← Фикх малики

Фикх малики · id 14591

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Полный текст (6 502 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

ملكوا أخذ نفسه فلهم أن يأخذوا دية ما (١) تركوا له قياسًا على الأعور يفقأ عين الصحيح، فقال مالك: للمفقوء عينه دية عين نفسه خمسمائة دينار، وقال أيضًا (٢): له دية عين الأعور ألف دينار؛ لأنه ملك أخذها (٣). ويختلف على هذا إذا قتل جماعة رجلًا عمدا (٤) هل يكون للولي دية قتيله (٥) أو دية كل قاتل (٦)؛ لأنه ملك قتلهم فله أن يأخذ من كل واحد منهم (٧) دية نفسه (٨).

стр. 6442

باب الحكم في القتيل بين الصفين القتيل بين الصفين في (١) دمه على أربعة أوجه: هدر، وقصاص، ودية، ومختلف فيه هل يكون قصاصًا (٢) أو دية؟ وذلك راجع إلى الوجه الذي كان عليه القتل، فإن كانت الطائفتان متأولتين كان دمه هدرًا لا قود ولا دية فيه، وإن كانتا غير متأولتين كل واحدة منهما باغية كان قصاصًا إذا عرف القاتل، وإن كانت إحداهما متأولة والأخرى باغية كان دم الباغية هدرًا، ودم المتأولة قصاصًا، وإذا كان ذلك في مثل ما يكون بين القبائل وكانت إحداهما زاحفة والأخرى دافعة عن نفسها (٣) كان دم الزاحفة هدرًا ودم الأخرى (٤) قصاصًا. وإن كان القاتل والمقتول من فئة واحدة غلطا كانت فيه الدية؛ لأنه خطأ. وإن كانتا (٥) باغيتين ولم يثبت القتل ببينة ولم يكن إلا شاهد (٦) واحد (٧) على القتل أو قول القتيل قتلني فلان أو وجدوه (٨) قتيلًا هل يكون ذلك لوثًا يوجب لأولياء القتيل القسامة والقصاص، أو تكون فيه الدية على الطائفة التي نازعته من غير قسامة؟

стр. 6443

فقال في الكتاب: لا قسامة في من قُتل بين الصفين (١)، قال مالك في كتاب محمد: إنما فيه الدية على الفئة التي قاتلته في أموالهم، وكذلك الجراح، عقل الجرح على الفئة التي نازعتهم، فإن كان القتيل والجريح (٢) من غير الفريقين (٣) كان عقله على الفريقين جميعًا. وقال ابن القاسم: إذا قال القتيل دمي عند فلان لم يقتل به ولم يقسم معه، ولو شهد شاهد واحد لم يجز (٤)، وأجاز القسامة في موضع آخر في هذين الموضعين جميعًا. وقال أبو القاسم بن الجلاب و (٥) عن مالك رواية أخرى (٦) أن وجوده مقتولًا بينهما لوث يوجب القسامة لأوليائه فيقسمون على من ادعى (٧) قتله (٨) ويقتلونه به (٩). قال الشيخ: ولا وجه لمنع القسامة مع الشاهد العدل إذا كان الشاهد من غير الفريقين وليس ذلك بمنزلة إذا قال: قتلني فلان من غير شاهد؛ لأنها دعوى منه على عدوه وقد يرمى بذلك غير قاتله؛ لأن الكل أعداء (١٠) له.

стр. 6444

وقد اختلف في هذا الأصل إذا ادعى القتل على عدوه فمنع مرة للتهمة التي بينهما وأجيز مرة (١)؛ لأن تهمة القتل (٢) من العدو أقوى منها على غيره، ولو قال: قتلني فلان لرجل من الطائفة التي هو منها يريد غلطًا لأقسم مع قوله قولًا واحدًا وكانت الدية على العاقلة؛ لأنه خطأ ومَنع القسامة بدعوى أولياء القتيل في القول الأول ولم يجعل وجوده لوثًا؛ لأنها دعوى على عدوه وقد منع القسامة بقول المقتول فهي بدعوى الأولياء أبعد وأجاز ذلك في القول الثاني لحديث عبد الله بن سهل حين (٣) وجد قتيلًا بخيبر فاتَّهَمَ به أولياؤه اليهود من أهل خيبر، فقال لهم النبي ﷺ أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحِبكم أو قاتِلكم. فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد، وقال أيضًا: يحلف خمسون منكم على رجل (٤) منهم ويدفع إليكم برمته أخرجه مسلم (٥) وأباح (٦) القسامة بدعوى الأولياء المعرفة لما (٧) كان القتيل (٨) بين ظهراني عدوهم وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: إن عبد الله بن سهل (٩) خرج إلى ماله

стр. 6445

بخيبر، فعدي عليه من الليل ففُدعت (١) يداه ورجلاه وليس لنا عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم أخرجه البخاري (٢) فكأن وجوده قتيلًا بين من ناصب القتال و (٣) برز لقتله وإن كانوا غُيَّبًا (٤) أبين. واختلف في الجراح على نحو ما اختلف في القتل، فقيل إنما فيه الدية دية (٥) الجرح على الفرقة التي نازعته. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إذا انكشفوا وبأحدهم جرح فادعى على (٦) بعضهم أنه جرحه، أنه يحلف ويقتص (٧). وهو عنده خلاف من ادعى ذلك ولم يعلم اجتماع لقتال (٨). وقاله ابن الماجشون ورأيا (٩) أن وجود الجرح ومعرفة الاجتماع لوث، فأما مقام الشاهد قال محمد قال مالك فيمن كان بينه وبين عدوه (١٠) قتال فأتي به (١١) وبه أثر ضرب أو به جرح (١٢)، فقال فلان

стр. 6446

وفلان هما اللذان فعلا ذلك بي ثم مات قال أرى أن يسجنا حتى ينظر في أمرهما وأحب ما فيه إليّ أن لو اصطلحا (١) فترجّح عنده الأمر على هذا القول وأمرهما بالرجوع إلى الصلح وكذلك الجرح (٢) على هذا القول.

