← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

بالحركة (١) وهذا راجع إلى القول بأن له حكم الحي بالحركة، وإن لم يستهل إلا أن يقول للطول تأثير بخلاف من مات بفور ذلك؛ لأنا (٢) نجد الشاة تذبح وتسلخ ويتحرك بفور (٣) السلخ بعض لحمها، وإذا كان ذلك أمكن أن يكون تقدم خروج نفسه في البطن، وبقيت هذه الحركة فلا تحمل على حكم الحياة بالشك، وكذلك الرضاع محمل (٤) الاختلاف على أنه مات بفور ذلك ولو طال ذلك ثم مات لكان له حكم الحي بغير خلاف على أن الرضاع أقوى من الحركة بانفرادها، والعطاس أضعفها (٥) فقد قيل: يمكن أن يكون ريحًا انحصر (٦) ثم خرج تبعته (٧) حركة. وقال ابن القاسم: إذا استهل صارخًا ثم مات بالحضرة لم يستحق الدية إلا بقسامة (٨)، فإذا أقسموا استحقوا الدية في الخطأ والقصاص في العمد إذا (٩) ضرب بطنها. وخالف أشهب في الوجهين وقال: إذا مات بالحضرة استحقوا الدية بغير قسامة والعمد (١٠) والخطأ في ذلك سواء لهم الدية ولا قصاص في عمد (١١)؛ لأن

стр. 6407

موته بضرب غيره وديته على العاقلة في الخطأ والعمد، وسواء تعمد ضرب البطن أو غيره، وهذا أحسن أن لا قسامة في مثل ذلك؛ لأن محمله إذا مات بالحضرة أن ذلك عن (١) الضربة، وأيضًا فإنه لا علم عند القائم به أكثر من الظاهر وهو وغيره مما لا حق له في القيام به (٢) في (٣) العلم بذلك سواء ويسقط القصاص؛ لأن الضربة إذا كانت وهو في البطن بمنزلة من جرح (٤) معتقًا إلى أجل فمات بعد انقضاء الأجل وبعد أن صار حرًّا، فقال ابن القاسم: لا قصاص فيه (٥)؛ لأن الضربة (٦) كانت في حال الرق وفيه الدية (٧)؛ لأن خروج النفس كان في حال الحرية، وكذلك هذه الضربة كانت (٨) وهو جنين في موضع فيه الغرة لو لم يخرج ولا قصاص في عمده حينئذٍ وفيه الدية كاملة؛ لأن خروج النفس كانت (٩) بعد خروجه من البطن. وقال محمد (١٠): إن خرج حيًا ولم يستهل حتى قتله رجل، قال: لا قود فيه (١١) على قاتله (١٢) وليس فيه إلا دية جنين غرة عبد أو أمة (١٣)، وعلى قاتله

стр. 6408

الأدب الوجيع، قال (١): وقال بعض العلماء لا قود فيه وفيه دية كاملة (٢)، قال (٣): يريد: على قاتله (٤)؛ لأنه استعجله على الموت. قال الشيخ: ولو طالت مدته وهو متحرك كان في عمده القصاص. فصل [في استحقاق الغرة لموت الجنين] الغرة تستحق في الجنين إذا طرح (٥) في حياة الأم، واختلف إذا طرح (٦) بعد موت الأم (٧)، ولم يختلف المذهب أنه إذا لم يخرج (٨) فلا شيء فيه (٩)، فقال ابن القاسم: إذا خرج (١٠) بعد موت الأم فلا شيء فيه؛ لأنه مات بموت أمه فعلى (١١) الضارب دية الأم وحدها وكفارة واحدة (١٢) وقال محمد: فيه الغرة مع دية الأم (١٣) وتحمل ذلك كله (١٤) العاقلة. وإن كان الضرب عمدًا قتل بالأم

стр. 6409

وغرم الغرة من ماله. ولو خرج حيًّا واستهل كان على الجاني ديتان: دية الأم ودية الولد وكفارتان (١)، يريد: والضرب خطأ. قال: وكذلك إذا لم يستهل صارخًا (٢) فيه الدية والغرة. قال الشيخ ﵁: أما إذا استهل فلا يختلف أن فيه الدية، وأن له حكم نفسه وإنما الكلام إذا لم يستهل؛ لأن ابن القاسم قال: هو جرح من جراحها، فأشبه عنده أن لو أبان عضوًا منها بعد موتها، ولهذا قالوا: لا شيء فيه (٣) إذا لم يخرج قبل ولا بعد، فيلزم من قال إن فيه الغرة أن يقول مثل ذلك، وإن لم يَبِنْ عنها بحال (٤)؛ لأنه عنده شخص (٥) قائم بنفسه. فصل [في الغرة هل تحملها العاقلة ؟] اختلف قول مالك هل تحمل العاقلة الغرة فقال في المدونة: لا تحملها العاقلة وذلك في مال الجاني (٦)، وقال عنه أبو الفرج: تحملها العاقلة كما تحمل سائر الديات، وكأنه رأى أنها دية شخص قائم بنفسه كدية النصراني أو المجوسي، وقد يرد (٧) القول أن العاقلة لا تحمله على القول أنه (٨) جرح من جراحها.

стр. 6410

فصل [في من يرث غرة الجنين] واختلف في ميراثه فقال مالك وابن القاسم (١) ميراثه بين أبويه الثلث والثلثان، وإن كان له إخوة (٢) كان للأم السدس والباقي للأب، وقال ربيعة: هو للأم خاصة، قال (٣): لأنه ثمن عضو منها، وقال ابن هرمز: هو للأبوين على المواريث فإن كان أحدهما قد هلك كانت للباقي أبًا كان أو أُمًّا (٤). وقوله: هو للأبوين وللأب إن انفرد هو قول مالك. وأما قوله: إن انفردت الأم كان لها فإنه يترجح فيه للخلاف وأمضاه لها لقول قائل. وأما قول ربيعة أنه للأم فهو أحد قولي (٥) ابن القاسم وأشهب فقال ابن القاسم مرة: هو جرح من جراحها (٦)، والذي يتبين (٧) أنه على حكم الأم، وأنه تابع لها دون الأب؛ لأنَّ الحرة تتزوج العبد فيكون ولدها حرًّا، والأمة تتزوج الحر فيكون ولدها عبدًا، والمدبرة تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها مدبرًا، والمعتقة إلى أجل تتزوج الحر أو العبد فيكون ولدها معتقًا إلى أجل، والأمة

