعود عليه لعدم من يعينه فيها؛ لأن الأصل أن جريرة كل إنسان عليه، فإذا عدم من يحملها عنه عادت عليه، كما قال، إذا أقر بالقتل فلم يقبل إقراره أنها تعود عليه، وقيل: تكون على بيت المال؛ لأنهم يرثونه لو مات عن مال، فإن لم يكن بيت مال أو لا يستطاع التناول منه بقيت (٤) جريرته (٥) عليه. وأما النصرانى فقال مالك في المدونة: يحمل ذلك أهل جزيته وهم أهل (٦) كورته، الذين خراجه معهم (٧)، وقال في كتاب محمد: إن كان من أهل الصلح، فالعقل على أهل ذلك الصلح (٨)، كان كانوا أهل عنوة، فالعقل على من جمعهم (٩) وإياهم ما وضع عليهم من تلك الجريرة (١٠)، فإن لم يكن في قريته (١١)

стр. 6394

غيره (١)، ضم بعض ذلك إلى بعض حتى يقووا على حمل ذلك. وقال المغيرة: إن كانوا أهل صلح فعليهم، وإن اختلفت قبائلهم، وإن كانوا أهل جزية، ولم تكن عنوة، حمل ذلك (٢) الجاني في ماله (٣). وقال سحنون في كتاب ابنه: يسلِّفهم ذلك الإمام من بيت المال (٤). يريد: ويرجع عليهم. فصل (٥) [في صفة من يحمل العقل ومن يحمل عنه ولا يحمل] يحمل العَقْلَ الرجالُ البالغون الأحرار العقلاء، والرشيد والسفيه في ذلك سواء، وخمسة يُعْقَل عنهم ولا يَعْقِلون: الصبيان، والمجانين، والنساء، والفقير، والغارم، إذا كان عليه من الدَّيْن بقدر ما في يديه، أو يفضل بعد القضاء ما يكون به في عدد الفقراء، وإن كان لا شيء في يديه فهو فقير، والمولى الأعلى يعقل عن الأسفل. واختلف في الأسفل، هل يعقل مع مواليه، أو يدخل مع العاقلة فيما يجنيه قوم سيده؟ (٦) فقال ابن القاسم: يعقل معهم (٧)، ومنعه سحنون. ومن كان منقطع الغيبة لا يدخل مع العاقلة، وأما من خرج لحج أو لغيره

стр. 6395

ليعود، فإنه يدخل معهم إذا قدم (١). وقال عبد الملك: إنما تجب على من كان من العاقلة يوم تقسَّم عليهم الدية وتوظف (٢)، وليس يوم جرح القتيل، ولا يوم مات (٣)، ولا يوم يثبت الدم، ولا يزول عمن مات بعد ذلك أو أعدم، ولا يدخل فيها بعد ذلك من يبلغ، من صغير، أو يقدم من غائب، أو منقطع، ولا يزاد على من أيسر منهم ورأى (٤) أنها تثبت (٥) على من كان ذلك اليوم. وقال أصبغ: من مات منهم ممن جعلت عليه قبل أن تحل، فلا يكون ذلك في ماله، ويرجع على بقية العاقلة (٦). ويلزم على قوله: إذا أعسر بعضهم. أن يسقط عنه، ويرجع على الآخرين، وإن كان في يد رجل من العاقلة مال وعليه من الدَّيْن ما يغترق ما في يديه، فإن كان الدَّيْن قبل أن توظف الدية- كان في جملة الفقراء، ولا شيء عليه (٧). واختلف إذا كان موسرًا وقت التوظيف (٨)، ثم حدث الدَّيْن، فقال ابن القاسم: يبدأ الغرماء (٩) على طالب الدية، ولا يحاص بها (١٠).