стр. 6447

باب في (١) صفة القصاص في القتل القصاص في القتل يجب بمثل القتلة الأولى لحديث أنس أن يهوديًّا رض رأس جارية بين حجرين فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بين حجرين (٢). وإن أراد الولي القتل بما يخالف مما هو (٣) أخف لم يمنع وإن كان أشد منع فإن قتل الأول بسيف قتل بالسيف ومنع أن يقتل بالرمح؛ لأنه أشد فإن كان القتل بالرمح لم يمنع أن يضرب عنقه بالسيف؛ لأنه يُجهز ما لا يجهز الرمح وهو أخف ولو ذبح الأول لم يمنع من القصاص بالسيف وإن أحرقه بالنار لم (٤) يمنع من القصاص بالسيف أو بالرمح وإن كان الأول (٥) بالطعن بالرمح منع أن يقتله بالنار (٦) وإن قتل بالعصا قتل بالعصا. واختلف إذا ضرب مثل العدد الأول فلم يمت فقال ابن القاسم: (٧) يضرب بالعصا أبدًا (٨) حتى يموت.

стр. 6448

وقال مالك عند محمد: إن كانت (١) العصا تُجهز (٢) في ضربة واحدة ولا يكون بشيء ليّن (٣) مختلف، فله أن يقتله بالعصا و (٤) إن شاء بالسيف (٥) وأما ضربات فلا وليقتله بالسيف (٦). وقال (٧) أشهب: إن رأى أنه إن زيد مثل الضربة والضربتين مات زيد (٨). وهو أحسن، ولو مات الأول عن خمس ضربات فيضرب مثل ذلك العدد، فإن لم يمت ورأى أنه إن زيد مثل الضربة والضربتن مات فعل، وإلا أجهز عليه بالسيف، وإن قتله خنقًا قتل خنقًا، وإن سقاه سمًّا اقتص منه، قيل لابن القاسم: كيف يقتل؟ قال: على قدر ما يراه الإمام، والأصل أن يقتل بمثل ذلك فيسقى (٩) سمًّا. وقال عبد الملك عند محمد: إذا قتل الأول بالنبل أو بالرمي بالحجارة لم يقتل هذا (١٠) بمثل ذلك؛ لأنه لا يأتي على ترتيب القتل وحقيقته فهو من التعذيب ولا بالنار؛ لأنه من التعذيب ولو طرح الأول من جدار أو جبل أو

стр. 6449

على سيف أو (١) رمح أو غيره صرف القود إلى السيف؛ لأن ذلك قد يخطئ قتله فيصير تعذيبًا (٢). وأصل قول مالك أن (٣) يستقاد بمثل الفعل (٤) الأول (٥)، وهو الذي يقتضيه الحديث، وإن أمكن أن يخطئ، فإن الظالم أحق أن (٦) يحمل عليه، وإن كتّفه وطرحه في نهر فُعل به مثل ذلك وإن طرحه و (٧) لم يكتّفه، وكان لا يحسن العوم وطرحه عالما بذلك، اقتص منه بمثل ذلك (٨)، وإن قطع يديه ثم (٩) رجليه ثم قتله -ولم (١٠) يكن أراد قتله- قُتل على قول مالك ولم تقطع أطرافه، وإن كان يريد (١١) قتله ففعل ذلك به (١٢) ثم قتله بالفور قتل عند ابن القاسم ولم يقطع (١٣). وقال أشهب: يقطع ثم يقتل. وقال (١٤) مالك إذا كان الأول أراد

стр. 6450

المثلة (١)، وهو أحسن أن يعاقب بمثل ما عاقبه (٢) لقول الله : ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [سورة النحل آية: ١٢٦]، وأرى أنه لو فُعل ذلك به بعد القتل فقطع أطرافه لمثَّل بالآخر بعد القصاص، وقد مُثّل بقتلى أحد فقال أصحاب النبي ﷺ : لئن أظفرنا الله بهم لنفعلن ولنفعلن فنزلت: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فأمر الله تعالى أن يقتص (٣) على مثل الأول، ولو قطع أصابعه ثم يده فإن كان القطع الثاني بنية حدثت كان القطع الآخر (٤) جاريًا، وإن كانت بنية (٥) قطع الجميع وفعل ذلك على وجه العذاب كان على الخلاف، فعلى قول ابن القاسم تقطع يده، وعلى قول أشهب تقطع أصابعه ثم يده.

стр. 6451

باب في القصاص القصاص بين المسلمين الأحرار العقلاء البالغين في القتل والجراح، ويقتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، لا شيء لأوليائه على أولياء المرأة من فضل ديته على ديتها، ويقتص للصغير من البالغ (١)، وللمجنون من العاقل، ولا يقتص منهما؛ لأن عمدهما خطأ (٢). واختلف إذا قتل وهو عاقل ثم جن ولم يفق. فقال محمد: إذا يئس منه كانت الدية في ماله. وقال المغيرة: يقتص منه، قال: ولو ارتد ثم جن لم أقتله حتى يصح؛ لأني أدرأ حدًّا لشبهة، ولا أفعل ذلك في حقوق الناس وهو أبين وأكثر ما فيه أنه يأخذ حقه ناقصًا (٣). ولا يقتص من الحر للعبد، ولا من المسلم للنصراني في جرح ولا قتل، ولا يقتص (٤) منهما في القتل إذا قتل العبد أو النصراني مسلمًا. واختلف في الجراح، فقال مالك: لا يقتص له منهما من الجراح. وفرق بينها (٥) وبين القتل (٦).