стр. 6411

تتزوج المعتق إلى أجل فيكون ولدها عبدًا (١)، وينسب الجنين في غير موضع إليها فيقال (٢): يغرم عشر قيمة الأم فيجعل حكمه قبل أن يستهل على حكمها، والقيمة فيه لها، وعلى هذا يصح قولهم إذا ماتت الأم قبل أن يبين عنها (٣) أنه لا شيء فيه، وقياد القول (٤) أنهما شخصان تكون القيمة فيه وإن لم يبن. وقال أشهب في كتاب محمد في جنين الذمية من العبد المسلم عشر دية أمه وترثها أمه وإخوته لأمه، قال محمد: وهذا غلط، ولا شيء للأم فيها، ولا شيء للنصراني، ولا للعبد (٥) من دية المسلمين وذلك لم يرثه سواهم من المسلمين فإن لم يكن أحد فبيت المال (٦). فصل [فيما إذا ماتت الأم بعد موت الجنين] وإذا طرح الجنين ميتًا، ثم ماتت الأم ورثت منه ولم يرثها، وإن استهل ثم مات قبلها ورثته وإن ماتت قبله ورثها، وإن بان عنها بعد موتها، واستهل ثم مات ورثها ثم ورثه (٧) ورثته سواها (٨) وإن لم يستهل وقضي (٩) فيه بالغرة على

стр. 6412

قول محمد لم يرث أمه ولم ترثه. وقال مالك: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا (١) ميتًا، وقد مات أبوه قبل ذلك ولأبيه امرأة أخرى حامل فولدت بعد خروج الجنين ولدًا حيًّا أن دية الجنين موروثة على فرائض الله تعالى ولهذا الولد ميراثه، وقال مالك: لو أن رجلا (٢) ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ميتًا قال (٣) لا يرث الأب (٤) من دية الجنين شيئًا ولا (٥) يحجب وهي موروثة على فرائض الله سبحانه (٦). فصل [أحوال الجنين وتأثير ذلك على الحكم فيه] الحكم في الجنين يختلف باختلاف أحواله في الحرية والإسلام والعبودية (٧) والكفر، وهو على أقسام فجنين الحرة المسلمة من الحر المسلم فيه (٨) غرة عبد أو وليدة، وفي هذا ورد الحديث. وكذلك إذا كان الزوج عبدًا مسلمًا ففيه غرة وفي جنين الذمية النصرانية من النصراني عشر دية أمه وسواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا، وإن كان زوجها حرًّا مسلمًا كان فيه غرة، وإن كان عبدًا مسلمًا كان (٩) فيه قولان، فقال ابن

стр. 6413

القاسم: غرة، يريد: لأنه في حكم الحر من قبل الأم وفي حكم المسلم من قبل الأب. وقال أشهب في كتاب محمد: فيه عشر دية أمهن (١). وقد تقدم وإن كان الزوج حرًّا نصرانيًّا فأسلم كان فيه غرة، وإن لم يسلم وأسلمت هي كان فيه قولان، وذلك راجع إلى الاختلاف هل يكون ولد النصرانية مسلمًا بإسلام الأم أم لا (٢)؟ وإن كان زوج النصرانية مجوسيًّا كان فيه قولان هل يكون فيه أربعون درهمًا على حكم الأب أو عشر دية أمه وفي جنين المجوسية من المجوسي أربعون درهمًا (٣) وإن كان الزوج نصرانيًّا كان فيه قولان هل يكون فيه نصف الغرة على حكم الأب أو أربعون درهمًا على حكم الأم، فإن أسلم الأب كان فيه غرة كان الأب قبل أن يسلم مجوسيًّا أو نصرانيًّا. ويختلف (٤) إذا أسلمت الأم (٥) هل تكون أربعون درهمًا على حكم (٦) الأب أو غرة على حكم الأم وفي جنين الأمة من سيدها غرة. واختلف فيه إذا كان من غيره (٧) بزوجية والزوج حر أو عبد أو كانت حاملًا من زنا فقال مالك وابن القاسم: فيه عشر قيمتها (٨).

стр. 6414

وقال ابن وهب في كتاب محمد: فيه ما نقصها (١) وهذا يصح (٢) على القول إنه جرح من جراحها. فصل (٣) [في المقتول يجتمع على قتله رجل وصبي] وإذا اجتمع في قتل رجل صبي ورجل، فإن قتلاه عمدًا قتل الرجل، وكان نصف الدية على عاقلة الصبي، وإن قتلاه خطأ أو كانت رمية الرجل خطأ والصبي عمدًا كانت فيه الدية، واختلف إذا كانت رمية الرجل عمدًا والصبي خطأ، فقال ابن القاسم: فيه الدية عليهما، قال (٤) لأني لا أدري من أيهما مات (٥). وقال أشهب عند محمد: يقتص من الرجل، والأول أحسن والوجه فيه كما قال ابن القاسم، أنه يمكن أن تكون القاتلة رمية الصبي، ولا يكون على الرجل شيء، وإذا أمكن ذلك لم يقتل الرجل بالشك إلا أن يدعي الأولياء معرفة الضربتين، وأن ضربة فلان القاتلة فيقسمون عليها، فإن أقسموا على ضربة الرجل، وعلى المعرفة أنها رميته لعلم وقع لهم قتلوا، و (٦) كان لهم دية الجناية على الصبي، وإن أقسموا على رمية الصبي أخذوا الدية من عاقلته، واقتصوا من جرح الرجل.