стр. 6396

وقال سحنون: إذا رتبت صارت كالدَّيْن يحاص بها (١)، وانظر فيما ينوب الجاني إذا كان عليه غرماء (٢). ومن لا عاقلة له فبيت المال وإن كان له عاقلة قليلة، ولم يكن فيهم ما يحمل الدية (٣) لقلتهم؛ حمل عليهم ما يحملون (٤)، ويكون الباقي في (٥) بيت المال (٦). فصل [في صفة ما تحمله العاقلة من الديات] العاقلة تحمل الخطأ ولا تحمل عمدًا فيه القصاص، ولو عفا (٧) الأولياء عنه على مال، وسواء كان صلحًا أو بالجبر على القول (٨) من يرى ذلك، ولا خطأ على عبد، ولا اعتراف دون النفس (٩). واختلف في ثلاث (١٠): في الاعتراف بقتل الخطأ (١١)، وفي العمد إذا كان لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة، وفي عمد في (١٢) الموضحة، وما

стр. 6397

أشبه ذلك من الجراح فيذهب بصر المجروح أو سمعه، وفي المسلم يقتل النصراني. واختلف في جميع ذلك، هل يكون في مال الجاني أو على العاقلة؟ (١)

стр. 6398

باب في جناية الصبي والمجنون ومن المدونة قال مالك في الصبي والمجنون ما جنيا من عمد أو خطأ: فإن ذلك كله خطأ تحمله العاقلة إذا كان الثلث فصاعدًا، وإن كان أقل من الثلث ففي أموالهما (١). وقال محمد بن المواز (٢): إذا كان صغيرًا فجنى (٣)، فلا شيء عليه من عقل ولا غيره، وكان كالبهيمة والحجر (٤). وقال ابن القاسم: إن أفسد شيئًا أو كسره مثل قارورة البان أو اللؤلؤة، فإن كان ابن (٥) ستة أشهر ولا ينزجر، فلا شيء عليه، وإن كان مثل ابن سنة (٦) فصاعدًا، فذلك عليه (٧). وقال في العتبية: ما أصاب المجنون والصبي الذي لا يعقل ابن سنة ونصف ونحوها من فساد أموال الناس- فهو هدر (٨)، ولا شيء عليهم (٩) في أموالهم، إن كانت لهم أموال، ولا يتبعون بها في ذمتهم إن لم تكن لهم

стр. 6399

أموال (١)، وما أصابوا من قتل أو جراح تبلغ الثلث فصاعدًا فهو على عواقلهم، وما كان دون ذلك ففي أموالهم إن كانت لهم أموال، وإلا اتبعوا بها دينًا، وقال أيضًا في المجنون والمعتوه: إذا خرق ثوب إنسان أو كسر سنه فلا شيء عليه (٢). وقال مالك في الصبي يسرق الشيء فيستهلكه قال: أشبه ذلك أن يتبع به، وما هو بالبين، ومن الأمور ما لا تتبين أبدًا (٣)، فرأى أن في إغرامه نظرًا، وإن كان كثير المال لم يكن مخاطبًا ولم يكتب عليه، وهل يكون حكمه فيما يتعلق به من حقوق الآدميين مثل ذلك؟ وإن كان المجنون ممن يفيق (٤) في خلال ذلك، فما أصاب في حال جنونه، كان الجواب فيه على ما تقدم إذا كان لا يفيق، وما أصاب في حال إفاقته فهو والصحيح الذي لا يعرض ذلك له (٥) سواء إن جرح عمدًا أو قتل عمدًا اقتص منه، فإن جن (٦) بعد ذلك فلم يفق انتظر حتى يفيق. قال محمد: فإن تمادى به وأيس من إفاقته، وقد قتل فالدية. وقال المغيرة: يسلم إلى أولياء المقتول، قال: ولو ارتد (٧)، ثم جن (٨)، لم أقتله حتى يصح لأني

стр. 6400

أدرأ الحد بالشبهة، ولا أقبل (١) مثل ذلك في حقوق الناس. قال الشيخ ﵁: الاختلاف في القصاص منه، وقول محمد: إنه يرجع إلى الدية، وقول المغيرة أن لهم أن يقتصوا (٢)، راجع إلى الاختلاف في القصاص من اليد الشلاء؛ لأنه الآن في نزول حال وقريب (٣) من العدم، والشأن في القصاص من القاتل أن يستقاد (٤) منه، وينال المقتص منه الألم لذلك، وأن يرى بلوغ (٥) ذلك منه (٦)، والمجنون خارج عن ذلك، وأرى أن يكون الأولياء بالخيار، فإن أحبوا اقتصوا، وإن أحبوا عفوا وأخذوا الدية من (٧) ماله، فإن لم يكن له مال، فلا شيء على عاقلته.