стр. 6452

قال ابن القصار: وروي عنه القصاص (١) قال: وهو القياس (٢). وفرق مالك في العتبية بين العبد والنصراني فمنع القصاص من العبد، وأجازه من النصراني قال: لأن العبد يسلم في الجنايات، والنصراني لا يسلم عبدًا (٣)، وفي ذلك تسليط للنصراني على المسلمين، يفقأ عين المسلم ثم يعطيه دراهم، ويعينه أهل جزيته يحرضونه (٤). وقال ابن نافع: المسلم بالخيار إن شاء أقاد (٥)، وإن شاء أخذ (٦) العقل (٧). وهو أحسن، وكذلك العبد يجني جناية (٨) على الحر فإن الحر بالخيار (٩) قال: المجني عليه (١٠) بالخيار بين القصاص أو الدية، وتكون جنايته في رقبته، ولا فرق بين الحر والعبد. فصل [في القصاص من العبد والنصراني] القصاص بين العبيد كالقصاص بين الأحرار في النفس والجراح، والذكران والإناث في ذلك سواء، إلا أن (١١) السيد في ذلك المبدى، فإن أحب

стр. 6453

اقتص من ذلك الجرح وإلا أخذ العقل. (١) لأن جرح العبيد يتعلق به حق للسيد (٢)؛ لأنه مال أُفسد (٣) له وحق للعبد، فإن أسقط حقه في المال كان الحكم القصاص، فإن قام بحقه في المال سقط حق العبد في القصاص، ويخيّر سيد العبد (٤) الجاني بين أن يفدي عبده أو يسلمه، والمدبر والمكاتب وأم الولد والمعتق إلى أجل في القصاص مع من ليس فيه حرية سواء، لا حرمة له (٥) بما عقد له من ذلك؛ لأنه الآن (٦) رقيق والعتق معلق (٧) بوقت لم يأت بعد، وأما المعتق بعضه فاستحسن ألا يقتص منه، للحديث أنه يرث بقدر ما أعتق منه، ويعقل (٨) عنه بقدر ذلك، ولا يقتص من العبد المسلم للحر النصراني. واختلف في القصاص له من النصراني، فقال أشهب وعبد الملك في العتبية: يقتل به، وغلبا حرمة الإسلام -وإن كان عبدًا- على حرمة النصراني وإن كان حرًّا. وقال سحنون: لا يقتل به. (٩) وقال ابن القاسم عند (١٠) محمد: يقتل به وقال: يضرب ولا يقتل به (١١).

стр. 6454

واختلف بعد القول أنه يقتل به هل الخيار للسيد أم لا؟ فقال ابن القاسم: لا خيار له وليس له أن يعفو على (١) الدية وهو بمنزلة من يقتل الحر، فليس له (٢) إلا القتل أو العفو على غير شيء. (٣) وقال أصبغ ومحمد: له أن يأخذ الدية إن شاء؛ لأنه ماله أتلفه (٤). فصل [فيمن يقتص منه] والأصل في القصاص في الجملة قول الله : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ١٧٩]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [سورة الإسراء آية: ٣٣]، وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [سورة المائدة آية: ٤٥]، ولا خلاف أن العمل في شرعنا على ما تضمنته، وقد تضمنت (٥) هذه الآيات الثلاث وجوب القصاص من غير اعتبار كون الحرم متساوية أو مختلفة، وقال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [سورة البقرة آية: ١٧٨] فاقتضت هذه الآية القصاص مع تساوي الحرم، وإن كان قد اختلف في سبب (٦) نزول هذه الآية. وروي عن النبي ﷺ أنه قال (٧) "يقتل الرجل بالمرأة" ولا خلاف أنه لا

стр. 6455

يراعى اختلاف الحرم فيه هذا (١) أعني الذكر والأنثى، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقتل مسلم بكافر" أخرجه الصحيحان البخاري ومسلم (٢)، والقول أن يقتص (٣) من النصرانى للعبد أبين، وحرمة الإسلام أعلى من حرمة الكافر -وإن كان حرًّا- لقول الله تعالى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٢١]، وأما (٤) تخيير السيد فهو الأصل؛ لأنه إتلاف لمال، وألا يخير أحسن؛ لأن في القصاص ردعًا لهم، وذبًّا عن المسلمين وحماية، وهذا الأصل في تغليب أحد الضررين، ويقتص من النصراني للنصرانى (٥) ومن اليهودي لليهودي (٦) في القتل والجراح إذا دعا إلى ذلك أولياء المقتول؛ لأنه من التظالم. فصل [فيمن قتل زنديقا أو مرتدا أو نصرانيا أو قطع يد سارق خطأ] وقال محمد فيمن قتل زنديقًا: لا شيء عليه من قصاص ولا دية ولا قصاص أيضًا على قاتل المرتد (٧). واختلف في ديته فقال ابن القاسم عند محمد: على قاتله دية الدين الذي

стр. 6456

ارتد إليه، إن ارتد إلى النصرانية فدية نصراني، وإن ارتد إلى المجوسية فدية مجوسي (١). وقال في كتاب محمد بن سحنون عقله عقل (٢) المجوسي في العمد والخطأ في القتل والجراح رجع إلى الإسلام أو قتل على ردته، وذكر عن أشهب وأصبغ مثله (٣). قال سحنون في العتبية: لا دية له في عمد ولا خطأ، وقد كان عبد العزيز بن أبي سلمة يقول: يقتل ولا يستتاب (٤). وهذا أحسن؛ لأنه كافر، ولا ذمة (٥) له، وجب قتله وإراقة دمه؛ لحق الله تعالى، وفارق الذمي؛ لأنه عصم دمه بالذمة التي عقدت له، فأشبه من قتل من وجب قتله لأنه زنى وهو محصن، ولا يعترض هذا بأنه قد يراجع الإسلام؛ لأنا في شك من رجوعه؛ ولأنه قتل وجب (٦) قبل ذلك. وكذلك إذا قطع له عضو يختلف فيه هل تكون في ذلك العضو دية أم لا؟ فمن جعل في قتله الدية جعل في أعضائه ديتها، ومن لم ير فيه دية لم يجعل في أعضائه شيئًا. وقال ابن القاسم: إذا جرح المرتد في حال ارتداده عمدًا أو خطأ فإن عقل جراحه للمسلمين إن قتل على ردته أو له إن رجع إلى الإسلام وعمد جرحه