стр. 6415

والعمد منها على ثلاثة أوجه: فإن اجتمعا على القتل قتل الرجل. وإن كان الرجل الممسك ولم يقتل، فإنه يقتل. ومثله إذا لم يمسك واجتمعا على ضربه فضربه (١) كل واحد بسكين، وكان استسلامه لاجتماعهما عليه (٢) وإن لم يتعاقدا على قتله، وتعمد كل واحد رمية، ولم يعلم بالآخر لم يقتل الرجل لإمكان أن تكون رمية الصبي القاتلة. ولو كانا رجلين تعمد كل واحد لقتل رجل (٣) ولم يعلم أحدهما بالآخر لم يقتلا إن كانت النافذة إحدى الضربتين؛ لأنه لا يدرى أيهما رماها، فلا يصح أن يقتلا؛ لأن القتل من أحدهما، ولا يقتل أحدهما (٤) لإمكان أن يكون القاتل غيره. وإذا قتل رجلًا رجلان أحدهما خطأ والآخر عمدًا لم يقتل المتعمد عند ابن القاسم وقتل عند أشهب. وإن اجتمع في قتل عبدٍ عبدٌ وحر فإن قتلاه عمدًا اقتص من العبد، وكان على الحر نصف قيمته، وإن كانت رمية العبد عمدًا والحر خطأ لم يقتص من العبد عند ابن القاسم واقتص منه على مذهب (٥) أشهب فإن اجتمع في قتل حرًّ أب وأجنبي (٦).

стр. 6416

باب في عقوبة القاتل والجاني عمدًا إذا عفي عنه وقال مالك: كل من (١) قتل عمدًا فعفي عنه، فإنه (٢) يضرب مائة ويسجن عامًا. ولو أقر أنه قتل عمدا فعفي عنه، فإنه يضرب مائة ويسجن عاما (٣). قال (٤): وإذا قتل المسلم ذميًّا عمدًا (٥) أو عبدًا عمدا، فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا، قال ابن القاسم: ولو أن رجلًا من أهل الذمة أو عبدًا لمسلم (٦) قتل مسلمًا أو ذميًّا فعفا عنه، فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا (٧) فأوجب حق الله تعالى في ضرب ذلك كيفما اختلف الجرم من مسلم أو كافر أو عبد من قاتل أو مقتول فإنه يضرب مائة ويسجن عامًا (٨)، وقال ابن القاسم في المرأة تقتل عمدًا فيعفى عنها فإنها تضرب وتسجن عامًا (٩).

стр. 6417

وقد اختلف في هذه الجملة في العبد إذا كان هو القاتل وفي النصراني إذا كان هو المقتول فقال المغيرة في كتاب ابن حبيب: ليس على العبيد حبس (١) وإنما عليهم جلد مائة، وقال ابن الماجشون: إذا كان النصراني هو المقتول فعلى القاتل الأدب (٢)، ولا يضرب مائة ولا يسجن عامًا.

стр. 6418

باب في المواضح (١) وإذا شجه شجتين (٢) موضحة ومأمومة في ضربة (٣) خطأً عقلتهما العاقلة، وإن كان عمدًا اقتص من الموضحة. واختلف في المأمومة هل تكون ديتها على العاقلة أو في ماله وإن شجه موضحة فذهب سمعه وعقله، فإن كان ذلك خطأ حملت العاقلة جميع ذلك ديتين ودية الموضحة (٤) وإن كان عمدًا اقتص من الموضحة، إن كان (٥) ذهب سمع الثاني وعقله وإلا كان له عقلهما (٦)، ولم يكن فيهما قصاص وإن كان الأصل عمدًا؛ لأنه لا يتهم أن يكون قصد إلى أن يذهب ذلك بالمأمومة فكان لهما حكم الخطأ. واختلف أين (٧) يكون ذلك فقال ابن القاسم في مال الجاني وقاله أشهب، وقال أيضًا في هذا الأصل على العاقلة قال (٨) كل جرح تنامى (٩) إلى أن (١٠)

стр. 6419

يتلف (١) نفسه مثل أن لو كان خطأ لم يكن فيه دية جرحين، وإنما فيه دية جرح واحد، فهذا يكون فيما تنامى (٢) إليه في ماله، وإن تنامى (٣) إلى جارحة أخرى فذلك التنامى (٤) على العاقلة. قال محمد: يكون في ماله؛ لأن العمد جره، قال: ولو كان على ما قال لكان (٥) إذا تنامى (٦) إلى النفس على العاقلة وإلزام محمد غير صحيح ولا يشبه تنامي (٧) المأمومة إلى العين (٨) والسمع تنامى (٩) ذلك إلى النفس ولو كان ذلك لكان للمجروح أن يقتص من العين (١٠) والسمع كما يقتص إذا تنامى (١١) إلى النفس. والفرق بين التنامى (١٢) إلى العين والنفس أن النفس يقصد إلى إتلافها من المأمومة وغيرها من الجراح فأي عضو جرحه إنسان عمدًا فمات كان فيه

стр. 6420

القصاص ومن أراد إتلاف العين أو السمع لا يقصد إلى إتلافه بالجرح في الرأس وإن كان ذلك (١) كان ما تنامي إليه خطأ تحمله العاقلة. قال محمد: إذا شج مأمومة ففسد (٢) سمعه وعينه ويده ورجله وصار لا يأتي النساء له دية ما أفسد من ذلك من يد ورجل وسمع وبصر وله فيما أفسد من أمر النساء الدية وإن بلغ النفس اقتص وسقط كل جرح. (٣) وقال مالك في امرأة نامت على صبيها (٤) فقتلته، ديته على العاقلة وتُعْتِقُ هي رقبة. وقال محمد قيل لمالك ديته على العاقلة، قال: ومن يعلم أنها قتلته. قال الشيخ ﵀: الجواب في هذه يرجع إلى من أقر بقتل خطأ هل يكون على العاقلة بقسامة أو على المقر في ماله.

стр. 6421

باب (١) إذا أقر بالقتل وشهد شاهد على معاينة القتل وإذا شهد شاهد على إقرار رجل بقتل خطأ ثم جحد الإقرار وشهد آخر على معاينة قتل الخطأ لم تضم الشهادتان وكان لأولياء المقتول أن يحلفوا مع شهادة من عاين القتل ويستحقوا من العاقلة، ولهم أن يحلفوا مع شاهد الإقرار ويستحقون (٢) من ذمة المقر ولا يستحقون (٣) بشهادته من العاقلة فمن قال: إنه لو لم يرجع عن إقراره تؤخذ الدية من ذمته يصير عند الجحود بمنزلة من اعترف بشيء في ذمته ثم رجع وعلى القول: إنه (٤) يكون على العاقلة بقسامة يصير بمنزلة شاهد رجع عن شهادته قبل أدائها فهي ساقطة. ويختلف في ضم شهادته إذا لم يرجع مع شاهد المعاينة فعلى القول: إنه شاهد على العاقلة يأخذ أولياء القتيل الدية من العاقلة بغير قسامة وعلى القول بأن الإقرار في ماله يكونون بالخيار بين أن يأخذوا ذلك من ماله بغير قسامة (٥) أو من العاقلة بقسامة.