стр. 6401

باب فى القضاء (١) في الجنين قبل الاستهلاك وبعده وفي خطئه وعمده وفي الكفارة عنه ومن يرثه (٢) ثبت عن النبي ﷺ أنه قضى في جنين الحرة المسلمة قبل أن يستهل (٣) بغرة عبد أو وليدة (٤)، قال ابن فارس: غرة كل شيء أكرمه (٥). والوسط من الأعلى يجزئ وليس الوسط من العبيد والإماء، ومحمل قوله ﷺ في الوليدة أنها الأعلى مما يراد للخدمة ليس للفراش. وقال مالك: الحمران من العبيد أحب إلي من السودان إلا أن يكون الحمران في الأرض التي بها فيها (٦) قليلًا، فيؤخذ من السودان، قال: وإذا جاءهم بعبد أو أمة أجبروا على أخذها إن كانت قيمة العبد أو الأمة خمسين دينارًا أو ستمائة درهم قال: وليست القيمة في ذلك كالسنة (٧) التي لا اختلاف

стр. 6402

فيها وإنا لنرى ذلك حسنًا (١). قال محمد: والقيمة على أهل الذهب خمسون دينارًا، وعلى أهل الورق ستمائة درهم، وعلى أهل الإبل خمس فرائض: بنت مخاض، وبنت لبون، وابن لبون، وحِقَّة، وجَذَعة (٢). قال أشهب: ولا يؤخذ من أهل البادية في الغرة إلا الإبل (٣). واختلف في ذلك قول ابن القاسم فقال في المدونة: عليهم الغرة وليست بإبل (٤). وقال أصبغ في كتاب محمد: ولا أحسب إلا وقد قال ابن القاسم أيضًا على أهل الإبل إبل (٥). وأنكر محمد قول ابن القاسم أنها لا تؤخذ إبلًا وقال: فلم خرج (٦) هو (٧) إلى الذهب على أهل الذهب (٨)، والوَرِق على أهل الوَرِق (٩). والذي يقتضيه قول مالك وابن القاسم وأشهب أن الجاني بالخيار بين أن يغرم الغرة (١٠)، أو يأتي بعشر دية الأم من كسبهم، إن كانوا أهل ذهب فخمسين دينارًا، وإن كانوا أهل ورق فستمائة درهم، وإن كانوا أهل إبل

стр. 6403

فخمس فرائض على اختلاف في هذا الموضع. فأما قوله: إذا جاءهم بغرة يجبر الآخرون على قبولها، فصحيح؛ لأنه أتاهم بما قضى به رسول الله ﷺ . وأما قوله إذا كانت قيمة ذلك خمسين دينارًا أو ستمائة درهم فليس ببين (١)؛ لأن الأصل الذي أقامه النبي ﷺ الغرة من غير اعتبار قيمة، وأثمان العبيد تختلف في البلدان وتتغير في أثمانها الأسواق بالزيادة والنقص، فإن وجبت بموضع الغرة بثلاثين دينارًا أو بعشرين دينارًا، لم يلزم بأكثر (٢) من ذلك، وإن كان ثمنها ستين أو سبعين (٣) أجبر على إحضارها، ولو أحب أن يدفع خمسين دينارًا لم تقبل منه؛ لأنها دون الغرة، وكذلك قولهم إذا أبى الجاني أن (٤) يأتي عن الغرة بالعين (٥) ليس بالبين؛ لأن من حق المجني عليهم أن يقولوا لا نقبل إلا ما قضى (٦) به النبي ﷺ ، ويلزم إذا سلم أن يؤخذ من أهل العين عين، ويؤخذ (٧) من أهل الإبل إبل؛ لأن القضاء (٨) ورد بالغرة على أهل الإبل، وإنما تؤخذ من غير كسبهم، ومن غير ما يغرمونه في الديات، فإن خرج عن الحديث فقال: يخرج من الكسب الذي يغرم في الديات (٩) إذا كانوا أهل ذهب أو ورق، لزمه أن يقول مثل ذلك، إذا كانوا أهل إبل أن يؤخذ مما