стр. 6457

كالخطأ (١). وعلى قول سحنون: لا شيء على قاطعه وإن جرحه نصراني أو عبد فلا قود فيه؛ لأنه ليس له (٢) دين يقر عليه، قال محمد: وإن قتل هو مسلمًا (٣) خطأ كانت الدية عنه من بيت مال المسلمين؛ لأنهم الذين يرثونه (٤). قال ابن القاسم: ولو جرح نصرانيًّا أو قتله اقتص منه بالجرح والقتل، وإن قتل مسلمًا قتل به، وإن جرحه لم يقتص منه، (٥) وإن رجع إلى الإسلام كان حاله حال المسلم فيما صنع إن جرح مسلمًا أو قتله أقيد منه للجرح (٦) وقتل، وإن جرح نصرانيًّا أو قتله لم يقتص منه، ولا قصاص لمسلم على من قتله عمدًا إذا كاد قد وجب قتله لحق الله تعالى كالزاني المحصن والمحارب يقتل ولا دية لهم إن قتلوا خطأ. وفي كتاب محمد: فيمن قطع يمين السارق خطأ قولان فقال: لا دية لها. وقال (٧) في موضع آخر: له ديتها. فعلى هذا تجب الدية في هذين إذا قتلا خطأ، وإن قطع لهما عضو يد أو رجل أو فقئت عين كان لهما القصاص في العمد والدية في الخطأ؛ لأن الحد الواجب في النفس ليس في إزالة العضو.

стр. 6458

باب فيمن قتل عمدًا ثم قتله رجل (١) أو قطع بعض أعضائه خطأ أو عمدًا أو قطع هو بعض أعضاء غيره خطأ أو (٢) عمدًا (٣) ومن قطع عضوًا من إنسان عمدًا ثم قتله رجل (٤) خطأ أو عمدًا (٥) وإذا قتل رجل رجلًا عمدًا، ثم قتل القاتل خطأ أو عمدًا كان الأمر فيه إلى أولياء الأول، يأخذون الدية في الخطأ، ويقتلون قاتله إذا كان قتله عمدًا (٦). وقال مالك عند محمد: إذا قتل خطأ لا شيء لأولياء الأول والدية لأوليائه (٧). والقول الأول أبين؛ لأن أولياء الأول استحقوا نفسه فكانوا أحق بما يكون (٨) عنها من دية أو قصاص، ولم يختلف أن لأولياء (٩) الأول أن يقتلوه دون أولياء الثاني، وأن لهم أن يعفوا عن دمه على مال يكون لهم، قال مالك: إلا أن يُرْضِيَ أولياء الثاني أولياء الأول فيكون لهم أن يقتصوا (١٠).

стр. 6459

واختلف في ذلك الرضا (١)، فقال ابن القاسم: إذا بذلوا الدية لم يلزمهم قبولها، فإن أبوا سلم القاتل إليهم (٢). وقال ابن الماجشون في المبسوط: لولي الثاني أن يدفع الدية إلى أولياء الأول ويقتص هو لنفسه. وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن أولياء الأول استحقوا دمه، وأخذ العوض عن ذلك مبايعة موقوفة على ما تراضوا عليه، وإن قطعت يد القاتل خطأ أو عمدًا كان عقلها للقاتل إذا قطعت خطأ، ويقتص في العمد (٣)، وإن قطع هو يد آخر خطأ (٤) تحمل عاقلته ديتها، وإن قطعها (٥) عمدًا لم يقتص منه. وقال مالك: والقتل يأتي على ذلك كله، والقياس أن يقتص صاحب اليد من يده، وتبقى النفس لأولياء المقتول (٦). واختلف إذا قطع يد رجل عمدًا، ئم قتل القاطع خطأ أو عمدًا فصالح أولياؤه في العمد على مال فقيل: لا شيء لمن قطعت يده؛ لأن الدية إنما أخذت عن النفس. وقال محمد: إن أخذوا الدية في الخطأ أو العمد فللمقطوعة يده حقه من ذلك. والقول الأول أبين؛ لأن الدية عن النفس كما قال ولم تؤخذ عن اليد، قال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن قطع يد رجل من المنكب فعدى رجل على القاطع فقطع كفه: أنه يقال لمن قطع من المنكب إن شئت اقتصصت من قاطع.

стр. 6460

قاطعك ولم تقتص منه إلا من المنكب فقط ولا شيء على قاطعك، وإن شئت فاقطع قاطعك من منكبه فقط لا يكون لك غيره وتخلي (١) بينه وبين من قطع كفه فيقتص (٢) لنفسه (٣). قال محمد: بل يكون المقطوع الأول من المنكب أحق بقطع كف القاطع الآخر، ثم يقطع ما بقي من حقه من منكب قاطعه. قال الشيخ ﵀: (٤) وقول محمد في هذا أحسن؛ لأن الأول استحق جميع ذلك العضو.

стр. 6461

باب (١) إذا قان المقتول قتلني فلان (٢) خطأ أو عمدا وخالفه الورثة أو قال قتلني ولم يزد وقال الورثة خطأ أو عمدا أو لا علم لنا أو اختلفوا فقال بعضهم خطأ وقال الآخرون عمدا (٣) وإذا اختلف قول الورثة مع الميت بطل الدم، فإن قال الميت خطأ وقال الورثة عمدًا بطل الدم ولا دية ولا قصاص؛ لأن الميت (٤) أبرأ القاتل من القصاص بقوله (٥) خطأ، والورثة أبرأوا العاقلة بقولهم (٦) عمدًا (٧)؛ لأن ذلك إقرار منهم أن لا (٨) حق لهم قبل العاقلة. وكذلك إذا قال الميت عمدًا وقال (٩) الورثة خطأ يبطل الدم؛ لأن الميت أبرأ العاقلة والورثة أبرأوا القاتل. واختلف إذا قال الميت: قتلني فلان. ولم يقل عمدًا ولا خطأ فقال ابن القاسم: إذا قال الورثة قتل خطأ أو عمدًا قيل لهم: فأقسموا على ذلك