стр. 6422

باب في أيمان القسامة (١) دم الحر المسلم يستحق بخمسين يمينًا والخطأ والعمد في ذلك سواء، ويفترق الجواب فيمن يحلف هذه الخمسن يمينا (٢) فأما الخطأ فيحلفها الواحد إذا كان هو المستحق للدية ابن (٣) أو أخ أو عم أو ابن عم ويدخل في ذلك النساء إذا كن ورثة، الابنة والأخت والأم والزوجة وتفرّق الأيمان على قدر المواريث، فإن كان ابن وابنة حلف الابن ثلثي الأيمان والابنة الثلث، وتحلف الأم سدسها مع وجود الولد أو اثنين من الإخوة والثلث (٤) إذا انفردت أو مع أخ واحد أو أخت (٥). وتحلف الزوجة ربع الأيمان وثمنها مع وجود الولد (٦)، وإن غاب أحد الورثة لم يستحق الحاضر نصيبه من الدية إلا أن يحلف خمسين يمينًا، فإن غاب الابن (٧) حلفت الابنة خمسين يمينًا، وأخذت ثلث الدية، فإن حضر الأخ أحلف ثلثي الأيمان ثلاثة وثلاثين يمينًا وإن كان في الأيمان كسر يمين جبرت على من عليه أكثرها ولو كان كبيرًا وصغيرًا، حلف الكبير خمسين يمينًا، وأخذ

стр. 6423

حصته من الدية، وإذا كبر الصغير حلف خمسة وعشرين يمينًا، واستحق. وإن خلف القتيل ابنة ولا عصبة له حلفت خمسين يمينًا، واستحقت نصف الدية وسقط الباقي. واختلف إذا كان له (١) عصبة وهم ثلاثون (٢) فقيل يحلف منهم خمسة وعشرون ويستحق جميعهم ومنع ذلك ابن القاسم في الخطأ وقال يحلف جميعهم بخلاف العمد وإن خلف جدًّا وإخوة حلف الجد ثلث الأيمان. واختلف إذا نكل الأولياء في الخطأ فقال ابن القاسم: ترد الأيمان (٣) على عاقلة القاتل (٤)، وقال ابن كنانة: لا ترد إن حلفوا وإلا فلا شيء لهم وهو أحسن؛ لأنهم يقولون لا علم لنا لأنا لم نحضر، ويجوز أن يكون ذلك حقًّا والشرع يمنع أن يغرم إلا بعد ثبات القتل (٥) بالقسامة إذا لم تتم الشهادة إلا أن يكونوا حاضرين للقتل أو تُدَّعى عليهم المعرفة بأمر لا شك فيه فترد الأيمان عليهم. وأما القاتل فلا ترد عليه اليمين (٦) على القول بأنه لا يدخل مع العاقلة في الغرم، وأنه لو اعترف لم يغرم، وأن (٧) اعترافه إنما هو على العاقلة، وعلى القول: إنه إن اعترف كانت عليه الدية يحلف؛ لأنه يُدَّعَى عليه التحقيق لأنه

стр. 6424

القاتل فإن حلف برئ، وإن نكل غرم جميع الدية، وقيل يغرم قدر ما ينوبه مع (١) العاقلة. فصل [في شروط استحقاق العمد بالقسامة] العمد يستحق بقسامة رجلين ولا يستحق بقسامة رجل (٢) واحد، وإن حلف خمسين يمينًا، ولا بأيمان أحد من النساء وجعل الشاهد لوثًا والأيمان مقام الشهادة كاللعان الأيمان فيه مكان (٣) الشهادة، وإن كان الأولياء اثنان فصاعدًا، حلفوا خمسين يمينًا وقتلوا، فإن نكلوا ردت اليمين على المدعى عليه فإن حلف خمسين يمينًا برئ. واختلف إذا نكل فقال مالك وابن القاسم يحبس حتى يحلف، وقال أشهب: إذا نكل كانت عليه دية المقتول. وأرى أن يكون الأولياء بالخيار فإن أحبوا حبس أبدا حتى يحلف أو يأخذوه بالدية ويضرب مائة ويسجن عامًا. واختلف إذا نكل أحد الأولياء أو أكذب نفسه بعد القسامة أو عفا فقال مالك وابن القاسم إذا كان (٤) الأولياء بنين أو بني بنين أو إخوة أو أعمامًا أو بني أعمام فنكل أحدهم (٥) ردت الأيمان على القاتل، ولم يكن لمن لم ينكل أن

стр. 6425

يحلف وقال مالك أيضًا إذا بقي ممن لم ينكل اثنان فصاعدًا كان لهم أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية. قال الشيخ ﵁: وينبغي أن يكون ذلك لمن لم ينكل وإن كان واحدًا، أن يحلف خمسين يمينًا؛ لأن الأمر عاد إلى مال كالخطأ والخطأ يصح أن يحلف فيه (١) رجل واحد ويستحق جميع الدية أو نصيبه منها إذا كان معه وارث. واختلف عنه إذا كان الأولياء أعمامًا أو بني أعمام أو أبعد منهم من العصبة فنكل بعضهم فجعل مرة الجواب فيهم كالبنين وقال أيضًا لمن لم ينكل إذا كانوا اثنين فصاعدًا أن يحلفوا ويقتلوا؛ لأنه عنده لا عفو لهم إلا باجتماع بخلاف البنين والأول أبين، ولا فرق بين ذلك إذا كانوا في القعدد سواء. وأما إذا أكذب أحدهم (٢) نفسه بعد الأيمان فقال في المدونة: أراه بمنزلة لو عرضت عليه اليمين فأباها يريد أنه يبطل الدم وترد الأيمان على المدعى عليه، وأرى أن يكون لمن يكذب نفسه نصيبه من الدية لوجوه: أحدها: أن ذلك كرجوع أحد (٣) البينة بعد الحكم، وقد شهدت بقتل، فقال ابن القاسم وأشهب مرة: إن القتل ثابت وكذلك يقول من لم يكذب نفسه من الأولياء لا يضرني رجوع هذا في باب الدية؛ لأن المال في ذلك أخف من القتل. والثاني: أنه قد اختلف إذا نكل أحد من الأولياء هل يكون للباقي أن يحلف ويأخذ نصيبه من الدية، فإذا تقدمت يمينه مضى على أنه وافق قول قائل