стр. 6404

يغرمونه في الديات. فصل [في صفة الجنين الذي تجب بطرحه الدية] الغرة تجب في الجنين ذكرًا كان أو أنثى، طرح علقة أو مضغة، أو هو تام الخلق إلا أنه لم يستهلَّ صارخًا (١). واختلف في سبعة أوجه من المسألة؛ أحدهما: إذا كان دمًا مجتمعًا هل له حكم العلقة، والثاني: إذا طرح حيًّا يتحرك أو عطس أو رضع ولم يستهل، هل تجب فيه الغرة أو الدية؟ والثالث: إذا استهل ثم مات بالحضرة، هل تجب فيه الدية بقسامة أو بغير قسامة؟ والرابع: هل يكون في عمده إذا استهل (٢) قصاص؟ والخامس: إذا خرج الجنين بعد موت الأم، هل تجب فيه الغرة أو لا يجب فيه شيء؟ والسادس: إذا وجبت في الجنين الغرة، هل تكون في مال الجاني أو تحملها العاقلة؟ والسابع: من يرث الغرة؟ الأبوان، أو الأم وحدها. فأما الدم المجتمع، فقال مالك في المدونة: إذا كان علقة أو دمًا ففيه الغرة،

стр. 6405

وتنقضي به العدة، وتكون به الأمة أم ولد (١). وقال أشهب: لا شيء فيه إذا كان دمًا بخلاف كونه علقة (٢). وذهب مالك إلى أنه لا يكون له حكم الحي، إلا أن يستهل صارخًا (٣)، فإن تحرك أو عطس أو رضع (٤)، لم يكن له حكم الحي (٥). وقال ابن حبيب: وإن أقام يتنفس أو (٦) تحرك ويفتح عينيه حتى يسمع منه صوت وإن كان خَفِيًّا (٧). وقال إسماعيل القاضي: الحركة بغير استهلال بمنزلة الحركة التي تكون له في بطن أمه فلا يحكم له (٨) بحياة ولو حكم له بحياة لوجب له الميراث ووجبت فيه الدية (٩). وقال ابن وهب: الرضاع كالاستهلال بالصراخ (١٠). وذكر ابن شعبان في الحركة والعطاس قولين هل يكون له حكم الحي

стр. 6406

بالحركة (١) وهذا راجع إلى القول بأن له حكم الحي بالحركة، وإن لم يستهل إلا أن يقول للطول تأثير بخلاف من مات بفور ذلك؛ لأنا (٢) نجد الشاة تذبح وتسلخ ويتحرك بفور (٣) السلخ بعض لحمها، وإذا كان ذلك أمكن أن يكون تقدم خروج نفسه في البطن، وبقيت هذه الحركة فلا تحمل على حكم الحياة بالشك، وكذلك الرضاع محمل (٤) الاختلاف على أنه مات بفور ذلك ولو طال ذلك ثم مات لكان له حكم الحي بغير خلاف على أن الرضاع أقوى من الحركة بانفرادها، والعطاس أضعفها (٥) فقد قيل: يمكن أن يكون ريحًا انحصر (٦) ثم خرج تبعته (٧) حركة. وقال ابن القاسم: إذا استهل صارخًا ثم مات بالحضرة لم يستحق الدية إلا بقسامة (٨)، فإذا أقسموا استحقوا الدية في الخطأ والقصاص في العمد إذا (٩) ضرب بطنها. وخالف أشهب في الوجهين وقال: إذا مات بالحضرة استحقوا الدية بغير قسامة والعمد (١٠) والخطأ في ذلك سواء لهم الدية ولا قصاص في عمد (١١)؛ لأن

стр. 6407

موته بضرب غيره وديته على العاقلة في الخطأ والعمد، وسواء تعمد ضرب البطن أو غيره، وهذا أحسن أن لا قسامة في مثل ذلك؛ لأن محمله إذا مات بالحضرة أن ذلك عن (١) الضربة، وأيضًا فإنه لا علم عند القائم به أكثر من الظاهر وهو وغيره مما لا حق له في القيام به (٢) في (٣) العلم بذلك سواء ويسقط القصاص؛ لأن الضربة إذا كانت وهو في البطن بمنزلة من جرح (٤) معتقًا إلى أجل فمات بعد انقضاء الأجل وبعد أن صار حرًّا، فقال ابن القاسم: لا قصاص فيه (٥)؛ لأن الضربة (٦) كانت في حال الرق وفيه الدية (٧)؛ لأن خروج النفس كان في حال الحرية، وكذلك هذه الضربة كانت (٨) وهو جنين في موضع فيه الغرة لو لم يخرج ولا قصاص في عمده حينئذٍ وفيه الدية كاملة؛ لأن خروج النفس كانت (٩) بعد خروجه من البطن. وقال محمد (١٠): إن خرج حيًا ولم يستهل حتى قتله رجل، قال: لا قود فيه (١١) على قاتله (١٢) وليس فيه إلا دية جنين غرة عبد أو أمة (١٣)، وعلى قاتله