стр. 6462

واستحقوا الدية على العاقلة في الخطأ والقود في العمد (١). وعند محمد في كتاب القسامة قيل لابن القاسم: إن اجتمع ملؤهم (٢) على العمد فوقف عنه وقال: الذي هو أحب إلي ألا يقسموا إلا على الخطأ قيل له: ألا يقسمون على العمد؟ قال: الخطأ أبين (٣). فوقف عن العمد وقال في (٤) الإقرار: يكشف عن حال المقتول وعن جراحاته ومواضعها (٥) وعن حالة القاتل، وعن الحالة التي كانت بينهما من العداوة وغيرها فيستدل بذلك حتى يظهر سبب ما عليه أولياء المقتول فيقسموا حينئذ ويقتلوا، فإن لم يظهر من ذلك عمد ولا خطأ لم (٦) يقبل (٧) قول الأولياء في الخطأ والعمد كقول (٨) القتول (٩) قال: لأن السنة إنما جاءت في قبول قول المقتول فوقف في الخطأ والعمد (١٠)، وهذا أحسن فليس من (١١) بينهما عداوة كغيرهما، ولا من لا (١٢) يظن به العمد إلى القتل -لخيره وصيانته- كمن يعرف بالشر، وقد يستدل من صفة (١٣) الجراحات، فليست

стр. 6463

الضربة الواحدة كالضربات؛ لأن تكرر الضرب لا يكون خطأ، وإن قالوا: لا علم لنا بطل الدم؛ لأن الورثة لا تدري هل حقها (١) عند القاتل؛ لأنه عمد، أو عند عاقلته؛ لأنه خطأ؟ وهم لا يستحقون ذلك إلا بعد العلم وبعد القسامة على ما يدعونه من أحد الصنفين. (٢) واختلف إذا اختلفوا فقال بعضهم: خطأ، وبعضهم عمدًا، وقال الآخرون: لا علم لنا. فقال ابن القاسم: إذا قال بعضهم خطأ وبعضهم عمدا (٣): يقسم جميعهم وتكون دية الخطأ بين جميعهم مدعي الخطأ ومدعي العمد، وإن نكل مدعو الخطأ بطل الدم ولم يكن لمدعي العمد أن يحلفوا وإن نكل مدعو العمد حلف مدعو الخطأ، وكان لهم نصيبهم من الدية وإن قال بعضهم عمدًا (٤) وبعضهم لا علم لنا بطل الدم، وإن قال بعضهم خطأ وبعضهم لا علم لنا كان لمن قال خطأ أن يقسموا ويستحقوا أنصباءهم من الدية، فإن نكلوا لم يكن لهم شيء، ولا شيء لمن قال: لا علم لنا حلف مدعو الخطأ أو نكلوا (٥). وقال أشهب في كتاب محمد: إذا قال بعضهم خطأ وبعضهم عمدا حلف جميعهم وكان لمن (٦) أقسم على الخطأ: نصيبه من الدية (٧). . . . . . . . . . . . .

стр. 6464

على العاقلة (١)، ولمن أقسم على العمد نصيبه (٢) في مال القاتل (٣). وهو أحسن، ولا شيء لمدعي العمد على العاقلة، وينبغي أن يكون نصيبهم من الإبل من الأرباع (٤) خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون من كل صنف. وقال مالك في كتاب الإقرار: يقسم مدعو الخطأ خمسين يمينًا ويكون لهم نصيبهم من الدية قال (٥): بمنزلة لو قال بعضهم خطأ ونكل بعضهم قيل له فإن رجع الذين قالوا عمدًا إلى دية الخطأ كان لهم ذلك وأباه أشهب (٦). وقول أشهب (٧) في ذلك أحسن، وأما قول مالك ألا شيء لمدعي العمد فإنه بنى الأمر (٨) على القول إذا قالوا عمدًا ونكل بعضهم أن الأيمان ترد ولا يحلف الباقون، ويكون لهم نصيبهم من الدية؛ لأن مدعو (٩) العمد يقولون: قول هؤلاء خطأ، نكول عن العمد وعفو عن العمد إلى الدية. وقال (١٠) أشهب (١١) في العتبية: لو قال اثنان قتل عمدًا،

стр. 6465

وقال (١): لا علم لنا أو قال جميعهم عمدًا ونكل بعضهم. أن لمن قال عمدًا أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية قال: وإنما نكولهم عن القسامة قبل أن يجب الدم كعفوهم عنه بعد (٢) أن وجب فيصير لمن بقي نصيبهم من الدية ويسقط القتل، وهو أحسن ولا يسقط قول مدعي العمد بخلاف من قال: لا علم لنا، ومتى سقط استحقاق الدم لنكول أو اختلاف فإن الأيمان ترد، ويحلف المدعى عليه القتل قال: (٣) وكل هذا إذا استوت منزلتهم وكانوا بنين أو إخوة أو أعماما (٤). واختلف إذا (٥) اختلفت منزلتهم فقال في كتاب محمد: إذا خلف القتيل ابنة وعصبة فقالت العصبة: عمدًا وقالت (٦) الابنة: خطأ، أن دمه هدر ولا قسامة فيه ولا قود ولا دية؛ لأنه إن كان عمدًا، فإنما ذلك للعصبة، ولم يثبت لهم ذلك الميت وإن كان خطأ فإنما فيه الدية على عاقلته (٧) ولم يثبت أنه خطأ ويقسم المدعى عليه أنه ما قتله عمدٌ ويحوز دمه (٨). قال محمد: إن ادعى العصبة كلهم أنه عمدًا لم ينظر إلى قول ورثته (٩) من

стр. 6466

النساء لأنه لا عفو للنساء مع الرجال وإن قال العصبة كلهم خطأ وقال النساء عمدًا (١) أقسم العصبة خمسين يمينًا وكان لهم نصيبهم من الدية (٢). وقال مالك: إذا قال قتلني فلان عمدًا أو خطأ لأوليائه أن يقسموا على قوله ويأخذوا الدية في الخطأ ويقتصوا في العمد (٣). قال الشيخ ﵁: القسامة تصح بستة أوجه (٤)، بقول الميت قتلني فلان وبالشاهد على معاينة القتل وبالشاهدين على معاينة الجرح (٥) إذا تنفذ مقاتله وعاش بعد الضرب ثم مات، وباللطخ إذا وجد قربه رجل معه آلة القتل أو خرج من موضع فيه القتيل متلطخًا بالدم وبالسماع المستفيض. قال ابن القاسم: مثل ما لو أن رجلًا عدا على رجل في سوق علانية مثل سوق الأحد وما أشبهه من كثرة الناس والغاشية، فقطع كل من حضر عليه الشهادة فرأى من أرضى من أهل العلم أن (٦) ذلك إذا كثر هكذا وتظاهر بمنزلة اللوث (٧) تكون معه القسامة وليس أن يوجد القتيل في محلة قوم أو على باب إنسان؛ لأن القاتل يبعد من (٨) قتله ويلقيه على باب غيره ليبعد الظن عن