стр. 6426

وإن عفا أحد الأولياء بعد القسامة وهم بنون أو بنو بنين أو إخوة صح عفوه وسقط القصاص. واختلف إذا كانوا أعمامًا أو بني أعمام فقال مالك يصح عفوه، وقال لا يصح إلا باجتماع والأول أبين، واختلف بعد صحة العفو فقيل للباقي نصيبه من الدية. وقال عبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: لست أرى ذلك بعد ثبوت الدم ولا قبله إلا أن يشترط العافي شيئًا من الدية أو غيرها؛ لأن حقهم كلهم إنما كان في دمه فلما عفا أحدهم امتنع القتل فلم يكن لمن لم يعف منهم أن يرجع عن الدم الذي أبطله عفو العافي إلى دية لم تشترط.

стр. 6427

باب في العفو عن العمد العفو عن القتل العمد إلى من يستحق القيام به ولا يخلو القائمون به من ثلاثة أحوال، إما أن يكونوا رجالًا لا نساء معهم أو نساء لا رجال معهن أو رجالًا ونساء فإن كانوا رجالًا بانفرادهم وهم في القُعدُد (١) سواء بنون أو بنو بنين أو إخوة فعفا أحدهم سقط الدم. واختلف إذا كانوا أبعد من هؤلاء كالأعمام أو بني الأعمام أو من هو أبعد منهم فقال مالك وابن القاسم: إن عفا واحد منهم سقط الدم، وروى أشهب في كتاب محمد عن مالك أنه لا يسقط إلا باجتماعهم على العفو وإن اختلفت منزلتهم من الميت (٢) فالعفو والقيام إلى أقربهم بالمقتول ولا مقال للآخر معه في عفو أو قتل وأولاهم الابن ثم ابن الابن ثم الأب. واختلف في الجد والإخوة فجعله ابن القاسم أخًا مع الإخوة في الخطأ والميراث من المال، وقال: يحلف معهم ثلث الأيمان، فإن عفا وكره الإخوة جاز عفوه. وقال أشهب: الإخوة وبنوهم أحق من الجد كالولاء هم (٣) أحق به منه (٤)، وقد وافق ابن القاسم في الولاء والإخوة وبنوهم أحق من الأعمام

стр. 6428

بالقتل والعفو. ويختلف إذا كان أحدهم أخًا لأم فعلى قول ابن القاسم هو كأحدهم، وقول أشهب إنه أحق، وقد اختلفا فيه في الولاء فقال ابن القاسم: هم في الولاء سواء، وقال أشهب في كتاب محمد: هو أحق؛ لأنه أقعد منهم للرحم (١) مثل ما لو ترك المعتق (٢) أخًا شقيقًا وأخًا لأب، ومثل ما لو ترك بني (٣) أعمام أحدهم شقيق والآخر لأب، يقول فإذا كانت (٤) زيادة الرحم مع تساويهم في القُعدُد بالأبوة يكون أحق كان هذا أحق بزيادة الرحم فإنها رحم أقرب؛ لأن أمه أم الميت وهؤلاء أمهم أجنبية من الميت، وإن (٥) لم يكن إلا رجل من الفخذ أو من القبيل أو لا يعرف قعدده من الميت ومن لا يكون له ميراثه لم يكن له قيام بالدم، فإذا اجتمع في القيام بالدم (٦) نسب وولاء كان النسب المبدى في القيام والعفو وإن لم يكن ذو نسب فالمولى الأعلى فإن لم يكن مولى أعلى فالسلطان ولا شيء للمولى الأسفل. فصل [في النساء هل لهن القيام في الدم] واختلف عن مالك في النساء فذكر أبو الحسن بن القصار عنه أنه قال: لا

стр. 6429

مدخل لهن في الدم وقال ذلك لهن وهو المعروف من قوله وإذا جعل لهن ذلك فذلك إلى ثلاث وهن البنات وبنات الابن وإن سفلن والأخوات خاصة دون (١) بنيهن. واختلف في الأم فقال مالك وابن القاسم لها القيام بالدم، وقال أشهب: لا قيام لها بالدم بحال ولا قيام لها مع الولد ولا مع الإخوة ولا مع السلطان ولا قيام سوى من ذكر، وإذا كان لهن القيام فالبنات أولى من بنات الابن. واختلف في البنات والأخوات (٢) فقال ابن القاسم البنات أولى، وقال أشهب: الأخوات عصبة (٣) البنات فلا عفو إلا باجتماع. ويختلف على هذا في بنات الابن والأخوات فعلى قول ابن القاسم: بنات الابن أولى، وعلى قول أشهب: لا عفو إلا باجتماع منهن. واختلف في الأم والبنات فقيل البنات أولى والعفو إليهن أو القتل، وقال ابن القاسم عند محمد: لا تسقط الأم إلا مع الأب والولد الذكر فقط فعلى هذا لا يصح عفو إلا باجتماع منها ومنهن، والقول الأول أحسن؛ لأن البنوة مقدمة على الأبوة فلما كان الابن مقدمًا على الأب كانت البنت مقدمة على الأم والأم مقدمة على الأخوات ويتفق في هذا ابن القاسم وأشهب، وليس الأخوات عصبة الأم وهن عصبة مع (٤) البنات أو بنات البنين خاصة وإذا خلص (٥)

стр. 6430

القيام للبنات أو بنات الابن والأم (١) دون من معهن من النساء فإنه يعود مقالهن مع الرجال. والنساء مع الرجال على ثلاثة منازل، إما أن يكونوا أقرب منهن أو هن أقرب أو يكونوا في الدرجة سواء فإن كان الرجال أقرب درجة كالبنين وبنات الابن أو بني الابن والأخوات كان القيام للرجال وسقط قيام النساء معهم وإن كان النساء أقرب كالبنات وبني الابن أو بنات الابن والإخوة والأخوات والأعمام. فصل [في الاختلاف بين المقتول وبين الأولياء في العفو والقود] وإذا عفا المقتول فأراد الأولياء القتل أو أوصى بالقود وأرادوا العفو (٢) كان المقتول أولى بدمه في العفو والقود فإن عفا لم يكن للأولياء أن يقتلوا وإن أوصى بالقيام بدمه لم يكن لهم عفو. وقال أصبغ في كتاب ابن حبيب: إذا قال: لا تعفوا عن قاتلي وثبت دمه ببينة لم يكن للأولياء أن يعفوا وإن استحقوه بقسامتهم كان لهم العفو إن شاءوا وهذا الذي قاله لإمكان أن يكون عفوهم بشبهة دخلت عليهم في أيمانهم.