стр. 6408

الأدب الوجيع، قال (١): وقال بعض العلماء لا قود فيه وفيه دية كاملة (٢)، قال (٣): يريد: على قاتله (٤)؛ لأنه استعجله على الموت. قال الشيخ: ولو طالت مدته وهو متحرك كان في عمده القصاص. فصل [في استحقاق الغرة لموت الجنين] الغرة تستحق في الجنين إذا طرح (٥) في حياة الأم، واختلف إذا طرح (٦) بعد موت الأم (٧)، ولم يختلف المذهب أنه إذا لم يخرج (٨) فلا شيء فيه (٩)، فقال ابن القاسم: إذا خرج (١٠) بعد موت الأم فلا شيء فيه؛ لأنه مات بموت أمه فعلى (١١) الضارب دية الأم وحدها وكفارة واحدة (١٢) وقال محمد: فيه الغرة مع دية الأم (١٣) وتحمل ذلك كله (١٤) العاقلة. وإن كان الضرب عمدًا قتل بالأم

стр. 6409

وغرم الغرة من ماله. ولو خرج حيًّا واستهل كان على الجاني ديتان: دية الأم ودية الولد وكفارتان (١)، يريد: والضرب خطأ. قال: وكذلك إذا لم يستهل صارخًا (٢) فيه الدية والغرة. قال الشيخ ﵁: أما إذا استهل فلا يختلف أن فيه الدية، وأن له حكم نفسه وإنما الكلام إذا لم يستهل؛ لأن ابن القاسم قال: هو جرح من جراحها، فأشبه عنده أن لو أبان عضوًا منها بعد موتها، ولهذا قالوا: لا شيء فيه (٣) إذا لم يخرج قبل ولا بعد، فيلزم من قال إن فيه الغرة أن يقول مثل ذلك، وإن لم يَبِنْ عنها بحال (٤)؛ لأنه عنده شخص (٥) قائم بنفسه. فصل [في الغرة هل تحملها العاقلة ؟] اختلف قول مالك هل تحمل العاقلة الغرة فقال في المدونة: لا تحملها العاقلة وذلك في مال الجاني (٦)، وقال عنه أبو الفرج: تحملها العاقلة كما تحمل سائر الديات، وكأنه رأى أنها دية شخص قائم بنفسه كدية النصراني أو المجوسي، وقد يرد (٧) القول أن العاقلة لا تحمله على القول أنه (٨) جرح من جراحها.

стр. 6410

فصل [في من يرث غرة الجنين] واختلف في ميراثه فقال مالك وابن القاسم (١) ميراثه بين أبويه الثلث والثلثان، وإن كان له إخوة (٢) كان للأم السدس والباقي للأب، وقال ربيعة: هو للأم خاصة، قال (٣): لأنه ثمن عضو منها، وقال ابن هرمز: هو للأبوين على المواريث فإن كان أحدهما قد هلك كانت للباقي أبًا كان أو أُمًّا (٤). وقوله: هو للأبوين وللأب إن انفرد هو قول مالك. وأما قوله: إن انفردت الأم كان لها فإنه يترجح فيه للخلاف وأمضاه لها لقول قائل. وأما قول ربيعة أنه للأم فهو أحد قولي (٥) ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم مرة: هو جرح من جراحها (٦)، والذي يتبين (٧) أنه على حكم الأم، وأنه تابع لها دون الأب؛ لأنَّ الحرة تتزوج العبد فيكون ولدها حرًّا، والأمة تتزوج الحر فيكون ولدها عبدًا، والمدبرة تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها مدبرًا، والمعتقة إلى أجل تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها معتقًا إلى أجل، والأمة
следующие страницы →