стр. 6467

نفسه وإذا ثبت الضرب ومات بالحضرة إذا كان الضرب من جماعة ولم يعلم من أيها (١) مات. فأما قوله قتلني فلان فتصح القسامة على قوله إذا ادعى أن القتل عمدًا وبه جراح وادعى ذلك على (٢) من يشبه أن يفعل ذلك وليس بعدو له (٣). واختلف إذا قال: قتلني فلان (٤) خطأ، وإذا قال قتلني (٥) عمدًا ولا جراح به أو كانت به جراح وادعى (٦) ذلك على رجل صالح أو على عدوه، وإذا شهد شاهد واحد على قول الميت قتلني فلان (٧)، وكان (٨) قد أنفذت مقاتله، وإذا شهد شاهد (٩) أنه أجافه ولم ينفذ مقاتله ثم مات عنه، فروى ابن وهب عن مالك (١٠) في كتاب محمد: لا يقسم على قوله في الخطأ (١١)؛ لأنه يتهم أن يكون (١٢) يريد غنى ولده، والأول أحسن إذا كان جريحًا، ولا يتهم أحد أن يقتل نفسه إلا أن يقوم دليل على كذبه، فيدعي ذلك على من يعلم أنه في

стр. 6468

حين (١) الجرح غائبًا أو يقول: رمى بحجر فأصابني، ويقول أهل المعرفة: إن ذلك الجرح بحديد أو يدعي على من يعلم أنه معتكف في داره ولا يتصرف (٢) فيقول لقيني في موضع كذا فرمى فأصابني فلا يصدق، وإذا قال: قتلني عمدًا ولا جراح به فأحسن (٣) ذلك ألا يقسم مع قوله إلا أن يعلم أنه كان بينهما قتال، ويلزم الفراش من (٤) عقيب ذلك أو يتصرف تصرف مشتك عليه (٥) دليل المرض، وتمادى ذلك حتى مات، وقال ابن القاسم: إذا ادعى ذلك على رجل صالح أورع أهل بلده يقسم (٦) مع قوله ويقتل. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يقبل قوله وهذا أصوب (٧)؛ لأنه ادعى ما لا يشبه وأما دعواه على عدوه ففيه شبهة فيصح أن يقال: يقبل قوله؛ لأن عدو الإنسان يفعل به مثل ذلك ويصح أن يقال لا يقسم؛ لأنه (٨) يتهم إذا نزل به مثل (٩) ذلك أن يشتفي هو من عدوه، وقد يتهم أن يكون واطأ (١٠) عليه، فيقول: قتلني وبقية ما ذكر أنه يقسم فيه يأتي في موضعه إن شاء الله. وقال عبد الملك في كتاب محمد: إذا شهد شاهد واحد على قول المقتول

стр. 6469

قتلني فلان أنه يقسم مع شهادته، قال محمد: وقال غيره لا يجوز على قول المقتول إلا شاهدان وقال عبد الله بن عبد الحكم هذا أحب إلينا ألا يثبت ذلك إلا بشاهدين أو بشاهد على معاينة القتل (١). قال الشيخ ﵁: ويختلف على هذا (٢) إذا شهد شاهد على معاينة القتل، ولم تنفذ مقاتله، فقال ابن القاسم: (٣) إذا شهد شاهد أنه أجافه فعاش وتكلم وأكل وشرب ثم مات أرى فيه القسامة (٤)، وهذا مثل قول عبد الملك، وعلى القول الآخر لا يقسم معه والموضع الذي ثبتت فيه القسامة بشاهد على المعاينة إذا أنفذت مقاتله فيقسم: ما شهد شاهدي إلا بالحق في كل الخمسين يمينًا أو شاهدين على معاينته، ولم تنفذ مقاتله فيقسم لمات من ذلك وإذا كان الشاهد على قول الميت أو على أنه أجافه ولم تنفذ مقاتله فمن (٥) صار إلى أنه يحلف فيحلف (٦) أنه شهد بالحق وأنه قتله؛ لأنه لو شهد شاهدان على قول الميت لم يستحق بذلك القتل إلا بعد القسامة أنه قتله فهو يحلف (٧) أنه شهد بحق لا يحلف (٨) أنه قتله. وكذلك شاهده (٩) على معاينة الضرب يحلف مع شاهده (١٠) لضربه

стр. 6470

ليتوصل بها (١) إلى اليمين أنه مات من ذلك الضرب، ولا يختلف (٢) على من أجاز ذلك أنه يجمع ذلك في قسامة واحدة في (٣) خمسين يمينًا وليس بأن يحلف مع الشاهد خمسين يمينًا (٤) ثم يستأنف خمسين يمينًا (٥) أخرى التي كانت تجب لو شهد على القتل (٦) أو الضرب شاهدان.

стр. 6471

باب في الجماعة تقتل بالواحد (١) قال ابن القاسم في ثلاثة نفر حملوا صخرة فضربوا بها رأس رجل ضربة واحدة، فعاش بعد ذلك أيامًا أكل وشرب وتكلم ثم مات (٢): إنهم لا يقسمون (٣) في العمد (٤)، إلا على واحد، وإن كان خطأ أقسموا على جميعهم ولم يقسموا على واحد، وكذلك الجواب عنده إذا كانت جراحات وعاش وأكل وشرب ثم مات، فإنه لا يقسم في العمد إلا على واحد، وفي الخطأ على جميعهم، قال: لأنه لا يدرى أمن ضربة هذا مات أم من ضربة هذا؟ فلا يقسمون على واحد؛ لأنه (٥) إن كان (٦) مات من ضرب (٧) جميعهم، فالدية على جميع قبائلهم (٨). وأنكر ذلك سحنون، ورأى أنه إذا كان الضرب واحدًا كالذين حملوا صخرة، فالقسامة على جميعهم، والعمد والخطأ في ذلك واحد، وإن كان الضرب مفترقًا ضربه كل واحد، ضربة هذا في (٩) الرأس، والآخر (١٠)