стр. 6431

فصل [في الأولياء يكونون صغارا وكبارا فيعفو الكبير] وإن كان كبير وصغير والقتل لا يحتاج إلى قسامة كان الكبير بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فإن عفا كان للصغير نصيبه (١) من الدية. وكذلك إذا كان يحتاج إلى (٢) قسامة ووجد الكبير من يستعين به في الأيمان، واقتسموا معه (٣)، وثبت الدم، فإن الكبير بالخيار بين أن يقتل ولا يؤخر حتى يبلغ الصغير أو يعفو، ويكون للصغير نصيبه من الدية، وإن لم يجد من يستعين به وحلف الكبير خمسًا وعشرين يمينًا سجن المدعى عليه حتى يكبر الصغير. فإن حلف استحق القتل والعفو وإن نكل ردت الأيمان على المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل سجن حتى يحلف. وعلى قول أشهب: يغرم الدية، وأرى للكبير إذا حلف أن يكون بالخيار بين أن يمهل حتى يكبر الصغير فيقتص أو يعفو ويكون له نصيبه من الدية؛ لأنه بعد يمينه بمنزلته ليس ككبيرين (٤) حلف أحدهما، ثم عفا عن نصيبه من الدية كان ذلك له على القول: إن للأولياء أن يجبروا (٥) على الدية؛ لأن الصغير

стр. 6432

إذا كبر على وجهين، إما أن يقسم فيثبت الدم ويكون له نصيبه من الدية؛ لأن أخاه أبطل (١) عليه الدم بعفوه أو ينكل فيكونان (٢) بمنزلة ولدين حلف أحدهما ونكل الآخر، فإن القياس أن يكون لمن حلف نصيبه من الدية. وإن نكل الكبير ردت الأيمان على المدعى عليه، فإن حلف برئ ولم يسجن (٣)، وإن نكل عن اليمين سجن حتى يحلف على قول ابن القاسم وغرم الدية على قول أشهب.

стр. 6433

باب في اللوث في قتل العمد والخطأ واختلف في اللوث في قتل العمد ما هو؟ على خمسة أقوال، فقال مالك: هو الشاهد العدل الذي يرى أنه حضر الأمر (١). وقال مالك (٢) في كتاب محمد: هو الشاهد الذي ليس بالقوي العدالة (٣)، ولا قاطع (٤)، قيل: أو ترى المرأة من ذلك؟ قال: نعم، قيل له: فالعبد؟ قال: لا. وقال أبو مصعب: اللوث جماعة نساء أو صبيان أو القوم ليسوا بعدول، وذكر ابن حبيب عن ابن وهب عن يحيى بن سعيد وربيعة أنهما قالا: شهادة المرأة (٥) لطخ توجب القسامة، قالا: وكذلك شهادة العبيد والصبيان والنصارى واليهود والمجوس، وقال ربيعة في المجموعة: يقسم مع شهادة الصبي والذمي (٦). وأرى أن لا يقسم إلا مع الشاهد العدل والمرأة إذا كانت عدلة قريب من ذلك، والجماعة إذا لم يكونوا عدولًا كالأربعة والخمسة إذا كان لا بأس بحالهم إلا أنهم لم يبلغوا العدالة، وإن كانوا ساقطي الحال، فأكثر من ذلك مثل العشرة

стр. 6434

والخمسة عشر، وهذا يعرف عند النزول والمشاهدة (١)، وجماعة العبيد في هذا كغيرهم من الأحرار، وأما الكفار فلا؛ لأنهم أعداء للمسلمين، ولا يبالون أن يرفعوا (٢) الأمر على غير وجهه، وإن كان القتل خطأ جرى مجرى المال في العدالة؛ لأن المستحق به مال. وقال أشهب: يقسم مع غير عدل. وليس بحسن (٣). فصل [في القسامة في دم الحر المسلم] القسامة تجب في دم الحر المسلم في العمد والخطأ (٤) وسواء كانت الدعوى على حر مسلم أو عبد أو نصراني (٥)، ولا يستحق دم الحر المسلم في العمد والخطأ من عبد أو نصراني إلا بقسامة (٦) خمسين يمينًا مثل ما يستحق من (٧) الحر المسلم، وإذا كان المقتول عبدًا أو نصرانيًّا لم تكن فيه قسامة كان قاتله حرًّا مسلمًا أو عبدًا أو نصرانيًّا، كل ذلك سواء لا قسامة فيه. وقال محمد في الحر المسلم يقتله العبد وينكل أولياؤه: إن كانت القسامة بقول الميت قتلني فلان أو بشاهد عدل على القتل المؤخر (٨) حلف السيد يمينًا

стр. 6435

واحدة على علمه، فإن نكل لزمه أن يسلمه أو يفديه بدية المقتول، قال: وقيل يحلف العبد خمسين يمينًا (١). وإن وجبت القسامة بالبينة فبرئ من ذلك الجرح فمات لم ترد اليمين ها هنا على العبد ولا على السيد وقد ثبت جرحه، فإما فداه السيد بدية ذلك الجرح أو يسلمه ويضرب العبد مائة ويسجن عامًا. يريد: لأن السيد والعبد يقولان: لا علم عندنا هل مات منه أم لا؟ ونحن نجوز (٢) أن يكون مات منه إلا أنه لا يستحق دية في عمد ولا خطأ إلا بقسامة ولا وجه ليمين السيد في المسألة الأولى؛ لأنه لا علم عنده ولا يدعي عليه علم؛ لأنه لم يحضر (٣) ذلك ويمين العبد صواب؛ لأنه باشر القتل على قول الشاهد أو الميت. وإن كانت القسامة على نصراني فنكل الأولياء عن الأيمان وكانت القسامة على قول المقتول: قتلني فلان، أو على ما شهد به الشاهد (٤). فإن كان العبد هو المقتول وقال: قتلني فلان لم يكن لسيده أن يحلف مع قوله ويستحق قيمته إن (٥) كان المدعى عليه حرًّا ولا القصاص (٦) إن كان المدعى عليه عبدًا، ولكن (٧) تزد اليمين على المدعى عليه إن كان حرًّا.

стр. 6436

واختلف كم يحلف وفي سجنه وضربه على ثلاثة أقوال: فقيل يحلف الحر يمينًا واحدة ولا شيء عليه من قيمة ولا ضرب ولا سجن، فإن نكل غرم قيمته وضرب مائة وسجن عامًا. وقال أشهب: يحلف الحر (١) خمسين يمينًا ويبرأ، فإن نكل حلف سيده واستحق قيمته ويضرب المدعى عليه ويسجن عامًا (٢) وسواء حلف أو نكل، وقال عبد الملك بن الماجشون: يحلف الحر يمينًا واحدة إن كان يعرف بينهما عداوة بعد أن يسجن ويكشف عن أمره، فإن نكل ضرب أدبًا وكذلك العبد، وليس يضرب المائة ويسجن سنة إلا من ملك قتله فعفي عنه أو ملكت عليه القسامة فردت عليه اليمين واجتبر عليه (٣). وإن قال النصراني: قتلني فلان أو شهد شاهد على القتل المجهز أو شاهدان على جرحه فنزي منه ثم مات افترق الجواب، فقال محمد: إذا قال قتلني فلان حلف المدعى عليه خمسين يمينًا ولا يجلد مائة ولا يسجن سنة (٤). ويختلف إذا شاهد شهد على قتله فقال مالك في المدونة: يحلف ولاته يمينًا واحدة ويستحقون الدية على من قتله مسلمًا كان أو نصرانيًّا (٥). وقال أشهب وابن عبد الحكم في كتاب محمد: يحلف المسلم المدعى عليه خمسين يمينا ويضرب مائة ويسجن عامًا، وأما إن ثبت جرحه بشاهدين فنزي

стр. 6437

منه فمات بعد أيام فقال ابن عبد الحكم (١): يحلف ولاته يمينًا واحدة ويستحقون ديته؛ لأنه لا قسامة لهم ولا يستقيم أن يحلف على ميت أنه مات (٢) منه فلم أجد بدًّا من أن أحلفهم أحب إلي من أن أعطيهم بغير يمين (٣).

стр. 6438

باب في إجبار القاتل على الدية واختلف قول مالك في قاتل العمد يرضى أولياء المقتول (١) بالدية ويأبى ذلك القاتل فقال: ذلك للأولياء، وقال: ليس ذلك لهم إلا أن يرضى القاتل والأول أحسن، لقول النبي ﷺ : "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُودَى (٢) وإما أن يقاد (٣) " أخرجه البخاري ومسلم (٤) أي يأخذ (٥) الدية أو يستقيد فجعل الولي بالخيار دون القاتل، ولا يقال: إن ذلك برضا القاتل؛ لأن النبي ﷺ ساوى في التخيير بين الدية والقود، ولا خلاف أن القود ليس إلى رضا القاتل فكذلك الدية؛ ولأنه (٦) محرم عليه أن يبيح نفسه إلى القتل وهو قادر على حفظها منه وهذا يبيح نفسه إلى القتل ليأخذ غيره المال عاصب أو غيره، ولو علم من رجل أراد قتل رجل أنه يتركه إذا بذل له مالًا لوجب عليه أن يبذله (٧) ولا يتركه يقتله، والخلاف (٨) في الإجبار (٩) إذا كان القتل بين حرين

стр. 6439

وسواء كانا رجلين أو امرأتين أو رجلا وامرأة، ولو قتلت امرأة رجلًا فقال الأولياء: نحن نجبر (١) على الدية؛ لأن المرأة أدنى حرمة وأقل دية لم يكن ذلك لهم على قول مالك في منع الجبر وفيه نظر؛ لأنهم قالوا في الصحيح يفقأ عين الأعور إن للأعور أن يجر على أن يأخذ دية عينه ألف دينار (٢)؛ لأن الذي يأخذ أقل دية بخلاف أن يكونا صحيحين، فإنه يختلف هل يجبره؟ واختلف في الإجبار في الجراح إذا كانت إبانة عضو هل للمجروح أن يجبر الجارح على دية ذلك العضو وقد تقدم ذلك في عين الأعور فيما قبل. فصل [فيما إذا كان القاتل عبدًا] وإذا كان القاتل عبدًا كان للحر أن لا يقتص وأن يجبر السيد على (٣) أن يفديه أو يسلمه ولا خلاف في ذلك؛ لأن امتناع (٤) السيد من ذلك ليقتل العبد لا منفعة له فيه وإن كان القاتل مدبرًا كان له أن يستحييه، وأن (٥) يجبر السيد على أن يفتدي خدمته أو يسلمها (٦)، ولو قال السيد: إما أن تقتل أو تعفو على غير شيء لم يكن ذلك له، ولو قال الولي: أنا أعفو على أن آخذ المدبر والمعتق إلى أجل رقيقًا لم يكن ذلك له؛ لأنه وإن كان القتل يبطل ما عقد لهما من الحرية،

стр. 6440

فإنه لا يجوز أن يبطل ذلك العقد مع بقاء الحياة. واختلف في أمِّ الولد، فقال ابن القاسم: لا يجبر السيد على أن يفتديها، كلما جنت (١) وقاسها على الحر، وقال غيره: يجبر السيد؛ لأنها على حكم العبيد وأن لا يجبر أحسن؛ لأنه إذا كان لا يجبر الحر على أن يفتدي نفسه كان أبين أنه لا يجبر أن (٢) يفتدي عبده ولا أمته (٣)، ولأن فيها رقًّا وحرية فإن غلب الرق لم يجبر كما لا يجبر على أن يفتدي (٤) عبده ولا مدبره (٥) وإن غلبت (٦) الحرية لم يجبر على أن يفتدي (٧) حرًّا وإن كان القاتل مكاتبًا. فصل [في اختلاف قدر الدية بين القاتل والمقتول وأي ذلك يؤخذ به القاتل] وإذا كان للولي (٨) القاتل أن يجبر على الدية فإن كانت دية المقتول أكثر من دية القاتل مثل أن تقتل امرأة رجلًا كان عليها (٩) دية الرجل. ويختلف إذا قتل رجل امرأة هل عليه دية المرأة أو دية نفسه؛ لأن الأولياء