стр. 6472

في (١) الجوف، وما أشبه ذلك- فإنه لا يقسم إلا على واحد منهم، قال: لأنه لا يمكن أن يقتله أكثر من واحد، ولا يدرى أمات من ضربة هذا، أم من ضربة هذا؟ قال الشيخ ﵁: أما إذا كان الضرب واحدًا حملوا صخرة فدمغوه (٢) بها، أو سقطت من أيديهم فكان خطأ (٣) - فإنهم لا (٤) يقسمون إلا أنه مات من تلك (٥) الضربة، ويقتص في العمد من جميعهم وفي الخطأ من عواقلهم كلها (٦)، وأما إذا افترق الضرب وعلمت ضربة كل واحد منهم، ولم يكونوا قصدوا التعاون لضربه- فإن لهم أن يقسموا على إحدى تلك الضربات لمات منها، ويقتلوا في العمد ويأخذوا (٧) الدية من عاقلتهم في الخطأ، إلا أن يتعمدوا القسامة (٨) لما يعلم أنها أيسر (٩)، ويتركوا القسامة على التي هي أخوف، فيكون من حق (١٠) صاحب تلك الضربة ألا يمكنهم (١١) من ذلك، وإن كان الضرب عمدًا وقصدوا إلى التعاون على قتله، كان لهم أن يقسموا لمات (١٢) من كل

стр. 6473

الضرب ويقتلون جميعهم، وليس عليهم أن يعينوا الضربة التي مات منها؛ لأن لهم أن يقتلوا من لم يمت من ضربته (١)، لقصدهم التمالؤ على قتله، ولو كان منهم الممسك لقتل به، وإن لم يقصدوا (٢) التعاون وكانت إحدى الضربات التي مات منها (٣) نافذة، ولا يدرى (٤) أيهم ضربها (٥)، أو قالوا: لا ندري أيها قتلته، أو لا ندري ضربة (٦) هذا من ضربة هذا- كان لهم أن يقسموا لمات من ذلك الضربة (٧)، وتفرق الدية عليهم في أموالهم ويسقط القصاص، ومثله لو مات بفور القتل ولم يعش بعد ذلك وقالوا: لا ندري أي (٨) الضربات قتلته أو أنفذت إحداهما مقاتله ولا يدرون أيهم ضربهاة فإنه يسقط القصاص، وتكون فيه الدية في أموالهم، ومثله إذا كانت ضربة أحدهما خطأ والآخر عمدًا ومات بالحضرة، فإنه ينبغي ألا يقتل ضارب العمد، فإنه لا يعلم هل قتلته ضربة العمد (٩) أو ضربة الخطأ، فلا يقتل بشك، ويكون عليه نصف الدية. ويختلف في ضارب الخطأ هل تغرم عاقلته نصف الدية أم لا؛ لأنه حمل بالشك لإمكان أن تكون ضربة العمد القاتلة، ولا تسقط نصف الدية عن المتعمد؛ لأن الظالم أحق أن يحمل عليه.

стр. 6474

ويختلف أيضًا إذا كانت الضربتان خطأ، وقال الأولياء لا ندري أيهما قتلته، هل تفض الدية على عواقل الضاربيَن أو تسقط؟ لأنه حمل بالشك. وقال محمد في كتاب الإقرار الأول: لو أقر رجل فقال: رميت بسهمي، ورمى فلان بسهمه، فأصاب أحد السهمين رجلًا فقتله، ولا أدري أي السهمين قتل، قال: هو بمنزلة أن لو رمى جماعة صيدًا، فأصاب سهم منها رجلًا فقتله، قال: فمذهب (١) أشهب أنه ليس في ذلك كله شيء؛ لأني وجدت في رجل قتل رجلًا ثم هرب حتى ألقى بنفسه في بئر فوجد فيها رجلين كل واحد منهما (٢) يقول لصاحبه أنت الذي طرحت نفسك علي، فاختلف فيها ابن القاسم (٣) وأشهب فأحدهما يقول: هو هدر، ولا يلحق واحدًا منهما شيء وهو في ظني أشهب (٤). وقال ابن القاسم في (٥) ظني أن الدية عليهما جميعًا ولا أظن إلا أن (٦) ذلك في العمد أن تكون الدية عليهما في أموالهما قال وأما الخطأ فهو هدر؛ لأن العاقلة لا تحمل إلا ما حق عليها. قلت: فإن لم يكن ذلك بإقرار ولكن بالبينة على رميهم وإن سهمًا منها أصاب هذا المقتول فقال: وما تغني البينة إذا لم يعرف السهم، وكأنه فرق بين العمد والخطأ في الحمل بالشك؛ لأن الظالم أحق أن يحمل عليه، والقياس أن يكون هدرًا (٧) كالخطا؛ لأن الظلم من أحدهما بخلاف أن يكونا تعمدا؛ لأن

стр. 6475

كليهما ظالم (١). وقال أشهب في كتاب محمد، في الضاربين أحدهما عمدًا والآخر خطأ: يقسمون على أيهما شاءوا، فإن أقسموا على العمد قتلوه، وكانت لهم على المخطئ دية الجناية. قال محمد: وذلك إذا عرف الخطأ (٢) من العمد، وقال أشهب: وإن أقسموا على الخطأ كانت لهم الدية كاملة على العاقلة ويقتصون من جرح العمد (٣). إن كان مما فيه القصاص، وإن كان مما لا يقتص منه (٤)، كانت فيه دية جناية (٥). وقال ابن القاسم: إن مات مكانه قتل المتعمد، وكان على المخطئ نصف الدية، قال محمد: وذلك إذا لم يكن جرح الخطأ معروفًا بعينه. قال ابن القاسم: فإن عاش بعد ضربهما ثم مات كانت فيه القسامة، فإذا كانت القسامة لم تكن إلا على واحد ويبرأ الآخر، فإن شاءوا أقسموا على صاحب العمد وقتلوه، ولا شيء لهم على الآخر، وإن أقسموا على صاحب الخطأ كانت لهم الدية كاملة على عاقلته، وبرئ صاحب العمد. قال محمد: إلا أنه يضرب مائة (٦)، ويسجن عامًا (٧).