стр. 6441

ملكوا أخذ نفسه فلهم أن يأخذوا دية ما (١) تركوا له قياسًا على الأعور يفقأ عين الصحيح، فقال مالك: للمفقوء عينه دية عين نفسه خمسمائة دينار، وقال أيضًا (٢): له دية عين الأعور ألف دينار؛ لأنه ملك أخذها (٣). ويختلف على هذا إذا قتل جماعة رجلًا عمدا (٤) هل يكون للولي دية قتيله (٥) أو دية كل قاتل (٦)؛ لأنه ملك قتلهم فله أن يأخذ من كل واحد منهم (٧) دية نفسه (٨).

стр. 6442

باب الحكم في القتيل بين الصفين القتيل بين الصفين في (١) دمه على أربعة أوجه: هدر، وقصاص، ودية، ومختلف فيه هل يكون قصاصًا (٢) أو دية؟ وذلك راجع إلى الوجه الذي كان عليه القتل، فإن كانت الطائفتان متأولتين كان دمه هدرًا لا قود ولا دية فيه، وإن كانتا غير متأولتين كل واحدة منهما باغية كان قصاصًا إذا عرف القاتل، وإن كانت إحداهما متأولة والأخرى باغية كان دم الباغية هدرًا، ودم المتأولة قصاصًا، وإذا كان ذلك في مثل ما يكون بين القبائل وكانت إحداهما زاحفة والأخرى دافعة عن نفسها (٣) كان دم الزاحفة هدرًا ودم الأخرى (٤) قصاصًا. وإن كان القاتل والمقتول من فئة واحدة غلطا كانت فيه الدية؛ لأنه خطأ. وإن كانتا (٥) باغيتين ولم يثبت القتل ببينة ولم يكن إلا شاهد (٦) واحد (٧) على القتل أو قول القتيل قتلني فلان أو وجدوه (٨) قتيلًا هل يكون ذلك لوثًا يوجب لأولياء القتيل القسامة والقصاص، أو تكون فيه الدية على الطائفة التي نازعته من غير قسامة؟

стр. 6443

فقال في الكتاب: لا قسامة في من قُتل بين الصفين (١)، قال مالك في كتاب محمد: إنما فيه الدية على الفئة التي قاتلته في أموالهم، وكذلك الجراح، عقل الجرح على الفئة التي نازعتهم، فإن كان القتيل والجريح (٢) من غير الفريقين (٣) كان عقله على الفريقين جميعًا. وقال ابن القاسم: إذا قال القتيل دمي عند فلان لم يقتل به ولم يقسم معه، ولو شهد شاهد واحد لم يجز (٤)، وأجاز القسامة في موضع آخر في هذين الموضعين جميعًا. وقال أبو القاسم بن الجلاب و (٥) عن مالك رواية أخرى (٦) أن وجوده مقتولًا بينهما لوث يوجب القسامة لأوليائه فيقسمون على من ادعى (٧) قتله (٨) ويقتلونه به (٩). قال الشيخ: ولا وجه لمنع القسامة مع الشاهد العدل إذا كان الشاهد من غير الفريقين وليس ذلك بمنزلة إذا قال: قتلني فلان من غير شاهد؛ لأنها دعوى منه على عدوه وقد يرمى بذلك غير قاتله؛ لأن الكل أعداء (١٠) له.

стр. 6444

وقد اختلف في هذا الأصل إذا ادعى القتل على عدوه فمنع مرة للتهمة التي بينهما وأجيز مرة (١)؛ لأن تهمة القتل (٢) من العدو أقوى منها على غيره، ولو قال: قتلني فلان لرجل من الطائفة التي هو منها يريد غلطًا لأقسم مع قوله قولًا واحدًا وكانت الدية على العاقلة؛ لأنه خطأ ومَنع القسامة بدعوى أولياء القتيل في القول الأول ولم يجعل وجوده لوثًا؛ لأنها دعوى على عدوه وقد منع القسامة بقول المقتول فهي بدعوى الأولياء أبعد وأجاز ذلك في القول الثاني لحديث عبد الله بن سهل حين (٣) وجد قتيلًا بخيبر فاتَّهَمَ به أولياؤه اليهود من أهل خيبر، فقال لهم النبي ﷺ أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحِبكم أو قاتِلكم. فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد، وقال أيضًا: يحلف خمسون منكم على رجل (٤) منهم ويدفع إليكم برمته أخرجه مسلم (٥) وأباح (٦) القسامة بدعوى الأولياء المعرفة لما (٧) كان القتيل (٨) بين ظهراني عدوهم وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: إن عبد الله بن سهل (٩) خرج إلى ماله

стр. 6445

بخيبر، فعدي عليه من الليل ففُدعت (١) يداه ورجلاه وليس لنا عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم أخرجه البخاري (٢) فكأن وجوده قتيلًا بين من ناصب القتال و (٣) برز لقتله وإن كانوا غُيَّبًا (٤) أبين. واختلف في الجراح على نحو ما اختلف في القتل، فقيل إنما فيه الدية دية (٥) الجرح على الفرقة التي نازعته. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا انكشفوا وبأحدهم جرح فادعى على (٦) بعضهم أنه جرحه، أنه يحلف ويقتص (٧). وهو عنده خلاف من ادعى ذلك ولم يعلم اجتماع لقتال (٨). وقاله ابن الماجشون ورأيا (٩) أن وجود الجرح ومعرفة الاجتماع لوث، فأما مقام الشاهد قال محمد قال مالك فيمن كان بينه وبين عدوه (١٠) قتال فأتي به (١١) وبه أثر ضرب أو به جرح (١٢)، فقال فلان
следующие страницы →