стр. 6476

قال الشيخ ﵁: وقول ابن القاسم (١) أحسن؛ لأنه لا يقتص من صاحب العمد، وإن كان الموت بالحضرة إلا بعد المعرفة بضربته، ويقسمون (٢) أنه (٣) لمات منها، لإمكان أن يكون مات من ضربة الخطأ، وإن لم يعرف (٤) العمد، أو عرف (٥) ولم يقسموا أنه مات منها، لم يقتص بالشك. قال ابن القاسم، فيمن كان يقود دابة وعليها متاع فسقط ذلك المتاع على إنسان فقتله: إن ضمان ذلك على العاقلة وقاله (٦) مالك، في حمال حَمَل عدلين على بعير وسار به، فانقطع الحبل، فسقط عدل منها (٧) على جارية فقتلها، والحمل لغيره، وهو أجير جمال (٨): إن ضمان ذلك عليه، ولا شيء على صاحب البعير (٩). قال أشهب: وذلك إذا كان الذي يقوده هو الذي حمل المتاع عليه، ضمن (١٠)، وإن كان غيره الذي حمله فذلك عليه على الذي حمله (١١)، إلا أن يكون من قوده ما يطرح المتاع لخرقه (١٢)، فيكون ذلك عليه (١٣).

стр. 6477

قال ابن القاسم، فيمن سقط عن دابته على إنسان فمات: كانت ديته على عاقلته (١). قال محمد: وإن دفعه (٢) إنسان فوقع على آخر (٣) فمات، كان عقله على الدافع دون المدفوع، ولو رماه إنسان بشيء فحاد عنه فوقع على (٤) إنسان فمات، كانت دية الميت على الذي سقط عليه، وترجع عاقلته على الذي دفعه (٥)، كان ماتا جميعًا كانت دية الأسفل على عاقلته، وترجع عاقلته على الأول (٦). فصل (٧) [في الفارسين يصطدمان فيموتان ويموت فرساهما] قال مالك في فارسين اصطدما فماتا ومات فرساهما: دية كل واحد على عاقلة صاحبه، وقيمة فرس كل واحد في مال (٨) الآخر (٩). قال أشهب في المجموعة في حافري البئر تنهار عليهما، فمات أحدهما، فعاقلة الباقي تضمن نصف ديته، والنصف الباقي هدر (١٠)؛ لأن المقتول

стр. 6478

شريك في قتل نفسه ولا تعقل (١) العاقلة قاتل (٢) نفسه كان ماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما (٣) نصف دية الآخر لشركة كل واحد في قتل نفسه (٤). وحكى ابن القصار عن أشهب، في الفارسين يصطدمان (٥)، مثل ذلك أن (٦) النصف يسقط، وهو (٧) أقيس؛ لأن كل واحد شارك في قتل نفسه (٨). ويختلف على هذا في السفينتين يصطدمان هل يضمن كل واحد سفينة صاحبه وما فيها من الأنفس والمال (٩) أو يسقط نصف ذلك والدية في ذلك على العواقل إلا أن يتعمدا ذلك وهما يعلمان (١٠) أن ذلك مهلك لهما فتكون الدية في أموالهما (١١). قال ابن القاسم في كتاب محمد (١٢): إن كانوا إن حبسوها هلكوا، أو

стр. 6479

عرفوا فلم يحبسوها- ضمنوا ديات الآخرين، وأموالهم في أموالهم، والديات على العاقلة، قال: وليس لهم أن يطلبوا نجاتهم فهلك غيرهم (١). فصل [في من ركب دابة فعطبت بها عين إنسان أو سن أو ما أشبه ذلك ـ] وإذا ركب دابة ضمن ما وطئت بيدها أو رجلها، وإن وطئت على حصاة فطارت (٢)، فأصابت رجلًا ففقأت عينه، أو كسرت سِنَّه- لم يضمن، وإن لاقى حافرها حصاة فدفعها فأصابت رجلًا- ضمن، قاله محمد (٣). وفيه نظر. وإن أصابت بفيها، فإن رآها ولم يصرفها، أو كان ذلك شأنها ولم يحفظ فمها (٤) بما يمنعها، أو كان هو السبب فيه بفعل (٥) فعله بها (٦) - ضمن. وإن لم

стр. 6480

يرها حين أصابت بفيها، ولا كان ذلك شأنها، ولا فعل بها ما أوجب ذلك- لم يضمن شيئًا (١). وإن لم يعلم هل كان هناك ما يوجب ضمانه، كان القول قوله، ومحمل الأمر على أن ذلك جناية عنها (٢) لا سبب له فيها حتى يعلم غيره، وإن أصابت بيدها لم يضمن، إلا أن يعلم أنه (٣) السبب لذلك. وإن رمحت برجلها لم يضمن، إلا أن يعلم أن له سببًا في ذلك (٤)، وإن جمحت به ضمن؛ لأن ذلك من سبب تحريكه إياها، إلا أن يعلم أنه من غيره (٥)، فيكون ذلك على من فعل ذلك بها (٦)، أو يكون نفرت من شيء- فلا يكون على الراكب، إذا لم يستطع إمساكها. وإن ركب دابةً رجلان، كان ما أصابت، يكون تارة على المقدم، وتارة على المؤخر، وتارة عليهما، فإن كان تسييرها بيد المقدم ولا يشركه المؤخر بيد ولا برجل ولا بغير ذلك، فوطئت شيئًا فأفسدته- كان غرمه على المقدم خاصة، وإن شاركه المؤخر في تسييرها برجل، أو بقضيب- كانا شريكين فيما وطئته، وإن كان تسييرها بيد المؤخر واللجام بيد المقدم- كانا شريكين أيضًا. وقال ابن القاسم في المدونة: إذا كان الصبي المقدم والرجل خلفه فوطئت الدابة أحدًا أنه (٧) على الصبي إذا كان قد ضبط (٨) الركوب إلا أن يكون
следующие страницы →